مل | سر | وض © هو
با ابترانازي ١
رك سي با
ذرا ف
الأكتورظ غود أق نوز
وعدم الم 8 فَكلية الشرسّة (الإلمئات) ا
جَاسمَة أرزتجتان مني تلديم
اس"
6 م م
الامئّاذ ال حكتورعل دوزوسوي
مُتَمور سنن ليكلية الفْرصَة ايع م التركينة
> 0
ل
24 0 0
95 شر ركة دار فارس العالمية 0(
> الخط الساخن: 565151:/8198ة:٠ ._
45 نطم».آأة دوع ©)125123. :ل النق.1 0(
4 الموزعون المعتمدون .0
3 يه 0(
- © 0-0
2
95 لول .
شركة وعي الدولية .
95 القاهرة - خلف الجامع الأزهر دار فارس
الخط الساخن: ٠٠١١117547378" بغت الرات واتاعطيك الدر
0 مكتبة فارس العلمية 0
1 كتهب 0
الخط الماخن: /1؟1 ::555897:1١84٠
1
# احكه |
0 مكتيبة المجمعة ا
مكتبة أهل الأثر انهلا الفقااننا] الى
الكويت - حولي - المثتى قطر - الدوحة 0(
الخط الساخن: 458 158558686:: الخط الساخن: "48248817 4886!؟.٠
4 ل ل ير + 1 1 ٠ 7 اند . 3 5 « 000 0(
2111 يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بكافة طرق الطبع والتصوير والنقل والتزجمة | |)ك
ا م ا والتسجيل المرثي أو المسموع أو استخدامه حاسوبياً بكافة أنواع الاستخدام وغير ذلك
ا من الحقوق الفكرية والمادية إلا بإذن خطي من الشركة. 0(
َم /
7 93 ث
0
م
ار
وراث و
الذكتورطمعوداق يوز
مر املق فيكليةالفَرية(الإلميّات)
عراف ورا مم
الأستاذاا كتُورع دُوروشوي
تمر املق كفي ليمي الزكية
فالاو
دار فارس
تبعث اللراث وتأصيل الفكر
الدراسة
[ _ تقديم الاستاذ الدكتورملي دوروسوي ]
لا يخفى على كل باحث أن أرسطوطاليس هو مؤسس علم المنطق»
وهذا هو سبب تسميته ب«المعلم الأول والذي يقصد بها المنطقي الأول.
وان مجموعة كتب أرسطو المنطقية المكونة من ست مصنفات (المقولات.
العبارة» القياس» البرهان» الجدلء السفسطة) التي تسمى بالأورغانون (الآلة)
ومن ضمنها الشعر والخطابة لأرسطو وإيساغوجي (المدخل) لفرفوريوس
الصوري الذي وضعه ليكون مدخلا لتوضيح وتفسير كلام أرسطو ترجمت
إلى العربية في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين. ولذلك يعتبر الفارابي هو
المؤسس الثاني لعلم المنطق من خلال دراسته لكتب أرسطو التسعة» وهو
ما تسبب بتسميته ب«المعلم الثاني» والذي يقصد بها المنطقي الثاني» إلا أن
الفارابي حصر مجموعة المنطق في كتب أرسطو الثمانية ولم يعتبر كتاب
إيساغوجي لفرفوريوس من ضمن كتب أرسطو المنطقية.
أما ابن سينا فقد تناول في كتابو الكبير المسمى ب«الشفاء» المنطق الذي
أنشأه الفارابي في تسعة أجزاء بعد إضافته كتاب إيساغوجي. وبإمكاننا القول
أن المنطق الذي أنشأه أرسطو قد وصل إلى مرحلة النضج والكمال في قسم
المنطق من كتاب «الشفاء» لابن سيناء ويذلك يمكننا القول أن دراسات
المنطق التي تمت في العالم الإسلامي في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين
هي دراسات مرتكزة بشكل عام على كتب أرسطو التسعة المذكورة؛ إما على
شكل شرح أو تفسير أو حاشية أو تصحيح أو غير ذلك» ونقصد بذلك أن
التصانيف المنطقية ما بعد الفارابي كانت عبارة عن شروح لمتون وتصانيف
أرسطو المنطقية.
في القرن الحادي عشر الميلادي قام ابن سينا بإحداث نقلة نوعية في تقاليد
التأليف المنطقي (الشرح. التفسير وكتابة الخواتي) من خلال تصنيفه لكتاب
«الشفاء» الذي يتألف من الطبيعيات 201 الاليياةه وكتاب «الشفاء»
يشبه بشكل كبير الموسوعة العلمية الشاملة التي تضم الكثير من العلوم
الأنسانية التي تم توارثها عن العصور الأولى» ويعتير قسم المنطق من كتاب
«الشفاء» أضخم متن عرفه تاريخ علم المنطق» وبعد إنتهاء حقبة ابن سينا لم
تبتم الأوساط والمراكز العلمية إلى مجموعة أرسطو المنطقية؛ بإستثناء ابن
رشد الحفيد فقد قام بتحليل وشرح كتب أرسطو التسعة من جديد وفق رؤيته
العلمية» وقام كذلك بتفسير كتاب البرهان لأرسطوء كما لخص كتب ورسائل
الفارابي المنطقية (الجوامع).
على الرغم من أن الفارابي عمل على إيجاد حل للجدل الواقع بين النحو
والمنطق ( مثال على ذلك: مناظرة القاضي أبي سعيد السيراني النحوي ومتى
بن يونس المنطقي) والتي تسببت في تداخل علم المنطق مع اللغة العربية»
وبالرغم من أن ابن سينا ألف كتب] تعليمية ضخمة في المنطق ك«الشفا
و«النجاة» و«الإشارات والتنبيهات» إلا أنه لم يستطيع إدخال المنطق في
العلوم الدينية كالكلام والفقه. وبعبارة أخرى لم يهتم الفقهاء والمتكلمون
المعاصرون للفارابي وابن سينا بعلم المنطق.
أول محاولة لجعل المنطق آلة لفهم الفقه والكلام جاءت من قبل ابن حزم
الظاهري (التقريب لحد المنطق بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية)» وقد أكمل
الغزالي الفقيه الشافعي والمتكلم الأشعري مشروع ابن حزم» ولكنه رفض
حصر المنطق بالفلسفة: إذ اعتبر المنطق آلة كل العلوم بما فيها الفقه والأصول
الدراسة
والكلام وذلك من خلال تأليفه لكتب في علم المنطق ك«معيار العلم» و«محك
النظر» و«المستصفى من علم الأصول» و«القسطاس المستقيم» و«أساس
القياس»». بل إن الغزالي اعتبر المنطق من العلوم الدينية» وقد أدخله في علم
الكلام من خلال كتابه «إحياء علوم الدين», وقد قال في المستصفى: «من لم
يدرس المنطق لا يوثق بعلمه».
أما الفقيه الشافعي والمتكلم الأشعري عبد القاهر البغدادي الذي عاصر ابن
سينا والذي عاش قبل الغزالي بربع قرن فقد أطلق في كتابه «عيار النظر في علم
الجدل» مصطلح أهل الجدل على المتكلمين و أهل المنطق على الفلاسفة»
وذهب إلى أن الجدل أعلى من منطق الفلاسفة؛ وإذا استثنينا بعض الأسماء
كالسهروردي المقتول وأبو البركات البغدادي فإن المصنفات المنطقية التي
تم تأليفها في العالم الإسلامي بعد الغزالي تم تصنيفها من قبل المتكلمين
الأشاعرة» وقد ذهب المتكلمون الأشاعرة الذين جاؤوا بعد الغزالي إلى أن
العلاقة بين المنطق وعلم الكلام علاقة تلازم» وقد اعتمد هؤلاء المتكلمون
في منطقهم بشكل كبير على متون ابن سينا المنطقية الواردة في كتابيه «الشفاء»
و«الإشارات والتنبيهات».
تعتبر الحقبة (من بداية القرن الحادي عشر وإنتهاءً بالقرن الثالث عشر
الميلادي) هي الحقبة التي برز فيها المتكلمون الأشاعرة بشكل كبير وهي
بمثابة العصر الذهبي لتاريخ المنطق الإسلاميء ومن بين المناطقة الذين برزوا
في هذه الفترة فخر الدين الرازي وسيف الدين الآمدي وسراج الدين الأرموي
وأثير الدين الأبهري ونصير الدين الطوسي وأفضل الدين الخونجي ونجم
الدين الكاتبي القزويني
وقطب الدين الشسيرازي» وقد كان فخر الدين الرازي المسمى بالإمام
(الشارح الفاضل) على رأس وطليعة هؤلاء المنطقيين.
وكذلك نجد أن قطب الدين الرازي في كتابه التقريراشرح الشمسية» يجعل
لكل من الفارابي وابن سينا والفخر الرازي مذهبًا ومدرسة منطقية» وقد قرر
الشيرازي هذه النتيجة من خلال تتبعه لتأثير كل شسخص منهم على الأوساط
والمحاضن العلمية المنطقية» وهو ما جعل المناطقة الذين جاؤوا بعد الفخر
الرازي (الأمهبري والخونجي) يعتبرونه الإمام وأن له مدرسة منطقية مستقلة
(يطلقون عليها مدرسة الإمام) ويحتجون بأقوالها وتقريراتها.
كتاب الرازي «المنطق الكبير» الذي بين أيدينا يعتبر أضخم وأكبر كتاب
في المنطق تم تأليفه بعد مجموعة ابن سينا المنطقية المسماة ب«الشفاء». وهو
أول كتاب ألفه الرازي في علم المنطق» والدليل على ذلك نسبته بعض الأقوال
الواردة في الشروح والملخصات التي كتبها على «عيون الحكمة» و«الإشارات»
إلى هذا الكتاب, وقد اعتمد الرازي في هذا الكتاب بشكل كبير على أقسام
المنطق الموجودة في كتابي ابن سينا «الشفاء» و«الإشارات والتنبيهات».
على الرغم من أن كتاب «المنطق الكبير» أكثره اقتباسات ونقو لات من كتب
ابن سينا إلا أن طريقة الرازي في التصنيف والتأليف جعلت من هذا الكتاب
مصنمًا فريدًا من نوعه. ويظهر ذلك من خلال المصطلحات التي نقلها إلى
علمي الفقه والكلام» وطريقة تحليل النصوص والأخبار: فعلى سبيل المثال
استخدم الرازي مصطلحي اللفظ المستعمل واللفظ المهمل بدلاً من اللفظ
الدال واللفظ الغير الدال» وضمّن الحقيقة والمجاز إلى مبحث الدلالة»
وكذلك ما تم ذكره في مقدمة كتابة الكبير (المؤلف من مدخل وخمسة أقسام
الدراسة 0
أو جمل رئيسية) من تحليل وتعريف للمعرفة ومن بيان العلاقة بين المعرفة
والسعادة وبين المعرفة والمنطق ما يعتبر من الأفكار الأصيلة؛ كما أضاف
تسميات جديدة للصيغ المنطقية كالعرفية وغيرهاء كل هذه الأمثلة تدل على
أصالة وتميّر وتفرد هذا الكتاب.
وقيام الرازي بدراسة مبحث القياس من كتاب الشفاء في مبحث الحجة
وبيان المواضع المتعلقة به» وتناول لمبحث البرهان -المؤلف من خمسة
فنون- في مبحث مستقل نظرًا لأهميته وتحليل مواضع الجدل والمغالطة
والخطابة والشعر في مبحث واحد. هي أمور ضرورية ومهمة ويجب التنبيه
عليها لما لها من أهمية كبيرة» ومن جهة أخرى يمكننا النظر إلى كتاب المنطق
الكبير على أنه أشبه ما يكون بتفسير وشرح دقيق وموسع لأقسام المنطق
الموجودة في كتاب الشفاء» كما يمكننا القول أن كتاب «دقائق الحقائق» لسيف
الدين الآمدي وكتاب «أساس الإقتباس» لنصير الدين لطوسي قد تم تأليفهما
على نبج كتاب «المنطق الكبير».
وبإمكاننا القول أن الرازي في كتابه «المنطق الكبير» وفي كتبه المنطقية
الأخرى ومن خلال شروحه لمؤلفات ابن سينا قدم إضافات كبيرة في سبيل
توضيح علم المنطق وخاصة المنطق السينويء وبالتالي يمكننا فهم العلاقة
القوية بين الفخر الرازي وتراث ابن سيناء ويمكن تشبيه هذه العلاقة كالتفاعل
الظاهر بين ابن رشد الحفيد وتراث أرسطوء وكتاب المنطق الكبير الذي بين
أيدينا يؤيد ما ذكرناه.
وبعد هذا التقديم البسيط لا بد من تقديم الشكر والامتنان للفخر الرازي
على ما قدمه من مؤلفات وإضافات علمية منطقية مهمة؛ كما نبارك للأستاذ
المشارك الدكتور طورغود آق يوز الذي توسع في دراسة هذه المؤلفات والذي
أعد هذا الكتاب للنشر بعد أن قام بدراسة مخطوطات «المنطق الكبير» التي لم
يصل إلى أيدينا سوى نسخة واحدة منها فقطء دراسة دقيقة وذلك على شكل
أطروحة علمية نال على إثرها درجة الدكتوراه.
دي ال
أ.د. علي دوروسوي
كلية الشريعة / جامعة مرمرة
رئيس قسم الفلسفة والعلوم الدينية
ب الدراسة ل سي ]ل
| تمي ]
يعد فخر الدين الرازي (ت: 057٠7ه/ 17١١ م). أحد أبرز الفلاسفة في
التراث المنطقي الإسلامي» وهو من الذين أَنّوا على محتوى ونطاق الكتابات
المنطقية اللاحقة» ونظرًا لعظم أثره؛؟ تسابق الناس إلى نشر أعماله» حتى
أصبحت أعماله محل اهتمام في الأبحاث وفي المراكز الأكاديمية المختلفة.
وبالرغم من ذلكء ظل بعضها -على أهميته- رهين أدراج المخطوطات»
لم ينشر بعد؛ ومنها الكتاب المسمى بعنوان «المنطق الكبير». وقد سعينا
في نشره كي نلفت انتباه مراكز البحث العلمي إليه في عصرنا الحالي» ومن
الفروري أن ننبه أننا لم نتحصل إلا على نسخة مخطوطة واحدة فقط من
الكتاب. وقد بذلنا قصارى جهدنا لتقديم نشرة علمية بمنهج أكاديمي متقن في
تحقيقنا لهذه المخطوطة الفريدة والنادرة. وقد قمنا بدراسة وتحقيق وتحرير
هذه المخطوطة خلال مرحلة الدكتوراه بإشراف ثلة من فضلاء الأكاديميين؛
ولهذا نهدف من خلال هذه النشرة العلمية المحققة لكتاب «المنطق الكبير» أن
نُقدَّم للأوساط العلمية والأكاديمية المختصة نصّا يساهم في تطور الدراسات
والأبحاث في المنطق الإسلامي.
ولقد ساهم العديد من القامات العلمية والأكاديمية بالإشراف على هذه
العملء أولهم بلا شك: هو الأستاذ الدكتور علي دوروسوي؛ حيث قابلنا
معه المخطوطة بشكل كامل لعدة مرات» وقد قام -أيضًا- بالمقابلة الأخيرة
لها وأجرى عليها قلم التصحيح والتصويب والترجيح» ونحن نقدم عظيم
امتناننا وتقديرنا الخاص له. ثانيهم: الأستاذ الدكتور إحسان فضل أوغلو.
ومساعده الأستاذ الدكتور فروح أوزْبيلاؤجي؛ فقد ساعدانا في الحصول
كك ان -
على عدد من المخطوطات. وتجدر الإشارة كذلك إلى البروفيسور الدكتور
محيي الدين ماجيت» والأستاذ الدكتور حسن حاجاك, والأستاذ الدكتور
إبراهيم جاباك» والدكتور والخبير حسن تتيك. ومساعد الباحث عليّة كول
والسيدة فرانزيسكا كنوبلء» والسيد زين العابدين بن خياط الزوقري؛ حيث
قدموا مساهمات مباشرة وغير مباشرة في ظهور هذه الطبعة الفريدة لكتاب
المنطق الكبير» ونحن بذلك ممتنون لمساهماتهم. وأخيراء يجب أن نشكر
البروفيسور الدكتور أولريج رودولف,. وكذلك محرري دار فارس - لبعث
التراث وتأصيل الفكر- الذين نقدر مساعيهم لنشر الكتاب.
الدكتور/ طورغود آق يوز
مدرّس المنطق في كلية الشريعة (الإلهيات)
جامعة أرزنجان بن علي ييلديرم - تركيا
127 اماع11" .27101 .5500م
م11 الفساظ مودعم 811 01 5167م 17ملا
16 01 21106121 ع1 ,نخع 1126010 01 جالناعة ]1
© © ©
الدراستة سح 5و
| اتدمة ]
أرسى أرسطو (ت: ؟ ”'اق.م) قواعد وأسس علم المنطق؛ وعرف بعدها
باسم «المعلم الأول». وأعاد الفارابي (ت: 79ه/ ٠46م) بناء قواعد هذا
العلم في الحضارة الإسلامية وعرف بفضل هذه الجهود باسم «المعلم الثاني».
وقام بعد ذلك ابن سينا (ت: 574ه/ ١٠١737 م) بتهذيب وترتيب أبوابه» من
خلال إزالة غوامضه وترتيب قواعده. ونظم بذلك قواعد المنطق الكلاسيكي.
ويسبب دوره وجهوده المتميزة ومعارفه المتكاملة المتنوعة استحق وبجدارة
لقب «الشيخ الرئيس» .
وخلال الفترة التي أعقبت ابن سيناء حاول ابن حزم الأندلسي (ت:
65+ه/ 4٠م وهو أحد أعلام ومجددي المذهب الظاهمريء. إضفاء
الشرعية على المنطق والاستفادة منه في العلوم الدينية من خلال كتابه «التقريب
لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية».
ومن ثم قام الغزالي (ت: ٠5 5ه/ ١١١١م) ببذل بعض الجهود والمساعي
للحفاظ على هذه النتائج والسعي لتطويرهاء وهو مؤلف «معيار العلم)
و«المستصفى»؛ حيث قام بإدخال المنطق في العلوم الإسلامية واستخدامه كآلة في
علم الكلام والفقه والأصول. أرست أعمال ابن حزم والغزالي المنطقية الأسس
التي أدت لظهور فخر الدين الرازي (ت: 5 ٠7ه/ ١١17م). وبعبارة أخرى»
أكمل فخر الدين الرازي النشاط الذي بدأه ابن حرم والغزالي. ويبسبب هذه
الجهود المبذولة والمتميزة اعتبر فخر الدين الرازي «الإمام» في هذا الفن ولذلك
قد أطلق عليه المناطقة الإسلاميين «خاتمة المحققين - أفضل المتأخرين»)2".
.17 سراج الدين الآرموي. مطالع الأنوار» )١(
بالنظر إلى مصنفات فخر الدين الرازي في المنطق, يمكن اعتباره من
أكبر الشخصيات العلمية التي أثرت في العالم الإسلامي بعد الفارابي وابن
1
سينا. ومن خلال تبنيه لمدرسة المنطق السينويء التي لقب مؤسسها من
قبل البعض ب «الشيخ الرئيس» وقد اختار الخواجة نصير الدين الطوسي
(ت: الااه/ 4 للفخر الرازي لقب؛ «الشارح الفاضل)0".
وبالإضافة إلى ذلكء نجد قطب الدين الرازي التحتاني (ت: 57 لاه/ 1756 م)
يشير إلى إن فخر الدين الرازي لديه آراؤه واختياراته الخاصة في بعض القضايا
المنطقية مثل: تعريف التصور والتصديق» وكذلك تعريف العكس المستوى
والعكس النقيض”"؛ لذلك وفقًا لقطب الدين الرازي» يمكننا تقسيم المناطقة
الإسلاميين إلى ثلاثة مدارس أو مذاهب في العالم الإسلامي: مدرسة المعلم الثاني
الفارابي» ومدرسة الشيخ الرئيس ابن سينا ومدرسة الإمام فخر الدين الرازي””.
ومن خلال هذه المقدمة سنسعى إلى ذكر ما اشتمال عليه أوسع كتاب
مؤلف في علم المنطق» وهو كتاب «المنطق الكبير» الذي كتبه وحرره فخر
الدين الرازي» والذي يعتبر أساس كتبه اللاحقة في المنطقء مثل: «الملخص».
و(شسرح الإشارات والتنبيهات»» و(اشرح عيون الحكمة». ومع كونه كذلك إلا
أنه من خلال البحث الذي قمنا به وجدنا أن كتاب «المنطق الكبير» لم تقدم
حوله أي دراسات سابقة! ولم ينشر أصلًا قبل هذه النشرة.
وكذلك من خلال تتبع الأبحاث والدراسات التي تناولت جهود فخر الدين
الرازي في علم المنطقء لم نجدها تناولت كتاب «المنطق الكبير» بالدراسة ولا
بالمناقشة:» وإنما نجد الإشارة في بعضها لعنوان الكتاب فقطء ولهذا السبب»
نأمل أن تقدم دراستنا مساهمة كبيرة في الأبحاث المتعلقة بمكانة وأهمية فخر
)١( نصير الدين الطوسيء شرح الإشارات والتنبيهات» /١ 87.
(1) قطب الدين الرازي التحتاني» تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية: 8-75.
() قطب الدين الرازي التحتاني» تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية» 08 5614-1.
الدراسة
الدين الرازي في الدراسات المنطقية. فإن إصدار ونشر الأعمال الرئيسة مثل
هذا الكتاب لها أهمية من حيث دقة إجراء وتطبيق الدراسات المنطقية من
خلال الاعتماد على المصادر الرتيسة بدلا من المصادر الثانوية - الفرعية.
ومن خصائص كتاب «المنطق الكبير» مشابءهته لكتاب «الشفاء» لابن سينا في
جزء المنطق منه؛ وعلى الرغم من كتابة «المنطق الكبير» على خمسة فصول
(جمل) أساسية. إلا أنه يتضمن تسعة كتب في علم المنطق» وبضم المقدمة له
يكون مكونا من عشرة كتبء وبالمقارنة مع نسق وأسلوب «كتاب الشفاء»
يظهر لنا تقديم وتأخير الرازي لبعض مسائل وأبواب كتابه وفقا لترتيب «كتاب
الشفاء» ونقله عنه بعض المسائل كتصنيف «المفرد (> البسيط) والمركب»»
وذكره مسألة الحد. وبحثه الجهات دخل فصول القضاياء وبذلك يمكننا أن
نؤكد أن كتاب «الإشارات والتنبيهات» لابن سينا كان من مصادر فخر الدين
الرازي من حيث صياغة وتنظيم فصول «المنطق الكبير» إلا أن «المنطق
الكبير» للرازي يتميزعن «الإشارات والتنبيهات» لابن سينا في إضافته لمبحث:
المقولاات (-قاطيغورياس»)» ومعالجته لفصل (الصناعات الخمس) بمزيد من
التفصيل والتوسع مقارنة بالأعمال الأخرى.
: المنطق الكببر: نسخ المخطوطة -١
كما يفهم من اسم الكتابء يعتبر «المنطق الكبير» الكتاب الأكثر شمولًا
وبسطًا 5 مجال المنطق بين مصنفات الرازي المتعددة. مع أخذنا في الاعتبار
أسبقية تصنيفه لكتاب «الآيات البيّنات» الذي يتكون من عشر صفحات فقط»
وبذلك يمكن القول إن أول عمل منطقي رئيس للرازي هو كتاب المنطق
الكبير. على الرغم من عدم بروزه في مصادر المنطق الكلاسيكي. إلا أن الرازي
يشير إليه في كتبه؛ فيقول مثلا: (وكتابنا الكبير)”".
)١( فخرالدين الرازي» شرح عيون الحكمة. 0١ ؛منتخب الملخص 8١5؟؛ شرح الإشارات
والتنبيهات. "379/١ اق .1١97”
ومن خلال النظر في المصادر التي يستشهد بها الرازي في كتابه «المنطق
الكبير». يثبت عندنا تصنيفه له بعد كتاب «الآيات البينات» و«المباحث
المشرقية» وقبل تصنيفه ل «شرح الإشارات والتنبيهات» واشرح عيون
الحكمة». مع مراعاة أن الرازي بدأ بتحرير كتبه الأخرى قبل الانتهاء من
«الملخّص»» و«المنطق الكبير»”". ومع هذه القرائن» يتضح لنا أن الرازي
قد أنبى هذا العمل بعد (7/ا6ه/ ١٠8١١م) في سن 77 أو 009"
عند مقارنة كتاب «المنطق الكبير» بالكتب الكلاسيكية في المنطق حتى
عصرنا الحالي»ء يمكننا أن نؤكد أن «المنطق الكبير'» هو أوسع كتاب في
المنطق في الحضارة الإسلامية بعد «كتاب الشفاء» لابن سينا. ويظهر لنا من
المخطوطة أن مؤلف الكتاب بعد ذكره لحمد الله والصلوات على رسوله.
يبدأ العمل مباشرة في التعامل مع مواضيع وأقسام علم المنطق”" ويختتم ذلك
بتقريراته ونتائجه وأرائه المنطقية©).
ومن خلال الدراسة والمتابعة ثبت عندنا أن «المنطق الكبير» هو أول كتاب
مطول صنفه الفخر الرازي في علم المنطق» ومن خلاله عرض وناقش فيه آراء
أرسطو والفارابي وابن سينا وعمر بن سهلان الساوي (ت: سه ه51١1م)
وأبي البركات البغدادي (ت: ١651ه/177١1م)» وقد صنف الفخر الرازي
العديد من الكتب التي تناولت علم المنطق وأهمها كتاب «الملخص في المنطق
)١( قخر الدين الرازي» شرح عيون الحكمة» /١ 41517 من ملخص الحكمة والمنطق 8١؟؛ شرح
الإشارات والتتبيهات» .١917 23172059 /١
.١١7 ألطشء التسلسل الزمني لفخر الدين الرازي؛ )١(
(*) فخر الدين الرازيء المنطق الكبير» ١ و.
(5) فخر الدين الرازيء المنطق الكبير» 7/١ ظ.
الدراسة آذآ |
والحكمة». وبالنظر إلى محتوى الكتاب يمكنا القول إن الرازي قد كتبه بقصد
طرح وتقديم أفكاره واختياراته وآرائه المنطقية إلى المحيط العلمي. وقد
حاول من خلال هذا الكتاب أن يحجز مكانته في الأوساط العلمية والمراكز
البحثية. ونتيجة للتتبع والاستقراء الكامل لمصنفات الفخر الرازي ثبت لنا أن
الرازي قد انتهى من تصنيف كتاب «المنطق الكبير» في نفس الفترة التي انتهى
فيها من تصنيف كتاب «المحصول في أصول الفقه)20.
تشير مقدمة «المنطق الكبير» إلى أن الكتاب ليس تعليقًا أو اختصاراء بل
على العكسء تصنيف موسوعي شامل وتأليف علمي منفرد”". ومن خلاله»
قدم الرازي الاستدلالات والنتائج على الحجج والنظريات السابقة» المتعلقة
بأبحاث ومواضيع منطقية متعددة وقدم بعض أفكاره وقراءاته الخاصة حولها.
وقد تم استخدام هذه القراءات والنتائج والأفكار كمراجع بحثية في أعمال
الرازي اللاحقة.
ومن خلال البحث والمتابعة» لم نجد أي دراسة تُشرت من قبل تناولت نص
كتاب «المنطق الكبير». وتعتبر هذه الدراسة هي الأولى من نوعها والوحيدة
لهذا الكتاب. وحقيقة هي ببليوغرافية شاملة لكتاب ومباحث ومخطوطات
«المنطق الكبير». وخلال فترة التجهيز والإعداد لهذا المشروع الضخم توصلنا
إلى ثماني مخطوطات معنونة باسم كتاب «المنطق الكبير»» وبعد الفحص
والتحقق من الفهارس والمصادر تبين لنا أن النسخة الوحيدة لكتاب «المنطق
الكبير» هي النسخة المسجلة في العدد 4٠١ من مجموعة أحمد الثالث
[السلطان العثماني] في مكتبة قصر توبقابي في إستانبول. وأما النسخ الأخرى
.١58 ألطشء التسلسل الزمني لأعمال فخرالدين الرازي» )١(
ب ١ (؟) فخر الدين الرازي» المنطق الكبير»
المفهرسة باسم كتاب «المنطق الكبير» فهي عناوين لا تمت للكتاب بأي صلة.
وسنقوم بتوضيح وذكر تفاصيل النسخ المفهرسة باسم «المنطق الكبير»» ومن
ثم ننتقل إلى وصف نسخة قصر توبقابي التي اعتمدت في التحقيق والدراسة.
أ- النسخ المنسوخة عن الأصل لمخطوطة «المنطق الكبير»:
-١ نسخ مكتبة برلين الحكومية [ظانانا8 ناج عاع ]110 طأط5622)5] برلين
/ ألمانيا:
يوجد نسختان لكتاب «المنطق الكبير» على فهارس هذه المكتبة:
أ- نسخة رقم :١
بحسب الفهرس. فإنه يتضمن مجموعة مرقمة ب 0156 باسم «المنطق
الكبير لفخر الدين»» وتحتوي هذه النسخة على ثلاث صفحات فقط وتقع
بين الضنفيحة ١97 :إلى :18 من المخطوطة"». وقزاءة هذه السيقيدات ضغية جدًا
بسبب تلفها. وكذلك نجد في نهاية الصفحة 14» قد كُتب «تم شسرح المنطق
الكبير». ولا توجد معلومات حول شارح أو كاتب هذه النسخة؛ وغالب الظن
بعد التحقيق والتدقيق أن هذه النسخة إما أن تعود إلى الفخر الرازيء أو إلى
سراج الدين الأرموي (ت: 7/57ه/ 17417م)2".
ب- نسخة رقم 3:
يظهر الرقم القياسي 0777 في الكتالوج (الفهرس) أن هناك نسخة أخرى
من الكتاب في نفس المكتبة””. وقد تُسبت هذه النسخة عن طريق الخطأ إلى
)١( أهلوارتء. دليل المخطوطات للمكتبة الملكية في برلين: دليل المخطوطات العربية» 5/ /578-151.
(1) فرانزيسكا كنوبل» «فخرالدين الرازي» المنطق الكبير (أحمد الثالث» رقم 74٠١ عام 574١م):
فوائد الديالكتيك". أورينز ”5 047١41505318 .)7١١6( 470.
(*) بروكلمانء تاريخ الأدب العربي: ملحق» 1/ 817.
- الدراسة
الرازي. وني الواقع» هي نسخة لكتاب «آداب البحث والمناظرة» الذي كتبه
شمس الدين السمرقندي رت:7”٠ لاه/ اف 1
5 0 8 ١
2011 5 0
١ 53 اما 0 4 / 2
١ ! السيير ٠
0 0 0
ا 0 ٍْ
غ1 الث سععام ا
1 ا ا رسال 0
0
52
| 0 0
2 0
0 2 أ مره الم اللاي غراسان
3
0 0 0 ا
رلا اك 7
/ 12 نونج عل مستي ل
أ #سارئاخراما ري لد سسا امار
:5 [امسرءورو لاك ال 8
0 ردك سداد 7 31 ل 0
رعرأ و لفسا رمم را ا 0 سا
2 ل | اسار داسار | ساسأ
١ الس رعو ود عد سود سرس
ال 0 0
وادارسوائمنا 1 ا ْ امم مه 00 ل 3 1
سن م سيا لرالاس) للم .
0 : ا 0
١ 1 ا 1 1
3 الوم 0 1 ار
علدا ادص حا مالم يمرحيد»
ر
مكتبة برلين الحكومية (صتاءء8 داج عاعطامناطتطت)5122)
رليق/ ألمانيا رقم 6». الصفحات /ا١1. ١9.18
)١( أهلوارتء أدلة المخطوطات في مكتبة برلين الملكية: دليل المخطوطات العربية»
.ه5٠ث١-1/+
1 0 1 ٠
دك 0 تت
سسا ل 7
"- نسخة مكتبة مدينة باليكسير العامة [115و©]182111]/ تركيا:
تحت الفطتحةلآولتى مه الناخط طن المر فيه و ترلتى الرا ذف عن
طريق الخطأ باسم «المنطق الكبير». وهي في الأصل كتاب «آداب البحث
والمناظرة» لشمس الدين السمرقندي أيضًا.
تدبي دامخا
جزم /إع رافظ إووو دلول عوقو ليوطت
12212001111
بل
ادب رول سس بلقيو
لوسرو نوستاد ١
كذاساءس حرط سكل ولول ةانق ارد
ترا اا قووالزر لس
ماديا سوس لسع لفاو بال ولي ,
با لئاو نايد متيال
كباب »مؤي عل ضهبه اياي
وا وئي ليذه والثاك ؤاساؤالئر
تت ن) م عجقل
١
5-5
7 سردت هالا للك 5
ا سني ايد ويطك
الام ليج برك الال ولرزيلنهة
بات توووم سبو بيك
دل زمالزي: لماه تتش زازه
لمني لنت ومة دس قن وهار
اده نقذ سي ساي وال ف
افا الليرم اناا 0 سرد
كزيل سند انيه
.انطو ءاسزلاةير
فال اتلي بللا بعلن ادمضدييت
الو تبط با تادليل ع كاته ه 4ل
لان بن سر ادي املافادا مكل ,انا
مكتبة باليكسير العامة: رقم /47١ ضء أوب
-'٠ نسخ المكتبة الوطنية ألمالي أنطاليا / تركيا:
تشير سجلات الفهارس إلى نسختين من الكتاب في هذه المكتبة:
أ- نسخة رقم :١
الرسالة الحادية عشرة للمخطوطة المرقمة ب 71/87 مصنفة أيضًا بشكل
خاطئ على أنها «المنطق الكبير». وقد تكرر هذا الأمر كثيرًا من قبل؛ فإن
هذه المخطوطة هي لكتاب «آداب البحث والمناظرة» من تأليف شمس
سس الدراسة
القين سيوع ارع لتميى) اليكل ئزة عر غود ةا وكين قرا
للمخطوطات المحلية / تركيا بالرقم .١49
ب- نسخة رقم ؟:
بالمشل أيضًاء فإن الورقة الثانية للمخطوطة المرقمة ب 779 مصنفة خطاً
على أنها «المنطق الكبير»؛؟ وهي أيضًا كتاب «آداب البحث والمناظرة» لشمس
الدين السمرقندي. وقد تم نقل هذه المخطوطة إلى مكتبة قونيا للممخطوطات
المحلية / تركيا. ورقمها في الفهرس الجديد هو 764/.
مكر نوا زصل لتب إل نارون ذل بطل نين
عالفزالرن هي مداع مز حرق بكرون1
لما تك يوجبا رز موالدع زلةإنلار على
مسد ده عي
0 0 1 11
عزوو
د ً سل هرا سد لإيلء
عر م ا
عالت وجل ونين
وإ ضر افا لوطو + دراه
مسي
ال لءرائوضنوهلا باز منريدا
اواك هجاويو
بها لأ يويند لزجروورطل سل
مزعلا بودارلماكزةهز جلريل: نال بحل بلأزد
مان دلق جيه نذالمطع إرويار لا
ممجنا تي دشا ذ عبرال الطلالرياة
ايان بك اصن روز ريل مؤرادعد لش هب رني)
لعولا تياو لزيا أل يدك لرمشبع زلا
نزي للد كلم ناترم لوج دكزيا- زيب زاك
#العرمة يان اله فدناءا ليم أوس امون قا زوأ
حا رخاز نا لوا نومره ب خا رهام
اول لزاب أمدرصيث دعو هلا دوا )الإ بو هار
كزبالظ نان امنا بد تاناعم دك بن
مكتبة المالي: رقم. 7717/ ١١؛ مكتبة قونيا للمخطوطات المحلية»
رقم. 01049 509أو١٠7اب
فقد ظهر مما ذكرناه آنقًا أن النسخ الثلاث الأخيرة نسبت خطأ إلى فخر
الدين الرازي. ونعتقد أن السبب وراء هذه النسبة الخاطئة» متابعة مفهرسي
تلك المكتبات لفهرسة هذه النسخ من قبل مكتبة قصر توبقابي [1 1705142
11551 الامعه5].ء وهؤلاء الباحثون اعتمادوا على
المعلومات المذكورة في أعمال كارل بروكلمان (ت: ١9465 م). بالرغم من
كون بروكلمان يستخدم عمومًا فهارس أهلوارت في أبحاثه الأدبية» مع عدم
مراعاتهم للتفسيرات التي قدمها أهلوارت حول المخطوطة رقم 07177 في
مكتبة برلين الحكومية (8651182 داج عاعط5:2250151104) في ألمانيا”".
يقول أهلوارت: (إن المخطوطة المرقمة رقم 0717 هي آداب البحث
والمناظرة» لشمس الدين السمرقندي)”",
(والعمل المسجل بالرقم 0١76 يمكن أن يكون جزءًا أو مختصرًا للمنطق
الكبير لفخر الدين الرازي)”0". والسبب وراء افتراض«آداب البحث والمناظرة»
أنه «المنطق الكبير»: هو وجود تشابه بين مقدمة الكتابين؛ فقد كانت الجملة
الافتتاحية ل «المنطق الكبير»: (الحمد لواهب العقل)**'» وكذلك جاءت نفس
الجملة في بداية كتاب «آداب البحث والمناظرة»: (الحمد لواهب العقل)”»
أو (المنة علينا لواهب العقل)”. ولا شك أن التشابه في الجمل الافتتاحية قد
)١( بروكلمان. تاريخ الأدب العربي: ملحق» 1 / الام
)١( أهلوارت. أدلة المخطوطات في مكتبة برلين الملكية: دليل المخطوطات العربية» 5/ 619-:605.
(*) أهلوارتء أدلة المخطوطات للمكتبة الملكية في برلين: دليل المخطوطات العربية» 5 / 5517 -4748.
(4) فخر الدين الرازي» المنطق الكبير» اب
(4) شمس الدين السمرقندي» أدب البحث والمناظرة» مكتبة قونية ريجينال» مخطوطة رقم 5١927049 أ.
(1) شمس الدين السمرقندي» أدب البحث والمناظرة» مكتبة مدينة باليكسير العامة. رقم ١١١/847٠ ب.
الدراسة سس -ا )ب حا حل ] ]ل
يكون عاملًا وسببًا في فهرسة المخطوطات فهرسةً خاطئة؛ ومن ذلك ما حدث
مع كتابنا هذا.
5 - نسخة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الرياض /
المملكة العربية السعودية:
يُظهر فهرس هذا المركز سجلا لنسخة «المنطق الكبير» برقم /491 4
8- نسخة ميكروفيلم - معهد المخطوطات العربية / مصر:
تشير فهارس المعهد إلى وجود نسخة واحدة من «المنطق الكبير». وبعد
التحقق تبين أن هذه النسخة لا تتميز بأي إضافات» ولكنها نسخة طبق الأصل
من الميكروفيلم للنسخة الموجودة حاليًا في مكتبة قصر توبقابي".
© © ©
.9١ الزركان» فخر الدين الرازي والشروح الكلامية والفلسفية؛ )١(
وبعدما تبين حال تلك النسخ. فقد استندنا في طبعتنا هذه على (نسخة مكتبة
قصر توبقابي / تركيا)؛ وسنذكر فيما يلي وصف هذه النسخة وحالتها المادية
وما يتعلق بذلك:
ب- نسخة مكتبة قصر توبقابي / تركيا:
كما ذكزنا ستابقًاء توج التسخة الوحيدة المتوفرة فن «المظى الكيين»
في مكتبة قصر توبقابي. وهي ضمن مجموعة أحمد الثالث؛ حيث تم ترقيم
ال لنسخة د1ا١٠230#*5,
ووصف المخطوطة كما يلى:
اللغة: العربية.
نوع الخط: هو النسخ.
عدد الأسطر: 74 سطرًا في الصفحة.
أبعاد الصفحات: 807١6 ملم.
والمساحة المكتوبة: 0770 ٠١ ملم.
عناوين المخطوطة واضحة.
وبعد معاينة المخطوطة يشير المظهر الخارجي لها على أنه قد تم إصلاحه
مؤخرّاء وتم إضافة عنوان على الغلاف الخارجي. وهذه النسخة. باستثناء
الغلاف وبعض الأوراق التكميلية المتميزة (الشقَّة)» فإنها لا تحتوي على أي
() المخطوطة مُرقمة ب5787 فى الكتالوج العاما لكتب القصر. انظر كاراتاى» مكتبة متحف
مر ٍ اج العام 1 ٍ
قصر توبقابى» فهرس المخطوطات العربية» “/ *35537.
س الدراسة
بياضات. ولم نواجه أي مشاكل في هذه المخطوطة كالترقيم الخاطئ» أو تغير
الترقيم أثناء الإصلاحء أو عدم تناسق الصفحات؛ باستثناء حالة واحدة» وهي
أن ترقيم الأوراق مكرر في الورقة ."01/١
يُظهر الفهرس الخاص بالمكتبة أن الكتاب يحتوي على ١/ا” ورقة2.
ومع ذلك» في حالة احتساب التكرار؛ يجب أن يكون مجموع الأوراق ”لا
ورقة. وعلاوة على ذلكء هناك أربعة أوراق تكميلية متميزة بين الصفحات.
من أسلوب الكتابة» فقد ثبت عندنا بعد التحقق بأن هذه الأوراق تنتمي إلى
حسن بن محمد الطبسي”” الذي كان مالكًا للنسخة فترة طويلة.
تظهر المخطوطة أن تاريخ نسخ الكتاب هو عام 57517ه/ 175/4١م. وتوضح
بيانات النسخ على الورقة الأخيرة ”7/1١( ظ) أنه تم الانتهاء منها في ١7 ربيع
الأول هجري 577م/ ١7 كانون الثاني 75 .١5 وعلى ذلك» يجب أن تكون
هذه النسخة أقدم بخمس سنوات من التاريخ المذكور؛ لأن الكتاب قد كتب في
عام 01/5 ه/ ٠8١11١مء وفخر الدين الرازي قد توفي في عام 5 ١5ه/ ١١15١م.
)١( العمل الأكاديمي الوحيد الذي تحقق من الملاحظات الوصفية للمخطوطة؛ فرانشيسكا كنويل»
(فخر الدين الرازيء وكتابه المنطق الكبير)» أحمد الثالث» رقم 271٠0١ سنة ١177/4 م: حول فوائد
الديالكتيك». أورينز 57 )5١186( 4717-415.
(7) كاراتاي» مكتبة متحف قصر توبقابي» فهرس المخطوطات العربية» 7/ 737.
(1) لم نجد ترجمة لحسن بن محمد الطبسي. مع إحتمال أن يكون قد تم تحريف الاسم من (حسن
الطوسي) إلى (حسن الطبسي»» وغُير أثناء نسخ المخطوطة؛ حيث يمكننا قراءة اسم (حسن
الطبسي) على أنه (حسن الطوسي)؛ وهو: ابن نصير الدين الطوسيء وقد تولى رئاسة مرصد المراغة
بعد وفاة والده. وقد كُتب الاسم على غلاف المخطوطة؛ وذكر تسلسل ملكية المخطوطة؛ وهي
مؤشرات تدعم قراءة الاسم على - أنه (حسن الطوسي). وقد توصل لهذه النتيجة الأستاذ/ إحسان
فاضل أوغلوء وقد أكدتها في مناقشتي للرسالة» ويّحتمل أيضًا أن يكون المشار إليه هو (شمس الدين
الطبسي)؛ أحد تلاميذ صدر الشريعة. انظر أوزن» المجلد ه7/ 419.
وبذلكء يمكننا القول إن النسخة الحالية قد تم تأليفها بعد 5 4 سنة من وفاة
الرازي و85 سنة من تاريخ تجميع الكتاب» وهذا يعني أن المخطوطة التي
ا ارام !الها
اساي ل انرا وتات لمن محلب
إسعباسدرنه الناسراردع :باحك ادنس كع
ماني ص دول نان لسشلهسا طالاميف
| لترلعدلة سهد سكزيط شرا ارم للا السا حقل اتيج
ربيدالاننا ١ الطا © جه
+0 انا ساذ ل الطر صو ملسن
و كلعل سحو ناه آله ارج لج 1 ستيجام اماك .
لوا حابر أوليايه وو نيما َال م
اهارا مطبارا 201111 للدت لالِضّة
سينو وأضطد ملاس المسرالت اله وا ل لال وشو
الرللعله موسهاسابالسارا تدس ارارألااا ل
/اصما العارا زرو هراس ل لعلررءأساسبا ومطمياءٌ
و سردل ا ملو لنء ارلا لقب المتولغ لزعكا م ,لنطرهينة
ال لة اليم والانيام لا لجكام ذ إشاو رضي رط
لسري ماشهو( لمرا صر هامم .دوز لطر ساشه
0 المناطع
لالز إلا اانه و.أءكر نكم لكدرا اوعد ازاش 3
مسمرؤسموا لصيص وذ (لمه لام ذيا عدأء علوم
111[1[1[1[1ظ
لاما مرح سره رن ابعل بذهم 000 اي
ابا لاط رو ماما باصد
سنهالايط وس بطل الرصاءة ماما
عيتبارما (نزواما 0
ا
راع رالذم امل ا ب
ذا لسر طسمر) أكون اذو عر سطبا
اطا يشو الشطه اذا رن 0
ري :
سب الا 214 : تله ا ااكركافة ُُ
1
سا اسمسزا سات ولاس ليب رطمم
ل
اصع 1 نانسا طاعتاياً
االتمالكست
ةلس ل ادال كرره لكر 0
مازجطناما زااكاسز ركدلا لامزلجدل 7 1
امررة المبف قرا سرج شمر را ا
0 اللرائه لكشم ا
ماهناء العار نبا د
0 نمعرث مشا رناوائد[إعار الك ,
1 نه مانشاناء اناسل | لئة
و 0 و نتمدارادطبه
استاد ناه منطو ادبن اماد ناء"سللاب رك
اد .اما ز مسا الات وبانلول سوام رلوم د
عكر مرتيله انط اكرك عراف سانه سلاء تررك
صا فط كرا دلكته و/اولايها اكز جد: عزإ سا
ترام ةل م لوس د يكنم كرغ الوملال الام[
دا لعلو العطيه سشس م هلاه اشامناذ اما لكب دما ملك
مجموعة أحمد الثالث: رقم. 240١ الورقة ١ ب و”أ
لقدذكر اسم الناسخ بشكل واضح في الورقة 1/١ ظ» وهو أحمد بن محمد
بن محمد الخوجندي. ولم أجد له أي ترجمة في كتب التراجم والطبقات.
وقد ذكر 5 بعض الفهارس باسم (الخجندي) أو (خوجاندي). وهو إسم
س الدراسة
لعالم لغوي صنف في فنون اللغة والبلاغة وتوفي عام 5957 ه/ 1797م
أو ١٠/اه/ . 001
الس بيني الع لمم م 1
٠ دلا ان شل يا وار شود اللا
ىأ ظُ
01
ا 1
سبز لها لظ لبط ع ردهرارلكااء ليام
أ
5
0
مجموعة أحمد الثالث: رقم. 214٠0١
الملحق الأول الذي وضع بعد الورقة. 54.
.5-1179 مكتبة مخطوطات السليمانية»؛ مجموعة حسن حيري عبد الله أفندي: رقم. )١(
كك
اع
يد
باللقلمت وانرزايل و
مجموعة أحمد الثالث: رقم 24٠0١ رقم الورقة ١/ا”اظ
حك الدراسة 0 -
بالرغم من وجود النسخة في مجموعة أحمد الثالث. إلا أنه يوجد عليها ختم
السلطان بايزيد الثاني الذي حكم بين عامي 8/75/-918ه/١5/8١-15115م.
وبهذا يثبت عندنا أن المخطوطة دخلت إلى المكتبة في وقت سابق”©. ونستنتج
من ذلك أن الكتاب جاء إلى قصر توبقابي بعد قرنين من تاريخ نسخه. مما
يعني أنه محفوظ في القصر من أواخر القرن الخامس عشر الميلادي.
ويحتمل أن القصر قد تحصّل على هذه المخطوطة قبل هذا التاريخ»
ويحتمل أنه قد تم ذلك خلال عهد السلطان الفاتح محمد الثاني» وبالإضافة
لكل هذه التوثيقات كذلك تحتوي المخطوطة على ختم السلطان مصطفى
الثالثء نجل السلطان أحمد الثالث الذي حكم بين ١1١11-1١1ه
/ 17 1117م" .
مجموعة أحمد الثالث: رقم. "4٠١ رقم الورقة١ و.
على الجانب الأيسر ختم السلطان مصطفى الثالث وعلى الجانب الأيمن ختم السلطان بايزيد الثاني
)١( فخر الدين الرازيء المنطق الكبير» صفحة. ١ أء ١/ا7 ظ.
(؟) فخر الدين الرازيء المنطق الكبير» صفحة. ١ أ ١لا ظ.
: هل صنف الفخر الرازي كتاب | المنطق الكبير»؟ (إشكالية شبوت نسبة الكتاب) - ١
هناك العديد من الشكوك حول نسبة كتاب «المنطق الكبير» إلى فخر
الدين الرازي فالبعض يثبت وجود كتاب يعنوان «المنطق الكبير» من تصنيف
فخر الدين الرازي؛ وآخرون يعارضون ذلك وينفونه؛ ومن أهم أسباب هذه
المعارضة هو أن للكتاب نسخة واحدة فقطء وفي الواقع هناك بعض الأمور
التي تدعم هذه الشكوك والاعتراضات؛ ويجب علينا معالجتها بالتحليل
والتفسيرء وني الأسطر التالية سيتم ذكر هذه الاعتراضات مع الإجابة عليها:
١ -يزداد الجدل حول نسخة مجموعة أحمد الثالث حيث أن الكتاب
يبدأ مباشرة ب (الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله) على الورقة ١ظء
وينتهي ببيانات النسخ على الورقة 17 “اظ. ولا يوجد في النسخة أيّ قيد يدل
على أن مؤلف هذا الكتاب هو فخر الدين الرازي» بل نجد اسم نجم الدين
القزويني الكاتبي (ت: 51765/ /1737) مكتوبًا على الورقة ١و.
ومن خلال هذه المعطيات تزداد الادعاءات بأن هذه النسخة ليست من
تأليف الرازي. ويؤكد خيري قابلان هذه النتيجة”2. ومن خلال التمييز بين
الخطوط يتضح لنا ان اسم القزويني كتب بخط يختلف عن النص الرئيس
للكتاب» وهذا يثبت لنا بأنه تمت إضافة اسم القزويني من قبل شخص آخر في
وقت لاحق. فالنص الرئيس للكتاب كتب بخط النسخ وبدون أي نقاط. أما
الاسم المسجل على الورقة ١و فإنه مكتوب بالنقاط ومكتوب بخط الرقعة.
وإلى جانب أختام السلطان بايزيد الثاني ومصطفى الثالث» تتم تمييز بيان
الملكية الخاص بحسن بن محمد الطبسي؟ وفيها يتطابق الخط الذي كتب
به اسم نجم الدين القزويني الكاتبي مع خط إثبات الملكية. في هذه الحالة»
.7311/-716 قابلان» الروح والأخلاق في فكر فخر الدين الرازي؛ )١(
الدراسة لبح يال
يمكن القول إن ذكر القزويني على المخطوطة هو «إثبات ملكية» لا بيانا لإسم
المؤلف. وربما عزا الطبسي النسخة إلى القزويني الذي احتفظ بها لفترة.
وكاحتمال آخرء قد تكون هذه الملاحظات إرشادية فقطء. تدل على أنه تمت
قراءة أو مراجعة الكتاب من قبل القزوينى.
يوجد رقم ١5 أسفل اسم الطبسي على ١( و) وأيضًا يوجد رقم 5١ تحت
اسم الكتاب, ولا نجد تفسيرًا واضحًا لهذه الأرقام المدونة» ولكنها قد تشير
إلى المبالغ المدفوعة لحامل هذه النسخة أو إلى رقم فهرست الكتاب.
أحمد الثالث: "1٠١ الورقة ١ و
؟- هناك دليل آخر يقوي الادعاءات بأن النسخة الحالية ليست من تأليف
الرازي» هو عدم وجود أي ذكر للمنطق الكبير في المصادر الكلاسيكية
ومطولات علم المنطق. وعلى ذلك يمكننا اختيار ثلاثة أسماء هي أقرب
المصادر الببلوغرافيا لعلوم الفخر الرازي:
أ- ابن أبي أصيبعة (ت: 774ه/ 1717١ م) تلميذ أفضل الدين الخونجي
(ت:11458/5557١) المذكور ضمن تلاميذ الفخر الرازي.
ب- أثير الدين الأبهري (ت: 7717ه/ 17705م) تلميذ ابن خلكان (ت:
هم 18م).
ج- صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت: 55/اه/ 1777 م) تلميذ
شمس الدين الأصفهاني (المتوى 1/59/ 1759).
لم ينسب هؤلاء المؤرخين الثلاثة ولا كتّاب الطبقات للرازي كتابًا باسم
«المنطق الكبير».
والجواب عن هذا الأمر: أننا قد وضحنا سابقا أن الرازي ذكر بنفسه تصنيفه
لكتاب بعنوان «المنطق الكبير» في أعماله المتعددة. وأشار لكتابه الموسع ب
«المنطق الكبير» في تلك الأعمال وني عدة مواضع من كتبه. و بالمقارنة يظهر
لنا التشابه في تناوله للقضايا بين المنطق الكبير وأعماله الأخرى» وكذلك
أسلوبه الذي يتميز بالدقة والتحرير. ويمكن سرد المراجع المذكورة أعلاه
على النحو التالى:
* شرح الإشارات والتنبيهات: يقول الرازي: [فنقول هذه الشكوك
وإِنْ حلّلناها في كتابنا الكبير لكنّا نقول: العلم بماهيّة العلّة لا يقتضي العلم
س الدراسة لل |
بالمعلول إلا بشرط آخر وهو حصول تصوّر المعلول دثاثة:ؤهو أن فاهية الغلة
وحدها لا تكفي فى حصول العلَيّة لأنَّ العلّيّة أمر إضافي والأمور الإضائيّة لا
تكفي فى حصولها السَّيء الواحد, بل لا بد من حصول كلا المضافيّن. وإذا
لم تكن ذات العلّة مستقلّة باقتضاء حصول صفة العلَيّ ل جرم لم يكن العلم
بذات العلّة كافيانى حصول العلم بالعليّة . وإذا كان كذلك لم يكن العلم
بذات العلَّة موجبًا لحصول العلم بالمعلول . فأمًّا ذات العلّة وذات المعلول
فإنهما لذاتيهما يقتضيان الوصف الإضاف وهو العليّة والمعلوليّة» ل جرم عند
حصول تصوّريهما يجب حصول التّصديق بانتساب أحدهما إلى الآخر]”".
إذا نظر المرء إلى الصحيفة: ١ ”'ظ من المنطق الكبير, نرى المناقشات حول
هذا الموضوع:
[ولا يستراب في أنَّ ما يلحق الماهيّة من الأوصاف الي يسمُونها أعراضًا
فذنتاك ركنا بلق الماهئة بعد تسحققهاء خامًا كان ذلك العرشن ال غاكالاوما
كان أو مفارفًا لحوق المثّث بعد التّقَوٌم بأضلاعه إذْ لو كانث هي وأمثالها
مقرّمات لكان المثلّث وما يجرى مجراه مركبًا من مقوّمات غير متناهية. فلو
كان لزومها بغير وسط لكانث معلومة واجبة الوم فكانث ممتنعة الرّفعء وإ
كان بوسط فكذلك فإنه -أي الوسط- هو اللّازم الييّن بلا وسط؛ وإِلّا يلزم
النسلسل مقوّمًا كان ذلك الوسط أو لم يكنْ مقوّمًا. فإذن لا بد وأنْ يكون من
اللوازم إِمّا بوسط كما مرّ أو لابوسط. ولا يقال لا ايكون ذلك الوسط لازمًا
ْنَا ون يكون العلم بالما هيّة علّة العلم بلازمها القريب» وذلك ممتنع؛ ول
لكاق اللوااة باسسرها معلوفة ب الاروم: فإن كان قريبًا من اللّوازم
.59/١ فخر الدين الرازي» شرح الإشارات والتنبيهات؛ )١(
نذكك لأ ركوة نج اللروع لجلورف الاذآن يعفر ف التن ؤدللة يعرف
بالتّأمّل. ثم العلم بالماهيّة بسيطة كانت الماهيّة أو مركّبة قد يكون بحسب
ذاعا وقد لا يكون بل يكون بحسب ما يتعلّق جبا: فتكون معلومة إذن: إمَا بذانا
وإمّا بتوابعها وصفاتها. فإنا إذا علمنا الحرارة بالحسٌ مثا فذلك العلم بالشَّيء
من حيث حقيقته المخصوصة وماهيّته المعيّنة» وهو كمال درجات العلم
عند الأكثر. أمَا إِذا علمنا أنَّ العالم حادث بالدلائل الدالَّة عليه فلا نعلم أنَّ
المحدث ماهو وإِنْ كان معلومًا بأنَّ العالم حادث بإحداثه. ولوْ كان كذلك
لكان المطلوب في السٌّؤال عن الماهيّة البسيطة: إِمَّا هو الأول منهما كما إذا
سئل عن الحرارة فيقال ما يدركه الإنسان بحسٌ اللُّمس عند مماسّة جرم الثَّار
وإمّا السؤال الثاني كما إذا سئل عن المحدث فيقال المحدث هو الذي لأجله
انتقل الشَّيء من العدم إلى الوجود. وعلى هذا ني المركّب إذ المطلوب إِمّا هو
الأولهنما أوالثاقء» ذلك يعرف بعبانه و التعرينات الحذكة والكتسةة من
بعد إِنْ شاء الله تعالى].
* شرح الإشارات والتنبيهات: يقول الرازي: [وقوله في آخر الفصل إِنّما
يجعله حيوانًا ما يتقدّمه فيجعله إنسانًا موضع شكٌ؛ لأنّ الحيوان جزء الإنسان
متقدّم بالوجود. فلا بد وأن يكون جعل الحيوان مقدّما على جعل الإنسان
فكان يجب أَنْ يقال الذي يجعله إنسانً يتقدّمه فيجعله حيوانًا . والشَيخ قلّب
اوعس
الأمر فقال: الذدى يله يناهو للق م ده لتيل ناا وحله أنا قد
نا أن الحيوان بلا شرط شيء غير الحيوان بشرط لا شيء فإن الحيوان بشرط
در المحميرناا رحن ا و لعا[ كر جرد الا افيد | وجو لو
وجوةالأنساة عان مابعتتتاة فى كتابنا الكبير. فظاهر أنَّ وجود الإنسان متقدّم
س الدراسة 0
على وجود الحيوان المحمولء وإن كان وجود الحيوان الجزء متقدّمًا على
وجود الإنسان. ولمّا كان كلام الشّيخ فى الحيوان المحمولء لا جرم جعل
وجود الإنسان متقدّمًا على وجود الحيوان. وليرجع من يريد الإطناب فى
تحقيق هذا الأصل إلى المقالة الأولى من برهان الشّفاء]©.
وقد بين هذه المسألة وفصلها في من المنطق الكبير (و ”١ ظ):
[ثمَ الذي لايعلم مع ماهو من جزئيّاته إِلّا وأنْ يعلم معه ثلاثة أشياء:
أحدها أن الجزئئ له ذلك المعنى بالضّرورة. وثانيها أنَّ الذَّاق مقوّم على ما
هو ذاتي له من الجزئيّات. وثالثها أنه لا يكون مستفادًا من الغير. فإن الإنسان
لايكون حيوانًا بالتّبب الخارجي الذي جعله حيوانًا بل لذاته هو حيوان؛ إذ
لوْ كان لعلَّة لأمكن فرضه إنسانًا غير حيوان عند فرض عدم العلّة. وليس هذا
مصيرًا إلى أنَّ الحيوان وجد بذاته من غير علّة أوجدنّه بل المراد أنَّ شيئًا مالم
يجعل الإنسان حيوانًا.
ثم الّذي جعل الإنسان فقدُ جعل الحيوان لجعله الإنسان؛ لأنَّ الإنسان
حيوان ماء لكنْ لا يمكن أنْ يجعل الإنسان ثم إفادة الحيوانيّة وإِلّا لكانت
الإنسانيّة مقوّمة دون الحيوانيّة» ثم الحيوانيّة تتكون واردة عليه من خارج»
وذلك محالء وهذا من جملة ما يشاركه فيه اللّوازم التي يلزم الشّيء لماهيته لا
في وجوده كالفرديّة للثلاثة مثا. فإن الفرديّة لها لا يكون بعلّة بل هي في نفسها
وماهيّتها لاتكو نإل فردّاء فزق بيْن أن يوجد الشيء شيئًا وبين أَنْ يوجد
لشيء؛ إذ المفهوم منْ قولنا يوجده لشيء أنْ يوجد ذلك الشَّيء أو لا. ثم يفيد
ذلك الشَّيء الآخرء والمفهوم من ذلك القول لا يكون كذلكء وهذا ظاهر].
.97-91١ /١ فخر الدين الرازي» شرح الإشارات والتنبيهات» )١(
* شرح الإشارات والتنبيهات: ويقول صراحة: [واعْلمْ أن فى لفظ الشّيخ
هي هنا نوع إشكال؛ لأنّه قال: الإمكان ما أنْ يعني به ما يلازم سلب ضرورة
العدم؛ فقد خصّص هذا الإمكان بمايلازم سلب ضرورة العدم» وليس كذلك؛
فإن هذا الإمكان حاصل أيضًا فى سلب ضرورة الوجود. ألا ترى أن إمكان
العدم بهذا المعنى محمول على الممتنع والممكن الخاصٌ؛ لأنَّ قولك يمكن
أن لا ايكون بهذا المعنى محمول على الممتنع والممكن الخاصٌء فالإمكان
إذن أعمٌ من الإمكان فى الوجود أو الإمكان ف العدم, والّذى يلزم سلب ضرورة
العدم هو إمكان الوجود لا الإمكان المطلق, فكأنّه فسّر العام بالخاص.
فالواجب أن يقال: الإمكان ما يلازم سلب الصّرورة فى أحد جانبي الوجود
والعدم» فإن كان فى جانب الوجود فهو الذى يلازم سلب ضرورة العدم وإن
كان فى جانب العدم فهو الى يلازم سلب ضرورة الوجود. قال: وإما أن يعني
به ما يلازم سلب الصّرورة في العدم والوجود إلى آخره؛ أقول: قد عرفت أن
الممكن العام هو الذي يصدق عليه عدم الصّرورة فى أحد طرفي الوجود أو
العدم؛ والممكن الخاصٌ هو الى يصدق عدم الضّرورة على طرفيّه معّاء
فحينئذ يكون الممكن العام صادقًا على طرني الممكن الخاصٌء فلأجل ذلك
نقلوا اسم الممكن إليه من المعنى الأوّل. والواجب خارج عن هذا الممكن
والقسمة بحسبه ثلاثة: إِمَّا واجبة. أو ممكنة؛ أو ممتنعة. ولفظ الكتاب هي
هنا أيضًا مشعر بأنَ الإمكان الخاصٌ ليس هو نفس سلب الصَّرورتين» بل هو
أمريلازم ذلك السَّلبء ونحن قد بين فى كتابنا الكبير أَنّه يمتنع أن يكون أمرًا
ثبوتيًا. وهذا البحث وإِنْ كان غير لائق بالمنطق لكنا نحتاج إليه لاستخراج
فوائد ألفاظ الكتاب]0".
وك
6*١ فخر الدين الرازي» شرح الإشارات والتنبيهات. )١(
ب الدراسست سس ل ل
وقد بحث نفس هذه المسائل في المنطق الكبير (و ١8 ظ):
[فإنّه إِما أن يُعنى به ما يلازم مسلب الضّرورة العدم وهي الامتناع على ما
هو موضوع له في الوضع الأوّل. وتعنالك كل مالس بعمكن فهو ممع وهذا
الإمكان منْ جملة ما يحمل على الواجب ل ا
ضرورة العدم والوجود جميعًا على ما هو موضوع له بحسب التّقل حنّى
لشي يصدق عليه الإمكان الأوّل في جانبي التي والإثبات. فيقال ممكن أنْ
يكون وممكن أَنْ لا ايكون أيْ غير ممتنع أَنْ يكون وغير ممتنع أنْ لا يكون.
فلمًا كان الإمكان بالمعنى الأوّل قد يصدق في الجانبيّن موافقًا ومخالفًا خصّه
الخاصٌ باسم الإمكان وخرج الواجب عن البين فصارث الأشياء بحسب إمّا
ممكنة وإمّا ممتنعة وإمّا واجبة لامن حيث هي الأشياء بل من حيث إنها قابلة
للوجود أو لا قابلة. وكانث بحسب المفهوم الأوَّل إِمَّا ممكنة وإمّا ممتنعة
فيكون غير الممكن بحسب هذا المفهوم بمعنى غير ما ليس بضروريّ فيكون
الواتجبي لبد نكن بذ المت إذن م الإمكان الأوَّل يسمَّى الإمكان
العام أو العامَّ منسوبًا إلى العامّة [كما هو عند البعض وإلى العموم]. والثَّاني
عاض ار لكام
ع
وقد قيل في قولهم : أمّا ما يعني به ما يلازم سلب ضرورة العدم أن مشعر بن
الإمكان عامًا أوْ خاضًا لا يكون عبارة عن سلب الضّرورة التي مرّ ذكرها. فإن
من المحال أنْ يكون الشََيِء يلازم نفسه وإنَّه هو سلب الصَّرورة لاغير؛ غير
أنه لا يكون كذلك فإن الإمكان العام لا يكون عبارة عنْ سلب ضرورة العدم
من حيث هو السَّلب بل هو عبارة عمًّا يلازم هذا السّلب وغيره أعني الوجوب
والإمكان الخاص. ولا يقال لوْ كان كما ذكرتم لكان الواجب متركّبًا منه ومنْ
يع لعجت
دك 0
سسا 1/0
غيره فإنه لا يلزم منْ كون الشََيِء لازمًا للسََيء أَنْ يكون وجوديًا فضا عن
أن يكون داخلًا في ماهيّته. وقد يقال ممكن ويفهم منه معتى ثالث وهو سلب
المّسرورة منْ كلّ وجه؛ وهذا هو الإمكان الأخصٌ. وإنَّه أحقٌ باسم الإمكان
لخلرّه عمّا ينافيه وهو الضّسرورة فتكون مقابلتها بحسب الذَّات والوصف
والوقت وغير ذلك.
(ه) الخامس أنَّ هذه الثّلائة وهو الوجوب والامتناع والإمكان ففيها من
الكلام بأنّها من الأمور العدميّة كلا وجملةء أوْ لا من الأمور العدميّة» والحقٌّ
أنّها من الأمور الاعتبارية فلا وجود لها بنفسها في الأعيان. وقد قيل في الإمكان
إِنَّ العام منه عبارة عنْ سلب الامتناع» والامتناع سلب محض فيكون الإمكان
العامّ أمرًا ثبوتيًا لكنّه لا يمكن أنْ يكون جنسًا للوج وب بالذَّات. وللإمكان
الخاصٌٌ كذلك وإنّْ كان مشتركًا بِيّنهما؛ إِذْ لَوْ كان جنسًا لكان امتياز الوجوب
بالذّات عن الإمكان بالفعل. وما يكون كذلك فهو مركّبء والمركّب ممكن
لافتقاره إلى الغير وهو جره فيكون الواجب ممكنا؛ هذا خلف. ثم لقائل أن
يقول إِنّه سلب محض وإلا لايكون محمولا على الإمكان النخاصٌء والإمكان
الخاصٌ سلب محض وإِلَا لكان ممكنًا لذاته فيكون إمكانه زائدًا عليه؛ ولزم
التسلسل. وأمًا الخاصٌ فإنه لا يمكن أنْ يكون موجودًا البنّة وذلك لأنَّه لا
يخلو من أنْ يكون الممكن موجودًا؛ وحينئذٍ يكون واجب الوجود فلا يكون
ممكن العدم. أَوْ معدومًا؛ وحينئذٍ يكون واجب العدم فلا يكون ممكن
الوجود. ومَنْ أصرّ على هذا فإنه لا يعترف بالإمكان الخاصٌ إِلّا بالشسبة إلى
الرّمان المستقبل» كما أنَّ هذا ال»شتخصيص منَّصف بصفة كونه حي في الحال؛
ففي الاستقبال يمكن أنْ يبقى حيّا ويمكن أنْ لا يبقى لكنّه لا يكون واردًا على
الحكم بكون السََّيِء ممكنًا في الحال والاستقبال؛ إذ الحكم عليه بالتّظر إلى
ب الدراسة سس يي سي إلا ]ل
ذاته لا بالنّظر إلى كونه موجودًا أو معدومًا. ولا يمتنع في العقل أنْ يكون السَّيء
واجبًا منْ وجه وممكنا منْ وجه..وما يكون].
#منطق الملخص: يوضح الرازي في هذا العمل أنه سيتم شرح موضوع
"المتصلات والمنفصلات" بشكل كامل في كتاب بعنوان "المنطق الكبير"
[النّوع الخامس من المتّصلات والمنفصلات. وليكون المنفصلة حقيقيّة
والشّركة إِمّا في جزء تامّ أوْ غير تام فإن كان الأوّل فالأقرب إلى الطبع أنْ يكون
معاد سوام دده لوده لبر
محا ب ا ا ع و
أجزاء الانفصال والتّالي كليّا وتكون النتيجة منّصلة منفصلة الثَّالي. فهذا هو
الكلام المختصر جدًا في الشَّرطيّاتء والاستقصاء فيها -لوْ وق الله تعالى- في
المنطق الكبير]".
ونجده قد فصل هذه المسألة وبيناه في المنطق الكبير (و ١7١ ظ». 777و):
[ القسم الخامس من الأقسام الخمسة فيما يتألّف منْ المتّصلة والمنفصلة
وأنِّه على ثلاثة أقسام: فإن الأوسط فيه (أ) إمّا أن يكون جزءً تانًّا منْ كلّ
واحدة من المقدَّمتيْن (ب) أوْ غير تام منْ كلّ واحدة منهماء (ج) أوْ تامًا في
إحدى المقدّمتين غير تام من الأخرى.
... وكذلك إذا كان إحدى المقدّمتِيْن جزئيّة لكر التتيجة جزئيّة مانعة الخلوٌ
لما أنَّ امتناع اجتماع الشيء مع اللّازم مما يوجب امتناع اجتماعه مع الملزوم؛
هذا إذا كانت المقدّمتان موجبتين. . فأمًا إذا كانت إحداهما سالبة... وإنْ كانت
.7١/8 فخر الدين الرازيء المنطق الملخص» )١(
33333 كك
إحدى المقدَّمتيْنَ جزئيّة فإنه ينتج سالبة جزئيّة مانعة الخلرٌ إن كانت الجزنيّة
منفصلة لما مرَّ في بيان المنفصلة الكليّة المانعة من الخلوٌ...
... وكذلك إذا كانت إحدى المقدّمتيْن جزئيّة لكنّ التتيجة جزئيّة لما مرّ.
ون كان المتقفتكة ماتعة البعتم فنا يعر كل والحد مر مقة يتين كله دان
ينتج منّصلة موجبة جزئيّة منْ عيْن الأصغر ونقيض الأكبر... وكذلك إذا كانت
إحداهما جزئيّة لما مر . وأمًا إذا كانت إحداهما سالبة فالسّالبة إِنْ كانت مانعة
الجمع تنتج سالبة فانعة الجمع: .. وكذلك إذا كانت إحداهما جزئيّة لكنّ
التتيجة جزئيّة وإِنّ كانت المنفصلة مانعة الخلرٌ فلا تنتج ج أصلا...].
* شرح عيون الحكمة: في موضوع "القياس". يقول: [ولقائل أن يقول:
ِنَّ الحدّ انّذي ذكرتموه للقياس يقتضي أنْ يكون القياس الاستئنائيُ مقدّما
فى الرّتبة على الاة قتراالحملي؛ وذلك لأنكم لمحم أن الملزوم للتّيجة هو
القياس. فالمتمسّك بالقياس الحمليٌّ كان يقول: ِنْ كان هذا القياس الحمليٌ
حا كانت التّتيجة حقّاء لكنّ هذا القياس الحمليٌ حقٌ» فالتتيجة حقّة . فثتبت
أن القياس الاقتراني الحملي؛ لا ينتج إلا بقوّة القياس الاستننائت ئى» فوجب أنْ
يكون القياس الاستثنائئ مقدَّما فى الدُّتبة والقرّة على الحملئ. فهذه إشارة إلى
بعض مباحث هذه المسألة والاستقصاء فيها مذكور فى المنطق الكبير]0".
وقد بحث هذه المسألة في المنطق الكبير (و ٠6١و-١15١و.58اوء
6):
[أمّا القضايا الَّي يتركب منها القياس فإنَّها تسمّى مقدّمات وهي أجزاء
القياس لا محالة.
.١77 /١ فخر الدين الرازي» شرح عيون الحكمة؛ )١(
ب الدراسة ب-اا بي بإ سحب ]أ
وأمّا أجزاء المقدّمة وهي الي تبقى بعد التُحليل فإنَّها تسمّى حدودًا.
فالمقدّمة إذا كانث حمليّة تبقى بعد التّحليل إلى آخر أجزائها الذَّاتيّة الموضوع
والمحمول ليس إلا إذ الور والجهة ليستا من الأجزاء الذَاتي تيه لهاء والرٌّابطة
ون كانت ذانيّه لكنّها تدلٌ على الارتباط ولا مجال للارتباط بعد التّحليل.
ولنمثل للقياس والمقدّمة والحدود مثالا: وهو كلّ جسم مؤلّف, وكل مؤلّف
مجدت نكل خسن مدت فقولنا كل جسم مؤلّف مقدّمة وكذلك كلّ ملف
محدث مقدّمة أخرى. وأجزاؤهما من الجسم والمؤلّف والمحدث حدود؛
ومجموع المقدّمتين على التظم الذي مر ذكره قياس » واللازم عنه وهو أنَّ
كل محدث فذلك عند الوم نتيجة وقبل الوم عند استعمال الذّهن بترتيب
العداين وإقامحة ديطوت وكما أن قياس ينقسم بحسب الصائة إلى
الإقامة الي مرّ ذكرها فكذلك بحسب الصّورة بنة ينقسم إلى ما يكون من الأقيسة
الاقترانيّة» وإلى ما يكون من الأقيسة الاستثنائيّة وذلك لأنَّ الّازْم عن القياس
وهو التّتيجة أو نقيضها. وبالجملة أحد طرفي المطلوب لا يخلو منْ أنْ يكون
مذكورًافي القياس بالفعل أي بالتتصريٍ يح أو لا يكون. (1) فإن لم يكن مذكورًا
فيه بالفعل بل بالقوّة فذلك القياس يسمّى قياسًا اق زا عل تر ناكل بحست
مؤلّف وكلّ مؤلّف كما مرٌ؛ فإن اللّازم وهو كل جسم محدث لمْ يكن مصرّححا
سه بالفعل ولا نقيضه لكنّه بالقوّة؛ لما أنّه تحت المؤلّف وقد صرح فيه بأنّ كلّ
مؤلّف محدث. (ب) وإِنْ كان مذكورًا فيه بالفعل إِما اللّازم أوْ نقيضه فذلك
القيامن يسمَّى قياسًا استناثيًا. والجمهور يسمّونه قياصًا شرطيًا: غير أنه لا
يكون كما ينبغي؛ إذ من الشّرطيّات ما يكون على سبيل الاقتران فالأولى أنّه
يسمّى بالاسئئنائئ. وذلك مثل أنْ يقال لو كان هذا جسمًا لكان جوهرًا لكنّه
جسم فيلزم أنْ يكون جوهرّاء أوْ يقال لوْ كان هذا جسم لكان جوهرًا لكنه
0ل للدم و29 ب
ليس بجوهر فيلزم أنْ لا يكون جسمًا. فاللازم في الأوّل مذكور بالفعل ونقيض
اللّازم في المّانِ كذلك. وهذا القياس وما يتعلّق به أيضًا فذلك منْ جملة ما
والآن نشتغل ببيان الاقترانيّات؛ إذ الاقترانيّات بالتّقديم أؤلى لما أنّها قد
تكون من حمليّات ساذجة والحمليّات من القضايا مقدّمة على الغير فنقول:
القياس الاقترانيّة بحسب مايتركّب من الحمليّات والشسّرطيّات إلى سنّة أقسام؛
وذلك لأنّه (أ) إما أن يتركب منْ حمليّتيْن (ب) أو من متصلتيْن (ج) أَوْ منْ
منفصلتين. أو من مختلفتين: وذلك (د) منْ حملي ومتصّل (ه) أو منْ حملي
ومنفصل (و) أَوْ منْ متّصل ومنفصل. وستعرف كلّ قسم منْ هذه الأقسام
بأمثلتها الظاهرة ةا ضسن نا وت كوم
ثم لقائل أنْ يقول: نَّ المنتج في هذا النّكل من الضّروب الأربعة لا يكون
مشك] لذاشه فإن من الوجرهما يتافيه نحو الوجوه المذكورة فق الشسكل الأول
وغيرها. وذلك منْ وجوه أيضًا: )١( منها أنْ يقال هذا اللّازم لا يلزم عنه لذاته
فإنّه إذا لزم فلا يخلو منْ أن يكون مساويًا له: ونه باطل ضرورة كونه لازمّاء
واللّازم للغير يمكن أنْ يوجد عند وجود ذلك الغير دون وجود غيره. أوْ لا
يكون مساويّاء ونه باطل أيضًا ضرورة عدم الاقتران بِيّنهما أصلا وإِلّا لايكون
لازمًا أبدًا. (7) ومنها أنْ يقال إنَّهِ لا يلزم عنه لذاته فإنه إذا لزم: فإمًا أن يلزم من
الغير وإِنّه محال فإنه يفتقر وجوده إلى وجود أحد ملزوميّه حينئظٍ؛ وذلك هو
الغير. ولو كان مفتقرًا إلى الغير فلا يلزم عنه لذاته. وإما أنْ لا يلزم من الغير»
و إِنَّه محال أيضًا فإنه يلزم من الضرب الثاني في الشكل الأول: وذلك غيره.
() ومنها أنْ يقال إِنَّه لايلزم عنه لذاته؛ إذ الموضوع في التتيجة وهي قولنا لا
شيء منْ «ج» 7أ) لا يخلو منْ أن يكون غير المحمول أوْ لا يكون. وإنَّما قد لا
- الدراسة
يكون هذا القول مختصًا بذلك الصَرب ولا يكون م مفتقرًا صدقه في الذّهن إلى
صدق ذلك كذلك: وهذا ظاهر. (5) ومنها أن يقال إنّهِ لا يلزم عنه لذاته إلا
وأنْ يكون الأوسط فيه متَّحدّاء والأوسط فيه متّحدًا ولا لكان منَّحِدًا في قولنا
كل إقنان يوان والاتشي ومن العداءانتيوا ولي كذلك :نإ الحيواة فى
الصّغرى والكبرى منكرًا منكرًاء ومن اللَّواْم أن يكون المنكر الثَّانِ في اللّفظ
غير الأوّل أما سمعت قول القائل أن بلغت عشر. 0٠ ) ومنها أنْ يقال إِنّهِ إذا
لزم عنه لذاته كان من اللّوازم أن يلزم في سائر الصّور؛ وليس كذلك فإنا إذا قلنا
كل إنسان متنفّس ولاشيء من المستنشق بمتنفّس؛ فلا يلزم منه لا شيء من
الإنسان بمستنشق. وعلى هذا في الضُّروبٍ الباقية.
لكنا نقول في الجواب )١( عن الأوّل إِنَّهِ لايمكن أنْ يكون مساويًا به ون
كان لازمًا للغير. فإن من الأشياء ما يكون لازمًا للسَّيء وغيره لازمًا مساويًا
لملزومه؛ وأمّا قوله الام للغير يمكن أنْ يوجد عند وجود ذلك الغير دون
وجودغيره فذلك في حيّز المنع لأنّه لايمكن إلا ون يمكن الاقتر قتران بينهما
في التَحقّق . ومن الجائز أن لا يمكن كما في طلوع الشّسمس ووجود التّهار فإنه
لايمكن أنْ ينفكٌ أحدهما عن الآخر وقد كان ضوء العالم لهذا؛ ولذلك كان
لازمًا مساويًا للملزوم. وأمّا قوله في القسم الآخر ضرورة عدم الاقتران بيُنهما
إلا لايكون لازمًا فذلك ني حير المنع أيضًا. . فإن الاقتران بينهما من حيث
هوالاة قتران بينهما لا يكون مانعًا عن اللّزوم والاقتران ؛ بين اللّازم والملزوم
لايكون مانعًا عن اللّزوم بل المانع هو الاة قتران بينهما على الإطلاق من غير
أنْ ينظر إلى أحدهما بأنّه لازم أوْ ملزوم. ولا يقال كيف يمكن أن يكون الأعم
مانعًا عن الشَّيءء والأخصٌ منه لا يكون مانعًا عن ذلك فإن الأعمّ وهو الإنسان
مثلا مانع عمًّا يكون مانعًا عن كونه أعمّء والأخصٌ وهو هذا الإنسان لا يكون
مانعًا عنْ ذلك. (؟) وعن الثاني منها نقول إِنَّهِ يلزم من الغير كما ذكرتم فلا يلزم
منه المحال أصلا فإنه يمكن أن يلزم عنْ هذا لذاته عنْ ذلك كذلك. والافتقار
إلى الغير منْ حيّث هو الافتقار إلى الغير لا يخرجه عن كونه متّصفًا بهذه الصّفة
ل السشرع هو الافتقار إلى التر يد تحط ملا وخر امرض الاثال من عل
المّكل. ألا ترى أنه إذا لزم عنه لذاته وكان مفتقرًا إليه بعد كونه لازمًا كذلك
كان مفتقرًا إلى ما يكون ذلك مفتقرًا إليه من الرّكن والسَّرط وغير ذلك. (5)
وعن الثّالث نقول يمكن أنْ يكون الموضوع في التتيجة غير المحمول لكنَّ
كونه غير ذلك لايكون بينًا بنفسه بل يفتقر إلى البيان. والبيان منْ جملة ما
يظهر به» وذلك لا منْ جملة ما يتحقّق به ذلك: وهذا ظاهر. (0) وعن الرّابع
إِنّ الأوسط فيما ضربتم من الأمشال هو الحيوان منْ حيث إنه حيوان إلا أنه
حيوان كذاء والحيوان منْ حيْث هو الحيوان لا يمكن أنْ يكون في الصّخرى
غير ما في الكبرى أو بالعكس. وأا أن المنكر في المرّة الثّانية غير ما في الأولى
فذلك بحسب اللّخة؛ والكلام فيما نحن فيه بحسب الاصطلاح فلا يقدح
فيه. () وعن الخامس إِنَّ منْ جملة ما قذْ مرّ الكلام فيه ولأن العادة جرث
في قولهغ كل «ج)اب) 3 نما يستعمل ذلك على قصد أنَّ كل اج" «ب»
حين مايكون «ب» فيجب أن يعتبرهذا في هذا الشّكل. وإنّْ قيل سلما أنَّ ما
ذكرتم متتج لذاته لكن لم قلتم إن إنتاجه يفتقر إلى الاختلاف بين مقدَّمتئْن في
الكيف؟ وكيف يفتقر وقد لزم في كثير مخ الشون درك كما اقلت كا كاين
متحرّك وكلٌ ساكن لا متحرّك فلا شيء من الكاتب بساكن؟ وكذلك إذا قلت
كل فقيه عالم بالضّرورة وكلٌ سفيه عالم لا بالضّرورة فلا واحد من الفقيه
فيه وعلن عذاافإنه مده تعيب هذه الكنولاتك و ذوات التجيات فتهول
مشل هذه الاعتراضات,. وإِنْ كان مسطورًا في بعض من الكتب فلا يكون كما
س الدراسة (5 ل
ينبغي إذ التّركيب في الأوّل لا يكون من التّركيبات القياسيّة على الخصوص
من التّركيبات الواقعة في هذا السّكل. وقدْ كان من اللّوازم أن يكون الأوسط
متّحدًا في التّركيبات القياسيّة ونه للايكون متّحدًا في ذلك ولا يلزم منه ما ذكرتمٌ
أيضًا وهو السَّالبة بل يلزم منه ذلك إذا كان قولنا لا متحرّك بمعنى قولنا ليبس
معد لد ولس كذلف لماءء برةفثل أن المعدول غير الميحم .ولا يمك أن
يعنى به هذا فإنه إذا كان كذلك كان من جملة ما نحن في تحقيقه وهو الصَّرب
الأوّل من هذا الشّكل. و أمًا النَّانِ فذلك يعرف منْ بعد في المختلطات إِنَّهِ هل
هو منْ هذا الشّكل أمْ لا؟ والكلام في هذا المقام هو الكلام في الغير].
© © ©
وع سم
0 2
سل سس 74 ل
وههنا مسألة مهمة وهي: أن نجم الدين القزويني لم يطّلع بنفسه على هذا
العمل» ولكنه ذكر أن بعض طلابه لديهم نسخة خاصة من هذا العمل « المنطق
الكبير»”". وعلى الرغم من أن الكتاب غير مذكور في كتب التراجم الكلاسيكية
بكثرة» ولاحتى في الدراسات التي تناولت تراث الرازي؟ فقد نقل القزويني
معلومات تثبت وجود هذا الكتاب. وقد ذكر الصفدي أن الرازي كتب تعليقه
على كتاب «الشفاء» لابن سيناء ويحتمل أن تكون هذه التعليقة عمل ضخم
وموسع على كتاب «الشفاء»”". ومن الممكن أن يكون هذا التعليق المذكور
هو «المنطق الكبير»).
“- أهم دعوى يعتمد عليها من ينكر ثبوت نسبة الكتاب للفخر الرازي
هو أن المتوفر من العمل نسخة واحدة فقطء وهذا الأمر لاينسجم مع
الاسم الكبير للمصئّف: فخر الدين الرازي» ومع ما له من تلاميذ وتراث
علمي ضخم. مع النظر إليه كإمام لهذا الفن. هذه المعطيات تخلق بعض
الاعتراضات بشأن ثبوت هذه النسخة للرازيء وقد يولد هذا الأمر الكثير
من الاستغراب والتساؤل عما إذا كان الرازي قد صنّف هذا الكتاب حقيقة
أم لا؟ إلا أن التسلسل التاريخي لتملك النسخة التي لدينا تساعد على تفسير
سبب وصول الكتاب اليوم كنسخة وحيدة فقط؛ حيث يفهم من بيانات النسخ
أن هذه النسخة الموجودة هي من تأليف: نجم الدين القزويني الكاتبي؛ فهي
منسوخة عام 777ه/ 1778م عندما كان القزويني على قيد الحياة واسمه
على الصحيفة ١ و.
.١168 القزوينيء شرح الملخص للإمام الرازي» شهيد علي باشاء ٠8ااء ورقة )١(
.18٠/5 2019515 الصفديء الوافي بالوفيات. هيلموت ريتر» ويسيادن: )"(
ب الدراشة سل سيوس
وللإفادة: ناسخ المخطوطة من خوجاند” وهذا الأمريؤكد امكانية نسخ
المخطوطة كاملة في مراغة. مع مراعاة؛ أن القزويني والطوسي كانا يقيمان
سويًا في مراغة خلال تلك السنوات”". ومن خلال هذه المعطيات» يمكننا
اعتبار هذا الأمر حَجَّة على أن الطوسي وقطب الدين الشيرازي اطلعا على
الكتاب وقت إقامتهما في مراغة.
إن وجود 5 فقرات تم صياغتها من قبل زين الدين الكشي (ت:
85١٠م في «المنطق الكبير» يمنحنا اليقين أن «كل» النسخ
اعتمدت على نسخة زين الدين الكشّي. وفي هذه الحالة» لا يوجد مانع من
انتقال ملكية نسخة «المنطق الكبير» -كنسخة وحيدة- إلى الكشي ثم القزويني
على التوالي» وبعد ذلك انتقلت الملكية إلى حسن بن محمد الطبسي. وبالنظر
إلى أختام السلطان بايزيد الثاني على أوراقها”» يمكننا أن نقول إن المخطوطة
دخلت إلى مكتبة القصر العثماني بعد قرنين من كتابتهاء ولهذا السبب لم يتم
تداول هذه النسخة بين الأوساط العلمية ومراكز نسخ المخطوطات.
- هناك احتمال آخر لعدم انتشار النسخة وهو أن المؤلف قام بتصنيف
الكتاب لنفسه فقط (كمسودة رئيسية خاصة لأعماله). وبسبب كثرة أعمال
الرازي اللاحقة في المنطق (- شرحه على كتابي الإشارات والتنبيهات»
وعيون الحكمة) تم تجاهل «المنطق الكبير» من قبل الباحثين؛ لأنهما أصغر
)١( خخوجاند هي ثاني أكبر مدينة في طاجيكستان اليوم. ومع ذلكء في بعض الأحيان يتم الخلط بينه وبين
هوكاند في أوزيكستان.
(1) يافوز: «الكتبي» علي ب. عمر 20 70697/ ١ 14.
() شيربتشيء قطب الدينء الشيرازيء المجلد 75 /58.
(5) انظر فخر الدين الرازي والمنطق الكبير» الورقة. ١57 زء ١5 أ. 7١551١515 ب.
(6) فخر الدين الرازيء المنطق الكبير» الأوراق. ١ أء ١الالاظ.
ا
نذا 1
: 8 اين
لعر عم كه لهي
نسبا من «المنطق الكبير» وتم ترتيبهما بشكل أكثر منهجية (- مناهج دراسية).
وبالتالي» نظرًا لأنه من السهل قراءة وتدريس هذه المختصرات من الأعمال
لم يكتسب «المنطق الكبير» رواجًا بين الأوساط والمحاضن العلمية.
جدول :١ تسلسل ملكية المنطق الكبرى
3
سلطان
ا ا 11
ا
ليا عي
١١س لام١ا١ ه //1١/ا١-5/الاام
مصطفى الثالث
- النقطة الأخيرة التي يحتج بها من ينكر ثبوت النسخة لمصنفها: فخر
الدين الرازي» هي: أن الكتاب غير مشهور على الرغم من شهرة الرازي. ولا
توجد أي إشارات للكتاب من قبل الكتَّاب المختصين» وخاصة تلاميذ الرازي
نفسه. والسبب وراء ذلك أنه قد تم تناقل نسخة المخطوطة كملكية خاصة
وشخصية بشكل متتالي لعدة مرات؛ وهذا الأمريصعب وصول النسّاخ وكُتّاب
الطبقات والتراجم لهاء لما ني الأمر من مشقة وعوائق» وترتب على ذلك عدم
معرفتهم بالكتاب أو ما يتعلق به. وعلى الرغم من قلة المراجع المباشرة. إلا أنه
قد تم استخدام «المنطق الكبير؛ كمصدر ومرجع في أعمال الرازي الأخرى.
ويحتمل أن نصير الدين الطوسي والقطب الشيرازي وفخر الدين البندهي
(- تلميذ الكشي) قد أطلعوا عليه بالإضافة إلى الكشَّي والقزويني والطبسي.
س الدراسة لب سس ف )أ
يقول القزويني في شرحه على «الملخص» إنه لم ير كتاب «المنطق الكبير»»
لكنه تلقى معلومات تفيد أن بعض : نسخ المسودة بحوزة طلابه''2. وفي هذه
الحالة؛ يحتمل أن الكتاب لم يكن قد اطلع عليه أثناء كتابة «المنصص شرح
الملخص». وبالرغم من ذلك؛ فقد كان كتاب «المنطق الكبير» متناقلا ومنسوبًا
إلى فخر الدين الرازي من قبل طلاب القزويني بلا استنكار أو نفي منه. وقد
تمت كتابة النسخة المعتمدة في حياة القزويني» بل وسجّل القزويني اسمه
على النسخة كإثبات لملكيته لها. لذاء يتضح لنا أن القزويني قد اطلع على هذا
العمل في فترة متأخرة من حياته.
يشير الرازي إلى كتابه «المنطق الكبير» في #اشرح الإشارات والتنبيهات»؛
و«منطق الملخص» اللذين كتبهما في فتراته الأولى» وفي اشرح عيون الحكمة»
الذي كتبه في سنواته الأخيرة. وبذلك يتأكد لنا أن العمل قد كتب خلال حياة
المؤلف. وهذا الشيء يثبت تصنيفه له وإن كانت نسخة وحيدة. وعلاوة
على ذلك لم يُفقد هذا العمل أثناء هجرات وأسفار المؤلف وفترات حياته
المضطربة . ومن خلال تتبع مصنفات الرازي التي كتبها بنفسه خلال فترات
حياته المختلفة يثبت عندنا تصنيفه للكتاب.
ا
لابن سيناء وعلى ذلك يمكن وصف كتابة «المنطق الكبير» على أنها تعليقة
مستقلة لقسم المنطق من كتاب «الشفاء»”"؛ لأن نسق كتاب «المنطق الكبير؛»
وكما هو واضح. فيه تشابه كبير مع كتاب «الشفاء». على عكس أعمال الرازي
الأخرى؛ فقد أشار الرازي باعتماده على كتاب الشفاء في ذكر تراث ومدارس
.١165 القزويني» المنصص شرح الملخص للإمام الرازي» شهيد علي باشاء ٠54ء ورقة )١(
.18٠ /4 219515 الصفديء الواني بالوفيات» هيلموت ريتر» ويسبادن: )١(
20 لم90 -
المنطق المختلفة» ويتضح ذلك من خلال متابعة ومشاهدة التعليقات التي
تمت على النص الأصلي. وبذلك» فمن المقبول أن نص «الشفاء» لم يرد
بشكل كامل في «المنطق الكبير» إلا أنه مرجع معتمد.
يعيبر خالد الرويهب عن بعض الشكوك حول محتوى كتاب «المنطق
الكبير»» ويرى أن النسخة الحالية قد صنفت من قبل المناطقة بعد الرازي7"©.
ووفقا لهذا التحليل» يرى أنه حتى وإن كان للرازي مصنف بهذا الاسم «المنطق
الكبير»» إلا أنه لم يصنف هذه النسخة.
ما الذى يعنيه «المحتوى»؟
يمكن القول إن مادة ومنهج ومحتوى العمل ١ المنطق الكبير» يختلف
بعض الشيء عن أعمال الرازي اللاحقة» ولكن من الضروري الإشارة إلى
بعض النقاط المهمة:
أ- أولآً» دعا الرازي إلى العديد من الأفكار ووجهات النظر المختلفة في
أعماله المختلفة حسب فترات حياته المتعددة» ولا حرج على المؤلف أنه
قديطور من نفسه أو أن تتغير قناعاته الخاصة حسب السياقات المختلفة.
ولاغرابة أن يكون لدى الرازي بعض الاختلاف في الآراء حسب الموضوع
والرؤية في سياق أعماله المنطقية”".
ب- ثانيّاء شكى الرازي أنه قد بُدّل وحرّف في بعض نصوص كتبه. وهذا
التحريف منه ما كان في النص أو في فهم النص» وتحدث عن جهوده لتصحيح
)١( خالد الرويهبء تطور المنطق العربي ))١800-١٠5( ص .1١
(7) قريب ستصدر رسالة عن المسائل التي تعددت فيها آراء الفخر الرازي (العقدية والكلامية)» عن دار
فارس لبعث التراث وتأصيل الفكر.
كس الدراسة
هذه الأخطاء. وهذا أهم أهداف كتابة شرح عيون الحكمة»”"» فمن غير
المألوف أن تتم مثل هذه التحريفات عن علم أو بغير علم» وهذه الحقيقة لا
تبطل نسبة العمل إلى الرازي.
ج- المبحث الأكثر جدلاً حول محتوى العمل هي قضية: أن التصور هل
يتضمن التصديق أم لا. وبعبارة أخرىء عندما يكون الحكم معلومّاء فهل تكون
أجزاؤه معلومة أم لا؟ مثال ذلك: هل يجب على الشخص ليكون عالمًا بأن
«غليان الماء عند ٠٠١ درجة» أن يعرف معه ماهية المحتوى (الماء والغليان
أو الدرجة)؟ ولقد توسع الرازي في مناقشة هذه المسألة في #اشرح الإشارات»؛
وذكر أن هناك نوعين من الحد [التعريفات» والرسم]ء مثل الحد بالاسم والحد
بالحقيقة. وبالنسبة للرازي» فإن الحد بالاسم يكون قبل التصديق, و الحد
بالحقيقة يأتي بعد التصديق؛ أي أنه يتضمن التصديق”". فعلى سبيل المثال: لا
يتطلب تعريف «الإنسان الناطق» موافقة» ولكن في تعريف أن «الإنسان حيوان
ناطق أي عاقل»» فإن تعريف «الحيوان» يتطلب تصديقا.
ونستنتج بذلكء أنه لا يمكننا تقبل أن مبحث مناقشة «العلاقة بين التصور
والتصديق» ظهر فيما بعد الرازي.
د- «الحينية»» يُزْعم الرويهب أن هذا المصطلح ظهر بعد الرازي وأنه لم يعثر
عليه في أعمال الرازي الأخرىء بل هو موجود بالفعل قبل عصر الرازي في كتاب
«الإشارات» لابن سينا. ويظهر في تعبير ابن سينا «حين من الأحيان» وبذلك فهذا
المصطلح معروف من قبل عصر الرازي؛ ولكن تم تعريفه من قبل أتباعه”".
(؟) فخر الدين الرازي» شرح الإشارات والتنبيهات» /١ 4 7.
() فخر الدين الرازي» شرح الإشارات والتنبيهات» .١80 /١
ذ- «المنتشرة» هو مصطلح ورد ذكره في كتاب «الآيات البينات» للرازي
وهو يختلف عما جاء بعد الرازي. فقد ذكر أيضًا في «شرح عيون الحكمة»0".
أنه يتم تضمين أسلوبي «العرفية والمشروطة» في نفس الأعمال أيضًا”(". وفي
هذه الحالة» لا يمكننا تقبل فكرة تحريف محتوى كتاب المنطق الكبير.
ر- وأخيراء نريد أن نتطرق إلى (موضوع علم المنطق) قبل الرازي» فقد
تم تعريف موضوع المنطق على أنه: (المعقولات الثانية المنطقية أي الكليات
الخمس) بشكل عام, وقد تم اعتماد هذا التعريف كأساس في أعمال الرازي
الأخرى””. ولكن في حقبة ما بعد نصير الدين الطوسيء تم تعريف موضوع
المنطق بأنه «العلم من حيث هو العلم». وهذا التعريف مدرج بالفعل في
كتاب «المنطق الكبير» وهو يخلق بعض الإشكال”». ومن المحتمل أنه قد تم
إضافة هذا التعريف في «المنطق الكبير» لاحقًا من قبل المنطقيين مثل الكشيى
والطوسي والخونجي والقزويني.
ز - الخلاصة» نجد تناغم كبير بين كتابي «المنطق الكبير» و«الشفاء».
باستثناء بعض القضاياء ونجد كذلك تداخل وتقاطع واضح بين محتوى
«المنطق الكبير» ومصنفات الرازي الأخرى. ومع مراعتنا لوجود بعض
التعديلات والتشوهات في النسخة الحالية من المنطق الكبير. بالرغم من هذه
الاختلافات الصغيرة لا يوجد أدنى شك في ثبوت نسبة النسخة الحالية من
المنطق الكبير للرازي.
.178 /١ فخر الدين الرازي» شرح عيون الحكمة» )١(
؛١07 ص ,١1995 (؟) ابن أبي الحديد, شرح الآيات البينات» تحقيق: مختار شلبي بيروت: دار صادر»
فخر الدين الرازي» شرح عيون الحكمة. رو"
(29 البصائر النصيرية لعمر بن سهلان الساوي/ صفحة /5» فخر الدين الرازي» المنطق الكبير» ورقة
كظ لاو.
(4) فخر الدين الرازيء المنطق الكبير» ورقة ص” ظء ” و.
أحمد الثالث: رقم 05140١ او
بيان ملكية القزويني في الجانب الأيسر والطبسي في الجانب الأيمن
5- يقرر بعض الباحثين أن الكاتب الحقيقي للمنطق الكبير هو نجم الدين
القزويني الكاتبي. وبعد البحث والتحري ثبت عندنا عدم وجود أي كتاب عن
المنطق بعنوان «الكبير» تسب إلى القزويني من قبل» وهذا يثبت أن القزويني
لم يكن سوى أحد مُلاك المخطوطة «المنطق الكبير» لبتعض الوقتء على
الرغم من ذكر بعض الناس له كمصنف للكتاب.
- اسم آخر ينسب له تأليف «المنطق الكبير» وهو سراج الدين الأرموي.
وعند التحقق من مصنفاته المطبوعة والمخطوطة لم يغبت له مصنف بهذا
الاسمء وبذلك يمكن القول بكل ثقة: إن «المنطق الكبير» ليس من كتبه.
وكذلكء تم فحص أعمال زين الدين الكشّيء ولم يتم العثور على أي دليل
يثبت تصنيفه لهذا الكتاب.
8- من النقاط المهمة التي تقضي على احتمالية تأليف الكتاب بعد الرازي
وتثبت تأليفه لهء هو أننا لم نجد أي اقتباس عنه أو إشارة إليه: 5 «أفضل
المتأخرين» أو «خاتمة المحققين» (وهذه هي الاصطلاحات التي أطلقت في
الثناء عليه). ومع ذلك؛ قد وجد الكثير من المؤلفين بعد الرازي» وأبرزهم
نز -
الأرمويء الذي يشير كثيراً إلى الرازي بهذه العبارات ك : «رأي الرئيس في هذه
المسألة هو ...». أو: «قال الرئيس إن ...2. أما نص «المنطق الكبير)؛؟ عكس
ذلك فهو يشير إلى آراء المنطقيين مثل: أرسطو والفارابي وابن سينا وعمر
بن سهلان الساوي. ونجد في النسخة الموجودة أنه يُشار إلى الفارابي وابن
سينا بأنهما ب «أفضل المتأخرين»؛ ومن المعروف أنه خلال الفترة التى أعقبت
الرازي تم اعتبار كلا من الفارابي وابن سينا من (الطبقة الأولى)» وبدأت الفترة
الطبقة الثانية (المتأخرين) مع الرازي.
4- إن مقارنة «المنطق الكبير» بمصنفات الرازي الأخرى يعطينا نتيجة
يقينية» بتشابه أسلوب صياقغة «المنطق الكبير» مع اشرح عيون الحكمة)».
واشرح الإشارات والتنبيهات». وكذلك «الملخص» وهذا الأمر ظاهر
للقارئ. ويمكننا أن نأخذ بالاعتبار أن التشابه في الأسلوب والمحتوى
والتحليل.
٠ - هناك تساؤل أخير يجب الإجابة عليه. هل النسخة الموجودة من
«المنطق الكبير» تصنيف أم تعليق؟ ورد اسم زين الدين الكشَّي في أربع فقرات
من النص'"'". نجد في إحدى فقراته تسمية الرازي ب (الإمام)”". وهذه التسمية
متواجدة في الورقات تكميلية فقط وبعض التصحيحات التي أجراها الناسخ
للأخطاء الإملائية للنص» وكذلك لا تحتوي على أي تعليقات أو ملاحظات
جانبية لشخص غير الرازي. من المحتمل أن تكون فقرات الكشّي الأربعة
هي الملاحظات التي سجلها من معلمه أو ملاحظاته التي كتبها أسفل النسخة
التي نسخها من نسخة معلمه. ومن الممكن أن يكون الناسخ قد حافظ على
)١( فخر الدين الرازي» المنطق الكبير» الصفحات ١57 ظء ١57 و2 155 و74١7 ظ.
(؟) فخر الدين الرازي» المنطق الكبير» ١* ظ.
كس الدراسة ب
هذه الإضافات لتعظيمه للكشّي. وبدلَا من ذلك. تم نسخ العمل أولا للكشّي
بدلا من القزويني وبعد ذلك. تم تسليمه إلى الأخير. وبذلكء يمكننا القول
إن الناسخ أضاف الملاحظات الخاصة بالقزويني أثناء عملية النسخ الأولى
للعمل. واستخدام تعبيرات مثل «قال الامام فخر الدين الرازي...» بدلا
من أسلوب المتكلم: «أقول ذلك أو قولي...». الذي يستخدم لإثبات هوية
المتكلم» وليس لنفي تأليف الرازي لهذا الكتاب» وقد يضيف بعض التلاميذ
الألقاب في نسخهم من جهة توقير واحترام المعلم» ونستنتج بذلك إن ظهور
اسم الرازي كإمام في النسخة الموجودة لا يمكن اعتباره دليلا على تأليف
الرازي ولا لصالح شخص آخر.
وبالنهاية؛ بعد أن التحقق من مصنفات كتّاب الطبقات والببليوغرافيا عن
الفترة الكلاسيكية وكذلك التحقق من نصوص ومحتويات كتب الرازي ومن
ضمنهم النسخة الموجودة من «المنطق الكبير»» يمكننا القول إنه لا يوجد
دليل ينفي نسبة تأليف الرازي للكتاب.
© ©
؟ - مصادر (المنطق الكبير) :
«المنطق الكبير» هو أول كتاب للمؤلف عن المنطقء ولهذا السبب سيكون
من المناسب الحديث عن مصادره وأصالته هنا:
ذكرنا سابقًا أن الرازي لا يقلّد طريقة أسلافه في التصنيف ولا يتجاهل
مساهماتهم العلمية. ففي نسخة «المنطق الكبير»» نجده يستشهد صراحة بأسماء
المناطقة الذين يشاطرهم آراءه وأفكاره» ومن جهة أخرى, يحلل ويشرح النقاط
التي يعارضهم بها ويوضح ويفند القضايا التي يعتقد أنه أسيء فهمها.
يحتوي «المنطق الكبير» على اقتباسات كثيرة ومتنوعة» من: أرسطوء
وأفلاطون (ت: 47 لاق.م)» والفارابي» وابن سينا وعمر بن سهلان الساوي.
ونجد لابن سينا النصيب الأكبر؛ ومن خلال التحليل والتدقيق لمادة الكتاب
بأكمله اتضح لنا أن «المنطق الكبير»» وعلى نطاق واسع تم تصنيفه بالاعتماد
على أعمال ابن سينا المنطقية» مع مراعاة التشابه في المنهجية والموضوع. فإن
أكثر الكتب التي تم الاستشهاد بها في «المنطق الكبير» هو كتاب «الشفاء» لابن
سينا. كما ذكرنا من قبل» فإن جميع موضوعات الكتاب التسعة هي منوطة
ب»المنطق الكبير». ولذلك» هناك بعض التداخلات بين «المنطى الكبير»
و«الإشارات والتنبيهات» لابن سينا في مباحث معينة؛ على سبيل المثال»
يتعامل كلاهما مع فصل التعريف قبل فصل العرض. وقد تم الاستشهاد
ب»الإشارات والتنبيهات» بشكل مباشر وأحيانًا بشكل غير مباشر. وأخيرّاء
ينبغي معرفة أن لأرسطو ذكر كبير في «المنطق الكبير» كما في كتاب «الشفاء».
في الصفحة التالية» سيجد القارئ جدولا بخصوص مصادر الكتاب التي تم
الاقتباس منها مباشرة مع ذكر المصدر.
س الدراسة
ل |5 ]سا
جدول 7: الاقتباسات في المنطق الكبير
المعلم الأول
(التعليم الأول أي اورغانون)
الفارابي
صاحب البصائر
(عمر بن سهلان الساوي)
كظء اأظء لاو ماو كوو لالاظء ١١٠و
ملاو ”5او 5ةاو2 ه56١او2 59او 865اوء
دمر محاظ االو 14مثاو مثالق 7الاو
“وار ١ الأو لكاو الااو *الالاو
#لاكو :”او
دظ. 494و 17١و570١و1852اوي52١٠7و80اارو
48 ظل /الالاظ.2 هلظ #ه'اوى هداور 750او2
4و امار لماو لظ
كمو.
١لاوء مكو الاو ادو 794اظ.
حموى اذلو للاكظ وااو 9"اكاظل /الالاو.
/الااظء “ملاظ لالملاظ ٠1 لظ 7 ١ض لا٠ و2
ملو دالو “ااثلظء /االاظء الى لظ
:قو #5 لظ ادلاو كدهثلظء الللظ؟ اللظ,
#الاظء ”واظ.ء ١١٠و ”5#اوء 96'اظ.2 اواو
لالاكظ لاو ١ للأظ 7 صثاظل 5 و لظ ١6 لظن
كلظ راي لاحو لمعاو 7اعظلاظ لاملاو
١ لظ لاو اظىء لماو هالاظل *اظل اهلظ
#االاظ.ء ٠لاثاو.
كظل 569اظ.
لالا.ل هالو
-
7 سس ل
الحكماء لأظء لظ "داو قحاظ.
الفلاسفة هالاظ.
أوائل كلآآاو.
القدماء لاو لالاو. 4كظء 48و
السلف (المنطقيون القدماء) كؤو2":ةظ ”مو الاوى لاهو 56 ١او.
المتقدمون (العلماء) ل ال 0
كحظ كحو 1594كاظ» ١لالظء الاو "ا5او
المتأخرون (العلماء الذين 1 0
1 لاكاى محاظء لاحاظ حداى ححلاظ. 1469اظ». (
جاءوا بعد ذلك)
:+ ظء لكو ٠ثلااو.
ال 5 و2" دو. 56و الاوءلا > اظء ٠١لااظء مماظ
٠ثو.
1 ادو لاحمظء ١ذى ظء الالو 4لااظء 4646اظ.
ص لاحاظ ححاظ؛ 4 ١اظء 94 او 11ماظ.
بعضهم لالنظ ألو "لظ 7 لو ١٠٠اظ ؛لااو. 7/87ظ.
النحويون ٠“ظء١اوء:#١اوء:#اظ.
الرياضيون لدو /هو.
سييو يه او.
صاحب الكشاف (الزمخشري) 5 ١و.
س الدراسة
#ضاحب أرسطو لظ92*كظ 'اكثلاو.
:أبقراط اضفررة
وفمّا لهذا الجدول؛ فإن مواضع الاقتباس كما يلي: (04 - أرسطو)ء
40 - ابن سينا)» ( 7 - الفارابي)» و (7 - عمر بن سهلان الساوي) . ولا
يوجد أي اقتباس مباشر لأبي البركات البغدادي. وكذلك يحتوي الكتاب على
العديد من النقولاتء أبرزها (أفلاطون والإسكندر الأفروديسي وإقليدس).
ونستنتج بذلك إن مفهوم «السلف» عند الرازي يقصد به المناطقة الأوائل.
وأن الرازي يقسم أسلافه المناطقة إلى قسمين منفصلين وهم: (المتأخرون)”2
و(المتقدمون). ويصعب علينا تحديد بداية ونهاية كل فترة بدقة. ومع ذلك, لم
(١)اين سيناء الشفاءء الفئات» 5 .
يصنف الرازي كلا من الفارابي وابن سينا في حقبة المتأخرين» مع استشهاده
بهما في كتابه. أما أرسطو ومن خلفه فقد وصِفوا بأنهم أسلاف الفترة المبكرة
(المتقدمون - المناطقة الأوائل) من قبل ابن سينا والرازي.
استفاد الرازي من المعارف الفلسفية التي أنتجها أسلافه» وكذلك من خلال
مناقشته لبعض القضايا ذات الصلة بالتحليل والتفصيل» وقد قام باختيار بعض
الآراء الخاصة حولها. ويمكننا الاطلاع على هذه المناقشات والاختيارات
في تعليقات الرازي على «عيون الحكمة» و«الإشارات والتنبيهات». وبذلك»
بإمكاننا ان نعد كتاب «المنطق الكبير» مصدرًا مهما لأعمال الرازي اللاحقة.
وباختصارء فالإمام الرازي بصفته أحد مؤيدي الفكرة القائلة: بأن
الجوهر الحقيقي للوجود لا يمكن أن يُفهم إلا من خلال الفلسفة» أي من
خلال المعرفة العلمية اليقينية الثابتة» يعتبر من رواد وزعماء مدرسة المنطق
الأرسطي - السينويء بل يعتبر من محرري ومحققي هذه المدرسة.
سعى الرازي إلى بناء أعماله؛ وأبرزها «المنطق الكبير»؛ على تقاليد
المنطق الأرسطي - السينوي» وقد استكمال النقاط التي أعتقد أنها كانت
مفقودة. وانتقد من خرج عن تقاليد هذه المدرسة. ونرى ذلك في نقده الموجه
إلى ابن سيناء الذي يمكن وصفه بأنه تصويب للانحرافات وتوضيح الأفكار
وإكمال الحلقات المفقودة. عند فحص «المنطق الكبير» بدقة وتمعن يتبين لنا
ان الرازي مناصر قوي لمدرسة المنطق السينوي. فالرازي خبير ومتخصص
في تراث ابن سيناء بل يمكن اعتباره «فيلسوقًا سيناويًا» بكل ما تعني الكلمة؛
إذا تمت مقارنة موضوعات ومحتويات أعمال «المنطق الكبير» وابن سينا في
المنطق. وسيتبين لنا أنه لا يوجد فرق جوهري ومنهجي بينهما.
س الدراسة سل سح يس
*- الأسلوب المطبّق في تحقيق وتحرير المنطق الكبير:
تم تحرير مخطوطة المنطق الكبير كجزء من أطروحة الدكتوراه. وأثناء
عملية التحضيرء تمت قراءة المخطوطة بشكل متبادل من قبل البروفيمسور
الاستشاري الدكتور علي دوروسوي. ومن خلال هذه المقابلة 5 تصحيح
الأخطاء. وتمت مناقشة القراءات المحتملة للنص.
وكما ذكرنا مسبقاء أن للكتاب نسخة واحدة فقط. وبالرغم من ذلكء فإن
النسخة الحالية هي نسخة كاملة وواضحة / قابلة للقراءة. ومع ما توفر عندنا
من أعمال الرازي اللأخرى وكذلك والمنطق الكبير فقد ثبت عندنا أن تأليفها
كان بالاعتماد على كل من كتابى «الشفاء» و«الإشارات والتنبيهات» لابن
سيناء وأعتقد أنه سيكون من السهل والممكن تصويب هذه النسخة من خلال
مقارنتها مع الكتب الأخرى للمؤلف ومصنفات ابن سينا.
لقد قرأ العديد من العلماء النسخة الحالية من الكتاب وصححوهاء أبرزها
زين الدين الكشّيء الذي كان أحد تلاميذ الرازي. ولذلك السبب نجد القليل
من الأخطاء الإملائية والكلامية» لأن النسخة الحالية ممتازة ومحرره من قبل
المتخصصين.
تتكرر الصفحات ٠١ أو١لاب في النسخة الحالية. ومع ذلك». وبخلاف
تلك الصفحات» لا يوجد تصحيح على الأرقام. لذلكء لم نتدخل في ترقيم
النسخة الأصلية. ولم يتم عمل فقرات للنص. ولم تكن الكلمات منقطة.
تم تجاهل بعض العناوين الجانبية أو إدراجها في النص. وقد أضفنا بعض
العناوين الجانبية تم وضعها بين قوسين. أما استخدام الحواشي في النص
الرئيس فقد تمت إضافتها فقط للإشارة إلى إشارات الرازي المباشرة إلى
مؤلفين آخرين. بالإضافة إلى ذلكء تم وضع القراءات المحتملة للنص في
بعض المواضع و تفسير بعض المفاهيم في الحواشي.
الخائمة
نريد أن نختتم هذه الدراسة -التي #هدف إلى تحرير «المنطق الكبير» من
أدراج المخطوطات- بتسليط الضوء على أهم النقاط الرئيسية:
أولا: أن الرازي ذكر وصرح بتصنيفه لكتاب «المنطق الكبير» في أعماله
المتعددة؛ وأن من نسب هذا العمل لنجم الدين الكاتبي القزويني لم يجد
مايثبت هذه الدعوىء ولم يذكر كُتاب الطبقات والتراجم مصنفا للقزويني
يحمل عنوان «المنطق الكبير»» وبذلك يمكننا القول بلا أدنى شك إن المنطق
الكبير من تأليف الرازي.
من خلال دراسة وتتبع محتوى كتاب «المنطق الكبير» يظهر لنا أن الرازي
يعتبر أرسطو وابن سينا من مصادر المعرفة المعتمدة» وقد تم إثبات جميع
مصادر أرسطو من خلال أعمال ابن سينا. وقد تمت الإشارة كثيراً إلى إقليدس
والفارابي والفلاسفة الآخرين من خلال كتب ابن سينا. وبذلك نستنتج أن
تراث ابن سينا والمنطق السينيوي من مصادر الرازي المعتمدة.
أما بالنسسبة للأسئلة حول سبب تأليف الرازي لكتاب «المنطق الكبير»
وأهمية هذا الكتاب في الدراسات المنطقية:؛ فهناك الكثير من الإجابات
التي يجب تقديمها. أولاً: يجب علينا ذكر مميزات المصنف <- الرازي):
أهمها: تقدمه وتجديده لهذا العلم وفقّا لمتطلبات عصره. وبذلكء يمكننا
القول بكل ثقة إنه أصبح من محققي تراث المنطق السينويء وقد تميزت
س الدراسة
أعماله بالتعليقات المثمرة. وكذلك استخدامه للمنطق على نطاق واسع» وفي
مجالات متعددة كعلم أصول الفقه وعلم الكلام. ولذلك نجده اعتبر الفلسفة
والبحث الفلسفي من مقياس الحقيقة واليقين. ولذلك سعى لتطبيق المعرفة
التي اكتسبها من خلال المنطق والبرهان في مجالات مختلفة كعلم أصول
الفقة وعلم الكلام.
يعد المنطق الكبير هو العمل الأكثر شمولّا عن الصناعات الخمس بعد
الشفاء لابن سيناء وقد ركز على البرهان. والجدلء. والمغالطة. والخطابة»
والشعر. إلى جانب ذلكء» قدم الرازي بعض التفسيرات المهمة حول قضايا
محددة» مثالا على ذلكء أن المعرفة بديهية ولا تحتاج إلى تعريف . وأن
المنطق علم يتعامل مع المعرفة البشرية بشكل كامل. وعلى ذلكء يمكننا
تسجيل العديد من هذه مميزات: تصور أنماط «العرفية» و«الحينية» وتوضيح
تعريفاته اء فحص المختلطات,. وانتقاد التعاريف الحالية للعكس المستوي
والعكس النقيضء محاولة منه للوصول إلى التعاريف مقبولة لها.
وبالنهاية» فتصنيف الكتب المطولة والموسوعية في المنطق وغيره من العلوم
توضح العلاقات المتداخلة بين (أصول الفقه والمنطق) وبذلك جعلت الرازي
يمتلك العديد من الألقاب ويقدم على غيره في هذا الفنون. اعتبر بذلك كمؤسس
لأحد المذاهب المنطقية» بجانب كلا من الفارابي وابن سيناء وقد جذب منهج
الرازي في التعامل مع أعمال الشيخ الركيس الأنظار إليه» وقد أطلق على الرازي
لقب «الشارح الفاضل» لما قدم من جهود وخدمات لهذا العلم. كما يحمل
لقب الإمام (خاتمة المحققين). ويشير هذا الاسم إلى حقيقة ثابتة وهي أن
الرازي نجح في عملية الجمع بين المنطق والعلوم الإسلامية التي بدأها ابن حزم
والغزالي» كما أثر بشكل كبير على جميع المنطقيين» وعلى الأخص الأشعريين.
هب سس ه188 -
المراجع
- أهلورت. أدلة المخطوطات للمكتبة الملكية في برلين: دليل المخطوطات
العربية» برلين» ا .١
- ألطشء عمر تركر وعثمان ديمير» اسطنبولء التسلسل الزمني لأعمال
فخرالدين الرازي» » ,.١15060-١ »١91١5
- بروكلمان. كارلء تاريخ الأدب العربي» ملحق» نطاق21 21977 ليدن»
.١9ه50 /ا١*"ا/ه
- ابن حزم الأندلسيء التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ
العامية والأمثلة الفقهية» تحقيق: أحمد فريد المازيديء» بيروت»؛ دار
الكتب العلمية .5١٠١7
2 ابن سيناء كتاب الشفاء؛ النص والترجمة التركية محسن ماسيت»
اسطنبول؛ .5١٠١
_- قابلان» خيري» فخر الدين الرازي» أنقرة» اسطنبول» أنقرة: 5١
- كنوبلء فرانسيزكاء فخر الدين الرازي والمنطق الكبير (أحمد الثالث»
رقم 15١١5 015582.5701١ فوائد الديالكتيك .)5775-54١5
- كوتء كونى وبيقدارء أنقرة +1 .
- اوزن» مجلد 0”. اسطنبول: .25١-2 57/٠ ٠8
للمخطوطات. مجموعة كارولة. .7594-17013"-١55٠9
س الدراسة ! ||
- المحصول في أصول الفقه» تحقيق: طه العلواني» الرياض» جامعة الإمام
- المنطق الكبير» مكتبة قصر توبقابي» مجموعة أحمد الثالث؛ رقم 18٠١ ".
- المنطق الكبير» برلين؛ مكتبة برلين الحكومية (20 عآع 51226511101
مناءء8) رقم 0156.
- المنطق الكبير» القاهرة» معهد المخطوطات. نسخة مايكرفلم أخذت
من مكتبة قصر توبقابي» مجموعة أحمد الثالث: رقم ."5٠١
- المباحث المشرقية في العلم الإلهى والطبيعيات. تحقيق: محمد
البغدادي. بيروتء. دار الكتاب العربى. .٠
- المنطق الكبير» مقدمة وتحقيق د. قارامالكى واسكاري نوساد. طهران»
"8١ .
0 شرح عيون الحكمة؛ تحقيق: محمد حجازيء علي أحمد ساكاء طهران»
*/33.
بت شرح الإشارات والتنبيهات» تحقيق علي رضا نجدزاده» طهران, ١7/87 :
- الرازي» قطب الدين التحتاني» تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة
القسية
- الصفديء صلاح الدين خليل بن أييك» نقض الحميان في نكات العميان»
القأهرة» .١1 ١
_- الوافي في الوفيات» تحقيق: هلموت ريترء فيسبادن .١95757
- أعيان الأسر وأعوان النصرء بيروت. دار الفكر المعاصرء .١949/
- شمس الدين السمرقنديء أدب البحث والمناظرة»مكتبة مدينة بالق
آسير العامة رقم 2 / .١
- أدب البحث والمناظرة» مكتبة قونيا للمخطوطات المحلية: رقم 549 ./١
- القاضي سراج الدين الأرموي» حسن أخنات (أطروحة دكتوارة غير
مطبوعة)» جامعة أنقرة» معهد العلوم الاجتماعية» أنقرة» .7٠٠١5
- سيربتشيء أزمي» قطب الدين الشيرازي» مجلد 5/1/2757 -5/84.
-_ الطبسيء حسن. رسالة رامل» مكتبة نوروسمانية للمخطوطات: رقم
1
- كاراي» فهمي أدهم., مكتبة متحف قصر توبقابي كاتلوك [0318105]
المخطوطات العربية المجلد ٠" اسطنبول» مطبعة التربية الوطنية» ١9517 .
- الطوسيء نصير الدين» شرح الإشارات والتنبيهات» تحقيق:سليمان
دنياء بيروت» .١1997
- يوسف سيفكو » الكتبى» على. عمرء المجلد 2.76 .55-:١
- الزركان» محمد صالح؛ فخر الدين الرازي وآراؤه الكلامية والفلسفية»
القاهرة» دار الفكر» ١19677 ,
ا ا نا
-9 سم 1 -
.١1[ 1 مقدمة المؤلف] /
/ وبالله العون والعصمة والتوفيق. الحمدٌ لواهب العقل حمدًا يليق بغرائب
أصناف صنائعه وعجائب أنواع بدائعه من العقول والحواس والنفوس
الحساسة من الفصول والأجناس أبدعها بقدرته الشايعة» وأودع في طباعها
لحكمته البالغة من الخصائص النفسانية نحو الحدوس في النفوس الإنسانية
لتحصل بوسائطها الأصولٌ من القواعد الحكمية» ويمكن بطرائقها الوصول
إلى العقائد الحكمية التي هى ذريعة إلى المقاصد الدينية إنه العلم الإلهي”",
والمطالب اليقينية جلّت صنائعه من أن يحيط بها كياسة الناس بالأمثال والنظير
ياوه ولا حمد إلا دون تعماتهه وتوكل عليه يعن خيده وثنائهة وتسالةان
يصلي على محمد خاتم أنبيائه وعلى آله وأصحابه وأوليائه.
وبعد: فإن العلم بحقائق الأشياء أشرف الفضائل وأولاها”" وأعظمها
وأعلاهاء وكيف لا؟! والمعارف القدسية الإلهية» مسائل العلم الإلهية”" تعرف
به وتؤلف منه. فلا شرف إلا وهو السبيل إليه» ولا لطف إلا وهو الدليل عليه منه
تنضح أسباب السعادات وتنتج أنوار الكرامات؛ لا سيما العلم الذي هو أصل
العلوم وأساسها ومقطعها ومقياسها وهو علم المنطق. لولاه لتحيرت العقول
في الأحكام؛ واضطرت الشبه الفحول في التفهم والإفهام؛ لما أن الأحكام في
العلوم مجملةٌ لولا التعرض لمعانيه؛ والبراهين فيها مهملةٌ بدون النظر في
مبانيه؛ فالتحرير في المباحثة لا يكون إلا ببيانه» والتقرير في المناظرة لا يمكن
)١( النسخة-إنه العلم الإلهي. صح هامش.
(1) النسخة: وأولها. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
(*) النسخة- مسائل العلم الإلهية» صح هامش.
[اظ]
[؟'و]
إلا بإتقانه. ومايكون كذلك فذلك من جملة ما تكون النفوس مشغوفة به
والهمّم مصروفة إليه لافتقار ما عداه من العلوم إلى الإحاطة به والوساطة منه.
فالصفوة من الأمة يهتمون إذن للأقياسء ويتعرضون لشرائط الالتماس
طَورًا بعد طور ليحصل لهم من الأساليب ما يفيد ومن الأعاجيب ما يُجيد؛
فيلتمسون بعد رعاية هذه الشرائط وشرائط هذه الرعاية مني نسخة مشتملة على
القواعد جملتها وعلى الزوائد اللازمة معرفتها كذلك. فإنها إذا كانت متضمُنة
للفرائد الغريبة والفوائد العجيبة كانت الإفادة أتمّ والإعادة أكثر وأعم, والنسخ
في هذا الفن كثيرة» مضبوطةً ومبسوطة؛ فالمبسوطة منها لا تكون إلا وأن يكون
بسطها بحسب الألفاظ التي لا طايل تحتها والمضبوطة أيضًا لا تكون إلا وأن
يكون ضبطها / بحسب المعاني التي لا بدَّ منها في الابتداء. ولا يستراب في أنها
لاتكون كافية في المقاصد لا هذه ولا تلك وقد كانت اللطائف المقصودة
معقولة فيهما فنلتفت التماسهم لصدقهم في الالتماس والتزمتٌ ذلك فإنهم بين
الأنام من الأكياس. وقد كان في ضمن هذا الالتزام ما يشتمل على تحصيل
المرام؛ وذلك إذن من جملة ما يكون تركه على خلاف العقل. وقد قيل لما يرادٌ
في عيوب الناس شيئًا كنقص القادرين على التمام فتركتٌ ذلك الترك بالإقدام
عليه متوكلًا على الحضرة الأزلية» فإنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جديرٌ.
] فصل :[في الحكمة ).١1[
واعلم بأن الحكمة صناعة نظرية؛ يكتسب منها حصول ما يجب عليه أن
يكتسبه ليستكمل بذلك عالّمًا معقولا مضاهيًا للعالّم المحسوس. فيستعد
للسعادة الأبدية على حسب ما يستحقه بكسبه؛ وذلك بقدر الطاقة البشرية»
وحصول ما يفتقر إليه من الأسباب.
خا
كد إنيب ل 5
يا 0
ولايستراب في أن الغرض من الحكمة أن يوقف على حقائق الأشياء
سب ا يتك الو تررق عليه قإن الاستعذاد ميقا كما سوستلا يهنا
إلا بالاطلاع على الحقائق وهو الاطلاع على العلوم الحكمية بالحقيقة. وما
عرق ننه اوداك ل يدك أن يعر ف الأرمان ولا أن هذل كد الأديان
كذلك بل يكون كما كان من الأزل إلى الأبد. فإن علمنا بأن الكل أعظم من
جزئه مثلاء لا يمكن أن يكون في الأزل على خلاف ما يكون في الأبد على أنه
من حيث هو هو ينقسم إلى أقسام مختلفة» فإن منها ما يكون مطلوبًا لا لذاته
بل للغير وذلك أن يكون معونةً لتحصيل ماعداه من العلوم وهو المنطق»
ومنها ما يكون مطلويًا لذاته.
وذلك إما أن يكون علمًا بما لايكون وجوهه باختيارنا وإنه من العلوم
النظرية» وإما أن يكون علمًا بما يكون وجوده باختيارنا وإنه من العلوم العملية؛
والعلوم العملية قد تسمّى فلسفة عملية» والمقصود من النظرية اعتقاد رأي
فقطء ومن العملية اعتقاد رأي لأجل العملء فالنظرية أولى بأن تنسب إلى
الرأي وما يكون فيها من الموجودات.
فذلك قد يكون من جملة ما يخالط الحركة نحو الإنسانية مثلا» وقد يكون
من جملة ما لا يخالط نحو الملكية. والأول إما أن لا يمكن تجرده عن مادة
معينة لا في القوام ولافي الوهم» وإما أن يمكن وذلك في الوهم لا في القوام.
وبالجملة فالعلوم النظرية تنقسم إلى ثلاثة أقسام؛ لأنه [أ] إما أن يكون وجوده
متعلّفًا / بالمادة في الخارج والذهن جميعًا وهو العلم الطبيعي» [ب] أو متعلّقًا
بالمادة في الخارج لا في الذهن وهو الرياضي» [ت] أو لا يكون متعلا بالمادة
لافي الخارج ولافي الذهن وهو الإلهي؛ ولا مجال للقسم الرابع. فإن من
المحال أن يكون متعلقا بالمادة في الذهن لا في الخارج.
['ظ]
ا نمس
11 -
و ايا
ثم كل واحد من الطبيعي والرياضي والإلهي فإنه قد يقوم مقام الأصل؛
وذلك على أقسام, وقد يقوم مقام الفرع؛ وذلك على أقسام كذلك يعرف من
الكتب المخصوصة ببيانها.
وأما العلوم العملية فإنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام أيضًا؛ٍ وذلك لأن ما يكون
منها فذلك [أ] إما أن يكون متعلّقَا بآراء تنظم بها الأحوال المخصوصة
بالإنسان وحده من الفضائل والرذائل؛ وهو علم الأخلاق» [ب] أو متعلّقًا
بآراء تنظم بها الأحوال المشتركة بينه وبين خواصه؛ وهو علم تدبير المنزل»
[ت] أو متعلّمَا بآراء تنظم بها الأحوال المشتركة بينه وبين عامة الناس؛ وهو
علم تدبير المدينة. فهذه هي العلوم السياسية: الأول للتّمس»ء والثاني لأهل
المنزل» والثالث لأهل المدينة؛ على أن المشهور من علم السياسة والمفهوم
منه هو الثالث منها.
ثم الغاية في الحكمة النظرية -كما مرّ ذكرها من قبل- معرفةٌ الحق» وفي
العملية معرفة الخير. ومن يؤتى الاستكمال بها من الحكمتين فقد أوتي خيرًا
كثيرًا؛ #ذَلِكَ هَضصِْلْآسَهِ بوه مَنْيِمَاء وَأَسَّهُ د والْقَضْ ل الْمَظِي و [الحديد: ١؟].
كم
[1.؟.] فصل [ في العلم ما هو؟]
أما العلمء فإنه من حيث هو هو غني عن التعريف؛ لافتقار ما هو من
البديهيات إليه. وقد كان من العلوم ما يكون بديهيًا لا يفتقر في التصوّر إلى
الكسب أصلا؛ نحو علمنا بأن الكل أعظم من جزته. ومنها ما يكون كسيًا
يفتقر في التصوّر إلى الكسب؛ مثل علمنا بأن الكل من حيث هو الكل غير كل
واحد مثلا. ولا يمكن أن يكون كذلك إلا وأن يكون كل واحد منهما مشتملا
على ما به المشاركة؛ وهو نفس العلم» وعلى مابه المغايرة؛ وهو غيره وإلا
را 1 ع2
1
سه 0 2
رات ا
لاايكون متميرًا عن الغير فيكون كل واحد منهما مفتقرًا إلى العلم من حيث
هو العلم لا محالة. والبديهي منهما لا يفتقر إلى الشيء إلا وأن يكون ذلك
الشيء بديهيًا؛ فالعلم إذن من حيث هو العلم بديهي؛ والبديهي لا يفتقر إلى
الكسب البتة وإلا لا يكون بديهيًا: قكذلك العلم. وحينئذ يلزم أن يكون غنيّا
عن التعريف؛ إذ التعريف عبارة عن إثبات معرفة الشيء» وإثبات المعرفة بعد
وما سال
وقد يقال فيه: تعريفٌ ماهية الشيء / لا يمكن إلا لشيء كانت معرفةٌ ذلك
الشيء شايعة على معرفة ما هو المقصود معرفته من بعد. ولو كان كذلك فلا
يمكن تعريف ماهية العلم من حيث هو العلم. فإن مايعرف به العلم لا يخلو
من أن يكون من البديهيات -والبديهيات كلها في المعرفة على السواء- فيكون
تعريفه بذلك تعريف الشيء بما يساويه في المعرفة؛ وذلك محالء أو لا يكون
من البديهيات -وغير البديهي أخفى من البديهي لا محالة- فيكون تعريفه
بذلك تعريف الشيء مما هو الأخفى منه في المعرفة؛ وإنه محال كذلك. وقد
يقال أيضًا: تعريف الشيء لايمكن إلا بعد العلم بماهية التعريف وكيفيته. ولو
كان كذلك لكان تعريف العلم من جملة المستحيلات؛ لما أنه لا يمكن إلا
بعد حصوله؛ وتحصيل الشيء بعد حصوله محال. ولئن قيل: كيف هو وقد
كان من التفات من يعرّف العلم بأنه عبارة عن تبيين الشيء كما هو هوء ومنهم
من يعرّفه بأنه عبارة عن معرفة الشيء على ما هو هوء ومنهم من يعرفه بأنه
عبارة عما يوجب كون المحل عالمًا بالشيء» وعلى هذا فإن فيه من التعريفات
المختلفة» فنقول: هذه التعريفات وما هو بمثلها فيما نحن فيه باطل. اللهم إلا
أن يقال: المقصود من هذه التعريفات تعريف معنى اللفظ لا تعريف ماهية
العلم؛ وحينئذ يصمٌ البعض من هذه التعريفات لا كلها.
["*و]
[“ظ]
8
فإن لفظ العلم لا يكون من الألفاظ المشتركة» ولايظن أن مفهوم لفظ العلم
وماهيته واحد. وقد كان مفهوم اللفظ من حيث مفهوم اللفظ قد يعلم بدون
العلم بالماهية؛ وبالعكس كذلك فإن من الماهيات ما كان معلومًا للبعض من
الأشخاص من غير أن يعلم بأن ما يدل عليه اللفظ ما هو؛ وهذا ظاهر. ثم من
اللوازم أن يعلم بأن لكل شيء ماهية وماهية الشيء من حيث هي الماهية أعمٌ
بالنسبة إلى ماهية هي في الأعيان. وبالنسبة إلى ماهية هي في الأذهان كذلك.
فيكون بها اعتبارات ثلاثة: [أ] اعتبار الماهية بما هي هي غير مضافة أصلا لا
إلى الوجود الذهني ولا إلى الوجود الخارجي ولا إلى الغيرمما يلحقها من
حيث هيء [ب] كذلك اعتبارها من حيث هي في الأعيان فيلحقها حينئذ من
الأعراض ما يختص وجودها ذلك من حيث هي في الأعيان» [ت] واعتبارها
من حيث هي في الأذهان فيلحقها حي كذ من الأعراض ما يختص وجودها
ذلك مثل الوضع والحملء ومثل الجزئية والكلية والذاتية والعرضية» وغير
ذلك. فإنه ليس في الموجودات الخارجية ذاتية ولا عرضية في الحمل» / فلا
يكون البعض منها موضوعًا ولا محمولا ولا مقدّمة ولا قياسًا ولاغير ذلك؛
وهذه كلها من جملة ما يعرف بالتأمل.
[1..] فصل :[ في العلم والجهل وأقسامهما]
فالعلم من حيث هو العلم: إما تصور؛ وهو إدراك ماهية الشيء من حيث
هي الماهية, وإما تصديق؛ وهو الحكم عليها بالنفي أو بالإثبات. ولايظن
أن الحكم بالنفي هو نفي الحكم؛ إذ الفرق بين بيّْن نفي الحكم وبين الحكم
بالنفي لما كان المنفي في نفي الحكم هو الحكم. وفي الحكم بالنفي غيره.
وكذلك بين التصوّر والتصديق؛ فإنه فرق ما بين الشىء وما يفتقر إليه الشىء
# ا 02
ممّاهو في ذاته كما ذهب إليه جميع من الحكماء أو مما هو الخارج عن الذات.
وكما أن الشيء يعلم من جهة التصوّر والتصديق فكذلك الجهل.
فالعلم: إما بسيط وهو عدم الجهل لا مطلقا بل في المجمل؛ وإما مركب
وهوالعلم بالعلم بالشيء كما أنه يَعلم ويَعلم أنه يَعلم”؟. وكذلك الجهل إما
بسيط وهو عدم العلم لا مطلقًا بل في المجمل أيضًاء وإما مركب وهو الجهل
بالجهل عن الشيء. كما أنه لا يَعلم ولا يعلم أنه لا يعلم. وإما أنه يعلم ولايعلم
أنه يعلم أو لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم فذلك مركب من العلم والجهل. فالجهل
البسيط يقابل العلم مقابلة العدم والملكة» وهو عدم العلم في محل معين لا
عدم العلم مطلقًا. والمركب يقابله مقابلة الضدَّين؛ لأنهما لا يجتمعان في محل
معين في زمان معين من جهة معينة البتة» لكنهما يرتفعان في مادة لا مكان كما
أنه لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم؛ فالمجهول بإزاء المعلوم في حق الطالب بالجهل
البسيط لاستحالة الطلب عن الجاهل جهلا مركبًا.
وقديقالفي تعريف «التصوٌّر»: إنه لاايكون عبارة عن إدراك الماهية من
حيث هى الماهية» فإن إدراك الماهية لا يكون إلا وأن تكون الماهية مدركة.
وهذاهو الحكم على الماهية فلا يكون إدراكها من حيث هي هي» بل يكون
مع الحكم عليهاء وإنه مما تحقق التناقض في الكلام. وعلى هذا في قولهم:
«إنه عبارةٌ عن إدراك الماهية من غير أن يحكم عليها». فإن قولهم: امن غير
أن يحكم عليها هو الحكم عليها» وفيه من التناقض أيضًا غيرٌ أنه ضعيف جدًا.
فإن الفرق بِيّنُ بين عدم الحكم وبين الحكم بالعدم كما مرّ من قبل؛ وما أشرتم
)١( وفي هامش النسسخة: قوله عدم الجهل لا مطلقًا بل في المحل: يعني عدم جهل الإنسان إلا أن يكون
عدم الجهل مطلقا؛ لأنه لا يلزم من عدم الجهل مطلقا العلم» حتى لو فرضنا عدم إنسان يتحقق عدم
الجهل ولا يلزم العلم.
[غو]
إليه فذلك عدم الحكم لا الحكم بالعدم. ولا يستراب في أن إدراك الماهية من
حيث هي الماهية متقدم في رتبة العقل على إسناد أمر آخر إليها. وأما قول من
قال: «إنه عبارة عن حصول صورة الشيء في النفس فذلك هو التعريف بالمثال
لما أنه بالنسبة إلى الصورة الذهنية»”2» / ولا خفاء في أنه لا يكون مطردًا.
وقديقال في «التصديق» أيضًا: إنه لا يكون عبارة عن الحكم بالنفي أو
بالإثبات. وقد كان الحكم على الماهية بالنفي غير الحكم عليها بالإثبات
يكرن الح عله اس جهو الشكع عليها خيرهدا وغيو ذلاق؟ ردنك مم
التصديق بالضرورة ولأنه يشتمل على التشكك وإنه مما يناني التعريف. غير أن
المراد بقولهم: «هو الحكم عليها بالنفي أو بالإثبات» هو الذي يعم كل واحد
منهما لاهذا بعينه ولاذلك كذلك. ثم التصوّر من حيث هو التصور بديهي
لما مرّني العلم» وكذلك التصديق. وما يكون من البديهيات فذلك غني عن
التعريف على ما عرّف.
ثم لقائل أن يقول في تقسيم العلم إلى قسمي التصوّر والتصديق كيف يصح
ذلك بكلمة العناد؛ ولاعناد بينهما في الحقيقة. لكنا نقول: هذا في حيز المنع»
فإن العلم الواحد لا يمكن أن يكون تصورًا من حيث هو ذلك العلم وأن يكون
تصديقًا كذلك. ولايقال لو كان العلم منقسمًا إلى التصوّر والتصديق لكان
من اللوازم أن يكون الجهل قسمًا من الأقسام؛ وذلك لأن التصور إما أن
يكون مطابقا للحقيقة» وهو العلم؛ وإما أن لا ايكون وهو الجهل. وكذلك
التصديق؛ فإنه إما أن يكون مطابقًا للحقيقة أو لا يكون. فإنه لا يلزم من كون
العلم منقسمًا إلى التصوّر والتصديقء أن يكون التصوّر مثا أحد قسميه بل
)١( وني هامش النسخة: وقوله التصور هو حصول صورة الشيء في الذهن ليس تعريمًا لما مر في العلم
بأنه غني عن التعريفء بل بيان مفهوم التصور الاصطلاحي عندهم.
ل
غيره وهو التصديق» فكذلك التصوّر ينقسم إلى العلم وإلى غيره وهو الجهل.
وعلى هذا في التصديق؛ إذ التصديق لا يكون قسمًا من قسمي العلم؛ بل قسم
من قسمي العلم هو التصديقء والتصديق ينقسم إلى العلم وإلى غيره".
وقول من قال في مثل هذه الصورة: اإنه خاص من وجهٍ وعام من وجه/
فذلك باطل. فإنه إذا كان كذلك فلا يكون بينهما خصوصية ولاعمومية» بل
الخصوصية والعمومية بين هذا وبين البعض من ذلك؛ وبالعكس.
ثم القسمة لااتكون منحصرة في قسمي التصوٌّر والتصديق عقا بل تكون
منحصرة من حيث إن التصوّر عبارة عن إدراك ماهية الشيء من غير أن يحكم
عليها أصلًا لا بالنفي ولا بالإثبات كما مر في التصديق هو الإدراك مع الحكم
عليها؛ والشيء بعد الإدراك لا يخلو من أن يحكم عليه أو لا يحكم عليه أصلا.
والحكم على الشيء قد يكون بوجود ذلك الشيء»؛ وقد يكون بعدمه. وكما
أنه قد يكون بوجود ذلك الشيء وبعدمه كذلك قد يكون بوجود شيء آخر له»
وقد يكون بعدم شيء آخر له. كذلك كقولنا زيد عالم أو ليس بعالم”". ولا
مجال للحكم بالشيء على الشيء إلا وأن يتصور المحكوم عليه والمحكوم
به والنسبة» وتصور / النسبة غير تصور المحكوم عليه وغير تصور المحكوم به
كذلك؛ وذلك لأنه يمكن تصور معنى العالم ومعنى الحادث مع الذهول”" عن
تام جرحت بحي الكارم حول العام وعدم بمب الععاؤودن خوتا هر جز باعتيار
آخر غيره.
(1) النسخة- كذلك كقولنا زيد عالم أو ليس بعالم» صح هامش.
(*) أو:الدخول.
[غظ]
5
النسبة بينهما فالعالم من حيث هو العالم لا يكون من الأمور النسبية. وكذلك
الحادث من حيث هو الحادث. فأما إذا قلنا: «العالم حادث» فإنهما من الأمور
ثم لقائل أن يقول: لو كان كما ذكرتم لكان التصديق عيارة عن الحكم
بحصول تلك النسبة. وكما أنه مسبوق بتصور ماهية النسبة فكذلك يتصور
الغير من المحكوم عليه والمحكوم به؛ وحينئذ يلزم أن يكون كل تصديق
متصيو قا تقتذزات لأشايلة لواكوةلنك لآ النب>ة الحاعلة مغاير ةلدات
المحكوم عليه والمحكوم به. ب ا وي ا
أي ماهية النسبة الحاصلة”' بالحصول لا محالة فيحصل هناك أمور ثلا
أخرى. وعلى هذا إلى غير النهاية» لكنا نقول: هب. أنه كذلك وإنه كل تصديق
مسبوق بتصورات لا نهاية لهاء لكن الأمور النسبية لا يلزمها أن تكون متناهية
بل لا تكون متناهية؛ وذلك يعرف من بعد.
[1. 4.] فصل :[ في الفرق بين العلم والمعرفة ومكانة المنطق منهما]
ثم الشيء قد يعلم تصوٌرًا ساذجًا مثل علمئا بمعنى اسم المثلّث» فهو شكل
يحيط به ثلاثة أضلع؛ إذ هو تصور ساذج؛ والتصور الساذج هو التصوّر العاري
عن التصديق. ومثل هذا التصوّر لا يكون تصور الشيء بحسب الحقيقة» مثل
علمشا بمعكن المعلت:إذ ذلك لأيتعرى عن التضديق وهو كوثه موجودافي
الذهن بخلاف علمنا بمعنى اسم المثلّثْ. وقد يعلم تصورًا معه تصديق مثل
عليككًا إن كل ملك فإن زواناممساوية لقافيف ككذلك وفك جيل من جهة
التصوّر فلا يتصور معناه إلى أن يتعرف مشل ذي الاسمين والمنفصل وقد
)١( النسخة- أي ماهية النسبة الحاصلة» صح هامش.
يجهل من جهة التصديق إلى أن يتعلم مثل كون القطر قويّا على ضلعي القائمة
التي يوترها.
ثم الجهل لا ينقسم من حيث هو الجهلء بل ينقسم بحسب الانقسام في
العلم لما أنه ينقسم انقسام المعلومات؛ وإنها متميزة بخلاف المجهولات.
فالعلم إذن ينقسم إلى التصور والتصديق ابتداء؛ والجهل ينقسم بحسب
الانقسام إليهما بناء”2» واكتساب المجهول بالمعلوم لا محالة. وذلك لا يمكن
إلا بمعرفة حال المعلومات وانتظامها في أنفسها حتى تفيد العلم بالمجهول.
فإن لكل مجهول معلومات تناسبه: فلمجهول التصور معلومات تصورية
ولمجهول التصديق معلومات تصديقية. وتلك المعلوماتء إما أن تكون
بديهية وهي التي تكون حاصلة بالفطرة من غير أن يتقدمها من المعلومات ما
يكون سببًا لحصولها مثل العلم بالوجود والعدم والجزء والكل» والعلم بأن
الشيء إما يكون وإما أن لا يكون, وأن / كل شيء أعظم من جزئه ونحو ذلك»
وإما أن تكون كسبية وهي التي تكون حاصلة بمعلومات سابقة عليها مترتبة
ترتيبًا مخصوصًا يتأدى إلى العلم بالمطلوب المجهول لكن لا على سبيل
التسلسلء بل من اللوازم أن ينتهي إلى معلومات حاصلة بالفطرة كما مرّ.
فتكون المعلومات إما بديهية من التصوّرات والتصديقات» وإما كسبية مثل
العلم بالهيولى والصورة والعقل والنفس والعلم بأن العالم ممكن والممكن
حادث مثلا؛ وإنه من جملة البديهيات. فإنه لا يمكن أن تكون العلوم بأجمعها
بديهية؛ وقد علمنا ببديهية العقل أنا لا نعلم من الأشياء كلّا ولاجملة. ولا
يمكن أن يكون بأجمعها كذلك؛ وقد علمنا ببديهية العقل أنا نعلم من الأشياء
[دو]
1 لمر ا 22
5 م20 3 اححححد
مه 0
ما تعلمه. وقد قيل فيه: «إنه لا يمكن البتة» وإلا يلزم إما الدور وإما التسلسل»
فإنه إذا افتقر الكل إلى الكسب»؛ وذلك هو الفكرء والفكر هنا الفكر المتعتب
للعزم هو الانتقال من الأمور الحاضرة في الذهن إلى أمور غير حاضرة» كانت
تلك الأمور كسبية لا محالة. فالكاسبة لها إن كان هي هذه الأمور فقد لزم
الدور» وإن كانت غيرها فقد لزم التسلسل؛ ولا سبيل إلى كل واحد منهما على
ماعرف. ولمّا كانت العلوم منقسمة إلى أن تكون بديهية وإلى أن تكون كسبية
ولا يلزم أن تكون العلوم السابقة بديهية أو كسبية بل يلزم أن تكون مرتبة ترتيبًا
خاصًا؛ فيلزم للمنطقي”" إذن أن ينظر في تلك العلوم السابقة وكيفية تأليفها
وتأديتها إلى المجهولات المطلوبة.
وقد جرت العادة بأن يسمى المؤلف من معلومات خاصة على هيئة خاصة
موصلة إلى التصوٌّر «قولَا شارحًا؛ فمنه حدٌّ ومنه رسم, ومنه مثال ومنه علامة
مثلاء وأن يسمي المؤلف من معلومات خاصة على هيئة خاصة موصلة إلى
التصديق «حجة)»؛ فمنه قياس ومنه استقراء ومنه تمثيل» ومنه ما يعرف من
بعد على مثال هذه الأمور. وكثيرًا ما يكون الغلط فيه شبيهًا بالصواب في كل
فرد من الأفراد المذكورة من القول الشارح والحجة تارة من جهة المعلومات
التي منها يتألف كل واحد منهماء وتارة من جهة التأليف. وأخرى من جهتهما
فقصارى علم المنطق أن يكون عند الذهن معرفة هذين الطريقين أن القول
الشارح مثلا كيف يجب حتى يكون معرقًا ماهية الشيء؛ وكيف يكون حتى
دالا عليه وكيفك يكوت حت لا ركو عر نا ول دالا بل يكون فاسسذا ين أنه
على وجه الصحة؛ وأن الحجة كيف تجب حتى تكون موصلة إلى التصديق
)١( النسخة: المنطقى. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
0
ب ام 0
٠. - ا
يحت م
سس 0 --
القطعي» وكيف تكون حتى تكون موصلة إلى التصديق الظني» وكيف تكون
حتى تكون من الحجج / الفاسدة.
وعلى هذا فإن منها من المراتب؛ والفطرة البشرية وهي القوة التي بها يقع
التمييز بين الأمور الحسنة والقبيحة غير وافية في التفرقة بين الصحيح منها
والفاسد وغير ذلك نحو القريب من هذا ومن ذلك كما هو حقها. والإنسان
الواحد قد يناقض قوله وقنًا بعد وقت؛ اللّهم إلا أن يكون ذكيا كاملا في الصناعة
وغاية في الفكر والتأمل؛ إذ الصناعة من حيث هي الصناعة غير كافية من كل
وجه حتى لا يقع صاحبها ني الغلط أصلًا. وقد كان من الجائز أن يذهب عنها
لأن الصناعة في نفسها غير ضابطة لكنه قد تعرّض هنالك من الانبماك والعجز
عن الاشتغال كما ينبغي. ولو كان كذلك لكان من اللوازم أن يطّلع على آلة
قانونية - أي أصلية- تعصمه مراعاتها من أن يضل في فكره وهي «المنطق».
وهذه الآلة من جملة ما لو أمكن استعمالها على وجه الصحة كان المستعهل
في العصمة عن الغلط في التركيبات الموصلة إلى المطالب. ثم للإنسان في
معتقداته أمور مهمة وأمور تليها في الاهتمام كذلك؛ فصاحب هذه الآلة التي
مرّذكرهايتأتى له أن يجتهد في تأكيد الأمر وتمهيد الطرق إلى تلك المهمات
بمرافعات صناعية ليزول عنها الشبهة. ونسبة هذه الصناعة -وهي المنطق-
إلى الروية الناطقة كنسبة صناعة النحو إلى العبارة الظاهرة. وتعريفها بالآلة
القانونية كما هو تعريف متضمن لبيان الغرض منه؛ وهذا ظاهر.
ومنهم من [عرّف علم المنطق"" وقال: «إنه علم يتعلم منه ضروب
الانتقالات من الأمور الحاضرة في الذهن إلى أمور غير حاضرة»”"» وإنه هو
(0) النسخة: عرفه.
(1) النسخة- من الأمور الحاضرة في الذهن إلى أمور غير حاضرة» صح هامش.
[هظ]
]وك١[
التعريف بالرسم الكامل؛ إذ العلم جنس قريبء والباقي هو من الخواص. وقد
يقال في هذا الرسم.ء إنه رسم بحسب الذات على خلاف ما مرّ من قبل؛ وهو
أنه آلة قانونية إذ ذاك لا يكون بمعزل عن القياس إلى الغير. ثم الضروب هى
الجزئيات المتعلقة بالمراد على ما هي مستعملة في سائر العلوم.
ولقائل أن يقول لماذا كان يقول إنه علم يتعلم منه ولم يقل إنه علم يتعرف
منه» كما قيل في الطب: «علم يتعرّف منه أحوال بدن الإنسان من جهة كذا
وكذا».لكنًا نقول: إنما قال: «علم يتعلم منه» فإن الجزئيات التي يستعمل فيها
المنطق كليات بخلاف الجزئيات التي يستعمل فيها الطب. وقد ذكر الشيخ
[أبو علي ابن سينا] في الشسفاء: «إن المعرفة إدراك الجزئيات. والعلم إدراك
الكليات»”. ولأن المنطق كالطبيعي اكد بالنسبة إلى الطبٌ؛ فلا يبعد أن
عنصيل حزن التتطق :نا جعفد] مبة] لأياك لتم ولف شرف التكلك ذل
[0.1.] فصل: [في المنطق ما هو؟]
وقد يقال فيما تحن بضدده وه والمتطق إن تعرّف المجهولات من
المعلومات بالنظر العقلي إما أن يكون مفتقرًا إلى قانون صناعي يقايس / به أو
لا يكون؛ فإن كان مفتقرًا وإن لم يكن مفتقرًا فلا حاجة إلى التعرض للمنطق”'"
فذلك القانون في نفسه لا يخلو من أن يكون من البديهيات؛ وحينتذ يكون
التعرض لتحصيله ضايعًاء أو لا من البديهيات؛ وحينئذ يكون من النظريات
لا محالة» فيكون مفتقرًا إلى قانون آخر وإنه يُفضي إلى الدور أو التسلسل.
() قسم الإلهيات من كتاب الشفاء لابن سيناء 80
)١( النسخة- وإن لم يكن مفتقرًا فلا حاجة إلى التعرض للمنطق» صح هامش.
فيقال ني الجواب عنه؛ إنما يكون كذلك أن لو كان مفتقرًا إلى ذلك القانون
وإنه غير حاصل يمكن أن يكون حاصلا للبعض وإن لم يكن حاصلا للكل.
فإن للناس في تحصيل المعارف الكسبية مراتب؟ وذلك لأنه إما أن يكون له
صلاحية التحصيلء أو لا يكون؛ فإن كان له صلاحية التحصيل فإما أن يمكنه
على أقصى الوجوه بأصل الفطرة النيرة الكاملة الممتازة عن النقصان؛ وإنه
وإن كان محتاجًا إلى القانون الذي هو المنطق فذلك القانون حاصل له وإذا
كان كذلك فحيئئذ لا يستقيم ماذكرتم وهو قولنا التعرض لتحصيله ضايعًا؛
لكونه غير حاصل لا يكون له حاصلا”"» وإما أن لا يمكنه ذلك بل يمكن
البعض منها دون البعض وإنه محتاج إليه لا محالة» لكنه منطق”" يسهل ذلك
عليه ويكمله؛ هذا إذا كان له صلاحية التحصيل. وأما إذا لم يكن له صلاحية
التحصيل فذلك فارغ عن المنطق وتحصيله.
وقديقال في الجواب أيضًاء تعرّف المجهولات من المعلومات مفتقر
إلى قانون صناعي لا محالة؛ والقانون قد يكون من الأوليات التي لا حاجة
لحصولها إلى قانون آخرء وقد لا يكون بل يكون من النظريات. فإن من
المجه ولات ما يمكن معرفته من الأوليات» ومنها ما لا يمكن منها بل يمكن
من النظريات» ومنها ما لا يمكن منهما معّا. وكما أن العلوم مختلفة فكذلك
اكتسابها تصورية كانت العلوم أو تصديقية؛ والكل يعرف على التفصيل من
بعد إن شاء الله.
حاصل لا يكون له حاصلاً» صح هامش.
()النسخة- منطق» صح هامش.
1كظ]
لس ه08 -
وقد يقال فيه أيضًا التصوّرات بأسرها غير كسبية» فإن طالب التصوّر إما أن
يكون له شعور بذلك المطلوب أو لا يكون. وإنما كان لا يمكن طلبه ولا يقال
يمكن أن يكون له شعور بذلك من وجه دون وجه؛ إذ الشيء الواحد لا يمكن
أن يكون كذلك والمشعور به غير ما هو غير مشعور به لا محالة. والتصوّرات
حاصلة”" على وجه لا يسع إنكارها لأحد فتكون بديهية؛ ولو كانت بديهية
لكان لزوم اللازم الأول عن تلك البديهيات بديهيّاء وحينئذ يلزم أن يكون
لزوم كل علم عن علم آخر يتقدمه بديهيًا فيكون المنطق ضايعًا.
ثم لقائل أن يقول إنه من جملة ما لا يلتفت إليه فإنه إذا تحقق الأول منه»
وهو قوله: (إنه إذا كان له شعور بذلك المطلوب فلا يمكن طلبه أصلا لا
ار عو او ا ا
يتحقق الثاني بين لازمي الأول والثاني منه» وإنه مما يتحقق الثاني بينهما. ولو
كاذ كلك لكا | الوم م لام يعض لازم قتا وبالمكس. وعلى
هذا يقال ماذكرتم لا يتحقق إلا وأن يتحقق من الأمور ما لايمكن تحققه
البتة» وهو استحالة الطلب هو الاستحالة في قوله إن كان مشعورًا به”", ولا
استحالته على تقدير أن لا يستحيل الطلب في كل صورة من الصور هو اللا
استحالة في قوله كل ما يستحيل طلبه يكون مجهو لا ولا يكون مشعورًا به 9؛
وإنما يكون الملزوم من لوازم بعض اللازم. ولا يقال هب أنه كذلك لكن
التقدير من جملة المستحيلات؛ إذ التقدير لا يكون منها إلا وأن يكون ذلك
)١( النسخة- هو الاستحالة في قوله إن كان مشعورًا به صح هامش.
() النسخة- هو اللا استحالة في قوله كل ما يستحيل طلبه يكون مجهولَا ولا يكون مشعورًا به صح
هامش.
وقد يقال أيضَاء هب أنه يلزم من كل علم علم آخر من.غير كسب وهو الفكر
على ماعرّف . لكن لا يبعد في بعض النفوس أن يتوقف استعدادها لقبول ما
لد عن طير و عا تل اذه الفوانين ع المنطقية. وعلى هذا التقدير لا يكون
المنطق ضايعًا.
ثم الاختلاف بأنه من العلوم أولًا اختلاف لفظي؛ إذ البحث عما به وجود
في الخارج إن كان معتبرا في العلم» فالمنطق ليس بعلم. وإن لم يكن معتبرا فيه
ذلك بل المعتبر هو البحث عن كل ماله وجود سواءً كان في الذهن أو ني الخارج
فإنه علم. وقد نُقل عن الشسيخ أنه قال (إنه رئيس العلوم)”" وعن الفارابي (إنه
خادم العلوم)”"» وهذا بحث لفظي أيضًا. فإن المفهوم من «الرئيس» إذا كان
مشروطًا بشرط أن يكون مقصودًا بنفسه؛ والمنطق ليس كذلك؛ إذ هو مقصود
لغيره فلا يكون رئيسًا. وإن لم يكن مشروطًا بذلك الشرطء بل الرئيس هو
الذي يحتاج إليه غيره من غير عكسء والمنطق كذلك فهو رئيس. وعلى هذا
كونه «خادمًا»؛ إذ البحث فيه بحث لفظي أيضًاء؛ فتبحث عن مفهومه بأنه ما هو
وننظر فيه أنه هل يوجد في نفس المنطق ذلاك أم لا يوجد, ولا يبعد أن يكون
خادمًا ورئيسًا. وقد قيل: «سيد القوم خادمهم». والسيد هو الرئيس.
)١( النسخة- ولا يكون مشعورًا به من كل وجه أيضًاء صح هامش.
زقفق عيون الحكمة لابن سينا» ص8 .
(*) إحصاء العلوم للفارابي؛ ص 84.
زلاو]
نز -
[1.1.] فصل[ في غاية المنطق]
أما المنطق» فقد مرّ من قبل أنه ما هو أي التمييز بين الصحيح من الأحوال
اللازمة» والحجج بين الصحيح والفاسد©. وكذلك المقصود منله) وهو
وجه الانتفاع به فيما هو المُوصل إلى المقاصد التصوّرية والتصديقية من
دون البعض. وكذلك الغاية وهي الاطلاع على ما هو من الوسائل إلى السعادة
الأبدية وذلك من العلوم الإلهية وما يتعلق بها. وقد قيل: «بأنها هي السعادة
الأبدية»؛ وإنه من جملة ما لا مناقشة فيه؛ إذ هي الغاية القصوى بالنسبة
إلى ذلك.
وأما «موضوع» فإنه عبارة عن المعقولات الثانية؛ لما أن موضوع العلم
أي علم كان عبارة عما يبحث في ذلك العلم عن أحواله العارضة له لذاته؛
لأن الوسائل متقدّمة". وتسمّى تلك الأحوال «أعراضًا ذاتية»؛ وذلك هو
المعقولات الثانية فيما نحن فيه. فإنه إذا تصورنا حقائق الأشياءء كالأرض
والسماء والماء والهواء وغير ذلك / »فلا يمكننا أن نتصرف في فرد من هذه
الأفراد بأنه كذا وكذا. وكيف يمكن؟! والذهن لا يمكنه أن ينتقل من معنى
مفرد إلى تصديق شيء البتة» بل يمكن ذلك عند مقارنة ذلك المعنى وجوده أو
عدمه. وحينئذ يضاف إليه معنى آخر فيوجد في الذهن من المفردات ما يمكن
أن يحكم بالبعض منها على البعض حكمًا تقييديّا أو خبريًا.
)١( النسخة- أي التمبيز بين الصحيح من الأحوال اللازمة» والحجج بين الصحيح والفاسد. صح
هامش.
(؟) النسخة- لأن الوسائل متقدمة» صح هامش.
والعلم بالمفردات قبل العلم بالمركبات لا محالة. وإنه إما من حيث هي
مستعدة للتأليف. وإما من حيث هي الطبائع وأمور يعرض لها ذلك. فانظر
إلى بسائط المركبات. فإن المؤلف منها يحتاج إلى معرفتها؛ لكنها وإن كانت
هي من الجواهر مثلاء فلها أحوال تصلح للتأليف وأحوال أخرى خارجة عن
ذلكء وإنها من جملة ما لا حاجة إليه أصلا. فكذلك فيما نحن بصدده وهو
صناعة المنطقء فإنه ليس ينظر في ماهيات الأشياء من حيث هي ماهيات» ولا
أيضًا فيما يعرض لها من حيث إنها في الأعيان أو ني الأذهان» بل من حيث
هي موضوعات ومحمولات وكليات وجزئيات وغير ذلك مما يعرض لها من
جهة أنها مستعدة لتأليف ما يلزم المنطقي تأليفه . فإذا بحث عن هذه الاعتبارات
لا مطلقاء بل من حيث إنه كيف يمكن أن نتأدّى بوسائطها من المعلومات إلى
المجهولات.
فذلك هو البحث في المعقولات الثانية؛ لما أنها في الدرجة الثانية بالنسبة
إلى الماهيات التي تعرض لها هذه الاعتبارات. فإذن الموضوع فيما نحن فيه
-وهو المنطق- هو المعقولات الثانية. وبالجملة فالاعتبارات التي مرّ ذكرها
من قبل نبحث عنها أنها هل هي موجودة أم لا؛ وهذا البحث مما ينظر فيه
العلم الناظر» يعني يكون من موضوع هذا العلم'" في الوجود ولواحقه. وهو
«علم ما بعد الطبيعة». وأيضًا قد نبحث عنها أن وجودها في الذهن أو فيها أو ني
الخارجء وهذا هو مما ينظر فيه «علم النفس»؛ وقد نبحث عنها أيضًا من حيث
إنما كيف يمكن تركيبها حتى نتأدى منها إلى تعريف المجهولات» وهذا هو
مما ينظر فيه (علم المنطق».
)١( النسخة- يعني يكون من موضوع هذا العلم» صح هامش.
[/اظ]
مغن لصحا
0-5 “20 : 290 -
وأما النظر إلى الألفاظ فإنه من جملة ما تدعو إليه الضرورة؛ إذ المنطقي
لا يشتغل بها إلا من جملة المخاطبة أو المحاورة . ولوأمكنه أن يطّلع على
صناعة المنطق بفكره الساذج دون الاستعانة بتعلَّ مخاطبة أو محاورة: وأمكنه
أن يطلع المحاور فيه على ما في ذهنه من غير أن يتعرض للألفاظ. فلا حاجة له
إلى اللفظ بلفظ ما البتة. لكن لما كانت الضرورة تدعو إلى استعمال الألفاظ
وقد كان من المتعذر أيضًا على الرّويّة أن ترتيب المعاني من غير أن يتخيل
معها الألفاظ الدالة عليهاء بل كانت الرّويّة بينة في الذهن بألفاظ متخيلة /
ل ا و ون
في الذهن من المعاني» حتى تصير لها أحكام لولا الألفاظ لم تكن
فتكون الألفاظ بل أحوالها منظورة”" إليها في صناعة المنطق لا محالة؛
وحيئئذ تكون الألفاظ محتاجة”" إليهاء وتلك الألفاظ لا تكون مختصة
بلغة قوم دون قوم أصلا؛ لما أن المقصود منها هو الاطلاع على المعاني.
وذلك من جملة ما لا اختصاص له بقوم على ماعرّف. ولمّا تعرفت على
حقيقة الموضوع وعلى ما يتعلق به من الموجودات والجهات التي بها همي
الموضوع. فلا تلتفت إلى قول من يقول: «إن موضوع المنطق هو النظر في
الألفاظ من حيث إنها تدل على المعاني» وإن المنطقي صناعته أن يتكلم على
الألفاظ من حيث إنها تدل على معانيها بالمطابقة أو بغيرها». فإن ذلك من
قبيل ما لا يلتفت» وهذا ظاهر.
ولمّا أشرث إلى المقدمات اللازمة معرفتها في هذا الباب إشارة مشتملة
على تعريف المنطق وموضوعه ومقصوهه ومنتهاه على وجه الصحة
)١( النسخة: منظورًا. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
(1) النسخة: محتاجًا. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
2 لا ا ١
ان #
7 سل صسيا
والصواب. فأقول: هذا الكتاب مشتمل على أربع جمل» تشتمل كل جملة
منها على الأنواع المشتملة على الفصول. وقد راعيتٌ النظر في ترتيب هذه
الجمل وتركيبها حق الرعاية احترارًا عن الاختصار المجمل والإطناب»
وانتهضتٌ للتوكل على الحضرة الأزلية والاستعانة منهاء فإنه على ما يشاء
قدير وبالإجابة جدير.
© © ©
[4و]
[ !".]الجملةالأولى:فيللفردات ]
)”١هي النوع الأول: في اللفظ وما يتعلق ].٠١1[
واعلم أولا بأن اللفظ من حيث هو اللفظ يجري مجرى الأجناس بالنسبة
إلى المهمل والمستعمل؛ والمهمل هو الذي لا يتعرض له الواضع في الوضع
الأول كالعلم مثلاء وأنه ل يدل على شيء ما أصلا بالوضع؛ والمستعمل هو
الذي وضع بإزاء شيء ما كالعلم» وأنه يدل على ذلك الشيء بالوضع. فيكون
كل واحد منهما مشتملا على اللفظ من حيث هو اللفظ وعلى غيره كذلك.
واللفظ من حيث هو اللفظ [أ] قديكون مركَبًا من الحرفين» وذلك على
ضربين من حيث إنه يمكن أن يقدّم هذا على ذلك وبالعكس؛ [ب] وقد يكون
مركّبًا من ثلاثة أحرف؛ وذلك على ستة أضرب بحسب تقدم البعض منها على
البعض؛ [ت] وقد يكون مركا من أربعة أحرف وذلك على أربعة وعشرين
ضربًا؛ [ث] وعلى هذا إذا كان مركّبًا من خمسة أحرف أو ستة؛ كذلك.
والضابط فيه أن يضرب حروف الأعلى من هذه المراتب في تراكيب الأدنى
منه كما إذا ضربت الثلاثة في الاثنين» والأربعة في الستة» والخمسة في أربعة
وعشرين» حتى يحصل منه مائة وعشرين.
ثم البعض من هذه التراكيب قد يكون بمعزل عن الإفادة لما أن اللفظ في كل
مرتبة من هذه المراتب قد يكون مهملاء وقد يكون مستعملًا؛ والمهمل منها ما
لايدل بحسب الوضع / على شيء أصلاء والمستعمل منها ما يدل على شيء
وضع اللفظ بإزائه؛ فإنه إذا وضع بإزاء الشيء فقد صار مختصًا به من حيث إنه
(*) النسخة: أمّا الجملة الأولى فإنها في المفردات.
(**) النسخة: والنوع الأول منها فذلك في اللفظ وما يتعلق به.
اسم ذلك. وذلك مسماه على وجه لا يفارق هذا ذلك وبالعكسء وحيتئذ يلزم
أن يكون دالا عليه؛ إذ الدال على شيء هو الذي يلزم من العلم به العلمٌ بوجود
غيره كذلك بالنسبة إلى مسماه وضعًا وبالنسبة إلى ماهو اللازم للمسمى عقلا.
ولا يستراب في أنه إذا وضع بإزاء شيء فقد تعلق بذلك الشيء ء على حسب
ذلك التعلّق» فلا يبعد إذن أن : تؤثّر أحوال في اللفظ في أحوال في المعنى ولذلك
يلزم للمنطقي أن يراعي جانب اللفظ من حيث هو اللفظ أي لفظ كان من أي
لغة كان كمامرٌ من قبل» لكن لا يلزمه بالقصد الأول. فإن نظره في المعاني
أولاادون الألفاظ لما أن الألفاظ جارية مجرى المعاني لتعريفهاء ولها من
الأحوال لا محالة؛ وإنها إما عامة لا اختصاص لها بلغة قوم دون قوم» مثل
كونها منقسمة إلى الأسماء والأفعال وكونها مستعملة بطريق الحقيقة والمجاز
كذلك, وإما خاصة بلغة قوم» كما يكون مختصًا بلغة العرب من الفرق بين كل
الإنسان وكل إنسانء ولا إنسانٌ بالفتح ولا إنسانٌ وغير ذلك.
ثم اللفظ المطلق -وهو المتعرض للذات دون الصفات- إذا كان دالا على
الشيء كما مرّء فدلالته وهي اتصافه بصفة أن يلزم من العلم به العلم بوجود
غيره على ثلاثة أقسام لا غير. وذلك لأنه [أ] إما أن يدل على تمام مسماه.
[ ب] أو على ما يكون داخلا فيه» [ت] أو على ما يكون خارجًا عنه. والأول
بطريق المطابقة كدلالة لفظ الإنسان على الحيوان الناطق» ودلالة لفظ الأسد
على الحيوان الزائر؛ والثاني بطريق التضمن كدلالة لفظ الإنسان على الحيوان
مجرّدًا أو على الناطق كذلكء ودلالة لفظ الأسد على الحيوان مجرّدًا أو على
الزائر كذلك؛ والثالث بطريق الالتزام كدلالة لفظ الإنسان على قابل صنعة
الكتابة» ودلالة لفظ الأسد على الشجاع مثللا. وأما التعرض لقابل صنعة
الكتابة دون الكاتب» فذلك أن القابل يلزم الإنسان والكاتب لا يلزمه.
[4ظ]
ل#بل سس 0 -
ثم الدلالة في الأول من هذه الثلاثة هي الوضعية على خلاف الدلالة في
الشاني منها والثالث؛ إذ هي من الدلالات العقلية فيهما ولا وجود للثانية منها
بدون الأولى البتة بخلاف الأولى. فإنها قد توجد بدون الثانية كدلالة لفظ
الجوهر على معناه والعرض كذلكء لكنها -وهي الأولى منها- لا توجد البتة
بدون الثالثة ولا الثالثة بدونها كذلك. ولا يقال كيف هي والقسمة غير منحصرة
في هذه الثلاثة لما أن اللفظ كما أنه يدل على المسمى وعلى لازمه داخلا فيه
وخارجًا عنه. فذلك يدل عليه وعلى / ملزومه كذلك بطريق الكناية(" «داخل
فيه وخارجًا عنه»؛ وحيتئذ يلزم أن يكون القسمة منحصرة في الخمسة؛ اذ اللفظ
في الكناية يطلق على المعنى بطريق المطابقة» كما في قولك طويل النجاد مثلا»
فإنه لا يمتنع أن يريد طول نجاده من غير أن كان تأويل» وإن كان المراد طول
القامة. ولو كان كذلك لكانت القسمة منحصرة في الثلاثة المذكورة لاغير»
واللفظ يطلق في الأول منها بطريق الحقيقة وفي الثاني والثالث بطريق المجاز
في الشاني إطلاق لفظ الكل على الجزء من حيث هو جزؤه. وهذا القيد من
اللوازم؛ فإن من الألفاظ مايدل على الكل بطريق المطابقة وعلى الجزء
كذلكء كلفظ الإمكان مثلاء فإنه يدل على الإمكان الخاص بطريق المطابقة»
وعلى جزئه -وهو الإمكان العام- كذلك. وفي الثالث إطلاق لفظ الملزوم
على اللازم من حيث هو لازمه. وهذا القيد أيضًا من اللوازم؛ فإن من الألفاظ
مايدل على الملزوم بطريق المطابقة وعلى لازمه أيضًاء كلفظ الشمس. فإنه
يدل على قرص الشمس بطريق المطابقة وعلى لازمه وهو الضوء الواقع على
الأحجار والأشجار كذلك. واللفظ في هذا القسم هو الذي يدل بطريق المطابقة
وهو الحقيقة؛ إذ الحقيقة والمجاز هما وصمًا اللفظ» وإنه لا يوصف بهذا أو
(0١) النسخة-بطريق الكناية» صح هامش.
بذلك إلا بقصد المتكلم وإرادته. فإنه إذا استعمل لتعريف ما وضع بإزاته
فهو الحقيقة» وإلا فهو المجاز؛ إذا كان استعماله على وجه الصحة والحقيقة
تعرف بأنها هي اللفظة المستعملة لتعريف ما وضعت هي بإزاته» ولا يعرف
بأها كل لفظه كذا وكذا فإن ذلك باطلء والبطلان فيه ظاهر يعرف بالتأمل.
والمجاز يعرّف بأنه هو اللفظة المستعملة لتعريفف ما وضعت هي بإزاء غيره
لملاحظة بينهماء كما هي بين الأسد والشجاع مثلًا. فاللفظ في التضمن إذن هو
المجاز وفي الالتزام كذلك. واللازم هو الالتزام الذهني لا الخارجي؛ فإن لفظ
الجوهر مثلا لا يستعمل لتعريف العرض وإن كان العرض من لوازمه؛ ولا
لفظ العرض لتعريف الجوهر وإن كان الجوهر من لوازمه أيضًا.
[...]فصل:[في الدلالة وأقسامها]
واعلم بأن الدلالة بل هي أو غيرها أي شيء كان لا يمكن أن يكون منقسمًا
إلى ثلاثة أقسام مثا دفعة واحدة» بل يكون منقسمًا إلى القسمين أولاء ثم
ينقسم إلى القسمين ثانيا؛ والأقسام الثلاثة مشتملة على القسمة مرتين والأربعة
كذلك ثلاث مرات» وعلى هذا في الخمسة وغيرها. وإنها أي الأقسام إذا كانت
وجودية فلا تكون القسمة منحصرة فيها إلا وأن يكون البعض منها عبارة عن
عدم ما عداه في الوجود, والأقسام من بعد لا تكون خالية عن المشاركات
والمباينات والمناسبات كما في الأقسام الثلاثة التي نحن بصددهاء فإن فيها
من المشاركات / ثُلاثية تارة وُنائية أخرى. أما الثلاثية فإن كل واحد من هذه
الثلاثة يشارك غيره في دلالة الشيء على الشيء, وفي دلالة اللفظ على الشيء
كذلكء وإن ذلك الشيء أي المدلول عليه" مفرد بالوضع في كل واحد منها.
)١( النسخة- أي المدلول عليه» صح هامش.
[ذو]
ْ ةا -
وأما الثنائية فالأول منها وهو الذي يكون بطريق المطابقة بقة يشارك الثاني في أن
اللفظ في كل واحد منهما لا يدل على ما يكون خارجًا عن مسمى اللفظ لاز
كان ذلك الخارج أو غير لازم بينَا كان أو غير بين. ويشارك الأول(" الغالت ؤ
أن اللفظ في كل واحد منهما لا يدل على ما يكون داخلا في المسمى عامًا
ذلك الداخل أو خاصّاء قريبًا كان أو بعيدًا. وكذلك الثاني يشارك الثالث 0
اللفظ في كل واحد منهما لاا يدل على المسمى أصلا.
وعلى هذا في المناسبات فإنها قد تكون ثلاثية وقد كان اللفظ في كل واحد
منها يدل على شيء لا يدل على ذلك الشيء غيره» وقد تكون ثنائية كذلك.
والأول منها لا يشارك الثاني في شيء إلا ويباين الثالث في ذلك الشيء». وكذلك
في الثاني منها والثالث.وأما المناسبات فقد مرٍّ ذكرها من قبل» لما مرّ ذكر
اللازمية والملزومية بينها. وهذه الأمور كلها من جملة ما لا يشتبه على العاقل
بعد الاطلاع على حقائق تلك الأقسام.
ثم الأول منها يسمى بالمطابقة لانطباق كل فرد من أفراد هذا اللفظ على
كل فرد من أفراد هذا المعنىء فلا يمكن أن يتجاوز هذا اللفظ عن ذلك
المسمى في هذه الدلالة البتة؛ والثاني يسمى بالتضمن؛ لما أن المسمى متضمن
للمدلول عليه في هذه الدلالة؛ والثالث بالالتزام لما أن المدلول عليه لازم من
لوازم المسمى على وجه ينتقل الذهن من المسمى إليه. فكما أن اللفظ يدل
على المسمى على التفسير الذي مرٍّ ذكره فكذلك المسمى على ما يكون من
اللوازم في قسمي الثاني منها والثالث.
وقد قيل في ترجيح البعض منها على البعض؛ وذلك أن دلالة المطابقة
أقوى من دلالة التضمن لما أنها أصل لما عداهاء ودلالة التضمن أقوى من
(١)النسخة- الأول» صح هامش.
ا
دلالة الالتزام لما أن العلم نحو الماهية يجري مجرى العلم بالماهية. وعلى
هذاء دلالة اللفظ على الأجزاء القريبة أقوى من الدلالة على الأجزاء البعيدة»
وعلى اللازم القريب أقوى من الدلالة على اللازم البعيد. وقد يقال فيه دلالة
التضمن والالتزام من الدلالات العقلية؛ والدلالة العقلية أقوى من الدلالة
الوضعية؛ وهي دلالة المطابقة لما أن العقلية لا تكون قابلة للتبدّل والتغير.
غير أنه في حيز المنع لما أنهما وإن كانتا من الدلالات العقلية فحصولهما يفتقر
إلى حصول الوضعية؛ ولأن الترجيح لا يمكن إلا وأن يكون البعض منها في
مقابلة البتعض» وعند ذلك تكون الوضعية أقوى من العقلية فيما نحن فيه.
ثم الوضعية / لا تكون إلا على مرتبة واحدة لما أنها بحسب الوضع فلا
يكون وجودها بدونه على خلاف العقلية في دلالتي التضمن والالتزام. فإنه
يمكن في التضمن أن يدل اللفظ على الجزء وعلى جزء ذلك الجزء؛ كما في
لفظ الإنسان فإنه يدل على الحيوان وعلى جزتئه وهو الحساس المتحرك
بالإرادة كذلك. وكذلك في الالتزام» فإنه يمكن أن يدل على اللازم وعلى لازم
ذلك اللازم أيضًاء كما في لفظ الحيوان فإنه يدل على المتحرّك بالقوّة وعلى
لازمه وهو المتحيز بالقوة كذلك.
والانتقال في دلالة التضمن أنها من جملةٍ ما ليس بها مراتب وإلا لكان أول
الأجزاء في التأليف آخرها في الدلالة. وحينئذ يلزم تأخير فهم الجزء عن فهم
الكلء وذلك على خلاف الأصل فإنه لا يلزم أن يكون كذلك. وقد كان الذي
يدل على المسمى من الألفاظ فإنه لايدل على كل جزء من أجزائه» بل يدل
على كل جزء ينتقل الذهن من المسمى إليه. ودلالة اللفظ على كل جزء من
تلك الأجزاء على السواء فلا يتقدم البعض منها على البعض في الدلالة» وإن
[4ظ]
1 لاا لك تن أي
ل
ب
وح مرطة ا 0
كان المسمى يتقدم على الكل في الدلالة بحسب الفهم"'". وكذلك لا يقال في
دلالة الالتزام؛ إن المراد من اللوازم إذا كانت ثبوتية فلا يلزم أن يكون الدال
على المسمى من الألفاظ يدل على اللازم» وإلا لكان لكل لازم في كل صورة
لازم آخر لا إلى نهاية» وذلك محال. فإنه لا يكون محالًا وقد كان من الممتنع
أن لا ايكون لكل لازم لازمءإذا كان كل لازم يستلزم أحدهما وهو إما اللازم
أو الملزوم مثا بالضرورة؛ ولأنه لا يلزم من كون اللفظ ولا على الشيء لأن
ما كان ذلك الشيء لغيره أو ملزوم له أن يكون ذلك الشيء ثابئًا في نفس الأمر
وهذا ظاهر. ثم اللازم بالشيء قد يكون بيئًا يلزم من العلم بالشيء العلم
بذلك اللازم كما هو وقد لا يكون نحو الجمى للأسد مثلاء وما يكون بيئًا
فذلك قد يكون بينًا يلزم من العلم بالشيء العلم به دفعة نحو الفردية للثلاثة
وأمثالهاء وقد لا يكون نحو الفردية مع كونها لازمة واللازم لا تتقدم العقلية
لولا تتقدم الذهنية”" أيضًا قد يكون لازمًا بالنسبة إلى الوجود للخارجي نحو
الجاذبة للجسم مثلاء ولايلزم من كون الشيء لازمًا في الذهن أن يكون لازمًا
في الخارج؛ لأنه لا يلزم من العلم بالجسم في الذهن العلم بالجاذبة”"» وكذلك
لايلزم من كون الشيء لازمًا في الخارج أن يكون لازمًا في الذهن.
واللازم فيما ذكرنا من الدلالات هو الذهني لما أنها اللازم الذهني من
قبل ما يكون بحسب العلم لا يمكن تصور الماهية بدوتها!؟؛ بحسب العلم؛
والمشهور في الثالثة منها وهي دلالة الالتزام أنبا مهجورة الاستعمال في العلوم
(1) النسخة- لا تتقدم العقلية لولا تتقدم الذهنية؛ صح هامش.
(©) النسخة- لأنه لا يلزم من العلم بالجسم في الذهن العلم بالجاذبة»؛ صح هامش.
(5) النسخة- اللازم الذهني من قبل ما يكون بحسب العلم لا يمكن تصور الماهية بدونهاء صح هامش.
. التعريفات”" لا لكونها عقلية وإلا لكانت الثانية كذلك بل لأن الدلالات
اللوازم اللا متناهية ممتنعة. وعلى ما يكون بينًا منها غير معولة لما أنها مختلفة
باخشلاف الأشخاص / يمكن أن يكون اللازم الواحد بِيئًا عند البعض من
الأشسخاص دون البعضء نحو الحمى الدائمة للأسدء فإنها من اللوازم البينة
عند الحكماء دون غيرهم. والبينة من اللوازم وإلا فلا دلالة للفظ عليه.
ثم لقائل أن يقول: إنه من جملة ما لا اختصاص له بالثالشة منها بل الأمر
في الأولى والثانية كذلك لكنه لا يكون فيهما كذلك لما أن الدلالة في الأولى
والثانية بالنسبة إلى جميع الأشخاص على السواء بخلاف الدلالة في الثالثة
منها وإلا لا تكون البينة من اللوازم. والحق في هذا البحث أن يقال إنها لا
تستعمل في التعريفات الحدية وفيما هو قريب منها كتشريح الألفاظ البينة»
فلو كان المراد بالعلوم هو التعريفات الحدية وما هو قريب منها فذلك من
المسلمات؛ وإن كان المراد غيرها فلا يمتنع استعمالها يمكن أن يستعمل في
البعض من المواضع.
ثم اللفظ متى يقدر حمله على المسمى فالأولى أن يحمل على الجزء عنه
وأن تقدر ذلك. فالأولى أن يحمل على اللازم الذى مرّ ذكره الأقرب فالأقرب؛
وإلا لتعطّل اللفظ وبطل استعماله» وذلك على خلاف الأصل على ما عرف.
[11.".] فصل :[ في الألفاظ المستعملة ]
وأما الألفاظ المستعملة وهي التي وضع كل واحد منها لتعريف ما وضع
بإزائه. فإنها متعددة بحسب تعدد المعاني المحتاجة إليها في المخاطبات
والمحاورات لاستقامة الأحوال وانتظام ما يتعلق بها من الأمور, وإنها أي
)١( النسخة - التعريفات» صح هامش.
]و٠١[
]ظ٠١[
الألفاظ المستعملة هي المفردات لا محالة؛ إذ المركبات لا تكون موضوعة
بإزاء ما يفهم منها في الوضع الأول بل الذي يفهم عند استعمالها منها. فذلك
ما يستفاد من المعاني المفردة كما في قولنا: «إنه متحرّك»؛ أي شيء له الحركة؛
فلفظ الإنسان وما جرى مجراه من الألفاظ المستعملة هي الأسماء كلها
باعتبار الوضع الأول» وعلى حسب ذلك يدل كل واحد منها على ما وضع
بإزائه دلالة وضعية كما مرّ فلا يطلق بحسب هذه الدلالة إذن إلا على ذلك
ولا يحمل إلا عليه. حتى إذا أطلق لفظ الإنسان مثلًا على هذا الإنسان» وذلك
هلم جرًا كان ذلك بطريق المطابقة لما أنه يطلق على ما وضع بإزائه في الوضع
الأول» وذلك مسماه وإلا لا يكون بطريق المطابقة.
ومن زعم بأنه إذا أطلق على فرد من أفراد مسماه على التعيين فذلك يطلق
على ذلك المعين من حيث ذلك المعين بطريق المطابقة» فزعمه فاسد لما
أن الإنسان بالنسبة إلى المجموع وهو الإنسان المعين بعضه. وإطلاق اسم
البعض / على الكل لايصح أصلًا لابطريق التوسع ولا بغيره» وكيف يصح ولا
يلزم من العلم بالبعض العلم بالكل؟ وعلى هذا في سائر الألفاظ المستعملة؛
نحو الماء والهواء والحجر والشجر وغير ذلك. وكما أنه يدل على ما وضع
بإزائه بحسب الوضع الأول وكذلك يدل على ما وضع بإزائه بحسب الوضع
الثاني مثلاء وذلك لأنه لا يمتنع نقله عن الموضوع الأول إلى غيره؛ وحينئذ إما
أن تكون دلالة على المنقول إليه أقوى من دلالة على المنقول عنه أو لا يكون.
فإن كانت الدلالة على المنقول إليه أقوى فذلك من الأسماء المنقولة» وهي
التي يدل كل واحد منها على ما وضع بإزائه وهو المنقول إليه بطريق المطابقة؛
وإن لم يكن فذلك من جملة ما يدل على ذلك المعنى بطريق التوسع وإلا فلا
يصح أن يستعمل بإزائه.
ثم الأسماء المنقولة يسمى «شرعية» إن كان الناقل هو الشرع؛ كاسم
الصلاة والزكاة والصوم وغير ذلك. فإن الصلةة في اللغة عبارة عن الدعاء
بالنقل» وقول القائل: «وصل على ذاتها وارتسم»»؛ ثم صارت في الشرع عبارة
عن الأركان المعهودة من القيام والقعود والركوع والسجود وغيرها على ما
عرف؛ والزكاة في اللغة عبارة عن الزيادة والنماء» يقال زكى الزرع إذا ازداد
ونمىء ثم صارت في الشرع عبارة عن قطع طائفة من مال المزكي بجهة
التمليك إلى الفقير؛ والصوم في اللغة عبارة عن مجرد الإمساك» يقال خيل
صيام وخيل غير صائمة» ثم صار في الشرع عبارة عن الإمساك من أول النهار
إلى آخره مقرونًا بوصف الطهارة عن الحيض والنفاس.
وعلى هذا يسمى «عرفية» إن كان الناقل هو العرف العام؛ كاسم القارورة
والدابة وغير ذلك؛ فإن القارورة في اللغة عبارة عما يستقر فيه المائع» وصارت
في عرف أهل اللغة عبارة عما يتحد من الزجاج من ذلك الجنس؛ والدابة في
اللغة عبارة عما يدب في الأرضء ثم صارت في العرف عبارة عن الفرس»
وذلك لكثرة الاستعمال.
ويسمى «اصطلاحية» أيضًا إن كان الناقل هو العرف الخاصء. كما
اصطلاحات النحاة والنظار وغيرهم من أهل العلم, فالمبتدأ مثا في اللغة
عبارة عما يبتدأ به وني اصطلاح أهل النحو عبارة عن الاسم المجرد عن
العوامل اللفظية للإسناد؛ والإعراب أيضًا في اللغة عبارة عن الإبانة والإظهار,
يقال أعرب كلامه إذا أظهره» وفي الحديث «الثَّيب يعرب عنها لسانها»”" أي
يظهرء وفي اصطلاح أهل النحو عبارة عن اختلاف آخر الكلمة باختلاف
.١١ سنن ابن ماجة» التكاح )١(
[و]
. _-
زا -
سر يما 04 و از
العوامل» وإن كان فيه من الكلام إنه هل يصح أم لاوكذلك الاستصحاب
ذإنظ و اللنة عبار عه امقر القائل فى قولة ابل تيحن كدان يوه رق
قال الشاعر: «استصحب قلبي وخفاني رشاء الله فؤادي ومن استصحبه). وفي
اصطلاح أهل النظر عبارة تارة عن استصحاب / الحال كما يقال كان فيستمر»
والآخر استصحاب الواقع كما يقال كائن فيبقى على التقادير الجائزة.
ولمًّا كانت الحقيقة في الأسماء المنقولة على ثلاثة أقسام فالحقيقة في جميع
الأسماء على أربعة أقسام: وضعية وشرعية وعرفية واصطلاحية كما مرّ ذكرها
من قبل. وكذلك المجاز فإن لكل حقيقة مجارًا في المقابلة للحقيقة والمجاز
مما وصمًا اللفظ كما تقدم. وإنهما في المفرد غير ما في المركب. والكلام فيهما
وفيما يتعلق بهما في المفردات والمركبات يعرف على سبيل الإتقان في علمي
المعاني والبيان» والله المستعان وعليه التكلان.
[.٠.؟.) فصل: [ في المفرد والمركب ودلالتهما]
أما المفرد والمركب فإنهما من جملة ما لا اختصاص له بالمعاني دون
الألفاظ أو بالألفاظ دون المعاني» بل يوجد كل واحد منهما في كل واحل
منهما. وذلك في الألفاظ بحسب دلالة الجزء من اللفظ وبحسب لا دلالته
كذلك في حالتي الانفراد والاجتماع؛ وذلك باعتبارها بين الحالتين على أربعة
أقسام قسمة عقلية. فإن ما يدل بطريق المطابقة مثلاء فذلك لا يخلو من أن
يكون جزؤه دالا على شيء ما في هذه الحالة فقطء أو في تلك الحالة كذلك.
أو في هذه الحالة وفي تلك الحالة أيضًاء أو لا في هذه الحالة ولا في تلك الحالة
كذلك. والمفرد منها هو الذي لا يكون دالا على شيء ما حين هو جزؤه أصلا
كقولنا الإنسان. فاإن» جزءًا ما منه وليكن «إن» مثلًا أو اسان» لايدل على
7 300 نكو نز رجي
2 اع
د 4
جره 1م
جنوة انرا مناء انكو لاعن غير كذالك :و لمكت يا ماكر وال
على شيء ما حين هو جزؤه كقولنا: «الإنسان حيوان» مثلاء ولا يستراب في أن
جزءًا ما منه» بل كل واحد من جزئيه يدل على شيء ما حين هو جزؤه.
ثم المفرد منها على الأقسام والمركب كذلك يعرف من بعده؛ والمفرد على
التفسير الذي مرّ ذكره. فذلك من جملة ما ذهب إليه أرسطو ومن تابعه”"؛
وعن المتأخرين منهم, أنهم قالوا: «المفرد هو الذي لا يدل جزء منه على جزء
من أجزاء معناه احترازًا عن قولنا: «عبد الله) إذا كان علّمًا لكنه قد يذكر ويراد
به العلّم» وقد يذكر ويراد به النعت والصفة». والأول منهما هو اللفظ المفرد
بالضرورة ولادلالة لجزء من أجزائه البتة؛ إذ العلم قائم مقام الإشارة إلى ذلك
الشيء المعين» ولهذا قالت النحاة: «الأسماء الأعلام لا تفيد فائدة في المسمى
بل هي قائمة مقام الإشارات».
والعلّم قديكون من الألفاظ المهملة وقد يكون من الألفاظ المستعملة, ولا
تفاوت بينهما في العلمية» إذا كان علم الشيء عبارة عما يعلم به ذلك الشيء.
وأما الزيادة في تعريف المفرد وهو أن لا يدل جزء منه على جزء من أجزاء
معناه على اعتقاد أن بعض أجزاء الألفاظ المفردة ولايدل على شيء لا يكون
ذلك الشيء جزءًا من أجزاء معناه» نحو العبد في قولنا: عبد الله إذا كان علمًا
فإنه يدل على شيء وإن لم يكن ذلك الشيء جزءًا من أجزاء معنى الجملة / .
فذلك خطأ لما أن اللفظ لا يدل على المعنى لذاته بل بالوضع والاصطلاح»
فيكون دلالته على المعنى الذي يكون استعماله لتعريف ذلك المعنى بقصد
المتلفظ وإرادته ولا قصد للمتلفظ ولا للواضع كذلك أن يدل جزء المفرد
على شيء أصلا حين هو جزؤه. ولو كان كذلك فلا دلالة لجزته البتة.
.١١/ص باري أرمينياس لأرسطوطاليس؛ )١١(
[1ظ]
00 لخلى" نا -_-2
0 -
7 سس و /
والثاني هو المركب وذلك لا يكون واردًا على ما قلناه وإنه -أي المركب-
بالنسبة إلى المفرد على التفسير الأول هو الذي يدل على شيء ما حين هو جزؤه؛
وبالنسبة إليه”'' على التفسير الثاني هو الذي يدل جزؤه على جزء من أجزاء معناه.
ومنهم من فرق بين المفرد والمركبء وبين المركب والمؤلف أيضًا؛ فقال
الملفوظ في الأربعة التي مرّ ذكرها من قبل: [أ]إما أن لا يدل جزؤه على
شيء ما أصلًا لا في حالة الانفراد ولا في حالة الاجتماعء وهو المفرد كقولنا:
«أسد» مثلًا؛[ب] وإما أن يدل على شيء ما حالة الانفراد فقط. وهو المركب
كقولنا: «عبد الله» إذا كان علمًا؛[ت] وإما أن يدل على شيء ما حالة الاجتماع
والانفراد. وهو المؤلف كقولنا: «عبد الله» إذا لم يكن علما؛ٍ وإما أن يدل على
شيء ما حالة الاجتماع فقط وذلك لا يمكن. غير أنه لا يعتبر عند الأكثر» على
الخصوص عند الشيخ حسب حمل المركب مقابلًا للمفرد”".
ثم لقائل أن يقول المفرد والمركب من الأمور العقلية» فلا يمكن أن ينقلب
المفرد مركّبًا والمركب مفردًا؛ غير أنه لا يمكن بحسب المعاني [و] لا بحسب
الألفاظ» واللفظ مركب من الجزأين فصاعدًا لا محالة أي لفظ كان فكونه
مفردًا أو مركبًا بحسب الوضع والاصطلاح يمكن أن يكون مفردًا في وضع
دون وضع ومركبًا كذلكء كما في قولنا: «عبد الله» فإنه قد يكون مقردًا وقد
يكون مركبًا كما مرّ.
ولمًا كان اللفظ مفردًا أو مركيًا والمعنى كذلك؛ كان اللفظ بالنسبة إلى
المعنى على أربعة أقسام؛ وذلك لأنه لا يخلو من أن يكون كل واحد منهما
)١( إليه: بمعنى إلى المفرد.
(؟) قسم المدخل من كتاب الشفاء لابن سيناء ص ٠ 1
لل |
مفردًا كمافي اللفظة الدالة على واحد من البسائط مثل لفظة «الجوهر)»؛ أو
مركّبًا في قولنا: «العالم حادث» وما يجري مجراه؛ أو يكون اللفظ مفردًا دون
المعنى كما في «الأسود» إذا كان علمًا لماهية مركبة أو صفة لها ولا يمكن
أن يكون على العكس» وه و أن يكون اللفظ مركا ذون المغتى قإنه إذاكان
اسمًا للشيء بجميع أجزائه فهو مفرد وإذا كان اسمًا ببعض أجزائه دون
البعضء فالبعض منه مهمل والمهمل لا يركب مع المستعمل تركيبًا طبيعيً
وهذا ظاهر.
ثم لقائل أن يقول كيف هو؟ وقولنا في تعريف الجوهر موجود لافي موضوع
بهذه الصفة» غير أنه لا يكون واردّاء والكلام في الاسم لا في الحد والرسم.
].4.٠١1[ فصل:[ في اللفظ المفرد باعتبار الكثرة والوحدة]
أما اللفظ المفرد فإنه باعتبار الكثرة والوحدة فيه وفي معناه على أربعة أقسام
قسمة عقلية؛ وذلك لأنه [أ] لا يخلو من أن يكون كل واحد منها”" متحداء
[ب] أو لايكون/ بل يكون كل واحد منه”" متكثرًاء [آت] أو لايكون بل
يكون اللفظ متحدًا دون المعنىء [ث] أو لا يكون بل يكون على العكس.
والأول من هذه الأربعة على ثلاثة أقسام كذلك؛ وذلك لأنه [أ] لايخلو من أن
يكون مفهومه مانعًا عن الشركة» [ب] أو لا يكون بل يكون مشتركا بين أفراده»
وحينئذ إما أن يكون حصوله في تلك الأفراد على السوية» [ت] أو لا يكون بل
يكون قابلًا للتفاوت بوجه ماء وحيتئلٍ يلزم أن يكون الأقسام بجميعها ستة لا
مزيد عليهاء بل لا يمكن ثلاثة بحسب الأول منها وثلاثة بحسب ما عداه.
)١( النسخة: منهما. وما أثيتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
(1) النسخة: منهما. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
]وا١1١[
ل ا 2
ل ل ل ا ا ا ا ا 0 ح---
7 سسا 2/7
أما الأول -وهو الذي يكون مفهومه مانعًا عن الشركة- فذلك من الأسماء
الأعلام وأمثالها كزيد وعمروء وهذا الإنسان وهذا الفرس مثلًا؛ ولا يستراب
في أنه لا يمكن أن يفهم من لفظ «زيد» ونحوه إلا شخصًا واحذا لايمكن أن
يكون متعددًا البتة» وكيف يمكن؟! والمتعدد مشترك لا محالة» والمشترك من
جملة ما لا يمكن أن يوجد في الخارج من حيث هو هو وما نحن فيه؛ فذلك لا
يمكن أن يكون كذلك.
وأما الشاني -وهو الذي يمكن أن يكون مشتركا بين أفراده- فذلك من
الأسماء المتواطئة أي المتوافقة آحادها في معناها كالحيوان بالنسبة إلى
آحادها؛ فإنه بالنسبة إلى جميع الحيوانات واحد ليس إلا فلا يمكن أن يكون
البعض منها على خلاف البعض الآخر في الحيوانية» فالإنسان مثل الفرس من
حيث إنه حيوان بل البعوضة مثل الفيل. وكذلك الإنسان بالنسبة إلى أفراده»
فإنه لا يمكن أن يكون البعض منها في الإنسانية على خلاف البعض؛ فالذكر
مثل لاا شيء من حيث إنه إنسان. والصغير مثل الكبير كذلك.
وأما الثالث -وهو الذي يكون قابلًا للتفاوت- فذلك من الأسماء المشككة
نحو الوجوه. فإنه مما يقبل التفاوت بحسب التقدم والتأخر؛ وذلك يعرف
من بعده نحو السواد والبيياض ونحو ما من الأعراض كذلك. فإنها من هذا
القبيل أيضًا. وقد صحّ أن يقال هذا أشدٌ سوادًا بالنسبة إلى ذلك السواد وأشدٌ
بياضًا بالنسبة إلى ذلك البياض؛ ولا يقال كيف يصحٌّ هذاء والسواد من حيث
هو السواد بالنسبة إلى اللفظ''' شيء واحدء والبياض من حيث هو البياض
كذلك؟ فإنه يمكن أن يكون التفاوت بينهما بعرضية التفاوت في المحل.
(1) النسخة - بالنسبة إلى اللفظء صح هامش.
وأما الرابع - وهو أن يكون اللفظ متكثرًا والمعنى كذلك- فذلك من
الأسماء المتباينة والمتزايلة سواءً دل اللفظ على الذات أو على الصفة أو
على المجموع كالسيف والصارم والمهند مثلًا؛ فإن اسم السيف يدل على
الذات واسم الصارم يدل على الصفة وهو الحدة» واسم المهند يدل على
المجموع وهو السيف المنسوب إلى الهند. ومنها ما يكون منسوبًا إلى الغير
كذلك؛ سواءً كان ذلك الغير موجودًا فيه كالفصاحة: أو له كالمال أو موضوعا
لعمل من الأعمال كالحديد مثلاء فيقال فصح أو متمول أو حداد /.
وأما الخامس -وهو أن يكون اللفظ متحدًا دون المعنى- فذلك من
الأسماء المشتركة» والمشترك منها هو الذي وضع لمعنى ولِمّا يخالفه
بالحقيقة داخلا فيه كان ذلك لمخالفته أو خارجًا عنه» كالعين للباصرة
والنوارة والشمس والذهب؛ فإنه هو المشترك بينها بالورضع وإنها هي
المختلفة بالحد والحقيقة» وأنه أي المشترك يسمى محمَّلًا بالنسبة إلى ما
تحته من الأفراد. وقد قيل فيه إنه ممتنع لما أنه محل بالعرض وهو الإفهام
ولاضرورة فيه» وقد كان من الألفاظ مايكون مهملا لم يتعرض له الواضع
أصلا مع أنه يمكن أن يوضع بإزاء شيء من الأسماء كما يمكن غيره من
الألفاظ المستعملة» لكنه لا يكون ممتنعًا. فإن من الجائز أن يكون مسماه في
قبيله غير مسماه في قبيله أخرى, ثم يشتهر مشتركا بين هذا وذلك ولا خفاء
في أنه يعم هذا وذلك دفعة؛ من حيث إنه يدل على هذا وعلى ذلك دلالة
وضعية. فأما من حيث إنه يراد منه هذا وذلك فلا لأنه إذا كان موضوعا لهذا
وذلك على الانفراد» فلا يخلو من أن يكون موضوعا لمجموعهماء وحينئذ
يكون المراد واحدًا من معانيه أو لا يكون. وحيتئذ إذا صحّ فقد صم بطريق
المجازء وذلك على خلاف الأصل.
[1ظ]
سس لق -
وأما السادس - و أن يكون المعنى متحدًا دون اللفظ- فذلك من الأسماء
المترادفة» والمترادف هو الذي وضع بإزاء شيء من الأسماء ثم وضع غيره
بإزاء ذلك الشيء كذلك. وكذلك غيره بإزائه مرة بعد مرة فيطلق عليه تارة
هذا اللفظ وأخرى ذلك. وعلى هذا كما ني الأسد والليث والمطر والغيث»
ولاتفاوت في هذه الأسماء وهي الأسماء المترادفة بين أن يكون الكل من
لغة واحدة وبين أن لا يكونء بل يكون من لغات مختلفة كما إذا كان البعض
منها عربيا والبعض فارسيًا والبعض تركيًا مثلًا؛ ولو كان كذلك لكانت هذه
الأسماء متعددة بحسب تعدد اللغات في نوع واحد على الخصوص في أنواع
مختلفة؛ وهذا ظاهر لريب فيه.
].0.٠.1[ فصل: [في المفرد باعتبارأن يكون اسمًا وفعلاً وأداة]
والمفرد من الألفاظ إما أن يكون اسمًا أو كلمة أو أداة؛ وذلك لأنه أي يكون
مستقلًا في الإفادة أو لا يكونء فإن كان مستقلًا فذلك إما”" لا يخلو من أن
يدل على الشيء دلالة مجردة عن الاقتران بالزمان وهو الاسم. أو يدل عليه
وعلى ما هو فيه من الأزمنة الثلاثة وهو الكلمة أي الفعل» وإن لم يكن مستقلًا
فهو الأداة؛ ولمّا كان المفرد مشتملًا على هذه الأقسام فقد كان مشتمالا على
الأبحاث المتعلقة مها.
أما الأول منها فذلك في الاسم؛ والاسم عبارة عن اللفظة المفردة المستقلة
الدالة بالتواطؤ المجردة عن الاقتران بالزمان فاللفظة لإخراج الإشارة مثلاء
والمفردة لإخراج المركبة» والمستقلة لإخراج الأداة» والدالة بالتواطؤ لإخراج
المهملة» والمجردة لإخراج الكلمة.
(1) النسخة- أي يكون مستقلاً في الإفادة أو لا يكون, فإن كان مستقلاً فذلك إماء صح هامش.
الب
ثم لقائل أن يقول في المفردة: إن من الأسماء ما لا ايكون كذلك كقولنا:
«لاإنساناو الابصير» مثلاء فإنه مركب / من حرف السلب وغيره؛ وفي الدالة [15ر]
بالتواطؤ أنه قد يوجد بدون هذه الدلالة في الأعلام وغيرها من الألفاظ الدالة
على الوجع. وفي المجردة أن الزمان واليوم والغد والصبوح والغسوق كلها
من الأسماء وإن لم يكن مجردة. فيقال في الأول مثل كقولنا: «لا إنسان» و«لا
بصير» لا يكون اسمّا بالحقيقة بل هو مركب من اسم وحرف معناه معنى
الاسم المفرد ومن المركبات ما يكون كذلك كالحد والرسم مثلا.
وإن قيل: كيف لا يكون اسمًا بالحقيقة» وإنه موضوع بإزاء شيء كاللابصير
بإزاء الأعمى مثلًا؟ فنقول: لو كان كما ذكرتم لكان ذلك من الأعلام؛ وفيه
من الكلام أيضًا. ويقال”" في الثاني: إنه في حيز المنع والاسم هو الذي وضع
بإزاء شيء”" فإن ما يكون من الأعلام فذلك لايكون اسمًا وضع لأجل
العلامة'" بالحقيقة بل هو بمنزلة الإشارة كما مرّء وإلا لا يكون المهمل منها
نحو المستعمل. وإن مُنع فذلك بحث لفظي وهو البحث في الاسم المحض
بأنه ما هوء وأما ما يدل على الوجع فذلك وإن كان من الألفاظ ما لا يدل على
الشيء إلا بالتواطؤ لا يكون اسمّا؛ إذ اللفظ الدال على الشيء لا يكون اسمًا
نظبحه ولا يكون دالا على معنا رطع كدلك: كما ق العف من الأصرات
الدالة التي تنبعث الطباع إلى استعمالها في الأحوال التي كيت وكيت بل يكون
اسمًا بوضع الواضع ودالَّا فيكون دالا بطبعه”*»ؤْمَبي) على الشيء بحس
(١)النسخة- يقال» صح هامش.
(0) النسخة- والاسم هو الذي وضع بإزاء شيء» صح هامش.
(7) النسخة- وضع لأجل العلامة. صح هامش.
(4) النسخة- فيكون دالاً بطبعه» صح هامش.
[اظ]
0 01 5-0
0 -
7 سسا 2/7
وذلك كذلك, وذلك اللفظ بل ما هوالأعم منه لا يكون كذلك. فلا يكون من
الأسماء إذن. فإن قلتّ: إذا لم يكن هو ولا مثله من الأسماء فلا تكون القسمة
منحصرة فيما ذكرتم من الأقسام؛ وذلك لأنه لا ايكون من الكلمات ولا من
الأدوات أصلا. فنقول: تلك القسمة في الألفاظ الدالة بالتواطوؤ لا في الألفاظ
الدالة على الإطلاق.
ومن زعم بأن إيراد التواطؤ للتفرقة بين الألفاظ وأصوات البهائم فقد
أخطأ؛ إذ اللفظ لايتناول الصوت. وكيف يتناوله وإنه هو المادة للألفاظ؟!
نص عليه الشيخ في الشفاء: «إن الصوت مادة لا جنس والمادة لا يحمل على
الشيء المتحد من المادة والصورة إلا بطريق المجاز)"'". والفرق بين المادة
والجنس يعرف من بعد؛ وبهذا يظهر قول من يقول: «إنه يجب أن يقال بدل
اللفظ الصوت».
ويقال'" في الثالث: إن ذلك لا يكون واردًا؛ إذ اللفظ يدل على الزمان بوجوه
ثلاثة؛ أحدها أن يكون الزمان مسمّى اللفظ كما في اليوم والغد والزمان ونحو
ذلكء وثانيها أن يكون الزمان داخلًا في المسمى كما في الصبوح والغسوق
والتقدم والتأخر مثا -فإن مسمى الكل يؤخذ في حده الزمان-. وثالثها أن
يكون الزمان خارجًا عن مسمى جوهر اللفظ لكن يلحقه فيقترن به اقترانًا
يدل عليه اللفظ بحسب الهيئة العارضة له؛ كما في قولنا: «ضرب. يضرب»)
و«ذهب, يذهب مثلا. فإن كلا منها لايدل على الزمان إلا بحسب الهيئة /
العارضة له بالتصريف. وما نحن بصدده من الزمان فذلك هذا الزمان لاغير»
ولفظ التجرد عن الاقتران يشعر بأن المراد من الزمان هذا الزمان أيضًاء فإن
)1غ( كتاب النفس من كتاب الشفاء لابن سيناء ص77 الور نارة
(") النسخة- يقال» صح هامش.
الشيء لايقترن بالزمان إلا وأن يكون الزمان خارجًا عن نفسه. وقد يقال في
التجرد إن المراد منه أنه لا يدل على الزمان دلالة المطابقة» أو لاا يدل دلالة
التضمن. أو لا يدل دلالة الالتزام؛ فإن كان الأول فلا يمكن أن يكون الزمان
والوقت واليوم والغد وما هو بمثلها اسمّاء وإن كان الثاني فلا يمكن أن يكون
الغسوق والصبوح وقبل وبعد اسمّاء وإن كان الثالث فلا يمكن أن يكون اسم
الفاعل والمفعولء وقد كان كل واحد منها يدل بالالتزام على الزمان. لكنا
نقول: الشرط في كون اللفظ اسمًا أن لايدل على الزمان المعين من الأزمنة
الثلاثة نحو الماضي والحال والاستقبال» وما ذكرتم من الألفاظ وإن كان يدل
على الزمان فلا يكون دالة على الزمان المعين من الأزمنة الثلاثة.
ثم الاسم من جملة مايعرّف بالتعريفات المختلفة» كما قيل: «الاسم
كلمة دالة على ما هو المستقل في المفهومية من غير أن يدل على زمان ذلك
المعنى»؛ وفيه من الكلام فإن الحروف كلها كذلك لما أن المفهوم من
الحرف أي حرف كان مستقلًا في المفهومية» وإلا لا يمكن أن تكون مفهومات
الحروف متصورة يمكن تركيب منها ومن غيرها. ولأنه إذا لم يكن مستقلً في
المفهومية كان مستقَلًا لقبول هذا الحكم وهو كونه غير مستقل؛ والاستقلال
لقبول الاستقلالية استقلال فيكون مستقلًا في التصوّر؛ ولو كان مستقالًا فلا
يصح أن يقال إنه غير مستقل» وإن سلمنا بأنه غير مستقل لكن اللفظ «الذي»
وما يجرى مجراه من الموصولات والمضمرات والمنبهات مفهوماتها غير
مستقلء وإن كانت الجملة بجميع أفرادها من الأسماء.
وإن قيل هذا في حيز المنع لما أنها لا تكون من الأسماء عند البعض من أهل
سا ا ل يه
«إنه كلمة د تستحق الإعراب في أول موضوعها من الرسوم العائدة كذلك» . وقد
]و١5[
1 اس سم
كان من الأسماء ما لا يكون كذلك في نفسه كالمضمرات ونحوهاء فإن إليها في
قولنا إنه مثلًا لا يستحق الإعراب أول موضوعها. وأما قول صاحب الكشاف:
«الاسم مادل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الاقتران بالزمان»» فإن فيه
من الكلام أيضًا؛ وقد قيل فيه: «إن الحط والعقد والإشارة كلها كذلك»», وأنها
ليست من الأسماء.
ثم الاسم إما محصل مثل الإنسان والفرس والشجر والحجر ونحو ذلك»
وإماغير محصل مثل لا إنسان ولا بصير ولاعادل ولا كريم مثلًا. فإنه يعد
من الأسماء وإن لم يكن بالحقيقة منها كما مرّء وكل واحد منها إما منصرف
وهو الذي يلحقه ويقترن به ما يشير إلى منع غير ما يشير إليه / مجرد الاسم
وذلك من الحركات والأعاريب حتى إن المسموع مجموع حاصل من الاسم
وما يلحقه؛ وإماغير منصرف وهو الذي لا يلحقه من الزوائد الدالة على غير
معناه. وهذا هو المسمى بالقائم جامد'"'". ثم ما يلحق الاسم من الزوائد التي
مرَّ ذكرها؛ فإما أن يكون بحسب اللفظ» وإما أن لا يكون؛ وما لا يكون بحسب
اللفظ فذلك لا يمكن أن يكون مسموعاء والإعراب من تلك الجملة كذلك.
وإنه وإن كان يلحقه فلا يلحقه إلا بحسب ما يدل عليه اللفظ مقارنًا إياه.
وأما الثاني منهاحالةتدل على الفاعلية أوالمفعولية”".]/ هال ورلم///# بم خلأ
فذلك في الكلمة» والكلمة هي اللفظة المفرد المستقلة الدالة بالتواطؤ على
شيء وعلى زمان وجوده كذلك. أما فائدة اللفظ والمفردة والمستقلة والدالة
بالتواطؤ فقدمرٌ ذكرها من قبل» وأما قوله: «وعلى زمان وجوده» فذلك
لإخراج الأسماءء» وقوله: «كذلك» يشعر بأنه يدل على الزمان مما يدل على
( )التسخة- جامد» صح هامش.
(1) النسخة- حالة تدل على الفاعلية أو المفعولية؛ صح هامش.
غيره بحسب جوهر اللفظ. فتكون الكلمة دالة على شيء وعلى زمان يقترن
بهء فقولنا:»ضرب» يدل على ضرْب موجود في زمان من الأزمنة الثلائة على
خلاف الضرب. فإنه وإن دل على شيء ما فلا يدل على زمان يقترن به من
الأزمنة الثلاثة. ثم الكلمة عند النحاة يسمى فعلا لما أنه يدل على الفعل وهو
المصدر مما يدل عليه وعلى وجوده في الماضي يسمى «الماضي»؛ ومايدل
عليه وعلى وجوهده في المستقبل يسمى «المستقبل». وما يدل عليه وعلى
وجوده في الحال يسمى «الأمر»» ولا يلزم عليه ضارب وذاهب مثلًا لما أنهما
من الأسماء المشتقة. ولا كلام فيها بل الكلام في الكلمات؛ فالماضي منها
لا يراد به الحال إلا بطريق المجاز. وكذلك المستقبل فإنك إذا قلت: «زيد
يمشي» فلا يفهم منه المشي في الحال إلا بزيادة شأن» كما إذا قلت: «زيد هو
ذا يمشي»» أو قلت: «لمشْيي» وما يتعين به المشي في الاستقبال. فذلك حرف
السين أو «سو» مع غيره؛ كما في قولك: «سيمشي» أو سو يمشي» أو ااسف
يمشي» أو اسوف» على الترتيب المذكور الأقرب فالأقرب.
وإن قيل: كيف هو وقد نقل عن الثقات أنه مشترك بين الحال والاستقبال؟
فنقول: نقل عن الثقات الطعن في هذا القول كذلك اللهم إلا أن يقال المعنى
المشترك في هذا الموضع أن يستعمل الحال مرة والاستقبال أخرى. وذلك من
جملة ما لا نزاع فيه بل النزاع في كونه مشتركا بحسب الوضع يعني وضع في
أصل الوضع لهذا. ولذلك كذلك حتى إذا استعمل في كل منهماء فإنه يستعمل
بطريق الحقيقة» وكما أن الاسم من جملة ما يعرف بالتعريفات الفاسدة
فكذلك الكلمة. وقد نقل عن سيبويه في الأفعال أنها أمثلة أخذت من لفظ
أحداث الأسماءء وأنه في مقام التعريف باطل لما أنه لا يعرف منه الفعل ولأنه
ينقض بالألفاظ الدالة على الفاعلين والمفعولين.
]ظ١[
وقد قيل في تعريف الفعل أيضًا: «الفعل مادل / على اقتران حدث الزمان»»
وإنه لا يكون كما ينبغي كذلكء فإن ما يدل على اقتران حدث فهو كلام تام لا
كلمة واحدة. وأما قولنا: «ضرب» فليس معناه أنه وجد الضرب في الماضي بل
معناه أن شيئًا أوجد الضرب في الماضىء فلا بد من إسناد الضرب إلى شيء
وإلا لايصح.
ولقائل أن يقول فيه: صيغة الفعل لا تكون دالة على إسناد المصدر إلى
شيء» وإلا لكانت جملة محتملة للتصديق والتكذيب وليس كذلك. لكنا
نقول: صيغة ضرب موضوعة لإسناد ماهية الضرب إلى شيء معين يتعرض له
المتكلم بعد تكلمه تلك الصيغة. وبهذا وقع التفصيل عن ذلك إذ الكلمة إنما
تحدث بعد ذكر المنسوب إليه لا قبله.
ثم الذي يسمى كلمة عند أهل المنطق فإنه يسمى فعلا عند النحاة ولا
ينعكسء فإن الذي يسمى فعلًا عند النحاة فلا يسمى كلمة عند أهل المنطق»
فقولنا: (أمشي» نمشيء تمشي! مثلا من الأفعال عند النحاة» ولا يكون من
الكلمات عند أهل المنطق؛ لما أن الهمزة في «أمشي» تدل على موضوع معين»
وكذلك النون في «نمشي» والتاء في اتمشي».ويكون كل واحد منها مركب في
تعين الفاعل”' يجري فيه الصدق والكذب. كما إذا قلت: «أنا أمشي» وانحن
نمشي» و«أنت تمشي».
ولقائل أن يقول: لو كان ماذكرتم مركبًا لما ذكرتم لكانت الكلمات
المستقلة بل الكلمات كلها مركبة؛ فإن التاء في قولك: «تمشي» كما تدل على
موضوع معين؛ فكذلك التاء في اتمشي» تدل على موضوع غير معين» فلا فرق
)١( النسخة- في تعين الفاعل» صح هامش.
ل 21
سسا د
في الدلالة بين أن يدل هذا على الحاضر وذلك على الغائب. وعلى هذا في
الأسماء المشتقة؛ فإنها بحسب المادة تدل على معنى» وبحسب الصورة على
معنى آخر نحو الموضوع الغير المعين وعلى الزمان كما مرّ. لكنا نقول أولًا
هب أنها مركبة في اللغة العربية وإن كانت بسيطة في الحقيقة لكن لا اعتبار في
هذه الصناعة أن تنظر في لغة دون لغة» ربما يتفق أن يوجد للمعنى المركب
لفظ مفردفي لغة ولا يوجد في لغة أخرى كما في الأذان مثلا؛ فإنه لا يوجد في
اللغة الفارسية لفظ مفرد بإزاته» بل الاعتبار فيها أن ينظر ويعلم أن من الممكن
افشخل لكل ل على تح وطلى مان ذللف المع من لني المللة قال
وجدت هي لكانت مفردة موجودة وإلا فلا.
وأما بأننا نقول: إذا اقترن باللفظة الدالة على الشيء حرف من حروف
الاستقبال كان ذلك كلمة دالة على كذا وكذا من حيث إنها هي؛ فحينئذ إما
أن يدل جزء من أجزاء تلك الكلمة على معنى غير معنى المجموع. وحينئذ
تكون الكلمة مركبة يجري فيها الصدق والكذب كمافي قولنا: لأمشي»
و«نمشي» أو لا يدل جزء من أجزائها أصللا. وحينئذ تكون الكلمة مفردة لا
مركبة في قولنا: #يمشي)» فإن الياء فيه لا يدل على الغائب حقيقة بل لايدل
على الحاضر / صريحًاء والموضوع من اللوازم فيتعين عنده بذلك اللفظ وإنه
على وفق الكلمة.
وأماحدث الصدق والكذب في المركب”" فالموضوع فيه وإن لم يكن
متعينًا عند السامع فقد كان متعيئًا في نفسه. وكيف لاء ولا يمكن أن ينسب
المشي إلى ما لا يمكن وجوده في الحقيقة؟! ولو كان متعيئًا في نفسه مع علمنا
)١( النسخة- في المركب» صح هامش.
]و١5[
بأنه متعين في نفسه لكان متوقمًا في مصيره بحيث يصدق أو يكذب إلى أن يصرح
بذلك المضمر أي شيء كان. فإن صرح به صار صدقًا أو كذبّاء وإن لم يصرّح
به فلا يوصف ولا يصدَّق ولا يكذب أيضًاء فإذن لا يتوهم في قولنا: ايمشي» أنه
يصدق ويكذب بانفراده على خلاف قولنا: «أمشي» و«نمشي» فإنه لا يتوهم فيه
أن لا يصدق ولا يكذب. وقد صرّحه هنا بالموضوع فلا يتوقف على التصريح»
ولايظن أن قولنا: «يمشي» هو قوة قولنا إن شيًا ما يمشي إذا أريد بهذا القول أن
المشي موجود في شيء من الأشياء الموجودة. فإنه لا يراد بقولنا: ايمشي» أن
المشي موجود في شيء منها. وأما حدث الهيئة التي اقترنت بالمادة فإنها وإن
كانت من الأجزاء فلا يلتفت بمثل هذا الجزء منها؛ إذ المعنى بالجزء هنا ما
يكون متقومًا للذي هو جزؤه من الألفاظ أي لفظ كان.
واعلم بأن الاسم كما أنه إما محصلاء وإما غير محصل؛ فكذلك الكلمة
إما محصلة مثل «قام) و«قعد). وإماغير محصلة مثل «لا قام» و«لا قعد).
وفدكان كل واحدة منهما إما منصرفة ك «ضرب» يضرب»» وإماغير منصرفة
وهي «القائمة»؛ والقائمة في اللغة اليونانية مايدل على الحاضر على خلاف
المنصرفة: فإنها تدل على مايلي للحاضر من أجل الزمان. وقد قيل في القائمة:
«إنهما من جملة ما لا وجود له في كلام العرب لما أنها تدل على الحاضر؛ا»
وليس في كلامهم كلمة مفردة للحاضر؛ وقد قيل في المستقبل: (إنه إذا أريد به
الحاضر» كان ذلك بطريق المجاز.
ثم لقائل أن يقول في الفعل إن قول القاكل أنه لا يخبر عنه هو إخبار عنه
ولايقال المخبر عنه حينئذ هو لفظ الفعل وهو الاسم. فإن المخبر عنه بأنه
لا يخبر عنه إن كان اسمّا فهو باطل» وإن كان فعالا كان المخبر عنه هو الفعل.
وقد يقال أيضًا: إن الفعل -من حيث هو الفعل- إما أن يكون متصورًاء وحينئذ
يكون مخبرا عنه بأنه يكون متصورّاء وحينئذ لا يمكن تركيب الكلام منه ومن
غيره» ولأن المفهوم من الفعل يخبر عنه بأنه من جملة ما يتعين عنه بهذا اللفظء
وحينئذ يصح أن يخبر عنه. وعلى هذا يقال: إن الفعل من حيث هو الفعل
إن كان متميّرًا عن الاسم فقد صار مخبرا عنه بأنه متميز عن الاسم. وإن لم
يكن متميّرًا عن الاسم -فالشيء لا يكون متميرًا عما يخالفه- هذا خلف»
ولأنه يخبر عنه بأنه غير الاسم وغير الحرف» فكيف يصح أن يقال إنه لا يخير
عنه؟ لكنا نقول: إن المفهوم من كونه مسندًا غير المفهوم من كونه مسندًا إليه؛
والفعل إنما/ يكون فعلًا من حيث إنه مسند فقط وإلا لايكون فعلاء ولهذا
يعرف بأنهعبارةغما أسسند إليدغيره من الأسماء أضكة فالفعلية إذن عبارة
عن هذا المعنى لاغيره وحينئذ يلزم أن تكون مغايرة لذلك المعنى وهو أن
يكون مسندًا إليه. فإذن لا يمكن أن يكون مسندًا إليه وهو المعنى من قولنا
إنه لا يخبر عنه» ولا يقال إذا صح قولنا لا يمكن أن يكون مسندًا إليه فإنه من
حيث هو مسدد إليه. فإنه إذا كان مسندًا إليه فلا يصح أن يقال أنه لا يمكن
أنيكون مسندًا إليه» وقد صح ذلك إذ الكلام فيه. فإن قلتٌ: الكلام في كونه
مسندًا إليه نحو الكلام في كونه مخبرا عنه فلماذا يدفع به ذلك؟ فتقول: هب
أنه كذلك, لكنه إذا صح قولنا أنه لا يخبر عنه فلا يصح قولنا أنه مما يخبر
عنه البتة لامتناع توارد النقيضين في محل واحد. وإذا لم يصح ذلك فلا يصح
ماذكرتم أصلا. وإن قلت: لو كان كما ذكرتم لكان الفعل عبارة عما يخبر
عنه فقط وليس كذلك. فإن الأمر من الأفعال والنهي منها كذلك مع أنهما من
جملة ما لاايمكن أن يخبر به. فنقول: هذا في حيز المنع لما إن الأمر والنهي
من المركبات عند أهل المنطق على خلاف الكلمة وهي الفعل» وذلك يعرف
من بعد.
[داظ]
1و]
وأما الثالث منها -فذلك في الأداة- وأنها هي اللفظة المفردة اللّا مشتقة
الدالة على معنى بالتواطؤ. وأما فوائد هذه القيود فقد مر ذكرها من قبل في
الاسم والفعل. ثم الأداة وإن كانت تدل على المعنى بحسب الوضع ولا تدل
وحدها على معثى بمثل نفسه؛ بل تدل هي على الارتباط بين المعنيين إن
كانت مقرونة بالغير من الأسماء والأفعال؛ ولهذا سميت «أداة». ولمًّا كانت
الألفاظ الدالة ثلاثة -اسمًا وكلمة وأداة- كان الكلام أعلى النظم عبارة عن
تعلق البعض منها بالبعضء والتعلق فيما بينها لا يعد. وثلاثة طرق كذلك!؛
تعلق اسم باسم وتعلق اسم بكلمة وتعلق أداة» وهي حرف بهما على ما عرف
في صناعة النحو. وإنه أي تعلق الحرف بهما على ثلاثة أضرب أيضًا: أحدها
أن يتوسط بين الفعل والاسم كما في الحروف الجارة التي من شأنها أن تعدّي
من الأفعال إلى ما لا يتعدى إليه بأنفسها من الأسماءء فإنك إذا قلت مررتٌ فلا
يصل إلى زيد وجدتّه قد وصل بالباء؛ والثاني تعلقه بما يتعلق به العطف» وهو
أن يدخل الثاني في عمل العامل في الأول كما تقول جاءني زيد وعمرو؛ والثالث
تعلقه بمجموع الجملة كتعلقه حرف النفي والاستفهام والشرط والجزاء بما
يدخل عليه. وذلك أن من شأن هذه المعاني أن يتناول ما يتناوله بتقييد؛ يعني
فإنك إذا قلتّ ما خرج زيد وما زيد خارج لم يكن النفي الواقع بها متناولا
للخروج على الإطلاق بل الخروج المسند إلى زيد. ولا يغرنك قولهم في نحو
«الارجل في الدّارا أنها لنفي الجنس؛ إذ / المعنى في ذلك أنها لنفي الكينونية في
الدار عن الجنس. ولهذا كان يعم فلا يقال: في الدار بل رجلانء بخلاف قولنا:
ليس رجل في الدارء فإنه يقال: «ليس رجل في الدار بل رجلان».
وأماقولهم: «الحرف مما لا يخبر عنه فيه من الكلام كما في الفعل»» فلك
أن تنظر فيه وفيما يتعلق به كذلك فإنه لا يبعد أن يقال ما من شيء إلا ويصح
# لاك
الإخبار عنه أو عنه وبه فيصح قولنا: «زيد ضارب»؛ و«ضرب» فعل ماض»
و«عن» حرف جر . ويصح أيضًا مسمى ضارب غير مسمى ضرب؛ ومسمى
ضرب غير مسمى «من» مثلاء وعلى هذا في سائر الأشياء. وقولهم: «الحرف
ماجاء لمعنى في غيره ظاهر»» وقد مرّ الكلام فيه» ولا يستراب في أن من الكلام
ما يتركب منه ومن غيره. وذلك على سبعة أقسام: منها أن يقال: يا زيد» وأنه
من الاسم والحرفء فيقال إنه مفيد؛ إذ التقدير «أنادي زيدًا» وحينئذ يكون
المفيد هو الاسم مع الفعل ويدل عليه أمران. الأول أن كلمة 'يا» يدخلها
الإمالة» والإمالة إنما تكون في الاسم والفعل دون الحرف؛ والثاني في إن حرف
الجر وهو لام الاستغاثة يتعلق بها في قولنا: «يا لزيد» فلو لم تكن قائمة مقام
الفعل فلا يمكن أن يتعلق بها حرف الجر كما مرّ.
ولقائل أن يقول: إنه في حيز المنع» فإنها لا تكون بمعنى أنادي» وكيف وقد
كان قولنا: «أنادي زيدًا» إخبار عن النداء؛ والإخبار عن النداء غير النداء؟ فلو
كانت هي بمعناه لكان الإخبار عن الشيء نفس المخبر عنه. والثاني إن قولنا:
«أنادي زيدًا» يحتمل التصديق والتكذيب بخلاف قولنا: «يا زيد». والثالث
إن قولنا: «أنادي» لا يتتخصص بالحالء وقولنا: «يا زيد» متخصص بالحال.
والرابع أنه يصح أن يقال: «أنادي زيذا قائمًا» ولاايصح أن يقال: «يا زيد قائمًاا»
فيدل على التفرقة بينهما. وأما الرابع فذلك في المصدر وأنه هو اللفظة المفردة
المستقلة الدالة بالتواطؤ على معنى يدل الكلمة على وجوده للموضوع.
ثم المصدر إما أن يوضع وضعًا أولّا كالضرب مثلاء وأنه على حقيقة حال
الاسم المطلق وإما أن يصرف تصريمًا يدل على نسبة معنى الاسم المطلق
إلى موضوع بأنه حادث منه أو فيه» وأنه هو الدال على المصدرية كالابيضاض
[5اظ]
لس 08 -
والتبيض؛ وذلك لأنه قد يكون للاسم وضع خاص دون المصدر فيوجد الاسم
مكانه أو للمصدر دون الاسم فيوجد المصدر مكانه أو لكل واحد منهما كما
أن البياض للذات, والابيضاض لحدوثه في موضوع.ء وأنه أي المصدر يفارق
ذلك بأنه يدل على معنى ذلك وعلى النسبة كذلك؛ والقالب في لغة العرب
الاروكتوة الممتدو لفقل امي :تان اكلم ذل عاك وعنو يعض لضا
لموضوع مما تدل عليه الكلمة؛ وأنه للغير في لغة العرب هو معنى المصدر.
وكذلك مايدل عليه الاسم المشتقء وذلك من الأعراض لا محالة لما أنها
نسبة عارضة في الجوهر / إلى ما يحدث له» فلا يقال شيء من المصادر على
شيء من الجواهر البتة: والكلمة كذلك تدلٌ عليها دلالة بأنه كما إذا قلت:
«تجوهر فلان» أي صار جوهرًا؛ فإنه وإن دل على الجوهر أولَا فقددل على
الجوهر ثانيّاء والجوهر مدلول عليه بالتجوهر ولا يظن أنه يدل على كون
الجوهر مقولا على زيد بل يدل على حدوث الجوهرية فيه.
ثم الكلمة من حيث إنها تدل على معنى بالوضع جارية مجرى الاسم
فتكون الكلمات نحو الأسماء حيتئذ وكذلك الأدوات» وكما أنها نواقض
فكذلك الكلمات الوجودية مثل قولنا: «كان» و«صار»؛ وذلك لأنه إذا قلتّ:
اماذا فعل زيد» فقيل: «صار»؛ أو قلتَ: «أيْن زيد» فقيل: «في»» لم يقف الذهن
معهما على شيء وأنهما أي الأدرات والكلمات الوجودية توابع الأسماء
والأفعال؛ فالأدوات نسبتها إلى الأسماء نسبة الكلمات الوجودية إلى الأفعال»
وتشتركان في أنها لاا تدل بانفرادها على شيء يتصور بل يدل على شيء ما من
النسب فلا يصلح أفرادها إذن لأن يوضع أو يحمل إلا وأن يقرن بها لفظ آخر
على ما عرف.
الح(
[7..] فصل:[ في اللفظ المفرد باعتبارأن يكون جزيئيًا وكليًا]
أما اللفظ المفرد فإنه إما أن يكون جزئيًا أو كليًا؛ وذلك لأنه لا يخلو من
أن يكون نفس تصور معناه مانعًا عن وقوع الشركة فيه أو لا يكون مانعًا.
فإن كان مانعًا فذلك اللفظ هو الجزئي» وإن لم يكن مانعًا فهو الكلي. أما
الجرئي فذلك مشل «زيد» و«عمرو» و«هذا الإنسان» و«هذا الفرس» مثلا؛
فإن المتصور من لفظ زيد وعمرو مانع عن الشركة فيه. وكيف لا؟! وأنهما
من الأسماء الأعلام؛ واسم العَلّم يوضع بإزاء ماهية مخصوصة بخصائص لا
يمكن وجودها في الغير البتة. فيكون المتصور من لفظ زيد وعمرو ونحو ذلك
هو الماهية ببذه الصفة لا محالة وإلا لايكون علّمًا؛ وعلّم الشيء عبارة عمًا
يعلم به ذلك الشيء» وذلك بمنزلة الإشارة إليه كما قيل في صناعة النحو «إن
الأعلام بمنزلة الإشارات» ولا يمكن أن يكون المشار إليه مشتركا بين الشيء
وغيره. فكذلك المتصور من اسم العلم أي اسم كان, فحينئذ يلزم أن يكون
اسم العلم وماهو بمثله من الألفاظ 5«هذا الإنسان» و«هذا الفرس' مثلّا هو
اللفظ الجزئي, وإلا لا يكون نفس تصور معناه مانعا عن وقوع الشركة» وذلك
محال.
ولايقال لو كان كما ذكرتم لكان لفظ زيد مثلًا يطلق على معنى واحد
يحصل ذلك المعنى في ضمن هذا الشخص أو في ضمن ذلك لا غير وليس
كذلك. فإنه يطلق على أشسخاص متعددة بل على معان متعددة يكون تعددها
على حسب تعدد تلك الأشخاص. فإن ذلك من حيث المسموع لا من حيث
إنه علم لهذا الشخص وقد كان المفهوم منه حينئذ هو الذات المشار إليه كما
مرّء وذات هذا المشار إليه يمتنع في الذهن أن يكون لغيره. اللهم إلا أن يراد /
[لااو]
ا
ابلغلا ك1
3 امعد
+ سدصسا 0 ا
بلفظ زيد أو نحو ذلك صفة من صفاته المشترك فيها. فإن لم يمتنع الشركة
في مسموعه فقد يمتنع أن يوجد في المعنى الواحد من المدلول به عليه؛ وهذا
هو الجزء بخلاف ذلك. وأنتَ تعلم أن الألفاظ ما هو على سبيل ذلك ومن
المعاني كذلك وهو المعنى الذي لا يمتنع في النفس أن ينسب إلى أشياء كثيرة
تطابقها نسبة متشابهة ولاعليك من حيث إنك منطقي أنه كيف يكون هذه
النسبة وهل لهذا المعنى من حيث هو واحد مشترك فيه وجود ني الذوات.
ثم الجزئي بالمعنى المتبين وصفه هو الجزئي للحقيقي؛ إذ الإضاني عبارة
عمًا يكون أخص بالنسبة إلى غيره نحو الإنسان بالنسبة إلى الحيوان» والحيوان
بالنسبة إلى الجسم النامي مثلا. والفرق بيِّن بيّنه وبين الأول؛ إذ الأول لا يمكن
أن يكون كليًّا البتة ولا أن يكون جزئيا بالنسبة إلى الغير على خلاف الثانيء فإنه
يمكن أن يكون كليّا ويمكن أن لا يكون, ولا يمكن أن يكون جزثيًا إلا بالنسبة
إلى الغير كما مر. ولهذا يمكن أن يجتمعا في لفظ واحد كما في هذا الإنسان»
فإنه جزئي بالمعنى الأول على ما عرف وبالمعنى الثاني» كذلك لما أنه هو
الأخص بالنسبة إلى الإنسان.
وأما الكلي فإنه في مقابلة الأول منهما وإلا لا تكون القسمة منحصرة في
الجزئي والكليء فكما أن الجزئي بالمعنى الأول هو الذي يكون نفس تصور
معناه مانعًا عن وقوع الشركة فيه نحو الإنسان والحيوان وغير ذلك. فالإنسان
مثا له معنى واحد لا يمتنع في النفس أن يشترك فيه زيد وعمرو وبكر -هلم
جرا- اشتراكًا على درجة واحدة. حتى يكون ذلك المعنى مطابقا لزيد وعمرو
ولغيرهما على وجه واحد فهذا إنسان بالحقيقة» وذلك كذلك. وكذلك لفظة
الكرة المحيطة بِذِي عشرين قاعدة مئلّئات بل لفظ الشمس والقمر وما يجرى
مجراهماء فإن كل واحدة منها تدل على معنى واحد لا يمتنع في النفس أن
0
ضحت ابحم
يكون مشتركا فيه بين هذا وذلك. وإن لم يوجد مشلا بالفعل نحو الكرة التي
مرّذكرهاء أو كان يمتنع ذلك لكن بسبب من خارج عن مفهوم اللفظ كما
في الشمس وهو البرهان القاطع على امتناع العالم ماعدا العالم المحسوس؛
وذلك لا يخرجه عن كونه صالحًا للاشتراك.
ومنهم من زعم أن لفظ الشمس إنما كانت كلية بالنسبة إلى شموس كتثيرة
في التوم حتّى إنها لا يكون كلية مالم يتوم الشموس المشتركة في ذلك
المعنى. وليس كذلك فإن لفظة الشمس كلية وإن لم يتمثّل في الذهن شموس
كثيرة تشترك في المعنى لما أن كليتها من حيث إنها تصلح لاشتراك الكرية فيه
لو كانت وإن لم توجد الكرية لا في الذهن ولا في الخارج. ثم الجزئي والكلي
لاايمكن اجتماعهما في لفظ واحد البتة» ولا يلزم أن يكون / معناه مانعًا عن
وقوع الشركة فيه» ولا يكون مانعًا هذا خلف.
والمسطور في البعض من الكتب أن الكلي على ثلاثة أقسام: لأنه [أ] إما
أن يكون مئستركًا فيه بالفعل نحو الإنسان والحيوان مثالاء [ب] أو لايكون
بل بالقوة مثل الشمس عند من يجوز شموسًا كثيرة» [آت] أو لا بالقوة كذلك.
وذلك لايكون من مفهوم اللفظ؛ بل بالدليل المنفصل كما في لفظ الإله. فإن
المفهوم من حيث هو المفهوم لا يكون مانعًا عن الشركة؛ بل المانع غيره
من الدلائل القاهرة والبراهين الباهرة عليه؛ ولو كان المانع عن الشركة هو
المفهوم من حيث هو المفهوم فلا يمكن أن يبنى ولا أن يجمع أيضًاء وإنه من
جملة ما يبنى ويجمع من غير شك.
وني البعض أنه على خمسة أقسام: لأنه إما أن يكون موجودًا في الخارج,
وذلك إما أن يكون مشتركا فيه بالفعل أو بالقوة أو لا يكون بالفعل ولا بالقوة
[/ااظ]
ل 01 -
كما مر من قبل؛ أو لا ايكون موجودًا في الخارج» وذلك إما أن يكون ممتنعًا
نحو اجتماع الضدين أو ممكنًا كحبل من ياقوت. وبالجملة إن الكلي قد
يكون واجبًا وقد يكون ممكنًا وقد يكون ممْتنعًا؛ والممكن قد يكون ممكنًا في
الواحد والزائد عليه» وقد يكون ممكنًا في الواحد دون الزائد عليه» وقد يكون
متانهيًا أو قد لا يكون. والفرق بينه أعني بين الكلي والكل ظاهر؛ إذ الكل هو
الكل موجود في الأعيان بخلاف الكلي؛ ولآن الكل يقوم بأجزائه ولا كذلك
الكليء والكلي يقوم لجزئياته ولا كذلك الكلء والكلي أيضًايكون محمولا
على جزئياته ولا ماية لهاء والكل لا يمكن أن يكون محمولًا البتة وأجزاؤه
متانهية.
وكذلك بين الجزئي والجزء؛ فإن الجزئي قد يكون جزءًا للشيء وقد لا
يكون أصلا بخلاف الجزء, ولأن جزء الشيء لا يكون إلا وأن يكون مضافًا
إلى الغير بخلاف الجزئي. واعلم أنا لا نشتغل بالبحث عن أحوال الجزئي
بالمعنى الأول؛ إذ الجزئيات غير متناهية» وإن كانت متناهية مثا فلا يمكننا أن
نستفيد بإدراكها ما نطلبه من الكمال العقلي» وإدراكها لا يكون عقليا بل يكون
حسيًا أو خياليًا على ما عرف.
[7./.] فصل : [ في اللفظ الكلي]
واللفظ الكلي إنما يصير كليّا بأن له نسبة ما إما بالوجود وإما بصحة التوهم
إلى جزتيات يحمل عليهاء والحمل قد يكون حمل مواطاة وقد لا يكون.
وكلاهما من جملة ما يعرف من بعد على الحقيقة. والغرض في هذا الموضع
أن يتعرض لأقسام الكلي الذي يشير إلى جزئياته مواطاة عليها ويعطيها الاسم
والحدء فنقول: إن لكل شيء ماهية هو بها ما هو وهي حقيقته بل ذاته» وذات
# ال
كل شيء واحد ربما كان معنى واحدًا مطلقًا ليس يصير هو ما هو بمعان كثيرة
إذا التتمت يحصل منها ذات الشىء وماهيته» وربما كان واحدًا ليس بمطلق بل
يلتئم حقيقته من معان إذا التئمت / تحصل منها ماهية الشيء كالإنسان مثلاء
فإنه يفتقر إلى أن يكون جوهرًا له امتداد في أبعادِ يفرض فيه طولا وعرضًا وعمقا.
ومع ذلك يكون ذا نفس يعتدي بها ويحس ويتحرك بالإرادة» ومع ذلك
يكون بحيث إن يُعلم يصلح من الصناعات ويتوهم من المعقولات. فإذا
التّممت جميع هذه الأمور تحصّل منهاذات الإنسان؛ ثم يعرض لها معان
يتحصل بها واحد واحد من الأشخاص الإنسانية ويتميز بها سخص من
شخص. مثل أن يكون هذا قصيرًا وذلك طويلا وهذا أبيض وذلك أسود. ولا
يكون من هذه الأمور بحيث إذا كان يدله غيره لزم منه أن يفيد ذات الشخص»
فتكون ماهية كل شسخص هي بإنسانية لكن إِنَيةَ الشخصية إنما تتحصل من
كميته وكيفيته وغير ذلك. وقد يكون له من الأوصاف أيضًا ما يشترك فيه الناس
ما عدا الإنسانية. وذلك بالحقيقة بين الأوصاف التي تكون للإنسان من حيث
هو الإنسان. مثل كونه ناطقًا - أي ذا نفس ناطقة- ومثل كونه ضاحكا بالطبع.
لكن كونه ناطقا هو من الأمور التي لما التقمت اجتمع من جملتها الإنسان كما
مرّء وكونه ضاحكا بالطبع هو من جملة ما لو التئمت الإنسانية بما التكمت منه
لم يكن بدا من غير عروضة لازمًا. فإن الشيء إذا صار إنسانًا لمقارئة النفس
الناطقة لمادته أعرض للتعجب الموجب في مادته هذا الضحك. كما أعرض
الأمورالأخرى من البكاء وغيره. فيكون حصول النفس الناطقة إذن سابقًا
لها ويتم به حصول الإنسانية ويكون هذه لوازم بعده. وبهذا يظهر أن ههنا
ذانًا حقيقية للشيء وأن له أوصافا بعضها يلتئم منه ومن غيره حقيقة الشيء؛
وبعضها عوارض يلزم ذاته لزومًا في وجوده. وبعضها عوارض غير لازمة في
[14و]
زااظ]
لخ ترا 21
01 -
رصح ايت
وجوده فيما كان من الألفاظ الكلية يدل على حقيقة ذات الشيء. فذلك هو
الدال على الماهية» وما لم يكن كذلك فلا يكون دالا على الماهية؛ فما كان
يدل على ما لا بد من أن يكون متقدمًا في الوجود على ذات الشيء حتى يكون
بالتئامه مع غيره يكون ذات الشيء. فذلك ينبغي أن يقال له اللفظ الذاتي وما لا
يدل عليه بل يدل على ما لا يكون كذلك؛ وذلك هو الخارج عن الذات لازم
كان أو غير لازم؛ فإنما يقال له لفظ عرضي ولمعناه معنى عرضي.
ثم ههنا موضع نظر أنه هل يجب أن يكون معنى اللفظ الذاتي مشتملا على
معنى [ال] لفظ الدال على الماهية اشتمال العام على الخاص أو لا يكون. فإن
قولنا لفظ ذاتي يدل على لفظ لمعناه نسبة إلى ذات الشيء. وذات الشيء لا
يكون منسوبًا إلى ذات الشيء؛ بل ينسب إلى الشيء غيره لا محالة. فبالحري
أيضًا أن يظن أن لفظ الذاتي يشتمل على المعاني التي تقوم الماهية» فلا يكون
اللفظ الدال على الماهية ذاتيا؛ فلا يكون الإنسان / ذاتيّا للإنسان, لكن الذاتي
هو الحيوان أو الناطق وإذا لم يكن الإنسان ذاتيًا للإنسان بما هو إنسان بل
لشخص شخص لم يخل إما أن يكون نسبته بالذاتية إلى حقيقة ماهية الشخص
-وذلك هي الإنسان أيضًا- أو إلى الجملة التي بها يتتشخص فيكون ليس هو
بكماله بل جزء ماهو منه من حيث هو جملة. فحينئذ يعرض أن لا يكون الحيوان
والناطق والإنسان وما يجري مجراها قد يكون ذاتيا لشخص شخص فقطء بل
الأمور العرضية أيضًا مثل «أين فلان؟» وما يجري مجراه قد يكون ذاتية؛ لأنها
أجزاء مقومة للجملة؛ فهذه الأفكار تدعو إلى أن يكون الذاتي مشتملا على
المقول في جواب (ما هو؟». لكن قولنا «ذاتي» وإن كان بحسب قانون اللغة
يدل على هذا المعنى النسبي فإنه بحسب اصطلاح أهل المنطق يدل على
معنى آخر. وذلك أن اللفظ الكلي إذا دل على معنى بنسبة إلى جزئياته نسبة
ا لس-اإبببابإ إ ا سؤب
إذا توهمتّها غير موجودة بحسب أن لا يكون ذات ذلك الشيء من الجزئيات
موجودة فيكون رفعها موجبًا رفع ذات ذلك الشيء؛ سواء كان هذا المرفوع
حقيقة ذاته أو كان مما يفتقر إلى حقيقة ذاته في التقوم. فإنه يقال له ذاتي. وما لا
يكون كذلك كان يصح في الوجود أو ني التوهم أن يكون ذلك الشيء حاصلًا
مع رفعه» أو كان لا يصح ني الوجود. لكن ليس رفعه موجبًا رفع ذلك الشيء
فهو عرضي. فالمرتفع في الوجود هو كالقيام والقعود مثلاء والمرتفع في الوهم
دون الوجود؛ فذلك مثل سواد الزنجي. والذي لا يكون رفعه موجبًا فذلك
مثل كون الإنسان معرضًا للتعجب وهو كونه ضحاكًا بالطبع؛ فإنه لا يجوز
أن يرفع عن الإنسان في الوجود, فإن يوهم مرفوعًا كانت الإنسانية مرفوعة
لأن رفعه سبب رفع الإنسانية بل لأنه لا يرفع إلا وأن تكون الإنسانية أو لا
مرفوعة؛ وكانت الإنسانية سبًا لثبوته في الحقيقة. وقد ظهرت التفرقة بين نسبة
الحيوان والناطق والإنسان أيضًا إلى الأشخاص وبين الأعراض إليهاء فإن
السببية الأولى إذا رفعتها بحيث رفع ذلك الشحص على خلاف الثانية. وإذا
كان الأمر على هذه الجملة فالذاتي مشتمل على ما يدل على الماهية» وحينئذ
يلزم أن يكون اللفظ المفرد الكلي منه ذاتي يدل على الماهية؛ ومنه ذاتي لا يدل
على الماهية» ومنه عرضي.
وقد قيل في التمييز بين الذاتي والعرضي (إن الذاتي لاايصح توهمه مرفوعا مع
بقاءالشيء؛ والعرضي يصح توهمه مرفوعا مع بقاء الشيء»» وإنه من جملة ما
يجب أن يذكر الذي مرّ ذكره» وهو أن المعنى الكلي قد يكون له أوصاف يفتقر
إليها أولّا حتى يحصل ذلك ويكون له أوصاف أخرى يلزمه ويتبعه. أما الأول
فلا يمكن أن يحصل معقولًا مع سلب تلك الأوصاف منه وذلك أن للأشياء
ماهيات / تلك الماهيات قد تكون موجودة في الأعيان وقد تكون موجودة 147,]
في الأوهام كما تقدم. وأن الماهية لا توجب أن يحصل لها أحد الوجودين»
وأن كل واحد من الوجودين لا يحصل إلا بعد حصول تلك الماهية» وعند
حصول كل واحد منهما يلحق الماهية خواص وعوارض تكون للماهية
عند ذلك الوجود ربما يكون للشيء لوازم تلزمه من حيث هي الماهية لكن
الماهية تكون متصورة أو لا. ثم تلزمها هي فإن الإثنانية مثلا يلزمها الزوجية»
والمثلّث يلزمه أن تكون زواياه مساوية لقائمتين لا لأحد الوجودين بل لأنه
مئلَّتْ؛ وهذه الماهية إذا كانت لها مقومات متقدمة من حيث هي ماهية لم
تحصل الماهية دون تقدمها. فإذن إذا حصلت معقولة حصلتء وقد حصل في
العقل معها ما يكون مقومًا لهاء وحينئذ لا يمكن السلب البتة فالصفات الذاتية
للمعاني المعقولة إذن بحيث إن تعقل للشيء على هذا الوجه؛ إذ الماهية لا
يمكن تصورها في الذهن دون تقدم تصورها. وأما سائر الأعراض فلا يكون
كذلك بل هي لوازم وتوابع ليست مما يُحقّق الماهية بل مما يتلوهاء فالماهية
تحصل دونها ويعقل دون تعقلها كذلك. ويعني بهذا التعقل أنك إذا أخطرت
الأمرين بالبال لم يمكن أن يسلب الذي هو مقوم الذي هو مقوم له سلبًا يصح
معه وجود المقوم له ماهيته في الذهن من دون وجود ما يتقومه فيه.
وأما العوارض فإنها من جملة ما يمكن سلبه عن الماهية في الذهن» وإن
كان ذلك السلب سلبًا كاذبًا وهذا لا يكون في الكل أيضًا. فإن من العوارض
ما يلزم الماهية لزومًا أوليًا لابواسطة عارض آخر مثل كون المثلّث بحيث
يمكن إخراج أحد أضلاعه على الاستقامة توهمًا؛ وذلك مما لا يمكن سلبه
عن الماهية بخلاف ما يكون بواسطته. فإنه إذا لم يخطر بالبال الواسطة أمكن
سلبه عنها مثل كون كل زاويتين من المكلّث أصغر من قائمتين. ثم ما يكون من
اللوازم غير بين للشيء, فإنه مما يمكن في الذهن أن يتوهم الشيء مرفوعا عنه
يي |
ذلك اللازم؛ وإن كان لا يمكن أن يحصل في الأعيان وقد سلب عنه اللازم.
فقد بان لك إذن من هذا أن من الصفات ما يصح سلبه وجودًاء ومنها ما يصح
سلبه توهمّاء ومنها ما لا يصح سلبه بوجه وهو عارضء ومنها ما لا يصح سلبه
وهو ذاتي. لكن يتميز من العارض بأن الذهن ما يوجب سبق الذاتي للشيء
على الشيء بخلاف العارض على ما عرف.
وقد قيل أيضًا في التمييز بين الذاتي والعرضي: (إن الذاتي عبارة عما يكون
مقومًا للشيء؛ والعرضي عما لا يكون مقومًا»» وفيه من الكلام فإنه -أي
المقوم- يتناول من الذاتيات ما لا يكون / وإلا على الماهية؛ إذ المقوم مقوم
لغيره لا محالة؛ اللهم إلا أن يكون المراد بالمقوم ما لا يفهم من ظاهر لفظه بل
هو الذي مر ذكره من قبل.
وقبل أيضًا: «إن الذاتي هو الذي لا يفارقه في الوجود, والعرضي هو الذي
بفارقه»؛ وإنه لا يكون كما ينبغي كذلك. فإن كيثرًا من الأشياء كذلك ولا
يكون ذاتيًا مثل السواد الزنجي ونحو ذلك بل الذاتي هو الذي سبق ذكره. وهو
أنه إذا فهم معناه ومعنى الذي هو ذاتي له لا يمكن أن يفهم ذات ذلك الشيء
إلا وأن يفهم ذاته أولًا كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان.ء فإن الإنسان من حيث
هو الإنينان لا يمك تحقلةيدون الخيراة:
ثم الذي لا يعلم مع ماهو من جزئياته إلا وأن يعلم معه ثلاثة أشياء: أحدها
أن الجزئي له ذلك المعنى بالضرورة» وثانيها أن الذاتي مقوم على ما هو ذاتي
له من الجزئيات» وثالثها أنه لا يكون مستفادًا من الغير. فإن الإنسان لا يكون
حيوانًا بالسبب الخارجي الذي جعله حيواناء بل لذاته هو حيوان؛ إذ لو كان
لعلة لأمكن فرضه إنسانًا غير حيوان عند فرض عدم العلة؛ وليس هذا مصيرًا
[1ظ]
]و٠١[
ل م
اع 1 1
حد سحدل 5-5
5-9 ميتم
إلى إن الحيوان وجد بذاته من غير علة أوجدته بل المراد أن شيئًا مالم يجعل
الإنسان حيوانًا.
ثم الذي جعل الإنسان فقد جعل الحيوان لجعله الإنسان؛ لأن الإنسان
حيوان ما لكن لا يمكن أن يجعل الإنسان. ثم إفادة الحيوانية وإلا لكانت
الإنسانية مقومة دون الحيوانية» ثم الحيوانية تكون واردة عليه من خارج»
وذلك محال؛ وهذا من جملة ما يشاركه فيه اللوازم التي يلزم الشيء لماهيته لا
في وجوده كالفردية للثلاثة مثلا. فإن الفردية لها لا يكون بعلة بل هي في نفسها
وماهيتها لاتكون إلا فرداء ففرق بين أن يوجد الشيء شيئًا وبين أن يوجد
لشيء؛ إذ المفهوم من قولنا يوجده لشيء أن يوجد ذلك الشيء أولاً. ثم يفيد
ذلك الشيء الآخر والمفهوم من ذلك القول لا يكون كذلك. وهذا ظاهر.
[4.1.] فصل : [في الدال وغير الدال]
ولما كان الذاتي ينقسم إلى الدال على الماهية وإلى غير الدال؛ فالتعرض
للدال على الماهية من اللوازم» وذلك هو الذي يجاب به حين يسأل عن
الشيء أنه ما هو أي ما ذاته وحقيقته. والصالح لهذا الجواب هو اللفظ المطابق
لمعناه المتضمن لجميع ذاتياته أو المقول الدال عليه. فإذا سثل عن الإنسان
مثلا أنه «ما هو»؟ فيقال: (إنه إنسان». والإنسان لفظ مفرد دال على تمام معناه
بالمطابقة» وعلى جميع ذاتياته بالتضمن. ولو قلت: «إنه حيوان ناطق» فهذا
وذلك بالتضمن فيدل على حقيقة الإنسان كذلك. ولو قلت في الجواب: (إنه
جوهر ذو أبعاد ثلاثة متنفس / حساس متحرك بالإرادة ناطق» وقد أجبت على
ال يبي ياس
وعن البعض من القدماء أنه كان يكتفي في تعريف الدال على الماهية بأنه
الذاتي الأعم وهذا باطلء فإنه لا يطابق أصلًا لا بالوضع اللغوي ولا بالوضع
المنطقي: [أ] أما اللغوي فإنه بطلت حقيقة الشيء وماهيته» وحقيقة الشيء لا
يحصل بذاتي يعم هذا وغيره؛ بل بما يختص أيضًا إن كان له أمر خاص يتقوم
به كالناطق مثلّاء ولا يظن أن الناطق في معنى الإنسان» وكيف وقد كان الإنسان
نوعا للحيوان دون الناطق؟ [ب] وأما المنطقي فإن أهل المنطق اتفقوا على
أنه لا يجاب عن هذا بأشياء يسمونها بفصول الأجناس» وهي كما تعرفها بعد
ذاتيات تعم الأنواع المختلفة لكنه وهو الذاتي الأعم وإن لم يكن دالا على
الماهية ولا مقولا في جواب «ما هو؟»». فإنه داخل في الماهية ومقول في الطريق
كذلك. وذلك لأن المقول في الجواب إما أن يكون تمام الماهية: وهذا هو
المقول في جواب «ماهو؟»»؛ كقولنا حيوان ناطق مثلًا؛ أو داخلا فيها: وأنه
إما أن يكون بطريق المطابقة كالحيوان والناطق في قولنا «حيوان ناطق»؛ وهذا
هو المقول في طريق ١ما هو؟»»؛ أو بالتضمن كالجسم والجوهر فيه» وهذا هو
الداخل في جواب «ما هو؟». فقولنا ما هو بحسب ما يوجبه كل لغة هو أنه ما
ذاته وما مفهوم اسمه ومايدل على المطلوب فيه» فذلك على ثلاثة أقسام:
[أ] منها مايدل بالخصوصية المطلقة نحو الحيوان الناطق على الإنسان»
وستعرف بعد أن هذه الدلالة هي دلالة الحد على المحدود. [ب] ومنها ما
يدل بالشركة المطلقة» كما إذا سئل عن أشياء مختلفة الماهيات مثل إنسان
وفرس وثور مثلًا «ماهي؟»» فيقال في الجواب ما يصلح له وهو الذي يدل
على الماهية المشتركة بينهاء وذلك هو الحيوان. فأما ما هو الأعم من الحيوان
مثل الجوهر والجسم فليس لكمال الماهية المشتركة بينهاء وما هو الأخص
منه مثل الإنسان والفمرس والثور فينطوي كل لفظ منه على خصوصية زائدة
]ظ٠[
على ما فيه الاشتراك فلا يكون مطابقًا للسؤال بل زائدًا عليه وما هو المساوي
له مثل الحساس والمتحرك بالإرادة فليس يصلح للدلالة على ماهيتها. وذلك
لأن الحساس إنما يدل بالوضع اللغوي على شيء ماله حس فقط» وليس
لهدلالة على الجسمية إلا بطريق الالتزام وهو شعور الذهن بأن الحساس
لايكونفي الوجود إلا وأن يكون جسمّاء ومثل هذه الدلالة دلالة عقلية هي
محجورة الاستعمال في العلوم على ما عرف. وليس لأهل المنطق في أمثال
هذه الألفاظ وضع ماعدا الوضع اللغوي. وأما الحيوان فإنه يدل بحسب اللغة
على تمام / ما به المشاركة بينها وهو جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة
دلالة هي بطريق المطابقة. فلا يشذ شيء منها؛ بل يتناول جميع الذاتيات
المشتركة بينهاء أعني بين الإنسان والفرس والثور فيكون دالّا على ماهيتها
بالضرورة. [ت] ومنها مايدل بالشركة والخصوصية أيضًاء كما إذا سئل عن
جماعة هم زيد وعمرو وخالد «ما هم؟»» كان الذي يصلح الجواب هو الذي
يدل على الماهية المشتركة بينهم» وذلك هو الإنسان. وقد يقال في الجواب:
(إنهم ناس»؛ وكذلك إذا سئل عن زيد وحده «ما هو؟»» لا أن يقال من هو كان
الحيوانء إنه إنسان. فإن ماهية زيد وحده هي الماهية المشتركة بينه وبين غيره
من أشخاص هذا النوع, وما يفضل في زيد على الإنسانية فذلك من العوارض
اللازمة أو المفارقة. ثم اللازمة وإن كان لا يفارقه من أول كونه لاقتران أمور
عارضة بمادته التي هو منها خلق» أو كانت عارضة لها في رحم أمه. يمكن في
الوهم فرض عدمها وعروض أضدادها في مبدأ الخلقة ويكون هو بعينه ذلك
الإنسان. وأما نسبة الإنسانية إلى ذلك الحيوان فليس كذلك؛ إذ لا يمكن أن
يفرض بقاء ذلك الحيوان بعينه عند فرض زوال الإنسانية وحصول الفرمسية؛
بل ذلك الحيوان في الوجود هو ذلك الإنسان. وماهو الأقرب إلى الفهم؛
فذلك أن يقال إن ذلك الحيوان الذي هو الإنسان إنما يكون من مادة وصورة
بحسبه. وأما أن يتم بكونه منهما فيكون ذلك الإنسان بعينه. أو لايتم فلا يكون
لاذلك الإنسان ولا ذلك الحيوان. وليس يحتمل التقدير الآخر» وهو أنه إنما
يصير إنسانًا بلواحق تلحق مادته؛ إذا فرضنا عدمها وعروض أضدادها ليكون
حيوانًا غير إنسان. فإنه لا يمكن أن يصير إنسانًا بما يعرض في مادته المستعدة
للحيوانية حتى إذا لم يكن هو لم يكن إنسانًا؛ بل إنما جعله إنسانًا عين ما جعله
إنسانًاء فجعله للحيوانية هو جعله للإنسانية» أعني حيوانية زيد وإنسانيته.
وعلى هذا في كل فرد من كل نوع: فإن الحيوان الذي هو الفرس مثلاء إنما
يكونه من مادة وصورة بحسبه كما في الإنسان. فالحيوان الذي هو الفرس
لايمكن أن تتبدّل فرسيته بالإنسانية» حتى إذا فرضنا زوال الفرسية وعروض
الإنسانية فذلك الحيوان هو ذلك الحيوان بعينه؛ بل الذي هو الفرس فهو بعينه
ذلك الفرس. وذلك الحيوان كذلك فلا يمكن أن يكون على خلاف ذلك
أصلاء يعني أن يكون إنسانًا يدل كونه فرسًا أو فرسًا يدل كونه إنسانًا. وكيف
يمكن؟ وإنه لا يمكن أن يوجد إلا وأن يوجد إنسانًا أو فرسًا أو غير ذلك من
أنواعه فلو وجد إنسانًا مثالا فلا يمكن أن يوجد فرسًا وهو إنسان» / وكذلك
إذا وجد فرسًا أو غير ذشك. وأما التعرض للمثال في كل نوع من كل جنس».
فليس ذلك على المنطقي؛ بل عليه إعطاء القانون الذي يعتدي به في الأمثلة
وأجزاء حكمه فيها إن كانت على وفق موجبها.
[4.7.] فصل :[في الماهية]
أما الماهية فإنه قد تكون مركبة وقد لا تكون بل تكون بسيطة. والمركبة عبارة
عما ينقسم في ذاته إلى أقسام مختلفة الطباع» والبسيطة في مقابلتها لا محالة
فتكون عبارة عما لا ينقسم إلى تلك الأقسام. ثم المركبة إذا كانت متحققة
[11و]
- 01
كانت البسائط متحققة بالضرورة» وإلا يلزم التسلسل لا مرة واحدة؛ بل مرارًا
غير متناهية. وإنها أي البسائط أجزاء الماهية لما كانت الماهية مركبة منها. فأما
الأجزاء'فإنا قداتكون من البسائط وقذ لااتكبون بل عون من المركات كل
أو بعضًا. ثم الأجزاء متناهية وإلا لا تكون معقولة ولا يمكن أن يكون البعض
منها عدميًا إلا وأن تكون الماهية ماهية اعتبارية كالأعمىء فإن فيه عدم البصر
عمامن شأنه أن يبصر. ولا يمكن أن يكون الجزء قابلًا للأشد والأضعف.
وإلاالكانت الماهية أي ماهية كانت قابلة للأشد والأضعف كذلكء وذلك
محال. فإن ماهو الزائل عن الماهية» فذلك إما أن يكون معتبرا في الماهية»
وحينئذ لا يمكن اعتبار الماهية بدون ذلك؛ أو لا يكون معتيرًء وحينئذ يمكن
اعتبارها بدونه بل يلزم في كون الماهية ماهية بالضرورة. ولو كان كذلك فلا
يمكن أن تكون الماهية قابلة للأشد واللأضعف. ولا يمكن أن يكون جزء
الماهية أخفى من الكل وإلا لا يمكن معرفة الكل أي الماهية كما هي بدون
ذلك الجزء. وذلك لا يمكن. ولا يقال لو كانت الماهية مفتقرة في الوجود إلى
الأجزاء لكانت مفتقرة في الوجود إلى نفسهاء وحينئذ يلزم تقدم الشيء على
نفسه؛ إذ الفرق بين بين الكل وكل واحدء وقد كان الكل عبارة عن المجموع
بخلاف كل واحد. فالذي له ماهية مركبة فذلك لا يمكن أن يتحقق موجودًا
في الأعيان أو متصورًا في الأذهان إلا وأن تكون أجزاؤه حاضرة معه. فإن كانت
حقيقته غير كونه موجودًا أحد الوجودين, أعني الوجود الذهني أو الخارجي.
فالوجود من المعاني المضافة إلى حقيقته مثل الإنسانية فإنها في نفسها حقيقة
ماء والوجود خارج عنها فلا يكون وجودها في الخارج مقومًا لهاء ولاني الذهن
كذلك؛ إذ لو كان الوجود مقومًا لها لاستحال تصور الإنسانية خارجة عن هذا
الجزء وهو الوجود. فجميع مقومات الماهية داخلة مع الماهية في التصور إما
بالفعل وإما بالقوة القريبة من الفعل؛ وإن لم يخطر بالبال ما هو منها مفصلا.
وتلك المقومات هي الذاتيات» / لما إن الذاتي بحسب هذا الوضع هو الذي 1١؟ظ]
يدخل في الماهية على خلاف ما يكون في غير هذا الوضعء وهو الذي يدخل
الموضوع في ماهيته كما في كتاب البرهان. وذلك يكون للماهية لا الأمر أعم
كالتحرك للحيوان, ولا الأمر أخص كالتفكر له كذلك بل الوصف الذي
يلحق الماهية لذاتها. وذلك هو الأعم كالفردية للثلاثة أو الأخص كالوحدة
للموجود, والكثرة له كذلك. فإنه لذاته يقتضي الاتصاف بأحدهما لا بعينه» أو
المساوي كالاختيار للممكن مثلاء وما يلحق الماهية لا لذاتها من الأوصاف
فذلك لما هو الأعم منها كامتناع التداخل في الأجسام بواسطة الأوضاعء أو
لماهو الأخص المتحرك بالفعل بواسطة التعجب أو لماهو المساوي لها
المتحرك بالقوة ونحو ذلك.
ولا يستراب في أن ما يلحق الماهية من الأوصاف التي يسمونها أعراضًاء
فذلك إنما يلحق الماهية بعد تحققها خاضًا كان ذلك العرض أو عاماء لازم
كان أو مفارفّاء لحوق المثلَّث بعد التقوم بأضلاعه؛ إذ لو كانت هي وأمثالها
مقومات لكان المثلث وما يجري مجراه مركبًا من مقومات غير متناهية. فلو
كان لزومها بغير وسط لكانت معلومة واجبة اللزوم فكانت ممتنعة الرفع»
وإن كان بوسط فكذلك فإنه أي الوسط هو اللازم البين بلا وسط وإلا يلزم
التسلسل مقومًا كان ذلك الوسط أو لم يكن مقومًا. فإذن لا بد وأن يكون من
اللوازم إما بوسط كما مر أو لا بوسطء ولايقال لاايكون ذلك الوسط لازمًا
ينا إلا وأن يكون العلم بالماهية علة العلم بلازمها القريب» وذلك ممتنع وإلا
لكانت اللوازم بأسرها معلومة بينة اللزوم؛ فإن يكون قريبًا من اللوازم فذلك
لا يكون بين اللزوم لملزومه إلا وأن يحضر في الذهن» وذلك يعرف بالتأمل.
["'و]
20 :ا -
ثم العلم بالماهية بسيطة كانت الماهية أو مركبة قد يكون بحسب ذاتها وقد
لاايكون بل يكون بحسب ما يتعلق بها. فتكون معلومة إذن: إما بذاتها وإما
بتوابعها وصفاتها. فإنا إذا علمنا الحرارة بالحس مثلاء فذلك العلم بالشيء
مسن حيث حقيقته المخصوصة وماهيته المعينة وهو كمال درجات العلم
عند الأكثر. فأماإذا علمنا أن العالم حادث بالدلائل الدالة عليه فلا نعلم أن
المحدث ما هو وإن كان معلومًا بأن العالم حادث بإحداثه. ولو كان كذلك
لكان المطلوب في السؤال عن الماهية البسيطة: إما هو الأول منهما كما إذا
سئل عن الحرارة فيقال ما يدركه الإنسان بحس اللمس عند مماسة جرم النار.
وإما السؤال الثاني كما إذا سئل عن المحدث فيقال المحدث هو الذي لأجله
انتقل الشيء من العدم إلى الوجود. وعلى هذا في المركب؛ إذ المطلوب إما هو
الأول منهما أو الثاني» وذلك يعرف بتمامه في التعريفات الحدية / والرسمية
من بعد إن شاء الله تعالى.
[1".] النوع الثاني: في الكليات الخمس
واعلم أولَا بأن منهاما قد يتصور معناه بشرط أن يكون ذلك المعنى
وحده؛ ويكون ما يقارنه زائدًا عليه ولا يكون ذلك المعنى مقولا على ذلك
المجموع؛ وقد يتصور معناه لا بشرط أن يكون ذلك المعنى وحده بل مع
احتمال أن يقارنه غيره وأن لا يفارقه» ويكون ذلك المعنى مقولا على ذلك
المجموع حالة المقارنة. وهذا الآخر فلا يتتحصل بنفسه؛ بل يكون محتملا
لأنيقال على أشياء مختلفة الحقائق. وإنما يتحصل باتصاف ما يتتخصص به
حتى هو يصير بعينه واحدًا من تلك الأشياء؛ وقد يتحصل بنفسه أو بما يضاف
إليه ولا يكون بهما ولا محتملا لأن يقال على أشياء مختلفة الحقائق؛ بل يقال
على أشياء مختلفة بالعدد فقط. وهو أن يكون مشتركًا في أن المعنى الأول
يقال على الحاصل بعد لحوق الغير به» غير أن اللاحق به يعطي القوام لذلك
المعنى في الصورة الأولى ويسمى فصلاء واللاحق به بعد التقوم في الصورة
الآخرة يسمى عارضًا. فالكلي بالاعتبار الأول يسمى مادة, وبالاعتبار الثاني
جنسًاء وبالاعتبار الثالث نوعًا. فالحيوان مثلاء إذا أخذ بشرط أن لا يكون مع
شيء وإن اقترن به الناطق مثا صار المجموع مركا من الحيوان والناطق ولا
يقال له إنه حيوان كان مادة. وإذا أخذ بشرط أن يكون مع شيء كالناطق مثلاء
فإنه إذا تحصص به يصير ويقال له إنه حيوان كان جنسًا. وإذا أخذ أن يكون مع
الناطق متخصصًا ومتحملًا كان نوعًا. فالحيوان في الأول جزء الإنسان ويتقدمه
تقدم الجزيء في الوجود الذهني والخارجي.ء وفي الثاني ليس بجزئه لأن الجرء
لايُحمل على الكل لما نبينه من بعد؛ بل هو جزء من حده. ولا يؤخذ من
حيث هو كذلك إلا في الذهن ويتقدمه فيه بالطبع لكنه في الخارج يتأخر عنه؛
لأن الإنسان مالم يوجد لم يعقل له شيء يعمه وغيره وشيء يخصه ويصيره
هوهو بعينه. وفي الثالث هو الإنسان نفسه؛ لأنه مأخوذ مع الناطق» والأشياء
التي تضاف إليه بعد تقومه لا تفيده اختلافا في الماهية؛ بل ربما تجعله مختلفًا
بالعدد نحو الإنسان الأسود وكهذا الإنسان. وذلك كذلك. فظهر الفرق بين
الأشياء التي تدخل معنى وتجعله أشياء مختلفة الحقائق وبين الأشياء التي
تدخل عليه وتجعله أشياء متفقة الحقائق.
ثم لقائل أن يقول: لو كان كما ذكرتم لكان الكلي على ستة أقسام؛ وذلك
لأنه من حيث إن يكون مادة لا يكون جنسًا ولانوعا ولا فصلا ولاعرضًا عامًا
ولااخاصة كذلكء وهذا على خلاف ما اتفقوا عليه. لكنا نقول: ما يكون مادة
للشيء وهو كلي فذلك واحد من هذه الخمسة لا محالة جنسًا كان أو غير
جنسء ولو كان كذلك لكان من / الممتنع أن يكون ذلك الكلي زائدًا على [١١ظ]
هذه الخمسة؛ بل الكلى منحصر فيها كما هو المسطور في الكتب أنه لا يخلو
إما أن يكون تمام الماهية كالنوع وهو الذي يقال على متفقي الطباع في جواب
«ماهو؟» كالإنسان. أو داخلًا فيها. وإنه إما أن يكون عامًا يقال على مختلفى
الطباع في جواب ما هو؟». وهو «الجنس» إذا كان المشترك تمامه هو نحو
الحيوان وإلا فهو جزؤه؛ أو خاصًا يقال على ما يقال عليه النوع فقط؛ وهو
«الفصل» إذا كان المميز تمامه هو كالناطق وإلا فهو جزؤه. أو خارجًا عنها.
وإنه إما أن يكون عامًّا يقال على ما يقال عليه الجنس وهو العرض العام نحو
المتحركء أو خاصضًا يقال على ما يقال عليه الفصل وهو الخاصة كالضاحك.
وما يكون من الأقسام المذكورة» أي قسم كان فذلك في نفسه تمام ماهية؛ إما
الشخص واحد يدل عليه اللفظ بحسب الخصوصية المحضة كما في المعين
من الأشخاص.ء أو الأشخاص مختلفة في الماهية واللفظ الدال عليه هو الدال
بحسب الشركة المحضة في المعين من الأشخاصء أو الأشخاص متفقة في
الماهية واللفظ الدال عليه هو الدال بحسب الشركة والخصوصية معًا كما في
المعين من الأنواع.
ثم الجنس من حيث هو هو لا يكون مقولَا في جواب «أي ماهو؟»؛ والفصل
من حيث هو هو لا يكون مقولًا في جواب «ماهو؟» كذلك. فأماإذاكانت
الماهية مركبة من الشيئين اللذين أحدهما أعم منه بالنسبة إلى شيء وأخص
منه بالنسبة إلى شيء آخرء فيكون كل واحد منهما مقولًا في جواب «ما هو؟
تارة وفي جواب «أي ما هو؟» [تارة] أخرى. كما قيل في ماهية الإنسان: (إنها
مركبة من حيوان وناطق»» والحيوان أعم منه بالنسبة إلى الفرس مثلاء وأخص
منه بالنسبة إلى الملك عند من يعتقد أن الإنسان مع الملك يشتركان في كون
كل واحد منهما ناطقًاء وإن كان ذلك الاعتقاد اعتقادًا باطلًا عند الحكماء
وغيرهم من أهل التحقيق. فإن النطق للإنسان لا يكون كما يكون للملك وإن
كان الملك ناطقاء لكنه إذا كان كذلك كان للحيوان جنسًا بالنسبة إلى الفرس»
وفصلا بالنسبة إلى الملك. فيكون مقولا في جواب «ما هو؟» من حيث إنه
جنسء ومقولَا في جواب «أي ما هو؟» من حيث إنه فصل» وكذلك الناطق في
هذه الصورة.
].٠.٠7[ فصل:[في الجنس]
أما «الجنس» فاللفظة التي كانت تدل على معنى الجنس في اللغة اليونانية
[أ] كانت عندهم بحسب الوضع الأول على غير ذلك» [ب] ثم نقلت بالوضع
الثاني إلى المعنى الذي يسمَّى عند أهل المنطق جنسًا. فكانوا يسمون المعنى
الذي يشترك فيه الكثرة جنسَا نحو «العلّوية» و«المصرية»؛ إذ العلوية كانت
تسمّى عندهم باسم الجنسء وبالقياس إلى أشخاس العلويين» وكذلك
المصرية. وكانوا أيضًا/ يسمُِون الواحد المنسوب الذي يشترك فيه الكثرة
جنسًاء وكان علي جنسًا للعلّويين عندهم. وكان هذا القسم أولى عندهم
بالجنسية لما أن عليًا سببٌّ لكون العلوية جنسّاء ومصرًا للمصرية.
ويظن أن السبب أولى بالاسم من المسببء إذا وافقه في معناه وبسبب أنهم
كانوا يسمون الجرّف والصناعات أنفسها أجناسًا للمشتركين فيهاء والشركة
نفسها جنسًا أيضًا. فلما كان المعنى الذي يسمى الآن عند أهل المنطق جنسًا
معقول واحد له نسبة إلى أشياء كثيرة تشترك فيه ولم يكن له في الوضع الأول
اسم نقل له من اسم هذه الأمور المتشاءبة اسم فسمي جنسًا. وهو الذي يتكلم
فيه المنطقيّون ويرسمونه بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب
«ماهو؟).
[5؟و]
1 لةة؟:ز -
والمسطور في البعض من الكتب أنه هو المقول على كثيرين مختلفين
بالحقائق في جواب «ماهو؟» والمعنى مبذا هو المعنى بذلك كذلك «حدا» كان
كل واحد من هذين التعريفين كما ذهب إليه البتعضء أو «رسمًا». والمشهور أنه
هو الرسم. وقيل إن يشرع في شرح هذا التعريف يشير إلى معنى الحد والرسم
إشارة حقيقة يفهم منها ما هو من اللوازم فهمه في هذا الموضع؟ ونؤخر بحقيقته
إلى ماهو المختص به من المواضع فنقول إن الغرض الأول في التعريف هو
الدلالة باللفظ على ماهية الشيء. فإن كانت الماهية معنى مفردًا فلن يصلح
أن يدل على ذاته إلا بلفظ يتناول ذلك الذات وحده؛ ويكون هو اسمه لا غير.
وربما أتى باسم مرادف يكون أكثر شرعحًا له؛ لكن دلالة الاسم إذا لم يعد
علمًا بمجهول احتاج إلى بيان آخر لا يتناول ذاته فقط؛ بل يتناول شيئًا ولواجق
لذاته إذا فهمتّه تنبه الذهن حينئذ لمعناه مستقَلا منها إلى معناه» أو يقتصر على
العلامات دون الماهية فلا ينتقل إليها وعلى ما أقرب إلى فهمك في هذا الوقت
بمثل هذا الشيء لا حد له؛ بل لفظ يشرح لواحقه من أعراضه ولوازمه. وإن
كانت معنى مؤلمًا من معانٍ فله حد وهو القول الذي يؤلف من المعاني التي
منها تحصل ماهيته. ولآن أخص الذاتيات بالشيء إما جنسه وإما فصله وإما
فصل الفصل وجنس الجنس وما يتركب من ذلك. فهو له بواسطته وهو في
ضمن الجنس والفصل فيجب أن يكون الحد مؤلقًا من الجنس والفصلء كما
نقول في حد الإنسان حيوان ناطق. وإن لم يكن للجنس اسم أتى بحده وكذلك
للفصلء فالحد بالجملة يشتمل على جميع المعاني الذاتية للشيء ويدل عليها
بالمطابقة والتضمن. أما المطابقة فعلى المعنى الواحد المحصل من الجملة.
وأما التضمن فعلى الأجزاء.
وأما «الرسم»». فإنما يتوخى فيه أن يؤلف قول من لواحق الشيء / يساوي
ذلك الشيء فيكون لجميع ما يدخل بحسب ذلك الشيء لا لشيء غيره حتى
يدل عليه دلالة العلامة وأحسن أحواله أن يرتب فيه أولّا جنس. إما قريب
وإما بعيد. مئال ذلك أن يقال إن الإنسان حيوان عريض الأظفار منصبٌّ القامة
بادي البشرة ضحاك؛ وقد يقال من هذا المجموع ماعدا الحيوان. فالمقول
في شرح اسم الجنس هو كالجنس للشيء الذي يسمى جنسّاء فإن من المقول
مايقال على واحد فقطء ومنه ما يقال على كثيرين وإنه كالجنس القريب له.
ثم المقول على كثيرين يتناول الجنس وغيره من الكليات للخمس. لكنا إذا
قلنا مختلفين بالنوع في جواب «ما هو؟» اخقص بالجنس ويعنى به مختلفين
بالحقائق. فإن النوع قد يقال لحقيقة كل شيء في ماهيته وصورته من غير أن
يلتفت إلى الغير وهو النسبة إلى شيء آخر خصوصاء إذا كان يصح في الذهن
حمله على كثيرين يشترك فيه بالفعل أو لا يشترك فيه بالفعل بل بالقوة» أو
باحتمال التوهم, ولا حاجة في التحقيق إلى أن يلتفت إلى شيء من ذلك.
وأما «الفصل» فإنه غير مقول في جواب ما هو على ما سيجيء من بعد. وأما
النوع فإنه ليس من حيث هو نوع مقولًا على شيء ما بهذه الصفة: بل مقولًا
عليه. فإن ما يختص باسم النوع فذلك مقول على المختلفين بالعدد فقطء وأما
ما يكون من العرضيات نحو الخاصة وغيرها فلا يقال شيء منها في جواب «اما
هو؟» ولما لم يكن من الكليات ما عدا الجنس لهذه الصفة التي مرّ ذكرها كان
التعريف المذكور مختصًا به فالمقول على كثيرين جنس قريب تندرج فيه
الكليات الخمس كما مر من قبل؛ إذ البعيد مقول عليه وعلى غيره. والمعنى
من المقول أن يكون مقولا على كثيرين بالفعل؛ فقولنا على كثيرين يخرج
الواحد الذي لا ثاني له وقولنا مختلفين بالحقائق يخرج الأنواع والفصول
[7ظ]
['ر]
والخواص السافلة» وقولنا في جواب ما هو يخرج الأعراض العامة وفصول
الأجناس.ء ولايقال لو كان المقول على كثيرين جنسًاء الجنس لكان الجنس
نوعا له والجنس يحمل عليه فحمل النوع على جنسه؛ وإنه محال؛ إذ المقول
على كثيرين جنس الجنس جنسية خاصة والخاصة متأخرة عن المطلقة ولا
يمتنع أن يكون الشيء متقدمًا على الشيء بوجه ما ومتأخرًا عنه بوجه آخر. ولا
يقال الجنسية من حيث هي هي لا تكون مفتقرة إلى كثيرين مختلفين بالنوع»
فإن من الأجناس ما يكون جنسًا للنوعين فقط؛ إذ الحكماء أطلقوا هذه اللفظة
وهي لفظة كثيرين على النوعين فصاعدًا.
ولا يظن أن التعريف المذكور تعريف الجنس مطلقَا؛ إذ هو تعريف الجنس
المنطقي وإنه من الأجناس ماله أربع مراتب: [أ] لأنه لاايخلو من أن يكون
جنسًا لا جنس فوقه لكن تحته / جنسء وهو الجنس العالي كالجوهر مثلا
ويسمى جنس الأجناس. [ب] أو جنسًا لجنس تحته لكن فوقه جنس» وهو
الجنس السافل كالحيوان. [ت] أو جنسًا فوقه جنس وتحته جنس. وهو
الجنس المتوسط كالجسم والجسم النامي. [ث] أو جنسًا لا جنس فوقه ولا
تحته» وهو الجنس المفرد كالعقل إن لم يكون الجوهر جنسًا.
ثم الجنس المطلق لا يمكن أن يكون جنسًا لهذه الأربعة» فإنه إذا كان جنسًا
للأربعة كان كل واحد منها نوعا لذلك الجنسء ولا يمكن أن يكون كذلك. فإن
الصالح للنوعية منها هو الجنس المتوسط ليس إلاء وذلك لأن العالي منها لا
يتحقق إلا بالأمرين اللذين أحدهما عدمي كذلك السافل. وأما المفرد فذلك
لا يتحقق إلا بأمرين عدميين» وما يكون في نفسه مشتملا على العدم فذلك لا
يصلح لأن يكون نوعًا للأمر الوجودي» وقد كان من اللوازم أن يكون جميع
أجزاء الأمر الوجودي وجوديًا. ثم المتوسط وإن كان صالحًا للنوعية» فالنوع
الواحد لا يكفي ني كون الشيء جنسًاء وذلك يعرف من بعد. ولأنه إذا كان
جنسًا لهذه الأربعة كان العالي منها لا يكون عاليًا ولا جنس الأجناس كذلك؛
بل يفهم أن يكون نوعا آخر. فإن اختلاف معروضات الأمور الإضافيّة إذا لم
يكن مقتضيًا بنوع الإضافات كان نوعا آخر» وفوقه الجنسء وفوقه المقول
على كثيرين مختلفين بالحقائق» وفوقه المقول على كثيرين بالفعل» وفوقه
المقول على كثيرين بالقوة وهو الكليء وفوقه المضاف فالمضاف جنس
الأجناس» وجنس الأجناس نوع الأنواع.
[1".'.".] فصل :[في النوع]
أما «النوع» فإنه أيضًا يقال في اللغة اليونانية على معنى غير معنى المنطقي»
فإن اللفظة التي نقلتها الفلاسفة اليونانية كانت تستعمل في الوضع الأول
عندهم على معنى صورة كل شيء وحقيقته» فوجدوا صورًا وماهيات بحسب
الجنس فسموها من حيث هي كذللك أنواعاء وكما أن لفظة الجنس تتناول
المنطقي وغيره فكذلك لفظة النوع.
والنوع فيما نحن فيه يقال بالاشتراك على النوع الحقيقي وعلى الإضافي
كذلك. أما الحقيقي فهو المقول على كثيرين مختلفين بالعدد فقط في جواب
«ماهو) نحو الإنسان مثلا. فإنه يدل بالمطابقة على ماهية مشتركة بين الجزئيات
التي لا تختلف بأمور ذاتية» فيقال على كل فرد منها إذن باعتبار تلك الماهية؛
فقولنا بالعدد فقط يخرج الجنس وفصله وعرضه العام» وقولنا في جواب
«ماهو» يخرج الفصل والخاصة أيضًا. وأما الإضاني فهو الكلي الأخص
من المقولين في جواب ما هوا)» وإنه مما يخالف ذلك بوجوه: [أ] أحدها
أن الحقيقي نوع بالنسبة إلى ما تحته من الأفراد بخلاف الإضافي فإنه نوع
[؟ظ]
ع ام سيد -
بالنسبة إلى ما فوقه من الأجناسء [ب] وثانيها أن الحقيقي محمول على الغير
لامحالة بخلاف الإضافيء فإنه موضوع بالغيرء[ت] وثالثها أن / الحقيقي
مما تستحيل جنسيته بخلاف الإضافيء فإنه قد يكون جنسًا نحو الحيوان
ونحو ذلكء [ث] ورابعها أن الحقيقي لا يستحيل أن يكون بسيطًا بخلاف
الإضافي, فإنه هو المركب بالضرورة: [ج] وخامسها أن الحقيقي لا يفتقر إلى
الجنس والفصل والإضافي مما يفتقر إليهاء [ح] وسادسها أن الحقيقي يمكن
أن يكون من الأجناس العالية ولا يمكن أن يكون الإضافي كذلك. وإنه مفتقر
إلى الجنس الذي يقال عليه وعلى غيره» [خ] وسابعها أن الحقيقي لا يفتقر في
التصوّر إلى أن يكون تحت جنس بخلاف الإضافي.
ثم الإضافي قد يعرف بتعريفات مختلفة لا يكون منها كما ينبغي؛ وذلك
يعرف من بعد. وأما الغرض في هذا الموضع فذلك أن يعلم أن النوع الذي هو
واحد من الكليات الخمس يأتي بمعنى هو القسمة الأولى. فإنه يمكن أن يخرج
على وجه يتناول أحدهما دون الآخر كما إذا قيل (إن اللفظ الكلي الذاتي إما
أن يكون مقولًا بالماهية أو لايكون؛. والأول إما أن يكون مقولًا بالماهية
المركبة لمختلفين بالنوع أو لمختلفين بالعدد دون النوع» كان قسمة المقول
بالماهية يتناول الجنس والنوع الحقيقي دون الإضافي؛ بل ينقسم بعدد ذلك ما
هو مقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ماهو إلى ما هو كذلك. وهذه
القسمة لا يخرج الطبيعة النوعية بالمعنى المضاف مطلفًا؛ بل يخرج قسمًا من
هذه النوعية وهو ما كان جنسًا وله نوعية» ويخرج الطبيعة النوعية بغير ذلك
الاعتبار صحيحة سالمة على ما عرف في النوع الملاصق بالأشخاص. فهذا
الاعتبار إذن هو من الكليات الخمس وهو النوع الحقيقي كما مر وكما أن
الكلي محمول على الغير فكذلك هذا النوع. ثم الحقيقي لما أنه لايكون
مستلزمًا للإضافي من حيث هو الحقيقي ولا الإضافي كذلك للحقيقي. لما أنه
لايكون خاضًا بالنسبة إلى ذلك ولا ذلك بالنسبة إليه. وللحقيقي مرتبة واحدة
لا محالة بخلاف الإضافي فإن له أربع مراتب كما في الجنس؛ وذلك لأنه [أ] لا
يخلو من أن يكون نوعا لا نوع فوقه وهو النوع العالي كالجسم مثلاء وجنس
هذا النوع لا يمكن أن يكون جنسًا؛ إذ هو تحت جنس من الأجناسء [ب] أو
نوعا لانوع تحته وهو النوع السافل كالإنسان» [ت] أو نوعًا فوقه نوع وتحته
نوع وهو النوع المتوسط كالجسم النامي والحيوان» فيكون نوعا بالنسبة إلى
ما فوقه من الأجناس جنسًا بالنسبة إلى ما تحته من الأنواع» [ث] أو نوعا لا
نوع فوقه ولانوع تحته كذلك وهو النوع المفرد كالملك.
ثم النوع المطلق لا يكون جنسًا لهذه الأربعة لما مرّ في الجنسء لكنه يقال
على كل واحد منها مطلقًا وعلى السافل منها مقيدّا وذلك على ثلاثة أوجه:
[أ] منها أن يقال إنه نوع حقيقي, [ب] ومنها أن يقال إنه نوع إضاني» / [ت]
ومنها أن يقال إنه نوع الأنواع» وذلك بحسب المجموع لا بحسب كل واحد
منها. ولا يستراب أن السافل منها مشتمل على هذه المعاني الثلاثة باعتبارات
مختلفة مرّ ذكرها من قبل.
ثم النوع الواحد لا يكفي في كون الشيء جنسًا بخلاف الشخص الواحد.
فإنه يكفي في كون الشيء نوعا لما أنه وإن كان واحدًا بحسب الذات فإنه يكون
كثيرا بحسب الصفات. وأما الجنس فإنه أزيد من النوع بحسب العمومية»
والنوع أزيد منه بحسب المفهومية» فكان للنوع من الأجزاء ما لايكون
للجنسء وكان للجنس من الجزئيات ما لا يكون للنوع. وهذا من جملة ما
يعمها في جميع المراتب من الإنسان إلى الجوهر ومن الجوهر إلى الإنسان؛
يعني من النوع السافل إلى الجنس العالي» ومن الجنس العالي إلى النوع
]و١5[
السافلء فإنهما أي الإنسان والحيوان والجسم دون النفس والجسم والجوهر
1 ا فصل :[ في التعريفات المختلفة للنوع]
قدمرمن قبل أن النوع من جملة ماله تعريفات مختلفة» و[الرسم]
المشهور للحقيقي أنه المقول على كثيرين مختلفين بالعدد في جواب «ما هوا
كما عرفت تمامه. وتعرف أيضًا بأنه الذي يدل على ماهية مشتركة بالجزئيات
التي لا تختلف بأمور ذاتية» وهذا المعنى يقال له نوع بالمعنى الأول وهو
الحقيقيء ويقال له نوع بالمعنى الثاني وهو الإضافي؛إذ لا يخلو من وقوعه
تحت الجنسء وبين المفهومين فرق على ما عرف.
وأما الإضافي فالرسم المشهور له على وجهين عندهم: أحدهما أنه المرتب
تحت الجنسء وثانيهما أنه الذي يقال عليه للجنس من طريق ما هوء فيجب أن
ننظر في حال كل واحد منهما. فنقول إن كان المعنى بالمرتب تحت الجنس
مايكون أخص منه حملاء أي يكون حمله على بعض ما يحمل عليه مما هو
تحته. فإن الشخص والنوع والفصل والخاصة يشترك جميعها فيه. وإن كان
المعنى يدل مايكون كليّا وحده دون الشخص. فذلك من جملة ما يكون
خارجًا عن مقتضى اللفظ وهو ذلك. فإن الفصل والنوع والخاصة يشترك فيه
وإن كان المعنى به ما يكون أخص وملاصقا خرج الشخص دون الخاصة
والفصلء وإن كان المعنى به ما يكون ملاصقا في ترتيب العموم فقط؛ بل في
ترتيب أيضًا خرجت الخاصة دون الفصلء وإن كان المعنى به ما يكون خاصًا
مدخولا في طبيعته يعني ما فوقه في ضمن معناه اختص هذا الرسم بالنوع. فإن
الجنس لا يكون داخلًا في طبيعة الفصل والخاصة؛ بل هو الموضوع لهما لكن
لفظ المرتب ليس يدل على ما مر كلا وجملة لا بحسب الوضع الأول ولا
بحسب النقل.
وأما الرسم الثاني [للإضافي] وإن كان المعنى بالمقول من طريق ما/ هو (0١ظ]
قدرناه؛ فيجب أن يرادٌ عليه أنه الذي يقال عليه وعلى غيره جنس من طريق ما
هوء أو يقال هو الذي يقال عليه جنسه من طريق ما هو بالشركة. فيكون هذا
خاصضًا للنوع؛ فإن الفصل والخاصة والعرض العام مما لا يقال عليه الجنس
من طريق ما هو البتة. وأما الشخص فلا يتم ماهيته بالجنس» وإن كان المعنى
بذلك ما يعنونه فيكون بينه وبين الفصل والخاصة والعرض العام فرقٌ ما
بينه وبين الشخصء فلا إلا وأن يتضمن أنه كلي بهذه الصفة, وأيضًا فإنه لا
يكون بينه وبين فصل الجنس فرق. والذي نقول إنه هو أخص كليين مقولين
في جواب ماهو فقد أحسن في تعريفه وإنمايتم جنسيته بأن يقال إنه الكلي
الأخص من كليين مقولين في جواب ماهو. وأنت تعلم إذا تدربتَ بالأحوال
المقررة الحدود. والآن نقول: إن الجنس منه ما يكون نوعا ولا يصاح أن
ينقلب جنسًا باعتبار آخرء ومنه ما يصلح فيترتب للجنس ثلاث مراتب جنس
عال ليس بنوع البتة» وجنس متوسط هو نوع وجنس تحت جنس» وجنس
سافل هو نوع» وجنس ليس تحته جنس.
وكذلك في باب النوع» نوع سافل ليس تحته نوع البتة» فليس الجنس كذلك.
ونوع عالٍ تحت جنس ليس بنوع البتة» ونوع متوسط هو نوع وجنس وجنسه
نوع. وقد مرٌ ذكر هذه الجملة بالأمثلة المشهورة من الجوهر إلى الإنسان؛
والإنسان بالقياس إلى ما فوقه نوع سافل ونوع الأنواع. وأما بالقياس إلى ما
ل )
تحته فهو أنه نوع ليس بجنسء وقياسه إلى ما تحته على وجهين: أحدهما من
حيث إنه محمولء وثانيهما من حيث إنها ليست بأنواع؛ فالأول منهما يفيد
معنى النوعية الحقيقية» والثاني أنه نوع ليس بجنس فهو نوع الأنواع» ونوع
ليس بجنس ونوع بالمعنى المذكور. ومفهومات هذه الدلالة وإن كانت
متلازمة فهي مفهومات مختلفة. فإذا جعل اسم النوع اسمًا لواحد واحد يكون
النوع مقولَا على هذه الثلاثة بالاشتراك اللفظي. وإن جعل اسمّا لواحد منها
فقط كان ذلك القول الذي لذلك الواحد حدًا له. والقول الذي للآخر رسمًا
ليس مفهوم الاسم بل علامة لازمة له.
وكما أن تحت نوع الأنواع موضوعات كلية ليست بأنواع نحو العربي
والعجمي» فكذلك فوق جنس الأجناس محمولات ليست بأجناس بل معاني
لازمة كالوجود دون العرضية. وأما القسمة التي مرّ ذكرها في الجوهر والجسم
وغيرهما إلى الإنسان ففيها نظر؛ إذ الجسم والنفس لم يتناول الملك. وكذلك
الناطق» والناطق الذي هو الفصل مقوم للإنسان لا يمكن أن يكون مقولا على
الملك أصلا يعرف بالتأمل إن شاء الله تعالى.
[4.71.] فصل:[في الطبيعة]
وأما «الطبيعة» فقد تعرف أنها قوة» والطبيعة / الجنسية غير الطبيعة النوعية
لا محالة. وإنها أي الطبيعة الجنسية من حيث هي الطبيعة الجنسية لا تكون
سببًا لوجود الطبيعة النوعية البتة. فأما إذا أخذت بمعنى المادة كما إذا أخذت
الطبيعة الحيوانية بشرط أن لا تدخل فيها الناطقية» فإنها تكون سببًا ما لوجود
الطبيعة الإنسانية. فإن من المحال أن يوجد الإنسان بدونها فالطبيعة الجنسية
وهي التي أخذت لا بشرط أن تدخل الناطقية أو لا تدخ لء فهي لذاتها ذات
النوع؛ وحينئذ لا يمكن تقدمها على النوع فلا يمكن أن تكون سببًا لوجوده.
فتلك الحيوانية إذن بعينها هي الإنسانية والإيجاد منهما في الوجود من اللوازم
على ما عرف من قبل.
وأما طبائع الأجناس العالية» فإنها إذا أخذت مجردة عن فصولها صدق
عليها أنها أنواع حقيقية بخلاف المتوسطات. وإنها إذا أخذت مجردة عن
فصولها صدق عليها أنها حقيقية وإضافية كذلك. ولا خفاء في أن العالي من
الأجناس نحو الجوهر مثلًا والمفرد منها نحو العقل فإنهما مما يباين جميع
مراتب النوع» والسافل من الأنواع والمفرد منها يباين جميع مراتب الجنس.
ثم السافل من الأنواع ينقسم إلى الأصناف. كما أن الإنسان ينقسم إلى
سندي وهندي مثلاء فالأصناف موضوعات كلية تحت النوع» والأشخاص
موضوعات جزئية تحت الصنف. والنوع مثل زيد وعمرو ونحو ذلك فإنه يقال
على كل واحد واحد ما يقال على الصنف والنوع فيقال إنه عربي أو عجمي؛
ويقال إنه إنسان كذلك. فالإنسان من حيث هو الإنسان لا يكون شخصًا معيئًا؛
بل الشخص منه هو الذي يمكن أن يشار إليه إشارة يعينه ويختصه بخصائص
لاايمكن وجودها بدون تلك الإشارة كما علمته في زيد وعمرو مثلًا. وقد مر
من قبل أن الأسماء الأعلام لا تفيد فائدة في المسمى وهو الذي وضع هذا
اللفظ بإزائه في الوضع الأول مثلًا؛ بل هي قائمة مقام الإشارات. فالشخصية
معنى يعم الأشخاص كلهاء وإنها من الأحوال التي تعرض للطبائع الموضوعة
للجنسية والنوعية. فكما أن هذا النوع وهو الإنسان حيوان ناطق» فالشخصي
منه وهو هذا الإنسان حيوان ناطق أيضًا. والخصوصية اللازمة للشخصية في
قولنا هذا الإنسان أخص من الإنسان غير الخصوصية اللازمة في قولنا الإنسان
أخص من الحيوان.
زكاكظ]
[0.7.1.] فصل:[في الفصل]
مثلهما في الجنس والنوع؛ إذ الوضع الأول في الجنس إنما هو الجمهور
والثاني وهو النقل للخواص. وههنا ليس كذلك؛ بل المنطقيون يستعملونه
على وضع أول وعلى نقل أما في الأول فإنه عبارة / عما يتميز به الشيء عن
شيء أي شيء كان, وفي الثاني وهو النقل عبارة عما يتميز به الشيء في ذاته.
وإذا فعلوا هذا فقد كان لهم أن يجعلوا الفصل مقولَا على أشياء ثلاثة بحسب
التقدم والتأخر» حتى يكون من الفصل ما هو عام وهو الذي يجوز أن ينفصل به
شيء عن غيره» ويجوز أن ينفصل به الشيء عن نفسه بحسب وقتين. فإن زيدًا
ينفصل عن عمرو بأنه قاعد مثلًا دون عمروء ثم عمرو ينفصل عنه بأنه قاعد
دون زيد» فيكون هذا الانفصال بالقوة مشتركًا بينهما. وكذلك زيدٌ ينفصل عن
نفسه في وقتين بأن يكون مرة قاعدًا ومرة ليس بقاعد. ومنه ما هو خاص وهو
المحمول اللازم من العرضيات. فإنه إذا وقع الانفصال بعرض غير مفارق»
فذلك لا يزال انفصالا خاصًا مثل انفصال الإنسان عن الفرس بكونه بادي
البشرة» فإنه ينفصل به عن الفرس ولا ينفصل به الفرس عنه جاز أن يعرض
للفرس هذا أو لم يجز. فمنه ما لا يزال فاصلًا كما ضربتك من المثال» ومنه ما
لايكون كذلك مثل السواد الذي ينفصل به الزنجي عن غيره. فإن الزنجي لا
يفارقه السواد لكن الغير من الإنسان يمكن أن يسود فحينئذ لا يكون بينهما
انفصال بالسواد؛ فحيث كان السواد فصلا كان خاصًا بالزنجي. وأما العام كما
مرفلا يمكن أن يكون كذلك؛ بل تارة ينفصل هذا عن ذلك و[تارة] أخرى
ذلك عن هذاء وهذا القسم من الخاص قد يصلح به أشخاص نوع واحد. وأما
ال لس--بببب لل يي ]ل
الأول من قسمي الخاص فإنه لا ينفصل به أشخاص نوع واحد. اللهم إلا أن
يكون من جملة ما يعرض من ابتداء الوجودء كما للناس في ابتداء الولادة؛ ولا
يمكن أن يعرض بعد ذلك فإنه مما يقع به الفصل بين أشخاص النوع. ومنه
ماهو خاص للخاص وهو الفصل المقوم للنوع» وهذا هو المقصود في هذا
الموضع؛ إذ هو واحد من الكليات الخمسء وهو الذي إذا قرن بطبيعة الجنس
قومه نوعا. وبعد ذلك يلزمه ما يلزمه ويعرض له ما يعرض له فهو ذاتي لطبيعة
الجنس المقوم نوعًا لا لطبيعة الجنس المطلقة؛ إذ الحيوانية المطلقة مثلاء قد
يخلو عن النطق. وهذا الفصل ينفصل من سائر الأمور التي معه بأنه هو الذي
يلقي أولًا طبيعة الجنس فيجعله ويصوره. وتلك الأمور يلحقها بعد ما لقيها
هذا الفصل وأقرنها فاستعد للزوم ما يلزمه ولحوق ما يلحقه كالنطق. فإن القوة
الناطقة التي تسمى نفسًا ناطقة لما أقرنت بالمادة فصار مشلا الحيوان ناطقًا
ليستعد لقبول العلم والكتابة والتعجب والضحك وغير ذلك.
وأنت تعلم أنه لولا هذه القوة الكلية الإنسانية التي تَسمَّى بها ناطقًا لما
جعلت له هذه الاستعدادات الجزئية» وإن تلك / القوة هي المسماة بالنطق
فصار بها ناطتًا وهو الفصل المقوم الذاتي لطبيعة النوع. وأما أنه أسود وغيره
فليس من الأشياء التي يلحق بطبيعة الجنس» فأفرد به شيئًا عرض له ولحق به»
فيلزم أن يتحقق الفصل بين الفصل الذي هو خاص الخاص وبين غيره من
الفصول. فلهذا يمكنك أن تقول إن من الفصول ما هو مفارق» ومنها ماهو
غير مفارقء ومن ذلك الغير ماهو ذاتي ومنه ماهو عرضي. وذلك أن تقول
أيضًا إن من الفصول ما تحدث غيرية» ومنها ما تحدث غيرها وهو الآخرية.
والآخر هو الذي جوهره غير والغير أعم من الآخر. فكل ما يخالف شيئًا فهو
غير وليس كل ما يخالف شيئًا فهو آخرء فالفصل الذي هو خاص الخاص
[/ااو]
هو العلة الذاتية للخلاف الموجب للآخرية بحسب اصطلاح أهل الصناعة
[المنطقية] في استعمال لفظ الآخر.
والمشهور في تعريف هذا الفصل أنه الكلي الذاتي المقول في جواب «أي
ماهو؟», فقولنا الكلي الذاتي يخرج الخاصة والعرّض العام» وقولنا في جواب
أي ما هو يخرج الجنس والنوع والعرض العام أيضًا. ثم إنه بالنسبة إلى الطبيعة
الجنسية مقسم لها وبالنسبة إلى خصة النوع من الجنس مقوم لهاء وبالنسبة
إلى النوع جزء له. والجزء المقوم لا محالة ولا يمكن أن يكون قابلا للشدة
والضعف. وإلا لكانت الماهية قابلة» وذلك محال. فإن ماهية الشيء وذاته
لا تكون قابلة للشدة والضعف ولا للزيادة والنقصان كذلك؛ إذ الأشد غير
الأضعف. والأزيد غير الأنقص. فإن كانت الماهية هي الأنقص فالأزيد غير
الماهية» وإن كانت هي الأزيد فالأنقص غيرها كذلكء. ولا يمكن أن يكون
عدميًا أيضًاءٍ فإن من المحال أن يكون العدم من حيث هو العدم من المعاني
المقومة للأشياء الموجودة في الأعيان. فأما في الاعتبارية فإنه يمكن كما مرّء
ولاايمكن أن يكون هذا الجزء على الفصل علة لخصة النوع من الجنس عند
البعض؛ بل يجب أن يكون علة؛ فإن الجنس لا يمكن أن يكون نوعا معيئًا
ولاخصة لذلك النوع إلا بوجود الفصل فيكون قوامها به وحينئذ يلزم أن
يكون علة. وعند بعضهم لا يجب أن يكون علة لخصة النوع من الجنس
لما أن الفصل قد يكون صفة كما مرٍَّ من قبل» والصفة مما يفتقر في الوجود
إلى الموصوف. والمفتقر إلى الشيء لا يمكن أن يكون علة لذلك الشيء
لكنه ضعيف جدًا. فإنه إذا كان علة لكان علة لما يفتقر إليه في الوجود وهو
الخصة. ولما كان الفصل مقسمًا للجنس ومقومًا للنوع؛ والجنس للشيء قد
يكون نوعا لغيره» والنوع للشيء قد يكون جنسّا لغيره كذلك. فلا يمتنع أن
- 90 لل --- >< |
يكون للجنس مقسم ومقوم وللنوع أيضًا/ مقسم ومقوم. وكل ما قوم الجنس (/0ظ]
كالحساس والمتحرك بالإرادة مثلا» فإنه مما يكون مقومًا للحيوان قوم النوع
ولا ينعكس. فإن ما يكون مقومًا للنوع كالناطق للإنسان فلا يلزم أن يكون
مقومًا للجنس وهو الحيوان» ولا لجنس هذا الجنس» ولجنس جنسه كذلك.
وكل ما قسم النوع كالصهال مثلاء فإنه مما يكون مقسمًا للحيوان إلى الفرس
وغيره؛ والحيوان نوع للجنس النامي كما مرّ قسم الجنسء ولا ينعكس. فإن
مايكون مقسمًا للجنس كالحساس للجسم النامي فلا يلزم أن يكون مقسمًا
للنوع وهو الحيوان ولا لنوع هذا النوع؛ ولنوع غيره كذلك.
فالعوالي من الأجناس التحت لا مقوم لها وإلا لا تكون عالية» والسوافل
من الأنواع التحت لا مقسم لها وإلا لاتكون سافلة» والمتوسطات مشتملة
عليهما وإلا لا تكون أنواعًا بالنسبة إلى ما فوقها من الأجناس» وأجناسَا
بالنسبة إلى تحتها من الأنواع» فلها فصول مقسمة ومقومة كذلك. وبالجملة
فالفصول المقومة للأجناس مقومة للأنواع كلا وجملة» والفصول المقومة
للأنواع مقسمة للأجناس كذلك.
وقد يقال في هذا المقام لا يلزم أن تكون الفصول المقسمة للأجناس مقومة
لأنواعهاء فإن من الأعراض ما يكون مقسمًا للجنس كالضاحك مثلاء وإنه لا
يكون مقومًا البنة. وكذلك من الأعدام فإن منها مايكون مقسما غير مقوم
لكن الأول منها في حيز المنع؛ إذ الشيء لا يكون مقسمًا للشيء إلا وأن يكون
مقومًا لأحد قسميه؛ فالضاحك لا يكون مقسمًا للحيوان إلى الضاحك وغير
الضاحك إلا وأن يكون مقومًا لأحد قسميه وهو الحيوان الضاحك؛ وأما أنه
إنسان وغير إنسان فذلك أمر آخر. وكذلك الثاني؛ إذ العدم لا يمكن أن يكون
مقومًا للشيء إلا في الأمور الاعتبارية ولا كلام فيها؛ بل الكلام في الغير.
[4؟و]
لولس ه18 -
ثم الفصل الواحد لا يقوم إلا نوعًا واحدًا وإلا لا يمكن اقترانه بالجنسين»
وذلك لا يمكن. فإنه إذا انضم كل واحد منهما لم يكن أخص من هذا الجنس
مطلقّاء ولامن ذلك كذلك. وذلك ممتنع لما مرّ من قبل؛ والفصل من جملة
ما لا بد لكل نوع منه فيكون مقومًا للنوع ومقسمًا لجنسه على ما عرف؛ والنوع
من حيث هو النوع لا يمكن أن يتميز عن غيره من الأنواع بالفصل وغيره منه
بالعدم؛ إذ الطبيعة الجنسية لا تكون خالية عن الفصل إلا وأن تكون غنية
عنه والغنى عن الشيء لا ايكون معلولا له؛ فالخصة الموجودة في النوع من
الجنس غنية عن الفصل إذن» وذلك باطل لما كان الفصل علة للخصة كما
مرّ. ثم الفصل في الدرجة الواحدة لايكون إلا/ واحدًا لما أن الفصل كمال
الجزء المميز» وذلك لا يكون إلا واحدًا. ولايقال كيف هو وقد كان للحيوان
فصلان أحدهما حساس والآخر متحرك بالإرادة؛ إذ الفصل فيما نحن بصدده
هوالذي يكون مقسمًا للجنس ومقومًا للدوع كذلك؛ وذلك هو المجموع لا
هذا بعينه» ولا ذلك أيضًا؛ فإن أحدهما بدون صاحبه لا يكون مقوما وإن كان
من جملة ما يتميز به الشيء عن غيره. وقد مرّ من قبل أن الفصل قد يطلق على
ما يتميز به الشيء عن غيره سواء كان ذلك من الأعراض المفارقة وهو الفصل
العام أو اللازمة وهو الخاص. وعلى ماهو المقوم للنوع وهو خاص الخاص.
ثم المشهور عندهم أن الماهية المركبة لا يمكن تركيبها إلا من جنس
وفصلء وخالفهم الشسيخ فيه لما أن الماهية المركبة قد تكون إلا من جنس
وفصل نحو الجسم الأبيض مثلاء فإن البياض عرض غير مقوم للجسم والفصل
مقوم”". والحق في هذا البحث أن يكون مفتقرًا إلى البحث في الماهية أنها ما
هي في اصطلاحهم؛ والحجة المشهورة على قولهم «إن الماهية المركبة لا بد
)١( كتاب المدخل من كتاب الشفاء لابن سيناء ص86 ؛.
للح |(
وأن تكون مساوية لكل واحد من بسيطة في تلك الطبيعة ومخالفة له بالآخراء
والذي به المشاركة هو الجنسء والذي به المخالفة هو الفصل. والفصل قد
يكون مركّبًا وهو الممسمى بالمنطقي كالناطق وقد يكون بسيطًا وهو النطق.
والناطق مقوم للإنسان والإنسان جوهره وكل مايكون مقومًا للجوهر فهو
جوهرء فالناطق جوهر والنطق أيضًا مقوم للناطق» والناطق جوهر, فالنطق
كذلك.ولا يقال إنه يتبيض بالبياض إذ البياض جزء الأبيضء والأبيض جوهر
فإن البياض لا يكون جزء الأبيض إذا كان الأبيض جوهرًا. فأما إذا كان عبارة
عن شيء له البياض فالبياض جزئه بالضرورة وجزء الشيء متميز عن الشيء
لا محالة؛ فالفصل وهو جزء النوع متميز عن النوع كذلك.
ثم الفصل في ذاته يحتمل أن يكون مشاركا لغيره في بعض الأمور المقومة»
وحيائذ يمستدعي فصلا آخر لكن لا يتسلسل إلى غير النهاية؛ بل ينتهي إلى
أمور بسيطة متناينة تمام ماهياتهاء وذلك مما ينافي التسلسل فإن الفصل لا يفتقر
في انفصاله عن غيره إلى فصل آخر حينئذ. ولا يبعد أن يقال إنه في جواب أيما
هو هو بعينه جواب ماهو في قولك أي شيء هو إذ المطلوب فيه جميع ماله
بعد الشيئية» وذلك جميع الذاتيات لما أن الشيئية صفة عرضية؛ لكنه لا يكون
كذلك؛ إذ الجواب في قولنا أيما هو في جميع الصور هو الذي يميزه عن الغير
ويعينه» وهذا هو غير الجواب عن قولنا ما هو.
[2.1..] فصل:[ في التعريفات المختلفة للفصل]
وأما الفصل فإنه من جملة ماله من التعريفات المختلفة أيضًا مثل / ما قيل
في الفصل الذي هو واحد من الكليات الخمسء «إن رسمه الحقيقي هو أنه
الكلي المفرد المقول على النوع في جواب أي شيء هو في ذاته من جنسه).
[4ظ]
٠ع 0 2-0
3 10 -
7 سسا ا ل
وهو الذي اصطلحوا فيه على أن يقال له إنه المقول على النوع في جواب أي
ماهو. ومن الرسوم المشهورة أيضًا قولهم «إنه هو الذي يفصل بين النوع
والجنس»» وأيضًا «إنه هو يفصّل به النوع على الجنس»». وأيضًا «إنه الذي به
تختلف أشياء لا تختلف في الجنس». وأيضًا «إنه المقول على كثيرين مختلفين
بالنوع في جواب أي شيء هو»؛ فهذه هي الرسوم المحتاج إليها بزيادة شيء
ما. فإن الشيء الذي يفصل لذاته بين النوع والجنس هو الفصل والخاصة»
لكن الثلاثة المتقدمة منها وإن كانت مساوية للفصل فقد كانت خالية عن
الذي يحل من الفصل محل الجنس وذلك من اللوازمء فإنه إذا كان ساقطًا كان
التعريف ناقصّاء فأمالِمَ هذا وكيف فسيأتيك في موضعه إن شاء الله تعالى. وأما
الرسم الآخر فإنه وإن لم يكن متضمنًا لذلك الشيء الذي هو من اللوازم على
سبيل التصريح فقد كان متضمنًا لما هو في معناه وهو المقول على كثيرين؛ إذ
المقول على كثيرين كلي لا محالة» والكلي من الفصل هو الذي يحل محل
الست
ثم المقول على كثيرين كما يفهم منه أن طبيعة الفصل يكون مساويًا له
بالحمل أنواعًا كثيرة لا محالة غير النوع الواحدء فكذلك يفهم منه أن طبيعة
الفصل هي التي توجب أية الأشياء الكثيرة المختلفة بالنوع بعضها عند بعض»
كانه قال إنه المقول على الأنواع في جواب أي شيء هو لا جملتها؛ بل واحد
واحد منها. فإن أمكن أن يفهم منه هذا كان الرسم مطابقا للفصلء» وإن تعذر
فهمه؛ بل يفهم منه الوجه الأول كان الرسم محتملا لا يكون كما ينبغي. فإن
طبيعة الفصل بما هو فصل ليس يلزمها أن لا يختص بالنوع الواحد؛ بل هذا
عارض ربما عرض لبعض الفصول فيكون عارضًا لطبيعته لا فصللاء ومع
ذلك فليس بعارض يعم جميع الفصول. وني هذا المقام من المباحث ما نترك
ذلك إلى أن نتكلم ني المباينات» وقد مرّ من قبل أن كل فصل إنما يقوم من
الأنواع نوعا واحدًا فقط» وله نسبتان نسبة إلى ما يقسمه وهو الجنس ونسبة
إلى ما يقومه وهو النوع» فتكون الفصول مقومة للأنواع ومقسمة للأجناس»
ومقومات الجنس لا تكون أخص منه على خلاف المقسمات. فإنها تكون
أخصء وليس من الفصول المقومة ما لا يقسم. ومن الفصول المقسمة ما
لايقوم. ولاايكون ذلك إلا من الفصول السلبية التي ليست بالحقيقة فصولًا
كمافي قولنا/ إن الحيوان منه ناطق وغير ناطق» فغير الناطق لا يكون نوعا
محصلا بإزاء الناطق. اللهم إلا أن يتفق أن يكون ما ليس بناطق نوعًا واحدًا
كالذي ليس بمقسم بمتساويين بحسب العدد, فإنه صنف واحد وهو الفرد.
وكذلك في جميع أمثال هذه السّلوب فإن السلوب لوازم للأشياء بالقياس إلى
اعتبار معاني ليست لهاء وغير الناطق أمر يعقل باعتبار الناطق فلا تكون مقومة
للأثسياء من حيث هي سلوب؛ بل هي عوارض ولوازم إضافية. فلا يكون غير
الناطق بالحقيقة فصله مقومًا يشترك فيه الناطق وغيره؛ وما يكون من الفصول
الحقيقية فلا يكون إلا مقومًا.
ومن زعم بأن «من الفصول المقسمة ما لا يكون مقومًا من حيث هو هو؛
بل يكون مقومًا مع الغير» كما أن الحساس يقسم الجنس النامي ثم يتوقف في
تقويم النوع إلى أن ينضم إليه المتحرك بالإرادة» فزعمه باطلء والكلام فيه
قد مر ولأنه ليس من شرط الفصل إذا كان مقسمًا للجنس ومقومًا للنوع أن
يكون مقومًا للنوع الآخر. فإن الفرق بِينٌ بين أن يكون مقومًا للنوع وبين أن
يكون مقومًا للنوع الآخر» والناطق وإن كان لايقوم الإنسان الذي هو النوع
الآخر فإنه يقوم الحيوان الناطق الذي هو نوعٌ للحيوان وجنس للإنسان. إذا
كان الناطق أعم من الإنسان كما ذهب إليه قوم؛ وقد مر الكلام من قبل في أنه
[4؟و]
[اظ]
لسلس إي8:) -
لاايمكن أن يكون أعم. ثم الإنسان حي ناطق والملك كذلك الحي الناطق يعم
على الإنسان وعلى الملك لا بالاشتراك اللفظي؛ بل بالاشتراك المعنوي لما
أن صح فالحي الناطق» وإن كان أخخص من الحي فلا يمكن أن يكون فصلا له؛
بل الفصل جزء منه وهو الناطق» ولا خاصة أيضًا والخاصة مما يعرض على
الحي الناطق فيكون نوعا له لا محالة» فالناطق إذن يقوم نوعًا ويقسم جنسَا
حينئذ» ولما صح على الإنسان أنه حيوان ناطق صح عليه أنه حي ناطق.
[؟.707.] فصل: [في الخاصة]
وأما «الخاصة فإنها من الأعراض ما يستعمل عند أهل المنطق على
معنيين أيضًا : [أ] أحدهما أن يقال على معنى يخص شيئًا كان على الإطلاق
أو بالقياس إلى شيء.؛ [ب] وثانيهما أن يقال على معنى يخص شيئًا من
الأنواع في نفسه دون الأشياء الأخرى. ثم من هذا القسم ما قد يخص باسم
الخاصة وهو الذي يكون مع ذلك شيئًا موجودًا لكل النوع في كل الزمان.
والخاصة التي هي قسم من الأقسام الخمسة: هي الوسط من هذه الثلاثة
وهي المقول على الأشخاص من نوع واحد في جواب أي شيء هو قولٌ غير
ذائي سواء كان عامًا في كل وقت أو لم يكن. فإن العام الموجود في كل وقت
هو أخص من هذاء ولو كانت الخاصة التي هي إحدى الخمسة هذه لكانت
القسمة تزيد على الخمسة؛ وإن كان الأولى باسم الخاصة باعتبار اختصاصها
بالنوع غيرها. ولا يبعد أن يعني بالخاصة كل عارض خاص لكلي أي كلي
كان» والخاصة لا محالة في مقابلة العرض العام؛ وإنها إنما تحسن أن يصير
خاصة؛ لأنها لا تكون / إلا لنوع واحد. فالعام إنما يحسن أن يصير عامًا؛ لأنه
لايكون إلا لأكشر من نوع واحدء فإذن ليس يحسن أن يجعل أخص الوجوه
الثلاثة في استعمال اللفظ دالا على المعنى الذي هو أحد الأقسام الخمسة.
لل سس |
وهذا الاستعمال الأعم يجعل الخواص مقسومة إلى أربعة أقسام خاصة
للنوع ولغيره كذي الرجلين للإنسان بالنسبة إلى الفرس ولغيره كذلك خاصة
لنوع وحده؛ وإنها إما لكله أو لا لكله. فما لكله فذلك قد يكون دائمًا وقد لا
يكون. فالخاصة من حيث هو أولى أن تكون إحدى الخمسة هي ماذكرناه
وأما من حيث هي أولى بأن تكون خاصة فهي اللازمة المداومة لجميع النوع
في كل زمان. والخاصة أيضًا من جملة ما يعرف بتعريفات مختلفة: فيقال في
تعريف ما هو من الخمسة إنها كلية مقولة على جزئيات نوع واحد قولا غير
ذاتي» ويقال أيضًا إنها عبارة عن كلي عرضي مقول على الأثشسخاص من نوع
واحد في جواب أي شيء هو وهذا هو الأولى وأحسن بالنسبة إلى الغير» فقولنا
كلي عرضي يخرج الجنس والنوع والفصلء وقولنا مقول على الأشخاص من
نوع واحد يخرج الجنس والعرض العام» وقولنا في جواب أي شيء هو يخرج
الجنس والفصل والجنس أيضًا. وإنها أي الخاصة قد تكون مطلقة وهي التي
لا توجد خارجة عن ذلك النوع كالضاحك مثلاء فإن التي هي من الخمسة هي
الضحاك لا الضحك على ما قيل في الفصلء ولا يمتنع أن يؤخذ الضحك في
الاستعمال مكان الضاحك. وقد لا تكون مطلقة بل بالإضافة وهي التي تؤخذ
في بعض ما يخالف النوع دون البعض فيكون خاصة لذلك النوع بالنسبة إلى ما
تؤخذ فيه. فيقال للجوهر مثلًا إنه غير قابل الأشد والأضعفء وإنه خاصة
لهلا بالنسبة إلى الكل؛ بل بالنسبة إلى البعض. فإن من الأعراض ما يكون
كذلك مثل الكمية» وقد مرّ من قبل ما يكون على مثال هذا أيضًا.
ثم الخاصة قد تكون مساوية كالضاحك بالنسبة إلى الإنسان مثلاء وقد
لا تكون؛ بل تكون أخص كالضاحك بالفعل» فتكون على ثلاثة أقسام بهذا
الاعتبار لا محالة. لأنها [أ] إما أن تكون لازمة كالضاحك بالقوة. [ب] وإما لا
]و٠٠[
تكون؛ بل تكون مفارقة كالضاحك بالفعل» والمفارقة إما أن تكون عامة تعم
كل فرد من أفراد النوع نحو المتعجب بالفعل» وإما أن تكون نحو المتغعصب
بالفعل. وإنها قد تكون بسيطة كالضحك لازمة كانت البسيطة أو مركبة؛ وقد
تكون مركبة» والمركبة قد تكون من الصفات الخاصة للنوعء وقد تكون
من العامة» وقد تكون الخاصة للنوع والعامة على ما عرف من قبل» فاعتبر
بماعرفت.
[8.7.7.] فصل :[ في العرض العام ]
وأما «العرض العام فإنه يعرف بتعريفات مختلفة أيضًا : مثل مايقال
(إنه المقول على كثيرين مختلفين بالنوع قولا غير ذاتي»» ومشل / مايقال
«إنه المحمول على النوعين حملا غير ذاتي»؛ ومثل ما يقال «إنه كلي عرضي
مقول على الأشخاص من الأنواع»» فقولنا كلي عرضي يخرج الجنس والنوع
والفصلء» وقولنا مقول على الأشخاص من الأنواع يخرج الفصل والخاصة.
ولايقال كيف يصح هذا وقد كان المقول على الأشخاص من النوعين هو
العرض العام» فإن لفظ الجمع وهو الأنواع فيما نحن فيه يطلق على النوعين
فصاعدًاء وقد مر من قبل أنه المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في هذا وفي
غيره كذلكء والكلام فيه وفي ذلك على السواء.
ثم إنه وهو العرض العام في المثال كالأبيض لا كالبياض. وليس هذا
العرض هو العرض الذي يناظر الجوهر كما يظنه أكثر الناسء فإن ذلك لا
يحمل على موضوعه بأنه هوء وهذا من جملة ما يحمل عليه كالأبيض. فإنك
تقول هذا أبيض أي جوهر شيء ذي بياض ليس بعرض يناظر الجوهر؛ بل
الذي يناظره هو البياضء وذلك غير هذا العرض. فإن معنى العرض هنا
ل 0
العرضيء وإنه بإزاء الذاتي والجوهري بخلاف ذلك وهو العرضء فإنه بإزاء
الذات والجوهر؛ والذاتي قد يكون جوهرًا وقد يكون عرضًاء فكذلك العرضي
قد يكون جوهرًا وقد يكون عرضًا.
وإنه يعرف بتعريفات فاسدة مثل ما يقال: إنه هو الذي يكون ويفسّدٌ من غير
فساد الموضوعء وفيه من الفساد؛ فإنه إن عني بالكون والفساد حال ما يكون
ويفسدَ في الوجود فالعرض العام اللازم ليس كذلك. وإن عني به ما يكون في
الوجود والوهم جميعًا فكثيرًا ما تكون الأمور العرضية غير الذاتية ما إذا رفع
بالتوهم استحال أن يبقى ذلك الشيء كما كان. ومثل ما يقال هو الذي يمكن
أن يوجد لشيء واحد بعينه» وأن لا يوجدء وفيه من الفساد أيضًا؛ٍ فإن كثيرًا من
الأعراض ما يكون دائمّاء والدائم لا يمكن أن لا يوجد إلا في الوهم. ومثل
ما يقال إنه الذي ليس بجنس ولا فصل ولانوع ولاخاصة وهو أبدًا قائم في
موضوع» وفيه من الفساد ما فيه أيضًاء فإن كل ثسخص من الأعراض يشارك
فيه؛ إذ الطبائع من حيث هي طبائع لاا من حيث هي كلية. فإن الحق به أنه كلي
بهذه الصفة يكون مطابقاء لكن قوله «إنه قائم في موضوع على ظن أن ما يكون
من الخمسة هو العرض الذي يناظر الجوهرا؛ فذلك باطل لما مرّ من قبل أن
المعنى من العرض هنا هو العرضي. وإنه قد يكون عامًا للجنس كالوجود وقد
يكون عانًا للنوع دون الجنس كالمتنفس فإنه عرض عام للإنسان وخاصة
للحيوان. وكذلك قد يكون لازمًا كالموج ود بالقوة وقد لا يكون بل يكون
مفارقًا. وذلك قد يكون عامًا يعم جميع الأفراد كالمتنفس وقد لا يكون فيكون
على ثلاثة / أقسام على مثال الخاصة؛ إذ لا يكون لازمًا من الخاصة والعرض
العام؛ فذلك قد يكون مفارقًا سريع الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل»
وقد يكون مفارقًا بطيء الزوال كالشيب والشباب. فخاصة الخاص كالضاحك
[0نظ]
للإنسان مثا خاصة العام وهو الحيوان وجنسه وجنس جنسه بدون عكس؛ فإن
ايكون عاص للعام عالنشس للاخيوان كلفلا يلزم أن يكون خناصة الخاصين
وعرض عام العام نحو المتحرك للحيوان عرض عام الخاص وهو الإنسان
مشلا بدون عكسء فإن عرض العام الخاص كالمتنفس لا يلزم أن يكون عرضًا
عامًا العام. وكيف وهو خاصة العام في هذه الصورة كما مر؟
] فصل:[ في التقسيمات المختلفة لهذه الخمسة ١.1
قد جرت العادة في توهم هذه الخمسة أن يقال: [أ] إن منها ما هو طبيعي؛
[ب] ومنها ماهو منطقيء [ت] ومنها ما هو عقلي. وقد يقال أيضًا [ث] إن
منها ما هو قبل الكثرة» [ج] ومنها ماهوفي الكثرة» [ح] ومنها ماهو بعد
الكثرة؛ وذلك لأن ما هو من الأمثلة لإحدى هذه الخمسة فإنه من حيث هو
هو شيء ومن حيث إنه كلي شيء ومن حيث إنه جنس أو نوع مثلا؛ ولنجعل
مثال ذلك من الجنس وهو الحيوان. فنقول إن الحيوان في نفسه معنى سواء
كان موجودًا في الأعيان أو متصورًا في الأذهان وليس في نفسه لا خاضًا ولا
عامًا البتة. فإنه إذا كان خاصًا فلا يمكن أن يكون إلا شخصًا واحداء وإذا
كان عامًا كان من اللوازم أن يكون كل حيوان عاما؛ بل الحيوان في نفسه
شيء لا يتصور معه أنه خاص أو عام إلا وأن يتصور معه ما يعرض للحيوانية
من المعاني التي تجعلها شخصًا معينًا لا يمكن أن يكون مشتركا فيه البتة»
أو يتصور معه ما يعرض لها من المعاني التي تجعلها شيئًا مشتركا فيه بين
الشيء وغيره إما في الخارج وإمافي الذهن. أما في الخارج فإنه لا يكون عامًا
إلاوقديعرض لهفي الأعيان الخارجة إن كان هو بعينه موجودًا في كثيرين»
وأمافي الذهن فقد يعرض للصورة الحيوانية أن تجعل لها نسب إلى أمور
كثيرة فيكون ذلك الواحد بعينه صحيح النسبة إلى عدة يتشاكل فيه بأن يحمله
العقل على واحد واحد. فأما كيف ذلك فصناعة أخرى فيكون هذا العارض
هو العموم الذي يعرض للحيوانية فيكون الحيوان لهذا العموم كالخشب
مثلاء لعارض يعرض له من شكل أو غيره والحيوان كلي لا محالة؛ وإنه من
حيث كونه كليًا غير كونه حيوانّاء ومن حيث كونه حيوانًا كليّا غير كونه حيوانًا
وغير كونه كليّا؛ فالأول منها هو الكلي الطبيعي. والثاني هو الكلي المنطقي؛
والثالث هو العقلي؛ فيكون كل واحد من الخمسة كالجنس وغيره كذلك؛
وذلك لأن الحيوان من حيث هو الحيوان معنى في العقل وإنه جنس / معنى
وإنه حيوان جنس معنى: فالأول منها هو الجنس الطبيعي وهو الحيوان بماهو
حيوان الذي يصلح أن يجعل للمعقول منه النسبة التي للجنسية. فإذا حصل
في الذهن معقولٌ يصلح أن يعقل له الجنسية ولا يصلح لما يعرض لها من زيد
هذا ولاامن الإنسان كذلكء؛ فيكون الطبيعة الحيوانية الموجودة في الأعيان
تفارق بهذا العارض طبيعة إنسان وطبيعة زيد. فالجنس الطبيعي إذن هو الشيء
الطبيعي الذي يصلح أن يصير في الذهن جنسًا وليس هو في الطبيعيات بجنس.
والثاني هو الجنس المنطقي ومفهومه أنه المقول على كثيرين مختلفين بالنوع
في جواب ماهو كما مرّ من قبل من غير أن يشار إلى شيء هو حيوان أو غيره؛
فالأبيض مثلا من حيث هو الأبيض معقول لا يفتقر أن يعقل معه أنه ثوب أو
غير ثوب. فإذا عقل معه ذلك فقد عقل شيئًا يلحقه الأبيض وذلك أمر خارج
عن معقوله يلحقه أنه أبيض, فالجنس المنطقي هو هذا. والثالث هو الجنس
العقلي وأنه هو المعقول من جنس طبيعي» وأما الجنسية المعقولة المجردة
فمن حيث هي مقررة في العقل جنس معقول أيضًا ولكن من حيث إنه شيء
يبحث عنه المنطقي فهو جنس منطقي. والمعنى الذي يفهم من العقلي فذلك
لازم ومقارن للمعنى الذي يفهم من المنطقي.
[1؟و]
[1"ظ]
والمراد من قولهم اإن الجنس جزء من النوع» هو أن الجنس الطبيعي جزء
من النوع الطبيعي. فأما إذا كانا منطقيين فلا يكون كذلك؛ لأهما إضافيان»
فلا يجتمعان في الشيء الواحد من الجهة الواحدة. وأما قولهم «إن الجنس
الطبيعي يعطي ما تحت اسمه وحده» فذلك من جملة ما يصح نفية لما أنه
يعطي بالعرض فلا يعطيهما من حيث إنه جنس طبيعي؛ بل يعطيهما الطبيعية
الموضوعة؛ لأن يكون جنسًا طبيعيّاه وهذه الطبيعة بنفسها ليست جنسًا
طبيعيًا ولا منطقيًا كذلك. اللهم إلا أن يُعنى بالجنس الطبيعي مجرد الطبيعة
الموضوعية للجنسية؛ فإنه حينئذ يعطي ما تحت اسمه وحده. وحينئذ لا يكون
الحيوان جنسًا طبيعيًا إلا لأنه حيوان فقط» وفيه نظر. وأما الجنس المنطقي
فأنواعه من حيث هو جنس إذ الجنس المطلق أعم من جنس عالي مثلا. فهو
يعطي كل واحد مما تحته من الأجناس اسمه وحده؛ إذ يقال لكل واحد منها إنه
جنس ويحد بحد الجنس. فأما أنواع موضوعاته التي تعرض له فإنه لا يعطيها
اسمه ولا حده أيضًا. وذلك لأن الإنسان الذي هو نوع الحيوان من جهة أنه
حيوان فلا يحمل عليه مع الحيوانية ما يعرض للحيوانية من الجنسية لا اسمًا
ولااحذا غات الأنسنان لان ناعير كاين جية عا الخيوانية علية
باسم وحدٌّء فإن صار شيء من الأنواع جنسًا فذلك لا من جهة طبيعة جنسه
الذي / فوقه؛ بل من جهة الأمور التي تحته. وأما الجنس العقلي ففيه موضوع
وجنسية وتركيب؛ وحكم جميع ذلك في العقل كحكم الطبيعي. ثم الحيوانية
في نفسها تسمّى صورة طبيعية تارة وصورة عقلية [تارة] أخرى, ولا تكون في
أنها حيوانية جنسًا بوجه من الوجوه لافي العقل ولا خارجًا عنه؛ بل إنها تصير
جنسًا باعتبار ما في العقل. وأما في الخارج فقد أشرنا إلى الاعتبارين جميعًا لكن
الذي هو طبيعة للجنس المعقول على وجهين:. فإنه ربما كان معقولًا أو لا. ثم
-50 ل ب ببس | -
جعل في الأعيان لمن يعقل أولًا شيئًا من الأمور الصناعية ثم يحصله مصنوعًاء
وربما كان حاصلا أولَا في الأعيان ثم يتصور في العقل. وبالجملة ربما كانت
الصورة المعقولة شيئًا بوجه ما لحصول الصورة الموجودة في الأعيان» وربما
كانت الصورة الموجودة في الأعيان شيئًا بوجه ما للهوية المعقولة. ولأن
الأمور نسبتها إلى الحضرة الأزلية نسبة المصنوعات التي عندنا إلى النفس
الصانعة فيكون ما هو في علم الله تعالى وملائكته من الأمور الطبيعية موجودًا
قبل الكثرة. وكل معقول منها معنى واحد ثم يحصل لهذه المعاني الوجود
الذي في الكثرة ولا يتحد فيها بوجه؛ إذ ليس في خارج الأعيان شيء واحد عام؛
بل تفريق فقط. ثم يحصل مرة أخرى بعد الحصول في الكثرة صورة معقولة
عندنا. وأما إن كونما قبل الكثرة على أي جهة هوء أعلى أنها ذات واحدة أو
على أنها مثل قائمة؟ فليس ذلك من المباحث المنطقية ثم الذي أشرنا إليه
في الجنس هو مثال ظاهر في النوع والفصل والخاصة والعرض العام يهديك
سبيل الإحاطة بعقلية ومنطقية وطبيعية ومافي الكثرة منه وقبلها وبعدها.
واعلم أن الأمور التي في الطبيعة أجناس الأجناس فهي فوق واحدة ومتناهية
كما سيتضح لك بعد. وأما التي هي أنواع الأنواع المتحفظات منها في الطبيعة
متناهية» وأما هي في أنفسها فغير متناهية بالقوة» وأما الأشخاص فإنها غير
متناهية بحسب الكون والتقدم والتأخر. والشخص إنما يصير شخصًا بأن يقترن
بطبيعة النوع خواص عرضية لازمة وغير لازمة ويتعين لها مادة مشار إليها ولا
يمكن أن يقترن بالنوع خواص معقولة ليست فيها آخر الأمر إشارة إلى معنى
مشخص يتقوم به الشخص في الذهن. فإنك إذا قلت زيد الذي هو كذا وكذا
فإنه لا يتعين لك في الذهن شخصية زيد بل يجوز أن يكون المعنى الذي يجمع
من جملة جميع ذلك لأكثر من واحد بل إنما يعيّنه الوجود والإشارة إلى معنى
[“أو]
شخصي كما نقول إنه أين فلان الموجود وقت فلان كذا. وأما طبيعة النوع
وحده فيما لم يلحقه أمر زائد عليه / لم يقع فيه كثرة» وليس قولنا لزيد وعمرو
إنه شخص اسما بالاشتراك كما يظنه أكثرهم إلا أن يعني بالشخص شخصًا
بعينه» وأما الشخص مطلقًا فهو يدل على معنى واحد عام. فإنا إذا قلنا لزيد إنه
شخص فالمراد أنه بحيث لا يصح وقوع الشركة في مفهومه. وهذا مما يشاركه
فيه غيره فالشخصية من الأحوال التي تعرض للطبائع الموضوعة للجنسية
والنوعية. والفرق بين الإنسان الذي هو النوع وبين الإنسان الذي هو الشخص
ِينُ؛ إذ الشخصي هو الطبيعة النوعية مع عرض يعرض لها عند مقارنتها للمادة
المشار إليها وهو كقولنا إنسان واحد مثلاء فيكون الحيوان الناطق أعم من
هذا؛ إذ الحيوان الناطق قد يكون نوعا وقد يكون شخصًا. والنوع حيوان ناطق
كما أن الحيوان الناطق الشخصي حيوان ناطق. والعموم قد يختلف في الأمور
العامة منها ما يكون بحسب الموضوعات الجزئية كالعموم الذي به الحيوان
أعم من الإنسان» وقد يكون بحسب الاعتبارات اللاحقة» كما أن الحيوان أعم
من الحيوان وهو مأخوذ جنسًا ومن الحيوان وهو مأخوذ نوعا ومن الحيوان
وهو مأخوذ شخصًا. وليست الجنسية والنوعية والشخصية من الموضوعات
الجزئية لها درجة واحدة في الترتيب تحت الحيوان بل هي اعتبارات تلحقه
وتخصصه. وكما أن الإنسان قد يوجد مع عرض كالإنسان الضاحك مثلًا
فكذلك الإنسان الشخصي؛ وذلك لأن الوحدة من اللوازم التي تلزم الأشياءء
وأنها إذا قرنت بالإنسانية حدث منها الإنسان الشخصي الذي يشترك فيه كل
شخص. ولا يكون ذلك نوعا؛ لأنه مجموع طبيعة وعارض لها لازم غير مقوم.
ومثل هذا لا يكون نوعًا فالإنسان الضحاك مثلا لا يكون نوعا آخر بل الإنسان
بجوهره نوع فتلحقه لواحق بكون تلك اللواحق لواحق النوع.
].٠٠.١.1[ فصل:[في المشاركات والمباينات والمناسبات بين هذه الخمسة]
أما الكلي فإنه إذا كان منقسمًا إلى الأقسام الخمسة التي [مر] ذكرها كان من
اللوازم أن تكون الأقسام مشتملة على المشاركات والمباينات والمناسبات.
والاطلاع على كل واحد من الأقسام وإن كان متضمنًا لشأنها فالتعرض لذلك
على التفصيل لا يكون خاليًا عن الفائدة؛ بل يكون مشتملا عليها.
أما «المشاركات»». الكلي لا يكون منقسمًا إلى هذه الأقسام إلا وأن يكون
كل واحد منها كليا فتكون الكلية هي المشترك فيها بالضرورة؛ والكلي محمول
بالطبع على ما يكون جزئيًا بالنسبة. فكذلك كل واحد من الأقسام وإنه من
مقولة المضاف لا محالة وإلا لا يكون غيره جزئيًا بالنسبة إليه. فكل واحد من
الأقسام كذلك وإنها هي الخماسيات لا يشتمل كل واحد من الخمسة عليها.
وأما الأربعة منها وهي الجنس والفصل / والنوع والخاصة فمن المشترك
بينها أنه لا يمكن اشتراك جميع الموجودات في واحد منها. وإن كل واحد منها
يخالف العرض العام بذاته وإنه قسم لذلك وإنها هي الرباعيات. وأما الثلاثة
منها وهي الجنس والفصل والنوعء فإنها من الأمور الذاتية» وإنها مقولة بالنسبة
على ماتحتها ومخالفة لما هو الخارج عن الذات على الخاصة والعرض
العام» وإنها هي الثلاثيات. وأما الاثنان منها وهما الجنس والفصل فإنهما جزءًا
الماهية فيشتركان فيما هو من لوازم الجزئية. وأما إذا كان على العكس فذلك
في الخماسيات ظاهر؛ إذ المشاركات بينها هي التي مرّ ذكرها من قبل. وأما في
الرباعيات فلأن كل واحد منها قسم للجنس ومخالفًا له وممتنعًا بدونه» وفي
الثلاثيات أنه لا يمكن أن يكون واحد منها بدون النوع وأن يكون منها بنفسه
أبدّاء وأن لا يكون قسمًا لما عداها من الخمسة؛ وفي الثنائيات أن يكون كل
واحد منها زائدًا على النوع وقائمًا به وقسمًا لما عداها من الخمسة.
["كظ]
وأما المشاركات الباقية بين كل واحد منها وحده وبين غيره فإنها متعددة لا
بد للتعرض لما هو من المشهورات منها.
أما الجنس والفصل فقد مرّ الكلام فيهما كلامًا جامعًا يشير إلى كثير من
المشاركات, ولأنهما يشتركان في أن لا يمتنع في طبيعة كل واحد منهما أن
يحمل على النوع الواحد وغيره» فقد مرّ الكلام فيه ويشتركان أيضًا في أن كل
مايحمل عليهما من طريق ماهو فذلك يحمل على ما تحتهما من طريق ما
هوء ويُعنى بهذا الحمل غير ما يُعنى به في جواب ما هو. وكذلك في أن رفعهما
هو رفع ما تحتهما من الأنواع فإذا رفعت الحيوانية والنطق رفع الإنسان لا
محالة . وأما الجنس والتوع فإههما ي* يشتركان في كون كل واحد منهما مقولًا
في جواب ماهو. وكذلك في أنهما يتقدمان على ما يحملان عليه وهو الذي
له جنس ونوعء وفي أن كل واحد منهما ماهية كل واحد من جزئياته بالشركة.
وأما الجنس والخاصة فإنهما يشتركان في أن الرسم الكامل لا يتركب إلا منهما
فيكونا جزئية» ولأنهما يحملان على النوع دائمًا ويتبعانه كذلك. وأما الجنس
مع العرض العام فإنهما ب يشتركان في كون كل واحد منهما مقولًا على المختلفة
بالحقائق ومفتقرًا في الوجود إليها.
وأما الفصل والنوع فإنهما يشتر كان في كون كل واحد منهما مقولا على
المختلفة بالعدد فقطء ومحمولا على ما تحتهما بالسوية؛ وأما الفصل
والخاصة فإنهما يشتركان في اختصاصهما بالنوع وفي كل واحد منهما مقولًا
في جواب أي شيء ما هو؛ وأما الفصل والعرض العام فإنهما يشتركان في أنه
يمكن أن يعم كل واحد منهما هذا النوع وغيره من الأنواع وفي أنهما على
الدوام لموضوعاتهما؛ وهذا بالنسبة إلى غير المفارق.
و بل 1
وأما النوع / والخاصة فإنهما يشتركان في أن ينعكس كل واحد منهما على
الآخر» فيقال كل إنسان ضحاك وكل ضحاك إنسان. وفي أنهما يوجدان معًا
لموضوعاتهما دائمًا. وأما النوع والعرض العام فإنهما يشتركان في أن لا توجد
لهما أشياء كثيرة يشتركان فيها لبعد ما بينهما وفي أنه يمكن أن يكون كل واحد
منهما غنيّا عن الآخر في وجوده وهذا بالنسبة إلى غير المفارق. وأما الخاصة
والعرض العام فقد مرّ الكلام فيهما من قبل.
وأما «المباينات»؛ فالمباينة بينها في ضمن المشاركة» وقد كان كل واحد
من الخمسة مشتملا على مابه المشاركة وعلى مابه المباينة أيضًا. فلو كان
الجنس مثلًا مشاركا لغيره في كونه كليّا لكان مبايئًا له في غير كونه كليّا وهو
الذي يجعله جنسًا. وعلى هذا في الغير فتكون الخمسة متشاركة ومتباينة
بالضرورة:؛ وكذلك الأربعة وغيرها؛ وما يشترك فيه الأربعة أيضًا فالخامس
مما يباينها فيه وما يشترك فيه الثلاثة فالرابع والخامس مما يباينها فيه كذلك.
وعلى هذا في الاثنين منهاء وهذا ظاهر يعرف بالتأمل.
ثم ما يكون من اللوازم ذكره في هذا الموضع فذلك ذكر المبايئة بين
كل واحد من الخمسة وحده وبين غيره. أما بين الجنس والفصل فالمباينة
المشهورة بينهما هي أن الجنس أقدم من الفصل؛ وذلك لأن الجنس قد يوجد
للفصل المعين وقد لا يوجدء والفصل إنما وجوده في الجنس فلا يوجد بدونه؛
ولذلك لا ترتفع طبيعة الجنس برفع طبيعة الفصلء وترتفع طبيعة الفصل برفع
طبيعة الجنس. وقد يقال في هذا الموضع إن من الفصول ما لا يكون خارجًا
عن طبيعة الجنس مثل الانقسام بمتساويين فإنه فصل الزوج وخارج عن العدد
لكن الجواب سيلوح في موضع آخر. والثانية منها هو أن الجنس يحمل من
طريق ماء وهو الفصل من طريق أي ما هو. وهذا من جملة ما لا يكون بانفراده
[*و]
زاظ]
بلحت وراص
سيا 1/6
دالا على المباينة: فإن الاختلاف في الوصفين لا يكون دالا على التباين بين
الشيئين؛ بل يجب أن يكون بينهما قوة السلب. ولا يقال كون الجنس مقولا في
جواب ما هو لا يمنع أن يكون مقولًا في جواب أي ما هو كما مر من قبل» فإن .
ذلك لا يمكن وإن ذهب إليه قوم. وأما قول البعض من الفضلاء إن الفصل
قديكون مقولا في جواب ماهو أيضًا في بعض من الأشياء دون البعض. فإن
الفصول ربما كانت مناسبات وإضافات إلى أفعال وانفعالات» فذلك فاسد.
فإن ما كان من الفصول تجري هذا المجرى فلا يكون فصلا مقوما بل يكون من
اللوازم. والثالث هو أن الجنس كالمادة والفصل كالصورة وإنما قيل كالمادة؛
إذ المادة لاتحمل على المركب مثل ما يحمل الجسم عليه وهو حمل أنه
هو. وإن المادة الموضوعة لصورتين متقابلتين لا ينسب إليهما بالفعل إلا في
زمانين؛ والجنس يكون مشتملا / على الفصلين المتقابلين في زمان واحد.
وقد قيل في أنه كالمادة إن طبيعته عند الذهن قبالة للفصل فإذا لحقه الفصل
صار شيئًا مقومًا بالفعل كما هو حال المادة عند الصورة؛ وإذن الجنس للفصل
كالمادة للصورة فالفصل للجنس كالصورة للمادة.
وأمابين الجنس والنوع فالمباينة بينهما بوجوه؛ منها: أن الجنس يحمل على
النوع بالتواطؤ حملا كليًّا والنوع لا يحمل على الجنس حملا كليًا. والثانية
منها هي أن طبيعة الجنس أقدم من طبيعة النوع يعني لا يلزم من طبيعة الجنس
طبيعة النوع؛ بل يلزم من ارتفاعها ارتفاع طبيعة النوع. والثالثة أن الجنس من
جملة مايعم النوع وغيره؛ والنوع لا يكون من جملة ما يعم الجنس وغيره؛ بل
لاايمكن أن يكون كذلك. وأما بين الجنس والخاصة فالمباينة بينهما بوجوه
أيضًا : منها أن الجنس يحمل على كل واحد من الأنواع حملا كليّا من غير
والثانية أن الجنس متقدم بالذات والخاصة متأخر لما أنها يحدث مع حدوث
النوع. والثالثة أن الجنس يحوي أنواعًا والخاصة نوعًا واحدًا ليس إلا. وأما
بين الجنس والعرض العام فمنها أن الجنس لا يحمل على الأشياء تحته إلا
بالسوية» والأعراض ربما حملت لا بالسوية. فإنه ليس جميع الأعراض
يحمل لا بالسوية كالمئلّث والمربع مشلا. والثانية أن الأعراض توجد في
الأشخاص على القصد الأول؛ والأنواع والأجناس لا توجد على القصد
الأول. والثالئة أن الجنس قبل النوع والنوع قبل العرض العام لكنها لا تكون
مخصوصة بهما؛ إذ هي موجودة بين الجنس والخاصة أيضًا كما إذا قلت هذا
ذاتي وذلك غير ذاتي مثلا.
وأما بين الفصل والنوع فإن حمل النوع من طريق ما هو وحمل الفصل من
طريق أي ما هو. فإن الإنسان وإن صلح أن يكون جوابًا عن أي حيوان هو فليس
ذلك أولا بذاته؛ بل بسبب الناطق وقد بحث عن هذا من قبل. والثانية أن النوع
الواحد قد يركب من الفصلين كما هو يذهب البعضء والفصل والنوع الواحد
لا يمكن أن يركب من النوعين البتة لكن هذه المباينة تستمر مباينته على أحد
الاعتبارين. والثالثة أن النوع لا يوجد البتة إلا وأن يكون محمولًا على كثيرين
مختلفين بالعدد فقط على خلاف الفصل فإنه يحمل على كثيرين مختلفين
بالنوع, وهذه المبايئة بين الفصل والنوع السافل. وأما بين الفصل والخاصة
فالفصل مقوم للنوع دون الخاصة؛ إذ الخاصة وإن كانت مستلزمة للنوع فلا
تكون مقومة البنة. ولأن الخاصة الحقيقية تنعكس في الحمل بخلاف الفصل
فإنه قد لا ينعكس.ء فلا يقال كل ناطق إنسان كما يقال كل إنسان ناطق. وأما
بين الفصل والعرض العام / فالطبيعية الفصلية لا تكون قابلة للزيادة والنقصان
البنة بخلاف العرض العام؛ ولأن الشيء الواحد لا يمكن أن يكون موضوعًا
1:؟و]
باسح 08
للفصل ولما يقابله كما في قولنا ناطق وغير ناطق ويمكن أن يكون موضوعًا
للعرض العام.
وأما بين النوع والخاصة فالنوع مقول في جواب ما هو دون الخاصة؛ إذ هي
مقولة في جواب أي ما هو؛ ولأن النوع متقدم في الوجود. والخاصة متأخرة
لا محالة. وأما بين النوع والعرض العام فالنوع قبل العرض وجودًا وتوهمّاء
والعرض لا يمكن أن يكون كذلك؛ ولأن النوع يستوي لموضوعاته المشتركة
فيه والعرض قد لا يستوي وإن كان غير مفارق كسواد الزنوج.
وأما بين الخاصة والعرض العام فالخاصة لا توجد إلا لنوع واحد بخلاف
العرض؛ ولأن الاشتراك في العرض لا بحسب أن يكون بالسوية» وفي الخاصة
بحسب: فهذه هي المشاركات والمباينات المشهورة. وأما الغير فذلك يعرف
بالتأمل إن شاء الله تعالى.
وأما «المناسبات» فالمناسبات بينها من الأمور التي يمكن أقسامها بالنظر
إلى كل فرد من أفراد الخمسة التي مرّ ذكرها؛ وذلك لأن الجنس منها لا يكون
جنسًا لكل شيء بل لنوعه فقط. وكذلك الفصل ليس إلا لجنس ما من حيث
هو مقسم ولنوع مامن حيث هو مقوم وهو نوع ذلك الجنس. وكذلك في
جنس الفصل وفصل الجنس وغيرهماء فالجنس إذن إنما هو جنس بالقياس
إلى الأمور التي يقال عليها في جواب ما هو وهي أنواعه. وكذلك النوع إنما
هو نوع بالقياس إلى الأمر الذي هو أعم منه وهو جنسه المتضمن لجميع
ذاتياته التي يشاركه فيها الغير من الأنواع» والفصل أيضًا فصل بالقياس إلى
مايتميز بهفي ذاته» والخاصة خاصة بالقياس إلى ما يعرض لطبيعته وحده.
وكذلك العرض العام فإنه بالقياس إلى ما يعرض له لا مطلقا؛ بل إذا أخذ
يي 0
وجه لا يكون للجنس بالإضافة إليها إلا نوعًا كالحيوان إذا أخذ بالنسبة إلى
هذا الحيوان دون أخذ النطق معه فإنه يكون نوعا هذا الاعتبار. وكيف لا؟
وإنه مقول على كثيرين مختلفين بالعدد, إذا لم يوجد معها النطق وغيره من
الفصول. وكذلك الفصل مثل الناطق إذا أخذ بالنسبة إلى هذا الناطق من غير أن
توجد معه الحيوانية فإنه نوع بهذا الاعتبار لافصل» وإنما هو فصل لأشخاص
الحيوان إذا اعتبرت حيوانيتها. وكذلك الخاصة نحو الضحاك فإنه نوع بالنسبة
إلى هذا الضحاك من غير أن يعتبر إنسانّاء وإنما هو خاصة لأشخاص الإنسان.
وكذلك العرض العام مثل الأبيض فإنه نوع لهذا الأبيض وإنما هو عرض عام
لأشخاص ما هو موصوف بصفة البياض لا لهذا الأببيض من حيث هو هذا
الأبييض. وكما أن الجنس ليس جنسًا لآحاد جزئياته الموجودة دون الفصل
فكذلك / ليس جنسًا للفصلء ولا الفصل نوعا له وإلا لكان مفتقرًا إلى فصل
آخر بل الفصل معنى خارج عن طبيعة الجنس من حيث هو طبيعته. وكذا
الجنس خارج عن طبيعة الفصل فإن الناطق ليس هو حيوانًا ذا نطق؛ بل هو
شيء ما ذو نطق؛ وإن كان يلزم أن يكون ذلك الشيء حيوانًا على ما عرف.
وأما الحيوان ذو النطق فهو الإنسان الذي هو النوع؛ ولو كان الناطق مشتملا
على الحيوان وغير الحيوان لكان قولنا حيوان ناطق مثل قولنا حيوان هو
حيوان ذو نطق. والجنس إذا قيل على الفصل فهو كما يقال العرض اللازم
على المعروض له ونسبة الفصل إليه كنسبة الخاصة المفارقة إلى النوع لكن
الفرق بينهما أن الفصل هو الذي يقترن بالجنس أو لا فيقومه نوعا موجودًا
بالفعل مستتعدًا للحؤق الخواضن به والخاصة وغيرها من العوارعن اللازمة
تعرض بعد تقومه نوعًا. وقد مر من قبل أن الفصل المنطقي من الإنسان هو
[:*ظ]
لفلا
7 سس سسا ل
الناطق لا النطق فغير الفصل من الجنس وغيره كذلك. فالجنس من الخمسة
هو الحيوان المحمول على الإنسان مشلا لا الحيوانية» وكذلك النوع هو مثل
الإنسان لا الإنسانية» والخاصة مثل الضحاك لا الضحكء والعرض العام مثل -
الأبيض لا البياض؛ لأن هذه هي المحمولات على جزئيات النوع لما مرّ.
ثم الشيء الواحد قد يجوز أن يكون جنسًا وفصلا ونوعًا وخاصة وعرضًا
عامّاء كما قيل في اللون إنه جنس للسواد والبياض» ونوع للكثيف وفصل
للجسم الكثيف. وخاصة للجسم وعرض عام للإنسان. ولا يبعد عن العقل
أن يوجد جميع الأقسام المذكورة في الشيء الواحد ما عدا اللون يعرف بالتأمل
إن شاء الله تعالى.
].٠٠٠٠١1[ فصل[ الخاتمة ؛ في تركيبات الخمسة بعضها مع بعض]
واعلم أن هذه الخمسة قد تركب بعضها مع بعض تركبًا بعد تركب. فالجنس
يتركب مع الفصل مشل ذي النفس فإنه جنس للناطق فهو جنس الفصل وقد
عرض له إن كان فصل الجنس؛ لأن ذا النفس فصل بعض الأجناس المتوسطة
التي للإنسان. وقد تركب الجنس مع العرّض العام مثل الملون, فإنه جنس
عرض للإنسان الذي هو الأسود والأبيض لكن هذا التركيب يخالف الأول»
فإنه ليس يجب أن يكون جنس الفصل المقوم جنسًا مقومًا للنوع» ويجب أن
يكون جنس العرض عرمًّا لاحقًا لذلك النوع. نعم قد يكون جنس الفصل
فصلا مقومًا لجنس النوعء؛ وكذلك قد يكون جنس العرض عرضًا لاحقًا
لجنس النوع. وأما تركيب الجنس مع الخاصة فمشل أن المتعجب بالفعل
كجنس للضحاك بالفعل الذي هو خاصة. والفصل أيضًا تركب مع الجنس
كالحساس فإنه فصل جنس الإنسان» وقد تركب مع الخاصة مثل النسبة
التي إلى قائمتين من قولنا مساوي الزوايا الشلاث لقائمتين فإنه فصل خاصة
بالمثلّث» وقد تركب مع العرض كالمفرق للبصر / فإنه فصل عرض القطن.
والخاصة قد تركب مع الجنس فإن المشي خاصة جنس الإنسانء وقد
تركب مع الفصل فلا يفارق في كثير من المواضع خاصة النوع» وربما كان أعم
من خاصة النوع.وذلك إذا كان الفصل أعم مثل المقسم بمتساويين الذي هو
فصل الزوجء فإن ذا النصف خاصة مثلًا لهذا الفصل. وقد تركب مع العرض
العام فإن المُبصّر خاصة الملون والملون عرض عام للإنسان.
والعرض قد يركب مع الجنس فلا يفارق عرض النوع؛ لأنه يكون عرضًا
للنوع لكن من أعراض النوع ما هو خاصة للجنسء وليس عرضًا عام للجنس؛
بل خاصة؛ ومنه ما هو عرض عام لهماء وكذلك عرض الفصل وعرض الخاصة.
[". ".| النوع الثالث: في المقولات العشر
والغرض منها أنك إذا علمتَ الأحوال الخمسة للألفاظ المفردة» فعليك أن
تعلم أن معرفة هذه الأحوال مفيدة على معرفة الألفاظ المركبة» وأن تعتقد أن
ههنا أحوالا أخرى للألفاظ المفردة غير محتاج إليها معرفة الألفاظ المركبة؛
إذليس كل أحوال الألفاظ المفردة محتاجًا إليه في معرفة أحوال الألفاظ
المركبة التركيب المقصود في المنطق. أما هذه فمما ينتفع بالوقوف عليه في
صناعة المنطق؛ إذ الألفاظ المركبة إنما يكون تركيبها بحسب صناعة المنطق
ليتوقف على الطريق النافع في مادة التصديق والتصور. وهذه الإفادة نَم
بالفائدات وبالحدود والرسوم والقياسات»ء وإنها مؤلفة من مقدمات لا محالة.
والمقدمات مفتقرة إلى أن تكون موضوعاتها كلية ليدخل في العلوم وأن تكون
وموضوعاتها ومحمولاتها على النسّب المذكورة في الذاتية والعرضية حتى
[ه؟و]
[ه*ظ]
تدخل في البرهان. والقسمة أيضًا هي من الطرق الموصلة إلى اكتساب العلم
كما هي للأجناس إلى الأنواع بالفصول محفوظًا فيها الترتيب لأ[ن] لا يقع
طفرة من درجة إلى غير التي يليها. وقد يكون أيضًا بالخواص والأعراض»
فمعرفة أحوال الخمسة نافعة في القياسات ومنفعتها في الحدود والرسوم
أظهر؛ إذ الحدود من الأجناس والفصولء والرسوم من الأجناس والخواص.
فتقديم تعرف هذه الأحوال اللاحقة للألفاظ المفردة قبل الشروع في معرفة
المركبات إما ضروري وإما كالضروري. وللألفاظ المفردة أحوال أخرى
وهي دلالتها على الأمور الموجودة ولااضرورة إلى معرفة تلك الأحوال أن
يتعلم صناعة المنطق لا من جهة حال دلالتها على الأشخاص الجزئية» فإن
ذلك مما لا ينتفع به في شيء من العلوم أصلاء فضلًا عن المنطق. ولا من
جهة حال دلالتها على الأنواع» فإن صناعة المنطق بمعزل عن ذلك. وقد تمت
بدونه ولا من حال دلالتها على الأجناس العالية المسماة بالمقولات.
فإن المتعلم للمنطق / إذا انتقل بعد معرفة الألفاظ المفردة والأسماء
والكلمات أمكنه أن ينتقل إلى تعلم القضايا وأقسامّها والقياسات والتحديدات
وأصنافها والحدود البرهانية وغير البرهانية أجناسَها وأنواعها. وإن لم يخطر
بباله أن ههنا مقولات عشر أو غير عشر ولا يعرض من أعمال ذلك خللٌ
يعتد به ومن أنها هي الأمور التي توصف بالجنسية لا محالة والأمور الأخرى
ترصف بالنوعية؛ بل معرفة هذه: إما من جهة كيفية الوجود فإلى الفلسفة
ا ل ا ا
الفلسفة الأولى ومعرفة أنها : تستحق ألفاظًا يوضع بإزائها وضعًا ألا أو ثانيا
فإلى صناعة اللغة» وليس أن يعرف المنطقي من حيث هو منطقي ذلك أولى
من معرفة. نعم هنا شيء واحد هو أن المتعلم قد ينتفع بهذا انتفاعا من وجه
وهو أنه يحصل له إحاطة ما بما هو من الشرائط في التعريفات واقتدار على
إيراد الأمثلة في التقسيمات. وإذا كانت الحدود قد يعرض فيها اختلاف
باختلاف وقوع المحدودات في مقوللات شتى كحال الشيء الذي من مقولة
المضاف مثلاء فإنه يعرض له أن يحتاج في تحديده إلى أحوال لا يعرض لما
يقع في مقولة الجوهر, وربما اخقّص بأنواع الكمية في التحديد خواص هي
لها دون غيرها من الأنواع. وإذا كانت هذه الأشياء مفهومه على حالها كان
تعلم ذلك أسهل بعد أن كانت الحاجة إلى أفراد هذا التعلم غير ما تبين في هذا
المعنى. فإنه يمكن أن تعلم صناعة التحديد بكمالها من غير أن يحتاج إلى
أفراد هذا الفن. وبالجملة فإن من وضعه فذلك لم يضعه على سبيل التعلم؛ بل
على سبيل الوضع والتقليد. فإنه لا سبيل بالبيان المناسب للمنطق إلى أن يعلم
ما يعلم فيه بالتحقيق من أنه بهذا العدد وهو العشرة؛ وأنه لا تمام لها وأنه لا
تداخل فيها. وأن كل واحد منها جنسًا حقيقيّاء وأن تسعة منها مخالفة للواحد
في أنه جوهر, وهي أعراض. وما أشبه ذلك فإنها بيانات لا سبيل إلى معرفتها
إلا بالاستقصاء؛ ولا سبيل إلى الااستقصاء إلا بعد الوصول إلى درجة الذي
يسمى فلسفة أولى» فيجب أن يتحقق أن الغرض من هذا الفن هو أن يعتقد أن
أمورًا عشرة هي أجناس عالية تحوي الموجودات اعتقادًا على سبيل التقليد
وحسن الظن من غير أن يبرهن أن كل واحد منها جنس بالحقيقة أو كذا وكذا.
فإن ذلك مما يتكلفه العلم الذي مرّ ذكره وهو الفلسفة الأولى» ومن يشتغل
بذلك في هذا الموضع فقد اشتغل بما لاايفي وسعه ظاهرًا لما أن هذه المباحث
متروكة في الكتاب الذي هو الأصل. وكل ما يكون / كذلك فأخذه على سبيل
التقليد أولى» فإن ذلك يكفي ني هذا الموضع. والإقدام على الزوائد التي لا
تعلق لها بالمباحث المنطقية غير معقول.
1"“"و]
].٠١.١.١[ فصل :[ في الجوهر والعرض]
أما الجوهر والعرض فإنهما من جملة ما لا يمتنع وجوده. وما لا يمتنع
وجوده من الأشياء فذلك إما أن يكون واجبًا لذاته وهو الذي لايفتقر في
وجوده إلى الغير كالصانع تعالى وتقدسء وإما أن لا يكون؛ بل يكون ممكنًا
لذاته وهو الذي يفتقر كالمصنوعات. وإنه أي الممكن لا يخلو من أن يكون
موجودًا لافي موضوع وهو الجوهر أو موجودًا في موضوع وهو العرض»
والموضوع هنا غير المادة وغير المحل لا محالة فإنه إذا حل شيء في شيء
فإما أن يكون الحال سببًا لوجود المحل» وحينئذ يسمى الحال صورة والمحل
مادة. والحلول عبارة عن اختصاص أحد الشيئين بالآخر على وجه يكون
الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر. وإما أن يكون بالعكس كما
إذا كان المحل سببًا لوجود الحال» وحينئذ يسمى المحل موضوعًا والحال
عرضًا. فالموضوع أخص من المحل فيكون نقيضه أعم من بعض ذلك»
فالمادة والموضوع إذن يشتركان اشتراك الأخصين تحت الأعم وهو المحل»
والصورة والعرض يشتركان اشتراك الأخصين تحت الأعم وهو الحال.
ثم الجوهر إما أن يكون محلا وهو الهيولىء أو حالا وهو الصورة: أو
مركبًا منهما وهو الجسم. أو لا حالا ولا محلا ولا مركّبًا منهما؛ وذلك إما
أن يكون متعلّقًا الجسم تعلق التدبير وهو النفسء أو لا يكون وهو العقل.
والجوهر عند الجمهور لا يكون جنسًا لهذه الخمسة؛ إذ الماهية التي يقال
عليها الجوهر إن كانت بسيطة لم يكن الجوهر جنسًا وإلا لكانت تلك الماهية
مركبة من الجنس والفصل؛ وإن كانت مركبة فبسائطها إن كانت أعراضًا كان
الجوهر متقومًا بالأعراض؛ وإن كانت جواهر وهي لبساطتها غير مندرجة
تحت الجنس فالجوهر ليس بجنسء ولا يمكن أن يكون البعض من تلك
البسائط جوهرًا والبعض منها عرضًا. والجوهر من حيث هو الجوهر لا يمكن
أن يكون متقومًا بالعرض والجوهر مع العرض لا يكون جوهرًا ولايكون
عرضًا كذلك. وإن كان العرض قائمًا به؛ بل يكون المجموع جوهرًا وعرضًاء
والعرض غير الجوهر بالضرورة؛ وإنه هو الموجود في الموضوع كما مرٌ.
والشيء قد يكون موجودًا في الموضوع وقد لا يكون؛ بل يكون موجودًا في
الغير وذلك مثل صورة الماء في المادة القابلة لهاء والمادة لا تكون موضوعة
لتلك الصورة: وإنها أي المادة لا تكون متقومة الذات إلا بالصورة المائية.
ومثل وجود الجزء في الكل كالإإحساس في الحيوان» والكل لا يمكن أن يكون
متقومًا إلا بالجزء فلا يمكن أن يكون موضوعا له كذلك. ومثل الجنس في النوع
كالحيوان / في الإنسان. فإن طبيعة النوع متقومة لطبيعة الجنسء والمتقوم
بالغير لا ايكون موضوعًا لذلك الغير. ومشل النوع في الجنس كالإنسان في
الحيوان الذي هو أعم منه فإن عموم الجنس متقوم بالنوع فالجنس لا يكون
جنسًا إلا وأن يكون شاملا للنوعين فصاعدًاء أو ما يكون كذلك. فذلك لا
يكون موضوعا. ومثل كون الشيء في المكان أو في الزمان أو في حالة واحدة
مثل مايكون في الصحة أو في المرض مثلا. فإن الجسم في المكان لا يكون
متقومًا بالمكان وإنه قد يفارق مكانه إلى غيره ولا يبطل قوامه؛ وكذلك ما
يكون في الزمان فإنه يفارق الزمان وهو على قوامه. وعلى هذا في الذي يكون
في الصحة والمرض فإنه يفارق الصحة والمرض أيضّاء وإنه على قوامه كذلك»
ولو كان كذلك فلا يمكن أن يكون واحد منها موضوعا لما هو فيه.
وأما الموجود في الموضوع وهو العرض في الجوهر الذي هو فيه فذلك
على خلاف هذا كله لما أنه لايفارق موضوعه بعينه» وقد كان قوامه بذلك
الضدة
ل
الموضوع لا لأمر آخر سوى ذلك الموضوع على ما عرف. ثم الشيء لا يكون
موجودًا في شيء إلا وأن يكون هذا غير ذلك وبالعكس. ولا يلتفت إلى قول
من يقول «إن وجود الكل في الأجزاء طلبًا للفرق بينه وبين العرض في الموضوع
إذ هو باطل»» وقد كان الكل عبارة عن مجموع الأجزاء. فلا يقال إن الكل في
الأجزاء؛ بل يقال إن الكل هو الأجزاء إلا فردًا فردًا بل جملة. ولو كان كذلك
فالكل لا ينس ب إلى فرد فرد؛ وإنه لا يكون في هذا الفرد. ولا في ذلك كذلك
هلم جرا؛ بل ينسب إلى جملتهاء وذلك لا يمكن وهو جملة الأجزاء فتكون
نسبته إليها كنسبة الشيء إلى نفسه بأنه فيهاء وذلك باطل يعرف على التحقيق
من بعد. فلا يقال الثلاثة في آحادها مثلاء والثلاثة هي تلك الآحاد؛ وبهذا ظهر
الفرق بين العرض وبين غيره في الموضوع.
ثم الذي ينسب إلى الموضوع تكون نسبته إليه على وجهين: أحدهما أنه
بحيث يمكن أن يقال إن الموضوع هو كالحيوان الذي يمكن أن يقال إن الإنسان
هو جنس يقال إن الإنسان حيوان» ومثل هذا فهو المحمول على الموضوع.
وثانيهما أنه بحيث لا يمكن كالبياض الذي لا يمكن أن يقال لموضوعه الذي
هو الشوب مثلًا أنه هو فلا يقال إنه بياض؛ بل يقال إنه ذو بياض أو أبيض»
وهذا لفظ مشتق من البياض أو مؤلف منه ومن غيره. والموضوع المجرد عن
السور لا يخلو من أن يكون كليًا أو جزئياء فإن كان جزئيًًا فالمحمول عليه إن
كان جزئيًا لم يكن ذلك غيره فإن الجزئيين المتابينين لا يحمل أحدهما على
الآخر فلا يمكن أن يقال إن هذه الإنسان ذلك الإنسان. وإذا لم يكن ذلك غيره
لم يكن في الحقيقة موضوعًا ومحمولا بحسب الطبع بل بحسب القول كما
يقال زيدٌ هو أبو القاسم أوابن عمروء وكذلك إذا قلتّ هذا الأبيض هو هذا
7 الكاتب/ . وإن كان كليًا فالمحمول عليه بالحقيقة لا يكون إلا كليا ؤإن طبيعة
الكلي لا تكون موضوعة بنفسها للشخصية من غير إلحاق السور الجزئي به
وإلا لكانت الطبيعة الجزئية مستحقة في طبعها لأن يكون هذا المشار إليهء هذا
إذا كان كونه على موضوع مفهومًا على ما قلناه. فأما إذا لم يكن؛ بل كونه على
موضوع دالا على أنه مقول على كثيرين كان هذا القول مرادفا لهذا الاسمء
وكان في ترك ذلك اللفظ زيادة أمر لا فائدة فيه؛ بل الأحرى أن يسلك السبيل
الذي سلكناه» ولو قلت جزئي وكلي لكان فيه كفاء به.
ثم نقول إن كل ما هو محمول على موضوع بالحقيقة فهو كلي وكل كلي
فهو محمول على موضوع بالضرورة؛ لأن له جزئيات بفعل أو بقوة. وكل
موجود ني موضوع فهو الذي يقال له عرضء فإذن كل عرض هو موجود في
موضوع فإن العرض اسم موضوع لهذا المعنى, ولا يلزمنا في هذه الجهة ما لزم
في الجهة الأخرى التى للكلي. وذلك لأن الفائدة في استعمال لفظ الموجود
في موضوع مرادفًا للعرض أو قولا مرادفا هي أن هذا ليس اسمًا مرادقا بل
قولًا يبشرح اسمه. وأما الكلي فانما يشرح اسمه قولك المقول على كثيرين
والمقول على موضوع شيء له معنى يلزمه أن يكون مقولا على كثيرين» ولو
كان كذلك فالذي لا يكون مقولا على موضوع هو الجزئي. وبالعكس. وما
ليس بموجود في موضوع فهو الذي يسمى بالجوهر.
ثم إن قومًا اشترطوا في المقول على الموضوع أن يكون ذاتيّا مقومًا للماهية؛
وفي الموجود في الموضوع أن يكون عرضًا؛ إذ كان العرض عندهم والعرضي
شيئًا واحدًا.فهؤلاء ذهبوا إلى أن الأبيض إذا كان مقولًا على الشىء الأبيض
لم يكن مقولا على موضوع بل يكون موجودًا في موضوع؛ إذ ظنهم أن الأبيض
موجود في موضوع بل جاوزوا هذا إلى أن قالو إن الكلي هو المقوم لماهية
الشيء وكأن غيره ليس بكلي, فلو ورد لفظ بعض القدماء في تصحيح هذا
[لالاظ]
الاببتيكيتيتب
يتضح أن الصواب ما ذهبنا إليه أن الكلي هو الذي يحمل على جزئياته من
طريق ما الشيء. وهو الذي يقال على موضوع؛ لأنه قد يحمل على الموضوع
أشياء على غير هذه الجهة كما إذا حمل على زيد مثلًا إنه يمشي فيقال إن زيدًا
يمشي لكن معنى يمشي ليس يُحمل على زيد على أنه كلي وزيدٌ جزؤه فإنه
ليس بحمل عليه إن سئل عنه بما هو أنه بمعنى فإن معنى يمشي ليس يدل على
ماهية زيد؛ بل إنما هو فعل من أفعاله» فانطر إلى هذه الطائفة أنهم ذهبوا إلى
أن الكلي هو الذي يحمل على جزئياته من طريق ما الشيء. ثم أرادوا أن يبين
ذلك فقالوا إن ما يحمل لا من طريق ما الشيء لا يكون كليِّاء وهذا عكس
النقيض للمطلوب. ثم إنهم نصوا المسألة في جزئي وهو أنه يمشي / وتركوا
الماشي لما أن الغلط في ذلك أظهر والحق فيه أنه بحث لفظي يفتقر إلى أن
الكلي في مثل هذا الكلام ما هوء فإنه إذا كان عبارة عما يقال على الشيء وعلى
غيره» فقولنا يمشي لا يكون كليّا لما أنه يقال على الشيء وعلى غيره بخلاف
قولنا زيد.
ولا يستراب في أن زيدًا ليس جزئي «يمشي»؛ بل هو جزئي الإنسان لاغير
لكن أخص من «يمشي»» فإن زيدًا لا يقال إلا على واحد ويمشي يقال على
مايقال له زيدٌ وعلى غيره فيكون زيدًا حد الأمور الجزئية التي يحمل عليها
يمشيء وإنما يعنى بالجزئي هذا. وأما أن المحمول العام على زيد وغيره
بحسب أن يكون أمرًا يحمل عليه في ذاته فهو شرط زائد لزيد على الجزئية
والصفة على الكلية» والخواص والأعراض كلية تفيد الكل ولها من حيث هي
خواص وأعراض جزئيات غريبة عنها. فإن الضحاك بالقياس إلى هذ الضحاك
من حيث هو هذا الضحاك ليس خاصة؛ بل نوعًا ومقومًا لماهيته كما مرَّ لكنه
خاصة للإنسان» وجزئيات الضحاك من حيث هو خاصة أشخاص الإنسان»
000 0-1
ام 0
والإنسان لا يتقوم بالضحاك لما أنه غير داخل في ماهيته. ثم إن كان الأبيض
للوتسانه ويمشي لزيد ليس مما يكون مقولا على الحقيقي؛ بل هو عرض لم
يخلٌ من أن يكون اسم العرض يقال على العرضي الحقيقي بالا شتراك أو لا
يكون. فإن كان مقولًا فقد وجب أن يكون الأقسام بحسب المعاني أكثر من
الأقسام التي يوردونها؛ إذ هي بنفسها”" حينئذ كلي وجزئي وجوهر وعرض
الذي بأحد المعنيين» وجوهر وعرض الذي هو بمعنى الجوهري والعرضي
وأن ل يكن يل يفاك عليهعنا الور وسيقة بعلن لهذا الممان كنم
اتفقوا أن الذي في موضوع لا يشاركه موضوعه في الحد والاسم جميعًا بل ربما
يشاركه في الاسم فقط؛ ولا يحمل عليه حده.
ثم إذا قلنا لزيد إنه يمشي وإنه أبيض وطلبنا حد قولنا يمشي؟ وإنه شيء ينتقل
من مكان إلى مكان بتقدم قدّم واعتماد على الأخرىء وطلبنا حد الأبيض وهو
أنه ملون بلون مفرق للبصر: فنجد هذين الحدين مما يقال على زيد فإن زيدًا
كما يقال له إنه يمشي»ء فكذلك يقال إنه ينتقل من مكان إلى مكان كذا وكذاء
وكمايق ال إنه أبيض. كذلك يقال إنه جسم ملون يلون كذا وكذا. ولوكان
كذلك لكان من الشيئين أن مثل هذا الكلام كلام ساقط يجب أن لا يلتفت
إليه؛ بل يجب أن يسلم أن الخاصة بل كل واحد من الخمسة يحمل بالتواطؤ.
اللهم إلا أن يقال المشاركة في الحد هي أن يكون الحد ليس محمولًا فقط؛ بل
أن يكون حدًا فتكون الأجناس الطبيعيّة لا يشاركها الأنواع في الحدود بل في
الأسماء فقط. وأيضًا فإن الأشخاص لا حدود لهاء فكيف يشارك الأجناس
في الحدود؟ أو يكلفوا ويقولوا (إن المشاركة في الحد هو أن يكون ما هو حد
لأحدهما فهو حد للآخر». وهذا أيضًا ليس معنى المشاركة في الحد؛ بل /
)١( النسخة: بنفسه. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
[ىلر]
المشاركة أن يكون ما هو مفهوم للاسم حدًّا أورسمًا يحمل على الشيء الذي
يحمل عليه الاسم فيوصف الشيء بمعنى الاسم كما يسمِّى بلفظه. وإن لم
يكن ذلك حدًا له بهذه الأشياء تبين أنهم أغفلوا إغفالَا كثيرًا؛ بل قد يتبين لك
أن كل معنى عام يقال على أكثر من واحد فهو كلي والمعنى الخاص جزئي.
وأن العرض الذي يقال الجوهر هو الذي مرَّ ذكره. وأن الأمور إما مقولة على
موضوع غير موجود في موضوع وهي الكليات التي هي جواهرء فلأها كلية
تقال على [موضوع]. ولأنها جواهر فلا توجد في [موضوع]؛ وإما موجود في
موضوع غير مقولة على موضوع وهي جزئيات الأعراض. فإنها لا بها أعراض
موجودة في» ولأنها جزئية ليست على. وأما مقولة على موضوع موجود في
موضوع وهي كليات الأعراض فإنها بالقياس إلى جزئياتها كالبياض الكلي
بالقياس إلى بياض ما مقولة على موضوع؛ ولأنها أعراض فهي موجودة في
موضوع. وأما لامقولة على [موضوع ولا موجودة في[ موضوع] وهي جزئيات
الجواهر كزيد وعمروء وهذه المادة وهي الصورة؛ وهذه النفس فلأنها جواهر
ليست موجودة في موضوع. ولأنها جزئية ليست مقولة على موضوع.
...| فصل : [ في العرض]
أما العرض فإنه يعرف بتعريفات مختلفة: [أ] منها هو أنه الموجود في
موضوع. [ب] ومنها أنه الموجود في شيء لا كجزء منه. [ت] ومنها أنه
الموجود في شيء لا كجزء منه ولاايصح قوامه من دون ماهو فيه. فقولنا
الموجود ني شيء يقع على أشياء كثيرة على بعضها بالتواطؤ وعلى بعضها
بالتشكيك وعلى بعضها بالاشتباه. وإنه أي الموجود في شيء يفرق بين حال
العرض وبين حال ما يقال في شيء دون حال الكل في الأجزاء كما قيل من
قبلء فإن ذلك باطل. وإن كان للكل صورة ما؛ جامعة لا توجد قائمة بنفسها
لكن توجد في الأجزاء جملتها؛ إذ الكل هو الأجزاء لما مرّء وإنه وإن كان قد
يكون جوهرًا فإن الكلية ني الأثسياء عرضء فيقال إنه ليس يمتنع أن يكون
الموضوع الأول للعرض مؤلمًا من أشياء كثيرة تلك الأشياء جملتها هو
الموضوع لذلك العرض من حيث هي جملة. والجملة من حيث هي جملة
شيء واحد. وبالحقيقة قولهم «إن الكلي في الأجزاء قولٌ مجازي' معناه أن
الكلية التي بها الكل هو ما هو في الأجزاء كان الأجزاء أشياء يعرض لها هيئة ما
يكون منها الكل» وتلك الهيئة هي الكلية وإنها أي الهِيئة عرض جامع والكل
هو مؤلف من تلك الهّيئة والأجزاء. فيكون بالعرض ما يقال للكل إنه الأجزاء
أي كليته في الأجزاء وقوامه فيها؛ إذ الكل لا يمكن أن يكون في شيء ولافي
أشياء أيضًا بالحقيقة. وأما العرض فإنما هو عرض؛ لأنه في شيء. فإن اتفق
أن يكون بوجه ما في أشياء فليس هو عرضًا من أجل ذلك؛ بل لأنه في شيء.
وأما الكل فإن كونه كلا إنما هو بحسب ما يقال مجارًا إنه في أشياء لا في شيء.
ثم إِنَا/ إذا عنينا بقولنا الموجود في شيء أي في شيء يتقوم بنفسه دون ما
يوجد فيه فإنه يفرق بين حال العرض في الموضوع وحال الصورة في المادة؛
إذ المادة لا توجد بالفعل إلا بوجود الصورة فيها. وقولنا لآ كجزء منه يفرق
بين ذلك وبين وجود الجزء في الكل وبين وجود طبيعة الجنس في طبيعة النوع
الواحد من حيث هما طبيعتان وبين وجود عمومية النوع في عمومية الجنس
من حيث هما عموميتان. وبالجملة يفرق بين حال العرض في الموضوع وبين
حال الجزئي في الكلي الذي من هذه الجهة يقال للجزئي إنه في الكلي» وكذلك
بينه وبين وجود المادة في المركب والصورة فيه. وقولنا لا يصح قوامه من دون
ماهو فيه يفرق بين العرض في الموضوع وبين كون الشيء في الزمان وبين كون
الشيء في المكان كذلك. فإن كونه في هذا وذاك لا يوجب أن لا يفارق؛ بل إن
[حمأاظ]
ولع ا تج
0
: كه
لاصيا 2/7
كان» فذلك بسبب آخر. وكون العرض في الموضوع يوجب ذلك من حيث إن
هذا موضوع وذلك عرض. وكذلك كون الشيء في الغاية فإنه قد يفارق الغاية
نحو الإنسان في السعادة والبدن في الصحة. وكذلك كون الجوهر في العرض
فإنه يفارق العرضء وكذلك المادة من حيث هي المادة لا يمتنع أن يفارق
الصورة» وطبيعة الجنس أيضًا قد توجد مفارقة لطبيعة النوع في نوع آخر.
ولقائل أن يقول ني مشل هذا الكلام كيف هو والشيء في الزمان المطلق
ولايفارق الزمان المطلق» وكذلك في المكان المطلق» وكذلك الجوهر في
العرض المطلق. ثم من الأجسام ما لا يوجد إلا في المكان الذي هو فيه كالقمر
في فلكه مثلًا. ومن المراد ما لاا يفارق الصورة مثل مادة الفلكء وإنها ليست
من الأعراض ولا شيء من الصور إلا ويمتنع أن يفارق المادة. وقد بينتم أن
كون الشيء في المادة لا يكون كون الشيء في الموضوع. لكنا نقول إن معنى
قولنا لا يمكن أن يفارق لما هو فيه أن الموجود المعين أي موجود كان؛ إذ
الجدة في الشيء المعين الذي هو فيه لم يكن مفارقته لذلك المعنى بل علة
قوامه هي أنه فيه لا أن يكون ذلك لزمه بعد تقومه. وبهذا تزول كل واحدة
من الشبّه المذكورة من الزمان والمكان والصورة والمادة وغير ذلك نحو
الأعراض المطلقة فإن المطلقات بحسب الوهم؛ وكلامنا بحسب الوجود.
فمنهم من قال (إن الفرق بين وجود الصورة في المادة وبين وجود العرض
في الموضوع هو أن الصورة تكون جزءًا من المركب. وأما العرض فلا يكون
جزءًا من الموضوع ولا من المركب كذلك لكنه لا يكون واردًا على ما قلناه؛
إذ هو فرق بين وجود العرض في الموضوع وبين وجود الصورة في المركب».
وليس كلامنا فيه؛ بل الكلام في الفرق بين وجود العرض في الموضوع وبين
وجود الصورة في المادة التي هي غير وجود الصورة في المركب.
لاإ لل س1
/ فلوقلتَ في الرسم إن العرض موجود في شيء لا كجزء منه شيء البتة لكان
الأمر على ما قلت إذا كان مع ذلك لا يكون العرض جزء من شيء البتة؛ لا من
الموضوع ولا من المركب, وكانت الصورة جزءًا من المركب. ثم العرض قد
يكون جزءًا من مركب هو من الأعراضء وقد يكون جزءًا من مركب هو منها.
ومن الجواهر كالكرسي من خشّب ومن عارض فيه. والخشب موضوع له
بالحقيقة لا مادة. وأما أمر المادة الكائنة في صورة لا يفارق المادة إلى غيرهاء
فذلك مما ينتقض به هذا الرسم؛ إذ يجعله عامًا لهذه المادة وللعرض أيضًا.
فإن المادة مما يقال إنها في الصورة بتلك الشرائط التي مر ذكرها. وإن قال قائل
الفرق بينهما هو أن هذه المادة في طباعها أن تقبل صورة تقوم بها لكن الصورة
ليست تزول عنها فيكون ذلك قسرًا عرض لها من هذه الصورة. وأما العرض
فلطباعه ماهو مقوم بالموضوع وليس في طباعه أن ينتقل عنه لم يقبل منه هذا
القول؛ إذ المادة التي نحن بصددها أنها لا تقوم بلا صورة وأنها ليس في طباعها
أن تقبل صورة أخرى فيكون طباعها موقوفا على هذه الصورة؛ بل الأولى أن
يقال إن المادة لكوها مادة لا يلزمها أن تكون متعلقة بصورة مقارنة لها بعينها؛
بل ربما وجب ذلك لنوعية أو طبيعية كيف كانت بعد كونها مادة.
وأما العرض فتعلقه بالموضوع لأعم معانيه وهو كونه عرضًا وما ينتقض
به أيضًا أمر الأعراض التي لا تفارق لكنها ليست إنما لا تفارق؛ لأن الجوهر
مقوم بالكون فيها. وأما العرض فإن معنى أنه لا يفارق أنه لاايصح قوامه بنفسه
مفارقًا؛ بل قوامه مستفاد مما لا يفارقه. وأما التفريق الوهمي فذلك لا يعتبر.
فإن الغير قد يفرقه الوهم عن الجوهرء ومما ينقض به أيضًا هو أن من الأعراض
مايفارق الجوهر ببطلانه. وقد بينتم أن العرض يفارق الجوهر غير أنه ظاهر
فإن المعنى من هذا أنه لا يفارق منها بنفسه دون ذلك. ومما ينقض به أيضًا
الخيرة
[4*ظ]
هو أن من الأعراض ما يفارق منها بنفسه دون الجوهر نحو الحرارة ملا لكن
الحرارة في الهواء لا يتكون عن النار؛ بل على سبيل حدوث الحرارة أخرى في
الهواءء وإنه مما يصح في الطبيعي» فاشتغال المنطقي ببيانه خروج عن صناعته.
[".". ".| فصل :[ في التأليفات الواقعة بين القول على الموضوع والوجود في الموضوع ]
وأما التأليفات الواقعة بين القول على الموضوع والوجود في الموضوعء
فنقول إذا حمل شيء على شيء حمل المقول على الموضوع ثم حمل على
ذلك الشيء شيء آخر كذلك. فإن هذا حمل على الذي حمل عليه الأول كما
إذا حمل الحيوان على الإنسان حمل المقول على الموضوع وحمل الإنسان
على زيد وعمرو كذلك. فالحيوان يحمل على زيد وعمرو حمل المقول على
الموضوع/ أيضًا؛ إذ زيدٌ حيوان ويشترك معه في حده أي يحمل عليه حده؛ ولا
يقال كيف هو والجنس يحمل على الحيوان» والحيوان يحمل على الإنسان؛
والجنس لا يحمل على الإنسان؛ إذ الجنس لا يحمل على طبيعة الحيوان
حمل [على!» وطبيعته ليست بجنس أصلا وإلا لكان كل حيوان جنسًا إذ
الحيوان الذي يحمل عليه الجنسية هو طبيعة الحيوان ياعتبار تجريدها في
الذهن بحيث يصلح لإيقاع الشركة فيها. وهذا الاعتبار أخص من اعتبار
الحيوان بما هو حيوان فقط لما أنه بشرط التجريد دون ذلك. وإنما يقال عليه
الجنسية إذا اعتبر في الذهن بشرط الخلط بالقول وصول خلط بالقوة» ولم يكن
الحيوان بهذا الشرط» وبشرط التجريد مقولَا على الإنسان؛ بل بلا شرط خلط»
والجنسية عرض في هذه الطبيعة موجودة فيها وجود الشيء في الموضوع.
وأما الجنس فقوله على مايقال عليه من هذه الطبيعة قول المركب من
العرضء والحامل على الموضوع له مثل قول الأبيض على زيد. وبالحقيقة أن
1990ل -س-- ...سس يسك ه
هذا يرجع إلى أن الطرف الأكبر يحمل على بعض الأوسط وعلى البعض الذي
لايحمل على الطرف الأصغر؛ وبحسب أن يعتبر المقول «على» والموجود
«في» كليّاء فإنه إذا كان جزئيًا حتى يكون الطرف الأكبر على بعض الأوسط
لم يجب في اتفاق القولين باعلى» أن يقال الطرف الأكبر على الأصغر. فإن
الناطى يحمل على بعض الحيوان باعلى» والحيوان يحمل على كل فرس
باعلى»؛ ولا يلزم أن يحمل الناطق على الفرس باعلى»؛ ولو كان يدل الجنس
شيء هو في حكم الجنس من حيث العموم وكان يحمل على كل الأوسط ما
يمتنع أن يحمل على ما تحت الأوسطء وإن النسب مختلفة كلهاء فالطرف
الأكبر مقول على الأوسط والأوسط موجود في الأصغر. والمشهور فيه أن
يقال إنه لاايحمل على هذا ولافني ذلك كذلك. فإن اللون يحمل على الأبيض
حمل على والأبيض يحمل على المَقَّسِ حمل في» واللون لا يحمل على
القنْسِ حمل على؛ ولا حمل في أيضًا.
ومنهم من حاول فيما قاله أن يصلح؛ فقال إنه في بعض المواضع هكذا وفي
البعض الآخر يحمل كما إذا قلت الأبيض على أبيض ما لما أنه ذاتي وأبيض ما
موجود في معان ما. ثم نقول للبيضائي إنه أبيض والأبيض موجود في البيضائي
إذا اعتقدتٌ أنه وصفٌ عرضيء والحق فيه أن الأول يكون موجودا في الثالث
على كل حالء فإن الشيء إذا كان فيه اللون الأبيض كان فيه جميع الأمور التي
يقال على اللون قولا كليّاه وإلا لكان فيه بياض ولم يكن فيه لون ولكن إذا
كان ذلك المعنى ما يقال على العرض وعلى موضوعه فلا يمتنع أن يقال على
موضوعه؛ لا من جهة العرض؛ بل الذي من جهة العرض لا يقال عليه كما إذا
كان الواحد مثلًا يقال على العرض / .
]و:١[
فيقال إن البياض واحد وكان الواحد مما يقال على البياض وعلى موضوعه.
فإن الواحد حينئذ لا يمتنع أن يقال على الموضوع قول «على»»؛ وليس من
جملة البياض؛ لأن الواحد الذي قيل على البياض هو البياض. فإذن البياض
في موضوعه فذلك الواحد ليس مقولًا عليه حتى يكون من حيث ذلك البياض
واحدًا؛ بل هو من جهة ذو واحد. وإن كان في نفسه واحدًا فهو واحد أخرى
فالواحد يقال على الموضوع في نفسه ويوجد فيه من جهة بياضه؛ إذ ذاك الواحد
الذي هو البياض ليس هو الواحد الذي هو الموضوع؛ بل فيه» وهذا كالجوهر
يقال على الإنسان ويقال على نفسه. والجوهر الذي هو نفسه لا يقال عليه؛
بل موجود فيه. وإن كان كوجود الجزء لا كوجود العرض فبيّّن أنه لا يمتنع
حينئذ أن الصفة مقولة عليه من جهة» ومقولة فيه من جهة. وأما إذا كان الوصف
المقول على العرض خاصًا به فإنه يكون موجودًا في الموضوع لا غير.
وأما إذا قلت النسبة يجعل الطرف الأكبر موجودًا في الأوسطء فالمشهور
فيه أنه تارة يحمل حمل «في» كالبياض في القَقنّسٍء والقَقنّس على قَقنّس ماء
والبياض في قَقَنّس ما؛ وتارة لا يحمل كالجنس في الحيوان: والحيوان على
الإنسان. والجنس لا يحمل على الإنسان. ويجب أن ننظر فيما ذكرناه أن
الجنس لا يحمل على الحيوان الذي هو بعينه مقول على الإنسان فلا يكون
الأوسط واحدًا بعينه» وإنما يجب أن نحفظ وحده الأوسط فإنه إذا كان واحدًا
كان الموجود فيه إذا كان وجوده كليًا كان هو موجودًا في الطرف الأصغر على
خلاف أن لا يكون فيه كليًّاءٍ بل يكون في بعضه. فإنه لا يجب ذلك أصلا.
ثم الأكبر إذا كان على الأوسطء والأوسط على الأصغر غير ذاتي» فالأكبر
أيضًا على الأصغر كالضحاك على كل إنسان؛ والماشي على كل ضحاك
مختار» فالماشي على كل إنسان.وإن كان الطرف الأكبر موجودًا ني الأوسط.
والأوسط موجود في الأصغر فالمشهور فيه أنه ممتنع؛ وذلك لأن العرض لا
يحمل على العرض. فإذا كان الأوسط عرضًا فالأكبر لا يمكن أن يكون عرضًا
في الأوسط فيكون عرضًا في عرض.
وهذا من جملة مالم يجب من حدٌّ ولم يقم عليه برهان: إما أنه ل يجب من
حد العرض فإن العرض يقال إنه الموجود في شيء بهذه الصفة ولم يبين أن ذلك
الشيء هو جوهرًا وعرض. وإما أنه لا برهان عليه فلم يحاولوا هؤلاء إقامته في
علومهم؛ ولا هو أيضًا في نفسه مما يقوم عليه البرهان فإن الحق هو ما يناقضه.
وذلك لأن كثيرًا من الأعراض إنما يوجد في الجواهر بتوسط غيرها من الأعراض
نحو الملابسة فإنها توجد في الجسم بتوسط / السطح. ولا يلزم من كونه موجودًا
في الجسم بتوسط أن يكون موجودًا في السطح أن لا يكون موجودًا في السطح؛
بل يمكن أن يجتمع القولان معًا لكن أحدهما أولء والثاني ثاني» فإن الملابسة
يوجد في السطح أولًا ثم في الجسم. وكذلك الزمان يعرض للحركة أولا ثم
للمتحرك؛ وما يعرض في العرض يكون هو والعرض كلاهما في موضوع العرض
كون الشيء في شيء منه فيكون بالحقيقة الموضوع [«على» والموضوع ل«في» لا
يوجب أحدهما أن يكون هو الموضوع الذي هو الجوهرء فاللون مثلًا مقول على
السواد والبياض وهي أعراض؛ والزمان موجود في الحركة وهو عرض.
وأما الموضوعات التي هي جواهر فأمئلتها ظاهرة وإنها من الموضوعات
ما ينتهي إليه الغير من الأعراض. ثم الشيء إذا حصل في شيء حصولا أوليًا
لا يتميز منه شيء عن الآخر فيما يحصل لصاحبه منه صفة وهيئة؛ فذلك إما
عرض في صاحبه وإما صورة. وإنهما أي العرض والصورة يشتركان في أنهما
في محل لكن محل أحدهما يسمى مادة» ومحل الآخر يسمى موضوعاء وقد
مر الكلام فيهما من قبل.
[ظ]
1
0
[4.".1.] فصل[ في كون الشيء الواحد جوهرًا وعرضًا]
وأما قول من قال «إن الشيء الواحد يكون جوهرًا وعرضًا لما أن الصورة في
موضوعء والموضوع يقال بالاشتراك على ما مر ذكره؛ وعلى المادة؛ بل على
مايعم الموضع والمادة»» فذلك باطل؛ لأنهم لما سمعوا أن فصول الجواهر
جواهر وسمعوا أن فصول الجواهر كيفيات» ولم يعلموا أن فصول الجواهر
إنما سميت بهذا بالاشتراك فظنوا أن الكيفية التي هي المقولة مشتملة على
فصول الجواهر» وكانت هذه الكيفية عرضًا فصارت فصول الجواهر أعراضًا.
وكانت فصول الجواهر عندهم أيضًا جواهر فكان الشيء الواحد يكون عرضًا
وجوهرًا. وأيضًا أن الصورة في حامل الصورة لا كجزء منه فكانت عرضًاء
وكانت في الجوهر المركب جزءًا منه فكانت جوهرًا؛ إذ جزء الجوهر جوهرء
فكان الشيء الواحد جوهرًا وعرضًا. والبياض أيضًا جزء من الأبيض الذي هو
جوهر ولم يكن فيه على نحو وجود العرض في الشيء فهو فيه إذن جوهر» وهو
بعينه في موضوعه عرض؛ إذ هو فيه لا كجزء منه فيكون جوهرًا وعرضًا؛ فهذه
كلها من الظنون الفاسدة والمقايس الباطلة. وكيف لا؟ والمعنى بالجوهر هو
الذي توجد ذاته من غير أن يوجد في شيء البتة» وبالعرض هو الذي لا توجد
ذاته من غير أن يوجد في الشيء البتة. ولو كان كذلك فلا يمكن أن يكون الشيء
الواحد جوهرًا وعرضًاء فإن من المحال أن يكون الشيء مفتقرًا في وجوده إلى
ما يوجد فيه ولا يكون مفتقرًا.
وأماقولهم «إن الصورة في حامل الصورة / لاا كجزء منه فكانت عرضا»»
فنقولإنها لا تكون عرضًا البتة وإلالكانت في موضوع, وذلك ممتنع؛ لأنها
إما في المادة وقد بينا أنها ليست فيها كالشيء في الموضوع. وإما في المركب من
00
المادة وغيرها. وإنها في المركب كجزء منه فلا يكون فيه كالشيء في الموضوع
أيضاء وحينئذ يلزم أن لا يكون لها وجود ني شيء يتوهم أنها فيه كالشيء في
الموضوع. فلا يكون عرضًا إذن؛ بل هي جوهر على الإطلاق.
وأما فصول الجواهر أعني الفصول البسيطة التي لا تحمل على الجواهر
كالنطق وغير ذلك. فإنها أيضًا ليست في شيء من الأشياء نحو العرض في
موضوع لا في النوع فإنه جزءه. ولا في الجنسء» فإن طبيعة الجنس ليست
موضوعة ولا مادة بالحقيقة كما تعلمه في مواضعه. ثم الجنس إن كان له طبيعة
معينة يتصور بالفصل من خارج كان هو كالمادة التي إنما يتقوم بالصورة
بالفعل» وكان الفصل كالصورة فلم يكن عرضًا البتة» ولا من المقولة التي هي
الكيفية؛ بل إذا قيل له كيفية فذلك بالاشتراك؛ إذ الكيفية بما يقال بالاشتراك
على أشياء فتقع في مقولات مختلفة فيسمّى كل قوة وكل مبتدأ فعل. وكل شيء
يخصص شيئًا كيفية» وليست المقولة كمية أو كيفية أو غير ذلك إلا واحدًا من
معاني الاسم المشترك, وذلك لا يكون إلا وأن يكون متقومًا بموضوعه. فإن
الاسم المشترك لا يكون جنسًا البتة.
وقولهم «إن العرض في المركب هو فيه ليس لا كجزء منه.» وكل ما هو ني
شيء ليس لا كجزء منه فليس عرضًا فيه وكل ما ليس عرضًا في شيء فهو
جوهر»» فيه قياس مركب يشتمل على ثلاث مقدمات: أما الأولى وهي قوله
«إن العرض في المركب ليس لا كجزء منه»» فإنها من جملة ما لا نزاع فيه. وأما
الثانية وهي قوله «وكل ما هو في شيء ليس لا كجزء منه فليس عرصًا فيه»؛
فإنها في حيز المنع إذا كان المراد منه أن كل ما هو في المركب بهذه الصفة فذلك
ليس في نفسه عرضًا وهو فيه؛ إذ هو عرض لما مر. وإن كان المراد منه هو أنه
لا يكون فيه على أن ذلك موضوعه وهو فيه في موضوع؛ فذلك مسلم لكنه لا
[؛غظ]
يلزم منه إلا وأن العرض لا يكون في المركب. وأما الثالثة وهي «أن كل ما كان
في شيء؛ وليس عرضًا فيه فهو جوهر فيها» فإنها من جملة ما لا نزاع فيه إذا
كان المراد منه أن كل شيء هو في شيء» وليس في نفسه عرضًا وهو أيضًا فيه
فهو جوهر. فأما إذا كان المراد منه أن كل شيء هو في شيء لا على أنه فيه نحو
العرض في الموضوع بحسب أن يكون بالقياس إلى كونه فيه جوهرًاء فذلك في
حيز المنع. فإنه لا يلزم من عدم كون الشيء عرضًا في الشيء الذي هو فيه فهو
جوهر فيه؛ بل ما لم يكن عرضًا في نفسه فهو جوهر في نفسه إذا لم يكن الجوهر
ما ليس في موضوع هو ذلك المركب أو غيره.
ثم الشيء إذا أضِيف إلى شيء هو فيه كالشيء / في الموضوع فهو عرض
وعرضي أيضًا؛ إما أنه «عرض» فلكونه مفتقرًا في نفسه إلى موضوع؛ وإما أنه
«عرضي» فلكونه أمرًا له بالقياس إلى هذا الموضوع وهو غير مقوم له بالقياس
إليه. وبالجملة فالشيء إذا كان في نفسه غير مفتقر إلى موضوع ما البتة» فالذي
هو فيه إن كان في نفسه مفتقرًا إلى موضوع يكون فيه أي شيء كان ذلك
الموضوع فهو عرضء وإلا فهو جوهر يكون في الغير على ما عرف.
[0.7.1.)] فصل: [في أن الأجناس العالية ليست لها فصول مقومة]
وأما الأجناس العالية فهي التي ليست لها فصول مقومة؛ بل هي منفصلة
بذواتهاء وإلا لكانت لها أجناس فوقهاء وذلك ما ينافي كونها عالية لكن لها
فصول مقسمة. والأنواع السافلة هي التي ليست لها فصول مقسمة البتة وإلا
لكانت لها أنواع تحتها؛ وذلك مما ينافي كونها سافلة لكن لها فصول مقومة
وخواص مقسمة أيضًا. وأما الأجناس والأنواع المتوسطة فهي التي لها فصول
مقومة وفصول مقسمة كذلك كما مر ذكرها في الكليات.
ثم الأجناس العالية لما تبين أمرها بأنه لا يمكن أن تكون لها فصول مقومة
فلا يبعد أن يقع في الأوهام أن الجنس العالي واحد. ولو كان كثيرًا لانحصرت
في جامع يحوج إلى فصل بعده؛ لكن الحق هو أن الأجناس العالية كثيرة.
والمعاني المفردة التي تصلح أن يدل عليها بالألفاط المفردة لا يخلو عن
واحد منها: فإنها إما أن يدل على «جوهر) أو على «كمية» أو على كيفية» أو
على «إضافة» أو على «أين' أو على «متى» أو على (وضع) أو على «جدة)
أو على «أن يفعل» أو على «أن ينفعل». وهذه الأمثلة ليست تدل التسع منها
على المقولة دلالة الاسم؛ بل يدل دلالة المعنى؛ وذلك لأن أبيض مثلًا ليس
اسمًا للكيفية؛ بل اسمًا لشيء هو ذو كيفية وهو الجوهر لكن منه التنبيه على
وجود الكيفية. فإن الأبيض كزيد مثلا أعرف عند التخيل من البياض الذي هو
مجرد الكيفية» والتخيل أسبق إلينا في هذه الأمور من العقل. فإذا خطر ببالك
الابيض» وذلك شيء ذو بياض فيدلك على البياض دلالة المعنى على المعنى
والأمر على الأمرء فالمقولة ليست هي الأبيض؛ بل البياض. وكذلك الكمية
ليست هي شيئًا ذا ثلاثة أذرع مثلًا؛ بل هي نفس طولها.
وعلى هذا في البواقي فإن ما يدل على الجوهر من الألفاظ فذلك يدل على
ذات فقط دلالة الاسم ولا يدل على أمر تنسب إليه الذات لا دلالة الاسم ولا
دلالة المعنى.وأما إذا قلت بياض فإنه يدلك على معنى البياض دلالة الاسمء
وقد يخطر ببالِك الأبيض حينئذ أيضًا. وكذلك الحال في كل واحد من التسعة؛
فالمقولة منهاهي مايدل عليه المقدار والعدد والبياض والأبوة والكون في
المكان كقولك / الاتحاد والاتهام والكون في الزمان كقولك العتاقة والحداثة»
والوضع كقولك القيام والجلوس. وأيضًا ما يدل عليه التسلح وصدور الفعل
بالقطع وقبوله بالانقطاع مادام يقطع.
[؛و]
فز -
ثم المباحث في هذه العشرة كثيرة: منها أن الموجود ليس بجنس للعشرة»
فإن الموجود وإن كان مقولا على هذه العشرة فإنه إنما يتكثر بكثرة المقول؛
وذلك إما بالتواطؤء وإما بالتشكيك أو بالاتفاق الصرف الذي يشتمل التشابه
والاشتراك. وهذه العشرة مما لا يمتنع أن يعقل للموجود فيها معنى واحدء
وكيف يمتنع؟ وقد كان الدليل على اختلاف هذه العشرة في معنى الموجود
أن يقال إن الجوهر موجود بذاته» والعرض ليس كذلك؛ بل هو موجود بغيره.
وإن الجوهر موجود لا يفتقر في وجوهه إلى وجود غيره» والعرض موجود
يفتقر في وجوده إلى وجود غيره» وهذا من جملة ما يوجد لا يشترك بينهما في
شيء وهو لفظ الموجود. فهذا الموجود المستعمل إن كان يدل على معنى
يمتنع فيه الجوهر والعرض ثم يعرفان» فقد جعل معنى يجمعهما وإلا لا
يفارق أحدهما الآخر. والشيء الواحد لا يمتنع أن يكون له معنيان أحدهما
بذاته والآخر بغيره» ولا يكون ذلك فرقا بينه وبين ذاته إلا أن يقال إنه من حيث
له المعنى بذاته غيره من حيث له المعنى الآخر الذي له بغيره. والحق فيه أن
الأشياء تشترك في الوجود بمفهوم محصل عند الذهنء وإنه بين بنفسه لا يمكن
أن يُنكرٌه عاقل. ولولا هذا لما صح قولنا إن الشيء لاايمكن أن يخرج من طَرَّفي
النقيقن:"فإن كل الخد شو طرق التفيسن أدياء كتيرة قلا يكون بالحفيقة طرقا
واحدًا بل الوجود في جميعها معنى واحد في المفهوم: وحيتئلٍ لا يكون لفظ
الوجود واقعًا على هذه العشرة وقوع الاسم المتفق والمتواطئ كذلك. فإن
حال الوجود في هذه العشرة ليست بواحدة؛ بل الوجود لبعضها قبل» ولبعضها
بعد لما أن الجوهر قبل العرض. وكذلك لبعضها أحق ولبعضها ليس بأحق لما
أن الموجود بذاته أحق بالوجود من الموجود بغيره. وأيضًا إنه لبعضها أحكم
ولبعضها ليس بأحكم لما أن وجود القار منها نحو الكمية والكيفية أحكم من
وجود ما ليس بقار كالزمان» فليس إذن وقوع الوجود عليها وقوعًا على درجة
واحدة كوقوع طبائع الأجناس على أنواعها الذي هو بالتواطؤ المحض. ولو
كان كذلك فلا يمكن أن يكون الوجود جنسًا لهذه العشرة» ولأنه لا يكون
جنسا لها.
وإن كان واقعًا بالتواطؤ فإنه لايدل على معنى هو داخل في ماهيات الأشياء؛
بل هو أمرٌ لازمٌ لها. ولهذا ما إذا تصورتٌ معنى المثلّث / فنسبتٌ إليه الشكلية
ونسبتٌ إليه الوجود وجدتٌ الشكلية داخلة في معنى المثلّث حتى يمتنع أن
يفهم أنه مثأث إلا وقد وجب أن يكون قبل ذلك شكلاء ولا يجب مع ذلك
أن يكون موجودًاء فالشكل في الملّث داخل في قوامه حتى يتقوم به في الذهن
والخارج أبدًا.
وأما الموجود فليس كذلك؛ ولذلك يمكن أن يفهم ماهية المثِّث مع الشك
في وجوده حتى يتَبَرهَنَ لك أنه موجود أو ممكن الوجود كما في الشكل الأول
من كتاب أوقليديس [10011065]» وحيتئذ يلزم أن يكون الوجود خارجًا عن
الماهية لازمًا كان أوغير لازم. ولا يستحيل أن يطلب المثلّّتْ موجودًا في
الذهن أو ني الخارج» فهو إذن لا يكون إلا بعلة خارجة على خلاف ما يكون
داخلا في الماهية؛ إذ هو ذاتي» والذاتي للشيء لا يكون له بعلة خارجية؛ وما
يكون بعلة خارجة فلا يكون ذاتيًا. وإن كان قد يكون من العرضي ما لا يكون
حصوله بعلة خارجة عن الماهية؛ بل الماهية موجبة له ومقتضية إياه» وما لا
يكون ذاتيا للشيء فلا يكون جنسًا له ولا يكون ذاتيا لجنسه كذلك؛ فالموجود
إذن ليس بجنس. ثم من الدلائل المشهورة فيه أنه إذا كان جنسًا فلا يخلو
من أن يكون فصله موجودًا أو غير موجود. فإن كان موجودًا فقد وجب أن
يكون الفصل مكان النوع؛ إذ يحمل عليه الجنسء وإن كان غير موجود فكيف
[3غظ]
[*؛و]
تكد لك
يفصل النوع ويقسم جنسه إليه وإلى غيره لكنه لا يكون كما ينبغى» فإن فصول
الجواهر جواهر وهي مع ذلك فصولء وأما كيفية الصورة في هذا فلصناعة
أخرى.
وقد يقال في سلب الجنسية عن الموجود بالطريق الذي مرّ ذكره إن كثيرًا من
الأجناس قد يقع على أنواع مختلفة في التقدم والتأخر نحو الكم. فإنه يقع على
المتصل والمنفصلء والمنفصل أقدمٌ من المتصل. وأيضًا فإن الكم يتوسط
العدد؛ بل العدد بنفسه يقع على الاثنين والثلاثة وغيرهماء وإنها مختلفة في
التقدم والتأخرء والجوهر يقع على الأول والثاني من الجواهر وعلى البسيط
والمركب منهما كذلك لكن الأولى أن يتعرض لهذه الشبهة من بعد.
[1...] فصل:[في أن العرض ليس بجنس للتسعة]
وأما العرض فإنه ليس بجنس للتسعة التي مرّ ذكرهاء ولهم من الدلائل
المشهورة على أنه ليس بجنس: منها أن حد العرض لا يكون منها ولا للتسعة
تناولًا حقيقيّاه فإن قولنا أمس وقبل أمس أمرٌ واحد وموضوعاته كثيرة. فإن
من المحال أن يكون موجودًا في جميعهاء والعرض الواحد بالعدد لا يمكن
أن يكون في موضوعات كثيرة على أنه موجود في كل واحد منها: فإذن ليس
شيء من ذلك في موضوع وهو عرض؛ فهذا من جملة ما لا يلتفت إليه. فإنه
إذا عني بالأمس مثلًا ما يعني بمّتى وهو الكون في الزمان. فإن كل واحد من /
الموضوعات له نسبة خاصة هو مها دون غيره في زمانه؛ فليس كون زيد في زمانه
هو بعينه كون عمرو في ذلك الزمان على أن الكونين واحد بالعدد؛ وإن عني به
الزمان بنفسه فالزمان في الموضوع الذي فيه الحركة؛ وهو موضوع واحد عند
قوم وموضوعات كثيرة عند قوم. ويكون عندهم زمان من الأزمنة متقدمًا وهو
ل إل
الذي يعتير به الأشسياء فيقال إنه في زمان واحد وليس الغرض في هذا الموضع
بيان هذه المذاهب أو بيان صحة البعض منها بل الغرض إبطال قولهم إن حد
العرض لا يتناول الزمان».
ومنها أن حد العرض لا يتناول إلا يزمان الكون في السوق معنى واحدء
ويشترك فيه كثيرون فلا يصلح أن يكون كل واحد منهم موضوعًا له ولا
للجملة ولا لما وصف به إلا الجملة لكن الفساد فيه هو عين الفساد في ذلك.
فإن السوق وإن كان واحدًا لكثيرين بالنسبة إلى المكان الحقيقي لكل واحد
من أهل السوقء والسوق ليس من مقولة الأين؛ بل من مقولة الجوهر. وإن
عنوابه ذلك لم يُمكنهم أن يجعلوا فيه عدة أشياء؛ إذ الأين هو النسبة إلى
السوق ولكل واحد من الذين في السوق نسبة مخصوصة يوافق النسبة الأخرى
بالنوع ويخالفه بالعدد, والمعتبر فيما نحن بصدده هو الواحد بالعدد دون
الواحد بالنوع.
ومنها أن المضاف لا يوجد إلا في موضوعين فلا يكون موجودًا في شيء؛
بل في شيئين» لكنه لا يتم إلا وأن يكون كون الشيء في شيئين مانعًا عن كون
الشيء في كل واحد منهماء فإنه إذا لم يكن مانعًا فلا يكون قادحًا. فإنا لا نقول
إنه في شيء واحد فقطء ألا ترى أن زيدًا أبو بَنيه وأبو هذا؛ وذلك نعم في بعض
الأشسياء قد يكون الوجود ني الكثرة بحيث يمتنع أن يكون في الواحد من تلك
الكثرة. فهناك لا يكون الموجود ني أشياء موجودًا في شيء واحد لكن الفرق
بين الموجود في موضوع من جهة أنه موجود في شيء وبين كون الكل في
الأجزاء بيِّنْ؛ إذ الكل يكون في أشياء على وجه لا يمكن أن يكون في شيء
واحد البتة بخلاف الموجود في موضوع. فإنه يمكن أن يكون في موضوعات
ولحسكره نع للك اق عر يو ضوع نجهاء ولا تمائع ين الجالتيق,
ع ظ]
ومنها أن التسلح معنى لافي موضوع؛ إذ هو في موضوعين وهما السلاح
والمتسلح لكنه لا يكون قادحًا. فإن التسلح حالة يوصف بها المتسلح فيقال
إنه متسلح بتسلح هو وصف له. وإن كانت بالنسبة إلى غير التسلح وليس
يجب أن يكون في ذلك الغير بخلاف الوجود في الشيء؛ فإنه يجب أن يكون
فيه. ففرقٌ بين الوجود في الشيء وبين النسبة إلى الشيء فهذه الهذيانات»
وإنذكانت مسطورة في الكتب / فلا معونة لها فيما نحن فيه. وهو أن
العرض ليس بجنس . وأما قولهم «إنه ليس بجنس»» وذلك لأن العرض
لاايدل على طبيعة البياض والسواد بل غيرهما؛ بل على أن له نسبة إلى ما
هو فيه وعلى أن ذاته يقتضي بهذه النسبة. والجنس يدل على طبيعة الأشياء
وماهياتها في أنفسها لاما يلحقها من النسبة» فهذا قول صحيح يدل على أنه
ليس بجنس. وإنما قلنا: إنه لا يدل على طبيعة البياض والسواد وغيرهماء
وذلك لأن هذا اللفط وهو العرضية إما أن تدل على أن الشيء موجود في
موضوع فيكون دلالته على هذه النسبة» أو تدل على أنه في ذاته بحيث لا
تدل له من موضوعء وهذا أيضًاعرضي. وذلك لأن نسبة هذا المعنى إلى
أكثر الأعراض مثل الكمية والكيفية» والوضع نسبة أمر غير مقوم لماهياتهاء
فإن ماهياتها متصورة مع الشك في ذلك. فلا ندري أنها مفتقرة إلى موضوع
حتى يبرهن علة في صناعة الفلسفة الأولى وحتى أن قومًا جعلوا هذه الأمور
جواهر بنسبة العرض إلى هذه نسبة الموجود إلى ماهيات العشرة من حيث
إنه لا يكون مقومًا للماهية» وكما أن الموجودة لا تكون مقومة لماهية هذه
العشرة. فكذلك العرضية لا تكون مقومة لهذه التسعة» فلذلك لا يوجد في
حد شيء منها أنه عرض.
لل
[1.؟7.] فصل :[ في أنه لا يمكن أن يكون البعض من هذه العشرة داخلاً تحت البعض]
ولايمكن أن يكون البعض من هذه العشرة داخلا تحت البعض. فإنه إذا
كان داخالًا تحت البعض كان داخلا تحت الجنسء وذلك لا يمكن لما مرّ.
فمنهم من قال (إنه يمكن أن يكون البعض منها كان داخلًا تحت بعض».
وذلك لأن الأجناس العالية من العشرة التي مر ذكرها أربعة: «الجوهر)
و«الكمية») و«الكيفية» و«النسبة»؛ إذ النسبة جنس للسبعة الباقية لكنه ف حيز
المنع. فإنها إذا كانت جنسًا لما تحتها كانت تلك النسبة وهي التي تحتها مركبة
في ذاتها؛ وذلك لا يمكن فإن النسبة متحققة بين الأجزاء. فتلك النسبة إن كانت
مركبة كانت بين أجزائها نسبة أخرىء وإنه يفضي إلى المحال متناهية كانت
تلك النسبة إلى البسائط من النسب أو لا متناهية.
ومنهم من قال «إنها أربعة: «الجوهر» و«الكم» و«الكيف» و«المضاف)»ء
وهذه في حيز المنع أيضًا لاستعماله على الفساد الذي مرّ ذكره في ذلك. فمنهم
من جعل الستة في جنس خامس إذا عد الأربعة» وللخامس الأطراف التي
تأخذ من الكيفية شيئّاء وبطلان هذا المذهب وما هو بمثله لا يخفى عليك بعد
الاطلاع على رسوم هذه العشرة وخواصها فيتضح لك أخها متباينة لا يمكن
أن يكون البعض منها داخلًا في البعض. وإن المضاف لا يكون شاملا للسبعة
الباقية على الخصوص؛ إذ الحق في باب المضاف أن المضاف الحقيقي لا
يحمل على ثشيء من المقولات حمل الجنس. ولكن يوجد في كل / واحد
منها بأن يعرض له فيكون له نسبة إلى شيء يصير بها مضافًا إليه من غير أن
يصير المضاف جنسّا له. ولاايظن أن الشيء من حيث إن له شيئًا أو في شيء
أو مع شيء مضاف بل بأن يأخذه بعدد ذلك من حيث له ذلك؛؟ فيعرض له أن
[:و]
د 15 -
تكون ماهيته بهذا الاعتبار مقولة بالقياس إلى غيره. فإنه كون زيد في الدار هو
النسبة التي هو بها أين» وهذه النسبة ليست إضافة بل عيئا. ثم باعتبار التكرر
وحدٌ الموقوف. فالأين يعرض له من حيث هو ذو أين أن يصير مقول الماهية
بالقياس إلى ما هو فيه لا من حيث هو أين فقط؛ بل من حيث إنه محويٌّ وذلك
حاويه تعرض له الإضافة. فليس كون الشيء في المكان الذي هو نسبة طرف
واحد هو نفس كون ماهية مقولة بالقياس إلى غيره؛ بل موضوع., لذلك من
حيث تصير النسبة شاملة لطرفي الحاوي والمحويء وهذا إنما يتضح لك في
باب المضاف.
وأما قولهم «إن الأطراف التي تأخذ من الكمية شيئا»» يشبه أن يكون المعنى
بهذا مقولة أن يفعل وأن ينفعل والوضع؛ إذ الكيفية هي التي تسوق إليه الفعل
والانفعال» والوضع أيضًا لما أنه يلزم الشكل أو يلزمه الشكل. والأطراف هي
نسبة الفاعل إلى الفعل ونسبة المنفعل إلى الانفعال ونسبة الوضع إلى الشكل
كما هو المسطور في البعض من الكتب لكنه لا يلزم أن يكون كذلك. ولو كان
كذلك فلفظة الأطراف لا تدل في هذا الموضع على معنى محصلء والأخذ من
الكيفية شيئًا هو لفظ متشابه فلا يفهم منه ما يصلح أن يحكم عليه بكذا.
ثم من المعلوم أن الشيء لا يكون متصفًا بصفة الجنسية إلا وأن يكون الغير
الذي هو جنسه داخلًا فيه بالذات». فإنه إذا كان داخلا فيه بالعرض فلا يكون
هو جنسّاء ولايكون ذلك نوعا كذلك. وتَّحنّ لا نجد من الأطراف ما يكون
غيره داخلا فيه بالذات فلا يمكثنا أن نحكم بجنسية تلك الأطراف. اللهم إلا
أن يقال المعنى من الأطراف التي تأخذ من الكيفية شيئًا هو هذا الأمر. وحينئذ
ننظرٌ في ذلك الأمر أنه هل يصلح للجنسية أم لا؟ بل الحق أنه لا يصلح وإلا لا
تكون الأجناس العالية عشرة.
لال 0
والمفهوم عند الجمهور أنها عشرة؛ إذ الذي يكون منها إما أن يكون قائمًا
بذاته وهو الجوهرء أو لا يكون قائمًا بذاته بل بالغير وهو العرض. والعرض
لايخلو من أن يحصل من صدقه صدق القسمة وهو الكمية؛ أو لايحصل»
وإنه لا يخلو من أن لا يحصل من صدقه صدق النسبة وهو الكيفية» أو يحصل
وهو النسبة. والنسبة إما أن تكون مكررة وهي الإضافة أو لا تكون. وإنها إما
من جهة المكان وهي الأينْ» أو الزمان وهي المتىء أو الإحاطة وهي الجدة»
أو الهيئة / الحاصلة للجسم وهي الوضع؛ أو الفاعلية وهي أن يفعل؛ أو [4؛ظ]
القابلية وهي أن ينفعل.
وأماقول من قال (إن الانفعال هو الكيفية ليس إلا؛ إذ التسخن ليس غير
السخونة بل هو عينها»» فذلك باطل؛ إذ التسخن وهو السلوك إلى السخونة
مبيئة غير قارة» والسخونة هيئة قارة. وكذلك قول من يقول (إن الحركة جنس
لأن يفعل وأن ينفعل»؛ إذ هو باطل أيضًا لما أن الحركة غير موصوف بها
الفاعل وإنها ليست تفعل أيضًا على ما عرف في العلم الطبيعي.
[8.7.1.]فصل:[في مايكون في الأوهام من الأمورالمباينة لهذه العشرة]
وما يكون في الأوهام من الأمور المباينة لهذه العشرة» فذلك كالوحدة التي
هي مبدأ العدد والنقطة التي هي مبدأ بوجه ما للمقاديرء وأيضًا مِثل الهيولى
والصورة؛ وأيضًا مثل الأعدام كالعمى والجهل وما أشبه ذلك. فمنهم من أورد
في هذا الباب أمثلة جزئية» نحو الشمال والجنوب والغداء والعشاء؛ فنقول إنه
ليس كل وجود الأشياء لاا يدخل في المقولات رمز”" في أن المقولات عشرة؛
وليس يجب في بادي الرأي أن يكون لكل ذات موجودة ما يشاركه في الذات
. ريا ١ مفترض. وصورنه: )١(
[1:5و]
موجودًا حتى تكون تلك الذات موجودة» فليس يجب أن يكون لكل شيء نوع
مقول على كثيرين بالفعل. ولو كان لكل شيء نوع مقول على كثيرين بالعدد.
لم يجب أن يكون مع ذلك النوع نوع آخر مشارك له في ماهية مشتركة حتى
يكون هناك جنس . فلا يمتنع أن تكون أمور مفردة لا مشارك لها في نوعهاء
وأنواع هي أنواع بالقياس إلى ما تحتها ولا قياس لها إلى ما فوقهاء فإن كانت
أشخاص مفردة لا أنواع لها البتة ولا أجناس على الشرط المذكورة» وأنواع لا
أجناس لها كذلك لم يكن شيء من ذلك داخلا في مقولة من هذه المقولات.
وكان حقا ما قيل إن المقولات هي هذه العشرة؛ إذ الخارج عنها ليس بمقولة
في نفسه ولافي مقولة غيرهاء فلو كانت تلك الأشياء خارجة عن المقولات
فذلك لا يقدح في كونها عشرة» إلا وأن يصح أن لتلك الأشياء أجناسًا خارجة
عن العشرة.
وبعدٌ فإن من الأجوبة المشهورة عنها ما نقل عن البعض منهم أن هذه
الأشياء خارجة عن العشرة وخصوصًا ما كان منها يجري مجرى المبادئ
كالوحدة والنقطة والهيولى والصورٌ؛ إذ المبادئ لاايدخل في شيء من
المقولات لما أنبا هي المبادئ لها؛ ولو دخلت فيها لكانت هي مبادئ
لأنفسها. ومنهم لا يسلم خروج المبادئ عن المقولات؛ بل بجميع المبدأ
أووذا المبدأً في مقولة واحدة» ونقول إن الوحدة من جملة الكم والواحد في
العدد. والعدد كم» وكذلك النقطة في الخط والخط كم. وأما الأعدام فملكاتها
من المقولات كالعّمى من الكيف والسكون من أن ينفعل» وطبائعه / من
المختلفين يجعلون للشيء الواحد مقولات كثيرة؛ فيقولون مثْلًا إن النقطة
من حيث هي طرف الخط من المضاف» ومن حيث هي هيئة ما من الكيف؛
وإن الشمال من حيث هو جسم من الجوهره ومن حيث هو متحرك من أن
ا لك إز بجي 0
# للإف1
سسا 2/9
ينفعلء ومن حيث هو مختص بأحد النقطتين من الأينء والتعدي من حيث
هو في زمان مخصوص من متى.
فعلينا أن نتأمل فيما ذهبوا إليه فنقول: أما قولهم ني الأول «إن هذه المبادئ
مبادئ للمقولة بأسرها فلا يكون من المقولة». فذلك باطل؛ إذ الوحدة لا
يكون مبدءًا للكمية بأسرها بل للمنفصلء والنقطة أيضًا لا تكون مبدءًا للكمية
بأسرها بل للمتصلء وليس حال النقطة كالوحدة. فإن الوحدة مبدأ للعدد على
أنها علة ومبدأ على أنبا طرفء وليست النقطة كذلكء فإنها ليست علة للمقدار
البتة؛ بل هي مبدأ على أنها طرفء ومن زعم أنها علة للخط فذلك بمعزل عن
الحقائق. ومع ذلك فإنهما إذا كانتا مبدأين لم تكن نفس كونهما مبدأين يوجب
أن لا يكونا من الكم حتى يكون الكم أعم من المتصل والمنفصلء وإنهما من
المبادئ المتصفة بصفة العلية للمتصل والمنفصل. فلو كانت الكمية منحصرة
في المتصل والمنفصل فقد كانتا أي النقطة والوحدة مبدأين للكمية بأسرها
وإلا فلاء وهذا على الحقيقة يعرف عند تعريف الكمية وتحقيقها من بعد.
وأما الجوهر فقد مر من قبل أنه هو الموجود لا في موضوع وهذا الرسم
يكون مقولا على الهيولى والصورة قولا ذاتيّا فتكونا داخلتين إذن في مقولة
الجوهرء وهما مبدئان لبعض ما يقال عليه المقولة وهو الأجسام الطبيعية»
فليس كون الشيء مبدءًا مانعًال"» عن أن يشارك ما هو له مبدءًا في المقولة. ولو
كانت النقطة يمتنع أن تشارك المقادير في الجنس إلا على الذي هو الكم لكونها
مبدأ لكان الخط أيضًا يمتنع أن يشارك السطح والجسم في الجنس الأقرب؛
)١( النسخة: مانع. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
ظ]
وهو المقدار. وكذلك كانت العشرة يمتنع أن تشارك الماثة في الجنس الأقرب؛
وهو العدد فإن العشرة من المائة كالواحد من العشرة.
ثم لقائل أن يقول قد بيتتم من قبل أن الموجود ليس بجنس لما أن وقوعه
على ما تحته من المقولات يتقدم ويتأخر. وإنه مما ينافي كون الجوهر جنسَا
للهيولى والصورة والجسم؛ وقد كان كل واحد من الهيولى والصورة أقدم
بالطبع من الجسم فليس قول الجوهر عليها بالسوية بل يتقدم ويتأخر. وقد
يعرض هذا في الغير أيضًا. فإن البعض من الكميات قبل بعض كالخط. فإنه
قبل السطح والثلاثة قبل الأربعة» وعسى أن / يكون الأمر كذلك في أنواع
أخرى من المقولات. فنقول إن التقدم والتأخر في جزئيات يشتملها معنى
واحد لا يخلو من أن يكونا في المفهوم لها من ذلك المعنى أو في الغير كمفهوم
النوع أو الجنس: أما الأول فذلك مثل تقدم الجوهر على العرض. وأما الثاني
فمثل تقدم الإنسان الذي هو الأب على الذي هو الابن» فإن حد الإنسان من
حيث هو حد لهما بالسوية» وإن كان وجود الإنسانية للأب قبل بالزمان إلا في
أنها إنسانية بل في أنها موجودة. وبالجملة فما يجعل الابن إنسانًا فذلك لماهية
إنسان فإن من المحال أن لا يكون الابن إنسانًا؛ فلذلك لا علة له في أنه إنسان
بخلاف كونه موجودًا فإنه لا بعلة لا محالة» ومن حق الجنس أن يقال على
أنواعه بالسوية. وأما الثالث فذلك ليس يمتنع؛ ولا مانع من التشابه في الشركة»
ولذلك لا يباين الأبٌ الابن في مقولة الجوهر. وكذلك الحال في نسبة الهيولى
والصورة إلى الجسم؛ فإن الجسم لذاته جوهر لا لسبب ما لكنه في وجوده
محتاج إلى أسباب» فجوهرية الشيء في أنها جوهرية لا تكون علة لجوهرية
شيء آخر حتى يكون الجسم لجوهرية المادة والصورة جوهرّاء لست أقول
لمي
جوهرًا موجودًا. وكذلك الثنائية والثلاثية في كو :هما" عددًا؛ بل كل واحد من
المثالين علة لما بعده في الوجود. فقد يكون وجود الشيء علة لوجود شيء
آخرء ولذلك لا يكون الموجود جنسًا؛ إذ معناه بوجوده الجوهر ثم بتوسطه
للعرض. فيتبين إذن أن تقدم الثلاثة على الأربعة» إنما هو في الوجود وهو غير
معنى العددء وكذلك تقدم الهيولى والصورة على الجسم في الوجود وهو غير
معنى الجوهرية. فبمعنى المقولة إذن إنما يتقدم الأنواع ويتأخر عنها لا لنفسه؛
بل لمعنى يضاف إليه فيه التقديم والتأخير وهو الوجود. فهذا أصل نافع في
معرفة الفرق بين تقدم أنواع المقولة بعضها على بعسض؛ وبين تقدم أصناف
الموجود وما يجري مجراه بعضها على بعض.
وأما قولهم «إن الوحدة في العدد, والعدد من الكم؛ فالوحدة من الكم»
فذلك باطل؛ إذ ليس كل شيء يوجد في مقولة فهو منها وإلا فالأعراض كلها
جواهر بل إذا كانت الوحدة موجودة في العدد وجود النوع في الجنس. ثم فإن
العدد نوع من الكم يجب أن تكون الوحدة من مقولة الكم, وأما حال العدم
فالعدم يقال على الضد وعلى غيره من الأعدام أيضًا؛ فالأعدام التي هي عبارة
عن الأضداد أنها تشارك المقولات. وأما الأعدام الحقيقية فليست ذواتا بل
أعدام ذوات»؛ والمقولات هي مقولات ذوات وأمور وجودية, والأعدام لا
خصة لها من الوجود وإنما وجودها في موضوعها وجود بالعرضء فلو دخلت
في مقولة دخلت بالعرضء وذلك لا يكون دخول النوع في المقولة؛ إذ النوع
يدخل في جنسه بالذات.
وأما قولهم / في الشمال والجنوب والتغدي والتعشيء فينبغي أن تعلم
أولًا أن ظنهم بأن الشيء الواحد يدخل في مقولات شتى ظن فاسد. وذلك لأن
)١( النسخة: كونها. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
[:و]
ل
لكل شيء ذاتا واحدة. وإن كانت له أعراض كثيرة فلا يمكن أن تكون الذات
الواحدة من حيث هي تلك الذات تدخل في مقولة ما وفي مقولة أخرى؛ لأنها إن
تقومت في ذاتها بأخها جوهر لا يمكن أن تتقوم بأنها ليست بجوهر. فإن دخلت
في مقولة بالذات وفي الأخرى بالعرض فذلك لا يكون دخول النوع في الجنس.
ومن الغلط في هذا الباب أن يقال إن الجسم مثلًا حقيقة ذات؛ وبما هو
أبيض حقيقة ليست هي حقيقة ذات الجسم؛ فيجب أن يكون للأبيض باعتبار
هذا الجزء وهو الجسم مقولة:» وباعتبار أنه هو أبيض مقولة. وهذا إنما يندفع
بوجوه ثلاثة: أحدها أنه ليس كل معنى اقترن بمعنى يوجب أن يجعل له ذاتا
متحدة تصلح أن يكون واقعًا في جنسء وإلا لكان الإنسان مع البياض ذانًا
متحدة وهي كلية؛ ولكان الجوهر مع كل مقولة مقولة يحدث غير المقولات
الأخرى؛ وذلك محال. والثاني إذا فرضنا أن مجموع جوهر وكيفية يستحق
أن يكون واقعًا في مقولة فليمس بصحيح ما قالوا إن الأبيض من حيث هو ذو
بياض من مقولة الكيف؛ إذ الكيف إن عني به أنه ذو كيف فليس البياض فيه»
وإن عني به الكيفية فليس الأبيض فيه؛ إذ هو المتكيف لا الكيفية. والثالث أن
المتكيف وإن كان له من حيث هو المتكيف حقيقة متحدة فلا يحتاج إلى أن
يقع في غير مقولة الجوهر؛ بل من اللوازم أن يقع في مقولة الجوهر إن كان يقع
في مقولة» وإلا لا ايكون قابلا لرسم الجوهرء وإنه قابل لما أنه هو الموجود
لافي موضوع. فلا يمتنع أن يكون جزء الشيء يدخل في المقولة التي يدخل
فيها الشيء» وبالعكس.ء ولا يمتنع أن لايكون لكل شيء جنس ومقولة بل
لما يكون له وجود متحد نوعي يشاركه في بعض ذاتياته شيء آخر. ولا يظن أن
الاجتماع بين الشيئين بما يوجب الاتحاد بينهما حتى يحدث منهما الواحد؛
بل إنما يوجبه شرط زائد على ذلك الاجتماع» وذلك يعرف في صناعة أخرى.
ومما يجب أن يقال في هذا الموضع إن كل واحدة من مقولات الأعراض
قديقال مفردًا نحو الكمية» وقد يقال مؤلفًا وتأليفه على وجهين: أحدهما
مع الجوهر كتأليف جوهر ولون أو جوهر ومقداره والآخر مطلقًا غير معين
الموضوع وهو المفهوم من الأسماء المشتقة كقولنا أبيض. فإن المفهوم منه
شيء ذو بياض ولا ندري أنه جوهر أو عرضء والجنس بالحقيقة هو الأول
وذلك يعرف من بعد إن شاء الله تعالى.
[1... فصل :[ في النظر في تصحيح العدد للأجناس العالية ]
وأما النظر في تصحيح العدد للأجناس العالية» فذلك من / اللوازم أيضًاء
والطريق في تصحيح ذلك مما يحوج إلى أنحاء ثلاثة من النظر: أحدها أن يُبين
أنه لا واحد من هذه المقولات. إلا ويقال على ما تحته قول الجنس. وهذا مما
يحوج إلى أن يُبين أن حملها على ما تحتها ليس على سبيل الاتفاق في الاسم»
وليس على سبيل معنى واحد يختلف بالتقدم والتأخر؛ بل على سبيل التشكيك
كما مرّ من قبل. فلو تحقق أن حمل المقولة على أنواعها حمل بمعنى واحد
مقوم لماهية تلك الأنواع كان كل واحد منها جنسّا بالحقيقة لما جعل نوعا
له. ولم تكن نسبة واحد منها إلى ما جعل نوعًا له نسبة العرض إلى التسعة أو
نسبة الموجود إلى العشرة أو نسبة النسبة إلى عدة منها كالأين والمتى والجدة
والفعل والانفعال؛ فإنه إذا كانت الكيفية مثلًا ليست تقع على الأشياء التي
جعلت أنواعا لها على شرائط وقوع الجنس ولكنها كانت تقع عليها على سبيل
اللوازم. وإن كانت بمعنى واحد لم يكن جنسًا لما تحتها؛ بل إن كان حمل ما
تحتها على ما هو الأخص منه حمل مقوم صار كل واحد مما تحتها بالحقيقة
هو الجنس الأعلى. وكان مثا الجنس الواحد منها هو الذي يسمى كيفية
انفعالية وانفعالات» والجنس الآخر مثلا الملكات والحلات. فكانت الكيفية
[ظ]
[لاءوا]
1 لبخ اكوا نز يا
0
1ك حت
سر يم
الأجناس التى هى بالحقيقة أجناس عالية فوق العدد المذكور. وهذا من جملة
ما أشار إليه الشيخ في الشفاء وقال: «هو شيء لم يشتغل أحدٌ من السلف)”".
والثاني أن يُبين أن لا جنس خارج هذه العشرة لقسمة الموجود إلى أن تتتهى
القسمة المحصلة إلى هذه وإن سومح في أمر التقديم للذات؛ وهذا أيضًا من
أنه لم يوجد منهم من الوجوه الدالة على أن الأجناس العالية منحصرة في هذه
العشرة غير القسمة وجه يعتد به.
والقسمة المشهورة هي التي تعرض لها بعضهم أن الجوهر واحد من
المقولات مسن غير شك. فإذا قسمنا الأعراض إلى التسعة لاغير كانت
الأجناس العالية عشرة. فيقال إن العرض [أ] إما أن يكون مفتقرًا في موضوعه
غير وارد عليه لسبب من خارجء ولا يكون محتاجًا إلى أن ينس ب إلى ذلك
الخارجء وهو أقسام ثلاثة: (كمية) واكيفية) وااوضع)»» [ب] وإما أن يكون
واردًا عليه من خارج بحسب لا يكون له فيه حاجة إلى أمر ينبعث من نفسه؛ بل
بكيفية وجود أمر خارج يستند إليه» وهو أقسام ثلاثة: «الأين) و«متى» والها؛
[ت] وإما أن يكون هناك أمر إنما يتم بينه وبين أمر خارج وليس من خارج
فقط. وهو أقسام ثلاثة: «المضاف» / و«الفعل» و«الانفعال».
فهذاما قالوه على سبيل التقريب الغير القريب ويمكن أن يرام فيه وجوه
أخرى غير أن الاشتغال بذلك اشتغال بما لا يعنيه على الخصوص فيما نحن
فيه. فأما ما يكون من اللوازم ذكره في هذا الموضع فذلك أن يقال إن الألفاظ
)١( كتاب المقولات من كتاب الشفاء لابن سيناء ص8/ا.
العشرة» ومعانيها هي التي تكون أحرى لما يؤلف. وليس كل لفظ مؤلف
بحسب المسموع يكون لفظًا مؤلمًا بحسب استعمال أهل المنطق. ألا ترى
تأبط شرَّاء وأمثال هذا مؤلف بحسب اللغة؟ ولا يعد من مؤلفات بحسب
المنطق, وربما كان اللفظ بحسب اللغة غير مؤلف. وبحسب المنطق مؤلف
كما مرّ ذكره من قبل أن قولنا أمشي ونمشي وتمشي من المؤلفات؛ فإن همزة
أمشي ونون نمشي وتاء تمشي كلها تدل على تعيين للموضوع دلالة لفظ مفرد
على معنى مفرد: وذلك زيادة دلالة بالكلمة. وأما يعيش بالياء فإنه ليس في
عداد المؤلفات؛ لأن الياء فيه تدل على نسبة إلى موضوع غير معين فقط.
فليس فيه إلا مجرد الدلالة التي للكلمة وهي الدلالة على موضوع غير معين؛
فهذه العشرة هي التي تؤخذ منها أجزاء الألفاظ المؤلفة تسمّى أقوالاء وبعض
ما يؤلف من معاني هذه يكون قصة وخبراء وبعض ذلك ليس قصة وخبر نحو
الحدٌ مثلا. فإنه يؤلف من ألفاظ يأتي بعضها أثرٌ بعض على سبيل زيادة تعريف
أو تخصيص للمعنى المتقدم على أنه هو نحو قولك الحيوان الناطقء فإن ذلك
كقولك الحيوان الذي هو الناطق. وهذه الألفاظ المفردة فإنها لا تدل على
معنى صادق ولا كاذب, ولا معانيها في النفس تكون صدقًا ولا كذبًا؛ الصدق
والكذب الذي في المعاني» بل إذا ألفت هذه الألفاظ على وجه مخصوص
دلت على معنى صادق أو كاذب. ومعانيها إذا ألفت في الذهن كانت صادقة
إن كانت مطابقة للوجود. أو كاذبة إن لم يكن''' مطابقة» وبالجملة فهذه وإن
لم يكن صادقة أو كاذبة فهي أجزاء الصادقة والكاذبة. فكما أن المفردات
اللفظية مواد المركبات اللفظية فالمفردات المعنوية مواد المعاني المركبة على
ماعرف.
)١( النسخة: إن لم يمكن. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
[7 ظ]
].٠٠..1[ فصل : [ في الجوهر]
أما لفظة الجوهر فزعم قوم أنه إن أريد إطلاقها على الأجسام وحدها أمكن
أن يقال عليها بالتواطؤ قولا جنسيّاء فأما إذا أريدَ إطلاقها على ماهو الأعم
منها فذلك إنما يقال بالاتفاق والتشكيك قول الوجود. وذلك لأن الهيولى
والصورة أقدم في معنى الجوهرية من المركب والمفارق الذي هو سبب
وجودهما وسبب قوام أحدهما بالأخرى؛ وهو أقدم من جميع ذلك. وإن
المبادئ لا تقع مع ذوات المبادئ في مقولة واحدة. ومع ذلك فقد اعترفوا /
بأن كونها موجودة لا في موضوع أمر يشترك فيها جميعهاء وإن كان الموجود
لا في موضوع لبعضها قبل بعض. وقالوا إن الوجود إذا كان يقال على هذه
الجملة بالتقدم والتأخر بلحوق لاني موضوع به من بعدء وهو معنى سلبي
ليس يجعل الوجود فيها على مرتبة واحدة.
فنقولإن من هذه الجهات لا يلزم أن لا يكون الجوهر جنسّاء وكيف
والأجسام المشتركة في جنس الجسم ليست في مرتبة بل بعضها أقدم. وأما
حديث الموجود في رسم الجوهر ففيه من الكلام: فإن قولنا إن الجوهر هو
الموجود لا في موضوع ليس يُعنى بالموجود فيه الموجود من حيث هو
الموجود وإلا لا يمكن أن تكون الكليات جواهرء وإنها من جملة ما لا وجود
لها في الأعيان البتة» وأما وجودها في النفس فكوجود شيء في موضوع. وإن
عني بالموجود هو الموج ود في الأعيإن كان الأمر بالحقيقة على ما يذهبون
إليه؛ وكان بعضها قبل بعض فيه بل يعنون بالموجود لا في موضوع المعنى
الذي يلزمه في الأعيان إذا وجد أن يكون وجوده لافي موضوع مثل مايقال
ضاحك أي من بيانه عند العجب أن يضحك. ولو تأملتٌ في زيد إذا غاب عنك
فقدظهر عليك مايكون معنى الجوهر وما لا يكون: فإنك تعلم أنه ماهية
إذا كانت موجودة في الأعيان كانت لا في موضوع. وتعلم أن هذا المعنى هو
المقوم الأول لحقيقته كما تعلم أنه جوهر, ولا تعلم هو موجود في الأعيان
بالفعل لا في موضوع بل ربما كان عندك معدومًا. فقد بان أن الوجود بالفعل
في الأعيان لا في موضوع ليس مقومًا لماهية زيد ولا لشيء من الجوهر بل هو
أمر يلحق لحوق الوجود الذي هو لاحق لماهية الأشياء؛ فليس هذا جنسًا بل
الأول. ولذلك إذا كان شيء ماهيته هي الوجود وكان منزهًا عن الموضوع لم
يكن في جنس ولا يشارك الجوهر بمعنى أنه شيء يلحقه الوجود إذا لحق بهذه
الصفة بل لا يوجد أمر مقوم لذلك الشيء ولنوعيات الجواهر بالشركة. فإن ما
هو ذاتي لذلك الشيء فنظيره عرضي لهذه كالوجود الحاصل كيف كان. وما
هو ذاتي لهذه النوعيات فذلك غير مقول على ذلك الشيء فإنه ليس هناك ماهية
غير الوجود. فقد ظهر حقيقة وصف الجوهر بصفة أنه موجود لافي موضوع
وإن كونه بهذه الصفة أمر لا تقدم فيه ولا تأخر ولولا أن حقيقة الجوهرية
التي أوضحناها لا تقدم فيها ولا تأخر. فلا يمكنك أن تقول إن الصورة في
نفسها هي ماهية إذا وجدت في الأعيان لم يفتقر إلى موضوع؛ وإن هذه الحقيقة
للمركب في أنها ببذه الصفة متعلقة فتكون الصورة على هذه الصفة فإذن هذا
غير موجب أن لا يكون الجوهر جنسّاء وهذا هو معنى ذات الجوهر.
ثم الجوهر / إما بسيط وإما مركب؛ والبسيط هو الذي لا يركب من أشياء
كل واحد منها جوهر نحو المادة والصورة: والمركب ما يركب من أئسياء
كل واحد منها جوهر. والبسيط إما أن يكون داخلًا في تقويم المركب وإما
أن لا يكون؛ والداخل فيه إما هو الداخل كالخشب في الكرسي وهو المادة»
أو كشكل الكرسي في الوجود وهو الصورة. والمادة هي ما لا يكون باعتباره
1غو]
لوع# ل س فلإفظق 0
وحده للمركب وجود بالفعل بل بالقوة» والصورة هي ما بها يصير المركب
هو ماهو بالفعل؛ وجميع ذلك إما أن يوجد كليّاء وإما أن يوجد جزئيًا. ولما
كان المعنى بالجوهر هو الشيء الذي من حق وجود الماهية له في الأعيان أن
تكون لا في موضوع وجب أن تكون ماهية الإنسان بحقيقتها جوهرّاء فالإنسان
مشلا إنما هو جوهر؛ لأنه إنسان لا لأنه موجود في الأعيان نحوًا من الوجود.
وإنه إذا كان جوهرًا؛ لأنه إنسان مما لحقه من بعد؛ فذلك أمر يلحق جوهرًا.
ولواحق الجوهر لوازم وأعراض لا تبطل معها جوهريته» فالأشحاص إذن
في الأعيان جواهر؛ فما يكون من المعقولات الكلية فذلك أيضًا جوهر وإلا
لما صح عليه أنه ماهية حقها في الوجود أن لا يكون في الموضوع؛ والمشارك
للجوهر بماهية جوهر لا محالة. ولذلك فإن حد النوع من حيث هو طبيعة
وحد للجنس أيضًا من حيث هو طبيعة ومحمولان على الأشخاص. فهي إذن
جواهر؛ وما يشاركها في حدها فكذلك. ولو كانت جوهريتها لما أنها موجودة
في الأعيان فكيفيته بالأعراض لكانت جوهرية الأمور عارضة لماهيتها؛ إذ
صح أن الوجود عارض في هذه الماهيات ولكانت العوارض تجعل ما ليس في
نفسه بجوهر جوهرًا فيكون شيء عرض له إن كان جوهراء فتكون الجوهرية
عارضة لشيء؛ وذلك محال فكليات الجواهر جواهر في ماهياتها.
].١.5.1[ فصل:[ في مراتب الجواهر]
وأما الجواهر فلها مراتب من حيث إنها هي الأولى والثانية والثالثة؛ وذلك
لأن الأول ني الأمور المشتركة في طبيعة واحدة قد يكون على وجهين: إما
أن يكون أولَا في ذلك المعنى بعينه كما أن الجوهر أول في الوجود بالقياس
إلى العرضء وإما أن لا يكون أولا في ذلك المعنى ولا آخمرًا أيضًا ولكن
يكون أولَا بوجه آخرء فالجواهر الشخصية ليست أولا في حقيقة الجوهرية
لط
وإن كانت أولى بالجوهرية. وفرق بين الأول والأولى فليس كل ما هو أولى
الشيء فهو أوله بل قد يكون أولى به إذا كان لواحق الشيء. وكمالاته يكون
له أكثر مما لغيره أو أقدم له في الوجود بما لغيره. والشخصيات ليست أولا في
حقيقة الجوهرية؛ إذ تلك الحقيقة للماهية لكنها هي الأولى بالجوهرية لما
أنما أول من جهة الوجود ومن جهة ما يكون باعتباره الجوهر جوهرًا؛ وهو
الحصول في الأعيان لا في موضوع؛ / ومن جهة الكمال والفضيلة أيضًا. ومن
جهة السبق إلى التسمية أما من جهة الوجود فإن الجواهر الكلية من حيث هي
كلية بالفعل فهي إما مقولة بالقياس إلى الجزئيات؛ أو باعتبار النسبة إليها. أو
بأن وجودها ذلك أن يكون مقولة بوجه ما على موضوعات؛ فلا بد لها من
الموضوعات. والشخص لايحتاج في أن يكون شخصًا أي غير مقول معناه
قولا وجوديًا أو وهميًا على كثرته إلى أن يكون شيء آخر مقولًا عليه وعلى
غيره وإلا لكان من شرط كل شخص أن يكون معه غيره. ولما كان كل شخص
غنيّا في تقرر وجوده عن صاحبه فهو غني عن الكليء فإن قلت إن الكلي كما
أنه كلي بالقياس إلى الجزئي كذلك الجزئي جزئي بالقياس إلى الكليء وكما
أن ماهية الجزئي من حيث هي لا تتعلق بالكلي بل من حيث هو جزئي» كذلك
ماهية الكلي لا نتعلق من حيث هي بل تتعلق من حيث هو هو كلي. فنقول
لاكلام ني الكلي والجزئي من حيث هما متضايفان بل يعني بالكلي ما يكون
مقولًا على كثيرين وبالجزئي ما لا يكون كذلك بل واحد بالعدد كزيد وعمروء
وإنه لا يقال الكلي مقابلة المضاف فلا يتعلق وجوده إذن بطبيعة الكلي.
ثم لقائل أن يقول كما أن الشخص بعينه لا يتعلق وجوده بأن يكون الكلي
موجوداء فالكلي أيضًا لا يتعلق بالشخص بعينه. لكنا نقول المعنى بالشخص
هو الطبيعة الشخصية على الإطلاق لآ هو الشخص بعينه. ولا يتعلق لتلك
[:ظ]
[9:و]
ابلس ه08
الطبيعة في الوجود بوجود الطبيعة الكلية من حيث هي كلية» وأما الطبيعة
الكلية فهي متعلقة بشخص ما لا محالة. وبالجملة فالكلام في ماهية الجوهر
من حيث هي كلية لاامن حيث هي ماهية» والمنطقي ينظر في الأشياء من حيث
هي كلية. وأما التقدم باعتبار الجوهرية وهي أنها ماهية من شأنها إذا وجدت
أن لا تحتاج إلى موضوع, والجواهر الأولى مبذه الصفة على خلاف الجواهر
الكلية. وأما التقدم بالكمال والفضيلة فقد قال قوم: «إنها إذا كانت موضوعات
وأصولَا لغيرها كانت هي أفضل لكنه لايتم إلا وأن يكون الأصل يجب أن
يكون أفضل والموضوع كذلك»» وفيه من الكلام بل ربما كان ذو الأصل
الذي له الأصل وفضيلته أفضلٌ من الأصل. وأما السبق إلى التسمية فلأن
أول شيء عرف أنه موجود لا في موضوع فهو الأشخاص الجزئية» ويالحري
أن يكون سابقة إذا كانت موضوعات لكلياتها على سبيل ١على» والأعراض
على سبيل «في)» فكان كل شيء وجوده إما أن يكون مقولًا عليها أو موجودًا
فيها. والجواهر الكلية وإن كانت ثانية فإن لها فيما بينها تفاوتًا فالنوع منها
أولى بالجوهرية من الجنس. ألا ترى أنك إذا سألت عن زيد «ما هو؟) فقلتٌ
الإنسان» / كان أتم من جوابك «أنه حيوان». وكما أن الشخص مقدم على
النوع لما أنه موضوع الجنس وكذلك النوع من الجنس؛ فإن حال الجنس من
حيث هو كلي من النوع الذي هو دونه كحال النوع من الشخص الذي دونه
ولا يقال كيف يكون النوع كالشخص والنوع لا يكون نوعا إلا بالقياس إلى
الجنس. اللهم إلا أن يكون المعنى من النوع النوعٌ السافل فإن المعنى بالنوع
فيما تحن بصدده من الكلام هو طبيعة النوع من حيث هو كلي فقط» والنظر
في طبيعة النوع من حيث هو كلي غير النظر في طبيعة النوع من حيث هو طبيعة
النوع أو من حيث هو النوع.
ثم لقائل أن يقول لو كان كما ذكرتم لكانت الجواهر العقلية متأخرة عن
المحسوسات يجب أن يكون العقل بل الباري [تعالى] متأخرًا عن الأشخاص
المحسوسة. لكنا نقول أما الباري تعالى فإنه منزه عن الجوهرية وعما يكون
داخلا فيها. وأما الجواهر العقلية فالأنواع والأجناس وإن كانت جواهر عقلية
فليس كل العقليات هي أنواع وأجناس بل في العقليات مفردات قائمة في ذاتها
لاتتعلق بموضوع يقال عليه أو فيه. وهذه المفردات العقلية أولى بالجوهرية
من كل شيء كما في المفردات الجسمانية أسبابٌ وجودها مثلا. وأما المقايسة
التي تقدم ذكرها فلم تكن بين المحسوسات وهذه الجواهر العقلية بل بين
الشخصيات والكليات. وإن كان في الجواهر العقلية كثرة شخصيته تعمها
نوعيته» ونوعيته تعمها جنسيته؛ فالمناسبة بينها هذه المناسبة. ونسبة أن يكون
ذلك موجودًا في بعضها دون بعض ولمامرٌ ذكر المقايسات التي تجري بين هذه
الجواهر ذاتا فلا بد من التعرض للمقايسات التي تجري بينها عرضًا. فنقول
إن الأشخاص الجزئية وإن تفاضلت في أمور فإنها من حيث هي أشخاص فلا
تقدم لبعض ماهياتها على بعض. وكذلك حال نوعياتها فإنه ليس زيد أولى
بأن يقال عليه طبيعة نوعه من عمرو مشلا بل ربما كان أولى ببعض الأعراض
كما إذا كان أعلم منه. وكذلك الإنسان النوعي فإنه لا يكون أولى بالجوهرية
النوعية وحمل الجنس عليه من الفرس. وإن كان باعتبار الشرف أولى. ولا
جواهر بعد الجواهر الأولى في الحقيقة إلا أنواعها وأجناسها.
وأما الفصول فإنها من جهة يجري مجرى الأنواع ومن جهة أخرىء فإما
أن يعنى بها الصور التي هي كالنطق؛ وهذه هي غير محموله على زيد وعمرو
وإن كانت جواهر ولا مقايسة بينها وبين الأنواع والأشخاص في اعتبار العموم
للخصوص بل باعتبار البساطة والتركيب» وهي جواهر صورية لها فيما بين
[4:ظ]
جزئياتها وكلياتها / هذه المقايسة بعينها. وإذا نسبت إلى المركبات من حيث
هي بسائطها كانت أقدم قدم المبدأ على ذي المبدأ وهي بالقياس إلى جزئياتها
أنواع وأجناس فهي أيضًا أنواع الجواهر و أجناسها وإن كانت بالقياس إلى
شيء آخر فصولا. وأما الفصول المنطقية فإنها وإن كانت لا تكون إلا جواهر
فلا تكون متضمنة للجوهرية. فإن معنى الناطق منها مثالا هو شيء ذو نطق.
وبالجملة فإن الجواهر هي أشخاص الجواهر وأنواعها وأجناسها وفصولها
في عدد أجناسها وأنواعها على النحو الذي مر والفصول المجردة التي هي
الصور إذا قيست إلى طبائع الأنواع المركبة عنها كانت أولى بالجوهرية على
سبيل العدمية لا على سبيل الكمال. وأما المنطقية فإنها متأخرة في الجوهرية
من وجه آخر؛ إذ الجوهرية لازمة لها لا داخلة فيها وقد كان مفهوم الناطق لا
يتضمن جوهرًا على ما عرف.
].1١١١.1[ فصل:[ في خواص الجواهر]
وأما خواص الجواهر فالجواهر كلها تشترك في خاصة مساوية لها وهي أنها
موجودة لافي موضوع., والفصول المنطقية أيضًا إذا كانت جواهر فإنها موجودة
لا في موضوع كذلك. والتي هي في موضوع فربما وافقت في الاسم فقط؛ وليس
قط من الجواهر في موضوع ولا شيء مما هو في موضوع فهو جوهر. وليست
إذا كانت أجزاء الجواهر في الكليات يجب أن تكون في موضوع؛ فالوجود في
الموضوع إذن على خلاف الأجزاء في الكليات. فلا يلتفت إلى ما يقال إن
الصور والفصول المجردة إنما هي من مقولة الجوهر لكنها أجزاء الجواهر.
وإنها بالقياس إلى موادها أعراض. ومن مقولة الكيف فإنها ليست بالقياس
إلى موادها باعراض» والكيفية مما يقال عليها وعلى الغير؛ فهذه الخاصة
أعني الكون لا في الموضوع بالقياس إلى الجواهر المطلقة فخاصة مساوية
+ ل7اها ال-1
منعكسة:؛ وبالقياس إلى الجواهر الحقيقية التني هي الأشخاص والأنواع
والأجناس فإنها أعم.
ثم من الخواص مايظن أنه خاصة لكل جوهر وليس كذلك بل للبعض
وهي أن الجوهر مقصود إليه بالإشارة؛ فإن الإشارة هي دلالة حسية أو عقلية
إلى شيء بعينه لا يشاركه فيه غيره من نوعه. والأعراض لا تعرض لها هذه
الإشارة إلا بالعرض. فالإشارة الحسية لا يكون متناولة للجواهر إلا وأن
تكون متميزة متحيزة. والعقلية متناولة للأعراض أيضًا لكنها إذا تناولها من
حيث معانيها لم تكن الإشارة التي مرّ ذكرها؛ فإن معانيها صالحة للشركة. أما
إذا تناولها وهي بحيث لا شركة فيها فهي التي مر ذكرها؛ وإنها يجب أن تخص
باسم الإشارة» فالعقل لا يمكنه ذلك إلا وقد خصصها بموضوعات عقلية /
مختلفة تتكثر بها الأعراض وهي متكثرة بذواتها قبل تكثر تلك الأعراض أو
متكثرة لأسباب كثرتها قبل تكثر تلك الأعراض كمواد لها نسبة إليها؛ فتكون
الإشارة العقلية بهذا المعنى غير متناولة الأعراض العقلية أولًا؛ إذ المقصود
أولا بالإشارة هو الجواهر دون الأعراض. ولا مناقشة في أن تجعل الإشارة
المذكورة حسية فتكون إلى الجواهر الحسية لاغير أو تجعل أعم منها لكن
هذه خاصة الجواهر الأولى دون الثانية والثالثة فإنه لا إشارة إلى الكليات؛
وإنها من جملة ما لا تعين فيها. فلا يظن أن الإشارة إلى زيد هي الإشارة إلى
الؤنسان؛ نعم الإنسان وغيره من الكليات لا يدل على المشار إليه بل على
أي واحد اتفق من المشار إليه. فالجواهر الثانية إذا كانت متميزة عن الغير
كانت تميزها بالذات جملة لا بالفصل فإنه لا تغير فيها أنها تحت عام يعمها؛
وهذا الطريق من الأفراد لا يقال على النوع إلا بالعرض. ولستٌ أعني به أن
طبيعته لا تفرد بالحقيقة بل الإنسانية تفرد ولكن إنما تفرد لما فيها من المقرر.
]وه٠[
[«دظ]
فالجواهر الكلية تدل على أي بوجهين: أحدهما أنه لا يدل على هذا المشار
إليه بعينه بل على أي واحد كانء والثاني أنها تفرد إفرادًا جوهريًا فهذه الخاصة
المنسوبة إلى الإشارة خاصة لا توجد إلا في الجواهرء وإن كانت لا توجد
في جميع الجواهر؛ وللجوهر خاصة تعم جميع أنواعه لكن ليست للجوهر
بالقياس إلى كل عرض بل بالقياس إلى البعض؛ وهي أنه لااضد له إذا كان
لا موضوع له لكنه في حيز المنع فإنه لا يبعد أن يكون للجواهر الصورية ضد.
وليس على المنطقي أن يحاول إبانة هذه الأشياء بالتحقيق بل ليس في
وسعه هذاء وأما الجسم الحار والبارد فإمبما وإن كانا لا يتضادان بذاتهما
لكنهما يتضادان بالعرض وهو عرضية التضاد بين الحرارة والبرودة. وهذه
الخاصة تشاركها فيها الكمية فإنه لا ضد لهاء وإنه لا يشكل بالصغير والكبير
والقلة والكثرة؛ إذ التضاد في حيز المنع والكمية فيها كذلك: وذلك يعرف
من بعد. ومما يتبع هذه الخاصة هو أن الجوهر لا يقبل الأشد والأضعف؛ إذ
الاشتداد والضعف لا يمكن بدون التضاد فلا يمكن أن يكون الشيء متوجهًا
عن حالة الضعف إلى حالة القوة» وعن حالة القوة إلى حالة الضعف إلا وأن
يكون متوجهًا عن الضد إلى الضد. وهذه الخاصة بحسب المقايسة التي من
طبيعة واحدة وحدٌ واحد لا بحسب المقايسة التي تجري بالأولى والأخرى
فليس شسخص من الإنسان بأشد في جوهريته من شخص آخر إنسانًا كان ذلك
الشخص أو فرسًا. / وعلى هذا فيما يمكن من الأنواع في درجة واحدة. والكم
أيضًا يشارك الجوهر في هذه الخاصة لما نبينه من بعد. وقد يعتقد في ظاهر
الأمرأن أخص الخواص بالجوهر هو أن ماهيته ماهية إذا تشخصت وضعت
الأضداد فالواحد منه بعينه يقبل الأضداد بتغيّره في نفسه على خلاف الكلي
فإنه لا يقبلها؛ فهذه الخاصة أيضًا لايعم كل جوهر؛ إذ كل جوهر ليس يقابل
الأضداد بل إنما تقبلها الجواهر المتغيرة والجواهر الجسمانية المركبة من
هيولى وصورة» ولاكل هذه المركبات الجسمانية. فإن كثيرًا من الأجسام
السماوية لا تقبل الأضداد؛ وإنما تقبل ذلك بعض الجواهر الجسمانية؛ وهذه
الخاصة تساوي ذلك البعضء وإنها لا تكون مختصة بجزئيات ذلك البعض بل
تكون لكلياته أيضًا. فإنه لا يحمل عليها أن الواحد منه بالعدد يقبل كذا وكذا؛
وإنه وإن لم يقبل ذلك كليته بكليته فإن كليته موصوفة بأن الواحد منه بالعدد
يقبل ذلك. فإن قلت هذه الخاصة بحيث يصح للكليات لا يمكن أن يصح
للجزئيات؛ فإن زيدًا ليس يقال عليه إن الواحد منه بالعدد يقبل الأضداد. فنقول
هذه الخاصة في النظر الأول لطبيعة الجوهر الجسماني ومنظورًا إلى ماهيتها؛
فمنها كلي ومنها جزئي. فالكلي يلحق الطبيعة لحوقًا على الوجه الذي قيل في
بعض الخواص إلى تخصص ولا يعم موضوعات المخصوص ولكن قد يظن
أن من الأعراض ما يكون بهذا الطريق كالسطح مثلا؛ فإن واحدًا منه بعينه يقبل
السواد والبياض لكنه إنما يقبلهما لتغير مزاج الجسم أولاً: وذلك من جملة ما
يتغيّر به السطح من ضدٌّ إلى ضدّ. ولأنا نعني بتغيّره في نفسه أن تعاقب الأضداد
عليه لا يكون بواسطة لغيره في شيء آخر بل تغيره في ذاته؛؟ وبهذا وقع التفصيل
عنه وعن غيره كذلك يعرف بالتأمل إن شاء الله تعالى.
].١1".".7[ فصل :[ في الكمية]
أما الكمية فإنها من جملة ما يعرف بتعريفات مختلفة [أ] كما يقال إنها
عبارة عما به يكون الشيء قابا للمساواة واللّا مساواة؛ وإنه فاسد لما أنه لا
يمكن تعريف المساواة إلا بالاتحاد» [ب] أو يقال إنها عبارة عما به يكون
الشيء قابلا للقسمة واللّا قسمة؛ وإنه فاسد أيضًا لما أن القابل للقسمة هو
]ود١[
الكمية المتصلة؛ بل الأولى أن يقال إنها عبارة عما يمكن أن يوجد فيه ما يعد
غيره سواء كان ذلك بالقوة كما في المقادير» أو بالفعل كما في الأعداد. وإنها
أي الكمية تذكر عقب الجوهر لمعان مستدعيه: منها المشاركة في الخواص؛
والمشاركة مما تقدم ذكره من قبل» ومنها أن الكمية أعم وجودًا من الكيفية
وأصح وجودًا من المضاف. أما أنه أعم فلأن العدد من الكمية؛ وليس مقصورًا
/ في وجوده على الأمور المقارنة للحركة والمادة دون المفارقة التي لا تقبل
كيفية» ولاشيئًا خارجًا عن جوهرها. وأما أنها أصح فلأن المضاف غير متقرر
في ذات موضوعه تقرر الكمية» وأيضًا فإن الكمية المتصلة توجد في جميع
الأجسام الطبيعية من غير اختلاف, والكيفيات مختلفة فيها.
والكمية إذا شاركت الكيفية في الجواهر فإنها تلزم الأول منها وهو الجسمء
والكيفيات تلزم الجواهر النوعية السافلة والمتوسطة بعد الجسمية. ويمكن
أن يقال من الوجوه ما عداها لكن الاشتغال بذلك اشتغال بما لا يغنيه؛
ولايتم من المباحث فيها هو أنها جوهر أو عرض فإنها إذا كانت عبارة
عن الجسمية التي تقارن المادة فبالحري أن تكون صورة مقومة. والصورة
المقومة للجواهر جوهر لكن لا على المنطقي أن يتعرض لمثل هذاء أو يبينه
على سبيل التحقيق؛ وقد كان بيانه في صناعة أخرى لكن يلزمه أن يقول إن
الجسم لا يكون إلا وأن يكون متناهيًا لكن حد الجسم من حيث هو جسم
غير حد الجسم المتناهي. ولذلك قد يعقل الجسم دون التناهي ما لم يبرهن
ببرهان يقرره؛ فالتناهي لا يكون داخلًا في ماهية الجسم فالسطحي ليس جزءًا
لحده. ومع ذلك فإنه وإن كان كل جسم متناهيًا فالأبعاد ليس بواجب حصولها
في الجسم بالفعل. فإن الكرة من حيث هي كرة جسم وليس تفرض فيها أبعاد
متميزة بل الجسم إنما هو جسم؛ لأنه في طباعه بحيث يمكن أن تفرض فيه
كه
ثلاثة أبعاد متقاطعة على الإطلاق على حد واحد تقاطعًا على قوائم؛ وهذه
هي الصورة الجسمية. فالجسم إذن هو الذي يمكن أن تفرض فيه الأبعاد
الثلاثة المتقاطعة على زوايا قائمة. والصورة الجسمية التي صورتها الجوهرية
التي لا يزيد فيها جسم على جسم فهي صورة الجوهر أو جوهر بخلاف ما
يقدر الأبعاد الثلاثة بقدر محدود أو غير محدود. فإن ذلك هو العرض الذي
من باب الكمية والجسم الواحد قد يوجد بحيث يعرض له أن يختلف بحسب
الكمية ولا يختلف بحسب الصورة مثل الشمعة التي يشكلها بشكل معين ثم
يغيره إلى شكل بخلاف الأول. فنسبة الأبعاد في هذا الشكل مخالفة للنسبية
في ذلك. وإن كانت الجسمية والشمعة باقية كما كانت فتكون الجسمية التي
من باب الكمية تلزم الجسمية التى هي الصورة لما أن الجسم يلزمه التحدد
وتكون الصورة الجسمية إذا جردت بكميتها أو جردت منها الكمية مأخوذة
في الذهن يسمى المجرد جسمًا تعليميًا. وقد يعرف بأنه البُعد القابل للتجزئة
في ثلاث / جهات متقاطعة على حدٌ واحد تقاطعًا قائميًا؛ وهو مجرد الطول
والعرض والعمق في الحقيقة.
ثم الكم ينقسم إلى متصل ومنفصل» وكذلك إلى ذي وضع وغيرذي
وضع؛ وذو الوضع هو أن يكون لأجزائه مع الاتصال بقرر يمكن أن يشار إليه
إشارة حسية» ويسمى عظمًا ومقدارًا كالخط والسطح والجسم؛ إذ هي أعظام
ومقادير على خلاف الزمان والعدد؛ فإنه مما لا وضع لها. وقول من قال:
اإن الزمان مقدار الحركة»» فالمراد منه كمية الحركة مطلقا لا المقدار الذي
هو كم ذو وضعء أما المتصل فإنه أمر مشترك: منه ما هو فصل الكم, ومنه ما
هو عرض يلحق الأعظام من حيث هي أعظام؛ ومنه ما هو عرض يلحقها من
[1هظ]
أما الأول فهو الذي يمكن أن يفرض بين أجزائه حد مشترك هو نهاية
البعض منهاء ومن خاصته أنه يقال على المقدار الواحد في نفسه من غير أن
يتصل إلى الغير» ولا يشترط فيه أن يكون هناك قطع بالفعل بل الشرط فيه أن
يكون هناك إمكان هذا التوهم فهذا هو المتصل الذي ينقسم إليه الكم وإلى
المنفصل. وأما الثاني فهو الذي يقال على ما يوجد فيه طرف ونبهاية واحدة
بالفعل هي بعينها طرف لما قيل إنه متصل به حتى لو كانتا نهايتين لكان
إمكان الاتصال مماسة مثل الخط الذي يتصل بخط على زاوية يحده نقطة
واحدة بالفعل هي طرف لهما جميعًاء ومثل الجسم الذي له جزءان مختلفان
كما أن أحدهما موضوع للسواد والآخر للبياض مثلاء والنهايتان هما نهاية
واحدة في الحقيقة وإن كانتا نهايتين في العرض؛ فهذا من الاتصالات ما يكون
للكميات وهي كميات لا يلحقها إلا لواحق الكميات مشل هيئة الوضع
لخطي الزاوية مثلًا. وأما الثالث فهو أن يكون المتصل به فلأن ما للمتصل
في حركته التي يزول بها طرف الذي يليه عن موضعه الذي يلاقي بنهايته فيه؛
وهذا الاتصال لا يمتنع أن يكون فيه مماسة إذا وجدت فلازمه عند الحركة.
والاتصال الحقيقي بحسب هذا الموضع هو الأول وإن كان إنما يقال اسمه
من الاتصال على سبيل الإضافة إذا كانت توهم له أجزاء فيما بينها الاتصال
الإضافي. وكثيرًا ما ينقل اسم لشيء عن اسم شيء آخر فيصير بحسب صناعة
مالحق بذلك الاسمء فالجسم هو من هذا الباب لما أنه بحيث يمكن أن
يفرض بين أجزائه حد مشترك وهو السطح, وكما أن أجزاءه تشترك بالسطح
فكذلك السطح بالخط والخط بالنقطة؛ وكذلك الزمان بالآن. ثم الجسم
المحسوس لا يتجزا إلا من حيث هو ذو كم وهو المقدار لا من حيث إنه
جسم على الإطلاق.
ولقائل أن يقول التجزئة لا تكون إلا بحسب شيء من شأنه / أن يقبل ["دو]
التجزئة؛ وذلك هو المادة فتكون التجزئة بسبب المادة لا بسبب الكمية؛ لكنا
نقول إن التجزئة تعرض للمقدار يما هو مقدار وإن كان للمادة فيه مشاركة.
وأما أن خصّة المادة في ذلك ما هي فلا يجب على المنطقي أن يشتغل بذلك.
وأما المنفصل فهو الذي لا يمكن أن يفرض بين أجزائه حد واحد مشترك
يتلاقى عنده ويتحد به وهو العدد ليس إلا كالتسعة مثلًا لا يكون لأجزائها حد
مشترك» فإنها إذا جزئت إلى ثلاثة وأربعة لم يوجد بينهمًا طرف مشترك. فإنه
لاطرف للأعداد إلا الوحدة ولا توجد الوحدة المشتركة بينهما. ولو وجدت
وكانت تلك الوحدة من وحداتها كانت الوحدات ستة. ولو كانت من غيرها
كانت الوحدات ثمانية كذلك؛ ولا مجال لهذا ولا لذلك.
ثم العدد يعرف بأنه عبارة عما يساوي نصف مجموع خائسيتها كالسبعة
فإنها نصف المجموع الحاصل من الستة والثمانية» والحاصل أيضًا من
الخمسة والتسعة أو من الأربعة والعشرة؛ وهذا هو التعريف بالخاصة. فإن
من خواص العدد أن كل فرد منه بهذه الصفة. وقد يشكل في العدد أيضًا أنه
عرض أو ليس بعرض لكن ما يكون من اللوازم معرفته هو أن الوحدة في ذوات
الوحدة عرض خارج عن ماهيتهاء وأن مجموع الأعراض عرض كذلك.
والآن نرجع إلى الكم فنقول إنه إما أن يكون قار الذات فيما هو كم له.
وإما أن لا يكون بل في التجدد, وما يكون على سبيل التجدد فذلك هيئة حركة
هي حالة جسم لا محالة؛ وذلك هو الزمان وبيانه في العلم الطبيعي فلا على
المنطقي أن يبينه. وأما القار فهو الذي يسمى عظمًا وقدرًا كما مر وإنه إما
أن يكون امتداده بُعدًا واحدًا لا يقبل التجزئة إلا في جهة واحدة وهو الخطء
1 ظ]
والخط يرسم في مبادئ الهندسة بأنه طول ولا عرض له؛ وإما أن يكون امتداده
بُعدًا لا يقبل التجزئة إلا في جهتين متقاطعتين على حد واحد؛ وهذا مما يمكن
فيه فرض بُعدين متناظرين على قوائم وهو السطح؛ والسطح يرسم بأنه طول
وعرض فقط. وإما أن يكون بُعدًا هو قابل التجزئة في ثلاث جهات متقاطعة
على حد واحد كما تقدم ذكره وهو الجسم التعليمي. وهذا هو الجسم الذي
من باب الكم فيسمى جسمًا من حيث إنه هذه الصفة وقد يسمى عمقا وسمكا
وتحدًا. أما عمقًا فلكونه تحدًا نازلاء وأما سمكا فلكونه تحدًا صاعدًاء وأما تحن
فلكونه جسم بين السطوح وربما وقع اسم العمق على معنى آخر سنذكره.
ثم إن قومًا زعموا أن المكان نوع من المتصل الذي يسمى عظمًا زائدًا على
السطح وعرفوه بأنه السطح الباطن / للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر
من الجسم المحوي. وقد يعبر بهذه العبارة أيضًا وهي أنه نهاية الجسم المحيط
وحاو للمحاط وسطح في ذاته لكنه في حيز المنع. فإن الداخل في التعريف الأول
هو السطح والباطن والحاوي والمماس والظاهر؛ وجميع هذا من المضاف
سوى السطح فكمية إذن لكونه سطحًا. وعلى هذا في التعريف الثاني إلى النهاية.
والحاوي من المضاف أيضًا. فلو كان المكان كما لكونه نهاية وحاويًا لكان
الشيء من حيث إنه مصاف هو من الكم ولأنه إذا كان كمًا. فإما أن يكون لكونه
نهاية أو حاويًا مدخل في كونه كمّا؛ وحينئذ يلزم أن يكون للمكان من حيث هو
كم الكم الذي يفيد كونه نهاية» وحاويًا خصوصيته قبول أبعاد غير الذي يفيده
السطح. وأما أن لا ايكون وحينئذ هذه الجملة إنما هي من الكم لكون البعض
منها أو موضوعها وهو السطح من الكم فيكون الكم بالحقيقة هو السطح.
وأماغير القار وهو الزمان فهو مقدار حركة الفلك» والحد المشترك بين
أجزائه المفروضة هو الآن؛ وذلك طرف الزمان على ما عرف. وأما المنفصل
فذلك لا يمكن أن يكون غير العدد فإن المنفصل قوامه من متفرقات هي آحاد.
والآحاد إما نفس المعنى الذي لا ينقسم من حيث هو لا ينقسم أو شيء فيه
الوحدة؛ فالوحدات هي التي لذاتها يجتمع منها شيء ذو كم منفصل لذاته
يكون عدد مبلغ تلك الوحدات. وأما الأمور التي فيها تلك الوحدات فهي
بجملتها حاملة للعدد الذي هو لذاته كم منفصل؛ ولا يوجد فيها معنى الكمية
المنفصلة إلا اجتماع تلك الآحاد. ولا يوجد فيها ما يقررها سوى العدد ولا
المساواة ولا اللا مساواة كذلك من غير أن يلتفت إلى العدد. فلا يوجد من
الأشياء ما ينسب إلى احتمال تقدير ومساواة إلا وأن يعتير فيه الاتصال أو
الانفصال الذي مرّ ذكره في العدد.
وقد ذهب قوم إلى أن القول المسموع من الكم المنفصل بالذات» وذلك
عند بعضهم باعتبار المقاطع التي تقدر الجملة بأزمتتها؛ وحينئذ يكون القول
من الكم بحسب مايقارنه وهو يورد أقسام الأزمنة لا لذاته. وعند بعضهم
باعتبار عظم الصوت وصغره؛ وحينئذ يلزم أن يكون الصوت بنفسه من الكم
لا القول. ولأنه أي الصوت إذا كان من الكم ببذه الجهة فلا يكون من الكم
المنفصل بل من المتصل. ثم إن عظم الصوت وصغره هو ثقله وخفته وجهارته
وخفاءنه: وهي كيفيات بالحقيقة» وعند بعضهم إنه لا يكون من الكم إلا أن
المقطع جزأه وهو بُعده وكل ذي جزء يقدر بجزئه فهو من الكم؛ وحينئذ لا
يلزم أن يكون القول كما بالذات فإنه ليس كل ماله جزء يقدر بجزئه فهو الكم
بالذات بل يجوز أن تكون له حقيقة أخرى عرضت لها كمية ما: إما المقدار
وإما العدد. وما يكون كذلك فلا يكون من الكميات بالذات» ولا يكون داخلا
في الكمية / دخول النوع في الجنس. والمقطع ليس جزءًا من القول إلا أنه [*0و]
واحد والقول كثير. فالقول إنما له خاصة الكم من حيث الكثرة وهي العدد.
٠ سيت
>-- 2 لل1 80 -
موت اا
فإذالم تلتفت إلى الكثرة ولا إلى الزمان الذي يساوقها ولا إلى المقادير ما
يتولد عنه الصوت أو فيه لم تجد للقول كمية البتة» ولا يقال إن المقادير قد
يقع عليها العدد وكونها واقعًا عليها العدد لا يمنعها أن يكون في نفسها كمية
فكذلك القول؛ إذ المقادير وإن كثرت بالعدد فلها بعد الكثرة وقبلها خاصة
الكمية في حد اتصالها وأحوال يلزمها ويلحقها من حيث هي متصلات لا
يلتفت فيها إلى عددها مثل كونها قابلة للتجزئة. فإن قبول التجزئة لا يحملها
ذات عدد وهي تحمل المساواة واللّا مساواة في حد اتصالها بالتطبيق من غير
التفات إلى عدد أو شيء آخر مما يلحقها.
وقد زعم قوم أن الثقل من الكمية وإلا لا يوجد وزن مساويًا لوزن آخر أو
نصفه أو ربعه. غير أنه لا يكون كذلك لأن الوزن لا يكون مساويًا بذاته؛ بل
الوزن مبدأ حركة إلى أسفل. فإذا كان من الوزن ما يقاوم وزنًا آخر فلا يقدر
الآخر على إسالته في الميزان راسبًا في نفسه؛ قيل إنه مساو له أي غير مقاوم
إياه في التحريك؛ فإن قدر قيل إنه أعظم منه فإن كان يقدر على تحريك ذلك
الجسم ولا يقدر على تحريك جسم من طبيعة جسم هو ضعف ذلك الجسم
لاضعف ذلك الجسم الذي على تحريكه قيل إن هذا مساو لضعفه. والآخر
مساو لنصفه. ويقال أيضًا للثقل الذي يحرك في مثل الزمان ضعف المسافة
إنه ضعف ذلك. وبالجملة فالئقل قوة محركة إلى السَّفَلء والخفة قوة محركة
إلى العلو. وقد يتحد الثقل ميزان معكوس في المياه ويمكن أن يتحد موازين
للميول القسرية أيضًا حكمها حكم ميزان الثقل لكنه قد يكون لا في جهة الثقل
ولا يلزم من ذلك أن يكون الميول القسرية كميات, والنظر في الكل إلى الحركة
والمسافة والزمان والمقاومة من المقادير في الأجسامء وإلا لا يمكن أن يقدر
الثقل من حيث هو قوة. ولا الخفة أيضًا.
[11.7.1.] فصل:[ في القسمة الأخرى للكمية]
وأما القسمة الأخرى للكمية فهي أن الكمية منها ماله وضع في أجزائه»
ومنها ماليس له وضع في أجزائه» والأجزاء التي لها وضع يجب أن يكون
لها وجود قار بالفعل معًا ليكون لبعضها عند بعض اتصال وترصيف يوقعانه
تحت الإشارة أن كل واحد منها أين هو من صاحبه. والوضع اسم مشترك
يقع على معانٍ شتى فيقال وضع لكل ما إليه إشارة كيف كانت. والإشارة هي
تعبين الجهة التي يختص الشيء من جهات العالم بهذا المعنى يقال إن للنقطة
وضعًا وليس للوحدة وضع. ويقال وضع للمعنى أخص من هذا كما إذا قلت
إن لبعض / الكميات وضعًا كما مر ويقال وضع للمعنى الذي يشتمل عليه
مقولة من المقولات التسع كما ستعرفه. وهذا الوضع لا يقال قولًا حقيقيًا إلا
على الجواهرء وقد يقال وضع لمعنى أخرى لا يتعلق بالمقادير ولا بالإشارة»
والوضع الذي هوفي باب الكم كأنه نقل من الوضع الذي هو من المقولات
اسمه لما أنه يناسب ذلك في اعتبار حال الأجزاء بعضها عند البعض.
وقد قيل «إن الجسم المتحرك لا وضع له) وفيه نظرء فإنه إذا عني به الوضع
الذي هو من المقولة يوهم أنه صدق لكن ليس كذلك؛ إذ الفرق بين بين أن
يكون للشيء وضع وبين أن لا يكون له وضع قار كما هو بيّن بين أن لاايكون
للجسم أينْ وبين أن لا يكون له أينٌ قار. وكما أن الحركة عند التحقيق لا يُخْرِج
الجسم عن أن يكون ذا أين وإن أخرجه عن أن يكون ذا أين قار فكذلك الحركة
بالقياس إلى الوضع لكن الوضع الذي يعتبر في مقولة الكم غير ذلك الوضع
وهو غير معتبر في الجسم المتحرك وإن تحرك. فإن الحركة لا تعدم شيئًا من
شرائط هذا الوضع الذي هو كون الكمية بحيث يمكن أن يفرض فيها أجزاء إذا
[*“دظ]
[نو]
فرضت تكون متصلة ويكون بعضها تحت بعض يلزم ذلك التحت في الجسم.
فإن الحركة لا تزيل المجاورة بينها ولا تمنع عن أن تشار إلى كل جزأين هو من
الآخر. فتلك المجاورة محفوظة وإن كانت متبدّلة مع أشياء خارجة لكنه وإن
كان كذلك فإنها توجب النقل عن وضع إلى وضع وهذا لا يوجب أن يكون
المنقول لااوضع له بل يوجب أن الوضع متبدّل على الاتصال وعلى الانفصال.
ثم إن كان قسمة الكم أي ذي وضع وغير ذي وضع قسمة بالفصول لم
تجز أن تبدّل الفصول بحركة ويكون بعرض الجسم. ولا خفاء في أن الخط
لأجزائه وضع. وكذلك السطح والجسم والمكان كذلك؛ فإن لأجزائه وضعًا
بالقياس إلى ماهو سطحه وبالقياس إلى ما هو حاويه. وأما الزمان فلا يكون
لأجزائه وضع؛ إذ لا يوجد جزء منها مقارنًا للجزءء وإن كانت توجد في أجزائه
اتصال وترتيب من جهة التقدم والتأخر. وأما العدد فإنه وإن وجد لأجزائه
تقرر وترتيب فلا يوجد لها اتصال فلا يكون له وضع لكن يعرض له أن يصير
ذاوضع بسبب مايقارنه. والقول أبعد من ذلك فإنه لا ايكون على ترتيب
طبيعي. والكم ذو الوضع هو المقدار والمقادير بالحقيقة ثلاثة؛ وإذا أخذ
فيها المكان صارت أربعة. فالزمان والعدد والقول غير ذوات وضع؛ فهذه
هي الكميات بالحقيقة. وقد يكون من الأشياء ما يقال إنه من الكميات ويكون
ذلك بالعرض لا بالذات لما أنه سبب المقارنة لكميات هي بالذات. وذلك
إما من الموضوعات لها كالإنسان والفرس فيقال إنه قصير وطويل» وإما من
الأعراض التي لا توجد إلا مع الكميات / كالحركة فإنها لا توجد إلا بمقارنة
من جسم متحرك لما فيه تكون الحركة فيها. والزمان تكون هي أيضًا فيه فتقدر
به فيقال حركة طويلة أي في مسافة طويلة أو في زمان طويلء ويقال أيضًا بياض
عريض أي في سطح عريض. وقد يكون من هذه العوارض ما يكون خاصة
اا لكر لز 2
9 6 1
سه .
اي سل" بجة
للكمية كالطول والقصر الذي بالقياس مثل ما يقال إن هذا الخط طويل
والآخر قصير وإن كان كل خط طويلا في نفسه. وهذا السطح عريض والآخر
ضيق وإن كان كل سطح عريضًا في نفسه. وهذا الجسم ثخين والآخر رقيق
وإن كان كل جسم ثخيئا في نفسه. وهذا العدد كثير والآخر قليل وإن كان كل
عدد كثيرًا في نفسه على ما عرف؛ فهذه وأمثالها أحوال تعرض للكم بمقايسة
البعض منها إلى البعض.
ثم الطول يقال باشتراك الاسم على معان على امتداد واحد كيف كان»
وعلى الامتداد الذي يعرض أولاء وعلى الطول لامتدادين»؛ وعلى الامتداد
الواحد من مركز العالم إلى محيطه» وعلى طول الإنسان وهو البعد الذي فيه
أول حركته. وكذلك العرض يقال للكم الذي فيه بعدان» وللبعد الواحد الذي
يعرض مقاطعًا لبعد فرض أولَّا؛ ولأقصر البعدين المتقاطعين» ولليعد الواحد
من اليمين والشمال. والعمق أيضًا يقال للشخن المحصور في السطوح وللبعد
المقاطع للبعدين المفروضين أولا ولما يحويه قدام الإنسان وخلفه وفي الغير
من الحيوانات أعلاه وأسفله. ثم النقطة إذا تحركت أو فرضت متحركة في
جهة ما ارتسم طول وخط؛ فإذا تحرك هذا الخط لا في جهة حركة النقطة بل
في جهة مقاطعة لها ارتسم سطح وعرض؛ فإن ارتفع السطح أو انخفض حتى
يكون حركة على بعد مقاطع للبعدين على قوائم ارتسم جسم وظاهر للجسم
من حيث هو ظاهره فهو بسيط وسطح. فإن قطع هذا السطح فالطرف الحاصل
بالقطع فقط هو الخط؛ وإن قطع الخط فطرفه النقطة. ثم الخط المحدود هو
البُتعد الذي يفرض بين نقطتين» والسطح المحدود هو البُعد الذي يفرض
بين خطينء والعمق المحدود هو البّعد الذي يفرض بين سطحين. ثم الطول
والعرض والعمق بدون الإضافة من الكميات ومع الإضافة من الأعراض
[:نهظ]
وكذلك الكثير بلا إضافة هو العدد وبالإضافة عرض في العدد. ثم الإضافة
في الطويل والعريض والعميق والكثير قد تكون على الإطلاق فلا تكون من
شرط ما يضاف إليه طرف منها أن يتضمن إضافة إلى ثالثء وقد لا تكون كما
في لا أكثر ولا أطول ولا أعمق؛ فإن لكل واحد منها إضافة إلى شيء له إضافة
إلى ثالث.
والآن نقول إن المساحة تقدير المتصلء والعدّ تقدذير المنفصلء وما هو
منهما في النفس فهو العا والماسحء وما هو منهما في الشيء / فهو المعدود
أن يصير المنفصل جنسًا له. وإن الزمان متصل بالذات لما أنه في نفسه مقدار
الحركة؛ وبالعرض أيضًا لما أنه يقدر بالمقايسة إلى المسافة فيقال زمان حركة
فرسخ فيقدر الزمان بالفرسخ وهذا التقدير له كم الحركة.
ثم الشيء يمكن أن يكون في مقولة وقد يعرض له شيء من تلك المقولة:
فإن الإضافة يعرض لها الإضافة» والكيفية يعرض لها الكيفية لكنه لا يمكن أن
يكون منفصلًا إلا بالعرض؛ فإنه يعرض له من الانفصال إلى الساعات والأيام
وغير ذلك. ولايقال إنه منفصل بالذات من حيث هو عدد؛ والآن يوجب
فصله. فإن الآن في الزمان معلوم كالنقطة في الخطء ولو كان شيئًا حاصلًا لكان
فاصلًا لكن لايلزم من كونه فاصلا أن لا يكون واصلا بل هذا الفصل من
واعلم أن المتصل والمنفصل فصلا الكم لانوعًا الكم إلا وأن تقرن
بهما طبيعة الجنس ولكن ليسا من الفصول التي هي غير الأنوع؛ والفصول
المنطقية لا تكون غير الأنواع ني الموضوع وإلا لا تحمل عليها لكن تكون
غيرها بالاعتبار؛ إذ الفصل المنطقي مشتق من معنى موجود في النوع وهو
النطق مثلا. والنطق لا يحمل على النوع أصلا فالناطق إذن من حيث إنه يستند
إلى شيء هو غير النوع فهو غير النوع. ثم الكم المتصل يخالف المنفصل
بذاته. وكذلك المنفصل فذات النوع هنا. والفصل المنطقي واحد بالموضوع
لا بالاعتبار؛ والفصل البسيط ليس لهما البتة؛ إذ ليس هذا متصلا باتصال ولا
ذاك منفصلًا بانفصال يعرف بالتأمل إن شاء الله تعالى.
[10.7.1.] فصل:[ في خواص الكم]
وأما خواص الكم فمنها أن الكمية محتملة للتقدير؛ ويلزم من هذه الخاصة
خاصة أخرى وهي المساواة واللّا مساواة» ومنها أن الكمية لا مضاد لها؛
ويلزم منها اللا قابلية للشدة والضعف. فهذه الخاصة وهي أنها لا مضاد لها
فلاينتقل الذهن من الوقوف عليها إلى التفطن بماهية الكم. وكيف وأنها مما
يشاركها الجوهر فيه فهي إذن من الخواص التي بالقياس لا من التي على
الإطلاق» والاعتراف بها يمكن أن يكون بالاستقراء ويمكن أن لا يكون بل بما
يشبهه من الحَجّج كما يقال إن المتصلات قد يتواخى معًا في موضوع واحد.
وبعضها نهايات لبعض كما مر في الخط والسطح؛ والنقطة والخط وغير ذلك.
وأما المنفصلات لا يمكن أن يُعرض لواحد منها ضدٌ؛ وأي شيء وضع ضدًا
للاثنين مثا فهناك شيء هو أبعد مشايهة للاثنين؛ فالألف مع العشرة مثلا أولى
بمضادته من الألف. وعلى هذا ولأن الضد لا يكون مقومًا للضد والعدد أي
عدد كان فإنه / مما تقدم الأكثر منه.
ثم من الأشياء ما يظن أنها كميات وأضدادٌ نحو المتصل والمنفصل والزوج
والفرد والمستقيم والمنحني والكبير والصغير والكثير والقليل» وليمس كذلك
[ههو]
فإنها ليست بكميات ولا أضدادٌ أيضًا. أما المتصل والمنفصل فإنهما من حيث
إنبما فصلان من لواحق الكم لا من الكم. وأيضًا فإن انفصال الشيء هو أن
يعدم الاتصال فيما من شأنه في نفسه أو في جنسه أن يتصل. والعدم لا يمكن أن
يكون ضدًَا؛ٍ وقد كان الوجود من اللوازم للضد. وأما الزوج والفرد؛ فالزوجية
والفردية كيفيات في الكم لا نفس الكميات. والعدد الموضوع للزوجية لا
يمكن أن يكون هو بعينه الموضوع للفردية» ولا العدد الموضوع للفردية هو
بعينه الموضوع للزوجية كذلك. ولأن الفردية عبارة عن عدم الانقسام بقسمين
متساويين؛ والعدم لا يصلح أن يكون ضدًا للشيء كما مرّ. وأما قول من قال
«إن الزوجية مقومة للفردية»» فذلك في حيز المنع؛ إذ العدد الذي تعرض له
الزوجية هو المقوم لما تعرض له الفردية في البعض من الصور؛ لأن الزوجية
في نفسها مقومة للفردية لأ:هما إما كيفيتان متضادتان؛ والضد لا يقوم ضده
البتة» أو أحدهما عدم الآخر؛ وعدم الشيء لا يقوم وجوده بل لا يمكن أصلا.
وأما المستقيم والمنحنى والاستقامة والانحناء فإنهما ليستا”"" من الأضداد؛
بل هما من الكيفيات المخصوصات بالكميات. ولا يمتنع أن تكون في الكم
كيفيات متضادة.
ثم الخط الموضوع للاستقامة لا يمكن أن يكون هو بعينه الموضوع
للانحناءء وكذلك الخط الموضوع للانحناء لا يمكن أن يكون هو بعينه
الموضوع للاستقامة. وأما الكبير والصغير فالكبير لا يكون إلا كما لكن لا
تكون كميته أنه كبير» فإن الكبير مثا يكون في ذاته سطحًا أو جسمًا. ولهذايكون
كما تعرض له إضافة فيصير بسببها كبيرًا؛ والإضافة بعد أن كانت كما فتكون
المضادة فيها أو في غيرها من العرارض هي المضادة في عوارض الكمية لا في
)١( النسخة: ليست. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
ال
ذات الكمية. وكما أنها ليست من الكميات فكذلك القلة والكثرة والتساوي
والتفاوت. وما يجري مجراها فإنها إضافات تعرض للكميات لا كميات.
ومع هذا فلا يكون من الأضداد؛ إذ الأضداد هي الذوات التي يعقل كل واحد
منها بنفسه لا بالقياس إلى الغير كالسواد والبياض ونحوهما من الأعراض
مشل الحرارة والبرودة وغير ذلك. ثم إذا أضيفت إلى الأجزاء صارت ضدًا
لها فتكون هناك طبيعة تعرض لها إضافة التضاد والكبير مثلا لا معقول له من
هويته إلا أن يكون مضافا وليس له من حيث هو كبير وجود مخصوص كما
للسواد من حيث هو سواد الذي هو ضد البياض. ولذلك قد يكون الشيء كبيرًا
بالقياس / إلى الشيء وصغيرًا بالقياس إلى غير ذلك الشيء. ولو كان للكبير [5هظ]
طبيعة محصلة موضوعة للتضاد لكانت الطبيعتان المحصلتان اللتان تعرض
لهما الإضافة لا تجتمعان معًا في شيء واحد هو كبير بالقياس إلى [شيء]
وصغير بالقياس إلى شيء. ومما يوضحه هو أن يعقل أن يقابل التضاد ليس
بنفس تقابل التضايفء وإن كان التضايف كالتضادٌ من حيث هو تقابل فمن
حيث لا يجتمع طرفاه ولمخالفة التضاد للتضايف؛ إنا لا نجد طبائع الأضداد
متضايفة وطبائع المتضايفات متضادة, فالجوار والجوار والأخوة والأخوة
والصداقة والصداقة ومايجري مجراها فليست من الأضداد. فالتضاد من
حيث التضاد من باب التضايف؛ ولا ينعكس فإن التضايف أعم منه فالذي
هوفي التضاد وهو لا تضايف هو من موضوعات التضاد التي هي في أنفسها
أمور معقولة كما مرّ. فإذا قيس شيء منها إلى شيء كانت هناك إضافة التضاد؛
وتلك الإضافة لا تكون بدون تلك الموضوعات التي هي لأنفسها لا تجتمع.
وأما قول من قال: «إن الشيء الواحد يكون كبيرًا وصغيرًا؛ ولو كانا من
الأضداد فلا يمكن اجتماعهما في شيء واحدا؛ فذلك قول فاسه؛ لأنه إنما
يكون كبيرًا وصغيرًا بالقياس إلى شيئين. والكبير عند من يجعله ضدًا ليس
ضد الكل ما يعرض صغيرًا بل لما هو بالقياس إلى هذا الكبير مع كبره الذي
هو بالقياس إليه كبير. ومن زعم أن المكان من الكم والأسفل منه ضد الأعلى:
فزعمه باطل؛إذ المكان لا يضاد المكان من حيث ذاته الذي هو السطح. وكيف
وإنهما لا يتعاقبان على موضوع واحد البتة. والمكان من حيث هو المكان ليس
بأعلى ولا بأسفل بل من حيث هو نهاية حركة وطرف مسافة أو من حيث هو
طرف في جسم حاو؛ وهذه عوارض الكمية فلا يجعله بحيث يشترك الأعلى
والأسفل منه في موضوع واحد ولا يلزم من غاية البعد بين الشيئين أن يكونا
متضادين وإن كان التضاد يتضمن هذا الشرط ولأن المفهوم من لفظ التضاد
في اصطلاح أهل المنطق هو الحالة التي بين ذاتين مشتركتين في موضوع شركة
التعاقب ولا وجود لهذا المجموع في المكانين.
ثم العلو والسفل قد يعتبر من طريق الإضافة وذلك من جملة ما يمنع
التضاد كما في الصغير والكبير. وأما الشدة والضعف فلا يعنى مبذا أن كمية
لاتكون أزيد من كمية وأنقص بل يعنى أن كمية لايكون كمية أشد وأزيد
في أنما كمية من أخرى نوا كان كل واحد منهما أو شخصًا أو لا نوعًا ولا
شخصًا. فلا ثلاثة أشد ثلاثية من ثلاثة» وأربعة أشد رباعية من أربعة. ولا خط
أشد خطية من خط آخر أيضًا وإلا لا يجمع الخطين المختلفين حدٌّ واحدٌ وإن
52 كان من حيث المعنى الإضافي أزيد منه بل يجوز أن تكون كمية أزيد / وأشد
في طبيعتها من كمية أخرى متصلة كانت أو منفصلة, فالئلاثة في كونها عددًا
ليست بأكبر من أربع. والحد الذي مرّ ذكره للعدد يشملهما بالضرورة: نعم
قديصير أزيد ممايعرض لها من الإضافات المختلفة بينهما. والفرق بين هذا
الأزيد وبين الأزيد الذي يمتنع كونها في الكمية أن هذا الأزيد يمكن أن يشار
1 0 توا نز يي 2
022
لم ليت
فيه إلى مثل حاصل وزيادة؛ والآزيد الذي ممتنع لا يمكن فيه ذلك. وتفاوت
الأشد والأضعف ينحصر بين طرفين ضدين» وتفاوت الأزيد والأنقص
لا ينحصر البتة بين طرفين. ومن خواص الكمية أنها بذاتها مساوية أو غير
مساوية» والمساواة هي الحالة التي تكون عند توهمك بتطبيق المتصل وآحاد
المنفصل بعضها على بعض. فلا يوجد أحدهما يحصل عند حد لم يحصل
الآخر عند ذلك الحد على خلاف غير المساواة؛ فالمطابقة التي لا توجد فيها
اختلاف للحدود يسمى مساواة.
وأنت تعلم أن النقل والحركة إذا اعتبرا بذاتهما من غير التفاوت إلى مقادير
خارعة عنيها لأ يوجد فبيما هذا التطيوق فلست فيهما المساواة وال مساؤاة
إذن؟ فالكمية لها ثلاث خواص حقيقية وهي أنها لذاتها لها جزء ولذاتها تحتمل
التقدير ولذاتها تقبل المساواة وإتيان إضافتين» وهما: أنها لا تقبل بذاتها
مضادة. وأنها لا تقبل الأشد والأضعف.
[15..7.] فصل :[في الكيفية ]
وأما الكيفية فإنها من جملة ما يعرف بتعريفات مختلفة أيضًا : منها ما يقال
إن الكيفية ما به يصح أن يقال على الشخص أنه كيف هو؛ وفيه من الفساد ما
فيه فإنه لا يتصور منه الكيفية الداخلة في المقولة لما أن السوال به والجواب
عنه أمر غير محصل. فإن من الجمهور أن يتوقفوا في أن يجاب بأنه قاعد أو
قائم؛ وهذا هو الجواب عن السؤال الواقع في مقولة الوضع أو يجاب بأنه في
مكان كذا أو فوق كذا؛ وهذا هو الجواب عن السؤال الواقع في مقولة الأين.
وعلى هذا يقال في الجواب إنه فاعل أو منفعل وكذا وكذا. فلولا الكيفية أمرّ
عام يعم غيرها من المقولات ما عدا الجوهر كلا أو بعضًا عموم الجنس لكل
[5هظ]
نوع منه كما ذهب إليه من السلف لما كانت الأجوبة موافقة: وفيه من النظر؛ إذ
المقولات عند الجمهور مشابهة ولاعمومية لبعضها بالنسبة إلى البعض ولا
خصوصية كذلك. ولأن الكيف قد يذكر ويراد به الكيفية؛ وقد يذكر ويراد به ما
له الكيفية. ولو كان كذلك فذلك أمر غير محصل ولا يمكن أن يقال" المراد
منه هذا على التعيين أو ذلك. والفساد في الكل ظاهر.
ومنها ما يقال إن الكيفية ما به تقع المشابهة بين الأشياء واللّا مشابهة؛ وفيه
من الفساد أيضًا فإن لفظة المشابهة إما أن يراد مها الموافقة في الكيفية / وإنه
يفضي إلى الدورء وإما أن يراد بها الغير؛ وذلك لا تدرى حاله بأنه يصح أو لا
يصح. وإن صح فإما أن يصح بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز؛ والفساد في
الكل ظاهر. ولا يقال لا فساد فيه إذا كان المراد منها الغير بطريق الحقيقة؛
فإن الفساد فيه ظاهر وإنه في حيز المنع. فلا يمكن أن يراد بطريق الحقيقة عند
الجمهور من العلماء؛ خصوصًا عند أهل المنطق. ومنها ما يقال إن الكيفية
هي التي تَحَدِتُْ رسمًا في الجوهر؛ وفيه من الفساد أيضًا فإن لفظ الرسم يشبه
أن يكون استعماله بطريق المجاز وحينئذ لا يتحقق معنى. وإن تحقق فلا
يكون بحسب التعارف فيكون هذا اللفظ أشد بعدًا عن البيان من لفظة الكيفية.
ومنها ما يقال إن الكيفية عرض لا يتوقف تصوره على تصور غيره ولا يقنضي
القسمة واللّا قسمة في المحل اقتضاء أوليا؛ وهذا من جملة ما لا فساد فيه.
فبالعرض يتميز عن الجوهر وبالذي لا يتوقف عن المضاف وبالذي لا يقتضي
عن الكم والوحدة والنقطة» ويقوله اقتضاء أوليًّا عن العلم بالمعلومات التي
لا تنقسم. فإن علم الانقسام لا يكون لذاتها بل بواسطة الوحدة. والمفهوم
منها أن يقال إنها عبارة عن هيئة قارة لا يوجب تصورها تصور شيء خارج
)١( النسخة: يقول. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
عنها وعن حاملها ولا قسمة ونسبة في أجزاء حاملها؛ فبهيئة قارة يفارق الزمان
ومقولة أن يفعل وأن ينفعل» وبأنها لا يوجب تصورها تصور شيء خارج عنها
يفارق المضاف والأين ومتى والملكء وبأنها لا توجب قسمة الكمء وبأنها لا
توجب نسبة في أجزاء حاملها الوضع.
ثم الكيفية تنقسم إلى أربعة أنواع تحتوي عليها القسمة وهي أن الكيفية إما
أن تكون مختصة بالكميات من جهة ما هي منهاء وإما أن لا تكون: وإنها إما
أن تكون من المحسوسات وإما أن لاتكون. وما لايكون منها فذلك إما أن
يكون الجسم بواسطته مستعدًا لقول الكمالات, وإما أن لا يكون وذلك من
الأعراض النفسانية التي هي كمالات بأنفسها.
أما النوع الأول: فإنه كالجنس بالنسبة إلى ما تحته من الأنواع وهي ثلاثة:
منها الشكل وهو ما أحاط به حد مشل الكرة والدائرة» أو حدود مثل المربع
والمكعب كما قال به أوقليديس؛ ومنها غير الشكل وذلك كالاستقامة
والانحناء للخط» والتحديب والتقعيروالتسطح للسطح. والزوجية والفردية
للعدد؛ ومنها ماهو حاصل من شكل وغير شكل وهو الذي يسمى صورة
وخلقة» وهو الشكل من حيث هو محسوس في الجسم فيكون الشكل الملون
خلقة. وما هو من اللوازم ذكره في هذا الموضع؛ فذلك على ستة أقسام:
الأول بحسب أن يعلم أن المعنى الجامع لهذا الجنس هو أنه هو الكيفية
التي تعرض / للجواهر لعروضها أولا للكمية بماهي كمية ليس كالقوة
والضعف فإنها وإن قارنت الكمية فليس لأجل أن الكمية بنفسها مستعدة لها
استعدادًا أوليًا. وأما الشكل فإنه يعرض للمقدار بما هو مقدار وهذا الجدنس
بهذا المعنى يدخل فيه الشكل والاستقامة والانحناء وغيرها كما مرّ. ثم لقائل
[لاهو]
أن يقول الخلقة يخالف البواقي؛ إذ البواقي تعرض للكمية عروضًا أوليًا على
خلاف الخلقة؛ فإنه مالم يكن جسم متلون لم يكن خلقة. وهذا كالقوة واللًا
قوة التي تعرض أيضًا للكميات من حيث إنها تعرض لذوات الكميات. لكنا
نقول إن الأمور التي تعرض للكمية منها ما تعرض للكمية نفسها لابشرط
أنها كمية لشيء» وفرق بين أن يقال إن الكمية تعرض لها الأمر عندما تكون في
شيء وأن يقال إن الكمية إنما تعرض لها أمر لما أنها في الشيء الذي عرض
له الأمرء فاللون أولًا يقال على السطح وبتوسطه؛ فيقال على الجسم فيحمل
السطح. ثم الجسم حتى يكون الجسم ذو القوة هو الذي مقدار تحته ذو قوة
بل القوة يحملها جسم تحملها مادته وصورته؛ وإنما تحمله مادته وحده.
فالخلقة التامة من شيء حامله السطح بذاته أو ما يحيط به السطح؛ وذلك
الشيء هو الشكل» وشيء حامله السطح أيضًا ولكن عند كونه نهاية لجسم ما
طبيعي وهذا الشيء هو اللون: فإذن الخلقة من أمرين حاملهما الأول هو الكم
وبتوسطه يقال على الجسم.
والثاني أن الرسم المشهور في الشكل يشبه أن يكون ذلك الرسم غير متحقق
للشكل الذي هو الكيفية بل هو رسم للذي يستعمله المهندسون الذين يقولون
إنه مساو لشكل آخر وغير مساوء وهو مقدار مشكل. فإن الشيء الذي يحيط
به الحدود بالذات هو المحدودء والمحدود بالذات هو المقدارء والمقدار
بالذات كم» والشكل كيف. فليس إذن ما يحيط به الحدود بشكل هو الشكل
الذي من باب الكيف لكن الهيئة الحاصلة من وجود الحد والمحدود على
نسبة ما هو الشكل. ألا ترى أن المربع غير التربيع؟ وقد يقال [المربع]» ويُعتى
به الترييع كما يقال أبيض ويُعتى به البياض. ثم التربيع شكل من باب الكيف
ولا يقال إنهما أحاط به حد, أو حدود ولا يحيط به الحد ولا الحدود أيضًا
فإن ذلك هو المكيف نحو الكرة والمربع لا الكيف؛ ولايصح حمل الكيف
عليه. والمهندسون إنما يعنون بالمربع والشكل ما يكون فيه التربيع والشكل.
فلذلك يصح أن يقال للشكل إنه ما أحاط به حد أو حدود. إذا عرفتَ هذا فقد
عرفت أن الاستقامة والانحناء والتعقيب وغير ذلك ليست بأشكال بل هيئات
للكمية لا تعلق لها بالحدود أصلا.
والثالث هو أن الشكل من الكيف لا من الوضع؛ إذ الشكل إنما يلتئم من
مقدار / ومن حدود على هيئة كالمربع من سطح ومن أربعة حدود ومن هيئة)
فلا يبالى في عادة الجمهور أن يطلق اسم المربع على السطح من حيث له أربعة
حدود وعلى الحدود الأربعة وعلى الهيئة لكن السطح والحدود من باب الكم»
والهيئة من باب الكيف؛ وليس ولا واحد منهما من باب الوضع. ومن زعم أن
الشكل مما يحمل معنى الوضع عليه بوجه من الوجوه فذلك بغفلة من اشتراك
الاسم في الوضع؛ وذلك لأن الوضع قد يقال على معانٍ: فيقال وضع لحصول
الشيء في موضعه؛ وهذا هو نفس مقولة الأين. ويقال وضع لحصول الشيء
مجاورًا لشيء من جهة مخصوصة كما إذا وضع خط من يمين خط مثلاء وهذا
نوع من المضاف. ومن زعم بأنه لا يكون من باب المضاف فعليه أن ينظر
في الوضع الذي هو المقولة فإن الجلوس صفة لحمله الجالس لالشيء من
أجزائه لكن إنما تكون هذه الصفة للجالس إذا كان لأجزائه بعضها إلى بعض
إضافة» ولا كل إضافة بل إضافة هيئة المجاورة» ولا كل إضافة هيئة المجاورة
بل أن يكون لها نسبة مع ذلك إلى جهات يكتفيها على ما عرف. ومن زعم
أن الشكل من الوضع لما أنه يتعلق بحدود بينها تجاور خاص فقد أخطأ من
وجوه: منها أنه أخذ الحدود مكان الأجزاء؛ وإنما الاعتبار في الوضع بالأجزاء
وني الشكل بالحدود. ومنها أنه ظن أن هذا الوضع من المقولة ولم يعلم أن
[لادظ]
[4هو]
ع
هذا من المضاف؛ وإنما الاعتبار في الوضع الذي هو المقولة بوضع أجزاء
الشيء عند شيء من خارج لا بوضع أجزاء الشيء في نفسه قط. ومنها أنه ظن
أن الشيء إذا كان متعلّا بمقولة فهو من تلك المقولة؛ فالشكل وإن كان لا
يوجد إلا بإضافة بين الحدود أو بوضع فلا يلزم أن يكون وضعًا. والشكل لا
يتعلق بالوضع الذي من المقولة بل بالوضع الذي هو من الإضافة. والدائرة
لا تتعلق بهذا الوضع بل إنما تتم أن يكون لحدها هيئة مخصوصة في الانحناء
فتجعل للمحدود هيئة الشكل كيفية بكيفيته.
والرابع هو النظر في حال الزاوية وكيفية وقوعها في الكمية أو الكيفية» أما
الفرق بين الزاوية وبين الشكل فهو أن الزاوية إنما هي زاوية من حيث يعتبر
المقدار متحددًا بين حدين أو حدود يلتقيان بحد واحد. وإنما قد تكون
مسطحة وهي السطح المتحدد بخطين يلتقيان بنقطة؛ وقد تكون مجسمة
وهي الجسم المتحدد بسطحين بخطٌ. أما المسطحة فإما أن تكون بين خطين
مستقيمين أو مستديرين أو بين مستقيم ومستدير: والأول إما أن يكون مثل
ا ا ل ا ل
وإما أن لا تكون والأصغر من القائمة تسمّى حادة والأكبر منفرجة؛ والثاني إما
أن يكون المحيط بها / حدّيتا القرسين أو تقعرهما أو حدية أحدهما وتقعر
الأخرى؛ والثالث إما أن يكون المحيط بها مع الخط المستقيم حدية الدائرة
أواتتعرهاءيوانا!اسخنمة نإنا أن يكرة البحيط ا شيط واجدا كما رأس
المخروط أو بسطا وسطحًا وهي التي على رأس نصف المخروطء أو سطوحًا
وهي ظاهرة. وبالحري أن يكون هنا معنى جامع للزاوية التي عن خطين والتي
عن سطوح عند نقطء والتي عن سطحين عند خط؛ وذلك هو كون المقدار ذا
حدود تنتهي عند خط واحد مشترك لها من حيث هو كذلك. فإن جعل اسم
ا
الات 1
سس صسسيا 4 و رح بر
الزاوية لهذا المعنى لم يكن بعيدًا عن الصواب وكان انتهاء الزاوية المسطحة
عند النقطة لا لأنه زاوية. وإن جعل اسم الزاوية للمقدار من حيث إنه ينتتهي
إلى نقطة فلا مناقشة فيه» وصار معنى الزاوية أخص مما ذكرناه. ولا يلتفت
إلى قول من يقول (إن الزاوية جنس آخر من الكم يكون بين الخط والسطح
على ظن أن الخط له طول فقط»» والسطح له طول وعرض هما حدان
قائمان أحدهما على الآخر. وكذلك بين السطح والجسم فإنه لما أخطأ في
معرفة الطول والعرض بما يجري به”" الخطأ إلى هذا بل الزاوية المسطحة
سطح والمجسمة جسم إذا كان المعنى بالزاوية المقدار الذي له هذا النوع
من التحدد.
وأما إذا نظرنا إلى الهيئة فالزاوية كيفية» وأما المهندسون فقد أطلقوا اسم
الزاوية على المقدارذي الزاوية؛ ولذلك ما تكون الزاوية متتصفة ومتساوية
وصغرى وكبرى» وكمال حدود المربع بعضها عند بعض حال وضع أو إضافة
كذلك حال حدي الزاوية. وقد قيل إن الزاوية مقدار ينتهي عند نقطة). وهو
تركن سكا لكزنات وقد قبل إعانن الك و إلا لاتكرن قبل للستساراة وازك
مساواة لكنه في حيز المنع لما أن الكم لا يبطل بالتضعيف أصلاء والزاوية تبطل
بالتضعيف إذا تكررء وإن كان هذا المنع في حيز المنع أيضًا يعرف بالتأمل. وأما
قول المساواة واللّا مساواة؛ فذلك لكون محلها كمًّا. وقيل إنها من الكيف
وإلا لا تكون قابلة للمشاببة واللّا مشابهة؛ وليس ذلك بسبب المحل لما كان
المحل كما وهو غير قابل بالذات غير أنه في حيز المنع أيضًا لاحتمال أن يكون
بالغير وإن لم يكن بسبب المحل. وقيل إنها من المضاف وإلا لا يصح أن يقال
إنها تماس خطين وإنه في حيز المنع أيضًا لما أن الزاوية توصف بكونها أصغر
.١©ع ]كلع ١ مفترض. وصورته: )١(
[4هظ]
وأكبر ولا توصف بهما التّماس أصلا. وبالجملة لا يبعد أن يقال إنها من الكم
باعتبار المقدار» ومن الكيف / باعتبار الهيئة» ومن المضاف باعتبار التجاور,
ومن الوضع باعتبار النسبة بين أجزائها وإن كان الحق أنها من الكيف لا غير.
والخامس في حال الخلقة إنها كيفٌ هي في جنس واحد مسن أنواع الكيف
وإنماهو لون وشكل معّاء فلقائل أن يقول إذا كان التركيب في أنواع الجواهر من
الجواهر ممكنا فلا يبعد أن يكون في أنواع الأعراض من الأعراض كذلك وقد
كان لحدودها تركيب من الجنس والفصل. لكنا نقول التركيب في الأعراض
ممكن. وكيف لا؟ والمربع مركب من محدود وحدود أربعة لكن الجواهر
قد يوجد فيها ما يناسب طبيعة جنسها وما يناسب طبيعة فصلها أجزاء متغايرة
وإن لم يكن أحدهما طبيعة الجنس والآخر طبيعة؛ والأعراض لا يوجد فيها
ذلك. فالشكل إذا خالط اللون كما ينبغي يقال للشيء إنه حسن الصورة وجيد
الصيغة. ولو خلا أحدهما عن الآخر فلا يقال ذلك ولا مايقابله. فللشكل إذن
من حيث هو مجتمع مع اللون أو مع غيره خاصة حال من الاجتماع ليست
تلك الخاصة لأحد جزئيه أصلا؛ وهذا ظاهر.
والسادس في حال المركب من شيئين أنه لا يخلو من أن يكون أحدهما
أولى بأن يكون موصوقاء والآخر صفة كالمربع الذي يُعنى به سطح ذو هيئة.
فإن السطح هو الموصوف بالهيئة؛ والهيئة عارضة له. فالجملة من مقولة
الموصوف باعتبار أنها سطح أو لا يكون كما إذا اختلفا؛ وليس أحدهما أولى
بالموصوفية والآخر بالصفتية. فالاجتماع بينهما حينئذ يكون اجتماعًا عرضيًا
كما في الكتابة والطول فلا يحدث من الاجتماع بينهما جملة واحدة في الذات
فلا يستحق ذلك مقولة بل يدخل في المجموع. والمجموع مركب فتكون
مقولات هذه الأشياء أيضًا مركبة من المقولات. فالكتابة إذا اجتمعت مع
الطول كان المجموع حاصلا من كيفية وإضافة وقدر من اتحاد غير حقيقي؛
فاعتبر بما عرفت فإن ما يدخل في المعقولات من الأمور والطبائع فذلك ما
يتقوم بمعنى جنسيء وبمعنى آخر فصلي يتقوم به الجنس على ما عرف.
النوع الثاني: فذلك ما يكون من المحسوسات بالحواس الخمس نحو
الألوان والطعوم والروائح والحرارة والبرودة» وإنه لا يخلو من أن يكون
راسحًا أولا أو لا يكون: [أ] والراسخ يسمى انفعالية كحلاوة العسل وحمرة
الورهوزائهة المشلك ووحرازةالتامفأة» والاتقجالبات إنماسميت :ذا
الاسم لوجهين: أحدهما ما يعم جميعًا وهو أن الحواس منفعل عنهاء والثاني
مايخص بعضها وهو أنها تحدث عن انفعاليات في موضوعاتها إما في أصل
الخلقة كحلاوة العسل وصفرة المصفارء أو بعد الخلقة كمّلوحة ماء البحر
وصفرة مرّية سوء مزاج / في الكبد.
[ب] وما لا يكون راسحًا من الكيفيات, فذلك من الانفعالات كحمرة
الخجل وصفرة الوجل ونحو ذلك. والانفعالات إنما سميت بهذا الاسم
لما فيها من التجدد والتغير وهو الانفعال فيكون هذا الاسم كالمستعار لها.
فالانفعاليات مما يشبه المَلكة» والانفعالات مما يشبه الحال؛ والمّلّكة والحال
من جملة ما يعرف في النوع الرابع من بعد. وأما الانفعالات فإنها مايفهم أنها
ليست من الكيفيات» وكيف هي منها والصفرة مثلا إذا لم تكن مستقرة مدة
مديدة لم تكن من مقولة الكيف لكنها هي منها؛ إذ الصفرة ليست بمعنى
الاصفرار الذي هو من مقولة أن ينفعل بل هي التي ينتهي إليها الاصفرار»
ولما انتهى إليها؛ فقد استقرت هي استقرار صفرة أخرى مما يدوم. وحينئلٍ
يلزم أن تكون هذه الصفرة من جملة ما يكون مستقرًا في الجملة لكنه لما كان
سريع الزوال فقد سمي بهذا الاسم. فالانفعالات إذن ليست هي انفعالات في
[9هو]
[ظ]
أنفسها بل هي هيئات قارة كغيرها من الكيفيات. فإن أنواع الكيفية بجميعها
تشترك في أنها هيئات قارة لكن لكثرة الانفعالات العارضة لموضوعاتها سميت
انفعالات تمييرًا لها عن غيرها؛ وهو الراسخ. وإنها مع الغير تشتركان في أن كل
واحد منهما بحيث تنفعل عنها الحواس وإن كان في البعض مع الرسوخ وف
البتعض لا مع الرسوخ على ما عرف. ولما كان الانفعال من اللوازم في الكل
فلا يتميز البعض منها عن البعض بالانفعال من حيث هو الانفعال مطلقًا بل
من اللوازم أن يعتبر غيره للتفرقة وهو الرسوخ وعدم الرسوخ. فيكون البعض
منها انفعالية لكنا إذا قلنا كيفيات انفعالية خرجت الخشونة والملابسة؛ إذ
الخشونة هي اختلاف الأجزاء في ظاهر الجسم بحسب الارتفاع والانخفاض:
وذلك من باب الوضع» والملابسة استواء الأجزاء في الوضع. ولو كان كذلك
فلا يكون لا هذه ولا تلك من المحسوسات إلا بواسطة كما يحس المقادير
والأبعاد والأشكال. فإن أحست بواسطة صلابة أو لين أو سواد أو بياض مثلا
فلا يكون من جملة المحسوسات التي نحن في سبيلها؛ فإنه لا يؤثر في الحس
تأثيرًا من جهة نفس الحال العارضة لأجزائها مطلقا الذي هو الوضع بل لأمر
آخر وهو صلابة أو لين مثلت: فإن كان الخشونة والملابسة حال تحس بهما في
الحقيقة لا بواسطة أمر آخر فتلك الحال هي الكيفية وهي غير الحال العارضة
لها من أجزائها وهي الوضع.
وأما الثقل والخفة فقد يظن بهما أنبما من باب الكمية؛ وذلك باطل. ويظن
بهما أنهما / من باب القوة واللّا قوة. وهو حق إذا كانت القوى الفعلية تدخل
في ذلك الجنس فإنهما من هذا الباب؛ وهما من جملة المحسوسات ومن جملة
مايحدث في الأجسام بالانفعالات. فإن الجسم يسخن فيخف. ويبرد فيثقل
وهو واحد بعينه. وقد يوجد عند اجتماع الأجزاء وزن أقل أو أكثر مما لجملة
ل-- مد
تلك الأجزاء إذا انفعل بعضها ببعض. وأما التخلخل والتكائف؛ فالتخلخل
يذكر ويراد به انفشاش الأجزاء كالصوف المنفوشء ويراد بالتكائف ما يقابله
ويراد به ما يكون أقل التقطيع والتشكل من الأجسام. وبالتكاثف مايقابله
ويراد به قبول المادة حَجمًا أكبر. وبالتكاثف ما يقابله وهو قبول المادة حجمًا
أصغر. وقد يظن بالثاني والثالث أنهما بمعنى واحد؛ وذلك غلط فإن النار أشد
تخلخلًا من الهواء بمعنى زيادة الحجم وليس أقل منه للتشكل والتقطيع. ثم
الأول من باب الوضع. والثاني من باب الكيف. والثالث من باب الكم المقارن
للإضافة» ولنقتصر على هذا القدر من هذا النوع.
النوع الثالث: فذلك من الكيفيات ما يكون الجسم بواسطته مستعدًا لقبول
الكمالات؛ وإنه لا يكون من المحسوسات البتة. وهذا الاستعداد إنما يتصور
في النفس بالقياس إلى الكمالات؛ فإن كان استعدادًا للمقاومة والإناء عت”©
الانفعال سمي قوة طبيعية كالمصحاحية والصلابة. وتلك هي الهيئة التي
بها صار الجسم لا يقبل المرض ولا يقبل الانغماز لا نفس عدم المرض
والانغماز. وإن كان استعداد السرعة الإذعان؛ والانفعال سمي لا قوة طبيعية
مشل الممراضية واللين وهي أيضًا هيئة بها يسرع قبول الجسم للمرض.
والانغماز لا نفس القبول ولا يعنى ببذه القوة القوة التي هي في المادة الأولى
ولا قوة الجواد. فإن كان كل إنسان بتلك القوة مستعدًا للصحة والمرض وإنه
بالقوة صحيح ومريض كذلك لكن تتميز هذه القوة وهي ترجحها من جهة
أحد طرفي النقيض فلا تكون في قوة الشيء أن يقبل المرض أو أن لا يقبل فقط
بل أن يكون قدير رجح قبول المرض على لا قبوله أو لا قبوله على قبوله.
وكماأن المصحاحية والممراضية من هذا الباب فكذلك الهيئة المصارعية
)١( مفترض. وصورته: ١ ولاءا عكن».
]و٠١[
والهيئة الانصراعية لكن الاستعداد في هذا الباب من جملة ما فيه نظر لأنه إما
أن يكون استعدادًا شديدًا على أن ينفعل الممراضية أو استعدادًا شديدًا على أن
ينفعل كالمصارعية أو استعدادًا شديدًا على أن ينفعل المصحاحية. والصلابة
وقبول القوة على هذه الثلاثة قريب من أن يكون على سبيل اشتراك الاسم
يعرف بالتأمل إن شاء الله تعالى.
ثم المعنى من القوة المصارعية ليس القوة المحركة / النفسانية التي هي
جوهر حتى لا تكون قابلة للأشد والأضعف بل هي كمال لتلك القوة من
جهة مواتاة الأعضاء نسبتها إليها نسبة شدة الذكاء والفهم إلى النفس الناطقة.
وأما المصارعية فإنها متعلقة بثلاثة أمور: أمر في البدن وأمر في القوة المحركة
وأمر في القوة الدراكة. أما ما يتعلق بالقوة الدراكة فهو”" معرفة صناعية تحمل
المصارعة. وبالجملة هو صنف من أصناف المعرفة بكيفية أفعال تتعلق
بالحركة. وأمامايتعلق بالقوة المحركة فهو ملكة يحسن بها تصريف العمل
على إدراك الغرض في المصارعة. وأما الباقي وهو الأمر البدني فذلك كون
الأعضاء في خلقتها الطبيعية بحيث يعسر عطفها ونقلها؛ فهذا هو من هذا
الباب وهو جزء من أجزاء كمال صناعة المصارعة الطبيعية.
وبالجملة فقد تقرر أن هذا الجنس هو استكمال استعداد أحد طرفي ما عليه
القوة التي بمعنى الجواز حتى يكون شديد الاستعداد لوجود ما إذا وجد كان
انفعالا بالفعل كالممراضية أو شديد الاستعداد لأن لا يوجد فيه كالمصحاحية.
والأوجز منه أن يقال هذه القوة إما أن تستكمل نحو التغير عن الحالة الطبيعية
ومن اللذقوةهوزها أ نستكن تكو اللاتشردوهر الث ةالطيدة:
)١( النسخة: فهى. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
النوع الرابع: فذلك من الأعراض النفسانية التي هي كمالات بأنفسها وإنه
لايكون من المحسوسات أيضًَا بذاتهاء لكته إما أن يكون راسخًا في المتكيف
رسوحًا لا يزول أو لاايسهل زواله ويسمى ملكة مثل العلم والصحة والخلق
الحسن كالعفة والعدل أو غيره كالفجور والجورء أو لا يكون راسخًا بل يكون
سريع الزوال ويسمى حالا مثل غضب الحليم ومريض المصحاح. والفرق
بين المصحاحية والصحة. والممراضية والمرض؛ فإن الممراض قد لا يكون
مريضًاء والمصحاح قد لا يكون صحيحًا.
والأظهر في تعاريف أهل هذه الصناعة أن الحال ليس مقولا على الملكة
حتى يكون كل ملكة حالا؛ وليس كل حال ملكة بل الحال اسم لطبيعة هذا
الجنس إذا لم يكن مستحكمًا. فإنه إذا كان مس تحكمًا لم يسم حالًا بل يسمى
ملكة؛ وليس الافتراق بينهما افتراق نوعين تحت جنس؛ إذ ذاك بالفصول؛
وهذا بالأعراض. ولا أيضًا افتراق شخصين تحت نوع حتى تكون الاثنينية
بينهما الاثنينية ما بين الشخصين بل يجوز أن تكون بينهما الاثنينية شخص
واحد كما هي بين الشاب والشيخ؛ إذ الشاب لا يكون غير الشيخ في ذاته وإن
كان غيره بالاعتبار.
ثم من الملكات العلوم والفضائل» وليست الفضائل هي الأفعال المحمودة
بل الهيئات النفسانية التي تصدر عنها الأفعال المحمودة / صدورًا من غير
روية كالطبيعي فيكون بحيث إذا أريد إصدار أضدادها صعب على أصحابها.
وهذا مثل الأخلاق”" الحميدة والرذائل التي هي أضدادها فإنها ملكات»
والفاجر بالخلق يتعذر عليه التعفف عند التمكن ففي نفسه إذن هيئة مطاوعة
)١( النسخة: أخلاق. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
لذلك الفعل؛ وكذلك المتعفف. والعلوم أيضًا ملكات لمن حيث هي استيفاء
أصول الصناعة والمهارة فيها فقط بل من حيث آراء يعسر زوالها الذهن بعد
التيقن والتمكن فيه. وقد قيل في ملكة الصناعة: «إنها عبارة عن أن يصدر عنه
الصناعة من غير روية على ما عرف».
وأما الحال فتسمى به ما كان من هذا الجنس سهل الزوال سهولة زوال
الحرارة العرضية والبرودة العرضية مثلا. والحرارة والبرودة ليستا من هذا
الجنس لكنا أوردناهما لما أنهما من جملة ما يزول بسرعة. والصحة والمرض
إذا كانا سهلي الزوال فهما من هذا الجنس؛ وكذلك الغم والهم والعقد والظن
إذا لم يكونوا مستحكمين”"» فأما إذا كانوا”" فذلك من جملة الملكات. وقول
من قال إن الفرق بين الحال والملكة»» إن هذه سهلة معناه أن هذه فلا تكون
سهلة. وبالجملة إن الحال كيفية سريع الزوال» والملكة كيفية راسخة لكن
السهولة من أمر مُشكل. فإن الشيء قد يكون سهلا بالقياس إلى شيء آخر؛
فيشبه أن يكون كل غضب مثلا فله شيء تحته سهلة الزوال وشيء هو تحته
صعبة الزوال» وعلى هذا في الغير من الكيفيات المحسوسة وغير المحسوسة.
] فصل :[ في الفرق بين الكيفية وذي الكيفية ].١17.١.1[
وأماالفرق بين الكيفية وذي الكيفية؛ فالكيفيات هي التي مر ذكرها في
الأنواع الأربعة. وأما ذوات الكيفية فهي التي لها هذه الكيفيات إما أولًا وإما
ثانيا جواهر كانت أو كميات؛ فيشتق لها الاسم منها كما يشتق من الكمية
وغيرها. وقد قيل إنه لا يشتق في اللغة اليونانية عن بعض الكيفيات بل يفرد
)١( النسخة: إذا لم يكن مستحكمًا. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
(؟) النسخة: إذا كان. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
> يبط
للمتكيف اسم ولا يكون للكيفية اسم موضوع أصلا. ولا يبعد أن يكون في لغة
العرب كذلك. فإن المصحاح من جملة ما لايكون اسمه مشتقًا من الكيفية
وهي الاستعداد في هذه الصورة بل هو مشتق من الكمال؛ وهو الصحة لا على
طريق المعتاد في الاشتقاق. فإن الذي لا صحة فيه إذا مرض فإنه يكون في حال
المرض مصحاحا وإن لويكن صبحيغا إذا كان شريع القبول للصنعة . والهيئة
المصحاحية فإنها لا اسم لها بل ربما ب* يشتق بالتكلف عن اسم الشيء ذي الهيئة
على عكس القانون الطبيعي. فيقال مصحاحية فيكون اسم ذي القوة غير
مشتق من اسم القوة حينئذ بل بالعكس . وما يكون من اللواحق فذلك متعددة
منها التضاد وإنه يجري في كل / نوع من أنواع الكي ف إلافي النوع الأول
منها وهو الكيفيات المخصوصة بالكميات: أما في الانفعالية والانفعاليات
فكالبياض والسواد والحرارة والبرودة» وفي القوة واللّا قوة فمثل المصحاحية
والممراضية؛ وفي الملكة والحال فمثل الجبن والتهور ومثل العقد الصواب
والخطأ.
ثم أمرين غير مجتمعين فهما مضادان؛ فالزوج مثلًا إذا خالف الفرد فإنما
يخالفه بأنها العدد الذي ينقسم بمتساويين» والفرد ليس كذلك وإن كان للفردية
معنى آخر أزيد من ذلك: فذلك في الظاهر أنه مباين لا يشاركه في الموضوع؛
رحلا صر عن المدتزده الروجية بالقردة والرجلة رالا غير فاده
تشر ف عن العتدين رمد ولما كان لأنواع من الكيف أضداد دون النوع
الواحد: فتلك الأنواع قابلة للاشتداد والنقص مثل الحرارة والبرودة والرطوبة
واليبوسة فإن كل واحدة منها تقبل الأشد والأضعف والأزيد والأنقص»؛
وهذا ذات جميع الأضداد التي بينها وسائط كالعدالة التي هي متوسطة بين
طرفي الإفراط والتفريطء والعفة كذلك: غير أن هذه المتوسطات إذا قربت
[ااو]
[ككظ]
بالمادة واعتبرت في الأشخاص لم يعتبر توسطها الحقيقي فإن ذلك غير مدرك
إلا بالحد فيما قارن ذلك الحقيقي ولم يخرج إلى الطرفين خروجًا ظاهرًا؛
فإنه يعدفي الواسطة. ولذلك قد يكون عدالة زيد أشد من عدالة عمرو وإن
كانت العدالة المطلقة ليست أشد من عدالة أخرى فإنها واحدة لا تقبل
الأزيد والأنقص. وكذلك حال الصحة التي هي توسط ما في المزاج وفي هيئة
التركيب بين أمور زائدة وناقصة. وأما الأمور التي لا أضداد لها فإنها لا تقبل
الأزيد والأتقص نحو المربع والملّث وغير ذلك وإلا لكان التربيع ملا يوجه
في النقصان إلى ضد؛ وذلك محال فالتربيع بحقيقته لا يكون قابلا على خلاف
السواد والبياض وغير ذلك. فإن ذلك بالحقيقة يكون قابلًا ولا اعتبار للحسية
في هذه الأمور. فإن المربع في الحس لا يلزم أن يكون مربعًا في الحقيقة» وكذلك
السواد والبياض ونحوهما من الأعراض.
ثم لقائل أن يقول إن أكثر الأشياء التي أوردتموها في مقولة الكيف فذلك
من مقولة المضاف كالملكة والقوة والعلم وما أشبه ذلك لكنا نقول إن هذه
الأشياء ليست بذواتها من مقولة المضاف بل ربما عرضت له الإضافة فإنه
وإن كانت ماهياتها مقولة بالقياس إلى غيرها فإنها لايجب بذلك أن تكون
من مقولة المضاف بل هي مفتقرة في كونها من المضاف / إلى دعامة أخرى.
فلا يقال مثلًا إن هذا الرأس هو هذا الرأس لشيء بل يقال هذا الرأس رأس
لشيء؟ فالإضافة إذن عارضة حتى إن التخصيص يتعرى عن موافقة تخصيص
الإضافة بإزائه بل يلزمه من الإضافة مايلزم الطبيعة العامة التي يلحقها
الإضافة كال رأسية. وكان هذا التخصيص ليس من جهة ما لحقه من الإضافة
بل من جهة الوجود الخاص كان كيفية ما تكون هيئة في النفس وصورة مجردة
عن المواد؛ وذلك الوجود غير مضاف. فالنوعيات إذن ليست من المضاف
اتا 0122
في ذواتها وإنما المقول ماهية بالقياس هو الجنس الذي لأجله يقال كذلك
للنوع. وكما أن للنوعيات وجود ليست هي به مضافًا فكذلك الجنس. وإن
عرض له الإضافة فليس من المضاف بذاته فإنه لا يمكن أن يكون الجنس
داخا بذاته في مقولة: والأنواع غير داخلة فيها؛ فتبين أنه لما لم يكن النوع من
المضاف لم يكن الجنس من المضاف. فالشيء الواحد نحو العلم مثلًا إذا
كان مضافًا كانت الإضافة عارضة له لا أنه بذاته نوع من المضاف؛ فهو يدخل
إذن في المضاف بالعرض. وإن كان ذلك العروض من اللوازم والشيء الواحد
لا يمتنع أن يكون داخلا في المقولين على وجهين في أحدهما بالذات وني
الأخرى بالعرض. وإن كان يمتنع دخوله في المقولين بالذات لامتناع تقومه
بهما من حيث هو هو. فلو كان العلم من المضاف الحقيقي لكان نوعه وهو
النحو مثلًا كذلك؛ والنحو ليس نحو الشيء إلا أن يوجد من حيث هو علم
فيقال النحو علم بشيء. وعلى هذا في القوة وغيرها. ولا يقال إن حكم النحو
حكم العلم فإن النحو نحو بالقياس إلى شيء هو إعراب اللغة؛ إذ الإعراب
من حيث هو هو لم يكن مقولَا بالقياس إلى النحو فكيف يكون النحو مضاقًا
إليه لكن الإعراب مقول بالقياس إلى النحو من حيث هو معلوم حتى لو كان
إعراب اللغة موجودًا ألف سنة من غير أن يكون معلومًا لم يكن مقولَا بالقياس
إلى النحو. فلما لحق به المعلوم صار معلومًا فصار بإزائه هيئة نفسانية هي
علم جملتها مقولة بالقياس إلى هذه الجملة؛ فاعتبر بما عرفتٌ فإن الرأس مثلًا
من حيث هو رأس مضاف إلى البدن من حيث هو ذو رأس. :
].١8.7.7[ فصل:[ في المضاف]
أما المضاف فهو الذي ماهية معقولة بالقياس إلى غيره؛ وقد يقال إنه هو
الذي ماهية معقولة بالقياس إلى الغير. والأول أولى لما أنه بحسب المعنى
دون اللفظ على خلاف الثاني. والأمور المشتركة في هذين التعريفين على
ضربين: أحدهما ماله ماهية ليست مضافة من حيث ذاتها ولكن يلحقها
الإضافة كال رأس مثلًا فإن له ماهية هو بها جسم مخصوص. وذلك لا يكون
مضافًا حقيقيًا من هذا الوجه؛ ثم يلحقه إضافة / إلى البدن الذي هو رأسه؛
وهذا الضرب لا يكون مضافًا. وثانيهما هو الذي ليس له ماهية سوى أنه
مضاف أي معقولة الماهية بالقياس إلى غيره الأبوة مثلا لا كالأب فليس لها
ماهية سوى القياس والإضافة إلى البنوة؛ وهذا هو المضاف الحقيقي وهو
الذي لا وجود له سوى مابه مضاف.
والضرب الأول من المضاف؛ فذلك بالنظر إلى ما يعرض له من الإضافة
إلى غيره لا بالنظر إلى ماهيته فذلك هو الحقيقي أيضًا. والحقيقي في الحقيقة
هو الذي لا قوام له بذاته بل هو عارض لغيره من الماهيات. فإذا قطع النظر
عن الماهية نَفِيَ من الجملة ما هو نفس المضاف الحقيقي. والجملة أعني
الماهية مع ما يعرض لها من الإضافة هي من القسم الأول الذي ليس بمضاف
حقيفي:
ثم الوقوف على المضافات أوقع في الذهن من الوقوف على مجرد
الإضافات التي هي المقولة. والأمور التي هي من المضافات فهي الأمور
التي ماهياتها مقولة بالقياس إلى غيرها على الإطلاق أو بحو آخر من أنحاء
النسبة. والتي على الإطلاق فهي الأمور التي أسماؤها تدل على كمال معناها
من حيث هي مضافة نحو الأخ. وأما التي بحو آخر فهي التي تعلق بها النسبة
فيصير لذلك مضافة مثل القوة من حيث هي لذي قوة والعلم من حيث هو
للعالِم: فإنهما وما هو بمثلهما في الذات من الكيفيات وإن كانت مضافة؛
فالعلم والقدرة وما أشبه ذلك. وإن كان كله مضافا فكله في نفسه غير مضاف
حت ل /
بل لما لحق به نحو من أنحاء النسبة صار مضافا؛ وذلك بسبب حرف يدخل
كما يدخل بين الإنسان والدار لفظة بسبب ما فتصير مها إضافة بين الدار وذي
لان وريما كانت هته النمية متفييية فى لنت أحة الحانين: لجان لاخر
يحتاج إلى إلحاق لفظ النسبة كما في قولنا وذو الجناح» وربما كان حرف
الإضافة مختلفا فيهما مثل قولك إن العلم علم للعالم والعالم عالم لا للعلم
بل بالعلم.
وقوم يقولون «إن معنى قولهم أو نحو آخرإنما هو لما لا يتاشبه فيه الحروف
العاكسة»» وسيتضح لك عن قريب ما قلناه وإنه أولى من التأويلات المذكورة.
وأما كون الشيء مقولًا بالقياس إلى غيره فهو أن يكون الشيء إذا قصد
تصور معناه أحوج تصوره إلى تصور شيء خخارج عنه ولا كيف كان؛ فإن
السقف إذا تصور معناه تصور معه معنى الحائط الذي يقله ولا تكون ماهية
السقف مقولة بالقياس إلى الحائط ولكن يجب أن يكون للمعنى المعقول
الذي للشيء الذي يحوج إلى أن يعقل معه غيره إنما هو له من أجل وجود
ذلك الغير بإزائه كما في الأخ. فإن المفهوم من الأخوة لا يكون مختصًا بأحد
الجانبين؛ وليس كل نسبة إضافة فإن لكل شيء نسبة في الذهن / إلى الأمر
الذي يلزمه في الذهن لكن لا يكون ذلك إضافة. فإذا أخذت النسبة مكررة
في كل شيء صار له إضافة؛ والمعنى من كونها مكررة أن يكون النظر لا في
النسبة فقط بل بزيادة اعتبار النظر إلى أن للشيء نسبة من حيث له نسبة. وإلى
المنسوب إليه كذلك كما في السقف فإن له نسبة إلى الحائط. فإذا نظر إليه من
حيث إنه مستقر على الحائط صار مضافا لا إلى الحائط من حيث هو حائط
بل إلى الحائط من حيث إنه مستقر عليه. فعلاقة السقف بالحائط من حيث
إنه حائط نسبة» ومن حيث إنه منسوب إليه بالاستقرار عليه؛ والسقف نفسه
زككظ]
-ل202) لظن[ -
منسوب إضافة. وهذا المعنى من قولهم إن النسبة تكون لطرفء والإضافة
لطرفين»» وذلك بانعكاس النسبة فكل نسبة يوجد فيها الطرفان فهي إضافة.
ثم من الأمور المضافة ماهو مثل الأكبر والأصغر والضعف والنصف.
ومنها ما هو مثل القوة والقدرة والحال؟ إذ القوة والقدرة قوة وقدرة لشيء على
شيء؛ والحال حال لذي الحال» والحس حس حاس بمحسوس. والعلم علم
عالم بمعلوم. وكذلك القيام قيامٌ قائم والجلوس جلوس جالس؛ فهذه كلها
مضافات لكنها منها ما هو مثل الكبير فإنه لا يكون في نفسه كبيرًا إلا أن يكون
هناك صغير. وكذلك الشبه والمساوي. وأما القوة والقدرة والحس والعلم
فنسبة أن لا يكون الأمر فيها كذلك فإن ماهية العلم إنما يقال له علم بالقياس
إلى العالِم وإن كان لا يوجد إلا ني العالم. وفرق بين أن يكون الشيء لا يوجد
إلا أن يوجد شيء وبين أن يكون مقولَا بالقياس إلى شيء: فالعالم مثلًا لا
يوجد إلا بالباري تعالى وتقدس وليست ماهية مقولة بالقياس إلى الباري.
وكذلك الثنائية لا توجد إلا بالوحدانية وليست ماهيتها مقولة بالقياس إلى
الوحدانية؛ وليس الوجود والماهية شيئًا واحداء ولا اقتران الماهية بالماهية
هو قول الماهية بالقياس إلى الماهية بل كون الماهية بالقياس هو أن يكون
الماهية حقيقة الكون مقارنًا للمقارن. فإذن البعض من هذه الأمور مايكون
ماهية مقولة بالقياس إلى الغير مثل الكبير والصغيرء والبعض منها لا يكون
كذلك إلا إذا أخذت ماهية مع النسبة كالبياض مثْلًا فإنه إذا أخذ هو في الأبيض
كان مضافا.
ثم الأمور المضافة من جملة ما يوجد فيه المضادة. والضابط فيه هو أن
المضاف مما يعرض للمقولات أجمع أما في الجواهر فكالأب والابن» وفي
الكم المتصل كالكبير والصغيرء وفي [الكم] المنفصل كالكثير والقليل» وفي
الكيف كالأحر والأبرد؛ وني المضاف / كالأقرب والأبعد, وني الأين كالأعلى
والأسفلء وفي متى كالأقدم والأحدث. وفي الوضع كالأشد انتصابًا وانحناء»
وفي الملك كالأكسى والأعرىء وني الفعل كالأقطع والأصرم, وفي الانفعال
كالأشد تسخئًا وتقطعًا. فما كان منها في مقولة يقبل التضادً والاشتداد والنقص؛
ففيه من التضاد والاشتداد. فلما كانت الحرارة من مقولة الكيف ضد البرودة
واعتذ هو غدزارة أرق كان الاحرهنا للأرودة و[ كانت سراز:] لخرق [أقد]
من أخرى أيضًا. ولما لم يكن الجوهر والكم يقبلانهما لم يقبلهما المضاف
العارقن لهم قلس الكقير هذا للصعين ولا الفحت :ذا للنضفة وهذلك
الحال في قبول الأشد والأضعف والأقل والأكثر. وقد يقال إن غير المساوي
قديكون أكثر وأقل لما أن الكمية قد تكون أكثر وأقل كما أن النسبة تكون أشد
وأضعف لما أن الكيفية تكون أشد وأضعف لكنه وهو غير المساوي لا يكون
في الحقيقة أشد وأضعف بل قد يكون أقرب وأبعد. فإن العشرة مثلًا أبعد في
المساواة عن الثلاثة من التسعة. والسبب في الأمرين أعني المحال والممكن
ما مرّ من قبل أن الكم لا يمكن أن يكون أشد وأضعف أصلا.
ثم هذا الضابط وإن كان مسطورًا في الكتب» ففيه نظر فإن منهم من [ذهب]
إلى هذا الضابط وكان يقول إن المضاف وإن عرض للكيفية فليست الكيفية
داخلة فيه بل هو نفس كون الكيفية مقيسة إلى ما هو بإزائها لضد طبيعة وماهية
معقولة بنفسها ثم يعرض لها إضافة الضد به. والمضاف لا ماهية له سوى أن
يكون مقيسَا فلا يعرض له التضاد الذي يستدعي طبيعة معقولة بنفسها يكون
قوغارضا لها:: وق قذكروا أرضًا إن الكبي و لبس صدًا للضغير لأنه لسن له طبيعة
معقولة بنفسها سوى أنه مضاف فليس الأحر والأبرد أيضًا طبيعة سوى أنه
مضاف. وإن قالوا يكفي لعروض الضدية طبيعةٌ غير الضدية موضوعة لها
[*دو]
زكاظ]
مضافة كانت أو غير مضافة؛ وللأحر طبيعةٌ غير الضدية يعرض لها الضدية
وللكبير والصغير أيضًا طبيعتان سوى الضدية؛ وبما كونهما مضافين بهذا
الناقض في الموضعين.
[15.5.7.] فصل :[ في الخواص فمنها أن المضافات كلها يرجع بعضها على بعض]
وأما الخواص فمنها أن المضافات كلها يرجع بعضها على بعض بالتكافق
وينعكس بعضها على بعض. ووجه ذلك الرجوع مخالف لوجه رجوع
الحمل على الوضع. وذلك لأن الوضع هنا يكون من أحد الطرفين مكررًا
والحمل في الطرف الآخر؛ فإذا عكست صار الحمل وضعًا والوضع حملا.
وقد ألحق مثل ذلك التكرار / في جانبه. وقد حذف عنه فيقال إن العبد عبد
المولى؛ ثم يقال والمولى مولى العبد: فتكرر العبد في الأول والمولى في
الشاني ففي البعض يحتاج أن يلحق بالطرف المحمول شيئًا زائدًا كالكلام في
المولى والعبد. وكذلك حين تقول الحس حس بالمحسوسء والمحسوس
محسوس بالحس؛ وفي البعض لا يحتاج إلى ذلك فإنك تقول إن الأب أبو
الآبن والأنن ابن الات واناسائر المكرس فاتك كل ق موصت فتعالك
الذي للمضاف في ذلك كله لكن هذا التكافؤ من جملة ما يكون من اللوازم.
وذلك إن الإضافة إذا لم تقع على التعادل لم يجب هذا التكافؤء ووقوعها
على التعادل هو أن تقع إلى الشيء الذي إليه الإضافة أولا وبالذات؛ فإنها إذا
وقعت إلى موضوعه أو إلى أمر يعرض له أو إلى جنسه أو نوعه لم تقع الإضافة
متكافئة. فإنك إذا قلت إن الرأس رأس الإنسانء أو الجناح جناح الطائر فلا
يمكنك أن تقول إن الإنسان إنسان بالقياس إلى الرأسء والطائر طائر بالقياس
إلى الجناح؛ إذ الرأس رأس لذي الرأس» والجناح جناح لذي الجناح.
وأما السبيل إلى التمييز بين ما تقع إليه الإضافة بالتعادل وبين ما تقع لا
بالتعادل فذلك أن تجمع أوصاف الشيء: فإنك إذا وضعمّه ورفعت غيره
أمكنك أن تحفظ الإضافة. وإذا رفعته ووضعتَ غيره لم يمكن فهو الذي إليه
التعادل. وما لم يكن كذلك فهو الذي ليس إليه التعادل؛ فلو رفعتٌ من الشيء
أنه حيوان وأنه إنسان وأنه مشَّاء وأنه ذو شيء كيف اتفق وحفظتٌ أنه ذو رأس
أمكنك أن تضيف إليه الرأس. وإذا رفعتٌ أنه ذو رأس وحفظتٌ أنه حيوان وأنه
إنسان وأنه كذا وكذا لم يمكن ذلك. ومنها ما يجري في المشهور أنه يلزمها
وهو أنهما معافي الوجود والعدم فلا يمكن أن يوجد أحدهما إلا وأن يوجد
معه الآخر كالضعف مثلًا : فإنه لا يمكن أن يوجد بدون النصفء ولا النصف
بدونه كذلك ولكن قد لايقع في بعض الأشياء تكافؤ في الوجود معًا من جهة
أخرى؛ وذلك كالعلم والحس من حيث إن كل واحد منهما إدراك لا من حيث
إن كل واحد منهما قوة. فإن ذات هذا العلم في جوهره قد يلزمه دائمًا أن يكون
مضافا إلى المعلوم موجودًا معه وذات المعلوم في جوهره لا يلزمه ذلك. وإن
كانا من حيث إنهما متضايفان بالفعل لا يمكن أن يتقدم أحدهما على الآخر؛
وليس الغرض ذلك بل الغرض أن أحد الذاتين لا تنفك عن إضافة توجب أن
تكون معه متضايفة أبدًا. وذات الآخر قد يوجد؛ وليس بمتضايف.
ف لفق اازقرلة جو يي أ يكوا كل طلم باذ لدوم مزيجزة:
فإن من العلم التصورء وقد تصور أمور ليس يجب لها الوجود نحو الكرة
المحيطة بذي عشرين قاعدة مثلّئات. فإنا نتصور مثل هذه الكرة حق التصوّر
ولاايحوجنا ذلك إلى أن نجعل له وجودًا غير الذي في الذهن؛ وهذا هو العلم
نفسه لكن لا كلام فيه بل الكلام في علم مضاف إلى ما هو متضايف له. وأيضًا
فإن في المعلومات بحسب التصديق أشياء كثيرة من جملة المضافات لا وجود
[غع'و]
لهافي الأعيان إلا بالإمكان؛ والإمكان غير الوجود وهو مثل ما إذا أخرج في
شكل كذا خط كذا فإنه لا وجود له إلا في الذهن. وأما المثال المشهور في العلم
وهو المربع المساوي للدائرة فإن العلم به لم يوجد وهو موجود فذلك أشد
إشكالًا من الدعوى؛ إذ كونه موجودًا إما في الذهن؛ وحينئذ يجب أن يكون
معلومّاء وإمافي الأعيان؛ وذلك من جملة ما لا دليل له.
ثم إن غرضنا فيما ذكرناه أن يعلم أنه يمكن أن يكون لذات أحد متضايفين
وجود لا ينفك عن الإضافة إلى الآخر؛ وليس الآخر مما يكافي له في ذلك.
فإن كل علم تصوري أو تصديقي ليس متضايفًا إلى شيء آخر فليس ذلك
من المتضايفات التي مر ذكرها. وإذا لم يكن منها فلا يتجه نّقصًا. ولأنا لا
نقول لا شيء من المتضايفات كذلك بل نقول إن أكثرها كذلك؛ وبهذا يندفع
ذلك. وأما أمر المربع والدائرة فلا يتغيّر غرضنا بذلك؛ وذلك لأنه إن كان لهذا
المربع إمكان وجود فلا يتخيل فرضه موجودًا لكن فرضه موجودًا لا يوجب
أن يكون العلم به حاصلًا؛ فتبين أنه مما لا يتغيّر به الغرض. ويجب أن تعلم
أن المتضايفين من حيث هما متضايفان بالفعل تضايمًا على التعادل؛ فهما معًا؛
إذ الشيء إنما يقال ماهيته بالقياس إلى شيء يكون معه. وأما إذا أخذ أحدهما
بالفعل والآخر بالقوة فقد زال التعادل لكن لقائل أن يقول إن المتقدم في الزمان
مقول بالقياس إلى المتأخر ولا بد من أن تكون بينهما إضافة بالفعل فهما
موجودان معًا. فنقول ذلك بحسب الذهن وقد حضر كل واحد من الزمانين في
الذهن معًا يؤخذ أحدهما متقدمّاء والآخر متأخرًا. ولأن الزمان المتقدم إذا كان
موجودًا فوجوده من الآخر أنه ليس هوء وأنه مما يقتضي وجوده متأخرًا؛ فهو
إذن بهذا الوصف موجود في الذهن عند وجود الزمان المتقدم موجود في الذهن
أنه ليس موجودًا. وينسب إلى الذهن نسبة شيء هو موجود: فاعتبر بما عرفتَ.
5 كجذ
واعلم أن جميع أمثال هذه إضافات وهمية. والمتضايفات فيها أيضًا إنما
تكون متضايفات في الوهم؛ وبيانه على سبيل الاستقصاء إنما هو في العلوم
الحقيقية فلا على المنطقي أن يتكلف في / المنطق علمًا هو غير المنطق.
].٠.١.1[ فصل :[ في أن المضافات فمنها مضاف بالذات ومنها ما هوعارض له الإضافة ]
أما المضافات التي مرّ ذكرها فمنها ما هو مضاف بالذاتء ومنها ماهو
عارض له الإضافة أو لازم فبعضها إذن كانت ماهياتها مقولة بالقياس إلى
الغير» وبعضها كانت قد تصير كذلك بِنّحوٍ من أنحاء النسبة. والرسم المذكور
مما يطابق الكل؛ فينظر فيه أنه هل يطابق المقولة أو هو رسم معنى يصلح أن
يقال إنه مضاف؛ وليس هو بنفس المقولة ولا نوعًا منها. فنقول إنا نعلم أن
المقولات متباينة» وأنه لايصلح أن تحمل مقولتان على شيء واحد حمل
الجنس حتى يكون الشيء الواحد يدخل من جهة ماهيته في مقولتين؛ وإن كان
قد يدخل الشيء في مقولة بذاته وني الأخرى بالعرض.
ثم إن هذا الرسم مما لا يمنع العقل مطابقته أمورًا تدخل في مقولات أخرى:
فإن الرأس مثلا يحتاج أن يكون بذاته جوهرًا حتى يكون رأسًا كما يحتاج أن
يكون مقولا لماهيته بالقياس إلى غيره حتى يكون رأْسًاء وكلا الأمرين مقوم له
من حيث هو رأس ليس أحدهما بالذات والآخر بالعرض. والرأس إنما يكون
كذلك إذا أخذ رأسَا على الإطلاق. وأما إذا أخذ مخصصًا على أنه هذا الرأس
فإنه لا يقال ماهيته بالقياس إلى غيره حينئذ. وأما إذا دل على أنه لشيء جملة
فليس ذلك له من حيث هو هذا الرأس بل من حيث هو رأس على الإطلاق
بالقياس إلى شيء. وأيضًا فإن بعض الأمور التي مرّ ذكرها قد كانت في ذواتها
من مقولة الكيف مشل الملكة؛ وقد قيلت بالقياس إلى غيرها بنّحو من أنحاء
[ظ]
[16و]
النسبة. وكذلك أمور أخرى من مقولات أخرى. فالرسم الأول لا يمنع من
أن يكون هنا أمور هي من باب الجوهر وغيره داخلة في المضاف فليس هذا
الرسم إذن رسم المقولة وإلا لاتشترك في رسم واحد أمور من مقولات شتى
وإن لم يكن رسمًا لها بل هو اسم معنى يعمها؛ فيجب إذن تدارك هذا الخلل.
والتدارك المشهور هو أن الأمور التي من المضاف هي التي الوجود لها مضافة؛
وهذا تدارك صحيح لكن بعض الناس يظن أن هذا بعينه هو الرسم الأول؛ وليس
كذلك وإلا لكان بالأول عنه عني على الخصوص إذا كان الأول يدل على
المعنى الذي يدل عليه دلالة واضحة لا يدل عليه الشاني. وإن دل دلالة بذلك
الوضوح وبعضهم يظن أنه يقضي إلى الدور لما أن المضاف جزء لما يعرف به
وليس كذلك أيضًا. فإن من الأشياء ما يكون جنسه أشهر عند الجمهور فيكون
الاسم بحسب الوضع الأول موضوعا لجنسه أو لما هو كالجنس.
ثم إن الخواص يعرفون معنى نوعيًا تحته أو معنى هو كالنوعي فينقلون اسم
الجنس إليه كما في الممكن / فإنه اسم لما ليس بممتنع بحسب الوضع الأول.
فالخواص يُنقلونه إلى ما ليس بواجب الوجود. ولا يمتنع أيضًا فخصوه باسم
الممكن من حيث هو غير ضروري؛ وهذا هو نقل اسم ماهو كالجنس إلى ما
هو كالنوع. وعلى هذا في المضاف فإنه كان مقولًا في الوضع الأول عند جمهور
الفلاسفة على المعنى المذكور؛وهو أنه ما يقال ماهيته على الصفة المذكورة
من غير اعتبار أن له وجودًا غير ذلك أو ليس له وجود غير ذلك حتى إذا كان
الشيء من الجوهر أو من غيره؛ ثم لحقه نسبة كان من حيث هو كذلك مقول
الماهية بالقياس إلى غيره. فكان من المضاف فله ماهية مخصوصة من جملة
مالا يقال بالقياس. أو ماهية مقولة بالقياس إلى الغير كالأخوة مثلًا؛ فكان
المضاف يقع على معنيين جميعًا. وإن لم يكن لهما جنسًا فليس كل ما يحمل
بالمعنى على مقولتين أو على شيئين من مقولتين أو على شيئين من مقولة
واحدة فهو جنس المقولتين. ولو كان كذلك لكان معنى المضاف المأخوذ
الخاص؛ فكما أن الممكن الحقيقى يعرف بأنه هو الذي يمكن أن يكون»
ويمكن أن لا يكون؛ ولا دور فيه فكذلك المضاف الحقيقى يعرف بأنه هو
الذي ماهيته ووجوده أنه مضاف يعنى أنه الذي وجوده وماهيته هو أنه مقول
الماهية بالقياس ولا وجود له غيره؛ والمعنى من الجنس والنوع هنا هو العام
والخاص لا الجنس الحقيقي ولا النوع كذلك. فإذا كان رسم المضاف الذي
هو المقولة هو هذا الرسم فالرأس لا يكون مضافا بالمعنى الذي للمقولة.
ولقائل أن يقول [إن] المضاف الذي هو المقولة فهو أيضًا شيء ذو إضافة لأنه
شىء مقول ماهيته بالقياس إلى غيره» وإذا كان كذلك فقد شارك الذي هو المقولة
غير المقولة فلا يكون بينهما فرق. وأما الشيئية فهي أمر لا ينفك عنه المضاف
الذي هو المقولة لكن الفرق بِيّنْء فإن الشيئية اتتي تحمل على المقولة هي التي
يخصصها الوجود الذي للمضاف من حيث هو مضاف. وأما الشيئية التى تحمل
على الغير فهي التي يخصصها وجود آخر كما مر في هذا الباب من الجوهر وغيره
من قبل. وأما شيئية الإضافة فهي الإضافة بالحقيقة. فلو قلنا إن المضاف الذي
هو المقولة هو الشيء الذي ليس له وجود إلا الوجود الذي هو به مضاف فلسنا
نعني به الوجود العام بل نحو أمر الوجود مخصصًا للعام ليس هو التخصيص
بكونه إضافة فقط بل قد يخصص تخصيصًا في أنه إضافة. ثم إذا / كان المضاف
لا وجود له إلا أنه مضاف فيلزم أن يكون إذا جعل أحد طرفيه كان الآخر محصلا
بسببه حتى إذا قلت نصف مطلقًا كان بإزائه ضعف من غير تحصيل.
[دكظ]
]."١١.17[ فصل : [ في الآين]
وأما الأين فإنه يعرف بأنه هو نسبة متمكن إلى المكان الذي هو فيه
ويعرف بأنه هو الحالة التي للجسم يجاب بها حين يُسأل أنه «أين هو؟». وهي
كون الشيء في مكانه بالحقيقة. وقد مرّ من قبل أنه كيف يباين المضاف وإن
كان أشد اشتباهًا بالمضاف بالنسبة إلى غيره. ولا يظن أنه هو مجرد نسبة
إلى المكان بل هو حالة يتم حصولها بالنسة إلى المكان. فإذا أخذت تلك
النسبة وحدها كانت هي من مقولة المضاف كما هي بين الحاوي والمحوي؛
فالمكان من حيث هو المكان ليس من باب المضاف بل هو سطح يعرض
عليه الاحتواء على المحوي فهذا العارض من المضاف؛ وهي النسبة التي
بين المحوي والحاوي. والكون ني المكان ليس هو الكون في الأعيان الذي
هو الوجود. فإنا قد بينا أن الوجود ليس جنسًا لما تحته. ولو كان الكون في
المكان هو الوجود لكان الكون في الزمان أيضًا كذلك فيكون للشيء وجودات
كثيرة؛ وذلك محال فهو إذن غير الوجود وإنه جنس الأنواع. فإن الكون فوق
وتحت وفي الهواء وفي الماء أين: ومنه ما هو حقيقي أولى وهو كون الشيء في
المكان الحقيقي له وهو مكانه الذي لا يسعه فيه غيره حين هو فيه نحو الهواء
في السطح المقعر من الأثير. وأما قول من قال «إنه على مثال كون الماء في
الكوز»» فذلك باطل لاستحالة كون الماء في الكوز؛ والكوز هو ذلك الحرف
الذي يستقر في جوفه الماء. ومنه غير حقيقي أولى وهو الذي لا يكون كذلك
كمايقال مثا هذا الشيء في الماء» وذلك في السماء؛ ولا يوصف بالحقيقي
منهما إلا جسم واحد على خلاف غير الحقيقي. فإن من الأجسام في الماء
والسماء وغيرهما كما في البيت مثا فإن جميع البيت لا يكون مشغولا به
وأبعد منه في الدار وأبعد منه في المحلة وأبعد منه في البلدة وأبعد منه في الإقليم
عم اع 0
بل في المعمورة بل في الأرض كلها بل في العالّم. ومن الأين ما يكون مأخودًا
بذاته ككون النار فوق على أنه في باطن سطح الماء» ومنه ما هو بالعرض مثل
كون الحجر في الهواء. وربما كان في الأين إضافة ككون الهواء فوق بالقياس
إلى الماء. والأين منه جنسي وهو الكون في المكان» ومنه نوعي نحو الكون في
الماء مئلاء ومنه شخصي نحو كون هذا الشيء في هذا المكان.
ومنهم من زعم أن الواحد من الأين قد يوجد في جواهر كثيرة ككون عدة في
السوق: وذلك غلط فإن الأين الحقيقي لا يوجد في هذا المعنى بل لا يمكن.
وأماغير الحقيقي نحو الكون في / السوق فليس هو الواحد من الأين؛ إذ
السوق وإن كان واحدًا فليس هو الأين بل الأين هو كون زيد في السوق وهو
صفة لزيد بها يكون كائنًا في السوق ولا يكون بها عمرو كائنًا في السوق؛ فيكون
التكثر بالعدد كما في السواد والبياض مثلًا. ولا يقال ليس حال الأين كحال
السواد والبياض فإن البياض الذي في زيد إذا عدم فلا يلزم أن يعدم الذي في
عمرو. فإنه إذا كان الأين هو كونه في السوق فزيدٌ يبطل ببطلان كونه في السوق
وإن لم يبطل كون عمرو في السوق.
ثم الأين من جملة ما يجري فيه التضاد والاشيتداد كذلك. أما التضاد
فإن الكون في المكان الذي عند المحيط هو مقابل للكون في المكان الذي
عند المركز؛ لأنهما لا يجتمعان ويتعاقبان على موضوع واحد وبينهما
غاية الخلاف وإذقد يصار من أحدهما إلى الآخر قليلا قليلا؛ والمصيران
متضادان. ويكون هناك أين متوسط وأيونٌ من جهة لا من حيث جنسيته بل
من حيث خواص نوعيته. وإضافتها أيضًا أن يقبل الأشد والأضعف مثل أينين
كلاهما فوقان وأحدهما أشد فوقية؛ فعلى هذه الجهة يمكن أن يقع فيه الأشد
والأضعف. أما الكون فوق مطلقا أو تحت مطلقًا أوفي أي حدٌ ست مطلقا وفي
[7ةو]
71"ظ]
ع 111
المكان مطلقًا فلا يقبل الأشد والأضعف. وعلى هذا في الكيف فإن السواد
الحق لايقبل الأشد والأضعف بل الذي هو سواد بالقياس عند شيء وبياض
بالقياس عند شيء. وكل حد من السواد يعرض فلا يقبل الأشد والأضعف في
حق نفسه. ولقائل أن يقول إن السواد ليس من حيث هو مضاف يقبل الأشد
والأضعف بل لطبيعة كيفيته. وأما الأين فإنما يقبل ذلك من حيث هو مضاف
بإضافة يعرض للاثنينية وهو قرب وبعد من الطرف. ثم الاشتغال صحيح
الحق في هذا الموضع هو الخروج إلى صناعة أخرى وهي الفلسفة [الأولى].
11 فصل :[في متى]
وأما «متى» فإنه نسبة ما للشيء إلى الزمان وهي كونه فيه أو في طرفه. فإن
كثيرًا من الأشياء يقع في أطراف الأزمنة ولا يقع في الأزمنة» ويسأل عنها ب
«متى) ويجاب به؛ فمنه ما هو حقيقي أُوَلِيَ أيضًا كما إذا نسب الشيء إلى
الزمان المطابق فيقال كان هذا الأمر وقت الزوال. ومنه ما هو غير حقيقي
أَوْليَ كما إذا نسب الشيء إلى الزمان الذي هو أعم من ذلك الزمان فيقال
مثلا كان هذا الأمر في سنة كذا إذا كان في جزء منهاء وهذا هو نظير السوق في
الأين لكن بين الزمان الحقيقي وهو المطابق وبين المكان الحقيقي فرقٌ؛ /
فإن الزمان الحقيقي المعين تنسب إليه الأشياء الكثيرة على سبيل المطابقة
بخلاف المكان الحقيقي فإنه لا تنسب إليه الأشياء بل لا يمكن إلا وأن ينسب
إليه شيء واحد.
ولا يستراب في أن لكل واحد من الأشياء في الزمان الواحد نسبة خاصة وإن
كان المنسوب إليه واحدًا. وعن بعض من المتأخرين أنه قال «إن ([متى! نسبة
الشيء إلى الزمان الذي ينطبق نهايتاه على نهايتي وجوده أو زمان محدود هذا
ا ك2
# افيه
سه سي 0
الزمان جزء منه»» وفيه من الكلام فإن قوله نهايتاه إما أن يعني به نهايتي مقداره
وإنه مما لا ينطبق عليهما نهايتا زمانه» أو نهايتي حركته فخص بذلك المتحرك
المتصل الحركة» والحركة بنفسها؛ وليس العرض يتجه إلى هذا وحده. أو
نهايتي زمان وجوده؛ وإنه مما لا ينطبق عليهما أيضًاء أو نهايتي النسبة ولا نسبة
له قبل أولاها وبعد أخراها كذلك: فإذن هو فاسد. وذلك لأن كون الشيء في
آن مالا يحمل عليه هذا الجّدة وهو من مقولة متى لكن الحق لا يصح إليه
نسبة معقولة يمكن أن يكون بها جواب متى إلا أن يشار إلى الذي يتحد بذلك
الآن فيكون للشيء نسبة إلى الزمان لا على أنه فيه بل على أنه في طرفه. ومع
ذلك يكون آنَا؛ فهذا يُفسِدٌ ما قاله إلى أن يحكم بأن النسبة إلى الآن ليست من
مقولة متى لكنها لا مقولة لها يليق بها. واعلم أنه كما لم يكن الإضافة معنى
مرّبًا يوجب تركه ترديدها بين ثسيئين كذلك الأين ومتى؛ إذ المنسوب ليس
جزءًا منهماء ولا المنسوب إليه كذلك.
[7..؟5.] فصل : [ في الوضع] ل
وأما «الوضع» الذي هو المقولة فهو هيئة يحصل للجملة لأجل نسبة تقع
بين أجزائها وبين جهات أجزاتها في أن يكون لبعضها عند بعض مجاورة
لاذلك فقط بل يخالف مع ذلك بالقياس إلى أمور غير الموضوع المعتبر؛
فجزئيته إما أمكنة حاوية وإما متمكنات محوية» وبالجملة جهات. وقد يعبر
بعبارة أخرى فيقال إنه هيئة للجسم يحصل من نسبة أجزائه بعضها إلى بعض
نسبة تخالف الأجزاء لأجلها بالقياس إلى الجهات في المواراة والانحراف
مثل القيام والقعود والتربع والاستلقاء والانبطاح والافتراس؛ وهذه النسبة
إضافة للأجزاء ووضع للكل فيكون الجسم بحيث في أجزائه هذه الإضافة
هو الوضع. والوضع يطلق على معان: منها ما يمكن إليه الإشارة الحسية
زلااو]
ا ا
عر حصسد
ع بكبممم ح
كالنقطة مثلًا لا كالوحدة؛ إذ ليس للوحدة وضع. ومنها ما قد مرٌ من قبل في
الكم» ومنها ما قد مر هنا وهو المقولة. والوضع المختص للكم فكأنه منقول
من الوضع الذي هو المقولة وهو حال الجسم بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى
بعض في الجهات. فإن الكميات التي ليس لها أجزاء بالفعل يمكن أن تفرض
لها أجزاء متصلة على الثبات / يشار إلى كل واحد منها أين هو من الأجزاء
إلا أنه لما لم تكن للكميات جهات بذاته بسبب الجسم كان بين المعنيين
مخالفة.
ثم الوضع قد يكون بالطبع كوضع السماء بالنسبة إلى الأرضء وقد يكون
بغير الطبع كوضع الدار بالنسبة إلى دار أخرى. وإنه أي الوضع من جملة ما
يكون فيه التضاد والاشتداد. أما التضاد فإن الهيئة الحادثة من وضع تصير
الأجزاء لها إلى جهات متضادة لجهات هي متضادة للهيئة المخالفة لها نحو
الاستلقاء والانبطاح؛ وذلك إذا كانت الأجز اء لا تتخالف بالعدد فقط بل
بالطبع كما أن المكعب الذي له ستة جهات لاختلاف فيها إذا وضع وضحًا
حتى صار هذا السطح منها فوق؛ وذلك تحت إلى أخراها. فإن حال جملة
الموضوع في تناسب ما بين أجزائه محفوظة واحدة بالعدد ووضعه لا يخالف
الوضع الأول بالنوع بل هو كما كان لكنه يخالف بالعدد. وأما ماهية الجملة
فمحفوظة. ولو كان يدل المكعب المتساوي الأضلاع شجرة أو إنسان فعلى
هذا القياس؛ فإن حد الأول هو وضع هيئة حاصلة للشيء من حصول ساقه
كذا ورأسه كذا. والثاني مخالف لذلك لا باختلاف الساق والرأس بالعدد بل في
المعنى والطبيعة. فإذا كانا مخالفين وبينهما غاية الخلاف وموضوعهما واحد
فهما متضادان ولا كذلك فيما سبق إذ الأضداد هي التي لها طبائع متباينة
وحدودها متخالفة بالنوعية لا بالشخصية. فإن البياض الحادث أمس من
الا
حيث هو ذلك البياض الأمسي يخالف البياض اليومي من حيث هو اليومي.
وهما يتعاقبان على موضوع واحد ولا يتضادان؛ إذ ليس بينهما غاية الخلاف
ولاخلاف بأمر له يدخله في اليومية. وأما الاشتداد فإنه أي الوضع مما يقبل
الأشد والأضعف على نحو قبول الأين ولا يقبلهما على نحو لا قبول الأين.
ولأن قولنا قيام وقعود قد يقال على الحركة إلى حصول هذا الوضع؛ وقد يقال
على الهيئة الحاصلة القارة؛ والقيام الذي من الوضع هو القار منهما لا حالة
أن يقوم.
[8.5.1؟.] فصل :[ في الجدة]
وأما «الجدة» وهي نسبة الجسم إلى ملاصق ينتقل بانتقال ما هو المنسوب
إليه؛ فإنبا من جملة ما فيه نظر فإنه لم يتفق إلى هذه الغاية فهمها وهي أن
تكون معقولة من المعقولات التي هي الأجناس العالية حتى يكون تحتها من
الأمورالتي هي كالأنواع. والأمور التي هي تحتها فهي التي يقال عليها هذا
المعنى باشتراك الاسم أو بالتشابه. وكما يقال!كشيء من الشيء» والشيء في
الشيء والشيء على الشيء والشيء مع الشيء. ولا يدرى أي / شيء يوجب
أن يكون مقولة الجدة جنسا لتلك الأمور الجزئية ولاايوجب مثله منها ولكن
منه جزئي كهذا التقمص وهذا التسلح وهذا التنعل مثلاء ومنه كلي كالتقمص
والتسلح والتعمم والتجئم مطلقا. ومنه ذاتي كحال عند إهابهاء ومنه عرضي”".
(1) وني هامش النسخة: ولقائل أن يقول ما ذكره ليس بحد الكلام لوضع أنه لفظ مايدل على شيء
غير معين؛ والجنس أن يكون شينًا معينًا فيقولون جنسّا. ثم لو كان زيد قائم مشتملًا على وقعة
صح أن يقال الرقص شيء يتضمن كلمتين بالإسناد؛ ومعلوم أنه ليس كلام اج أنه كثيرًا من الكلام
يتضمن حملا كثيرًا ما. وأيضًا قيل «زيد قائم متضمن سبع كلمات»: ازيد؛ كلمة و«الرفع» كلمة؛
و«التنوين» كلمة: وكذلك الإيقاع ثلاث كلمات؛ وفيه ضمير آخر فيكون سبع كلمات فالحاكم -
زلاكظ]
00001
لهذا 1
سس 2/١
[0..1.] فصل :[ في أن يفعل وفي أن ينفعل]
وأما أن يفعل وأن ينفعل فيفهم تصورهما هيئة توجد في الشيء لا يكون قبلها
ولا بعدها البتة في الحد الذي يكون معها من الكيف والكم والأين والوضع
بل لايزال يفارق الشىء شيئًا ويتوجه إلى شىء ما دامت موجودة كالسواد ما
٠ ٠. 0 95 5 ٠. 0
وماك اسرد بالجحي» الي ليه لفحادة الويلة على بايا اتوكر افخ ل رجات
أن ينفعل. والشيء الذي منه هذه الحالة فهو فاعل وحاله أن يفعل. وبالجملة
أن يفعل هو تأثير الشيء في غيره أثْرّا غير قار الذات؛ فحالةٌ ما دام تؤثر هي أن
يفعل؛ وذلك مثل التسخين ما دام يسخن والتبريد ما دام يبرد مثلا. وأن ينفعل
هو تأثر الشيء من غيره ما دام في التأثر كالتسخن والتبرد والتقطع ونحو ذلك.
وإنما قالوا أن يفعل وأن ينفعل ولم يقولوا فعل وانفعال؛ لأن الانفعال قد يقال
للحاصل الذي انقطعت الحركة إليه كما يقال في هذا الثوب افتراق إذا حصل
كالقطع مثلًا قد يقال عند استكماله» وقد يقال حين ما قطع.
- بأن الكلام ما يتضمن كلمتين بط عواقر؛ فذلك عشاري عندي إلا يتضمن كلمتين بالإسناد لأن
عبد الرحمان جملة إسنادية تتضمن كلمتين مع زمانه مع ليس الكلام في إن كان زيد في الدار يتضمن
كلمتين بالإسناد مع أنه ليس بكلام ما يليق أن يجار عن الأول والثاني أن المراد من قولنا يتضمن
لفظ يتضمنء وعن الثالث المراد أن لا يتضمن أقل من كلمتين. أما من جهة الأكبر فلا يجري» وعن
الرابع قدر بعد قوله «بلا شيء» فكلام وإلا لا يحسن السكوت عليه.
وكذلك الجواب عنه والجوابات من السكوت لا بد وأن يكون لبعض المعرف وإلا على بعض
المعرف إما بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام؛ ولفظ ما لا يدل على اللفظ بأحد الدلالات الثلاث؛
ولذا الكلام قال بعضهم «الضمير الرفع في نفسه يوجه إليه فعلى أنه ما دل على معنى باعتباره به
نفسه»» والنظر إليه نقسه لا باعتبار أمر خارج عنه. ولذلك قيل لا الحرف مادل على معنى غيره أي
باعتبار متعلقة لا باعتبار ما لا لنفسه. ويمكن أن يقال تقديره ما دل على معنى مستقل بنفسه دون
ذلك المتعلق.
٠ - سس
وأما لفظة أنه يفعل وأنه ينفعل قهي مخصوصصة بالتحالة التي فيها التوججه
إلى الغاية» وكذا القيام الذي هو النهوض والجلوس الذي هو المصير إلى
الأمر الذي يستقر فيهما: إما أن يكونا من هذه المقولة أو مما يناسب هذه
المقولة. وأما هيئة القيام المستقرة وهيئة الجلوس كذلك؛ فهما من الوضع؛
وهيئة الاحتراق من الكيف. وهيئة تمام النشو من الكمء وهيئة الاستقرار
في المكان من الأين؛ فهذه المقولة وما يناسبها هي توجه إلى إحدى هذه
الغايات كمامرٌ: وهذه المقولة مما يقبل التضاد فإن التوجه من ضد إلى
ضد مخالف بالحد التوجه من ذلك إليه. وموضوعهما واحد وبينهما أبعد
الخلاف؛ وذلك كابيضاض الأسود واسوداد الأبيض وكصعود السافل
ونزول العالي. فكما أن السواد ضد البياض فكذلك التسود ضد التبيض؛
وإنهما مما يقبل الأشد والأضعف لا من جهة القرب إلى الطرف الذي هو
السواد بل بالقياس إلى الأسود. وفرق بين الاسوداد عن الحاصل القار وبين
السواد؛ إذ الاسوداد لا يفتقر في تعقله سوادًا إلى تعقل حركة / إليه بخلاف
الاسوداد الذي هو غاية الحركة.
ثم التسود يكون أشد من تسود آخر إذا كان أقرب من الاسوداد الذي
هو الطرف. وكذلك السواد أشد من سواد آخر إذا كان أقرب من السواد
هو الطرف. وأيضًا فالاسوداد أشد من جهة السرعة فإن وصول الأسرع إلى
الغاية قبل وصول الأبطأ إليها. والفرق بين هذا وذلك أن أحدهما في ذلك
مبتدئ من حد أقرب إلى البياض والآخر من حد أبعد منه غير أن يتفاوت
بينهما في السرعة والبطء على خلاف هذا؛ وهو الاشتداد من جهة السرعة.
زخاو]
0 :ا -
[4.1.] النوع الرابع : فيما يتعلق بالمقولات
واعلم أولّا أن الشيء إما أن يكون موجودًا بالفعل من كل وجه. وإما أن
يكون موجودًا بالقوة من كل وجه. وإما أن يكون بالفعل من وجه وبالقوة من
وجه. ولا مجال للثاني منها وإلا لكان في وجوهه بالقوة كذلك؛ وذلك محال
لاستحالة أن يكون وجوهه بالقوة ولا بالقوة فبقي منها الأول أو الثالث فيكون
بالفعل من كل الوجوه أو بعضها. وما يكون بالقوة فذلك إما أن يكون خروجه
إلى الفعل دفعة وهو المسمى بالكون. أو لا دفعة وهو الحركة؛ فالحركة إذن
هو الخروج من القوة إلى الفعل على التدريج.
وقد طعن أرسطو [4135]0116] في هذا التعريف فقال قولهم على التدريج
لا يمكن تعريفه إلا بالزمان» والزمان لا يمكن تعريفه إلا بالحركة» فيلزم الدور.
وقد يجاب عنه بأن تصور ماهية الدفعة واللّا دفعة تصور تدريجي فلا حاجة
بنا إلى التعريف. وأما أرسطو فإنه قال «الحركة أمر يمكن حصوله للجسم
بارت اير اماك لحري او ود لاا ان
حيث إنها”" لا حقيقة لها إلا التأدي إلى الغير»» والتأدي إلى الغير لا يكون
إلا بالعرض غير حاصل بالفعل. وما يكون كذلك فإنه بقي منه شيء بالقوة:
فإذن الحركة من حيث هي الحركة من جملة ما يبقى بالقوة» وسائر الكمالاات
لا تكون كذلك. ولو كان كذلك لكان في الجسم إمكان أن يحصل في مكان
وإمكان أن يتوجه إليه؛ وهما من جملة الكمالات. والتوجه مقدم على
الحصول فهو إذن كمال أول؛ فالحركة كذلك أول لما بالقوة من جهة ماهو
بالقوة؛ وفيه من الطعن أيضًا لما أنه أخفى من الحركة: ولأن الكمال الأول لا
يتصور إلا وأن يكون حصوله على التدريج؛ وذلك باطل لما مرّ.
)١( النسخة: أنه. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
ومنهم من قال «إنها عبارة عن تبدّل الشيء من حالة إلى حالة»؛ وهذا هو
الأيهلم عن الطعن إذا كان التبدّل من الأمور البديهية. فأما إذا لم يكن» ففيه من
الكلام ما في الغير. وبالجملة فالحركة مما يعرف بتعريفات مختلفة لا مجال
للصحة في واحد منها؛ غير أن التعرض لبيان ذلك من جملة ما هو مفروغ عنه
فيما نَحنُ فيه. / ثم الحركة مما يتعلق بالغير» وذلك الغير فيها هو ما له الحركة
ومامنه وما إليه ومافيه؛ والزمان إما الأول فهو المتحرك, وإما الثاني فهو
المحرك, وإما الثالث فذلك ينبسط من حدها لأنها أول كمال يحصل لشيء
له الكمال الثاني؛ فالأول ما منه الحركة» والشاني ما إليه؛ وذلك هو [والثالث]
الرابع منها. وأما الخامس فهو المقصود حصوله فيها من الأين أو الكيف أو
غير ذلك» وأما السادس وهو الزمان؛ فإنه مما يتعلق به الحركة لما أنه يطابقها
وهو مقدار الحركة.
ثم للحركة أنواع وأصناف من المقولات؛ فالجوهر منه قار ومنه سيال
وهو الحركة في الجوهر أي الكون والفساد. وكذلك الكم والكيف وغيرهما
فإن منها ماهو قار ومنها ما هو سيال لما أن الخروج من القوة إلى الفعل
لا يختص بالبعض منها؛ وهذا على خلاف ما ذهب إليه القدماء في استعمال
لفظ الحركة فإنه لاايشترك فيها جميع أنواع هذه الخروجات عن القوة إلى
الفعل عندهم بل ما يكون خروجًا على سبيل التدريج؛ وذلك لا يكون إلا في
مقولات معدولة مثل الكم والكيف والأين والوضع؛ إذ الحركة في المقولة
معناها أن الجسم يتغيّر من صنف من تلك المقولة إلى صنف آخر منها؛ وذلك
لايمكن إلا في هذه الأربع. فقولنا إن الجوهر فيه حركة قول مجازي لما أن
الطبيعة الجوهرية إذا فسدت فسدت دفعة وإذا حدثت حدثت دفعة؛ وذلك
يعرف من بعد. ولا يقال كيف هو والمنيٌ مثلا يتغيّر من صورة جوهرية إلى
[4كظ)]
[14و]
بلس فإفة:] -
صورة جوهرية أخرى على سبيل التدريج. فإن المني إلى أن يتكون حيوانًا
تعرض له تكونات أخرى مشتملة على استحالات في الكيف والكم. فيكون
المني لا يزال يستحيل يسيرًا يسيرًا وهو بعد مني إلى أن تنخلع صورته وتصير
علقة. وكذلك إلى أن يستحيل مضغة ثم عظمًا ثم لحمًا وعصبًا وغير ذلك بل
أمرًا من الأمور التي لا ندركها؛ وكذلك إلى أن يقبل صورة الحياة. ثم يستحيل
كذلك إلى أن يشتد فينفصل لكن ظاهر الحال يفهم أن يكون في الجوهر حركة؛
وليس كذلك بل الحركة في الأربع التي مرّ ذكرها لما فيها من الحدوث على
سبيل التدريج.
والحدوث على التدريج عبارة عن كون الجسم بحيث لا يعرض آن من
آنات إلا وتكون حاله فيه بخلاف حاله في الآن الذي يكون قبله أو بعده. ولا
يقال إن تصور الآن والقبلية والبعدية متوقف على تصور الزمان المتوقف على
تمسو الشركة فإن تصوّرات هذ الأموز من الأولبيَات قد تحانعة لتتضولها
إلى شيء من التعريفات. أما الحركة في الكم فإنها من جملة ما لاا يسع إنكاره
لأحد لما كان الجسم مركّبًا من الهيولى والصورة. والهيولى ليس لها في ذاتها
مقدار» وما لا مقدار له في ذاته كانت نسبته إلى جميع المقادير واحدة. فمادة
الجسم الكبير إذن قابلة لمقدار/ صغيرة وبالعكس فتكون الكمية فيه قابلة
للتزيد والتنقص. وما يكون كذلك ففيه من الحركات وذلك فيما نحن فيه
على وجهين؛ إما بالتخلخل والتكائف وإما بالنبو والذبول؛ وذلك لأن الأخذ
منه إلى الزيادة إن كان بدخول الزائد على وفق الطبيعة يسمى نمواء وإن كان
انبساطه جوهره لاعن زيادة يسمى تخلخللا. وأما الأخذ إلى النقصان فإن
كان تخلل أجزائه يسمى ذبولاء وإن كان من غير تخلل يسمى تكائفًاء وهذه
الأحوال محسوسة في الأجسام.
ا
ا ١
0 ١م
د :
بح ل كم
ولا يقال لا يفهم من النمو إلا وأن يصير الصغير كبيرًاء ومن الذبول
بالعكيس.ء وذلك لا يكون بالحركة؛ إذ الحركة بين المتضادات ولا تضاد بين
الصغير والكبير. فإن الحركة لا تكون منحصرة في المتضادات بل يكفي
فيها عدم الاجتماع بين الشيئين فإنه إذا خرج الشيء من أحدهما إلى الآخر
يسيرًا يسيرًا يسمى ذلك الشيء متحرًا. وإن قلت هب أنه كذلك لكن النمو
حركة في المكان لما أن المكان تتبدّل فيه فتكون حركة آنية» فنقول لا يمتنع أن
يكون النمو حركة في الكم ومعه حركة في المكان؛ فإن من الممكن أن يكون
في موضوع النمو تبدّل بل بالنسبة إلى الكم وتبدّل بالنسبة إلى الأأين فتكون فيه
حركتان في حالة واحدة. وأما في الكيف فذلك فيما يكون من المحسوسات
وهي الانفعالات. والانفعالات من جملة ما لا خفاء فيه؛ إذ الحركة عبارة
عن تبدّل الشيء من حالة إلى حالة وإنه في التسود والتبيض والتسخن والتبرد
مثلّا ظاهر ويسمى استحالة. فأما في الغير فلا فإن من الناس من يَُكِرٌ الحركة
في جميع أنواع الكيف إلا فيما مر ذكره منه. فنقول: أما الملكة والحال فإنه
يتعلق بالنفس فلا موضوع له من الأجسام الطبيعية. وأما القوة واللّا قوة وما
أشبه ذلك فإنه يتبع أعراضًا يعرض للموضوع. فالموضوع مع البعض من تلك
الأعراض يصير موضوعا لها فلا يكون الموضوع للقوة هو بعينه الموضوع
لعدم القوة. وعلى هذا في الصلابة واللين. وأما ما يكون مختصًا بالكم فلأنه لا
يمكن أن يكون الموضوع للاستقامة هو بعينه الموضوع للانحناء؛ وعلى هذا
في الزوجية والفردية. وأما استدلالهم باستحالة التضاد فيه فذلك في حيز المنع
لما مرٌ من قبل.
ثم لقائل أن يقول أما الكلام في الملكة والحال فذلك لا يتم إلا وأن يكون
الموضوع فيهما هو النفس لا غير؛ ولا يلزم أن يكون كذلك بل يمكن أن يكون
[9"ظ]
البدن بنفس أو النفس مع البدن فإنه يوجد فيه كمال ما بالقوة من جهة ما هو
بالقوة لجوهر ما. وأما في القوة واللّا قوة والصلابة واللين فذلك يتنقص بالنمو
والذبول مثلا؛ إذ الموضوع فيهما هو الموضوع مع البعض من الأعراض أيضًا.
وأما فيما يكون مختصًا بالكم فكذلك فإنه لا يلزم / أن يكون الموضوع في هذا
هو بعينه الموضوع في ذلك؛ ولا يلزم أن تكون الحركة في كل فرد من أفراد كل
نوع على الخصوص في كل فرد من أفراد هذا النوع الذي يَُكِرٌ الحركة فيه من
لايْكِرٌ في الغير من الأنواع. وأما في الوضع فقد قيل إنه لا حركة فيه أصلا؛ إذ
لاتضاد فيه فإنه إذا انتقل الشخص من القيام إلى القعود مثا فإنه لا يزال في
حكم القائم إلى أن يصير قاعدًا دفعة. والحق فيه أنه من جملة ما فيه الحركة
بالذات فإن التضاد غير لازم لما مر في الكم. وأما الانتقال من القيام إلى القعود
فإن كان المراد منه أن القعود الذي هو الطرف يحصل دفعة؛ فمسلم. فأما
إذا كان المراد منه غيره فلا؛ إذ الانتقال من القيام إلى القعود قليلًا قليلًا نحو
الانتقال من العلو إلى السفل. وأما تبدّل الوضع من حال إلى حال فذلك بيّن
في الجسم الذي لا مكان له كالفلك الأعظم وفيما له مكان لكنه لا يخرج عن
مكانه كسائر الأفلاك فإنه إذا تحرك فيه؛ فتلك الحركة لا تكون مكانية ولا
غيرها كذلك سوى الحركة التي هي في الوضع.
ولا يقال حركة كل جزء من أجزاء الفلك حركة مكانية فكذلك حركة
الكل؛ إذ الفلك لا جزء له بالفعل حتى يتحرك. ولو فرض له أجزاء فليس
الجزء منه يفارق مكانه بل يفارق كل جزء منه جزءًا من مكان الكل إن كان كله
في مكان. ولسنا سلّمنا بأنه يفارق مكانه لكن لا يلزم منه أن الكل يفارق مكانه.
وقدعلمتٌ الفرق بين قولنا كل جزء وبين قولنا كل الأجزاءء أو لعل قائلاً
يقول الجسم إذا تحرك وهو في مكان كانت حركته حركة مكانية؛ إذ الحركة
المكانية عبارة عن هذا لا غير. فيقال هذا بحث لفظي فإن الجسم إذا تحرك
وهو في مكان فلا يخلو من أن يخرج عن ذلك المكان إلى مكان آخر؛ وحينئذ
تكون الحركة حركة مكانية: أو لا يخرج بل يتحرك حركة مستديرة في ذلك
المكان؛ وحينئذ لا تكون الحركة حركة مكانية بل وضعية: يعني هي الحركة
في الوضع.
وأمافي الأين وهي انتقال الجسم لكليته من مكان إلى مكان فذلك من
جملة ما لاحاجة له إلى البيان. فهذه الأربع من المقولات: وهي الكم
والكيف والأين والوضع مما فيه الحركة بحسب الذات على خلاف ما عداها
منها نحو المضاف وغيره. أما في الجوهر فلأنه قائم بذاته والحركة لا تكون
إلا فيما يكون قائمًا بالغير؛ إذ الغير من اللوازم؛ وذلك في ذات الجوهر محال.
وأما في المضاف فالانتقال فيه إنما هو من حال إلى حال دفعة؛ وذلك لا يكون
من الحركات. فإذا أضيف إليه الحركة فالحركة بالحقيقة أولّا لما يعرض له
الإضافة؛ إذ الإضافة من شأنها أن تلحق لكل مقولة من المقولات. فإذا كانت
المقولة مما يقبل التزيد والتنقص عرض للإضافة مثل ذلك. فالسخونة / مثلا
تقبل التزيد والتنقص فيكون الأسخن كذلك لكن الحركة في الأمر العارض؛
والإضافة بالعرض بعد ذلك. وأما في متى فالانتقال فيه من حال إلى حال دفعة
نحو الانتقال من سنة إلى سنة أو من شهر إلى شهر فلا تكون فيه الحركة بل
الحركة أولَا في الكيف أو ني الكم ويكون الزمان؛ لأن ما لتلك الحركة فتعرض
له الحركة إذن بذلك السبب؛ وذلك بالعرض كما في المضاف. وأما في الملك
فالتدّل لا يكون أولًا فيه بل في الأين ثم فيه بالعرض؛ وذلك لأن الملك يدل
على نسبة الجسم إلى ما يشتمله فيكون تبدّل هذه النسبة أولا إنما هو في السطح
الحاوي؛ وذلك في المكان. وأما في أن يفعل فالتبدّل لا يكون أولًا فيه أيضًا بل
]وال١[
2 انزذا/؟:! -
في اكتساب الهيئة والصورة التي بها يصح أن يصدر الفعل؛ وذلك على سبيل
التدرج فيكون أن يفعل غاية لذلك التدرج.
ثم التبذل الذي يتقدمه بوجوه مختلفة: منها أن يكون بالطبع ومنها أن يكون
بالإرادة؛ وذلك قد يكون بالآلة وقد لا يكون. فإذن التبِدٌّل إما في القوة» وإما
في العزيمة”» وإمافي الآلة وبعد ذلك في الفعل بالعرض. وعلى هذا في أن
ينفعل فإنه غاية لذلك التدرج أيضًا. ولا يمتنع أن يكون الشيء قد يتغيّر من أن
لا يكون ينفعل بالحد إلى أن ينفعل بالحد ويكون ذلك يسيرًا يسيرًا فيظن أنه
حركة.؛ فيعلم من هذه الجملة أن الحركة إنما تقع في المقولات الأربع وهي
الكيف والكم والأين والوضع كما مر وفي الباقي منها لا تكون إلا وأن تكون
في واحد منها أولًا؛ وذلك بالعرض على ما عرف.
ثم الحركة قد تكون واحدة بالجنس وقد تكون واحدة بالنوع وقد تكون
واحدة بالشخصء وقوم من أصحاب أفلاطون [213]02] منعوا كل المنع أن
تكون الحركة توصف بالهيئة أو بالوحدة لما أنه لا حصول لشىء منهاء وأنها
منقسمة حسب انقسام الزمان» وقد كان من اللوازم أن يكون زمانها واحدًا.
وبالجملة فالبحث في أحوال الحركة قصة في شرحها طول؛ وذلك يمعزل عن
هذه الصناعة فلا يليق إدخاله فيها إلا بقدر الحاجة» وذلك هو الذي مرّ ذكره.
].٠١4.7[ فصل: في المتقابلات
أما المتقابلان: فهما اللذان يجتمعان في محل واحد في زمان واحد معّاء
وإنه على أربعة أقسام؛ وذلك لأن التقابل بين الشيئين وهو امتناع الاجتماع
بينهما في محل واحد في زمان واحد لا يخلو من أن يكون بين الوجودين؛ وإنه
- 1 لل سس فاه
على قسمين: فإن كل واحد منهما من حيث هو لا يخلو من أن يكون معقولًا
بألقياس إلى الغير وهما المتضايفان كالمالك والمملوك مثلا؛ وهذا من جملة
ما سبق ذكره في المقولات, أو لا يكون وهما المتضادان كالسواد والبياض
كذلك. أو بين العدمين؛ وذلك لا يمكن فإن من المحال أن يكون العدم متميرًا
عن العدم. فضا عن / أن يكون مقابلا له ومنافيًا إياه فيكون بين المختلفين
لامحالة. وذلك على قسمين أيضًا: فإن كل واحد منهما لا يخلو من أن
الشخص وهما المتضايفان: وهذا من جملة ما يجيء من بعد أو لا يكون بل
يعتبر ذلك في الكل؛ وهما الملكة والعدم الحقيقيتان كالحركة والسكون لما
كان السكون عبارة عن عدم الحركة فيما من شأنه أن يتحرك؛ إذ المشهوران
فإنهما باشستراط الموضوع القابل بل بحسب الوقت كما في القدرة على الشيء
عند المشية وارتفاعها عن المادة المتهيئة للقبول. ولما كان التقابل منقسمًا
إلى هذه الأقسام كان بالضرورة أعم من السلب والإيجابء, وكذلك السلب
والإيجاب من السلب والإيجاب في المتناقضين وغيره.
ثم التقابل بين السلب والإيجاب إما أن يكون بسيطا كتقابل الفرس واللا
فرس»ء وإما أن يكون مركبًا كما في قولنا «زيد فرس» زيد ليس بفرس»: والأول
مما لا صدق فيه ول كذب بخلاف الثاني؛ فإن فيه صدق وكذب. ويشتركان في
أنه ليس فيهما إشارة إلى الوجود الخارجي فإن ذلك من قسم الملكة والعدم
بل الاعتبار فيهما اعتبار أحكام عقلية. فإنه إذا كانت اللا فرسية شيئًا له وجود
بوجه كان السماء فيه سلوب موجودة بالفعل غير متناهية لا مرة واحدة بل
مرارًا غير متناهية. فإن كل جملة تعرض سلب مستأنف؟؛ وذلك محال فيكون
)١( مفترض. وصورته: (للساودا).
[0ىاظ]
[الاو]
التقابل فيهما في القول والضمير فقط. ومن خواص هذا القسم أنه لا يمنع
اجتماع ما يقع عليه من المتقابلين في موضوع واحد بأن يكونا فيه لا بأن يكونا
عليه لأن الرائحة مثلًا ليست طعمًا؛ وتقابل الطعم من حيث ليس طعمّاء
ويجتمعان في موضوع على سبيل الوجود فيه. فكل ما لم يجتمع على سبيل
الوجود فيه فليس يجتمع في موضوع على سبيل القول عليه ولا ينعكس. وأما
في الغير كما في الحركة والسكون والحرارة والبرودة والأبوة والبنوة والزوج
والفرد مثلا فإنها من المتقابلات أيضًا لكن صُوّر هذه الأشياء متخالفة؛ فإن
الفرس جوهر دون اللا فرسء والفرس واللا فرس ليس تقابلهما تقابل
النقيضين؛ إذ لا صدق هناك ولا كذب. ولا تقابل المتضايفين أيضًاء ولا تقابل
الضدين كذلك لما مرّ في شأن التضايف والتضاد.
وأما الزوج والفرد فليس لهما موضوع واحد يتعاقبان عليه بل جنس واحد
لموضوعين لهما لا يفارقانه. فموضوع الزوجية وهو العدد قد أخذ مع سلب
الزوجية التي هي الانقسام بمتساويين؛ ووّضع لذلك اسم وجودي هو الفرد.
وعلى هذا في الحركة والسكون والذكورة والأنوثة والنور والظلمة / والخير
والشر ونحو ذلك. فإن الفرد كما يفهم أن الفردية معنى وجودي وليس كذلك
فكذلك في جميع هذه الصور: فالظلمة عدم النور لا غير. وكذلك الشر عدم
إذذاك في صناعة أخرى. وإنما تعد هذه الأمور من الأضداد في هذا الموضع
بناء على التعاريف عند السلف. فإن الجمهور منهم إما أن يعتقدوا أن هذه
كلها أمور وجودية أو يعتقدوها أعدامًا ويعدوها من الأضداد لما أن الضدين
منهما أو لا وجودين. وأما ني المتضايفين فليس بحسب التعاقب فيهما على
١
لب !قم
موضوع أو اشتراكهما في موضوع حتى يكون الموضوع الذي هوعلة لأمرما
يلزمه إمكان أن يصير فيه معل ولا أو يكون هناك موضوع مشترك وإن كانت
العلية والمعلولية من هذا الباب. وبالجملة فجميع الأشياء المتباينة الطبائع
تكون متقابلة من حيث إن كل واحد منها ليس هو الآخر. وهذا هو التقابل
الذي مرّ ذكره في الفرس واللّا فرس» وهو الذي يمنع اجتماع طرفيه على
موضوع وإن لم يمنع ذلك في موضوع. ثم نقل التقابل عن اعتبار الحمل على
الموضوع إلى اعتبار الموجود في الموضوع فجعل حال الأشياء تشترك في عام
أو خاص تكون موجودة فيه بالقوة كالإيجاب والسلب اللذين موضوعهما
المحمولات والموضوعات متعاقبة ولا تجتمع معًا.
وهذا بحكم القول» وليس في الوجود حمل ولا وضع وبعضه يكون من
خارج. فمن ذلك ما تكون الشركة فيه في عام ومنها ما يكون في خاص ويكون
المشترك فيه طبيعة هي بالقوة كلا الأمرين لكن لا يجتمعان فيه بل يتعاقبان
عم ع ا ا ا ا
موضوع لها أن يوجد فيه لا أنها تجد تجتمع فيه فيكون معنى هذا التقابل كالجنس
لأقسام له كالأنواع: وحينئذ يمسهل على صاحب قاطيغورياس أن يقسم على
الوجه الذي ينبغي فيقول: «المتقابل إما أن يكون ماهية مقولة بالقياس إلى ما
هو مقابل له؛ وذلك هو التقابل بين المتضايفين كما مرّ من قبلء وإما أن لا
يكون؛ وذلك إما أن يكون الموضوع صالحًا للانتقال من أحد الطرفين بعينه
إلى الآخر من غير انعكاس»» وهذا هو التقابل بين العدم والملكة فإنه إذا كان
مع الانعكاس فذلك يعد في قاطيغورياس من الأضداد كما مرّ(".
)١( باري أرمينياس لأرسطوطاليسء ص8١١ إلخ.
جبلل# 1 -
ثم المشهور من الملكة ليس مثل الإبصار ولا مثل القوة الأولى التي تُقوي
ا على / أن يكون لها بصر بل أن يكون القوة على الإبصار متى شاء صاحبها
موجودة. والمشهور من العدم هو ارتفاع هذا المعنى عن المادة المتهيئة لقبوله
في الوقت الذي من شأنها أن يكون لها مع ارتفاع هذا التهيؤ مثل العمى للبصر
مثالا. فإن العمى ليس عدم البصر فقط؛ فإن الجزء الذي لم يفقّح هو عادم
البصر وليس بأعمى بل العمى عدم البصر في وقت إمكانه وتهيؤ الموضوع له
مع ارتفاع التهيؤ ولا يعود البصر البتة: فالملكة مما تستحيل إلى العدم بخلاف
العدم فإنه لا يستحيل إلى الملكة. وأما العدم في الحقيقي فهو عدم كل معنى
وجودي يكون ممكنًا للشيء إما بالقياس إلى جنسه أو نوعه أو شخصه قبل
الوقت أو في الوقت إما بالقياس إلى الجنس لا إلى النوع فذلك كالأنوثة التي
هي عدم الذكورة الممكنة لجنس الحيوان وكالفردية التي هي عدم الزوجية
الممكنة لجنس العدد. وإما بالقياس إلى النوع لا إلى الشخص فذلك كعدم
اللحية للمرأة الممكنة لنوع الإنسان, وإما إلى الشخص؛ فذلك إما قبل الوقت
كحال الأمرد فإن عدم اللحية هو عدم قبل الوقتء وإمافي الوقت كانتشار
الشعر بداء الثعلب؛ إذ عدم في الوقت. والعدم في الوقت قد يزول كهذاء وقد لا
يزول كالعمى. وقد مرٌ من قبل أن السكون والظلمة والجهل والشر كلها أعدام
حقيقية» فهذه هي أقسام التقابل بحسب المشهور والحقيقة.
ثم لقائل أن يقول إن الحرارة مثا وحدها لا تكون ضدًا بل تكون بالقياس
إلى البرودة؛ وحينئذ تكون مضافة فإنها وإن لم تكن من حيث هي حرارة من
المضاف. فلا تكون أيضًا بمضادة فهي إذن من حيث هي ضد ماهية مقولة
بالقياس إلى الغير فتكون مضافة. ثم التضاد والتضايف إما شيء واحد أو
التضاد شيء داخل تحت التضايف فلا يكون كالقسم له تحت التقابل. وهنا
شبهة أخرى وهي أن التقابل من حيث هو التقابل من المضاف؛ ثم المضاف
تحته وأخص منه: هذا خلف. لكنا نقول الحرارة ينظر إليها وإلى البرودة معا؛
فالحرارة من حيث هي حرارة ضد للبرودة. ثم يؤخذ من حيث هو ضد مرة
أخرى فتكون مضافة إلى البرودة فتكون الحرارة بنفس اعتبارها مع البرودة
يصح عليهما معنى الضد بالحقيقة: ولا يصح عليهما معنى المضاف؛ إذ ليس
أحدهما مقول الماهية بالقياس إلى الآخر. فإذن الموضوع في حمل الضدية
شيء» والموضوع في حمل الإضافة شيء» وذلك إما نفس المحمول الأول
أو مجموع الموضوع والمحمولء. فالموضوع المضادة إذا أخذت مضادة
صارت سبب ذلك مضافة ولا ينعكس. فالتضاد إذن غير التضايف.
وأما الشبهة / الأخرى فيجب أن تعلم أن المتقابلات تعرض لها الإضافة
وليست هي في هويتها بمضافات. فإن كل تقابل من حيث هو تقابل مضاف؛
وليس كل تقابل بمضاف. وقرقٌ بينهما لما أن التضاد من التقابل؛ وقد علم أن
الموضوع له ليس هو الموضوع للمضاف كما مرٌ لكن الموضوع من حيث
هو تقابل يصير موضوع المضاف؛ فلذلك ليست الأمور المتضادة مقولة
الماهية بالقياس إلا أن يقال من حيث هي متضادة: وليست الملكة والعدم
من المضاف أيضًا. ولو كان المضاف أمرًا مقولا على التقابل قولا مطلقا فلا
وجود للمتقابلين إلا وأن يكونا متضايفين مطلقا لاشرط إلحاق أنهما كذلك:
وليس كذلك فإن كل متضايف متقابل» ولا ينعكس؛ فلا يمكن أن يكون
المتضايف أعم من التقابل» ولا المتضايف إذن من التقابل.
ثم التقابل ليس جنسًا لما تحته بوجه من الوجوه؛ وذلك لأن المتضايف
ماهيته أنه مقول بالقياس إلى الغير» ثم يلحق هذه الماهية أن يكون مقابلة
ليست أنها متقومة هذا. وكيف هو ولا يجب أن يتقدم في الذهن أولا حتى
[عالاو]
[مالاظ]
يتقرر ذلك وهو أنه مقول بالقياس إلى الغير بل الأمر على العكس. فإنه إذا
صار متضايمًا لزم أن يكون على صفة التقابل» والقول بين المفيدة في هذه
الأعراض من جملة ما يعرف من بعد في موضعه إن شاء الله تعالى.
].7١4.1[ فصل[ في الفرق بين هذه الأقسام]
وأما الفرق بين هذه الأقسام على حسب الرأيين فذلك أن الإيجاب والسلب
يفارق سائر المتقابلات لما أنه في القول لا في الوجود: وأحدهما صادق لا
محالة والآخر كاذب سواء كان الموضوع موجودًا أو لم يكن موجودًا؛ وهذا
في الإيجاب والسلب اللذين هما”' إثبات شسيء لشيء أو نفيه عنه كما في
المتناقضين. وأما سائر المتقابلات فيمكن أن يكذبا جميعًا إذا نقلا إلى الحكم
كمافي المضاف مثلا : فإنك إذا قلت زيد أبو خالدء زيد بن خالد فقد كذبتَ
في الحكمين جميعًا. وكما أنه يمكن الكذب في المتضايفين جميعًا فكذلك في
المتضادين فإنه إذا كان بينهما واسطة كانت الواسطة سلب الطرفين مطلقًا من
غير إثبات واسطة خلطية كالفاتر بين الحار الصرف والبارد الصرف. وكهيئة
بين الأسود الصرف والأبيض الصرف كذلك. وربما لم يكن لها اسم محصل
بل إنما يدل عليها سلب الطرفين مطلقًا كقولنا لا عادل ولا جائره وهذا السلب
ممايفارق السلب في قولنا السماء لا ثقيلة ولا خفيفة؛ إذ ذاك لا يدل على
إثبات واسطة خلطية. وإن كان يدل على إثبات واسطة فالموضوع عند تحقق
الواسطة يكذب عليه كل واحد من الطرفين أيضًاء / وإن كان أحد الطرفين
لازمًا له فعند عدم الموضوع تقديرًا أو تحقيقًا يكذب عليه كل واحد منهما
كذلك إذا كان بين الطرفين واسطة. فإذا لم يكن فأحدهما واجب لا محالة ما
)١( النسخة: الذي هو. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
اي
0
سسا 4 و بر
دام الموضوع موجودّاء وأما إذا كان معدومًا فلا فإنه يكذب كل واحد منهما
حينئذ. وأما العدم والملكة فسلب كل واحد من الطرفين قبل حلول الوقت
في المشهوري منه ظاهر» وإن كان الموضوع موجودًا فإن الجزء الغير المفقح
لا أعمى ولابصير بحسب المشهور ويعم المشهوري والحقيقي جميعًا عند
عدم الموضوع فإن المعدوم لا أعمى ولا بصير. ولما كان العمى والبصر من
خواص الحيوان فالجماد لا أعمى ولا بصير بالضرورة. ثم العدم الحقيقي
وإن كان أعم من المشهوري فليس عدمًا مطلقا حتى يصدق إطلاقه عند عدم
الموضوع بل هو عدم عن موضوع يمكن أن يكون مع الشيء المعدوم؛ وهذا
الموضوع لا بد من أن يكون موجودًا.
وأما الفرق بين المتضايفين وسائر المتقابلات فذلك أن كل واحد من
المتضايفين مقول بالقياس إلى الغير الذي يلزمه وجودا وعدمّاء والغير
من المتقابلات لا يكون كذلك. وأما الفرق بين المتضادين وسائرها فإن
المتضادين قد تكون بينهما واسطة ينتقل إليها الطرفان؛ وهذه الواسطة لا
يمكن أن تكون للغير. وأما بين العدم والملكة وسائرها فالجزء الموضوع في
العدم والملكة مشهوريًا كان أو حقيقيًا مشروط بشرط لا يعتبر ذلك الشرط في
موضوع الغير أصلًا؛ وذلك من جملة مامرٌ ذكره عند تحقيق العدم والملكة
في الفصل السابق فلا يعاد مرة أخرى. وكما أن الفرق متحقق بين كل واحد
منها وبين الغير على سبيل العموم فكذلك بين كل واحد منها وبين الغير
على سبيل الخصوصص. أما بين المتضادين والمتناقضين فظاهر لما امتنع
في المتناقضين أن يكون كل واحد منهما بالإيجاب» وقد كان من اللوازم
أن يكون أحدهما بالسلب على ما عرف. وكذلك بينهما وبين المتضايفين.
فإن المضاف لا يكون مضافا إلا بالقياس إلى الغير على خلاف الضد. ولأن
ولس فإف ا
الموضوع للمضادة قد يعرض له أن يكون مضافاء ولا كذلك الموضوع
للؤإضافة على ما عرف. وكذلك بينهما وبين العدم والملكة: فلأن الموضوع
في العدم والملكة موضوع واحد من شأن كل واحد منهما أن يكون فيه. ولكن
ليس كيف اتفق بل إنما يكون فيه العدم بأن تعدم الملكة في الموضوع وقنًا من
شأنها أن تكون موجودة فيه للموضوع كما يعدم البصر في الموضوع وقنًا من
شأنه أن تكون له ملكة البصر. ولا وجود لهذا الشرط في قسمي التضاد فإن
الموضوع المشترك للضدين اللذين لا واسطة / بينهما يجوز في كل وقت أن
ينتقل من أحدهما إلى الآخرء إلا أن يكون طبيعيًا لا يفارق كبياض الققتس
تاهو ] رايقنا يمكن فق المسشنادين أن بو جد الرسظ دوك القلز شين ولا
يمكن في العدم والملكة فإن في الحقيقي منه لا بد من أحدهما وفي المشهوري
كذلك في الوقت. وأيضًا لا يلزم أن يكون أحد الضدين بين ارتفاع الآخر
بخلاف العدم والملكة.
وأما مايكون بينهما وبين المشهوري على الخصوص أو بين الحقيقي
كذلك فذلك يعرف بالتأمل بعد الإطلاق على كل واحد منهما. وكذلك ما
يكون بين المتناقضين والمتضايفين فإنه في غاية الظهور بعد الاطلاع على
حقيقة كل واحد منهما. وعلى هذا فيما يكون بينهما والعدم والملكة. وفيما
يكون بين المتضايفين والعدم والملكة كذلك. واعلم أنا إذا قلنا عدم وملكة
أو غير ذلك من المتقابلات فلسنا نشير منها إلا إلى طبائعها لا إليها من حيث
وجودها للموضوع أو كون الموضوع متصمًا بهاء فليس العمى وأن يعمى
فالبصر وأن يبصر شيئًا واحدًا: ولهذا يقال زيد يعمى ولا يقال زيد عمى»
وكون العمى لزيد معنى يقتضي نسبته للعمى إلى زيد. وأما العمى فهو معنى
مفهوم بنفسه أو بسبب ما عدمه أعني البصر؛ إذ هو عدم للبصرء فهذه ليست
هي المتقابلات الأوّلُ بل أمور تلحق المتقابلات فيعرض لها أن يكون مقابله.
وعلى هذا في السلب والإيجاب فإن ما يوجب أو يُسلب نفسه ليس بقول بل
هو محمول في القول كقولك جالس وليس بجالس.
ثم العدم والملكة لا يكون أحدهما مقولا بالنسبة إلى الآخر؛ أما الملكة
فليست مفتقرة في تصورها إلى العدم البتة» وأما العدم كالعمى فإنه وإن كان
لا يتصور إلا بتصور الملكة فإنه ليس مقول الماهية بالقياس إلى الملكة. وقد
ظن بعض الناس أن العمى ينسب إلى البصر من طريق جنسه أو ما هو كجنسه
وهو العدم. فإن العدم معقول بالعرض وبسبب ماهو عدمه: وهذا خطأ
فإن العدم الذي هو جنس العمى ليس مقول الماهية بالقياس إلى شيء ولا
بالقياس إلى الملكة. فإن العدم ليس إنما هو عدم لأجل أنه ميس إلى صورة
موضوعة في الذهن بإزائها يقال له عدم كما يكون العمى عميّا لأن الملكة
ملكة. وكما يكون الأب أيَا لأن الابن ابن فينعكس من الجانبين لما أن القول
بالقياس عبارة عن حال الشيء من جهة أن شيئًا آخر موجود بإزاته» ومأخوذ
أيضًا من حيث هو كذلك. وليس حال الملكة عند العدم كذلك بل ينسب إليها
العدم بإزاء زوالها وفقدانها فقدان شيء آخر كيف اتفق؟ وببذا يظهر أن العدم
والملكة ليسا بمتضايفين.
وبالجملة فكما أنريق الفرشية واللافرسسية والسواد والتياضن/.والأيوة
والنشوةو العمين والتضيو يها بل فك لسري القزس واللافرس والأنت والارن
والأبيض والأسود والأعمى والبصير لكن التقابل الأول وبالذات هوما ليس
فيه الموضوع؛ فإنه إذا أخذ فيه الموضوع كان تقابلًا بالقصد الثاني وبالعرض
لا بالذات.
[ "لاظ]
[". ...]| فصل: [ فيما يتعلق بالتضاد من المباحث]
ومايتعلق بالتضاد من المباحث فذلك أهم بالنسبة إلى الغير؛ إذ فيه من
الاختلافات بين الأهم كما قيل في الخير والشر إن الشر على الإطلاق ضد
الخير على الإطلاق»»؛ وكل واحد من الشر لكل واحد من الخير كذلك
كالمرض للصحة والجور للعدل فنحو ذلك. وأما مضادة الشر للشر فقد
يكون؛ وذلك لأن الملكات المتوسطة بين الإفراط والتفريط في الأمور
المتعلقة بالشهوة والغضب. وبالتدبير الجزئي في اقتناء الخير هي الفضاتل
والإفراطات والتفريطات هي الرذائل» فإن الجبن والتهور والخمود والفجور
مثا رذائل؛ والوسائط تضاد الطرفين» وهذا إنما يوجد في قليل من الأمور.
وأما في أكثر الأشياء فإن الخير يضاد الشر مطلقًا ولا يوجد للشر شر يضاده؛
فمن ذلك مافيه الإفراط كله رديء كالجهلء ومن ذلك أيضًا ما فيه الإفراط
كله خير كالعلم.
وقد قيل في قولهم «وهذا إنما يوجد في قليل من الأمور» أن المراد منه هو أن
بعض الوسائط في الإفراطات والتفريطات ليس بخير مثل القتل فإن الوسط فيه
رديء كله والطرف وهو اللا قتل خير كله؛ وليس المراد كذلك بل المراد أن
من الشرور ما يوجد له خير يضاده وشر أيضًا يضاده. وذلك لأن هناك طبيعة
موضوعة للإفراط والتفريط من أول حدود الإفراط إلى آخر حدود التفريط
ذاهبًا باتصال واحد فهناك يوجد متوسط وطرفان في الطبع. ويكون المتوسط
أيضًا هو خير يضاد الطرفين اللذين يضاد كل واحد منهما الخير؛ وهذا في قليل
من الأمور؛ وليس الحكم في كل الأمور هكذا فإن العلم خير والجهل شر؛
وليس هناك توسط هو خير فطرفان هما شران. وكذلك الحال في كثير من
الأشياء. وأما حديث القتل ففيه نظر لأن قتل من ينبغي قتله حين ينبغي على
الوجه الذي ينبغي في خفظ المدينة مثا هو من الخير كما أن ترك قتل من ينبغي
قتله حين ينبغي على الوجه الذي ينبغي هو من الشر.
وبعد هذا فنقول ينبغي أن تعلم أن الخير ليس يضاد كل واحد من الشرين
بالذات؛ إذ الشجاعة ليست تضاد الجبن من حيث هو جبن بل من حيث
تشارك الجبن والتهور في كون كل واحد منهما رذيلة والشجاعة فضيلة؛ فإذن
الضد بالذات للواحد واحد وإنما يحصل هذا بالنظر إلى هذه الملكات؛
وذلك على وجهين: أحدهما هو النظر في طبائعها ومعانيها غير مضافة إلى
موضوعاتها من حيث إنها / تفيد حالا لا يلزم لأجلها محمدة أو مذمة وهو أن
ينظر في جملة الطبيعة التي بين الجبن والتهور مارًا على الشجاعة من حيث هي
ملكات يصدر عنها أفعالًا ما؛ فحينئذ لا تكون الشجاعة مضادة لأحد الطرفين
بل تكون أمرًا متوسطًا؛ فيكون الطرفان هما المتعاقبان على موضوع واحد
وبينهما غاية البعد فيكونان هما الضدين فقط. والثاني هو النظر فيها من حيث
الأحوال التي تحصل لموضوعاتها؛ وذلك باعتبار أنها أمور تناسب مصلحة
نفس الإنسان أو نوعه أو لإنسانيته. وهذا باعتبار أمر يعرض للكيفيات من
جهة إضافات لها؛ وليس في ذواتها كما أن كون الشيء حارًا أو باردًا غير كونه
موافقاء وكون الجسم في طبيعته بحال غير كونه دواء نافعًا أوشيئًا قابلا. وإذا
اتضح ما قلناه فقد علمتَ أن الكيفية التي يقال لها جبن والتي يقال لها شجاعة
لايضادان في ذاتيهما بل من عارض سمي به أحدهما جبنًا والآخر شجاعة ولا
يضاد ذلك من حيث طبيعتها بل طبيعتها وسط.
ثم إن ههنا أمورًا أخرى بينها متوسطات ولا يوجد المتوسط فيها مضادًا
لشيء من الطرفين؛ إذ ليست لها هذه النسبة» فإن الفاتر ملا لايضاد شيئًا
["لاو]
[ "لاظ]
بل طرفاه. وإن كان حال الفاتر ليس كحال الشجاعة فإن الفاتر هو خلط عن
الطرفين بخلاف الشجاعة. ومع ذلك فإن هذه القسمة توجد في تقابل التضاد
ولاتوجد في تقابل العدم والملكة. وقد مرٌ من قبل في المتضادين أن وجود
أحدهما مطلقًا لاايوجب وجود الآخر لإيجاب المتضايفين؛ فإنا إذا توهمنا
أن الناس كلهم صحيًا لم يمتنع توهم ممارضته وجوب المرض. ولو قلنا زيد
صحيح يمتنع أن يكون مريضًا؛ وهذا على خلاف ما يكون في المتضايفين
فإن أحدهما مطلقًا يوجب وجود الآخرء ولا يمتنع أنيكون ما هو أب هو
أيضًا ابئا.
ثم المحل في المتضايفين واحد فربما كان ذلك الواحد معنى أعم من نوع
كالسواد والبياض فإن موضوعهما الجسم الطبيعي» وربما كان من نوع واحد
مثل الجور والعدل فإن موضوعهما ليس كل نفس بل نفس إنسان. وربما كان
الموضوع لضدين جنسًا كالعدد للزوجية والفردية مثلاء وربما كانا في جنس
واحد كالسواد والبياض في اللون, وربما كانا في جنسين مختلفين كالعفة
والفجور اللذين: أحدهما من جنس الفضيلة والآخر من جنس الرذيلة» وربما
كانا في أنفسهما جنسين كالخير والشر. وبسبب أن يكون المعنى في قولهم
(إن الخير جنس؛» ليس أنه مقول على الخير الجوهري والكمي والكيفي
وغير ذلك بل من حيث هو مقول على الملكات فيكون متواطيًا من هذا
الوجه ثم إنه قد سومح في كونه ذاتيّا / لها أوعرضيًا لازمًا لهذه الملكات.
فإن الحق أن الخير والشر يلزمها ولا يقومها. فإن كان ذلك كان الخير والشر
من باب الكيف. والمشهور أنبما من الأمور العامة للأشياء؛ وهذا من جملة
مايكون مفروغًا عنه في هذا الموضع فإن موضع التحقيق لهذه الأمور غير
هذا الموضع. ومع ذلك فينبغي لنا أن نشير إشارة حقيقية فنقول إن الأضداد
الحقيقية هي الأمور التي تشترك في موضوع واحد كالسواد والبياض ليس
كالسكون والحركة ويكون الشيئان المتقابلان منها لا يجتمعان معًا بل يتعاقبان
وبينهماغاية الخلاف وليس الفاتر والحار. وأما العدم والملكة فالحقيقي من
العدم أن يكون الشيء معدومًا في الموضوع القابل لوجوده بطباعه من حيث
هو كذلك سواء كان المعدوم ما سميتّه ملكة أو شيئًا آخرء وسواء عاد أو لم
يعد وسواء كان قبل الوقت أو بعده. ومنه ما هو أعم من ذلك وهو عدم الشيء
عمافي طبيعته أن تقارنه شخصية كانت تلك الطبيعة أو نوعية أو جنسية كما
مر من قبل.
[4.1.*.] فصل :[في المتقدم والمتاخر]
وأما المتقدم والمتأخر فالكلام فيهما يذكر عقيب الكلام في المتقابلات
لما أن الحال فيه نحو الحال في المتقابلات أعني أن نعرفه حق الاستقصاء
فيه ليس مداخل التعليم فيجب أن نقتصر على إيراد ما هو المشهور منه كما
في التعليم الأول؛ وذلك على خمسة أقسام: [أ] الأول هو التقدم بالزمان فإن
الأكبر سنًا أقدم من الذي هو أصغر سنًا منه. [ب] الثاني هو التقدم بالطبع وهو
الذي لا يرفع بالتكافؤ في اللزوم كما في الواحد عند الاثنين مثلاء [ت] الثالث
هو التقدم بالشرف كتقدم النبي على الصحابة ونحو ذلكء [ث] الرابع هو
الذي يكون في المرتبة إما على الإطلاق وهو الذي تنسب إليه الأشياء فيكون
بعضها أقرب منه بالنسبة إلى البعض مثل الجسم الأعلى في حكم الجنسية
والنوع السافل في حكم النوعية. وأما بعد الإطلاق مثل الجنس فإنه متقدم
على الحيوان إن اعتبرتٌ الإبتداء من الجنس الأعلى» وإنه على العكس إن
اعتبرتٌ من النوع السافل. ثم المتقدم بالمرتبة ليس يجب له بذاته أن يكون
متقدمًا بل بحسب اعتبار النسبة؛ ولذلك قد ينقلب الأقدم. وكما أن المرتبة
[غلاو]
7 كبو
قد تكون بالطبع كما مر في الأجناس والأنواع؛ وقد تكون بالوضع كمافي
الصفوف في المسجد بالنسبة إلى القبلة فكذلك المتقدم بالرتبة قد يكون في
أمور طبيعية» وقد يكون في أمور وضعية. وأما التقدم بالمكان فذلك من هذه
الجملة» والمتقدم بالرتبة قد يوجد أيضًا في العلوم البرهانية» فإن المقدمات
قبل الأقيسة والنتائح”".
ولقائل أن يقول ني هذا الموضع تقدم المقدمات على الأقيسة والنتائج
بالطبع لا بالمرتبة» فإنه وإن كان القياس كانت المقدمات» / وليس إن كانت
المقدمات كانت الأقيسة. لكنا نقول هب أنه كذلك لكن ليس يمتنع أن يكون
المتقدم بالطبع متقدمًا في المرتبة من وجه آخر؛ وذلك أن النظر ههنا في المقدّمة
لاتكون بحسب نفسها بل بحسب استعمالنا إياها في التعليم. وذلك قد يكون
على طريق التركيب: والمقدمات قبل القياس حينئذ؛ والقياس قبل النتيجة
أيضًا. وقد يكون على طريق التحليل: والنتيجة قبل القياس حينئذ؛ والقياس
قبل المقدمات كذلك. ثم إنا لا نلتفت في اعتبار التقدم في المرتبة إلى حال
الشيء في نفسه ولا إلى حاله من جهة الاستعمال بل إلى حال نسبة إلى طرف
ينتهي إليه.والمقدمات المنتظمة من الأوائل وما يجري مجراها إلى النتيجة
منتظة بين الطرفين: أحدهما النتيجة والآخر ما يكون من المبادئ؛ فما يكون
أقرب من هذا فهو أبعد عن ذلك وبالعكس.
[ج] الخامس هو الذي يكون بالعلية فإن المؤثر متقدم على المتأثر. وكذلك
السبب على المسبب وإن كان لا يوجد أحدهما إلا وأن يوجد الآخر. ولا
يكون أحدهما متقدمًا بالطبع على الوجه المذكور وإن كان قد يقال المتقدم
)١١ باري أرميئياس لأرسطوطاليسء ص8ه-659.
0
م ك1 كذ 1
تت حي
ي س سة ١
بالطبع على المتقدم بالعلية والذات: وهذا هو التقدم مثل وجود الإنسان في
نفسه. وقول القائل إنه موجود فإنه كلما كان القول بأنه موجود صادقا فهو
موجود. وكلما كان موجودًا فالقول بذلك صادق لكن الناس لا يتحاشون
عن أن يقولوا إنه كان أولًا موجودًا ثم كان القول بوجوده صادقًا. وكذلك في
مئل حركة اليد وغير ذلك من التقدم بالعلية فإن العلة وإن كانت من حيث هي
ذات ومعلولها ذات لا يتقدم ولا يتأخر ولا يكونان معًاء وكانت من حيث هي
علة لزمها الإضافة والآخر معلول لزمها الإضافة لا يتقدم أيضًا ولا يتأخر بل
هما معًا فإنه من حيث إن وجوده ليس عن الآخر, ووجود الآخرعنه هو متقدم
بالنسبة إلى حال الوجود. فيكون له النسبة إلى الوجود من غير توسط وجود
الغير» والآخر لا نسبة له إلى الوجود ولا توسط وجود الغير.
ثم لقائل أن يقول القسمة لا تكون منحصرة في هذه الخمسة فإن أجزاء
الزمان بعضها متقدم على البعض: وذلك التقدم ليس بالعلية؛ إذ العلة مع
المعلول, وأجزاء الزمان لا يمكن أن يكون كذلك. وليس أيضًا بالطبع لما أن
المتقدم بالطبع لا بد وأن يكون موجودًا مع المتأخر نحو الواحد مع الاثنين.
ومثل هذه المعية لا يمكن في أجزاء الزمان؛ وليس أيضًا [أجزاء الزمان]
بالشرف فإن المتقدم بالشرف قد يقارن المتأخر فيه» وليس أيضًا بالمرتبة
فإنه لا مرتبة للبعض من أجزاء الزمان على البعض. وليس أيضًا بالزمان وإلا
لكان الزمان زمانًا/ ولا بالمكان كذلك؛ وهذا ظاهر. ولما لم يكن من هذه
الأنواع كان نوعًا غير هذه الأنواع لا محالة. لكنا نقول إنه إذا لم يكن بالمرتبة
كان كما ذكرتم لكنه لا يكون قادحًا فيما ذكرناه وهو أن نقتصر على إيراد ما
هو المشهور منه؛ ولماعرفتٌ أقسام المتقدم فاعتير بنفسك أقسام المتأخر
وغيره. فإنه لم يتقدم أحدهما على الآخر ولا يتأخر فهما بالضرورة فيقال معًا
[ىاظ]
في الزمان ومعًا في الطبع: فهما إما أن يكونا مثلا وبين تكافؤ الوجود كما في
الأمور الإضافيّة» وإما أن يكونا منافيين كما في الأنواع تحت جنس واحد ليس
لا بهمامعًافي الطبع فقط بل في المرتبة كما مر. فالمعية في الأنواع معية بإزاء
المبدأ الذي هو الجنس؛ ذلك أن يعلم من هذا حال معًا في الشرف. وأما معًا
في العلية فذلك مشكل. والكلام فيه في الحركة كما هو حقه يعرف من العلم
الطبيعي؛ وإنها أي الحركة ومقولة أن ينفعل سواء.
ثم من الحركة ما يكون في الجوهر مثل كون النطفة إنساناء ومنها ما ايكون
في الكيف وهو الاستحالة مثل التسود والتسخنء ومنها ما يكون في الكم وإنه
إما إلى الزيادة» وذلك إن كان بالزائد فهو النموء وإن كان بانبساط الجوهر فهو
التخلخل. وإما إلى النقصان. وذلك إن كان بتخلخل الأجزاء فهو الذبول»
وإن كان لا بالتخلل فهو التكائف,. ومنها ما يكون في المكان فهو النقلة.
وعندي أن الحركة نوع آخر وهو الحركة في الوضع كحركة الجسم على مركز
نفسه مستديرًا؛ فإن هذه الحركة لا تكون مكانية. وربما تكون لا في مكان. وإن
كانت في مكان لم يفارق المتمكن مكانه بالكلية بل يكون مستبدلا للوضع دون
الأين. وبالجملة فالمتقدم والمتأخر والمقابل والمع والحركة كلها من الألفاظ
المستعملة في تعليم المقولات. وأما النظر في حال الاتفاق والتواطؤ وما على
موضوع ومافي موضوع وغير ذلك فكان محتاجًا تقديمه على المقولات؛ إذ لا
بد من استعمالها في تعليم المقولات؛ فاعتبر بما عرفت فإن في هذا القدر كفاية
في هذا البابء والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
© © ©
1 [؟.] الجملة الثانية : في المركبات!» |
]).٠١1[ النوع الأول: في التعريفات!”)
واعلم أولا بأن للإنسان قوة حسية ترتسم فيها صور الأشياء الخارجية
وسالك عنها إلى الخيال في رتسم فيه ارتسامًا كذلك إلى أن يرتسم في النفس لا
على نحو ما ارتسم في الحس: وهذا هو الإدراك بالعقل على ما عرف بتفاصيل
المدركات في العلوم. فللأمور إذن وجود ني الأعيان ووجود في الأذهان» وما
هو الموجود / في الأذهان وهو المسمى بالأثر النفساني» فذلك مثال مطابق
لماهو الموجود في الأعيان ودال عليه. والمدرّك بالحقيقة هو الأثر لما في
النفسء. حتى إذا قلتَ هذا موجود أو معدوم كان معناه أن الأثر الحاصل في
الذهن له وجود في الخارج أو ليس له وجود فيه. ولما كانت الطبيعة الإنسانية
محتاجة إلى المحاورة لاضطرارها إلى المجاورة مثلا انبعثت إلى اختراع
شيء يتوصل به إلى ذلك؛ وذلك قد يكون «بالإشارة» وقد يكون «بالعبارة»»
فمالت إلى استعمال الصوت وتقطيعه الحروف بآلات هي من عند الخالق
الحكيم تبارك وتعالى ليركب منها ما يدل على ما في النفس من الآثار وهو
«اللفظ». فالألفاظ حكاية عن تلك الآثار» وإنها لا تكون وافية في كل ما يحتاج
إليه من الأمور؛ إذ منها ما يكون في للحال الحاضر مرة وللغائب أخرى. ومنها
ما يكون في الاستقبال كذلك فيحتاج إلى اختراع شيء آخر غير ذلك من اللفظ
واستنباط ذلك من القوانين الحكمية ليعلم به ما لا يمكن إعلامه باللفظ وذلك
هو «الكتابة»» فاخترعت أشكالها تبيىئ به الهيئة. وإنها أي الكتابة تدل على
اللفظ أو يتجزأ بأجزائها وتركيبها أجزاء اللفظ وتركيبه؛ وهذا [هو] السهولة لا
(*) النسخة: وأما الجملة الثانية فإنها في المركبات.
(**) النسخة: والنوع الأول منها فذلك في التعريفات.
[دلاو]
[دلاظ]
9
محالة» وقد كان لإنشائها بحيث لا يجد بها اللفظ سبيل وإن كان صعبًا يشتمل
على الإطالة كما إذا كتبت بحروف مقطعة غير مرتبة مثلًا ولا يلزم أن يجعل
اللفظ بعينه لمعنى بعينه اصطلاحية كانت الألفاظ؛ أو لا اصطلاحية كما إذا
كانت بطريق الوحي أو بطريق الإلهام أو بغيرهما من الطرق ظاهر فيمكن
اختلافها ني الدلالة. ومعنى دلالة اللفظ أن يكون إذا ارتسم في الخيال مسموع
اسم ارتسم في النفس معناه؛ فعند النفس أن هذا المسموع لهذا المفهوم. فلما
أورده الحس على النفس توجهت النفس إلى معناه. وكما أنه دال على ذلك
فكذلك الكتابة عليه لما أن الدلالة لكل واحد منهما بطريق التراضي بين
المخاطبين غير ضروريء ومعنى التواطؤ أن لا يلزم لأحد من الناس أن يعين
لفظًا من الألفاظ على معنى من المعاني ويوقعه عليه ولا كتابة معينة كذلك؛
فيكون الدلالة للكتابة على اللفظ.
واللفظ على ما هو في النفس وضعية يمكن اختلافها بحسب الدال في اللفظ
وبحسب الدال والمدلول عليه في الكتابة بخلاف دلالة ما في النفس على
ماهو ني الخارج؛ إذ هي طبيعية لا يمكن أن يختلف لا الدال ولا المدلول
أصلًا. وكما أن الأمور الخارجية تسمّى معاني لما هو في النفس أي مقاصد لها
فكذلك الآثار النفسانية لما هو في اللفظ تسمّى معاني أي المقاصد له. وكذلك
الألفاظ لما هوفي الكتابة ولا يستحيل أن تكون للكتابة / دلالة على الآثار
النفسانية لا بتوسط الألفاظ وقد كان لإنشائها سبيل بأن يعين لكل أثر من
الآثار النفسانية كتابة معينة مثلّا للحركة كتابة وللسكون أخرىء وللسماء كتابة
وللأرض أخرىء لكنه إذا جرى الأمر على ذلك كان الإنسان مئونة بأن تحفظ
الدلائل على ما في النفس ألفاظًا وتحفظها رقومًا كذلك. ولا خفاء في أن ذلك
أخف مئونة بأن يقصد إلى الحروف الأول القليلة العدد فتوضع لها أشكال
يكون حفظها مغنيًا عن حفظ كل فرد من أفراد الرقوم الدالة على كل فرد من
الأشياء. فإنها إذا أحفظت وجودي بتأليفها رقما بتأليف الحروف لفظًا فصارت
الكتابة بهذا الطريق من الدلائل على الألفاظ دلالة وضعية على ما عرف. فإما
أن النفس كيف تتصور صور الأشياء وما الذي يعرض للصور وهي في الذهن
أو في الخارج فليس من هذه الصناعة. وكذلك النظر في أنه أي لفظ وضع دالا
على كذا وأي كتابة وضعت دالة على كذا فإنه ليس منها بل منها أن يعرف حال
اللفظ من حيث إنه يدل على المعاني المفردة أو المركبة ليتوصل بذلك إلى
المعاني من حيث يتألف منها ما يفيد علمًا بما هو غير معلوم.
واعلم بأن المفرد من المعاني كما لا يكون حا ولا باطلا فكذلك المفرد
من الألفاظ لا يكون صدقا ولا كذبًا؛ إذ ذاك عند اقتران أنه موجود أو ليس
بموجود في الذهن أو في اللفظ على ما عرف. ثم اللفظ المفرد قد يكون اسمّا
وقد يكون كلمة وقد يكون مصدرًا على ما عرفت قصته من قبل.
].٠١١[ فصل:[في اللفظ المركب]
وأما اللفظ المركب وهو الذي يعبر عنه بالقول فهو اللفظ الذي يدل جزء منه
بنفسه على شيء ما حين هو جزؤه دلالة وضعية: [1] إما قيد اللفظ فقد مرت
إفادته فيما مرء [ب] وإما أن أجزاء منه تدل على شيء ما فإنه لإخراج الألفاظ
المفردة؛ إذ المفرد من الألفاظ ما لا يدل جزء منه على شيء أصلاء [آت] وإما
أنه يدل بنفسه فذلك لإخراج ما يدل بعرضية انضمام الغير إليه. فإن المفرد من
الألفاظ وإن لم تكن أجزاؤه دالة بنفسها فقد كانت دالة بعرضية انضمام الغير
إليهاء [ث] وإما أنه يدل على شيء ما حين هو جزؤه فذلك لإخراج ما يكون
جزؤه دالا قبل التركيب لا بعده مثل قولنا عبد الله إذا كان علمًا.
ل
ثم لقائل أن يقول إنه قبل التركيب لا يكون جزءًا؛ والكلام في الجزء. لكنا
نقول المراد من الجزء هو الذي يوصف بصفة كونه جزءًا نحو العبد في قولنا
عبد الله مثا لاهو مع اتصافه بصفة كونه جزءًا. فإن من المحال أن يكون هو
بهذه الصفة جزءًا؛ وإنه يفضي إلى التسلسل. وإن منع وقال: بل المراد من
الجزء فيما نحن فيه هو العبد في قولنا / عبد الله لا العبد من حيث هو العبد.
فنقول المراد بالجزء وإن كان هذا فلا يفهم منه هو إلا بقولنا حين هو جزؤه.
وإن قيل بل يفهم منه من غير أن يراد عليه ذلك: فنقول هب أنه كذلك لكنه
لايفهم منه صريحًا لا يوهم أن يكون المراد هذا أو ذلك. ولو كان كذلك
فذلك اللفظ لا يكون زائدًا خاليًا عن الفائدة. وأما أنه يدل دلالة وضعية فذلك
لإخراج ما يدل على الشيء دلالة عقلية؛ إذ الجزء أي جزء كان في المفرد من
الألفاظ أو في المركب منها فإنه يدل على أنه دون الكل دلالة عقلية.
وقد قيل في تعريفه: «إنه هو اللفظ الذي يدل جزء منه على جزء من أجزاء».
معناه لما أن تعريفه على حسب تعريف المفرد. فمن عرف المفرد بأنه من
الألفاظ ما لا يدل جزء منه على جزء من أجزاء معناه فقد لزمه في تعريف
المركب أن يقول «يدل جزء منه على جزء من أجزاء»» معناه غير أن الحق هو
الأول لما مر من قبل أن جزء المفرد لاايدل على شيء ما البتة. والمركب في
مقابلة المفرد؛ إذ اللفظ الدال لا يخلو من أن يكون مفردًا أو مركبًا. ولا يقال
كيف هو؛ وإنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسمة عقلية لما أنه لا يخلو من أن يكون
مفردًا أو مركّبًا أو لا مفردًا ولا مركبًّا. فإنه إذا كان أحدهما أعني المفرد أو
المركب في معنى عدم صاحبه حتى إذا لم يكن هذا فهو ذلك؛ وبالعكس؛ فلا
يمكن أن يكون لا هذا ولا ذلك» وكيف يمكن؟ والجزء من اللفظ لا يخلو من
أن يدل على شيء ما أو لايدل.
ثم المركب من الألفاظ حكمه حكم المفرد منها في أنه لا يدل من حيث هو
هو إلا بالتواطؤ؛ وقد مرّ معنى التواطؤ من قبل. ولا يقال كيف هو والتأليف
بين الألفاظ المفردة على هيئة مخصوصة لا يكون بالتواطؤ بل المعنى الذي
يتولد من المعاني المفردة يقتضي ذلك بعينه فإن التغير في المفرد الذي منه
غيره مما يقتضي التغير في الغير بالتواطؤ أيضًا. فأما نفس التركيب فلا يمكن
أن يكون بالتواطؤ لاستحالة التغير فيه وإن كانت هيئة التركيب تغيرت بحسب
لغة لغة؛ فإن المضاف إليه مثلًا يؤخر في لغة ويقدم في لغة. وكذلك الموضوع
والمحمول فلا ضرورة لترتيبها في الطبع. وما قيل في الفرق بين المركب
والمؤلف فقد مر في بيان المفرد. ولما كانت المركبات محتاجًا إليها لدلالتها
على ماهو في النفس من المعاني. وإنها متركبة من المفردات لا محالة فكانت
مختلفة تارة بحسب اللفظ لاختلاف الألفاظ المفردة تارة بحسب المعنى
لاختلاف المعاني الموجودة في النفس: أما بحسب اللفظ فإن منها ما يكون
تامّا؛ أي تام الدلالة فهو الذي يدل كل جزء منه بانفراده على معنى مستقل
بنفسه كقولك «كاتب زيد» و«زيد كاتب» مثلاء ومنها مايكون ناقصًا؛/ أي
ناقص الدلالة وهو الذي لا يدل جزء منه بانفراده كما يدل في التام مثل قولك
زيد كان إذا كان في شك أن يقول كان مريضًا لا أنه كان في ذاته فإن كان مما يتم
دلالته حينئذ» وأما الحصر فيهما فظاهر.
وأما بحسب المعنىء فإن [أ] منها ما يكون تقييديّا وهو الذي يتركب
على طريق الحدود والرسوم بأن يكون بعسض أجزائه مقيدًا بالبعضء فيصلح
أن يورد بين أجزائه لفظة «الذي»» كقولنا «الحيوان الناطق». فإنه يصلح أن
يقال فيه «الحيوان الذي هو الناطق»» وإنه أي التقييدي في قوة لفظ مفرد يعني
يمكن أن يقوم مقامه مفرد يفهم منه ما يفهم من ذلكء نحو قولنا الإنسان فإنه
["“لاظ]
يقوم مقام قولنا حيوان ناطق. [ب] ومنها ما يكون خبريًا وهو الذي يكون
قابلًا للصدق والكذب بالفعل أي بالتصريح كقولنا «العالم حادث) مثلًا.
[ت] ومنها ما لايكون خبرياء بل في قوة الخبري» وذلك هو المحرف عنه في
الحقيقة ويسمى تنبيها نحو التمني والترجي والقسّم والنداءء فإنك إذا قلت
ليتك تأتيني» أستفيد من هذا أنك مُريد لإتيانه. [ث] ومنها ما لا يكون خبريًا
ولافي قوة الخبري كذلكء وذلك على قسمين: مثل الاستفهام والاستعلام؛
ومثل الأمر والنهي ونحو ذلك.
وأما بيان الحصر في هذه الأقسام فذلك أن الغرض من القول هو الدلالة
على مافي النفسء والدلالة إما أن تراد لذاتهاء وإما أن لا تراد لذاتها بل لشيء
آخر يتوقع من الغير: والتي لذاتها فهي إما للتصور وهو الأول من الأقسام, وإما
للتصديق وذلك إما على وجه وهو الثاني منهاء وإما بالتحريف وهو الثالث.
والتي تراد لشيء آخر فإما أن يكون ذلك الشيء دلالة أيضًا وهو الرابع» أو
فعلًا وهو الخامس. ويمكن أن يعير هذا بعبارة أخرى كما يقال تركيب الألفاظ
واستعمالا لتعريف المعاني المدلول عليها بحسب لغة لغة: وذلك إما لتصور
ماهية الشيء كما هي أو لتمييزه عن الغير وهو الأولء أو لا للتصور فقط بل
للحكم على ذلك الشيء إما صريحًا وهو الشاني» أو لااصريحًا بل محرفًاعن
التصريح وهو الثالث؛ أو لا للتصور ولا للحكم كذلك لاصريحًا ومحرمًا
بل لطلب الشيء عن الغير وهو الرابع؛ والمطلوب فيه إما نفس الماهية وهو
الاستفهام أو الفعل الذي يصدر عنه. وذلك إن كان بطريق الاستعلاء فهو
الأمر والنهي بهذا: فظهر الفرق بين قولنا ما الزوج وبين قولنا أفهمني ماهية
الزوج؛ إذ الأول طلب الماهية والثاني طلب الفعل وهو إفهام تلك الماهية.
[و] وأما الفرق بين العلو والاستعلاء» فظاهر لما أن الاستعلاء قديوجد/ من
ا ل يط
السفلة. وإن كان بطريق التضرع والخضوع فهو الدعاء سواء كان ذلك بصيغة
الأمر كقولنا تقبل منا صلاتناء أو بصيغة النهي كقولنا لا تؤاخذنا إن نسينا:
وإن بطريق التساوي فهو الالتماس بصيغة الأمر هو كقولك للغير من أمثالك
أفعل كذا أو بصيغة النهي كقولك لا تفعل كذاء ولا يظن أن النهي لا يكون من
هذا القبيل لما أنه بطريق الامتناع عن الفعل لا بطريق الفعل؛ إذ المعنى من
الفعل هو صرف الممكن من الإمكان إلى الوجوب. وكما أن الإقدام على
الفعل يشتمل عليه فكذلك الامتناع عنه. ولأن المطلوب من الغير ما يقدر
عليه الغير. وما يقدر عليه الغير فهو فعله؛ والامتناع من جملة ما يقدر عليه وإلا
لما يصح الأمر به والنهي عنه فهو فعله إذن.
].5.٠١[ فصل :[ في النافع من هذه التعريفات]
أما النافع في العلوع من هده التركيات التؤاءز ذكرساء فهو الشييبي أولالما
أن اكتساب التصورات بالحدود والرسوم وما يجري مجراها من المركبات
التقيبدية؛ والخبري ثانيًا لما أن اكتساب التصديقات بالمقاييس وما يجري
مجراها؛ وإنها من المركبات الخبرية. فالأقوال الشارحة إذن» وهي التي بها
يحصل تعريف الماهيات إنما هي من المركبات التقييدية» فما يكون من هذه
المركبات فذلك من جملة ما يفيد تصور ماهية الشيء بسيطة كانت الماهية
أو مركبة. وإنه بطريق لما أن التعريف قد يكون بالحد وقد يكون بالرسم وقد
يكون بغيرهما كما ستعرفه من بعد.
ثم العادة وإن كانت جارية بين المتقدمين في تأخير الحد والرسم وكيفية
الاقتناص بهما إلى كتساب البرهان؛ ففي التقديم مصالح؛ إذ التعريف محتاج
إليه في كثير من المواضع. فتقدم إذن ما هو لا يتم منهما دون غيره؛ إذ ذاك
يعرف من ذلك الكتاب.
[لالاظ]
أما الحد: فإنه يعرف بتعريفات مختلفة: [أ] منها أن يقال هو القول الدال
على ماهية الشيء» [ب] ومنها أن يقال قول معرف جملة لشيء واحد هو
المحدود تعريقًا يعرف منه ذات ذلك الشيء كما هي. [ت] ومنها أن يقال قول
مصور ماهية الشيء في النفس. فقولنا قول مصور مما يخرج اللفظ المفرد عن
كونه حدًا؛ إذ القول هو المركب كما مرّ. ثم الحد قد يكون كاملا وقد لا يكون
بل يكون ناقصّاء والكامل هو قول مصور ماهية الشيء في النفس مسبوقًا فصله
بجنسه القريب وإنه هو المعرف للماهية كما هي؛ فيكون معرقًا لها بجميع ما
هو داخل فيها من الأجناس والفصول وهي المقومات على ما عرف. فالحد
الكامل مركب من الجنس والفصل لا محالة والمحدود كذلك: فحد الحد
الكامل إذن مركب من الجنس والفصلء» / فالجنس هو القول؛ إذ القول هو
الجنس القريب والباقي فصله» فقولنا مسبوقًا فصله بجنسه القريب مما يخرج
غيره عن كونه حذا حتى إذا قلت في تعريف الإنسان حيوان ناطق فإنك تعرفه
تعريمًا حديًا بخلاف ما إذا قلت ناطق حيوان» وإن كان هذا مركيًا من الجنس
والفصل الذي مر ذكرهما ني ذلك. ثم الجنس والفصل من اللوازم في الحد
الكامل. ولا جنس لما لا فصل له والجنس هو تمام مابه المشاركة؛ ولا فصل
لما لا جنس له كذلك. والفصل هو تمام ما به الممايزة على ما عرف من قبل.
فالذي لا جنس له ولا فصل فلا حد له إذن: والحد هو التعريف بالمقومات
وإنها من الأجناس والفصول كما مر.
وأما الألفاظ الدالة على الماهيات المركبة من الأجناس والفصول فقد قيل
في دلالتها إنها بحسب أن يكون دلالة المطابقة أو دلالة التضمن. وفيه نظر فإنه
يجب في التعريفات الحدية أن تكون دلالتها دلالة المطابقة أو المقصود هو
معرفة الشيء كما هو ولا مجال لحصولها إلا وأن تكون الألفاظ من جملة
ماتدل عليه دلالة المطابقة كلفظي الجنس والفصل على ما وضع هذا بإزائه»
وذلك كذلك وإنهما من اللوازم في الحد كما مرّ.
وماذهب إلبهضاحي الضائر آ نالحد لبك وآن يكو هركا من هقومات
الشيء؛ فإن كانت المقومات أجناسًا وفص ولا كان الحد مركا من الجنس
والفصل. فأما إذا لم يكن كان مركَبًا من مجموعها كيف كانت كما في الجسم
الأبيض إذا أخذ من حيث هو جسم أبيض فإن الجسم من جملة مقوماته
والأبيض كذلك. ولا يكون واحد منهما جنسًا وفصلا”"» فذلك على خلاف
ما ذهب إليه الشيخ”". والحق فيه أنه بحثٌ لفظيّ يتوقف على تحرير المبحث
وهو الحد المركب من الجنس والفصل؛ إذ الكلام فيه مما يتركب من الجسم
والأبيض مثا إذا عرف تعريفًا حديًا كان من اللوازم أن يكون للجسم جنسًا
لذلك والأبيض فصلا له كذلك وإلا لا يكون تعريفه تعريمًا حديًا. والشيء لا
يتعين أن يكون جنسًا للشيء أو فصلا له إلا وأن يتركب ذلك الشيء من شيء
يتركب منه غيره؛؟ وذلك هو الجنس بالنسبة إليه. ومن شيء لا يتركب منه غيره
وذلك هو الفصل بالنسبة إليه كذلك. ولو كان كذلك فلا يرد عليه قول من
يقول إن قولكم هذا وهو أن يكون من اللوازم أن يكون الحد مركَبًا من الجنس
والفصل يناقض الحد المشهور وهو أن الحد هو القول الدال على الماهية.
فإن القول الدال على ماهية الشيء هو ما يشتمل على مقومات ذلك الشيء
سواء كانت تلك المقومات من الأجناس والفصول أو لم يكن.
ثم لقائل أن يقول تعريف الحد بالحد لا يمكن فإنه إذا كان للحد حد كان
لحد الحد حد آخر؛ وكذلك لذلك الحد فيلزم إما الدور وإما التسلسل. لكنا
.١5 كتاب البصائر الناصرية للساوي. ص5 )١(
كتاب البرهان من كتاب الشفاء لابن سينا» صء 9 "إلخ. )(
ادم
]2 تقول إنه وهو الحد لما صار/ محدودًا كان حده داخلا تحت الحد المطلق؛
وهو قول مصور ماهية الشيء في النفس كما مر. فحده إذن هو الحد المطلق
كحد غيره أي شيء كان ذلك الغير. وإنه إنما يمتاز عن سائر الحدود من حيث
إنه مضاف إلى الحدء والإضافة التي بها يتميز حد الشيء عن سائر الحدود
غنية عن التعريف لما أن طبائع النسب معلومة عند العلم بالمنسوبات.
ثم التأليف بين الذاتيات لا يكفي وجوده كيف اتفق بل لا بد فيه من هيئة
وترتيب. فإن معنى الحد في الذهن مثال مطابق للمحدود في الوجود فكما أن
المحدود لا يوجد إلا بتأليف مخصوص وهيئة مخصوصة فكذلك الحد
وكيف لا؟ وقد كان كل واحد منهما مشتملًا على الأجزاء المرتبة بعضها على
البعض. فترتيب الحد هو أن يكون مسبوقًا فصله أي فصل المحدود بجنسه
القريب فإنه من اللوازم. فإن ما يكون مقدمًا طبعًا يكون مقدمًا وضعًا. وكما
أنه وهو الترتيب من اللوازم فكذلك الإطراد والانعكاس؛ إذ هما من الشرائط
للحد.
والحد هو الجامع المانع على ما عرف فيقال كل إنسان حيوان ناطق وكل
حيوان ناطق إنسان. ولهذا لا تحتمل الوجازة ولا الإطناب المعنوي؛ إذ
الإطناب يبطل الطرد كما يقال في حد الإنسان «حيوان ناطق متفطن» مثلاء
فإن كل حيوان مبذه الصفة. وإن كان إنسانًا فكل إنسان لا يكون حيوانًا بهذه.
والإيجاز يبطل العكس كما يقال حيوان متفهم مثلًا؛ إذ كل إنسان. وإن كان
حيوانًا متفهمًا فكل حيوان متفهم لا يلزمه أن يكون إنسانًا. فالحد المشتمل
على ما مر ذكره من الترتيب والشرط هو أن يقال حيوان ناطق وإنه حد كامل
فدل على ماهية الإنسان كما هي لما أن الجنس القريب وهو الحيوان يتضمن
الدلالة على تمام ما به المشاركة من الذاتيات» وفصله وهو الناطق يتضمن
الدلالة على تمام ما به الممايزة منها وإنه هو الغاية في الإيجاز اللفظي» وهذا
الإيجاز من اللوازم. فإن التعرض للإطناب لا يكون على وفق العقل إلا
لضرورة؛ وذلك في صورة لم يوجد للجنس القريب اسم موضوع مطابق يورد
ذلك ويقرن به الفصل: فيورد بدل ذلك الاسم حده كما يقال في حد الحيوان
لجسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة)؛ إذ الجسم ذو النفس حد الجنس
القريب للحيوان. ثم إنه إذا كان له اسم موضوع يطابقه فإذا ترك ذلك في الذكر
وأورد للحد بدله عمدًا أو سهرًا فإنه لايكون حدًا عند بعضهم؛ فإن من شرط
الحد أن يكون قولَا وجيرًا. والحق فيه أن يكون حدًا؛ إذ الإعراض عن الإيجاز
لا يخرجه عن كونه حدًا؛ وقد كان كل واحد منهما في معنى صاحبه فلا تغابن
بينهما إلا في اللفظ.
وأما قولهم "إن من شرط الحد أن يكون قولّا وجيرًا؛./ فذلك لايكون
كما ينبغي؟ إذ الوجيز أمر إضافي غير محدود بحد معلوم. فربٌ شيء هو وجيرٌ
بالإضافة إلى شيء طويلٌ بالإضافة إلى شيء آخر. والأمور الإضافيّة من
جملة ما لايصح استعماله في تعريف ما ليس بإضافي» والحد ليس من قبيل
الإضافيات. ثم الشيء الواحد لا يمكن أن يعرف تعريفًا حديًا إلا بحد واحد؛
إذ للحد بيانه وهو شيء واحد. غير أنه بحسب المعنى لاغير فإنه يمكن أن
يكون متعددًا بحسب اللفظ كما مر؛ وإنه هو الحد الكامل لما أن الفصل مسبوق
بجنسه القريب على ماغرف. فأما إذا كان مسبوقا ببعض اجناسه البعِيدة أو
عوارضه أو غير مسبوق فإنه أي الحد ناقص لما أنه لايستوي”" في جميع
ذاتيات الشيء ولا يكون مطابقا له في المعنى فيحص ل منه التمييز الذاتي دون
)١( النسخة: لا يستو. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
[4لاظ]
ا بل سس |15
معرفة الذات. وذلك مثل ما يقال في حد الإنسان جسم ناطق أو جوهر ناطق»
أو يقال متنفس ناطق أو ناطق فقط. فإن كل واحد من هذه الأقوال وأمثالها حد
ناقص لا يحصل منه ما يحصل من الكامل أصلا لكن الأول منها أقوى وأقرب
من الكامل بالنسبة إلى الثاني» والثاني بالنسبة إلى الثالث هلم جراء وهذا ظاهر.
ثم من اللوازم أن تعلم من بعد أن الحد وإن كان دالّا على ماهية الشيء
ومفيدًا لتصور ذاته فإنه إنما يكون مفيدًا بالقياس إلى من يعلم وجود الشيء.
فإما بالقياس إلى من لا يعلم فإنه يدل على معنى اسم ذلك الشيء. فإذا حصل
له العلم بوجود ذلك الشيء صار للحد بعيته دالّا على الشيء بحسب ذات
ذلك الشيء مفيدًا لتصوره بحسب الذات في حقه. والتصوّر الذي مر ذكره
وهو الذي يحكم عليه بتقدمه على التصديق فذلك هو التصوّر بحسب معنى
الاسم لا بحسب الذات؛ إذ التصوّر بحسب الذات فذلك بعد العلم بوجود
الشيء والتصديق به. ولا يقال إذا كان الحد لا يفيد التصور إلا بعد العلم
بالوجود والتصديق به. والتصديق لا يمكن إلا بعد التصور؛ فالحد لا يفيد
التصوّر إلا بعد التصوّر. وذلك محال لاستحالة الدور فإن التصوّر الذي يفتقر
إليه التصديق هو تصور معنى الاسم عند استعماله وإلا لاا يمكن أن يحكم
بوجوده أو بعدمه: فيشترط تقدمه على التصديق بخلاف التصوّر بحسب
الذات فإنه لا يشترط تقدمه على التصديق بل هو بعده كما مرّ.
ثم التصور السابق على التصديق ليس من شرطه أن يكون بحيث لو علم
وجود الشيء كان هو بعينه تصوّرًا للحقيقة ذات الشيء وماهيته بل ربما كان
تصورًا له من جهة لازم من لوازمه أو عارض من عوارضه كذلك. والغالب أن
يكون على خلاف ما هو عليه؛ فاعتير بما عرفتٌ.
أما الرسم: فإنه يعرف بتعريفات مختلفة أيضًا: [أ] منها أن يقال قول معرف
للشيء بما يخصه من اللوازم والأعراضء [ب] ومنها / أن يقال قول معرف
بجملة لشيء واحد هو المرسوم تعريفا يتميز به الشيء عن جميع ما عداه؛
[ت] ومنها أن يقال قول مميز للشيء عما عداه من جنسه: فقولنا قول مميز
يُخرج المفرد عن كونه رسمًا. وكما أن الحد على قسمين كامل وناقص
فكذلك الرسم. والكامل منه ما يكون خواصه مسبوقة بجنسه القريب؛ وإنه
قد يكون فاصلا مشل قولنا في تعريف الإنسان حيوان ضحاك مستعد للعلم
مسَّاء على قدميه عريض الأظفار بادي البشرة» وقد لا يكون مثل قولنا حيوان
ضحاك مثلًا. وأما الناقص فإنه قد يكون فاصلًا مثل قولنا ضحاك مستعد للعلم
إلى آخر ما ذكرناه من الخواصء وقد لا يكون مثل قولنا ضحاك مثلًا. وإنه
أي الناقص لا يفيد معرفة شيء من الذاتيات أصلًا لا بطريق المطابقة ولا
بطريق التضمن؛ وإنما قصارى. وإفادة التمييز. ولهذا كان ناقصًا. ولايقال
كيف هو والحد على التعريف المذكور لا يكون شاملا للأقسام المذكورة فيه.
وكذلك الرسم إذا التعريف المذكور على حسب الكامل في كل واحد منهما
وإلا لا يكون ذلك التعريف تعريفًا صحيحًا. فالناقص من الحد لا يكون جيدًا
بالحقيقة وإن أطلق لفظ الحد عليه وكذلك الناقص من الرسم.
ثم الحد وإن كان أتم لكونه معرفا ماهية الشيء على التفصيل كما هي لكن
الرسم أكثر وأعم لجزئياته في البسيط وغيره. وكما أن الإنسان يعرف بالرسم
فكذلك الجوهر, ولأن الرسم لا يقتصر على الواحد نحو الحد فإنه يقتصر
على الفصلء وذلك واحد ليس إلا بخلاف الخاصة؛ إذ هي متعددة مفردة
ومركبة» والمركبة منها قد تكون من الأعراض الخاصة كما مرّ. وقد تكون من
الأعراض العامة كما يقال في تعريف الجوهر مثلًا «موجود لا في موضوع؛! إذ
[فلاو]
[فلاظ]
المجموع وإن كان من خواص الجوهر فكل جزء من المجموع عرض عام
يعمه وغيره. وقد يكون من الأعراض الخاصة والعامة» كما يقال في تعريف
العرض موجود في شيء لا كجزء منه؛ إذ الموجود من هذا المجموع عام دون
ماعدأه.
ثم من اللوازم أن تكون الأعراض وغيرها في التعريفات الرسمية بينة للشيء
وإلا لاايحصل منها التعريف. وكيف يحصل والذهن لا ينتقل منها إليه حينئك.
فلو قلت في تعريف المثلَّث إنه شكل زواياه الثلاث مساوية لقائمتين لايحصل
منه التعريف إلا لأصحاب علم الهندسة لأنه لا يكون بِينًا لهم ولغيرهم.
ثم لقائل أن يقول لو كان كما ذكرتم لكان التعريف بخاصة واحدة ينتقل
الذهن منها إليه رسمًا يحصل منه المقصود وهو التعريف بما يخصه من اللوازم
والأعراض: وحينئذ يلزم أن يكون التعرض لما هو الزائد عليها ضائعًا خاليًا
عن الفائدة. لكنا نقول تعريف الشيء هو إثبات معرفة ذلك الشيء بحسب
ذات الشيء وصفاته. وللمعرفة مراتب / يمكن أن تحصل من المعرفة بهذا
التعريف ما لا يحصل بذلك وإن كان يحصل من ذلك ما لا يحصل بهذا.
واعلم بأن تعريف البسائط إذا كان بلوازم بينة ينتقل الذهن منها إلى معرفة
الذات كان ذلك التعريف في حقها تعريمًا. فإنما مقام الحد وإن لم يكن حدا؛
إذ المقصود من الحد معرفة ذات الشيء. وذلك حاصل في هذه الصورة فلا
افتراق بينهما إذن في توصل الذهن إلى حقيقة الشيء. وعلى هذا في الغير فإن
من التعريفات الرسمية ما يقوم مقام الحد وذلك بالنسبة إلى ما هو المقصود
منه. وأما لفظ التعريف فكما أنه يطلق على الحد والرسم فكذلك يطلق على
الغير؛ إذ «التعريف اللغوي» أعم من «التعريف الاصطلاحي»» ومن ذلك هو
«التعريف بالمثال» كتعريف العقل بالنور مثلاء و«تعريف الكلى بالجزئى»
كتعريف الجنس بالحيوانء والنوع بالإنسان, والشخص بزيد مثلا؛ ومثل هذه
التعريفات هو «تعريف المعقول بالمحسوس». فاعتبر بما عرفت وبالله التوفيق.
["...)فصل:[في تعريف الماهية بالحد]
وقديقال في تعريف الماهية بالحد إنه ممتنع بوجوه: [أ] منها أنه لا يخلو
من أن يكون بنفس الماهية» [ب] أو بجميع أجزائهاء [ت] أو بما يكون داخلا
فيهاء [ث] أو بما يكون خارجًا عنهاء [ج] أو بما يكون مركبًا منهما. والأول
محال فإن من اللوازم أن يكون العلم بما يعرف به الماهية متقدمًا على العلم
بالماهية ولا يمكن أن يكون العلم بالشيء متقدمًا على العلم بذلك الشيء.
والثاني كذلك؛ إذ الماهية عبارة عن جميع تلك الأجزاء فيلزم أن يكون المعرف
للماهية معرفا لنفسه؛ وذلك باطل لما مر. وكذلك الثالث. فإن تعريف الماهية
حينئذ إما بتعريف كل جزء من أجزائهاء وإنه باطل فإن من المحال أن يكون
ذلك الجزء معرفا لنفسه. أو بتعريف ما عداه من الأجزاءء؛ وإنه هو التعريف
بالخارج. والتعريف بالخارج هو الرابع» وإنه باطل أيضًا فإن الخارج عن
الماهية لا يكون معرقا إلا وأن يكون مختصًا بتلك الماهية؛ وذلك لا يعرف
إلا بعد معرفة الماهية فلو كانت معرفة الماهية بذلك يلزم الدور. وعلى هذا
في الخامسء فإنه يشتمل على ما يشتمل عليه الثالث والرابع من الفساد؛ وبهذا
يعرف الفساد في الغير من الأقسام العقلية.
[أ] ومنها أن ما يستفاد من الحد فذلك تصور ماهية الشيء؛ وذلك لا يمكن
لما مرّ من قبل أنه لا يخلو من أن يكون مشعورًا به؛ وإنه من جملة ما يستحيل
طلبه فإن تحصيل الحاصل محالء أو لاايكون مشعورًا به: وإنه من جملة ما
]وح١[
يستحيل طلبه كذلك فإن من اللوازم أن يكون المطلوب متميّرًا عن غيره؛
وذلك لا يمكن عند الذهول”" عنه. [ب] ومنها أن حد الشيء لا يخلو من أن
يكون عين ذلك الشيء» [ت] أو لا يكون بل غيره: والأول باطل وإلا لا يمكن
أن يكون العلم بالحد متقدمًا على العلم بالمحدود, وإنه متقدم على ما عرف؛
/ والشاني كذلك فإن الشيء لا يعرف بغيره ولا يلزم من العلم بماهية الغير
العلمُ بماهيته أيضًا. ولا يقال يمكن أن يكون هو ولاغيره فإن المعني من الغير
أنه يمكن أن يشار إليه إشارة عقلية حال عدم الإشارة إلى صاحبه. [ث] ومنها
أنه إذا أمكن تعريف الشيء بالحد فلا يخلو من أن يكون العلم بالحد علمًا
بديهيًا: وذلك ممتنع فإن من البديهي أنه لا يكون بديهيًا. ولأنه إذا كان بديهيًا
كان غنيّا عن التعريف؛ والغني عن التعريف لا يعرف أصلا وإن كان يعرف
على ماعرف. أو لايكون بديهيًا؛ وإنه ممتنع أيضًا وإلا يلزم الدور أو التسلسل
كمامر. [ج] ومنها أن التعريف بالحد لا يمكن إلا وأن يعلم بأن هذا الفصل
فصل له من جميع أنواع هذا الجنس لا لغيره. وذلك لا يمكن فإنه لا يكون في
وسع البشر أن يطلع على سائر الأنواع بالنسبة إلى البعض من الأجناس على
الخصوص بالنسبة إلى الكل؛ وهذا ظاهر.
لكنا نقول في الأول من هذه الوجوه إن الأول منه وهو تعريف الشيء بنفسه؛
فذلك مسلم بأنه لا يمكن البتة. فأما ما عداه من الأقسام فكلها في حيز المنع؛
وذلك في الشاني منها ظاهر؛ إذ الماهية المركبة من الأجزاء لا تكون عبارة عن
مجموع تلك الأجزاء بل هي عبارة عما يحصل من مجموع تلك الأجزاء.
فالسكنجبين مشلا وإن كان مركبًا من الخل والمسكر فلا تكون بنفسها نفس
مجموع أجزاء الخل والسكر وإلا لوجد حيث ما وجد ذلك المجموع؛ وليس
(١)أوْ: الدخول.
را 1
نادي أ 01
يلب 0
ركان 0/1
كذلك. وكذلك في الثالث منها فإنه لاايتم إلا وأن لا يمكن تعريف الماهية
بالأمور الخارجية عنها؛ وذلك في حيز المنع أيضًا على الخصوص بذلك الوجه
الذي ذكرتموه. فإن من الجائز أن تكون الماهية موصوفة بصفة معلومة يلزم من
العلم بها العلمُ باختصاص غيرها بتلك الماهية فيعلم اختصاصه بها وإن لم تكن
هي معلومة. وعلى هذا في الرابع والخامس. اللهم إلا أن يقال تعريف الماهية
إن أمكن تعريفها فلا يمكن إلا بالأمور الداخلة فيها كلا وجملة؛ إذ الخارجية
مما يميزها عن الغير لاغير فيقال هب أنه كذلك لكن لِمَّ قلتم بأن التعريف
بالأمور الداخلة غير ممكن بل هو ممكن؛ إذ التعريف الحدي هو تفصيل مادل
الاسم عليه بطريق الإجمال: وذلك بمعزل عما ذكرتم من الفساد. وأما في الثاني
من الوجوه فنقول إنه من جملة ما قد مر الكلام فيه من قبل. ولأنه لايتم إلا وأن
يكون لازم الشيء منافيًا لملزومه. فإن استحالة الطلب إذا كان من لوازم كونه
مشعورًا به كان عدم كونه مشعورًا به من لوازم الاستحالة. ولو كان كما ذكرتم
لكان هذا اللازم منافيًا لملزومه وهو الاستحالة. وأمافي الثالث فنقول إنه أي
الحد غير المحدود لفظًا لا معنى» / ولو كان كذلك فلا يستحيل أن يعرف
به؛ إذ التعريف هو البيان في الحقيقة. والبيان بحسب اللفظ لا محالة فيلزم من
العلم به العلم بذلك إذن؛ فهو معناه. وأما في الرابع فنقول إنه وهو العلم بالحد
لاايكون بديهيًا بل كسبًا ولا يلزم منه الدور أو التسلسل لما أنه ينتهي إلى أمر لا
يكون ذلك الأمر كسبيًا بل بديهيًا كما في سائر الأمور الكسبية. وأما في الخامس
فنقول إنه يدل على كونه متعذرًا لاعلى كونه ممتنعًا والكلام في كونه ممتنعا؛
إذ كونه متعذرًا من جملة المسلمات فلا نزاع فيه أصلا؛ إذا عرفت هذا فنقول
ما يعرف بالحد فذلك لا يخلو من أن يكون بسيطًا أو لا يكون بل يكون مركبًا.
والبسيط إما أن يتركب منه غيره وإما أن لا يتركب.
['حظ]
- 0
وكذلك المركب فيكون على أربعة أقسام: فالذي لا يتركب منه غيره من
البسائط فلا يمكن تعريفه بالغير ولا تعريف الغير به كذلك. والذي يتركب
منه غيره منها فلا يمكن تعريفه بالغير لكن يمكن تعريف الغير به. والذي لا
يتركب منه غيره من المركبات فلا يمكن تعريف الغير به لكن يمكن تعريفه
بالغير» والذي يتركب غيره منها فإنه مما يمكن تعريفه بالغير ويمكن تعريف
الغير به كذلك. والمراد من التعريف في هذه الصور هو التعريف الحدي؛ إذ
التعريف الرسمي شامل للبسائط وغيرها. والحد للنوع الواحد كما مرّ من
قبل واحدٌ ليس إلا. وكما أن ماهية النوع لا تكون قابلة للزيادة والنقصان؛
فكذلك حده على خلاف الرسم فإنه يمكن أن يكون متعددّاء وقابلا للزيادة
والنقصان على ما عمرف. فما يكون غنيّا عن التعريف من البسائط ويفهم
أنه لا يكون غنيًا فذلك متعدد غاية التعداد نحو المحسوسات من الألوان
والأضواء والطعوم والروائح وغيرهاء أو الوجدانيات كالعلم والقدرة
والإرادة والشهوة والنفرة والألم واللذة والسروروالغضب وأمثالها فإنه
لاايمكن تعريفها بغيرها؛ والغير أخفى منها لا محالة» ولا بالبعض منها
كذلك؛ إذ هي متساوية في المعرفة. ولا يقال يمكن أن يكون ذلك الغير من
البديهيات؛ وذلك هو الأقوى؛ إذ البديهيات من المعقولات». والمحسوس
لا يعرف بالمعقول.
ثم التعريف بحسب حقيقة الشيء وماهيته لا بحسب الألفاظ الدالة عليهاء
فإن من الممكن أن يكون الشيء معلومًا من حيث هو ولا يكون معلومًا من
حيث اللغة أي لغة كانت في سأل بما هو ويجاب بغير تلك اللغة؛ وذلك من
الألفاظ ما هو أعرف عند السائل بالنسبة إلى غيره كما في الليث أنه أسدء وفي
الغيث أنه مطر.
م
].4.٠[ فصل: [في أن الحد فإنه من حيث هوهو لا يكون قابلاً لأن يكتسب بالبرهان]
أما الحد فإنه من حيث هو هو لا يكون قابلا لأن يكتسب بالبرهان؛ وذلك
يعرف من بعد في كتاب البرهان» ولا يكون قابلا / للمنع أيضًا؛ إذ القابل هو
المركب الحدي ليس إلا والحد ليس كذلك كما مر. وكذلك لا يكون قابلًا
للمنع والمعارضة؛ إذ القابل لا يكون حدًا فلا اعتراض عليه إذن بطريقي المنع
والمعارضة بل الاعتراض عليه وعلى غيره وهو الرسم على حسب مداخل
الخلل فيهما لآ على حسب الخلل؛ إذ لا خلل فيهما إذا كان كل واحد منهما
حقيقيًا. ثم المداخل وهي مواضع الغلط متعددة فيهما على الخصوص في
الحدود؛ إذ الحدود على القانون الذي تقرر من قبل وتحرر مسن جميع ما
يكون من المقومات وترتيبها ترتيبًا خاصًا من الأمور التي يصعب إثباتها لما
أن العثور على جميع المقومات من الأجناس والفصول وفصول الأجناس
وأجناس الفصول في كل نوع متعذر. فربما كان للنوع فصول فإذا وجد بعضها
وفصل التمييز وقع الظن في الأكثر من الصور بأن لا فصل له غير ذلك» وكذلك
الوقوف على الجنس القريب فربما يؤخذ البعيد على اعتقاد أنه قريب.
وربما اشتبهت اللوازم البينة للنوع بذاتياته فيؤخذ بدل الذاتيات» وهذه كلها
من جملة ما يستلزم الخلل في الحدود والأمور المستلزمة للخلل في الحدود
بل فيها وفي الرسوم لا تكون مختصة بالألفاظ دون المعاني» أو بالعكس بل
هي إما لفظية كما إذا كانت اللفطة مستعارة بعيدة عن الفهم أو غريبة وحشية»
أو مجازية مثلًا. فإن استعمال مثل هذه الألفاظ لا يكون مفيدًا بل المفيد هو
أن يستعمل من الألفاظ المعتادة المناسبة لما هو المقصود منها. وإن لم يوجد
فليخترع من أشد الألفاظ مناسبة. وإما معنوية وإنها إما أن تكون مختصة
[اذمو]
[1ىمظ]
-
بالحدود أو مختصة بالرسوم أو لا تكون مختصة بهما بل هي مشتركة بينهما:
أما مختصة بالحدود فإنها على وجوه؛ منها أن يوضع غير الجنس مكان الجنس
فيؤخذ من اللوازم العامة مكان الجنس نحو الواحد أو الموجود مثلا مكان
الجوهر والجسم وغير ذلك من الأجناس؛ أو يؤخذ العرض مكان الجنس في
تعريف ما يكون تحت الكم أو الكيف أو غير ذلك من الأعراض» والعرض
لا ايكون لها كما علمتَ بل هو من اللوازم؛ أو يؤخذ الفصل مكان الجنس
نحو الإفراط مكان المحبة فيقال في العشق (إنه إفراط المحبة». والإفراط هو
الفصل؛ أو يؤخذ النوع مكان الجنس فيقال في الشر (إنه ظلم الناس», والظلم
نوع من الشر؛ أو يؤخذ جنس مكان جنس نحو الكم مكان الكيف في الزوجية
فيقال إنها كمية ينقسم بها المحل بقسمين متساويينء والزوجية ليست بكمية
بل هي كيفية مختصة بالكمية كما مر.
ومن هذا القبيل أيضًا إذا أخذت القوة بدلّ الملكة فيقال / مثلا المنتصف
بصفة العفة هو الذي يقوى على اجتناب اللذات الشهوانية» أو الملكة بدلّ
القوة كما يقال القادر على الظلم هو الذي من شأنه وطباعه النزوع إلى انتزاع
ماليس له من يد غيره: وهذا ملكة الظلم لا القدرة على الظلم؛ فإن القادر
على الظلم قد يكون عادلًا؛ أو تؤخذ المادة مكان الجنس فيقال في السيف (إنه
حديدٌ ممتد يُقطع به)؛ والحديد هو المادة؛ أو يؤخذ الجزء مكان الجنس فيقال
في الحيوان إنه جسم ذو نفسء والجسم جزء للحيوان لا جنس. ولا يظن أنه
مناقض لما قيل من قبل إن الجسم جنس للحيوان فإنه لا يناقضه. وقد كان من
الممكن أن يوجد الجسم باعتبار لا يكون بذلك الاعتبار إلا جزءًا. وذلك لا
يمكن أن يكون محمولًا على الحيوان لما أن الجزء لا يحمل على الكل البتة»
فلا يكون جنسًا له إذن وإن يؤخذ باعتبار لا يكون بذلك الاعتبار إلا جنسًا.
أما اعتباره كونه جزءً! فهو أن يجعل معناه أنه جوهر مركب من هيولى وصورة
لاغير. فلا يلتفت إلى ماهو الزائد عليه أصلًا؛ إذ هو بهذا الاعتبار جزء لما
أن الحيوان ليس هو هذا القدر فقط. فأما اعتبار كونه جنسّا فهو أن لا يجعل
معناه مقصورًا على هذا القدر بل يوجد هذا القدر مطلقًا غير مشروط بشرط
الاقتصار عليه أو الزيادة فيه. ولا يستراب في أن الحيوان جسم بهذا المعنى؛ إذ
هو أحد الأنواع التي يمكن دخولها تحت ذلك الجنس» وذلك الجسم على
إطلاقه دون شرط الاقتصار على كونه جوهرًا كذا وكذا محمول عليه؛ وإنه من
جملة ما يصح إيراده في حد الحيوان على خلاف ذلك.
وعلى هذافي الفصل فإنه على وجوه أيضًا: وقد يؤخذ غير الفصل مكان
الفصل والغير متعدد فيؤخذ العرض اللازم مكان الفصل نحو المتحرك بالطبع
مكان المتحرك بالإرادة فيقال في الحيوان إنه حساس متحرك بالطبع؛ أو يؤخذ
الجنس مكان الفصل نحو الحيوان مكان الناطق مثلاء وذلك خطأ قد مرَّ ذكره
من قبل فإن الجنس أعرف لكونه أعمء والأعرف أقدم؛ أو يؤخذ الفصل مكان
الفصل كما يقال في نوع الملكة والحال إنه كيفية يحصل بواسطتها الكمال؛ أو
يؤخذ الخاصة مكان الفصل كالعاقل مكان الناطق. ثم إن بحسب الانفعالات
فصولاء والانفعالات إذا اشتدت بطل الشيء, والفصول إذا اشتدت
ثبت الشيء.
وأما المختصة بالرسوم فإنها على وجوه أيضًا: منها أن الرسم لا يكون أعرف
من المرسوم فيقال للإنسان حيوان متعجب مثلاء والإنسان المحسوس أعرف
منه. ومنها أن يؤخذ العرض العام مكان الخاصة كالعالم بالأمور العقلية مكان
العاقل. أو يؤخذ من الخواص الغير/ المشهورة مكان المشهورة كالواصل
بالقوة مكان الفاصل بالقوة: والواصل هو العالم بعلم الصنعة» والفاصل هو
['حو]
العالم بفواصل العلوم. وأما المشتركة بينهما فإنها قد تكون لفظية كما مرّء وقد
تكون معنوية: منها هو التعريف بنفس الشيء كما يقال الحركة هي النقلة والعلم
هو المعرفة» أو بما هو المساوي في المعرفة كما يقال في العلم ما يعلم به غيره»
وفي العدد كثرة مجتمعة من الآحاد. أو بما هو الأخفى منه كما يقال للحادث
ما تعلقت به القدرة» والنار هي الأسطقس الشبيه بالنفسء فإن العلم بالحادث
أظهر بالنسبة إلى العلم بالقدرة وتعلقها به. وكذلك العلم بالنار بالنسبة إلى
الأسطقس والنفس وكونه شبيهًا هاء أو بما لاايعرف إلا به؛ إما صريحًا كما
يقال إن الكيفية ما به تقع المشابهة» والمشابهة تعرف بأتها اتفاق في الكيفية» وإما
مضمرًا كما يقال الاثنين زوجٌ أولا. ثم الزوج يعرف بأنه عدد ينقسم بمتساويين
ثم المتساويان بأنهما شيئان واحد منهما مطابق للآخر ثم الشيئان بأنهما اثنان؛
ولا بد من استعمال الاثنينية في حد الشيئين من حيث هما شيئان.
.فصل [في أن من الناس من ظن بأن العلم بأحد المتضايفين مما يوجب العلم
بكل واحد منهما]
إن من الناس من ظن بأن العلم بأحد المتضايفين مما يوجب العلم بكل
واحد منهما فيؤخذ كل واحد منهما في تعريف الآخر جهلا بالفرق بين ما لا
يعلم الشيء إلا معه وبين ما لا يعلم الشيء إلا به: وذلك خطأ فاحش لما أن
المعرفة بكل واحد منهما على السواء. فلا مجال لتقدم أحدهما على الآخر
في المعرفة بل إذا وجدًا وجدا معًاني الذهن والخارجء وإذا عدما عدما معًا
كذلك. وقد كان من الشرائط أن ما يعرف به الشيء كان متقدمًا في الوجود
الذهني وهو المعرفة فلا وجود لذلك الشرط إذن ولا للتعريف كذلك لكنه من
جملة ما يتوهم أنه لاايكون خطنًا فاحشًا. فإن المضاف هو الذي ماهيته معقولة
بالقياس إلى غيره فتعريفه إذا كان بيانًا لماهيته كان من الواجب أن يعتبر فيه
ذلك. لكنا نقول: إن المضاف إليه وإن كان لازمًا للمضاف فلا يكون داخلًا في
حقيقنه حتى يعتبر ذكره في التعريف فإنه إذا كان داخلًا فيها كان متقدمًا عليها
بالذات: وحينئذ ينقطع ارتباط المعية بيناهما. وبالجملة فإنه وإن لم يعتبر فيه
ذكره صريحًا فقد كان فيه ما يشعر به ذلك؛ وإنه ضربٌ من التلطف فيقال في
تعريف الأب مثلاء إنه حيوان تولد آخر من نوعه من نطفته من حيث هو كذلك.
ثم إذا عثّرتَ إلى ما أشرثٌ إليه فلا تلتفت إلى ما هو المنقول عن صاحب
الإيساغو جي [151565086] وهو فرفوريوس [1[/1105م201] أنه أخذ المضاف
في حد المضاف على ظن أرسطو كان يأخذ المضاف في تعريف الجنس والنوع»
/ فقال: «الجنس هو الكلي المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما
هوء والنوع هو الذي يقال عليه وعلى غيره الجنس»». فإن النوع في تعريف
الجنس هو الحقيقي لا الإضافي الذي يؤخذ في تعريفه الجنس. ومن هذا القبيل
ما إذا أخذ الضد في تعريف الضدء أو ما يساوي النقيض في تعريف ما يساوى
به كمايقال الزوج عدد يزيد على الفرد بواحد: ثم يقال الفرد عدد ينقص
من الزوج بواحد. وأما التكرار فإنه بدون الضرورة كما هي في الإضافيات
خطأا؛ فلا يقال إن الإنسان حيوان جسماني ناطق» والحيوان مأخوذ في حده
الجسم فيقال إنه جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة: فاعتبر بما عرفت
فإن التعريف الحدي من أصعب الأمور عند الجمهور.
[07.]النوع الثاني: في الحمليات
واعلم أولا بأن الخبري من المركبات يسمى قضية وأنه من حيث هو هو غني
عن التعريف» فإن كل أحد يحكم بأنه موجود وليس بمعدوم حكمًا بديهيًاء ومن
المحال أن يكون واحد من المركبات الخبرية بديهيًا بعينه والمركب الخبري
[1ىظ]
[“مو]
من حيث هو هو ويكون بديهيًا. وأما قول من قال إنه عبارة عن قول محتمل
للصدق والكذب: فذلك باطل لما أن الصدق يعرف بالمركب الخبري فيقال
إنه هو الخبر المطابق للاعتقاد. وكذلك الكذب يعرف به فيقال إنه هو الخبر
المخالف للاعتقاد. وعلى هذا في قولهم «إنه هو القول المحتمل للتصديق
والتكذيب». فإن الفساد فيه أظهر لما أن التصديق يعرف بالتصديقء فيقال إنه
هو الخبر عن كون المخبر صادقًا؛ والتكذيب كذلك يعرف بالكذب. فيقال إنه
هو الخبر عن كون المخبر كاذبًا.
ثم المركب الخبري يسمى «قولا جازما» والقول الجازم يقال لجميع ما
هو صادق أو كاذب. ولا يقال على غيره من الأقوال إنه جازم كما لا يقال إنه
صادق أو كاذب. والقول الجازم يحكم فيه بنسبة معنى إلى معنى إما «بإيجاب»
أو «(بسلب» فيكون على ثلاثة أقسام؛ وذلك لأن كل واحد من المعنيين لا
يخلو من أن يكون خاليًا عن هذه النسبة وهي التي بها يكون القول قولَا جازم
أو لا يكون: [أ] فإن كان خاليًا فهو الحملي كقولنا الإنسان حيوان مثلاء وإن
لم يكن خاليًا بل يكون مشتملا عليها فهو الشرطي؛ [ب] وإنه إما يحكم فيه
باللزوم وهو الشرطي المتصل كقولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود:
يحكم فيه يإيجاب نسبة «الاتصال» بين قولنا الشمس طالعة وبين قولنا النهار
موجود؛ وهذا هو إيجاب اللزوم بينهما على معنى أنه لا يمكن أن يوجد الأول
منهما بدون الثاني البتة» [ت] أو لا يحكم فيه باللزوم بل يحكم فيه ابالعناد»؛
وهو الشرطي المنفصل كقولنا إما أن تكون الشمس طالعة وإما أن يكون الليل
موجودًا؛ يحكم فيه بإيجاب نسبة الانفصال / بين قولنا الشمس طالعة وبين
قولنا الليل موجود؛ وهذا هو إيجاب العناد بينهما على معنى أنه يمكن أن
يوجد الأول منهما مع الثاني البتة.
ثم التركيب في أجزاء كل واحد من القولين وهما المقدم والتالي في الشرطي
المتصل والشرطي المنفصل ظاهرء وكذلك النسبة وهي النسبة التي بها يصير
القول قولا جازمًا كما مر وإن كان كل واحد من القولين في الشرطيين لا
يسمى قولا جازمًا لما أن المقترن به من حروف الشرط يخرجه عن أن يكون
كما كان من قبل. ولو سمي بهذا الاسم لا يكون خطأ وقد كان كل واحد منهما
قولا جازمًا في نفس الأمر. وإن قال سلمنا أن كل واحد من المقدم والتالي
في الشرطيات مشتمل على التركيب والنسبة التي مرّ ذكرها لكن لِمَّ قلتم بأن
كل واحد من الموضوع والمحمول في الحمليات غير مشتمل عليهما. فنقول
الموضوع من حيث هو الموضوع لا يكون مشتملا عليهما أصلا؛ وكذلك
المحمول من حيث هو المحمول على خلاف المقدم والتالي؛ ولأن كل
واحد من الموضوع والمحمول قد يجيء مفردًا والمفرد لا يمكن أن يكون
مشتمللا على التركيب والنسبة. ولو كان كذلك لكان كل واحد من الموضوع
والمحمول خاليًا عن التركيب والنسبة.
ثم التركيب في الحملي قد يكون من المفردين كقولنا الإنسان حيوان» وقد
يكون من المركبين كقولنا الحيوان الناطق جسم حساس متحرك بالإرادة» وقد
يكون من المختلفين؛ وذلك على قسمين: كما في قولنا الحيوان جسم حساس
متحرك بالإرادة» وعلى العكس كقولنا الجسم المتحرك بالإرادة حيوان. ولو
كان كذلك لكان من الممكن أن يكون فيه مفرد يقوم مقامه لفظ مركب ويكون
فيه مركب يقوم مقامه لفظ مفرد. والمركب قد يكون مركبًا يجري فيه الصدق
والكذبء وقد يكون مركبًا لايجري فيه الصدق والكذب كما مرّ لكنه إذا
أخذ فقد أخذ من حيث إنه جملة يمكن أن يدل عليه لفظ مفرد. والمعتبر
ز"دظ]
هو وحدته لا تفصيله حتى إذا قلت الإنسان يمشي قضية لا يلتفت إلى حال
الإنسان وحال حمل المشي عليه الجملة التي يجوز أن تسمّى قضية ولايراد
أن يحكم في أجزائها بالنسبة الإيجابية والسلبية. وإن كان يتفق في البعض أن
يكون في الجزء منه إيجاب أو سلب بل يجعل مثل هذا التأليف كشيء واحد؛
ويحكم بأن هذا ذلك لا بشرط أن يكون معناه معنى ذلك بل بشرط أن يكون
معنى هذا ومعنى ذلك يجتمعان في محل واحد كما في قولنا الإنسان حيوان
مثلا؛ وهذا من اللوازم في الحملي على خلاف الشرطي. فإنه لا يحكم فيه
بأن هذا ذلك بل يحكم فيه بأن هذا لازم لذلك وتاليه أو معاند له ومنافيه؛ وإنه
أي الشرطي بالحقيقة من القضايا/ التي يجري فيها الصدق والكذب وإنما
هو قضية واحدة بارتباط البعض منها بالبعض من حروف الشرط وإلحاقه
بالبتعض منها لما لحقه به فقد حرفه عن أن يكون قضية يجري فيها الصدق
والكذب؛ ولذلك لا يلزم من صدق الشسرطية صدق أجزائها ولا من الكذب
كذيها كذلك. |
والكلام المستقصي في القضايا الشرطية يأتيك من بعد؛ إِذ من اللوازم
أن يقوم الكلام في القول الجازم البسيط وهو الحمليء فإنه قد يتركب من
البسائط وقد يتركب مما هو في حكم البسائط على ماعرفء والتركيب من
البسائط يقدّم على التركيب من غير البسائط» فنقدمه إذن فنقول: إن الحملي
أبسطه الموجب ثم السالب. فيكون الإيجاب مقدمًا؛ وذلك لأنه مؤلف من
المنسوب إليه وهو الموضوعء والمنسوب وهو المحمول على نسبة وجود.
وأما السلب فإنه من المنسوب إليه والمنسوب ورفع وجود النسبة فيكون
عارضًا على الإيجاب ورافعًا له لأنه عدمه. وحينئذ يلزم أن يكون مفتقرًا في
0-5 الل كتك 1011
التصور إلى الإيجاب على معنى أنه لا يعرف إلا به على خلاف الإيجاب.
ولا يظن أنه إذا كان عارضًا على الإيجاب كان الإيجاب فيه أو معه فإن من
المحال أن يوجد الإيجاب مع السلب بل الشيء الذي لو انفرد كان إيجابًا هو
موجود في تعريف السلب كما قيل إن البصر موجود في تعريف العمى ولا يعني
به أن البصر موجود مع العمى بل يعنى به أن العمى لا يعرف إلا بأن يذكر عدم
البصر. فيقال إنه عبارة عن عدم البصر فيما من شأنه أن يبصر فيكون البصر
جزءًا بمايعرفه لا جزءًا منه كذلك الإيجاب يذكر في تعريف السلب فيكون
جزءًا لما يعرفه لا جزءًا منه. والمعنى الذي يسلب هو موجود في لفظ السلب
وإن لم يكن موجودًا في ذوات الأمور. فلو قلت زيدٌ ليس هو عالمًا فقولك هو
عالم إيجاب علي زيد لولا حرف السلب؛ فالسلب إذن أمر يرفع المعنى الذي
هو الإيجاب فيكون الإيجاب معه في التصور وإن لم يكن داخلا فيه لا بالقوة
ولا بالفعل. ولا يلزم منه أن يجتمع الإيجاب والسلب معا: ألا ترى أن الزوج
موجود في الفرد والفرد في الزوج كذلك. ولا يلزم أن يكون الزوج فردًا والفرد
زوجا حتى يكون الشيء الواحد زوجا وفردًا؛ إذ الزوج جزء الفرد والفرد جزء
الزوج لاهو بعينه ولا أن شيئًا واحدًا متصف بهما؛ وإنهما من جملة ما يستحيل
وجوده على خلاف ذلك, وهو أن يكون الشيء جزءًا لشيء أو جزء ما يعرفه
كما مر وليس إذا كان الشيء جزءًا مما يعرفه أن يكون هذا ذلك بعينه بل
يلزم منه أن يكون معه في الذهن. وما قيل في أن الإيجاب أشرف أم السلب؛
فالحق فيه أن هذا لا يكون أشرف من ذلك من حيث هو هوء ولا ذلك من هذا
كذلك بل يختلف باختلاف المحل إن أريد بكونه أشرف أن يكون أشمل على
المصلحة»/ اللهم إلا أن يراد به غيره وذلك من جملة ما يتوقف الحكم عليه [64ر]
إلى أن يتعلم.
[؟2.٠.] فصل: في تعريف حال القول الجازم الذي هو أول والذي ليس بأول
أما القول الجازم حمليًا كان أو شرطيًا فإنه يفتقر في اللغة اليونانية إلى
استعمال الكلمات الوجودية» وهي التي تدل على نسبة وزمان من غير أن
يتحصل فيها المعنى المنسو ب إلى الموضوع الغير المعين إلا إذاكان الموضوع
نفسه كلمة. وإنه لا يكون من اللوازم في اللغة العربية إلا في الشرطيات: إما في
المتصلات فإنك تقول إذا كان وكلما كان ومتى كان, وإما ني المنفصلات
فتقولإما أن يكون كذا وإما أن يكون كذا. فأمافني الحمليات فلا يجب أن
يكون كذلك بل الذي يجب فيها هو الذي يكون من الأركان؛ وذلك هو المادة
والصورة. أما المادة فهي إما الموضوع أو المحمولء وأما الصورة فهي النسبة
بينهما وإنها مغايرة لكل واحد منهما وإلا لا يمكن تعقل كل واحد منهما مع
دخول عنها؛ فهذه الثلاثة التي يتركب منها ما يكون من الحمليات أية قضية
كانت. ولا يستراب في أن اجتماع هذه المعاني في الذهن فردًا فردًا لاا يكون
موضوعًا ومحمولا ونسبة يتم بها القضية في الذهن بل يفتقر أن يعتقد الذهن
تعلق البعض منها بالبعض إيجابية كانت النسبة أو سلبية؛ إذ الشيء من حيث
هو الشيء غير الشيء من حيث كونه موضوعًا للشيء أو محمولًا على الشيء
لما أن الشيء قد تعلم وإن لم تعلم ذلك.
ثم اللفظ إنما كان ليدل على ما في الضمير فيحاكى به ما في الضمير وإلا
لايدل على مافي الضمير كما هو هو في الضمير. فيتضمن ثلاث دلالات:
دلالة على الموضوع ودلالة على المحمول ودلالة على العلاقة والارتباط
بينهما. والذي يدل على هذه العلاقة لا ايكون من اللوازم بل يترك اعتمادًا
على ما يدل عليه لفظيًّا كان ذلك كما في قولنا الإنسان كاتبء أو معنويًا كما
في قولنا الإنسان حيوان. واللفظ قد يكون مفردًا مخصوصًا بها كهو في قولنا
زِيدٌ هو حيوانء وقد لا يكون. فإن من التركيب ما يكون هيئة دالة على ارتباط
البعض بالبعض ارتباط حمل ووضع كما في الحمليات» أو ارتباط تقييد بعض
فق كنا فق اللسل وهس قار العم مها لسن وإن ل يكن بدالا على
حال أحدهما عند الآخر فقد وجد عند الاجتماع مايدل على ذلك. وإن قلت
إن ذلك معنوي لا لفظي لما أن اللفظ لا ينفرد بذلك المعنى؛ فلا نزاع فيه؛
إذ الغرض أن يكون هنا معنى غير معنى الموضوع والمحمول من حقه أن
يدل عليه وهو النسبة. فاللفظ الدالة علي النسبة تسمّى رابطة؛ وحكمها حكم
الأدوات كما في الوجوديات من الألفاظ. وإنها قد تحذف والحذف هو الغالب
في لغة العرب / اعتمادًا على شعور الذهن بمعناهاء وقد يذكر. وذلك إما في
قالب الاسم كما في قولك زيدٌ هو حي: فإن لفظ هو لم تُذكر لتدل بنفسها بل
لتدل على أن زيدًا هو شيء لم يذكر؛ ولهذا كانت في حكم الأدوات, وإما في
قالب الكلمة كمافي قولك زيدٌ كان عالمًا: وهذا هو الغالب في لغة العرب
كذلك حتى إنهم استعملوا الألفاظ الدالة على نسبة وزمان في الدلالة على
نسبة غير زمانية مثل قوله تعالى: #وَكَآنَالهُ عَفُورَانّحِمًا # [النساء:43] في الدلالة
على نسبة غير مختصة بزمان مخصوصء بل ذائع في أي زمان كان مثل قولهم:
«كل ثلاثة فإنها تكون فرذا»).
ولما كانت الرابطة مصرحًا بها أو مضمرًا هي التي تحدث من الكثرة وحدة
كانت القضية وهي القول الجازم واحدة: أما في الحملية فإنها تدل على ربط
واحد وذلك أن تقول إن الموضوع هو المحمول وإنه إنما يكون واحدًا إذا
كان الموضوع واحدًا من حيث هو الموضوع. والمحمول كذلك سواء كان
كل واحد منهما واحدًا لفظًا ومعنى كقولك العقل جوهر. أو لا يكون كل
] 1
واحد منهما واحدًا بل الموضوع كما في قولك الجوهر شيء قابل للأضداد أو
المحمول كما في قولك الشيء القابل للأضداد جوهر. ولا يظن أن قول القائل
العين جسم مريدًا به عين الشمس وعين البصر وعين الماء قضية واحدة وإن
صح قوله كما هو مذهب البعض بل كثيرة؛ إذ الجسم يحمل على هذا بعينه
وعلى ذلك؛ وذلك كذلك. والحق فيه أنه لا يصح لأن ما أريد به فلا يكون
مسماه ولا من لوازم مسماه أيضًا. اللهم إلا أن يقال كل واحد منها مسماه
وقد أريد" به ذلك فيقال إنه في حيز المنع؛ إذ المسمى كل واحد منها مفترقًا
لا مجتمعا.
وأما في الشرطية فكذلك لأنها وإن كانت متركبة من قضايا مختلفة يجري
فيها الصدق والكذب؛ فالألفاظ المقترنة بالبعض منها تخرجها عن أن تكون
قضية يجري فيها الصدق والكذب كما مرّ. فلو قلت إن كانت الشمس طالعة
وسكت فلا يقال إنه صادق أو كاذب. وكذلك إذا قلت إما أن تكون الشمس
طالعة. وأما إذا أردتَ عليه ما يتممه بأن تذكر مايلازمه وما ينافيه؟ فحينئذ
يحذف منهما قضية واحدة يجري فيها الصدق والكذب لكنها لا تكون من
الأقوال الجازمة قولًا جازمًا بسيطًا على الإطلاق بل ذلك هو الحملي من
حيث إن يحمل الواحد فيه على الواحد كما مرّ من قبل فيدل على أن شيئًا
موجودٌ لشيء وهو الإيجابء أو ليس بموجود له وهو السلب. وما قيل إن
السلب حكم نفي شيء عن شيء فكأنه قيل إن السلب حكم بسلب شيء عن
شيء لما أن النفي والسلب واحد. ولو قلت إن النفي أعم من السلب فإن قولنا
لا إنسان هو نفي الإنسانية من غير نسبة إلى منفي عنه؛ ففيه نظر؛ إذ لا يعرف
هذا إلا بالنقل أنه وضع بإزاء ما هو الأعم من ذلك وضعًا أولا أو ثانيًا بل الحق
)١( النسخة: أراد. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
ااا سس |
فيه أن يقال هو الحكم بلا وجود شيء لشيء وما يوجبه موجب أي شيء كان
/ فلا يتعذرأن يسلبه سالب. وبالعكس زمانيًا كان أو غير زماني فيكون لكل
إيجاب سلبٌ يقابله» ولكل سلب إيجابٌ أيضًا؛ وهو التناقض أي التقابل بين
الإيجاب والسلب بالحقيقة. وهذا من جملة ما يعرف من بعد على التحقيق
إن شاء الله تعالى.
["2.70.] فصل: في تعريف أصناف القضايا المحصورة والمهملة والملخصوصة
ولما كان الموضوع في القضية لا يخلو من أن يكون كلا أو جزثيًا فالحكم
كذلك لا يخلو من أن يكون على كلي أو على جزئي. فإن كان على جزئي
كمافي قولنا زيد كاتبء زيد ليس بكاتب والقضية تسمَّى مخصوصة حيائذ
موجبة أو سالبة لما فيها من الحكم المخصوص بشخص واحدء وقد تسمّى
شخصية أيضًا؛ إذ الشخصي والجزئي في هذا الموضع بمعنى واحد. وإن كان
على الكلي فذلك الكلي لا يخلو من أن يكون مجرّدًا عن السور والقضية
تسمّى مهملة حينئذ لما فيها من الإهمال موجبة كانت أو سالبة كما في قولنا
«الإنسان كاتبء الإنسان ليس بكاتب». وإنها في قوة الجزئية ليتوقف صدقها
على صدق الجزئية لاغير. أو لا يكون مجرَّدًا والقضية تسمَّى محصورة لما
فيها من الحصر في الحقيقة» وقد تسمّى مسورة أيضًا لاقترانها بكلمة السور
موجبة كانت أو سالبة. والمسورة قد تكون كلية كقولنا «كل إنسان حيوان»
لا واحد من الإنسان بفرس»». وقد تكون جزئية كقولنا بعض الإنسان عالم»
بعض الإنسان ليس بعالم.
ار
“بة و
لكا أتى كد حَبَرُ الرْيّئِرِ تَوَاضَعَتْ سُوَّرٌ المَدِيئَةَ َةِ وَالْحِبَالٌ الْخُنَّمُ
[6لو]
[86ىظ]
لوح ل ا مجهي
2 | و 3
عن ل
وفي اصطلاح أهل المنطق عبارة عما يبين كمية للحكم» وذلك في الموجبة
الكلية «كل»» وني السالبة الكلية «لا شيء» ولا واحد)؛ وفي الموجبة الجزئية
«البعض»»؛ وفي السالبة الجزئية «ليس كل» أو «ليس بعض» أو «بعض ليس».
والموجبة هي بإثبات الحكم لا بثبوت المحكوم عليه وبه حتى إذا حكمت
بثبوت شيء لشيء وجوديًا كاكل واحد منهما أو عدميًا فالقضية موجبة.
والحكم كما يكون على الجزئي والكلي فكذلك على كل واحد كما في قولنا
كل إنسان حيوان فإن فيه الحكم بالحيوانية على كل واحد من الإنسان وذلك
من حيث إن هذا إنسان؛ وذلك كذلك فالمحكوم عليه وإن كان متحققًا في كل
واحد فهو واحد بالحقيقة وهو الإنسان.
ثم الألف واللام في مثل قولنا الإنسان إنه وإن كان من جملة ما يقتضي
العموم في لغة العرب فلا يلزم أن يكون كذلك وإلا فلا مهمل في لغة العرب؛
وقد كان فيها من المهملات لما أن المهمل من الأقوال مايحكم فيه على
الطبيعة التي يصلح أن تؤخذ كلية ويصلح أن تؤخذ جزئية. ولهذا يلزم أن
تكون الجزئية صادقة في المهملة مع احتمال أن تكون الكلية صادقة فكلية
الموضوع وإن لم تكن مستلزمة لكلية الحكم / فلا تكون منافية لها فتكون
محتملة إذن» والجزئية صادقة على تقديري كونها كلية وعدم كونها كلية. ولا
يظن أن الألف واللام في الاسم لتعريف الجنس أو لتعريف العهد فإنه كما
يكون لهذا وذلك فقد يكون لغيرهما كذلك. وذلك في قولك الإنسان وتعني
به الإنسان من حيث هو الإنسان لا من حيث هو الإنسان العام أو الخاص أو
الذي ليس بعام أو ليس بخاص. فإن الألف واللام في مثل هذه الصورة لتعريف
نفس الماهية. والماهية من حيث هي الماهية أمر وراء العمومية والخصوصية
وغيرهما من اللواحق. فالإنسان في قولنا الإنسان من حيث هو الإنسان لا
355 05-72
لوحي
يكون متصمًا بصفة ما البتة غير الإنسان في قولنا الإنسان متصف بصفة النوعية
مثلا. فإنك إذا قلت الإنسان نوع فقد حكمتٌ على الإنسان من حيث إنه كلي
والكلي لا يكون بمعنى المجرد عن كوته كليًّا ولا بمعنى الكل أيضًا. ولايصح
أن يقال كل إنسان نوع؛ وذلك لا يصح أصلاً: فاستعمال الألف واللام إذا كان
لتعريف الماهية فلا يدل بهما على العموم بل لا يمكن وإلا لكان معناه أن كل
إنسان عام وذلك ممتنع. فيدل بهما إذن على تعيين الطبيعة فلا يكون موقعهما
موقع كل. فلو قلت الإنسان هو الضحاك مثلًا فقد حكمتٌ على الماهية من
حيث هي الماهية فيدل بهما على تعيين الطبيعة؛ والقضية مهملة فكان معناه أن
لا ضاحك إلا الإنسان ولا يصح أن يقال معناه أن لا ضاحك إلا كل واحد من
الإنسان؛ فإن ذلك يفيد اقتصار الضاحكية على كل واحد من الناس واقتصار
الحكم على الشيء مما يمنعه على الغير.
وأما الحكم عليها لامن حيث هي هي بل من حيث إنه يعرض لها ما
يفيد العمومية مثا كما إذا قلت الإنسان ناطق مثا وتعني به أن كل إنسان
ناطق. واستعمال الألف واللام في مثل هذا لتعريف الجنس فيدل بهما على
العموم والقضية محصورة كلية» أو على الخصوص كما إذا قلت الرجل
صالح وتعني به واحدًا معيئًا كزيد مثلا. واستعمالهما لتعريف العهد حينئذ أي
لتعريف المعهود فيدل بهما على شخص معين؛؟ والقضية شخصية. وبالجملة
فإن نفس الماهية يصلح أن توجد طبيعة مجردة عما يعرض لها من الجزئية
والكلية وغيرهماء ويصلح أن توجد كلية وجزئية كذلك كما مرّ. وقد يقال ما
يكنواة والاعلن تشقن اتناهة رلك لأركرن دالامان العمرسة والمتضوصية
والكليّة والتجرئية؛ إذالو كان :دالا على التمؤمية مدل فإما أن يكون دالا بطريق
المطابقة: وحينئذ يلزم أن يكون مشتركًا فإنه يدل على الغير وهو نفس الماهية
[تذو]
بطريق المطابقة؛ ولا كلام في المشترك. وإما أن يكون دالَّا بطريق التضمن:
وحينئذ يلزم أن تكون العموميةٌ داخلة / في نفس الماهية؛ وذلك لا يمكن
فإن من الإنسان ما لا يكون عامًا كه ذا وذلك. وإما أن يكون بطريق الالتزام:
وحيتئذ يلزم أن تكون العموميةٌ لازمة ينتقل الذهن من نفس الماهية إليها؛
وذلك محال فإن من الماهية ما لا ينتقل الذهن من نفس الماهية إليها كما
هي في هذا وذلك. غير أنه يمكن أن يدل على البعض من تلك الأمور بطريق
الالتزام وإن لم يدل على الكل؛ وذلك فيما يكون بينًا يتتقل الذهن من نفس
الماهية إليه. وأما في السبب فالكلي منه بالحقيقة هو أن يقال «لا واحد من
الناس بحجر» لما أن النفي فيه نفي عام على خلاف ما يقال بحسب لغة العرب
اليس أحد من الناس بحجر)؛ إذ النفي فيه نفي خاص.ء والمنفي عنه وإن كان
عامّايعم الكل على سبيل البدل فإنه خاص في الحقيقة: وهو إما زيد وإما
عمرو هلم جرّاء والعمومية بهذا الطريق مما ينافي العمومية الحقيقية. وقول
من قال إنه من جملة ما يقتضي العمومية بحسب اللفظ؛ وذلك في حيز المنع
لما أنه لا يقتضي العمومية بحسب اللفظ أصلا وإن كان موهمًا عند البعض أنه
مما يقتضي العمومية بحسب اللفظ. اللهم. إلا أن يقال إنه من جملة ما يقتتضي
العمومية بحسب الاستعمال؛ وذلك في حيز المنع أيضًا؛ إذ هو غير معلوم.
ثم من الزوائد ما يزيد في المعنى ويفيد حكمًا خاصًا فيما يلحقها من القضايا
مشل كلمة (إنما»» فإنها يقتضي اختصاص المحمول بالموضوع. فيقال (إنما
الإنسان ناطق ويدل مها على اختصاص الناطقية بالإنسان. وهذه الدلالة
بحسب الوضع لا محالة. وقد قيل في بيان أنها للاختصاص كلمة «إن» للإثبات
وكلمة «ما) للنفي» فيحمل على النفي والإثبات إذن ولا يمكن حملها على
نفي المذكور وإثبات ماعداه فيحمل على إثبات المذكور ونفي ما عداه؛
وحينئذ يلزم الاختصاص بالضرورة. ثم القائلون بأنها للاختصاص يختلفون
في أنها لاختصاص الموضوع بالمحمول أو لاختصاص المحمول بالموضوع
كما أشار إليه الشيخ في الإشارات وغيرها".
ومن جملة ما يتحقق به الأول دون الثاني قوله تعالى: #ثرَإِنَما تاشر
َتْلٌَّ #4 [الكهف: ٠ فصلت:1]؟ فإنه يدل على اختصاص النبيّ عليه السلام
بالبشرية لاعلى اختصاص البشرية به غير أن المشهور منهما هو الثانٍ وهو
مسطور في الأكثر من الكتب. فحمل الشيء على الشيء من حيث هو حمل
الشيء على الشيء لا يقتضي الاختصاص وغير الاختصاص بل يقتضي
وجود الشيء للشيء فقط. فالاختصاص وغيره ليستفاد من الغير» وذلك ما
أشار إليه الشيخ في قوله: «إن هذه الزيادة تجعل الحمل أي المحمول مساويًا
أو خاصًا بالموضوع»» والمحمول قد يكون أعم كما في قولنا الإنسان حيوان»
وقد يكون أخص كما في قولنا الإنسان كاتبء وقد يكون مساويًا كما في قولنا
الإنسان ناطق. ومن جملة / تلك الزوائد دخول الألف واللام في المحمول
كما يقال الإنسان هو الضحاك مثلاء فإنه يدل على التساوي بينهما في التحقق
وذلك بحسب لغة العرب. وعلى هذا في السلب. فإنك إذا قلت ليس إنما هو
كذا فقد حكمتٌ على سلب ما يتحقق في الإيجاب» وكذلك إذا قلت ليس
الإنسان إلا الناطق فإنه مما يقتضي المساواة لكنه تارة يقتضي المساواة في
الماهية حتى يُفهم منه أن معنى الإنسان ليس إلا معنى الناطق» وتارة يقتضي
المساواة في العموم حتى يهم أن الإنسان لا يوجد إلا وأن يوجد الناطق وأن
الناطق لا يوجد إلا وأن يوجد الإنسان؛ فيكون كل إنسان ناطقا وبالعكس”".
(١)كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سيناء» ص١71-71.
(؟) كتاب العبارة من كتاب الشفاء لابن سيناء ص1/8.
[ىظ]
[؟.".؟.]فصل
إذا قلنا كل «ج» في قولنا كل ١ج ب».؛ فلا نعني به الجيم الكلي ولا كل
الجيمات من حيث إنه كل بل كل واحد واحد. والفرق بين هذه الثلاثة من
جملة ماقد مر ذكره ولانعني به الشيء الذي حقيقته «ج» أيضًاء وإلا لا
ينعقد قياس منتج أصلاء ولا الشيء الذي يكون موصوقا بأنه «ج» وإلا يلزم
التسلسل. فإن المعنى بذلك الموصوف حينئذ هو الموصوف بأنه موصوف
بأنه «ج»» وكذلك في ذلك إلى غير النهاية. ولا الشيء الذي يكون «ج) دائمًا
أو وقنا ما أو بشرط مابل نعني به ما هو الأعم منها وهو الذي يصدق عليه أنه
«ج ب» الحقيقة ولا نعني به أيضًا ما يكون «ج» في الخارج بل الذي لا يوجد
في الخارج إلا وهو «ج». ولا الذي يكون «ج ب» القوة كذلك. بل الذي يكون
«ج ب» الفعل ولو في وقت ما سواء كان بالفعل في الأعيان أو في الأذهان.
فلو قلنا كل «ج» لكان من المحتمل أن يكون المراد كل ما يصدق عليه أنه
«ج» سواء كان حال كونه «ج» أو قبله أو بعده؛ أو كل ما يصدق عليه أنه ١١ج
حال كونه «ج»» ولا خفاء في الفرق بينهما فإن في الأول يصح أن يقال كل نائم
مستيقظ وفي الثاني لا يصح.
ثم الشرائط المعتبرة في الموجبة هي بعينها معتبرة في السالبة» وفي السالبة
بحث آخرء وهو أنا إذا قلنا لا شيء من «ج ب» فلا نعني به أن حقيقة الجيم من
حيث هو جيم ليست حقيقة الباء من حيث هي «ب». وإن كان هذا هو الصدق
وإنه مماينافني الصدق في الموجبة أيضًا بل نعني به أن هذين الوصفين مما لا
يجتمعان في ذات واحدة. ثم الجيم يسمى عنوان الموضوع. وما يصدق عليه
«ج» يسمى ذات الموضوع؛ والذات مع العنوان قد يتحدان كما في قولنا كل
إنسان حيوان, وقد لا يتحدان كما في قولنا كل ضاحك حيوان. وبالجملة فإنه
يظهر من هذه الجملة أن الحكم على الكلي غير الحكم على الكل؛ والحكم
على الكل غير الحكم على كل واحدء فإنه يصح على البعض منها ما لا يصح
على الآخرء وبالعكس. وعلى هذا ني الحكم على الكلي والجزئي وعلى ما
يكون دائمًا وعلى ما لا يكون دائمًا بل / في وقت ماء وعلى ما يكون بالفعل
وعلى ما يكون بالقوة» وعلى ما يكون في الذهن وعلى ما يكون في الخارج؛ فإنه
يصح على أحدهما في هذه الصورة ما لاايصح على الآخرء وبالعكس. وكيف
لا وقد كان هذا من حيث هو هو غير ذلك؛ وذلك أيضًا من حيث هو هو غير
هذا. والحكم على الشيء غير الحكم على غير ذلك الشيء بالضرورة فالحكم
على كل واحد من الإنسان غير الحكم على الإنسان نفسه كما مر. فلو قلت
كل إنسان حيوان مثلًا كان معناه أن كل واحدٍ واحدٌ من الإنسان حتى لا يشذ
شيء من تلك الآحاد؛ وتلك الآحاد هي الجزئيات في الحقيقة. والجزئيات قد
تكون من الجزئيات الشحصية كما في قولنا كل إنسان حيوان» وقد تكون من
الجزئيات النوعية والشحصية معًا كما في قولنا كل حيوان حساس.
ثم من اللوازم أن تعلم أنه ليس قولنا أن كل واحد واحد مما هو كذا معناه
من حيث هو كذا كقولنا كل أبيض مثلًا ليس معناه كل ما هو أبيض من حيث
هو أبيض فقط بل كل ما يطلق عليه لفظ أبيض كان ذلك الشيء أبيض بأنه
نفس الأبيضء أو كان متصفًا بأنه أبيض شجرًا كان ذلك الشيء أو حجرًا أو
غير ذلك؛ فكذلك من اللوازم أن تعلم أن قولنا كل أبيض ليس معناه كل ما هو
موصوف بأنه أبيض دائمًا أو غير دائم فإن قولنا كل أبيض أعم من قولنا كل
أبيض دائمًا أو لادائمًا على ما عرف بل معناه أن كل واحد مما يوصف بأنه
أبيسض كان موضوعًا للأبيض وموصوقا به: وإنه أعم بالنسبة إلى الدائم وغير
[لامو]
[لادظ]
ل نا يبد
070
7 صا 7د لح برل
الدائمء أو كان نفس الأبيض. وهذه الصفة ليست صفة الصحة فإن قولنا كل
أبيض لا يفهم منه البتة كل ما يصح أن يكون أبيض بل كل ما هو موصوف
بالفعل أنه أبيض سواء كان داتمًا أو في وقت ما على التعيين أو لا على التعيين.
وهذا الفعل ليس فعل الوجود ني الأعيان فقط كما مرّ من قبل. فربما لم يكن
الموضوع ملتفتًا إليه من حيث هو موجود في الأعيان» كقولنا كل كرة تحيط
بذي عشرين قاعدة مثلّئة» ولا الصفة هي على أن يكون الشيء وهو موجود بل
من حيث هو معقول بالفعل موصوفًا بالصفة على أن العقل يصفه بأن وجوده
بالفعل يكون كذا سواء وجد أو لم يوجد. فيكون قولك كل أبيض معناه كل
واحد مما يوصف عند العقل بأن يجعل وجوهده بالفعل أنه أبيض دائمًا أو في
وقت أي وقت كان. وكما عرفتّه في قولنا كل أبيض فكذلك في الغير فهذا جانب
الموضوع وهو «ج؛في قولنا #كل ؛ج ب»2: وأما جانب المحمول فنقول إن من
الموجبات ما تكون مطلقة وضرورة وممكنة:
[] أمافي الفمرورة فإذاقلنا «كل «ج ب»». معناه اكل ما هوج» على
الوصف الذي مرّ ذكره» فهو موصوف بأنه «ب» دائمًا مادام موجود الذات:
هذا إذا كانت الضرورة بحسب/ الذات. فأما إذا كانت بحسب الوصف كما
في قولنا كل اج ب" مادام 6 فمعناه كل ماهو (ج) فهو (ب» مادام ا
موصوفا بذلك الوصف. ولا يبعُد أن يكون ذلك الوصف دائمًا مادام موجود
الذات لكنا لا نلتفت إلى دوام الوجود بل إلى دوام الوصف سوء كان دائمًا
مع دوام الوجود أو غير دائم. وعلى هذا إذا كانت الضرورة بحسب الوقت
معيئًا كان ذلك الوقت أو غير معين.
[ب] وأمافي الممكنة فمعناه كل ما هو «ج» بالوصف الذي مر ذكره فإنه
يمكن أن يوصف بااب» بالإمكان العام أو الخاص أو الأخص؛ هذا إذا كانت
- ال 0
القضية موجهة بجهة ماء والقضية الموجهة كما هو حقها يعرف من بعد. فأما
إذا لم تكن موجهة فحكم المحمول ثبوته للموضوع مطلقا من غير قيد أصلا
وهذا هو إطلاق القضية عند قوم تندرج تحته الضروري وغير الضروري»
وعند قوم آخر يشترط في المطلق أن لا يكون الحكم ضروريًا بمعنى مادام
الذات موجودة. فيكون إطلاقه بحسب الضرورة المشروطة مع شرط آخر
وهو أن لا يندرج تحته إلا ما لا يكون دائمًا فإنه إذا اندرج كان من الواجب
أن يتناول الدائم وغير الدائم كما في الأول؛ فيكون معنى قولهم «إن كل ١ج»
كيف كان فهو ب لا دائمًا بل وقت ما»» وقوم آخر وافقوا هؤلاء في شرط اللا
دوام» وتخصيص الحكم بوقت ما لكنهم شرطوا بأن ذلك الوقت هو الحاضر
أو الماضي فيكون معنى قولهم «كل «ج ب»: كل ما هو «ج2 في الحال أو في
الماضي اه فقد وصف ب١اب» وقت وجوده).
فيكون المطلق عندهم باعتبار ما حصل من الزمان في الوجود. والضروري
باعتبار الأزمنة الثلاثة» والممكن باعتبار أي وقت فرض في المستقبل: فعلى
هذا الرأي يمكن أن يصدق قول القائل كل حيوان إنسان؛ إذ ربما يعدم جميع
الحيوانات في وقت من الأوقات دون الإنسان؛ وقولنا كل إنسان حيوان غير
ضروري بحسب هذا الرأي بل مطلقا؛ إذ ربما يعدم نوع الإنسان في وقت من
الأوقات فلا يكون موجودًا دائمًا. وما ليس بموجود دائمًا فليس بضروري
على هذا الرأي. ونحن نخص اسم الإطلاق بالرأي الأول؛ فإنه بالرأي الثاني
وجودي وبالرأي الثالث وقتي يعرف من بعد.
وأما السالبة الكلية فينبغي أن يكون السلب المطلق يتناول كل واحد واحد
مماهو موصوف ب «ج» كيف ما وصف به تناولًا مطلقاء لا يدرى أنه دائم
أو غير دائم لكن اللغات التي نعرفها تشعر في السلب المطلق بزيادة معنى
[كخو]
لم0 -
عر ارات
على هذاء كما يقال في اللغة العربية «لآ.شيء من «ج ب" وفي الفارسية «هيج
«(ج ب) نست»» فإنه يفهم من كل واحد منهما الزيادة وهي إن اب» مسلوب
عن «ج» مادام موصوفًا ب «ج» حتى إذا كان شيء من الأشياء موصوقًا ب
(ج» ولم يكن «ب» مسلويًا عنه كانت القضية / كاذبة. وما يدل على السلب
المطلق فذلك مثل ما يقال كل واحد من (ج» يسلب عنه ب من غير بيان وقت
وغير وقت: وإذا عرفت بتحقيق الكليتين فقس عليهما الجزئيتين لافي شيء
واحد وهو أن دوام السلب والإيجاب في الجزئيات قد يكون من غير ضرورة
مثل ما يتفق لبعض الناس أن يكون أبيض البشرة ما دام موجود الذات؛ وليس
بضروري.
[4.70.] فصل:[ في القضية فإنها قد تكون مسورة موجبة كانت أوسالبة وقد لااتكون]
أما القضية فإنها قد تكون مسورة موجبة كانت أو سالبة وقد لا تكون.
والمسورة قد تكون كلية وقد لا تكون بل تكون جزئية. والاستوار قد يذكر
لبيان الكمية في الجزئيات كما مرٍّ ذكرها وقد يذكر لبيان الكمية في الأجزاء؛
والفرق بينهما بين فإن الأول منهما لا يتحقق في المخصوصات أصلا والثاني
لايتحقق في المحصورات كذلك. ولأن الأول لايكون لامن جانب الموضوع
بخلاف الثاني منهما فإنه قد يكون من جانبي الموضوع والمحمولء واللفظ
يطلق على الأول منهما وعلى الثاني بالاشتراك المعنوي؛ إذ الاستوار لبيان
كمية العدد سواء كانت الكمية في الأجزاء أو في الجزئيات.
ومنهم من أنكر الاستوار في المحمولات وذلك لأن الشيء من حيث هو
هو لايكون كليا بل الكلية إنما تعرض له عند كونه مقولًا على كثيرين فيما لم
يعتبر كثرة في موضوعاته لا تعرض له الكلية. والسور لفظة دالة على تقدير
_ ا الا
تلك الكثرة فلا تكون داخلة إلا على الموضوع. ومنهم من جوزه: وفيه من
الكلام فإنا إذا قلنا زيد بعض الناس مثلًا فلا الناس هو المحمول ولا البعض
هو السور بل المجموع هو المحمول. ثم المحمول إذا كان شخصيًا استحال
دخول السور بحسب الجزئيات عليه لكن يمكن إدخال السور بحسب الأجزاء
كما يقال زيد هو كل هذه الأعضاء أو بعض هذه الأجسام؛ والكل والبعض في
مثل هذا الكلام ليسا من الاستوار البتة. وإلا لكان المعنى بالكل كل واحد لا
الكل من حيث هو الكل وبالبعض بعض ما يوصف بالموضوع لا البعض
الذي هو الجزء: وليس كذلك فإنا إذا قلنا زيد كل ذلك الشخص أي كل واحد
من ذلك الشخص فهو كاذب فإنه ليس كذلك الشخص محمولا على آحاد
كل واحد منها ذلك الشخص: فلا يصح حمله بالإيجاب إذن. فأما في السلب
كما يقال زيد ليس كل ذلك الشخص فهو صادق. وقول من قال زيد ليس ولا
واحد من هذا الشخص فإنه صادق أيضًا لكن يفهم أنه كاذب لما أنه ينهم أن
هذا الشحص أمر خاص وله من الموضوعات وليس هذا واحدًا منها؛ غير
أن الا#بامات غير ملتفت إليها في القضايا بل الملتفت إليها المفهومات من
أنفسها. وعلى هذا إذا قلنا زيد كل إنسان أو كل حيوان أو كل كاتب فإنه كاذب
من غير شك. فأما إذا قلنا زيد ليس ولا واحد من كذا فإنه كاذب في مادة /
الإيجاب؛ صادق في مادة الامتناع» لا صادق ولا كاذب في مادة اللإمكان بل
يمكن أن يكون صادقًا ويمكن أن لا يكون.
وبالجملة فإن حمل الممكنات على الأشخاص لا يوجب تعيين الصدق
والكذب. وأما إذا كان السور جزئيًًا موجيًا فذلك في مادة الإيجاب حق كقولنا
زيد هو بعض الناس, وفي مادة الامتناع باطلٌُ» وفي مادة الإمكان موقوف. فإن
كان السور جزئيًا سالبًا كما في قولنا زيد ليس كل كذا فإنه يصدق في كل مادة
[4ىظ]
-20) نط1
فيقال زيد ليس كل حيوان وليس كل فرس وليس كل كاتب: هذا إذا كان
المعحمول شخصيًا. فأما إذا كان كليًّا فذلك من جملة ما لا يستحيل إدخال
السور بحسب الجزئيات على المحمول: وحينئذ إما أن يكون الموضوع
والمحمول شخصيين أو كليين» أو الموضوع شخصيًا والمحمول كليّاء أو
بالعكس. أما الأول فذلك باطل في الإيجاب فأما في السلب فلا: فإنه لم يصح
قولنا زيد كل ذلك الشخص فقد صح قولنا زيد ليس كل ذلك الشخص كما مر
من قبل. وأما الثاني منها فذلك لا يخلو من أن يكون كل واحد من الموضوع
والمحمول مهملة أو محصورّاء أويكون الموضوع محصورًا والمحمول
مهملاء أو بالعكس. أما الأول فذلك ظاهر لما أن القضية فيه مهملة كقولنا
الإنسان حيوان. وأما الثاني فإنه لا يصدق في الإيجاب الكلي أصلًا فلا يقال
كل واحد من الإنسان كل واحد من الحيوان أو كل واحد من الإنسان كل
واحد من الفرس أو كل واحد من الكاتب. فأما في السلب فإنه كاذب في مادة
الإيجاب فلا يقال كل إنسان واحد من الحيوان صادق في مادة الامتناع فيقال
كل إنسان لا واحد من الفرس» غير معلوم الحال ني مادة الإمكان. وأما في
الإيجاب الجزئي فإنه يصدق في مادة الإيجاب فيقال كل إنسان بعض الحيوان؛
ولاايصدق في مادة الامتناع والإمكان: فلا يقال كل إنسان بعض الفرس أو
بعض الكاتب. وأما في السلب الجزئي فإنه يصدق في المواد بأسرها فيقال كل
إنسان لا كل حيوان أو لا كل فرس أو لا كل كاتب.
وأما الثالث فظاهر أيضًا لما أن القضية فيه محصورة فيصدق في مادة الإيجاب
كما يقال كل إنسان هو الحيوان أي كل واحد من الإنسان كما مرّ. ولايصدق
في مادة الامتناع فلا يقال كل إنسان هو الفرس. وكذلك في مادة الإمكان كما
يقال كل إنسان هو الكاتب إلا وأن يكون المراد بالكاتب الكاتبٌ بالقوة. وعلى
لب
هذا في الإيجاب الجزئي فإنه يصدق في مادة الإيجاب فيقال بعض الإنسان هو
الحيوان» ولا يصدق في مادة الامتناع فلا يقال بعض الإنسان هو الفرس. وأما
في مادة الإمكان فظاهر سواء كان المراد بالكاتب الكاتبٌ بالفعل أو بالقوة:
هذافي الإيجاب. وأماني السلب / فإنه كاذب في مادة الإيجاب فلا يقال كل
إنسان ليس بحيوان صادق في مادة الامتناع فيقال كل إنسان ليس بفرس؛ غير
معلوم الحال في مادة الإمكان. وعلى هذا في السلب الجزئي. وأما الرابع فإنه
كاذب في المواد بأسرها إذا كان في الإيجاب الكلي فلا يقال الإنسان كل حيوان
ولاكل فرس ولا كل كاتب. ولا يظن أن قولنا الإنسان كل كاتب صادق وإن
قيل إنه صادق؛ إذ المعنى من الإنسان طبيعة الإنسان» ومن كل كاتب كل واحد
مما هو كاتب. فأما في السلب في مادة الإيجاب فلا يقال الإنسان لاا شيء من
الحيوان صادق في مادة الامتناع فيقال الإنسان لاا شيء من الفرس؛ غير معلوم
الحال في مادة الإمكان.وأما ني الإيجاب الجزئي فإنه صادق في مادة الإيجاب
فيقال الإنسان بعض الحيوان» كاذب في مادة الامتناع فلا يقال الإنسان بعض
الفرسء. غير معلوم الحال في مادة الإمكان. وفي السلب الجزئي كاذب في مادة
الإيجاب فلا يقال الإنسان ليس بعض الحيوان, صادق في مادة الامتناع فيقال
الإنسان ليس بعض الفرسء غير معلوم الحال في مادة الإمكان.
وأما الثالث من الأقسام السابعة وهو أن يكون الموضوع شخصيًا دون
المحمول فذلك لا يخلو من أن يكون المحمول فيه كليا مجرّدًا عن السور وإنه
صادق كما يقال زيد كاتبء أو لا يكون مجرّدًا وإنه كاذب في المواد بأسرها فلا
يقال زيد كل إنسان أو كل فرس أو كل كاتب: هذا إذا قلنا زيد كل كذا. فأما إذا
قلنا زيد لا واحد من كذا فإنه كاذب في مادة الإيجاب»؛ صادق في مادة الامتناع»
غير معلوم الحال في مادة الإمكان. وأما في الإيجاب الجزئي فإنه صادق في مادة
[44و]
[44ظ]
الإيجاب فيقال زيد بعض الناس كاذب في مادة الامتناع» غير معلوم الحال في
مادة اللإمكان. وفي السلب الجزئي إنه كاذب في مادة الإيجاب فلا يقال زيد ليس
بعض الناسء صادق في مادة الامتناع» غير معلوم الحال في مادة الإمكان.
ولنقتصر على هذا القدر من المنحرفات فإن فيه من الكفاية مافيه. واعلم
بأن المحمول إذا كان مقروئًا بكلمة السور كانت القضية منحرفة حتى لا يكون
المحمول محمولًا بل جزءًا من المحمولء وحيئذ يتتقل اعتبار الصدق إلى
النسبة التي تقع لتلك الجملة مع الموضوع؛ ولهذا يطلق اسم المنحرفات على
مثل هذه القضايا وإنها من جملة مالم يشتغل به المعلم الأول؛ وفي الحقيقة
الاشتغال بمثل هذه القضايا اشتغال بما لا يعنيه» غير أن المتأخرين لما اشتغلوا به
لفائدة ما والموافقة من اللوازم فيلزم الاشتغال به إذن وإن كان مستلزمًا للتكثير.
].0.٠7[ فصل:[ في القضية الحملية]
أما القضية الحملية / فإنها مركبة من موضوع ومحمول وعلاقة بينهماء
كما في قولنا الإنسان حيوان مثلا؛ فإن الإنسان لا يكون موضوعًا للحيوان ولا
الحيوان محمولًا له إلا وأن يكون بينهما نسبة لا وجود للقضية بدون تلك
النسبة وهي «العلاقة». ثم تلك النسبة من جملة ما يستحق لفظًا يدل عليه لكن
قد يقتصر على لفظي الموضوع والمحمول تأويلًا على فهم الذهن تلك النسبة
اللازمة واللفظة الدالة على تلك النسبة هي «الرابطة»» والرابطة إما أن تكون
مذكورة مع الموضوع والمحمول أو لا تكون؛ فإن لم تكن مذكورة كانت
القضية ثنائية زمانية كانت أو غير زمانية كما في قولنا زيد يكتب أو كاتب.
وإن كانت مذكورة كانت القضية ثلاثية زمانية أو غير زمانية كما في قولنا
زيد هويكتب أوهو كاتب؛ فالثلاثية يكون مصرحًا فيها بالرابطة المذكورة
1/1
على خلاف الثنائية. فإن التصريح بتلك اللفظة قد يكون من اللوازم وقد لا
يكون كما إذا كان المحمول من الكلمات أو مما يجري مجرى الكلمات نحو
الأسماء المشتقة؛ إذ الكلمة لذاتها تتعلق بالموضوعء وكيف لا؟ وإنها تدل
الأسماء المشتقة مثل الضارب ونحوه لكن الكلمة تدل على ما هو المشترك
بينهما وعلى الزمان المعين كذلك بخلاف الاسم المشتق. ولو كان كذلك فلا
حاجة بنا إلى تصريح تلك اللفظة وهي الرابطة؛ إذ الرابطة إنما تحتاج إليها
لتدل على نسبة المحمول إلى الموضوع إذا كان اسمًا هو في نفسه. فأما إذا
لم يكن فلا يكون محتاجًا إليهاء وقد كانت تلك الدلالة حاصلة في قولنا زيد
يضرب أو ضارب كذلك.
ثم لقائل أن يقول ني هذا الموضع إن الكلمة وإن دلت على الموضوع فلا
تدل على المعين» والحاجة إنما هي إلى ما يربط بالمعين ربطا يشير إليه. فإنك
إذا قلت زيد كذا فإنه أي هو يرجع إلى زيد ويتناوله فقط. ولو قلت زيد يكون
كذا فلا يكون كذلك؛ إذ قولك يكون لا يدل عليه معيئًا. لكنا نقول: إن معنى
قولنا الرابطة لا تكون محتاجًا إليها فيما إذا كان المحمول من الكلمات أو
مايجري مجراها أنها لا تكون محتاجًا إليها على التصريح. ولهذا يقال إنها
أي الكلمة متضمنة للرابط حتى يكون معنى قولنا «زيد يكون كذاء زيد يكون
هو كذا»» فالرابطة إذن أداة تشبه الكلمة في لغة العرب لا أداة تشيه الاسم.
فإن قلتّ: إن الكلمة لا تخلو من أن تدل على نسبة المحمول إلى الموضوع:
وحينئذٍ لا تكون الرابطة محتاجًا إليها أصللاء أو لا تدل: وحيتئذٍ تكون محتاجًا
إليها كما في الغير. فنقول إنها وإن دلت عليه فلا تدل عليه معينًا كما مرّ فتكون
دالة عليه من وجه دون وجه فيكون محتاجًا إليها من وجه دون وجه.
[وو]
ثم إنها وإن كانت لا تدل عليه معيئا من حيث هي هي» / فلا تكون خالية
من أن تدل عليه معينًا في قولنا زيد يكون كذا لما أن الأصل في تعقب الشيء
أنه يتعلق بالشيء الآخر. ولو كان كذلك فلا يكون محتاجًا إليها على التصريح
فالقضايا إذن بالنسبة إلى ما ذكرناه على ثلاث مراتب: مرتبة ما دل فيه على
النسبة بعينهاء ومرتبة مادل فيه على النسبة لا بعينهاء ومرتبة ما لا يدل على
النسبة أصلاً: وهذه الأخيرة من الثنائيات التامة كما أن الأولى من الثلاثيات
التامة على خلاف الثانية. ثم الثلاثيات هي التي تصرح فيها بالرابطة كقولنا
الإنسان يوجد عدلا أو هو عدلء فلفظة «توجد) فيها ولفظة ١هو) ليست داخلة
على أنها بنفسها من المحمول بل لتدل على أن المحمول موجود للموضوع.
أما لفظة «توجد) فلتدل على وجود المحمول للموضوع في المستقبل» وأما
لفظة «هو» فلتدل على وجود المحمول للموضوع مطلقا: فالرابطة تدل على
نسبة المحمول, والسور يدل على كمية الموضوع. ولهذا ما كانت الرابطة
متعددة في جانب المحمول» والسور متعددة في جانب في جانب الموضوع.
فلو قرن بها أي بالثلائية حرف السلب كما في قولنا زيد ليس يوجد عادلا كان
ذلك الحرف يدخل على الرابطة فيسلب ربطها. ولو قرن بها كما في قولنا زيد
يوجد لا عادلا كانت الرابطة تدخل على حرف السلب فيكون حرف السلب
جزءًا من المحمول: فلم يكن «العادل» بانفراده محمولّا بل حمله «اللا عادل»
بالإيبجاب على حلاف ذلك. فكأنه وصف بأنه غير عادل حتى يصح سلبه
بحرف السلب كذلك فيقال زيد ليس يوجد لا عادلًا أوغير عادل فيفرض هنا
موجبتان أو سالبتان. فإن قولنا يوجد عادلًا يقابل قولنا زيد ليس يوجد عادلًا؛
وهما الموجبة والسالبة البسيطتان. وقولنا زيد يوجد لا عادلًا يقابل قولنا زيد
ليس يوجد لا عادلًا؛ وهما الموجبة والسالبة المعدولتان. فإن القضية التي
5 سسسسماتتككككتكتكتكتتكتك .5
محمولها اسم غير محصل أو كلمة غير محصلة تسمّى معدولة ومتغيرة؛ فإن
أوجبتٌ المحمول كانت موجبة وإن سلبته كانت سالبة.
وبالجملة فالبحث عن العدول والتحصيل لا يكون مختصًّا بالموضوع
والمحمول بل هو من الأمور المشتركة بينهما. والاعتبار في كون الحملية
موجبة أو سالبة فالإيجاب والسلب لا يكون المحكوم عليه وبه من الأمور
الوجودية واللا وجودية. فالقضية الحملية إما أن يكون حرف السلب فيها
جزءًا من الموضوع لاغير أو من المحمول لاغير أو منهما جميعًاء وإما أن لا
يكون جزءًا لامن الموضوع ولامن المحمول ولا منهما البتة؛ وحيتتئذ إما أن
تكون القضية موجبة أو سالبة كما يقال ازيد كاتب» زيد ليس بكاتب' مثلاء
والموجبة منهما تسمَّى محصلة؛ والسالبة بسيطة. فأما إذا كان جزءًا منهماء
أو من أحدهما؛ فإن كان جزءًا من الموضوع فقط فهي معدولة الموضوع
/ موجبة كانت أو سالبة كمايقال كل ماليس بحي فهو جماد أو ليس كل ما
ليس بحي فهو جماد. وإن كان جزءًا من المحمول فقط فهي معدولة المحمول
موجبة كانت أو سالبة كما يقال كل جماد فهو غير عالم أو ليس كل جماد فهو
غير عالم. وإن كان جزءًا من الموضوع والمحمول فهي معدولة الموضوع
والمحمول موجبة كانت أو سالبة كما يقال كل ما ليس بحي فهو غير عالم أو
ليس كل ما ليس بحي فهو غير عالم. فتكون الحملية باعتبار العدول.
والتحصيل على ثمانية أقسام كما مر وباعتبار الحصر والإهمال على
ثمانية أقسام كذلك, فهي إذن في الموجبات ستة عشرء وفي السوالب ست
عشر أيضًا؛ إذ الاجتماع بين البعض من تلك الجملة وبين البعض من هذه
الجملة غير ممتنع عقلًا لا في الموجبات ولافي السوالب أصلا يمكن أن تكون
المخصوصة محصلة أو معدولة الموضوع أو معدولة المحمول أو معدولة
]ظو١[
[41و]
الموضوع والمحمولء. وكذلك المهملة فإنه يمكن أن يكون من هذه الأربعة»
وكذلك المحصورة الكلية والجزئية.
ثم الفرق بين الموجبة المعدولة والسالبة البسيطة منها بين على الخصوص
إذا كانت الموجبة معدولة الموضوع. فأما إذا كانت معدولة المحمول فذلك
بتقدم حرف السلب على الرابطة والتأخر عنها كما يقال زيد هو ليس ببصير
أو زيد ليس هو ببصير معدولة وبسيطة: هذا إذا كانت القضية ثلاثية. وأما إذا
كانت ثنائية فلا يدرى أن حرف السلب فيها لرفع المحمول أو لا للرفع بل
موجهة سيما إذا كان المحمول من الكلمات. والظاهر أنه يختلف باختلاف
اللغات واستعمال حرف السلب فيها كما أن البعض من الحروف الداخلة
على الأسماء في لغة العرب أدل على السلب مثل ليس وبعضها على العدول
مشل غير. ولو دخلت لفظة «ما» كما في قولك إن «أ» ما ليس ب١ج» كانت
موجبة لما أن معناه هو أن «أ» هو ما ليس ب«ج» فتقدم الرابطة على السلب
في الذهن وإن لم يصرح به. أما إذا لم يكن هناك دليل كان حكم الظاهر أنها
ثنائية خخالية عن الرابطة فتحتاج إلى ان تقدم ليتحقق ما يجب أن يتحقق في هذا
الباب أصولًا؛ وذلك أن الإيجاب في الحقيقة هو الحكم بوجود المحمول
للموضوع ووجود الشيء للشيء فرع بالنسبة إلى وجود ذلك الشيء. فإن من
المحال أن يحكم بوجود الشيء لما لا وجود له أصلًا فإذن كل موضوع في
الإيجاب فهو موجود إما في الأعيان وإما في الأذهان. فلو قلت مثلًا كل مثلَّثْ
كذا فهو كذا فقد عنَّتَ به أن كل مئلَّثْ يوجد كيف كان فهو كذا لا أنه إذا كان
معدومًا فهو كذا حال كونه معدومًا. فإن ما يكون معدومًا من الأشياء فصفاته
معدومة بالضرورة وإلا لما كانت من الصفات بل من الذوات لما أنها / قائمة
بنفسها لا بالغير حينئذ.
0
ا
لود 6
تانسم عا -
وأماقول من قال «إن للمعدومات صفات حاصلة غير موجودة»؛ فذلك من
جملة ما لا يلتفت إليه؛ إذ المعنى من الحصول هو الوجود. فلو لم يكن الحاصل
عندهم موجودًا فلا مناقشة فيه بل الذهن يحكم على الأشياء بالإيجاب على أنها
في أنفسهاء ووجودها يوجد لها المحمول أو أنها يعقل في الذهن موجودًا لها
المحمول لا من حيث هي في الذهن فقط بل على أنها يوجد لها المحمول عند
وجودهافي الجملة. ولما كان الإيجاب عبارة عن الحكم بثبوت شيء لشيء
كان السلب عبارة عن الحكم بلا ثبوت شيء لشيء وإلا لما كان هذا في مقابلة
ذلك فيكون قد يتحقق وهو السلب على الموجود تارة وعلى المعدوم أخرى
على خلاف الإيجاب محصلا كان الإيجاب أو معدولا. وبهذا ظهر الفرق بين
الموجبة المعدولة وبين السالبة البسيطة. وأما قول من قال: إن للخلاء أبعاد
فذلك من جملة ما لا يلتفت إليه أيضًا؛ إذ الأبعاد أعراض والأعراض لا يمكن
وجودها بدون ماهي قائمة به؛ وحينئذ لا يكون الخلاء خلاء بل هو الملاء؛
ولا كلام فيه. فلو حكم على الأشياء التي لا وجود لها فذلك على مثال ما هو
الموجود منها وكأنه تخيل المعدوم موجودًا وانتهض الحكم عليه وإلا لا يمكن
أن يحكم عليه. وكيف يمكن والمعدومات لا يتميز بيعضها عن البعض من
حيث هي المعدومات ولو تميز البعض منها عن البعض وتعين فلا يكون ذلك
منها بل من الموجودات في التخيل وإن كان ذلك من المعدومات في الحقيقة.
ثم إن قومًا حاولوا أن يفرقوا بين الموجبة المعدولة وبين السالبة البسيطة
بعد الفرق الذي مرّ ذكره فقالوا المعدولة تدل على عدم أمر من شأنه أن يكون
موجودًا في الجنس القريب أو البعيد أو في النوع حتى إن قولنا لا عادل إنما
يصح على عادم العدل» وفي طبيعته أن يكون عادلا أو وفي طبيعة جنسه كقولهم
«البهيمة إنها غير ناطقة؛ والنفس الناطقة إنها غير جسم». وإنهما موجودان في
[1كظ]
جنسهما. وقوم قالوا أيضًا إن غير البصير هو بإزاء الأعمى حتى لاايصح عندهم
الجلد إنه غير بصير غيرٌ أن الحق فيه هو الفرق الذي تقدم ذكره: فإن معدولة
المحمول عبارة عما يكون حرف السلب فيها جزءًا من المحمول كيف كان.
فلو أثبتنا المجموع وهو حرف السلب مع الغير برابطة الإثبات كانت القضية
موجبة لا محالة. وأما قولهم (إنا إذا أخذنا حرف السلب مع الذي لو انفرد كان
محمولا بعينه؛ ثم أثبتنا المجموع للموضوع»» فذلك لا يكون كما ينبغي. فإنا
إذا قلنا زيد غير عمرو فهو معدولة المحمول وإن لم يكن الغير وهو العمرو
صالحًا لأن الحمل على زيد وإنها موجبة بالضرورة.فلا يظن أن حرف السلب
في المحمول مما يخرج القضية / عن كونها موجبة: فإنا إذا قلنا كل جسم
فإنه غير موجود في موضوع. وكل ماهو غير موجود في موضوع فهو جوهر
يُنتِيحٌ موجبة كلية وهي قولنا وكل جسم جوهر؛ وقد علمنا بأن كل واحدة من
المقدمتين» إذا لم تكن موجبة لا يمكن أن تكون النتيجة موجبة بل النتيجة متى
وجدت فقد وجدت سالبة على ما عرف.
[؟5.70.] فصل:[ فيما يجب أن تعلم في هذا الموضع ]
وما يجب أن تعلم في هذا الموضعء فذلك إن يجب في الموجبة المعدولة
كون الموضوع موجودًا لا لأن المحمول فيهاء وهو قولنا غير عادل مثلا
يقتضي ذلك بل لأن الإيجاب مما يقتضيه في أن يصدق سواء كان قولنا غير
عادل يقع على الموجود والمعدوم أو لايقع إلاعلى الموجود. فالسالبة
البسيطة أعم من الموجبة المعدولة في أنها يصدق على المعدوم من حيث هو
المعدوم بخلاف المعدولة فإنه يصدق أن يقال إن العنقاء ليس هو بصيرًا ولا
يصدق أن يقال إن العنقاء يوجد لا بصيرًا؛ إذ العنقاء لفظ يدل على الشىء
الذي لا وجود له في الأعيان بل في الوهم. اللهم إلا أن يحكم عليه باعتبار أنه
| ٠
موجود. وإن لم يكن موجودًا أصلًا فالموضوع إذن يكون موجودًا في البعض
من الصور معدومًا في البعض كذلك. فلو كان موجودًا وفرض بإزائه شيء
كالمجهول فإما أن يكون ذلك موجودًا فيه أو ما ينافيه كالضد ونحوه حتى إذا
قلنا زيد ليس يوجد عادلا فإنه يكذب إذا كان عادلًا فقط.
وأما إذا قلنازيد يوجد لاعادلا فإنه يصدق إذا كان جائرٌ ا أو متوسطًا أوجائدًا
ومتوسطًا بالقوة كما في الجزء الذي لم يفصح؛ فإن العمى والبصر كلاهما
فيه بالقوة وغير قابل لهما على اختلاف الآراء فيه ويكذب إذا كان عادلا أو
معدومًا. وقد جرت عادتهم أن يسموا أخس المتقابلتين في هذا الموضع عدم
سواء كان بالحقيقة عدمًا كالعمى والظلمة أو ضذا كالجور؛ فالموجبة العدمية
تقع في حيز الموجبة المعدولة والسالبة البسيطة فتكون حال العدميتين عند
المعدولتين أن الموجبة منهما تشارك الموجبة المعدولة» والسالبة تشارك
السالبة المعدولة. فإن الموجبة المعدولة تصدق على الموجبة العدمية ولا
ينعكس لما أن الموجبة المعدولة أعم من الموجبة العدمية» والسالبة العدمية
تصلح ق [يصدق] على السالبة المعدولة ولا ينعكس أيضًا. فحال العدميتين
عند المعدولتين أن الإيجاب يطابق الإيجاب» والسلب يطابق السلب وإن
اختلفا في العموم والخصوص . وحال العدميتين عند البسيطتين أن السلب
يطابق الإيجاب والإيجاب يطابق السلب وهذا لوح هذه المخصوصات:
زيد يوجد عادلاً زيد لبس يود عادلا
[يصدق إذا كان عادلًا فقط] [يكذب إذا كان عادلًا فقط]
زيد ليس يوجد لا عادلاً زيد يوجد لا عادلا
/ [يصدق إذا كان عادلًا أو معدومًا] [يكذ ب إذاكانعادلًا فقط]
[1وو]
[يكذب إذا كان جائرًا فقط] [يصدق إذا كان جائرًا فققط]
فقد تبين أن الاثنين حالهما عند العدميتين كحال الإيجاب والسلب
عندهماء والاثنين ليس كذلك. ولا يستراب في أن ما هو أخص صدقا من
شيء فينقضه أعم صدقًا من بعض ذلك الشيء؛ وذلك لأن الأخص صدمًا
هو الأعم كذبّاء والأعم صدقًا هو الأخص كذيًا. فينقض لازم الأخص من
غير انعكاس وهو ملزوم للنقض الأخص من غير انعكاس على ما عرف. وأما
لوح المهملات فهذا:
الإنسان يوجد عادلاً الإنسان ليس يوجد عادلاً
الإنسان ليس يوجد جائدًا الإنننات ليس حائة)
الإنسان ليس يوجد لا عادلا الإنسان يوجد لا عاذلاً
وأما اعتبار الصدق والكذب في الكل فإنه من جملة ما يعرف بالتأمل فلا
حاجة إلى التصريح بالذكر» وبالجملة فالمضالعات كلها تجتمع على الصدق
«إذا كان بعض» و«بعض ليس». وأما المقاطرات فإن الموجبة البسيطة
والعدمية تتفقان إذا كان بعض عادلا وبعض جائرًاء والموجبة البسيطة
والموجبة المعدولة إذا كان بعض عادلَا؛ والبواقي موجودون فقط ما كانوا.
وأما السالبة البسيطة والسالبة العدمية فإنهما تتفقان إذا لم يكن فيهما عادل
ولاجائر أصلاء أو كان بعض عادلًا وبعض جائرًا. وأما السالبة البسيطة
والسالبة المعدولة فتتفقان إذا كانتا معدومتين”" أو بعض عادلّا وبعض غير
)١( النسخة: كانوا معدومين. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
بي« وال -
عادل. وأما الموجبة العدمية والسالبة المعدولة فتتفقان إذا كان البعض جائرًا
والبعض الآخر ما كان. وأما السالبة العدمية والموجبة المعدولة فتتفقان إذا لم
المتناقضات فهكذا:
كل إنسان يوجد عادلاً ليس كل إنسان يوجد عادلاً
ليس كل إنسان يوجد جائرًا كل إنسان يوجد جائرأ
ليس كل إنسان يوجد لا عادلاً كل إنسان يوجد لا عادلاً
فاعتبر الصدق والكذب في الكل فإنك تعرفهما وتعرف أن الموجبات
المقاطرة لا تجتمع البتة على الصدق لكن تجتمع على الكذبء إذا كان الكل
معدومين أو إذا كان البتعض عادلًا والبعض غير عادل ما كانء فإن قولنا كل
إنسان يوجد عادلا يكذب. إذا كان بعضهم عادلا فقط. وهناك يكذب كل
إنسان يوجد / جائرّاء وكذلك كل إنسان يوجد لا عادلا. وأما السوالب فإنها
قد تجتمع على الصدق حيث تكذب الموجبات ولا تجتمعان على الكذب
وإلا لاجتمع تناقضها”" على الخلاف: هذا إذا كانت الكلية موجبة. فأماإذا
كانت سالبة فاللوح كذا:
بعض الناس يؤجد عادلاً ليس ولا واخد من الناس عادلاً..
ليس ولا واحد من الناس بجائر بعض الناس يوجد جائرًا
' ليس ولا ؤاحد من النامن لاغادلاً بعض الناس يوجد لاغاذلاً
)١( النسخة: تقانضها. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
[1وظ]
-
وأما الصدق والكذب في الكل فإنهما من جملة ما يعرف بالتأمل أيضًاء وأما
كل إنسان يوجد عادلا لا واحد من الإنسان يوجد عادلًا
لا واحد من الإنسان يوجد جائرًا كل إنسان يوجد جائرًا
لا واحد من الإنسان يوجد لا عادلّا كلإنسانيوجد لاعادلًا
ثم إنك لا تجد المضالعات تتفق على الصدق البتة لكنها تنفق على الكذب»
وكذلك المقاطرات الإيجابية فإنها لا تتفق البتة على الصدق لكنها قد تتفق على
الكذب إذا كانوا معدومين أو خلطًا. وأما المقاطرات السلبية فإنها تتفق على
الصدق والكذب جميعًا. وأماما يكون داخلا تحت المضادة فذلك في حكم
المهملات؛ فهذه الأقسام إنما تولدت من اعتبار العدول في جهة المحمول.
وقد تتولد أيضًا من اعتبار العدول ني جهة الموضوع إذا جعلتَ الموضوع لا
إنسان وأثبت عليه أو سلبتَ عنه: فانظر الآن وتأمل فيما أوجبه التعليم الأول»
فإن التعليم الأول جعل اللا إنسان صالحًا لآن يكون موضوعا غير محصل»
ولم يوجب بهذا أن يكون اللا إنسان يدل على عدم خاص أو جنسي؛ فاحكم
أن الأمر من جانب المحمول كذلك.
واعلم أنه كما أن الرابطة إذا َخلت على حرف السلب جعلته جزءًا من
المحمول حتى إذا أوجب صارت القضية موجبة كما مرّ فكذلك السورفي
جانب الموضوع فإنه إذا دَخل على حرف السلب جعله جزءًا من الموضوع
كما في قولك كل لا إنسان كذا. وأماإذا دخل حرف السلب على السور واقترن
السور بالموضوع صادف السورٌ الموضوع محصلا وصار حرف السلب
للسلب كمافي قولك ليس كل إنسان كذا. فإذا أريد أن يكون الموضوع
معدولَا فلنجعل حرف السلب جزءًا من الموضوع. فإذا شارك القضيتان
في الكم واختلفا في الكيف وفي العدول والتحصيل من جهة المحمول وكان
الموضوع في حكم الموجود فهما متلازمان. فإن قولنا كل إنسان يوجد عدلًا
يلازم قولنا لا واحد من الإنسان يوجد عدلا إذا كان الموضوع في حكم
الموجود. وقولنا ليس كل إنسان يوجد عدلا يلازم قولنا بعض الإنسان يوجد
لاعدلا بعد الشرائط المذكورة. وقولنا كل / إنسان يوجد لا عدلا يلازم قولنا
لا واحد من الإنسان يوجد عدلا. وأما البرهان عليه وليكن على المثال الأول:
إنا إذا قلنا كل إنسان يوجد عدلًا فقد كذب قولنا لا واحد من الإنسان يوجد
لا عدلًا فيصدق نقيضه وهو واحد من الإنسان يوجد لا عدلًا وكان كل إنسان
يوجد عدلّا؛ هذا خلف, وأنت تعرف الحال من هذه الصورة.
ثم اعلم بأن السور إذا تبدّل مكانه الطبيعي وهو مجاورة الموضوع كما في
قولنا الناس أحياء كلهم أو طرًّا فذلك لا يؤثر في المعنى على حسب التعارف.
وكذلك الرابطة إذا تبذلت مكانها الطبيعي وهو مجاورة المحمول كما في قولنا
يوجد الإنسان عادلا مثلا. وكذلك الموضوع والمحمول إذا تبذّل وضمٌ كل
واحذ منهما فإنه لا يؤثر أيضًا لكن التفرقة بين سور وبين حرف السلب مما لا
يجوزء وسيأتي لك في الجهات بيانه إن شاء الله.
["2.,.] فصل: في تعريف حال القضايا المتكثرة واللامتكثرة اللاتي تختلف حال
صدقها وكذبها بحسب التفريق والجمع واللاني لا تختلف
أما القضية الحملية فإنها على أربعة أقسام بحسب التكثر في اللفظ وعدم
التكثر وذلك لأنها مشتملة على الموضوع والمحمول لا محالة. وإنه لايخلو
من أن لا يتكثر أحدهما أصلا أو يتكثر كل واحد منهما أو يتكثر هذا دون ذلك
أو بالعكس لكنها لا تكون واحدة إلا وأن يكون الموضوع واحدًا من حيث هو
[ك'ذرو]
[*وظ]
الموضوع. والمحمول كذلك لذلك الموضوع الواحد فإنه إذا تكثر الموضوع
كمافي قولنا الإنسان والفرس حيوان, أو المحمول كقولنا الحيوان حساس
ومتحرك كان الأول منهما قضيتان والثاني كذلك. وكان كل واحد منهما
هو الأول من الأقسام المذكورة. وكذلك إذا تكثر كل واحد من الموضوع
والمحمول كقولنا الإنسان والفرس ناطق صهال مثلًا : هذا إذا كان التكثر في
اللفظ مما يقتضي التكثر في المعنى حتى لا تكون القضية واحدة في الحقيقة بل
كثيرة. فأما إذا لم يكن كذلك كما في قولنا الحيوان الناطق المائت قابل للكتابة
فالقضية واحدة لما أن الموضوع واحد بالحقيقة. وكذلك إذا قلنا الإنسان حي
ناطق مائت؛ إذ المحمول واحد بالحقيقة كذلك وهو الحي الذي هو الناطق:
هذا إذا كانت المعاني مجتمعة في الطبع. فأما إذا كانت متباينة لا يتقيد في الطبع
بعضها ببعض حتى تتحد طبيعة واحدة كما في قولنا زيد إنسان أبيض مشاء؛
فإنها لا تكون واحدة.
ولوقلتَ كيف لا تكون واحدة وقد حمل على زيد شيء الذي هو متصف
باجتماع هذه الأشياء فيه فلا نزاع لأنه إذا كان لهذا المجموع اسم واحد يحمل
عليه كانت القضية واحدة. وقد مرٌ من قبل أن اسم المجموع من حيث هو اسم
المجموع لا يكون اسمًا لكل واحد من أجزائه. ألاترى أن الإنسان/ اسم
لهذا المجموع وهو الحيوان الناطق المائت فإذا قلت زيد حيوان ناطق مائت
كانت القضية واحدة كما إذا قلت زيد إنسان. ولو كان الاسم اسمًا لمعانٍ
متباينة كانت القضية واحدة كذلك كما في قولنا الذهب عين. ثم المجموع أي
مجموع كان إذا لم يذكر على سبيل التقييد كما في قولنا الإنسان حيوان ناطق
مائت على سبيل التعديد كما في قولنا الإنسان حيوان وناطق ومائت فلا بد
وأن تكون كثيرة. ولا خفاء في أنه يختلف في الجواب متى قيل هل الإنسان
كذا وكذا؛ فإن من ذلك ما لا يمكن أن يجاب عنه إلا بالإيجاب كما إذا قلت
هل الإنسان عاقل وناطق فيقال الإنسان عاقل وناطق لكنه لا يكون جوايًا
واحدًا. وربما يكون اللفظ واحدًا لكنه هو المشترك فلا بد من التحديد في
ذلك وتوحيدها. ومن ذلك ما لا يمكن أن يجاب إلا بالسلب كما إذا قلتّ
هل الإنسان عقل وروح فيقال الإنسان ليس بعقل وروحوإنه لا يكون واحدًا
كذلك. ومن ذلك ما لا يمكن أن يجاب إلا بإيجاب وسلب كما إذا قلت هل
الإنسان جسم وروح فيقال الإنسان جسم وليس بروح.
ثم من الأشياء ما يحمل كل واحد منه فردًا فردًا؛ وذلك إما أن يصح حمله
جملة وفرادى» كمايقال «الإنسان حيوان, الإنسان ناطق»» ويقال أيضًا
«الإنسان حيوان ناطق». وعلى هذا في سائر الحدود. وإما أن لاا يصح جملة
وفرادى بل يصح فرادى كما يقال زيد طبيب وفاره وبصير حال ما يكون طبيبًا
دون الوسط وفارمًا في الخياطة وبصيرًا بالعين» فإنه يصح ولا يصح جملة فلا
يقال زيد طبيب فارةٌ بصير بأن يؤخذ الكل محمولا واحدًا. فإن هذا يكون نعثًا
إياه بأنه طبيب فارةٌ في الطب وبصير فيه؛ ولا يكون كذلك فيكذب صراحًا.
ومن هذا القبيل ما إذا قيل الإنسان حيوان جسم أو حيوان حساس فإنه وإن لم
يكن كذبًا كما هو عند البعض؛ فلا خفاء في أنه هذيان. ومن الأشياء أيضًا ما
يحمل جملة وإنه إما أن يصح حمله فرادى وهو الأول من الأول مثالًا؛ وإما
أن لا يصحء وإنه إما أن يكون بينها منافاة» كما يقال « لأ سق » البراقس إنه أسود
لا اأسود أو أسود أبيضء ولا يقال إنه أسود أو لا أسود؛ وإما أن لا يكون بينها
منافاة كما يقال للعنقاء» إنه موجود في التوهم ولا يقال إنه موجود. وبالجملة
يجب على العاقل أن ينظرٌ في هذه الأشياء» ويقولٌ ما يوجبه الحق؛ فإن منها ما
يقال بالتجوزء ومنها ما يقال بالغلط كما علمت.
[:ذو]
تمد
وأماما لا يصح حمله أصلًا لااجملة ولافرادى فذلك كثير التعداد فلا
يقال «الإنسان فرسء الإنسان صهال». ولا يقال أيضًا «الإنسان فرس صهال».
وعلى هذا بالنسبة إلى غير الفرس من أنواع الحيوان والنبات. ثم لقائل أن يقول
مايصح أن يحمل على / الشيء جملة وجب أن يصح حمله فرادى وبالعكس
لأنه لا يحمل عليه إلا وأن يوجد فيه. غير أنه لا يكون كذلك إلا وأن يوجد فيه
جملة ما يوجد فيه مفردًا وبالعكس. فأما إذا لم يكن فلا؛ وقد كان من الأشياء
ما يوجد في الشيء جملة لا فردّاء أو فردًا لا جملة كما مرّ من قبل. والحق فيه
أن حمل الشيء على الشيء لاعتبار ما يوجد فيه مطلقًا غير حمله عليه باعتبار
ما يوجد فيه مقيدًا كما أن زيدًا إذا كان طبيبًا دون الوسط وفارمًا في الخياطة
يصح أن يقال إنه طبيب مطلقًا ويصح إنه فاره كذلك. وكذلك يصح إنه طبيب
دون الوسط مقيدًاء وإنه فاره في الخياطة أيضًا ولايصح أن يقال إنه طبيب فاره:
فإن من العادة أن يفهم منه إنه فاره في الطب على ما عرف. اللهم إلا أن يراد به
أنه طبيب دون الوسط وفاره في الخياطة فإنه وإن صح كما يصح في التصريح
دفعة فلا يصح أن يحمل عليه جملة؛ إذ هذا محمول على حده: وذلك كذلك.
ولو كان زيد طبيبًا بوجه ما وفارمًا في شيء ما يصح أن يقال إنه طبيب مطلقا
ويصح إنه فاره كذلكء ولا يصح أن يقال إنه طبيب دون الوسط أو فاره في
الخياطة لا فردًا ولا جملة. ولاايصح أيضًا إِنه طبيب فاره لما مرّ. فالحاصل أن
ما يوجد في الشيء مقيدًا يحمل عليه مطلقًا ومقيدًا لكن لاايصح أن يحمل عليه
جملة حتى يصح أن يقال إنه طبيب فاره فيما يكون طبيبًا دون الوسط وفارمًا
في الخياطة وما يوجد فيه مطلقَا يصح أن يحمل عليه مطلقا لا مقيدًا سواء صح
أن يحمل عليه جملة أو لم يصح؛ فإنه إذا وجد في زيد أنه طبيب على الإطلاق
وفاره كذلك يمكن أن يكون طبيبًا كاملا وفارهًا في الطب؛ وحينئذ يصح أن
يقال إنه طبيب فاره جملة» ويمكن أن لا يكون بل يكون فارمًا في غير الطب
وحينئذ لا يصح أن يقال إنه طبيب لما مر. وعلى هذا في الغير: فإنك إذا قلت
زيد عالم أو زاهد مثلًا إنه عالم بأي شيء زاهد في أي شيء فإنه يمكن أن يكون
ذلك الشيء معيئًا ويمكن أن لا يكون. وعلى التقديرين يمكن أن يكون واحدًا
ويمكن أن لا يكون؛ والأحكام في الحمل عليه متفاوتة.
ثم من الألفاظ في الكلام ما يحذف عنه وإن كان من حقه أن يصرح به
انجرارًا على فهم السامع عادة» فإنك إذا قلت إنه فارهُ يفهم منه أنه فاره في
شيء كذا أو في شيء ما وإن لم يصرح به. ولهذا إذا قيل طبيب فار يفهم أنه
فاره في الطب. فإن من العادة أن يعبر هذا بهذه العبارة ولا يعتبر في الكلام ما
يكون موهمًا أنه كذا أو كذا فإن ذلك بمعزل عما يدل عليه اللفظ بحسب اللغة
وعما يدل عليه بحسب الاستعمال أيضًا؛ إذ الاستعمال فيما يكون مشهورًا أنه
هو المقصود في الكلام كما في الكتابات أو يعلم بأنه / هو المقصود منه قرائن
الأحوال كما في الاستعادات مثلًا. ولا يستراب في أن ما يدل عليه اللفظ صيغة
أو لغة؛ فذلك غير ما هو المقصود في استعماله أو يتوهم أنه هو المقصود. فإن
قولنا بعض الناس كذا يدل بحسب اللغة على أن بعضهم كذا سواء استعهل
للتفرقة بين البعض منهم والبعض في ذلك كما إذا قيل بعض الناس عالم أو لا
للتفرقة بل يوهم أنه استعوِل للتفرقة كما إذا قيل بعض الناس ناطق مثلاء فإنه
يوهم أن ما عدا ذلك البعض ليس بناطق.
وبالجملة فما يكون من قبيل الإسهامات والاختصارات فإنه مما لا يعتبر في
حقيقة دلالة الألفاظ» وما قالوه من مصير الكلام إلى الهذيان فهو حق لكن ما
قاله من اعتقد أنه في قوة الكاذب وأنه لا يكون من كلام أهل المعرفة. وكما أن
من الألفاظ ما يحذف عن الكلام فكذلك منها ما لا يحذف» وماهو العمدة في
[حظ]
[6وو]
ع
الكلام فذلك من جملة ما لا يمكن حذفه. وكيف يمكن وقد كان حذفه يخيل
بالعرض. ولنقتصر على هذا القدر فإن فيه أي في حمل الشيء على الشيء من
الكلام ما فيه. وقد قيل فيما قالوه إنه طبيب فاره بصير إن الطبيب ليس معناه
معنى الفاره؛ وليس معنى البصير أيضًا فكيف يجتمع منه ومن الفاره؛ أو منه
ومن البصير ما يحاولونه وهو المحمول: غير أنه ضعيف جدًا فإن الحي ليس
معناه معنى الناطق ولا يجب من هذا أن لاا يجتمع منهما محمول. ثم إنه وإن
كان معناه ليس معنى ذلك فما الذي يمنع من اجتماعهما واحدًا يعم الطبيب
لايحتاج في تقومه إلى مقارنة البصيرء ولا البصير إلى مقارنة الطبيب. والحي
والناطق ليسا هكذا لكن لفظهم لم يدل على هذه الزيادة ولا على مايكون
مانعًا عن اجتماعهما محمولًا واحدًا.
ثم من المحمولات ما يكون اسمًا لمعانيٍ مجتمعة وهو واحد نحو الأبلق
والأخيف وأمثاله» وقيل أيضًا في قولهم إن العنقاء موجود في التوهم؛ لفظ
الموجود من قولنا إنه موج ود ني التوهم إما أن يدل على معنى ما أو لايدل».,
فإن لم يدل وإنه يدل إذا أخذ مفردًا فالمأخوذ مفردًا لايكون مأخوذا في الجملة.
وإن دل على معنى فإما أن يدل على معنى يعم الموجود في الوهم والموجود
في الخارج. أو يدل على معنى لا يعمهما. وعلى التقديرين لا يمكن أن يكون
المأخوذ مفردًا هو المأخوذ في الجملة. ولا يقال إنه في حيز المنع على التقدير
5 0
الأول فإن معنى الموجود إذا أخذ مفردًا زائد على معنى الموجود في الجملة
حينئذ. وقد يقال ني الجواب عن هذه الشبهة إن لفظ الموجود في الكلامين
بمعنى واحد يدل عليه بحسب اللغة دائمًا. ولو كان كذلك لكان المأخوذ
مفردًا هو المأخوذ في الجملة. غير أنه في الجملة لا يكون موهما فيصح / على
خلاف ما يكون مفردًا.
نر م 22
0 1
ل'ذدا 04
له م
[؟48.7.] فصل: في مواد القضايا وتلازمها وتعاندها
إذا حكمنا بالشيء على الشيء فالمحكوم به لا محالة مرتبط بالمحكوم
عليه وذلك الارتباط لا يخلو عن أن يكون في مادة وهي كيفية ذلك الارتباط
من الوثاق والضعف. وإنها هي المقومة للقضية فلا مجال للقضية بدونها أية”)
قضية كانت. والقضية؛ إذ في أحوالها أن تكون ثنائية» ثم يصرح بالرابطة فتصير
ثلاثية ثم تقرن بها الجهة فتصير رباعية. والجهة لفظة تدل على تلك الكيفية
وهي كيفية النسبة التي للمحمول عند الموضوع نسبة ضرورة أو لااضرورة
فتدل على القوة أوعلى الضعف. وإنها أية”© الجهة تسمَّى نوعا.
والجهات ثلاثة: [أ] منها ما يدل على استحقاق دوام الوجود وهي الواجبة»
[ب] ومنها ما يدل على استحقاق دوام اللا وجود وهي الممتنعة» [ت] ومنها
مايدل على استحقاق دوام الوجود واللا وجود وهي الممكنة.
والفروق بين الجهات والمادة أن الجهة لفظة زائدة على الموضوع
والمحمولء والرابطة مصرح بها تدل على قوة الربط أو ضعفه. والمادة وإنها
قد تكون تسمّى عنصرًا فهي حال المحمول في نفسه بالقياس الإيجابي إلى
الموضوع في كيفية وجوده الذي لو دل عليه لفظ لكان يذكر بالجهة. والقضية
قد تكون ذات جهة تخالف مادتها كما إذا قلت كل إنسان يجب أن يكون كاتبًا
كانت الجهة من الواجب والمادة من الممكن. وكما أن السور من حقه أن
يجاور به الموضوع. والرابطة من حقها أن يجاور بها المحمول فكذلك الجهة
من حقها أن تجاور بها الرابطة إذا لم تكن القضية مسورة. فأما إذا كانت مسورة
)١( النسخة: أي. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
(1) النسخة: أي. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
[وظ]
فهي إما أن يجاور بها الرابطة أو السور: فإنك تقول يمكن أن يكون كل إنسان
كاتبًا وتقول كل إنسان يمكن أن يكون كاتبًا. وكذلك تقول يمكن أن يكون
بعض الناس كاتبًاء وتقول بعض الناس يمكن أن يكون كاتبًا. وأما في السلب
الكلي فيقال يمكن أن لا يكون واحد من الناس كاتبّاء فقرنَ فيها الرابطة دون
السور. فأما إذا قلت لا واحد من الناس إلا ويمكن أن لا يكون كاتبًا فقد
قرن مهما. وكذلك إذا قلت كل إنسان يمكن أن لا يكون كاتبًا. وأما في السلب
الجزئي فإنه يقرن بكل واحد منهماء فتقول: يمكن أن لا يكون كل إنسان كاتبًا
وتقول بعض الناس يمكن أن لا يكون كاتبًا.
ثم إنه متى تحقق فلا بد من أن تنظر فيه أن معنى ما قرن فيه لفظ الجهة
بالرابطة هل هو معنى ما قرن فيه لفظ الجهة بالسور. وإن لم يكن فهل هما
متلازمانء فانظر فيهما وتأمل؛ فإنك إذا قلت يمكن أن يكون زيد كاتبًا فسلبه
سلب الإمكان» وهو قولنا: «لا يمكن أن يكون»». لا إمكان السلب / حتى
تقول «يمكن أن لا يكون». وكيف وإنه يسالم ذلك في الصدق؟ وكذلك إذا
قلتَ: يجب أن يكون زيد كاتبًا فسلبه سلب الإيجاب وهو قولنا: اليس يجب
أن يكون» لا إيجاب السلب حتى تقول يجب أن لا يكون»؛ وكيف وإنه يسالم
ذلك في الكذب؟ وعلى هذا إذا قلتٌ: يمتنع زيد كاتبًا فسلبه سلب الامتناع وهو
قولنا اليس يمتنع أن يكون» لا امتناع السلب حتى تقول «يمتنع أن لا يكون»؛
فسلب السلب هو الذي لا يتفق مع ذلك الشيء على الصدق ولا على الكذب
كذلك بعد إن كانت الشرائط موجودة.
وأما قولهم يحتمل أن يكون فإنه يستعمل استعمالًا يمكن أن يكون ولا يعتبر
فيه حال المستقبل حينئذ» بل يستعمل سواء كان ذلك الشيء معدومًا في الحال
أو لايكون» ويستعمل لاستعمال الأخص منه كذلك بأن يعتبر حال المستقبل
0
فيه. وأما أنه بحسب اللغة يدل على هذاء أو على ذلك؛ فذلك مفروغ عنه
بالنسبة إلى ما نحن فيه وهو بيان أن الجهة من حقها أن تقرن بالرابطة؛ وذلك
لأنه جهة رابطة المحمول على الشيء مطلقًا أو مسورًا. فلو قلت كل إنسان
يمكن أن يكون كاتبًا فهو الطبيعي؛ ومعناه أن كل واحد من الناس يمكن أن
يكون كاتبًا: فإن قرنت بالسور لا من حيث إزالتها عن الموضع الطبيعي على
سبيل التوسع بل من حيث إن موضعها الطبيعي مجاورة السور كانت الجهة
جهة التعميم والتخصيص لا جهة الربط؛ فكان معناه أن يكون كل واحد من
الناس كاتبًا ممكن. والفرق بينهما بيِّن يعرف بالتأمل لما أن الأول لاشك فيه
أصلا على خلاف الثاني؛ فإن من الناس من يشك فيه. وأما في الجزئي فإنهما
وإن كانا يجريان مجرى واحد في الظهور والخفاء فقد يعلم أن بينهما فرقًا في
الحقيقة؛ وذلك باعتبار الكليات. وأما السلب الكلي فليس في الظاهر من لغة
العرب ما يدل بالحقيقة على السلب الممكن العام بل المتعارف فيها ما يدل
على إمكان سلب العام؛ ولذلك يشكل أن يقال يمكن أن لا يكون واحد من
الإنسان كاتبًا.
فإن لقائل أن يقول إنه لا يمكن أن يصدق. وأما الكلام في أنه يصدق أم لا؛
فليس من صناعة المنطق بل الغرض أن الذي يقع فيه الشك هو الذي لا يقع
فيه شك هو إمكان سلب الكتابة عن كل واحد لكنه لا يوجد في لغة العرب ما
يدل على هذا إلا بالإيجاب كقولهم كل واحد من الإنسان يمكن أن لا يكون
كاتبًا. وأما قولهم ليس كل إنسان كاتبًا فإن جهة الإمكان لا يدخل فيه إلا على
السور حتى يكون معناه يمكن أن لا يكون كل إنسان كاتبًا فيدل على إمكان
السور. وقولهم بعض الناس يمكن أن لا يكون كاتبًا قد يخالف قولنا يمكن
أن لا يكون بعض الناس كاتبًا وإن لازمه حتى يكون الغرض في الأول وصف
1 البعض بإمكان السلب. وفي الثاني إمكان وصف البعض بالسلبء. / إذا عرفت
هذه الأحوال يجب إذا نظرتَ في حال تلازم هذه القضايا أن تنظر في حال تلازم
هذه القضايا الرباعية التي لها جهات على أنها جهات الربط لا جهات السور.
واعلم أولا بأن لفظ الممكن كان مستعملا [أ] في الأول من الأحوال على
ما ليس بممتنع من غير أن يلتفت إليه أنه واجب أو غير واجبء [ب] وفي الثاني
على ما ليس بواجب ولا ممتنع؛ وإنه يصح فيه إمكان السلب وإمكان الإيجاب
كذلكء فهذا هو الأخص من ذلكء وذلك أعم منه في الحقيقة. فالشيء أي
شيء كان بالنسبة إلى الأول إما ممتنع وإما لا ممتنع وهو الممكن بالإمكان
[العام] وبالنسبة إلى الشاني على ثلاثة أقسام: إما ممتنع وإما واجب وإما
ممكنء وهذا هو الممكن بالإمكان الخاص. وقد يعبر بعبارة أخرى كما يقال
إما ممتنع الوجود وإما ممتنع العدم وإما لا ممتنع الوجود والعدم, أو يقال إما
ضروري الوجود وإما ضروري العدم وإما لا ضروري الوجود والعدم. [آت]
وفي الثالث على ما ليس بحاصل ولااضروري في المستقبل؟ وهذا هو الأخص
من الثاني كما أن الثاني من الأول فيكون الممكن على ثلاثة أقسام يترتب بعضه
فوق بعض ترتب الأعم فوق الأخص: ففي الأول حكمه غير ممتنع ونعني
بالحكم ما حكم فيه من إيجاب أو سلب. وفي الثاني غير ضروريء وفي الثالث
غير حاصل ولا ضروري في المستقبل» والظاهر أن لا يكون ذلك وهو العدم
في الحال من اللوازم يعرف في موضعه إن شاء الله تعالى.
شم الواجب يدخل في الأول منها لاغير وغير الواجب يدخل في الكل إلا
ولا أن يكون العدم ني الحال شرطًا للأخص منها. فإن الموجود الذي لا يجب
وجوده يدخل في الأول منها والثاني لاغير حينئذ. وبهذا يظهر فساد قول من
قال «إن الواجب لا يخلو من أن يكون ممكنًا أو لاايكون». فإن كان ممكثاء
-_
والممكن أن يكون ممكنًا أن لا يكون: فالواجب ممكن أن لا يكون؛ هذا
خلف. وإن لم يكن ممكثاء واللا ممكن ممتنع فالواجب ممتنع؛ وهذا خلف
أيضًاء إذ الراجب ممكن بالإمكان العام وغير ممكن بالإمكان الخاص؛
فلا يلزم من كونه ممكنًا أن لا يكون واجبّاء ولا يلزم من عدم كونه ممكنًا أن
يكون ممتنعًا. فإذن قوله «إن الواجب لا يخلو إما في المتعين منهما؛ وإنه لا
يتم, أولاً في المتعين»؛ وذلك باطل لما أنه ممكن, ولايمكن أيضًا كما مرّ.
فالممكن اسم يطلق على ما بالقوة وعلى ما بالضرورة أيضًا: والأول يصدق
فيه ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون على خلاف الثاني فإنه لا يصدق فيه
ممكن أن لا يكون. وعلى هذا إن ما يسلب عنه الإمكان فلا يلزم أن يكون
ممتنعًا. فإن الأول وهو الممكن الذي بالقوة يسلب عن الثاني وهو الممكن
الذي بالضرورة. ولا يلزم منه أنه ممتنع ثم الممكن يطلق على الضروري من
حيث إنه عام يعم الضروري وغيره/ لا من حيث إنه اسمه بوجه. ثم ههنا
بحث آخر وهو أن القوة اسم أخص من الممكن الذي ليس بضروري: فإن
الشيء الذي في القوة شرطه أن يكون معدومّاء والذي ليس بضروري لا يكون
مشروطًا بهذا الشرط فلا يبعد أن يكون موجودًا في الحال أو لا يكون موجودًا.
فإن قلت الشيء إذا كان موجودًا في الحال كان واجبًا من حيث إنه موجود
فكذلك إذا كان معدومًا؛ إذ هو ممتنع من حيث إنه معدوم. فالذي في القوة
على ما مرَّ كان ممتنعًا لا ممكنًا.
فنقول: الواجب قد يكون بالذات وهو الدائم الوجود, وقد لا يكون بالذات
بل بالغير كالواجب بشرط وقت أو حال. وكذلك الممتنع قد يكون بالذات
وهو الدائم العدم» وقد لا يكون بالذات بل بالغير كالممتنع بشرط وقت أو
حال أيضًا. وعلى هذا في الممكن من حيث إنه ممكن فإنه قد يكون بالذات وقد
[5وةظ]
1
يكون بالغير؛ وذلك يعرف من بعد. فالذي هو واجب من حيث إنه موجود لا
يكون دائم الوجود والذي هو ممتنع من حيث إنه معدوم لا يكون دائم العدم.
ولو كان كذلك فلا يستحيل أن يصير الموجود معدومًا والمعدوم موجودا:
فلا يكون وجوده ضروريًا ولاعدمه كذلك؛ وهذا هو الممكن الخاص يصدق
فيه ممكن أن يوجد وممكن أن لا يوجد. وليس كذلك كل ممكن فإنه إذا كان
ضروريًا يصدق فيه ممكن أن يوجد ولا يصدق ممكن أن لا يوجد. ألا ترى أن
القوة إذا كانت فاعلة فلا يصدق فيه ممكن أن لا يوجد. وإذا كانت استعدادية
يصدق فيه ممكن أن يوجد وممكن أن لا يوجد؛ فيقال على الذي يمشي وهو
يمشي؛ وإنه مما يقال على الفعل» وعلى الذي يقوى أن يمشي وهو لا يمشي؛
وإنه ممايقال على القوة. والذي بالفعل يشترك فيه الأزليات والمتغيرات»
والذي بالقوة لايشترك بل يختص بالمتغيرات. وقدعلمتٌ بأن الكلي
محمول على كل واحد من الجزئيات فالممكن إذن محمول على الواجبات
وعلى غير الواجبات فيكون أعم من الواجبات لا محالة. ولا مجال للعمومية
والخصوصية بدون الملازمة فإن ما من خاص إلا ويلزم مسن وجوده وجود
العام» وما من عام إلا ويلزم من عدمه عدم الخاص. وكيف لا يلزم والخاص
عبارة عما يستلزم غيره من غير عكسء والعام عبارة عما يستلزم الغير من غير
عكس؛ وهذه الملازمات من الملازمات اللا متعاكسة لما أنه يلزم من وجود
هذا وجود ذلك ولا ينعكس. وكما أنه يلزم من وجود الخاص وجود العام
فكذلك يلزم من وجوده ما يجعله خاصًا بالنسبة إلى ذلك؛ وذلك مما يساويه
في الوجود فيلزم من وجود ذلك وجوده أيضًا : وهذه الملازمات متعاكسة.
فقولنا واجب أن يوجد يلزمه. وينعكس عليه ممتنع أن لا يوجد وليس يمكن
العامي أن / لا يوجد. وهذه هي طبقات هذه الملازمات:
١ تا تق ا اي
:2 2 لم
لحت 0
لخ هم
[أ] الطبقة الأولى للوجوب:
فهذه الطبقات مع تقاسيمها ستة عشرء ولكل واحدة منها لوازم: [1]أما
طبقة «واجب أن يوجد» فيلزمها:
ليس بممكن الخاصي أن لا يوجد
لعلء _-2
ا
سسا اممسحطة 1
الي
[ب] وأما طبقة «ليس بواجب أن يوجد». فلا يلزمها شيء غيرهما ينعكس
عليها. [ت] وأما طبقة «واجب أن لا يوجد»» فيلزمها:
ممكن العامي أن لا يوجد
اليس يممكن الخاصي أن يوجد
ليس بممكن الخاصي أن لا يوجد
[ث] وأما طبقة «ليس بواجب أن لا يوجد)»ء فلا يلزمها شيء غير ما ينعكس
عليها. [ج] وأما طبقة «ممكن أن يوجد» فيلزمها:
ليس بواجب أن لا يوجد
ليس بممتنع أن لا يوجد
ممكن العامي أن لا يوجد
[و] وأما طبقة «ليس بممكن أن يوجد). فلا يلزمها الانعكاس.
وأما الطبقات فثلاث منها واجبات متعاكسات,. وثلاث منها سالبات
متعاكسات»ء والنقيض في كل طبقة منها يحتوي على الطبقتين الباقيتين؛ فيكون
هو الأعم من اللوازم بالنسبة إلى كل واحدة منهما. وكذا الممكن العامي من
اللوازم محصلًا للأولى ومعدولًا للثانية» ومعدولا ومحصلا للثانية.
:
وو - وق
ثم لقائل أن يقول إن قولنا واجب أن يوجد لا يلزمه قولنا ممتنع أن لا يوجد
إلا وأن يكون مغايرًا له في المعنى: فإن من المحال أن يكون الشيء لازم
لنفسه. وكذلك لا يلزمه قولنا ليس بممكن العامي أن لا يوجه. لكنا نقول
لا يلزم أن يكون اللازم يغاير ملزومه بجميع الوجوه بل يلزم أن يغايره بوجه
ما. وذلك متحقق فيما نحن فيه وإلا لكان هذا عين ذلك / فيكون نقيضه عين
نقيض ذلك أيضًا؛ وليس كذلك لما مر. ثم الجواب المشهور عنه في الأول
أن يقال لما كان الوجوب مغايرًا للامتناع لا يمكن أن يكون هذا عين ذلك بل
يكون مغايرًا له؛ وذلك ظاهر فإن الوجوب مما يتأكد به الوجود دون العدم
والامتناع على العكس. وفي الثاني أن هذا لا يكون عين ذلك إلا وأن يكون
الوجوب عبارة عن سلب ضرورة العدم؛ أما إذا كان عبارة عما يستلزم ذلك
السلب من الأمور الوجودية فلا؛ وفي هذا الكلام نظر فإن الوجوب لا يكون
من الأمور الوجودية على مذهب الفلاسفة» وعليه قوم من غيرهم كذلك.
[4.7.7.] فصل: في بيان أن التقابل بين الموجبة والسالبة أشد أم التقابل بين موجبتين
محمولاهما متضادان؟
أما التقابل فقد مرّ ذكره وذكر ما يتعلق به من أن يكون واقعًا بين المتناقضين
والمتضادين وغيرهماء ولو كان واقعا بين المتناقضين وبين المتضادين يفهم
أنه إذا كان واقعًا بين الموجبة والسالبة وبين الموجبتين اللتين محمولاهما
متضادان فأحدهما أشد بالنسبة إلى صاحبه أم لا؟ ولاايظن أن التقابل من
حيث هو التقابل قابل للأشد والأضعف بل التقابل هو التقابل الواقع في هذا
الموضع أو في ذلك من حيث هو التقابل في هذا الموضع أو في ذلك. فإن
ماهية الشيء أي شيء كان لا يمكن أن يكون قابلة للأشد والأضعف على ما
عرف من قبل.
[117ظ]
[44و]
ثم البحث في هذا الأمر لا يكون من الأبحاث المنطقية بل من الجدلية لكن
جرت العادة من السلف أن يتعرضوا لهذا البحث في هذا الموضع لما له من
النسبة على ما تقدم فتتعرض له إذن ونقول: إذا قلنا زيد عادل مثلًا؛ فهل قولنا
زيد جائر أشد عنادًا أم قولنا ليس بعادل؟ وهل الضد لقولنا كل إنسان عادل
قولنا كل إنسان جائر أو ما سلف ذكره وهو قولنا لا واحد من الإنسان بعادل؟
فإن هذا شيء قد يتشاجر فيه طوائف. والحق في هذا أن الضد لقولنا كل إنسان
عادل هو قولنا كل إنسان جائر وما سلف ذكره: فذلك مما يشابه الضد من
حيث إنهما لا يجتمعان ولكن يرتفعان في مادة الإمكان. وفي ذلك أن كونه
جائرًا أشد عنادًا في الطبيعة لكونه عادلًا من كونه ليس بجائر. أما من حيث
الحكم لفظًا كان أو اعتقادًا فالسالبة أشد وأبعد من أن تطابق الموجبة في شيء
من الصدق والكذب. ولما كان النظر فيه من حيث الحكم والحكم بحسب
الاعتقاد في الحقيقة لما أن القول مانع للاعتقاد؛ فلننظر في هذه المعاندات من
حيث الاعتقاد وليكن ذلك في أنه خير أو أنه شر أو أنه ليس بخير. / والتعاند
لا بد وأن يكون بالنسبة إلى موضوع واحد فإن اعتقاد الضدين في حق موسى
وفرعون مثلا أن موسى صلوات الله عليه خير» وفرعون شر؛ لا يوجب التعاند
بين الاعتقاد أصلًا. وكذلك اعتقاد النقيضين وهو أن موسى صلوات الله عليه
خيرء وفرعون ليس بخير. وكيف يوجب وقد أمكن الاجتماع بينهما على
خلاف ما إذا كانا في موضوع واحد وهو أن هذا خير وشر أو خيروليس بخير.
فلو لم يكن الشر ليس بخير فلا يستحيل اعتقاد أنه خير» وأنه شر. ولو كان بدل
الشر ما ليس بخير» وليس بشر لكان مع ذلك يستحيل اعتقاد أنه خير» وليس
بخير؛ فيكون العناد بينهما لا لكونهما متضادين بل لكونهما متناقضين؛ إذ
السلب مما يناقض الإيجاب بالضرورة: وذلك يعرف من بعد فتكون السالبة
أشد عنادًا من الموجبة. ولأن قولنا ليس بخير مما يعاده بنفسه على خلاف
قولنا هو شر فإنه لا يعاده بنفسه بل بعرضيته أنه يعاند لما يلازمه وهو أنه ليس
بشر فتكون معاندته أقدم. ولو كانت معاندته أقدم فعناده أشد فتكون السالبة
أشد عنادًا.
ثم التضاد في الأمور لا يوجب التضاد في الاعتقاد بل يجب أن تكون متنافية
حتى تكون متضادة في الاعتقاد. فلو قلنا للخير إنه خير صدقناه. ولو قلناإنه
ليس بشر فكذلك لكن الصدق في أنه خير بما هو في ذاته؛ إذ الخير خير لذاته
على خلاف الصدق في أنه ليس بشر. ألا ترى أن ما يقابله وهو الشر فإنه مباين
لذاته فإثبات الخير إذن يتم عليه بذاته وسلب الشر عنه بغيره وبإزائهما كذبان
أيضًا مثل قولنا إنه ليس بخير؛ وهو مقابل في ذاته» وإنه شر كذلك؛ وهو مقابل
لأمر عارض له. والكذب في أمر ذاتي أشد عنادًا بالنسبة إلى ما يكون في أمر
عرضي. وأما الظن بأن هذا أشد كذبًا بالنسبة إلى ذلك: فذلك باطل فإنه لا
صدق أشد صدقًا من صدق ولا كذب أشد كذيًا من كذب بل بعض الصدق
يكون أدوم وبعضه لا يكون أدوم وبعضه في أمر ذاتي» وبعضه ليس في أمر ذاتي.
وما يكون في أمر ذاتي فإنه أشد عنادًا.
ومن جملة ما يدل عليه أيضًا هو أن يقال لا قضية إلا ولها مقابل بل من باب
التناقض على خلاف ما يكون مقابلًا لها من باب التضاد؛ إذ منها ما لا يقابلها
شيء من هذا الباب. فلو قلنا كذا مثلّث مثا وجدنا بإزائه أنه ليس بمثلّث ولم
نجد كذا الذي هو ضد المثلث. ولو كان كذلك لكان المعاند هو السالبة دون
الموجبة. وعناد السالبة للموجبة من حيث هي موجبة كذلك على خلاف عناد
الغير. فإن ذلك من حيث هي موجبة بل لأمر عارض. لكن لقائل أن يقول
ليس / كلامنا في أن كل موجبة هل يعاندها موجبة أم لا؟ بل يسلم عناد السلب [0؛ظ]
لاسلس فإإفةة -
أكثر وأعم لكنه لا يوجب أن يكون أشد إلا وأن يكون ذاتياِ والكلام فيه؛ إذ
الذاتي موجود في الكل. فأما الموجود في الكل فلا يلزم أن يكون ذاتيًا فنقول:
لاايكون السلب من باب التناقض إلا وأن يكون بحسب الذات لأنه إذا كان
بحسب الغير فلا يكون من هذا الباب على ما ستعرفه من بعد. وماقيل في
أن ما يضاد قولنا كل إنسان خير هو قولنا كل إنسان ليس بخير أو لا واحد
من الإنسان بخير أو كل إنسان شر أو لا واحد من الإنسان بلا شر: فذلك
يفتقر إلى البحث في التضاد بأنه ما هو وكيف هو. فإنه إذا عرف عرف في سائر
الشخصيات والكليات. وأما المهملات فلا يجري فيها التضاد وقد يصدق
معًا؛ وكذلك الجزئيات.
[؟.32.٠٠.] فصل: في بيان الجهات وأقسامها
أما الجهة وهي اللفظة الدالة على كيفية النسبة بين المحكوم به و[المحكوم]
عليه» فإنها وإن كانت منقسمة إلى ثلاثة أقسام كما سبقت قصتها من قبل فقد
كانت متعددة حسب تعدد كل قسم من الأقسام الثلاثة. وذلك لأن القضية
قد تكون مطلقة؛ وهي المحذوف عنها الجهة قولًا وتصورًا كما ذهب إليه
البتعض. وقد لا تكون بل تكون موجهة بجهة ما. والإطلاق يتقابل التوجيه
تقابل العدم والملكة؛ إذ القضية من حيث هي هي مشتملة على ماهو من
المقومات لها نحو المحكوم عليه وبه. والنسبة على ما هو من العوارض أيضًا
نحو الكيفية والكمية والجهة لكن العوارض غير معتبرة في القضية من حيث
هي القضية فهي إذن من حيث هي هي شاملة للكل مطلقة كانت أو لا مطلقة.
ولا يمتنع أن يكون العارض للشيء ذاتيًّا له ولغيره أعني المجموع: فالمطلقة
كما مرّ مجردة لا قيدّ فيها أصلاء والموجهة غير مجردة بل هي مقيدة تقييد
لهذ
الجهة وهي بيان حال الحكم بالضرورة أو بالدوام مثلا؛ وإنها مقومة لها لا
محالة فيكون الإطلاق يقابل التوجيه» والإمكان يقابل الضرورة. والإطلاق
العام يقابل الدوام: فالقسمة باعتبار الضرورة هي ضرورة الإيجاب وضرورة
السلب ولا ضرورتهماء وباعتبار الدوام دوام الإيجاب ودوام السلب ولا
دوامهما. فالضرورة والدوام يشتركان في الأول والثاني من الأقسام ويفترقان
في الإيجاب والسلب. والثالث مقابل لهما؛ فهذه كلها تحت الإطلاق العام بل
ماعدا الإمكان كلا وجملة. وتلك الجملة لا يمكن أن تكون في مرتبة واحدة
فيكون بعضها أخص بالنسبة إلى البعض: فالضرورة أخص من الدوام لما أن
كل ضروري دائم» و/ لا ينعكس؛ يمكن أن يدوم شيء اتفاقًا من غير ضرورة:
والدوام أخص من الإطلاق العام كذلك.
ثم الضرورة [أ] قد تكون مطلقة وهي التي يكون الحكم فيها دائم الوجود
لم يزل ولا يزال من غير شرط ضرورة دوام الموضوع؛ وعلى حسب دوامه
دوام المحمول كذلك كما في قولنا «الله تعالى حي عالم قادر»» فإن الضرورة
فيها مطلقة غير معلقة بشرط ما البتة. وما يكون كذلك فذلك دائم الوجود لم
يزل ولا يزال وإلا لكان معلقًا بشرط. [ب] وقد تكون معلقة بشرط والشرط
فيها إما دوام وجود الذات وإما غيره» والغير إما أن يكون في جانب الموضوع
أو في جانب المحمول أو لاني جانب الموضوع ولافي جانب المحمول.
أما الأول فمثاله قولنا «الإنسان بالضرورة حيوان»؛ إذ الضرورة فيه وفيما هو
بمثله معلقة بشرط دوام وجود الذات فلا يمكن أن يقال الإنسان حيوان لم
يزل أو لا يزال ولا وجود للإنسان أزلًا وأبدًا. وكذلك الحال في كل سلب
بنسبة هذا الإيجاب كما يقال الإنسان بالضرورة ليس بفرس: فإنه يشبه في
الضرورة المشروطة.
[9و]
لفوظ]
ثم الشسيخ جعل هذا القسم من جملة الضرورة الغير المشروطة في الشفاء
وتابعه صاحب البصائر كذلك لكن الحق فيها أن يكون من جملة المشروطة
وإلا لكان الحكم على ما لا يكون دائم الوجود نحو الحكم على ما يكون دائم
الوجودء فيلزم أن يكون الدائم لا دائمّاء أو اللا دائم دائمًا؛ هذا خلف.
وأما الثاني وهو الذي تكون الضرورة فيه بحسب وصف الموضوع فذلك
الوصف إما أن يدوم بدوام ذات الموضوع؛ وحينئذ يدوم المحمول بدوام ذات
الموضوع إذا كان دائمًا بدوام ذلك الوصف كما في قولنا «كل إنسان حيوان
بالضرورة ما دام إنسانًا»» وهو القضية من قبيل الضرورية المطلقة لامتناع خلو
الموضوع عن المحم ول. وفرقٌ بِينٌ بين هذا وبين الأول لما أن الشرط في
الأول أصل الذات وفي هذا هو الوصف. وإما أن لا يدوم وحينئذ إما أن يكون
مشروطًا بشرط الدوام لاغير كما في قولنا "بالفرورة كل كاتب متحرك ما
دام كاتبًا» وهذه القضية تسمَّى المشروطة العامة. وإما أن لا تكون بل تكون
مشروطة بشرط اللا دوام أيضًا كما في قولنا «بالضرورة كل كاتب متحرك لا
دائمًا بل مادام كاتبًاا» وهذه هي المشروطة الخاصة. فالمشروطة العامة تعم
المشروطة الخاصة والضرورية التي تقدم ذكرها كذلك.
وأما الثالث وهو الذي تكون الضرورة فيه بحسب وصف المحمول فذلك
الوصف إما أن يدوم بدوام ذات الموضوع؛ وحيتئذ يدوم المحمول بدوام
ذات الموضوع إذا كان دائمًا بدوام ذلك الوصف كما في قولنا/ «بالضرورة
كل إنسان حيوان مادام حيوانًا»» وهذه القضية من قبيل الضرورية المطلقة
أيضًا لامتناع خلو الموضوع عن المحمول. وإما أن لا يدوم؛ وحيتئذ إما أن
يكون مشروطًا بشرط الدوام لاغير كما في قولنا "بالضرورة كل حيوان متحرك
مادام متحركًا». وهذه هي المشروطة العامة من جانب المحمولء وإما أن لا
يكون بل يكون مشروطًا بشرط اللا دوام أيضًاء كما في قولنا «بالضرورة كل
حيوان متحرك لا دائمًا بل مادام متحركًا». وهذه هي المشروطة الخاصة من
جانب المحمول. فالمشروط العامة تعم المشروط الخاصة والضرورية التي
تقدم ذكرها كذلك كما مرّ من قبل. واعلم أن هذه الثلاثة إنما تعتبر بحسب
الضرورة لا بحسب نفس الحكم.
وأما الرابع وهو الذي لا يكون بحسب وصف الموضوع ولا يكون بحسب
وصف المحمول كذلك. فالضرورة فيه إما أن تكون بحسب وقت معين؛ وإنه
قد يكون مشروطً بشرط ذلك الوقت لاغير كما في قولنا "بالضرورة كل قمر
منخسف وقت حيلولة الأرض بينه وبين الشمس»» وهذه هي الوقتية العامة»
وقد لا يكون بل يكون مشروطًا بشرط اللا دوام أيضًا كما في قولنا #بالضرورة
كل قمر منخسف لادائمّا بل وقت حيلولة الأرض بينه وبين الشمس». وهذه هي
الوقتية الخاصة. وإما أن تكون بحسب وقت غير معين كما في قولنا «بالضرورة
كل إنسان متنفس في وقت من الأوقات». وهذه هي المنتشرة العامة. وإن كان
مشروطا بشرط اللا دوام أيضًا فهي المنتشرة الخاصة كما في قولنا «بالضرورة
كل إنسان متنفس لا دائمًا بل في بعض من الأوقات»» وهذا إذا كانت الضرورة
فيه بحسب الوقتء فأما إذا لم يكن فذلك مثل قولنا «كل مستيقظ نائم».
ثم الضرورة في جميع هذه الصور ضرورة سابقة إلا الضرورة بالشرط من
جانب المحمول؛ إذ هي ضرورة لاحقة ومتأخرة عنه. وأما اللا ضرورة فإنها
من حيث إنها في مقابلة الضرورة متعددة حسب التعدد في الضرورة. وإنها إذا
كانت مطلقة كمافي قولنا «كل إنسان نائم لا بالضرورة»؛ وهي الوجودية اللا
ضرورية فقد يكون» وقد لا يكون: فإن من الممكن أن يدوم الشيء اتفاقا من
غير ضرورة كما مرٌ. ثم المشاركات والمتابينات من اللوازم فيها بل فيها وفي
]و٠١[
غيرها من القضايا كذلك لكن يمكن الاطلاع عليها بعد الاطلاع على كل
واحدة منها فلا حاجة إلى التعرض لذكرها.
وأما الدوام: فإنه قد يكون مطلقًا وقد لا يكون بل يكون مشروطًا بشرط؛
وذلك الشرط إما أن يكون من جانب الموضوع, أو من جانب المحمولء أو
لامن جانب الموضوع ولامن جانب المحمول. [أ] أما الأول فهو الذي
يكون الدوام فيه بحسب دوام ذات الموضوع كما في قولنا كل إنسان حيوان
دائمًا»؛ وهذه/ القضية هي الدائمة المطلقة فيكون المحمول موجودًا ما
دام الموضوع موجودًا. [ب] وأما الثانٍ وهو الذي يكون الدوام فيه بحسب
وصف الموضوع, فذلك الوصف إما أن يدوم بدوام ذات الموضوع؛ وحيتئذ
يدوم المحمول بدوام ذات الموضوع إذا كان دائمًا بدوام ذلك الوصف كما في
قولنا «كل إنسان حيوان ما دام إنسانًا» وهذه القضية من قبيل الدائمة المطلقة
لما أن المحمول موجود مادام الموضوع موجودًا. وإما أن لايدوم وحيتئذ
إما أن يكون مشروطً بشرط الدوام لاغير كما في قولنا اكل خمر مُسكر ما
دام خمرًا» وهذه هي العرفية العامة؛ وقد تسمِّى مطلقة منعكسة أيضًا لما أن
السالبة منها تنعكس دون السالبة من المطلقة العامة. وإما أن لاا يكون بل يكون
مشروطًا بشرط اللا دوام أيضًا كما في قولنا اكل خمر مُسكر لا دائمًا بل ما
دام خمرًا»؛ وهذه هي العرفية الخاصة. فالعرفية العامة تعم العرفية الخاصة
والمطلقة التي تقدم ذكرها.
[ت] وأما الثالث وهو الذي يكون الدوام فيه بحسب وصف المحمول.
فذلك الوصف إما أن يدوم بدوام ذات الموضوع؛ وحينئذ يدوم المحمول
بدوام ذات الموضوع كما في قولنا «كل إنسان حيوان مادام حيوانًاا» وهذه
القضية من قبيل الدائمة المطلقة أيضًا. وإما لا يدوم وحينئذ إما أن يكون
مشروطًا بشرط الدوام لاغير كما في قولنا "كل حيوان متحرك ما دام متحركًا»»
وهذه هي العرفية العامة» من جانب المحمول. وإما أن لاايكون بل يكون
مشروطًا بشرط اللا دوام أيضًا كما في قولنا «كل حيوان متحرك لا دائمًا بل ما
دام متحركًااء وهذه هي العرفية الخاصة من جانب المحمولء فالعرفية العامة
تعم العرفية الخاصة والدائمة التي تقدم ذكرها؛ وهذه الثلاثة أيضًا إنما تعتبر
بحسب الدوام لا بحسب نفس الحكم.
[ث] وأما الرابع وهو الذي لاا يكون بحسب وصف الموضوع ولا يكون
بحسب وصف المحمول كذلك. فالدوام فيه إما أن يكون بحسب وقت معين؛
وإنه قد يكون مشروطا بشرط ذلك الوقت لاغير كما في قولنا "كل إنسان مدرك
مادام حيًا»» فإن كونه مُدركًا دائم بدوام ذلك الوقت. وهذه هي الوقتية العامة؛
وقد لا يكون بل يكون مشروطًا بشرط اللا دوام كما في قولنا ١كل إنسان مدرك
لا دائمًا بل مادام حيّاه وهذه هي الوقتية الخاصة. وأما أن يكون بحسب وقت
غير معين» وإنه قد يكون مشروطًا بشرط ذلك الوقت كما في قولنا «كل إنسان
متحرك ما دام كاتباا» فإن كونه متحركا دائم بدوام ذلك الوقت؛ وذلك الوقت
غير معين: وهذه هي المنتشرة العامة؛ وقد لا يكون بل يكون مشروطًا بشرط
اللا دوام أيضًا كما في قولنا «كل إنسان متحرك / لا دائمًا بل مادام كاتبًاك»
وهذه هي المنتشرة الخاصة: هذا إذا كان الدوام بحسب الوقت. فأما إذا لم
يكن فذلك مثل قولنا كل متحرك غير ساكن دائمّاء وأما اللا دوام فإنه متعدد
بحسب تعدد الدوام؛ والمطلق منه مثل قولنا «كل إنسان نائم لا داتمًا»» وهذه
هي الوجودية اللا دائمة» وإنها قد تكون ضرورية؛ وقد لا تكون لكنه لا يمكن
أن تكون ضرورية مطلقة؛ وقد كان الدوام من لوازم الضرورة على ما عرف
تل
]ظ٠١[
وأما الإطلاق العام: فإنه من جملة ما فيه من الكلام بأنه ما هو وكيف هو:
[أ] منهم من قال إن المطلقة من القضايا هي التي تحذف عنها الجهة قولًا
وتصورًا بوجه لا يلتفت إلى الجهة يجب لها في التصوّر حتى إن قولنا كل
إنسان حيوان» قضية مطلقة وإن كان في الحقيقة أن الحيوان موجود لكل ما هو
إنسان مادامت ذاته موجودة؛ فلا يلتفت إلى ذلك بل إلى ما يشارك فيه هذه
القضية غيرّها وهو أن الحيوان موجود للإنسان فهو من حيث إنه موجود فقط
موجبة مطلقة ومن حيث إنه ضروري أو دائم فهو أخص: فيكون المطلق أعم
من الضروري والدائم ونحوهما. [ب] ومنهم من قال إن المطلقة هي التي لا
يكون الحمل فيه ب (إنما» أو ب «ما»» لا يجب ذلك في كل واحد وإن اتفق في
البعض بل ما يكون الحمل وقنًا ماء أو لا يجب أن يكون مادام ذات الموضوع
موجودًا. [ت] ومنهم من قال إنها هي التي تكون موضوعاته حاصلة بالفعل
في زمان ما حتى يكون قولنا كل أبيض معناه أن كل أبيض موجود بالفعل
في زمان ما: [أ] فتكون المطلقة الموجبة الكلية على الرأي الأول معناه وما
ذكرناه. [ب] وعلى الرأي الثاني معناه كل واحد واحد مما يوصف في الذهن
بالفعل أنه (أ» دائمًا أو غير دائم فهو موص وف بأنه «ب» وقتا ما لا محالة:
سواء كان معناه معيئًا أو غير معين. [ت] وعلى الرأي الثالث أن كل واحد
من الأشياء الموجودة في وقت ما «أ» إنه «ب» في ذلك الوقت. وهذا الرأي
الثالث سخيف جدًا: فإن كل واحد من الأشياء الموجودة في وقت ما إذا لم
يصرح بالشرط المذكور كان بعض ما يوصف ب «أ» وقولك كل «ب» أعم من
ذلك. وهنا من قضايا ما تكون موضوعاتها أمور لا يلتفت إلى وجودها ومع
ذلك يحمل عليها محمولات لا تكون ضرورية. ولا أيضًا ممكنة بل تحمل
عليها بأنها توجد لا محالة وقنًا ما وقد نبع من هذا الرأى الفاسد رأى آخر في
_
أمر الجهات؛ وذللك لن نلتفت في أمر الضرورة والإمكان إلى أمر القضية في
أن سورها يصدق ويكذب. ونترك أمر المحمول باعتباره إلى الموصوفات
بالموضوع مكان قولنا كل حيوان إنسان ممكنا إذا كان يمكن أن يتوهم وقت
من الأوقات لا حيوان / فيه إلا الإنسان؛ فحينئذ يصدق أن كل حيوان إنسان
فتكون هذه وجودية صادقة. وقبل ذلك تكون ممكنة إذا اعتبرت من حيث إن
هذا السور صادق وقنًا ما: وهذا أيضًا من جملة ما فيه من الفساد فإن الاعتبار
في الضرورة والإمكان إنما هو بحسب مقايسة حال المحمول في الموضوع؛
وليس ذلك بحسب السور بل السور يدخل عليه بعد ذلك.
وأما الرأى الأول والثاني فلا مناقشة فيهما فإن من الجائز أن يعنى بالمطلق
ما يصح أن يعنى به بعد أن يحفظ بأنه ما هو» وبالمطلق يذكر ويراد به المطلق
الغير الضروري؛ وهذا المطلق أخص من المطلق العام الذي يعمه وغيره لا
محالة. وقد قيل في إطلاق لفظ المطلق عليه أن المُعلم الأول ذكر في التعليم
الأول «القضايا إما مطلقة أو ضرورية أو ممكنة»”"» وهذه القسمة قد تكون
على الوجهين: أحدهما أن يقال القضية إما مطلقة وإما موجهة. والموجهة
إما ضرورية وإما ممكنة» وعلى هذا الوجه تكون المطلقة هي العامة. والثاني
أن يقال القضية إما أن يكون الحكم فيها بالفعل أو بالقوة وهي الإمكان. وما
بالفعل يكون إما بالضرورة أو بالوجود الخالي عن الضرورة» وتكون المطلقة
بحسب هذه القسمة هي الوجودية اللا ضرورية. والأمثلة المطلقة في التعليم
الأول كانت مناسبة لكل واحد من الاعتبارين فلأجل هذين الاحتمالين
اختلف أصحاب المعلّم الأول بعده في القضية المطلقة؛ فاثامطيوس» ومن
وافقه حملوها على العامة الشاملة للضرورية وغيرها. والإسكندر ومن تابعه
.5١7؟ص أنالوطيقا الأولى لأرسطوطاليس» )١
]و٠١[
]ظ٠١1[
لل سح 05 -
حمنُوها على الخاصة الخالية عن الضرورة. ثم المطلقة العامة كقولنا إن
كذا كذا بالإطلاق العام يوهم أنها تعم الممكنة كما تعم غيرها من القضايا
المذكورة: وليس كذلك فإنها من حيث هي هي متناولة لما يكون مشتملًا على
حكم يحصل بالفعل لا ما يكون مشتملا على حكم لم يحصل إلا بالقوة لكن
يعرض لها أعني الممكنة ولغيرها لما أنها تقابل المطلقة بحسب ما فيها من
الزوائد وإن لم يدخل الكل تحتها. ولتعلم أن للقضية من حيث هي القضية
أحكاماء ومن حيث هي قضية يوجد فيها الحمل دائمًا أو لا دائمًا أحكام
أخص. والأمثلة في التعليم الأول تدل على أن المطلقة بحسب الاصطلاح
الأول هي العامية.
وقد زعم قوم أن القضية لا تكون كلية إلا وأن تكون ضرورية: وذلك غلط
فإنا نجد كليات تكون للحمل في كل واحد من الموضوع لا دائمًا كما مرّ فلا
نلتفت إلى ذلك. فإن ذلك من سّوء فهمهم المراد بالضرورة. والآن يلزمنا
أن نذكر الكلية الضرورية فنقول: إن قولنا كل «أ) «ب» بالضرورة معناه أن
كل/ واحد واحد مماهو”7أ١بالفعل سواء كان في الحال أو دائمًا أو وقنًا
مافهو(ب لاعندما يطلق عليه أنه أ» ولا وقنًا ما كذلك بل مادام ذات ما
يطلق عليه أنه «أ» موجود إن كان دائمًا فدائمًا وإلا فلا كما مر في بيان الضرورة '
المطلقة من قبل. والحق في هذا البحث أنه يفتقر إلى تحرير المبحث وهو
الكلي الضروري بأنه ما هو وكيف هوء فإنه إذا كان عبارة عما هو المعتقد عند
الخصم كان كما اعتقده لا محالة لكن العقل شاهد بأنه لا يكون عبارة عن
ذلك بل يكون عبارة عما ذكرناه» وذلك يعرف بالتأمل. ثم الألفاظ مختلفة
في بيان معنى قولنا كل «أ» اب» بالضرورة» فالشيخ قال معناه: «إن كل واحد
واحد مما يوصف بالفعل على الشرائط المذكورة إنه «أ» فذلك موصوف بأنه
# ان0ي0
ب)00 وإنه من جملة مايوهم أن الموضوع في هذه القضية غير الألف. فإن
مايوصف بالفعل إنه «أ» فهو غيره لما أن الموصوف غير الصفة لكنه لا يلزم
أن يكون غير الصفة بل يمكن أن يكون عن الصفة نحو الموصوف بأنه إنسان
مثْلا : فاعتير بما عرفتٌ.
وأما الإمكان: فإنه إما أن يُعنى به ما يلازم سلب ضرورة العدم وهي
الامتناع على ما هو موضوع له في الوضع الأول» وهنالك كل ما ليس بممكن
فهو ممتنع» وهذا الإمكان من جملة ما يحمل على الواجب. وإما أن يُعنى به
مايلازم سلب ضرورة العدم والوجود جميعًا على ماهو موضوع له بحسب
النقل حتى أن الشيء يصدق عليه الإمكان الأول في جانبي النفي والإثبات:
فيقال ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون أي غير ممتنع أن يكون وغير ممتنع
أن لا يكون. فلما كان الإمكان بالمعنى الأول قد يصدق في الجانبين موافقًا
ومخالفًا خصه الخاص باسم الإمكان» وخرج الواجب عن الشيئين فصارت
الأشياء بحسبه إما ممكنة وإما ممتنعة وإما واجبة لامن حيث هي الأشياء بل
من حيث إنها قابلة للوجود أو لا قابلة. وكانت بحسب المفهوم الأول إما
ممكنة وإما ممتنعة فيكون غير الممكن بحسب هذا المفهوم بمعنى غير ما
ليس بضروري فيكون الواجب ليس بممكن بهذا المعنى إذن. ثم [أ] الإمكان
الأول يسمى الإمكان العام أو العامي منسويًا إلى العامة كما هو عند البعض
وإلى العموم”".[ب] والثاني بالخاص أو الخاصي. وقد قيل في قولهم أما
يعنى به ما يلازم سلب ضرورة العدم أنه مشعر بأن الإمكان عامًًا كان أو خاضًا
ل ايكون عبارة عن سلب الضرورة التي مرّ ذكرها. فإن من المحال أن يكون
)١( كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سيناء ص ؟ 6-١ 7.
(؟) النسخة- كما هو عند البعض وإلى العموم. صح هامش.
ل
الشيء يلازم نفسه وإنه هو سلب الضرورة لا غير؛ غير أنه لا يكون كذلك فإن
الإمكان العام لا يكون عبارة عن سلب ضرورة العدم من حيث هو السلب
بل هو عبارة عما يلازم هذا السلب وغيره أعني الوجوب والإمكان الخاص.
ولاايقال/ لو كان كما ذكرتم لكان الواجب متركبًا منه ومن غيره فإنه لا يلزم
من كون الشيء لازمًا للشيء أن يكون وجوديًا فضا عن أن يكون داخلًا في
ماهيته. [ت] وقد يقال ممكن ويفهم منه معنى ثالث وهو سلب الضرورة من
كل وجه: وهذا هو الإمكان الأخص. وإنه أحق باسم الإمكان لخلوه عما ينافيه
وهو الضرورة فتكون مقابلتها بحسب الذات والوصف والوقت وغير ذلك.
ثم لقائل أن يقول إذا كان هذا الإمكان أخص بالنسبة إلى الأول والثاني
كانت الاعتبارات أربعة: واجبء وممتنع» وممكن وخاص؛ وهو الذي يمكن
أن يكون ضروريًا بوجه ماء وممكن أخص؛ وهو الذي لا يمكن أن يكون
ضروريًا بوجه ما البتة. لكنا نقول يمكن أن تكون الاعتبارات خمسة كذلك
لأن ما له ضرورة ما في جانب الوجود غير ما له ضرورة ما في جانب العدم؛ غير
أنه جعلهما قسمًا واحدًا لعدم المنافاة بينهما على خلاف الواجب والممتنع.
ثم الضرورة كما أنها متعددة بحسب الذات والوصف والوقت فكذلك
رفع الضرورة: فإن رفع الضرورة بحسب الذات غير رفع الضرورة بحسب
الوصف؛ فالممكنة قد تكون مطلقة حينئذ» وقد تكون مشروطة:؛ وقد تكون
عرفية» وقد تكون وقتية» وقد تكون منتتشرة على ما عرف. فلو قلت ممكن
بالإمكان العام فمعناه أنه لا يمتنع وجوده كما في قولنا «كل نار حارة بالإمكان
العام». فإنه لا يمتنع كونها حارة والإمكان عدمه بالضرورة؛ ولا ضرورة
فيه» وما لا يمتنع وجوده فلا يخلو من أن يمتنع عدمه وهو الواجب. أو لا
لسك
يمتنع وهو الممكن الخاص. فالممكنة العامة هي التي حكم''' فيها بارتفاع
الفضرورة عن جانبها المخالف؛ وإنها هي الأعم بالنسبة إلى ما عداها من
القضايا كلا وجملة. والخاصة هي التي حكم فيها بارتفاع الضرورة عن جانبي
الموافق والمخالف كما في قولنا اكل ذهب ذائب بالإمكان الخاص» وإنها هي
الأعم بالنسبة إلى المشروطة الخاصة والعرفية الخاصة والوقتية والمنتشرة
والوجودية اللا دائمة والممكنة بالإمكان الأخص أيضًا. فإنه يمكن أن يكون
فيها الضرورة بوجه ما على خلاف الأخص فإنه لا يمكن فيها البتة كما في قولنا
#كل إنسان كاتب بالإمكان الأخص»». فالخاص بالنسبة إلى العام هو الأخص»
وبالنسبة إلى الأخص هو الأعم. وقد يقال ممكن ويفهم منه معنى آخر وهو
أن لا يكون الالتفات في الاعتبار بحسب حال من أحوال الوجود من إيجاب
أو سلب بل بحسب الاستقبال. فإذا لم يكن ضروريًا في كل وقت من الأوقات
المفروضة في المستقبل فهو ممكن وإنه لا يكون مشروطًا بشرط أن لا يكون
موجودًا في الحال كما هو عند البعض؛ إذ الوجود في الحال لا يخرجه / إلى
ضرورة الوجود وإلا لكان العدم في الحال يخرجه إلى ضرورة العدم كذلك؛
وذلك لا يخرجه بالاتفاق.
].١٠.[ فصل: فيما يجب أن تراعيه في الإيجاب والساب على حسب ما يتعلق بهما
من الجهات وأحوالها
ولما عرفت حقيقة الموضوع والمحمول وعرفتٌ أقسام الجهات أمكنك
أن تحكم بشيء على الشيء كيف شِئتٌ لكن العلم بما يتعلق به من الأمور
اللازمة من اللوازم؛ وذلك من وجوه: الأول أن هذه الجهات قد تكون جهات
للحمل وقد تكون جهات للسور. فإنك إذا قلت يجب أن يكون كل ١ج) (ب)
)١( النسخة: حاكم. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
]ظا٠١[
فإنه يحتمل أن تكون الجهة فيه جهة للكيفية ثبوت المحمول لكل واحد من
آحاد ذلك الموضوع» ويحتمل أن تكون جهته لتلك الآحاد من حيث المجموع
كما إذا قلت يجب أن يكون كل إنسان حيوانًا. فإن كان المراد أن كل واحد
واحد من الإنسان بهذه الصفة فالجهة جهة الحمل؛ والقضية صادقة. وإن كان
المراد أن الكل من حيث هو الكل بهذه الصفة فالجهة جهة السور؟ والقضية
كاذبة. وعلى هذا إذا قلت يمتنع أن يكون كل «ج»2 «ب» أو يمكن أن يكون كل
١ج «ب)»: والفرق بين الكل وكل واحد فذلك من جملة ما قد مرّ الكلام فيه.
وأما صدق الحكم في أحدهما فإنه قد يكون من لوازم الصدق في الآخر كما إذا
قلت يمتنع أن يكون كل إنسان فرسّاء وقد لا يكون كما علمتَ في قولك يجب
أن يكون كل إنسان حيوانًا. وكذلك في قولك يمكن أن يكون كل إنسان كاتبًا.
وأما إذا قلت يمكن أن يكون كل إنسان آكِلاً: ففيه نظر؛ إذ العلم حاصل بأنه لا
يمتنع أن يكون كل واحد واحد من الناس أن يأكلوا عند الطلوع طعامًا معيئا أو
شربة معينة. فأما أن الكل من حيث هو الكل فالعلم لا يكون حاصلا بأنه هل
يمتنع أم لا؛ والمعلوم بالضرورة غير ما هو غير معلوم بالضرورة.
الثاني أن هذه الجهات قد تكون جهات تارة وقد تكون محمولات أخرى؛.
فإنك إذا قلت كل «ج» يجب أن يكون «ب» فالجيم هو الموضوع فلو كان
المحمول هو الباء كان الوجوب جهة لذلك الحملء والقضية ضرورية وإن
كان المحمول هو قولنا يجب أن يكون (ب» كان الوجوب نفس المحمول»
والباء مما تعرفه؛ إذ الوجوب أمر نسبي. والأمور النسبية ليس لها أسماء معينة
بل إنما تمكن الإشارة إليها بذكر منسوباتهاء فالباء تذكر لتكون معرفة الوجوب
الذي هو المحمولء والقضية مطلقة عامة؛ فلو قلت كل إنسان يجب أن يكون
حيوانًا فالحيوان يحتمل أن يكون محمولًا ويحتمل أن لا يكون. وعلى هذا إذا
قلتّ كل «ج» يمتنع أن يكون «ب» أو يمكن أن يكون «ب'»: فإنه يمكن أن يكون
الامتناع جهة ويمكن أن يكون محمولًا. وكذلك الإمكان فلو كان محمولا هذا
أوذلك كانت / القضية مطلقة عامة فإنه هو المحمول ولا بيان للحمل بأنه
كيف هو. ولا يقال كيف هو والامتناع للممتنع ضروري؛ والإمكان للممكن
كذلك؛ إذ العبرة في كون القضية موجبة هي أن تكون مذكورة في اللفظ.
الثالسث أن من الجهات ما يمكن اعتباره في الطرفين كما إذا قلت كل ١ج
ب» وعنيتٌ به أن كل ما له الجيمية كيف كانت فله البائية كذلك: فإن القضية
مطلقة عامة بحسب الموضوع والمحمول. ولو قلت كل «ج» بالوجوب فهو
«ب» أو قلت بالضرورة فإنها ضرورية الموضوع مطلقة المحمول, وبالعكس
عند العكس كما إذا قلت كل ١ج» فهو بالضرورة «ب» فإنها مطلقة الموضوع
ضرورية المحمول. ولو قلت كل «ج» بالضرورة فهو «ب» بالضرورة فإنها
ضرورية الموضوع والمحمول فهي إذن ضرورية الطرفين. وعلى هذا إذا قلت
كل (ج» بالامتناع فهو اب" أو بالإمكان فهو «ب» ومنها ما لا يمكن اعتباره
إلافيجانب المحمول كالضرورة بحسب الوصف والدوام كذلك كما مرّ
في المشروطتين والعرفيتيين. فإنه لابد من ذكر وصف يكون شرطًا لضرورة
المحمول نحو الكاتب في قولنا بالضرورة كل كاتب متحرك ما دام كاتبًا وليس
مع وصف الموضوع وصف آخر يكون شرطًا للضرورة أو الدوام؛ فلا يمكن
اعتبار هذه الأربع إذن إلا في جانب المحمول.
الرابع هو ما يتعلّق بالسلب عند الإيجاب وبالإيجاب عند السلبء كما
إذا قلت بالوجوب ليس مثلا فإنه مما يفارق قولنا ليس بالوجوب؛ إذ الأول
مما يتحقق السلب عند تحقق الإيجاب. والثاني مما ينافي الإيجاب عند تحقق
السلب: والفرق بينهما بينُ. وعلى هذا في الامتناع والإمكان فإن قولنا بالامتناع
]و٠١*[
اظ]
ليس مما يفارق قولنا ليس بالامتناع. وكذلك قولنا بالإمكان ليس مما يفارق
قولنا ليس بالإمكان. وذلك بتقدم حرف السلب على الجهة وتأخره عنها. فلو
قلت بالضرورة لا شيء من الإنسان ليس بفرس مثلًا كانت الجهة متقدمة على
السلب؛ والقضية هي السالبة الضرورية. ولو قلت ليس بالضرورة لاشيء من
الإنسان بفرس كان السلب متقدمًا على الجهة؛ والقضية سالبة بالضرورة. ففي
الأولى الضرورةٌ للسلبء وفي الثانية السلب للضرورة؛ فكانت الأولى تلازم
الممتنعة والثانية تلازم العامة الموجبة إن سلبت ضرورة سلبية: والسالبة
ضرورة إيجابية» والممكنة الخاصة إن سلبتهما معًا. وكذلك إذا قلت لاشيء
من الإنسان بكاتب بالإمكان فإن الجهة متقدمة على السلب في الحقيقة وإن
كانت متأخرة عنه في اللفظ؛ والقضية هي السالبة الممكنة» / ولو قلتٌ ليس
بالإمكان لا شيء من الإنسان بكاتب كان السلب متقدمًا على الجهة؛ والقضية
سالبة الإمكان: ففي الأولى الإمكانُ للسلب. وفي الثانية السلبٌ للإمكان.
فالأولى إن كانت عامة تلازم الممتنعة والممكنة الخاصة ملازمة غير منعكسة»
وإن كانت خاصة تلازم الممكنة الخاصة الموجبة ملازمة منعكسة. والثانية
تلازم الضرورية المقابلة للعامة إن سلب العام» والخاصة إن سلب الخاص؛
فاعتير بما عرفت في الغير من الصور فإن الأولى غير الثانية في جميع الصور. '
الخامس أن هذه الثلاثة وهي: الوجوب: والامتناع والإمكان ففيها من
الكلام بأنها من الأمور العدمية كلا وجملة» أو لا من الأمور العدمية: والحق
أنها من الأمور الاعتبارية فلا وجود لها بنفسها في الأعيان. وقد قيل في الإمكان
إن العام منه عبارة عن سلب الامتناع» والامتناع سلب محضضر؛ فيكون الإمكان
العام أمرًا ثبوتيًا لكنه ل يمكن أن يكون جنسًا للوجوب بالذات. والإمكان
الخاص كذلك وإن كان مشتركًا بينهما؛ إذ لو كان جنسًا لكان امتياز الوجوب
لل له
بالذات عن الإمكان بالفعل» وما يكون كذلك فهو مركب والمركب ممكن
لافتقاره إلى الغير وهو جزؤه فيكون الواجب ممكنًا؛ هذا خلف. ثم لقائل أن
يقول إنه سلب محض وإلا لايكون محمولا على الإمكان الخاصء والإمكان
الخاص سلب محض وإلا لكان ممكنًا لذاته فيكون إمكانه زائدًا عليه؛ ولزم
التسلسل. وأما الخاص فإنه لا يمكن أن يكون موجودًا البتة؛ وذلك لأنه لا
يخلو من أن يكون الممكن موجودًا؛ وحينئذ يكون واجب الوجود فلا يكون
ممكن العدم, أو معدومًاء وحيتئذ يكون واجب العام فلا يكون ممكن
الوجود. ومن أصر على هذا فإنه لا يعترف بالإمكان الخاص إلا بالنسبة إلى
الزمان المستقبل كما أن هذا التخصيص متصف بصفة كونه حي في الحال؛
ففي الاستقبال يمكن أن يبقى حا ويمكن أن لا يبقى لكنه لا يكون واردًا على
الحكم يكون الشيء ممكنًا في الحال والاستقبال؛ إذ الحكم عليه بالنظر إلى
ذاته لا بالنظر إلى كونه موجودًا أو معدومّاء ولايمتنع في العقل أن يكون الشيء
واجبًا من وجه وممكنا من وجه.
[1..] النوع الثالث: في الشرطيّات
أما الشرطية فقد مر ذكرها من قبل بأنها ما هي؛ وكيف هي وإنها مشاركة
مع الحمليّات في كونها محتملة للتصديق والتكذيب ومنحلة إليها كذلك وإن
كانت لا تنحل إليها في أول الأمر إلى أجزاء بسيطة. ثم الشرطية مشتملة على ما
111101010119
متّصلة حينئل» أو تعلق العناد وإنها منفصلة» والتعلق لاايخلو عن أحدهما. فإن
ما يتعلق بالشرط فذلك إما أن يكون / لازم الوجود عند الشرط أو لازم العدم
أو لاا هذا ولا ذلك. والتعلق مما ينافي الثالث من الأقسام فيتعين الأول منها
وهو «اللزوم أو الثاني وهو «العناد» كما في المتصلة والمنفصلة.
]و٠١غ[
أما المتّصلة فهي التي يكون الحكم فيها بلزوم قضية لقضية أخرى موجبتين
كانتا أو سالبتين أو مختلفتين كما هي من موجبة وسالبة أو من سالبة وموجبة.
والمنفصلة هي ما يكون الحكم فيها بالعناد كذلك. فإن ما هو من الشرطيات
متّصلة كانت أو منفصلة: فإنها مركبة من المركّبات الجزئية وإلا لكانت من
الحمليّات فيكون الجزء الأول منها مركبًا والثاني كذلك؛ لكن المركّب منهما
وإن كانت قضية فلا تكون تلك القضية باقية على حالها عند الاتصال بحرف
الشرط؛ إذ لو كانت باقية لكانت قابلة للتصديق والتكذيبء ولا تكون قابلة
ضرورة شطرًا لقضية أخرى وهي الشرطية: فالشطر الأول منهما يسبّى مقدَّما
وملزومًا والثاني تاليا ولازمًا.
[5.٠..][فصل: في المتّصلة]
والمتّصلة منهما إما لزومية وإما اتفاقية؛ لما أن الشطر الأول منها لا يخلو
من أن يكو مسدلرمًا للان في التحقق على وجه لاينمحن أن يتتحقق هذا دون
ذلك. أو لا يكون. فإن كان مستلزمًا فهي اللزومية وإلا فهي الاتفاقية. أما
اللزومية [أ] فإنها لا تخلو من أن يكون اللزوم فيها لزومًا تامّا وهو الذي يكون
من الجانبين» [ب] أو لا يكون تامًّا وهو الذي يكون من جانب واحد.
أما من الجانبين [أ] فذلك مثل ما يكون المقدم منهما علة متحدة للتالي
كما في قولنا «(كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا». [ب] أو معلولا
متحدًا له كما في قولنا «كلما كان النهار موجودًا كانت الشمس طالعة»» [ت]
أو معلولاً علته كمافي قولنا كلما كان النهار موجودًا كان العالم مضيئًا»؛
[ث] أو متضايمًا له كما في قولنا «كلما كان زيدٌ أبا عمرو فعمرو ابنه». وعلى
هذا إذا قلنا كلّما لم يكن النهارٌ موجودًا لم يكن الشمس طالعة؛ وكلّما لم تكن
الشمس طالعة لم يكن النهار موجودًا هلم جرًا.
لان ص
ركه لكا
وأما من جانب واحد فذلك فيما يكون المقدم أخص من التالي كالشخص
بالنسبة إلى الصنفء والصنف بالنسبة إلى النوعء والنوع بالنسبة إلى الجنس»
والمشروط بالنسبة إلى الشرطء والكل بالنسبة إلى الجزء. وعلى هذا إذا قلنا
من جانب العدم فإن عدم الصنف مما يستلزم عدم الشخص. وعدم النوع لعدم
الصنف كذلك هلم جرًا. فالملزوم في كل صورة من هذه الصور أخص بالنسبة
إلى اللازم ولا يكون هذا أخص من ذلك إلا وأن يكون عدم ذلك أخص من
عدم هذا. والأخص هو المستلزم للغير من غير عكس. والأعم هو اللازم
للغير من غير عكس. ثم اللزوم ايكون متحقّقًا بين الأمرين إلا وأن يتحقق
اللازم أو نقيض ملزومه؛ وذلك لأن اللازم / لا يخلو من أن يكون متحقمًا أو
لايكون. وإنما كان يتحقق أحدهما وهو إما اللازم أو نقيض الملزوم. وكذلك
الملزوم لا يخلو من أن يكون متحقّمًا أو لا يكون فإنه يلزم من لزوم أيهما
كان أحد ما ذكرنا من الأمرين. ثم اللازم لازم لأحد الأمرين أعني اللازم
والملزوم بالضرورة فإن أحدهما معيئا لاايخلو من أن يكون لازمًا أو ملزومًا.
وكذلك نقيض الملزوم فإنه لازم لأحد النقيضين أعني نقيض اللازم ونقيض
الملزوم: فإن أحدهما لا يخلو من أن يكون نقيض اللازم أو نقيض الملزوم.
ولا يقال كيف هو واللازم من الأمرين أخص من أحدهما وهو إما اللازم أو
الملزوم. وكذلك نقيض الملزوم فإنه أخص من أحد النقيضين وهو إما نقيض
اللازم أو نقيض الملزوم ولا يمكن أن يكون اللازم أخص من ملزومه وقد
كان من المحال أن يتحقق الملزوم دون اللازم» فإن اللازم من أحد الأمرين.
وإن كان أخص بالنسبة إلى أحدهما بحسب الذات فلا يكون أخص منه في
التحقق بل يكون مساويًا له والارس كي اعد وكذلك نقيض الملزوم
بالنسبة إلى أحد النقيضين فإنه وإن كان أخص من أحدهما بحسب الذات فقد
١ :[ ظ]
]و٠١[
كان مساويًا بحسب التحقق كذلك. وقد يقال في هذا المقام لو كان كما ذكرتم
لكان اللزوم من هذين الأمرين مما يستلزم اللزوم بين الأمرين الآخرين.
وكذلك اللزوم بين ذينك الأمرين إلى غير النهاية: وذلك محال. لكنا نقول إنه
ل يكون محالا فيما نحن فيه فإن كون الشيء لازمًا للشيء من الأمور النسبية
الإضافيّة. والأمور الإضافيّة من الأمور الاعتبارية فلا وجود لها ني الأعيان
على ماعرف من قبل. والتسلسل إلى غير النهاية في مثل هذه الأمور لا يكون
من المستحيلات بل يكون من اللوازم وإلا لاايكون هذه الأمور من الأمور
النسبية الإضافيّة.
وأما الاتفاقية فالمقدم فيها لا يتعلق بالتالي ولا التالي بالمقدم تعلقًا يستدعي
اللزوم بينهما على وجه يلزم من نفس وجود هذا وجودٌ ذلك بل يتحقق بينهما
مجرد مصاحبة على سبيل الاتفاق. وإن لم يكن الأمر في الطباع كذلك فيكون
هذا لازمًا لذلك. وذلك لهذا كذلك كما في قولنا كلّما كان الإنسان ناطقًا كان
الحمار ناهقًا أي حال يفرض في المقدم وهو كون الإنسان ناطقًا في ماهيته إلا
ويفرض فيه التالي وهو كون الحمار ناهقا في ماهيته؛ فلا فائدة في العلوم في
مثل هذا اللزوم لما أن الذهن لا ينتقل إلى التالي من وضع المقدم ولا إلى رفع
المقدم من رفع التالي. فاللزوم من الجانبين لازم وإن كان المتحقق منهما هو
المقدم ليس إلاء ولو كان كذلك فلا تكون / مستعملة في العلوم أصلًا ولا
يلزم أن يكون اللزوم فيها من الجانبين. فإن من الجائز أن يكون من جانب
واحد كما يقال كلما كان الملك ناطقا في ماهيته كان الإنسان ناطقا في ماهيته.
فإن من جملة ما يكون من جانب واحد لما أن الإنسان في نفسه كان ينطق أن
يكون ناطقًاء ومثل هذا الاتفاق لا يدرى في الملك لما فيه من الكلام؛ فلا يقال
إذن كلّما كان الإنسان ناطمًا في ماهية كان الملك ناطمًا في ماهيته.
عن 1 5-7
الب
سل سس ا
ثم لقاكل أن يقول في كل صورة من صور الاتفاقية إذا اتفق في الأمرين
أن لا يفرض أحدهما في وقت إلا ويفرض الآخر منهما ني ذلك الوقت كان
الافتراق بينهما في التحقق من جملة المستحيلات» والافتراق مما يتحقق
اللزوم الحقيقي فيكون اللزوم بينهما حقيقيًا لا اتفاقيًا. لكنا نقول هذا إذا كان
الافتراق مقدَّرّاء فإن المقدّر من جملة القطعيات. فأما إذا لم يكن مقدَّرًا فذلك
].7.٠.*[ فصل:[في المنفصلة]
أما المنفصلة فقد مر من قبل أنها هي التي تكون الحكم فيها يامتناع الاجتماع
بين المقدم والتالي نفيًا وإثبانا أو إثبانًا لا نفيًا أو نفيًا لا إثباتا: وهذه بحسب ما
يمكن أن تركيبها منه [أ] فإنه لا يمكن تركيبها إلا من قضية هي المقدم» ومن
نقيضها وهو التالي» [ب] أو منها ومما هو المساوي للنقيضء [ت] أو منها
ومما هو الأخص من النقيض». [ث] أو منها ومما هو الأعم من النقيض» [ج]
أو منها ومما هو الأخص من وجه. والأعم من وجه على الوجه الذي مر ذكره؛
فيكون الكل على خمسة أقسام.
[أ] والمنفصلة الحقيقية منها وهي المانعة من الجمع والخلوٌ فهي ني الأول
منها كما يقال هذا العدد إما زوج وإما لا زوج لامتناع الاجتماع بين النقيضين
نيا وإثباتاء [بآوفي الثاني منها كذلك كما يقال هذا العدد إما زوج وإما فرد؛
إذ الفردية مساوية للزوجية في الأعداد المعينة. [ت] واللا حقيقية منها وهى
المانعة من الجمع دون الخلوٌ فهي في الثالث من الأقسام كما يقال هذا الشيء
إما شجر وإما حجر؛ فإن اللا شجر الذي هو نقيض الشجر أعم من الحجر
]ظ٠
فيكون الحجر أخص منه وإنه مما يناني الاجتماع بين الشجر والحجر إِثبانا
لا نفيًا؛ إذ الأخص مما يمتنع وجوده بدون الأعم. أما الأعم فلا يمتنع وجوده
بدون الأخص يمكن أن يكون الشيء لا شجرًا ولا حجرًا كالإنسان. [ث] وأما
المانعة من الخلوٌ دون الجمع وهي اللا حقيقية أيضًا فإنها في الرابع من الأقسام
كما يقال هذا الشيء إما لا حجر وإما جسم؛ فإن الحجر الذي هو نقيض اللا
حجر أخص من الجسم فيكون الجسم أعم منه؛ وإنه مما ينافي الاجتماع بين
اللا حجر والجسم نفيًا ل1/ إثباا لما مرّ في المانعة من الجمع فيمكن أن يكون
الشيء الواحد جسمًا ولا حجرًا كالحيوان لكن لا يمكن أن لايكون جسمًا
ولايكون لا حجرًا أيضًا؛ وإنه إذا كان حجرًا كان جسمًا بالضرورة. ثم الثالث
من الأقسام وهو المانعة من الجمع دون الخلوٌ إذا أورد على جزئها السلب
فهو الرابع منها كما يقال هذا الشيء إما لا شجرًا وإما لا حجرًا؛ إذ هي المانعة
من الخلوٌ دون الجمع حينئذ لامتناع أن يكون الشيء الواحد شجرًا وحجرًا
معّاء لكن لا يمتنع أن يكون لا شجرًا أو لاحجرًا كما مرّ. [ج] وأما الخامس
من الأقسام فإنه وإن كان معتبرا في القسمة العقلية بالنظر إلى العمومية
والخصوصية فلا يكون ذلك من المنفصلات لصحة الاجتماع بين الطرفين في
النفي والإثبات كما يقال مثلًا هذا الشيء إما متحرّك وإما جسم, فالجسم هو
الأغم من المتحرّك من حيث إنه يكون متحرّكًا ولا متحرّكًا. وكذلك المتحرّك
بالنسبة إلى الجسم لكنه لا يستحيل أن يكون الشيء الواحد متحرّكًا وجسمًا
كالإنسان» ولا متحرّكًا ولا جسمًا كالعقل.
ثم لقائل أن يقول في التركيب من القضية ومما هو المساوي للنقيض أنه
لا يمكن لاستحالة أن يكون الشيء مساويًا للنقيض» والمساوي للنقيض مما
يحقق الواسطة بين النقيضين؛ إذ هو الواسطة ولا واسطة بينهما البتة. لكنا
نقول المعنى من النقيض في هذه الصورة هو الذي يطلق عليه اسم النقيض لا
حقيقية كما مرٌ. وإن قيل هب أنه كذلك لكن التركيب منها ومما هو الأخص
من وجه والأعم من وجه لا يمكنء فإن من المحال أن يكون الشيء بالنسبة
إلى الشيء الآخر أخص من وجه وأعم من وجه. فنقول: هذا مسلم وقد مرٌ
الكلام فيه لكن المراد منه ما هو الأعم بحسب القسمة التي مرّ ذكرها لا ما هو
الأعم في الحقيقة» وكذلك الأخص فإنه بحسب القسمة أيضًا يعرف بالتأمل
إن شاء الله تعالى.
[5.20.] فصل:[في أقسام المنفصلة]
أما المنفصلة فالحقيقية منها قد تكون ذات جزأين» وقد تكون ذات أجزاء
متناهية؛ وقد تكون ذات أجزاء غير متناهية» والأجزاء كلها من القضايا التي
مرّ ذكرها في الحمليّات والشرطيات. [أ] فالأول إما من موجبتين كقولنا هذا
العدد إما زوج وإما فرد» أو من سالبتين كقولنا هذا العدد إما لازوح وإما لا
فرد» أو من مختلفتين كقولنا هذا العدد إما زوج وإما لازوج. [ب] والثاني إما
من الثلاث كقولنا هذا الزوج إما زوج زوج وإمازوج فرد وإمازوج زوج وفرد»
وإما من الأربع كقولنا هذا العدد إما زوج زوج وإما زوج فرد وإما زوج زوج
وفرد وإما فرد. وعلى هذا بالنسبة إلى الأقسام المحصورة في العدد أي عدد
كان من بعد. [ت] والثالث مثل قولنا / هذا الزوج إما الأول من الأزواج وإما
الثاني منها وإما الثالث هلم جرًا إلى غير النهاية. وعلى هذا بالنسبة إلى الفرد
والعدد التام والناقص وغير ذلك. وكذلك بالنسبة إلى الأشكال والأضلاع
والزوايا: فإنها من الأمور التي لا نباية لها. والأجزاء في الثاني والثالث يمكن أن
تكون موجبة ويمكن أن تكون سالبة ويمكن أن تكون مختلفة كما في الأول؛
وهذا ظاهر يعرف بالتأمل.
]و٠١[
اببس م2577 ٠
شم إنها وهي الحقيقية لا تكون محققة بالذات إلا وأن تكون ذات جزأين
متناقضين لكن يمكن أن يكون أحدها أو كل واحد منهما منقسمًا إلى القسمين
فتحصل من الأجزاء ثلاثة أو أربعة مثلًا فتكون في الظاهر ذات أجزاء كثيرة: أما
في نفس الأمر لاا ايكون كذلك بل هي منفصلات حقيقية بالقوة مترتبة بعضها
على البعض بوجه لا يمكن أن يتحقق بعضها بالفعل إلا وأن تكون ذات
جزأين متناقضين» وأما اللا حقيقية وهي المانعة من الجمع دون الخلوٌ؛ فإنها
قد تكون ذات جزأين وقد تكون ذات أجزاء متناهية وقد تكون ذات أجزاء غير
متناهية: فالأول مثل قولنا هذا الشيء إما شجر وإما حجرء والثاني مثل قولنا
هذا الشيء إما شجر وإما حجر وإما مدرء والثالث مثل قولنا هذا الشيء إما
شجر وإما جزء شجر وإما جزء جزء شجر إلى غير النهاية» وعلى هذا بالنسبة
إلى الحجر وغيره. ولا يقال كيف هو وأجزاؤها وجودية فإن حاصلها راجع
إلى ذكر الجزئيات المندرجة تحت نقيض الشيء في مقابلة ذلك الشيء؛ ولا
نهاية لتلك الجزئيات فإن منها ما يكون متناهيًا ومنها ما لا يكون متناهيًا كما مرّ
فيما مرّ: وهي المانعة من الجمع والخلوٌ. وإن قيل إنها إذا كانت مندرجة تحت
النتقيض كان النقيض محم ولا على كل واحد منها ولا يمكن أن يكون كذلك
وإلا لكان النقيض متعددًا. فنقول: المعنى من النقيض في هذه الصورة هو اللا
شجر مثلًا في قولنا هذا إما شجر وإما حجر واللا شجر متعدد ومحمول على
جميع ما عدا الشجر فرردًا فردًا. ولأنه لا يلزم من كون الشيء مندرجًا تحت
الشيء أن يكون ذلك الشيء محمولا عليه كيف كانء بل يكون محمولا بوجه
دون وجه. ألا ترى أن الشجر مندرج تحت الجسم والجسم مشترك بينه وبين
الحجر مثلًا. ومع هذا يصح أن يحمل الجسم عليه ولايصح أن يحمل عليه
المشترك, فلا يقال الشجر مشترك بين الشجر والحجر. وأما المانعة من الخلو
دون الجمع فإنها قد تكون ذات جزأين» وقد تكون ذات أجزاء متناهية» وقد
تكون ذات أجزاء غير متناهية؟ فالأول مثل قولنا هذا الشيء إما لاشجر وإما
جسم, والثاني مثل قولنا هذا إما للا شجر وإما لا حجر وإما جسم. والثالث مثل
قولنا هذا إما لا شجر / وإما لا حجر وإما لا مدر وإمالا وإمالا وإمالا إلى
غير النهاية: فإنه يمكن تعددها حسب تعدد الأجزاء في المانعة من الجمع»
ولأن حاصلها راجع إلى ذكر لوازم نقيض الشيء في مقابلة ذلك الشيء ولا
نباية لتلك اللوازم.
واعلم بأن مايتركب من قضيتين أو أكثر منهما فذلك متعدد حسب تعدد
الحاصل من ضرب البعض منها في البععض فالمتركب من القضيتين نحو
المحصلة والمعدولة مثلا على أربعة أقسام؛ ومن القضايا الثلاث على تسعة
أقسام لما أن المقدم في الشرطية قد يكون من المحصلة وحينئذ يكون التالي
إمامن المحصلة وإمامن البسيطة وإما من المعدولة» وقد يكون من البسيطة
كذلك. وكذلك قد يكون من المعدولة: فاعتبر بما عرفت في الزيادة على
الثلاث موجبة كانت القضايا أو سالبة.
[؟.4.7.] فصل:[ في تقسيم الشرطية الأول]
أما الشرطية فإنه يمكن تركيبها من الحمليتين والمتّصلتين والمنفصليتين
والحملية والمنّصلة والحملية والمنفصلة والمتّصلة والمنفصلة. وكل واحد
من هذه الثلاثة الأخيرة على قسمين بحسب التقدم والتقدم. فلا جرم يكون
الكل على تسعة أقسام قسمةً عقلية في المتّصلات والمنفصلات غير أن المقدم
يتميز عن التاليْ في المنّصلات على خلاف ما يكون في المنفصلات.
]ظا١[
]و٠١و/[
أما الأول من المتّصلات وهو الذي يكون من حمليتين» فذلك مثل ما يقال
كلّما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا. وأما الثاني منها وهو ما يكون من
متصلتين, فذلك مثل قولنا إن كان كلّما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود
فكلما لم يكن النهار موجودًا لم يكن الشمس طالعة. وأما الثالث وهو مايكون
من منفصلتين» فذلك مثل قولنا إن كان الجسم إما متحرّكًا وإما ساكنًاء فبعض
الجوهر إما ساكن وإما متحرّك. وأما الرابع وهو ما يكون من حملية ومتّصلة,
فذلك مثل قولنا إن كان طلوع الشمس علة لوجود النهار فكلما كانت الشمس
طالعة فالنهار موجود. وأما الخامس وهو ما يكون من متّصلة وحملية» فذلك
مثل قولنا إن كان كلّما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود فوجود النهار لازم
لطلوع الشمس. وأما السادس وهو ما يكون من حملية ومنفصلة» فذلك مثل
قولنا إن كان هذا العدد فردًا فهو إما أولي وإما مركب. وأما السابع وهوما
يكون من منفصلة وحملية» فذلك مثل قولنا إن كان هذا العدد إما زوج زوج
وإمازوج فرد فهو مركب. وأما الثامن وهو ما يكون من متّصلة ومنفصلة»
فذلك مثل قولنا إن كان كلما كان العدد زوجًا فليس بفرد فإما أن يكون العدد
زوجًا وإما أن يكون فردًا. وأما التاسع وهو ما يكون من منفصلة ومتّصلة فذلك
مثل قولنا إن كان العدد إما زوجًا وإما فردًا فكلما كان زوجًا فليس / بفرد.
وأما ما يكون من المنفصلات فذلك لا يكون إلا على ستة أقسام بحسب
الحقيقة؛ إذ المقدم فيها لا يتميز عن التالي بالطبع فلا تكون الثلاثة الأخيرة منها
منقسمة إلى القسمين كذلك. فأما بحسب اللفظ فإنها منقسمة؛ وحيئئذ يلزم أن
يكون الكل على تسعة أقسام كما مر: أما الأول منها فذلك مثل قولنا هذا العدد
إمازوج وإمافرد. وأما الثاني فذلك إما أن يكون كلما كانت الشمس طالعة
فالنهار موجود وإما أن يكون إذا كانت الشمس طالعة فالنهار ليس بموجود.
لح ةق
وأما الثالث فذلك إما أن تكون الشمس إما طالعة وإماغارية وإما أن تكون
الشمس إما لا طالعة وإما لاغاربة. وأما الرابع فذلك إما أن لا يكون طلوع
الشدين غلة لوتكوة النيان وإنا اف كوق علا كات التنييق تالف كاه التهار
موجودًا. وأما الخامس فذلك إما أن يكون كلَّما كانت الشمس طالعة فالنهار
موجود وإما أن لا يكون طلوع الشمس علة لوجود النهار. وأما السادس فذلك
إما أن لا يكون هذا الشيء عددًا وإما أن يكون زوجًا أو فردًا. وأما السابع فذلك
إما أن يكون هذا الشيء زوجًا أو فردًا وإما أن لا يكون عددًا. وأما الثامن فذلك
إما أن يكون هذا الشيء عددًا فهو فرد وإما أن يكون هذا الشيء عددًا وإما أن
يكون فردًا. وأما التاسع إما أن يكون هذا الشيء عددًا وإما أن يكون إن كان
عددًا فهو فرد. فاعتير بما عرفت.
واعلم بأن المقدم فيها وإن لم يكن متميّرًا عن التالي بالطبع فلا يلزم أن يكون
حمليًا في المركّب من الحملي والمتّصل أو من الحملي والمنفصلء ولا يلزم
أن يكون متصلا أيضًا في المركب من المتّصل والمنفصل بل يمكن أن يكون
حملياء ويمكن أن لا يكون» ويمكن أن يكون متصلًا كذلك وأن لا يكون.
[7...) فصل:[ في تقسيم الشرطية الثاني]
أما الشرطية فإنها مشتملة على مقدم وتالي متّصلة كانت أو منفصلةً كما مرّ.
والمقدم لا يخلو من أن يكون معينًا معلومّاء أو لا يكون؛ وذلك إما أن يكون
له اختصاص بعدد معين كأحد الأمرين أو أحد الأمور الثلاثة مثاء أو لا يكون
بل يكون عامًا لا اختصاص له بواحد من الأعداد. وكذلك التالي فإنه على
ثلاثة أقسام بالضرورة أيضّاء والثلاثة في الثلاثة نسعة فتكون المتّصلات على
تسعة أقسام بهذا الاعتبار. والمنفصلات كذلك.
[/ا ٠6١ ظ]
أما الأول من المتّصلات وهو أن يكون كل واحد من المقدم والتالي معيئاء
فذلك مثل قولنا كلَّما كان الإننسان موجودًا كان الحيوان موجودًا. وأما الثاني
وهو أن يكون المقدم معيئًا والتالي منكرًا خاضّاء فذلك مثل قولنا كلّما كان
الإنسان موجودًا كان أحدهماء وهو إما الإنسان أو الحيوان موجودًا. وأما
الثالث وهو أن يكون المقدم معيئا/ والتالي منكرًا عائّاء فذلك مثل قولنا
كلَّما كان الإنسان موجودًا كان واحد من الحيوان موجودًا. وأما الرابع وهو أن
يكون المقدم منكرًا خاصًا والتالي معيئاء فذلك مثل قولنا كلّما كان الإنسان
أو الحيوان موجودًا كان الحمّاس موجودًا. وأما الخامس وهو أن يكون
المقدم منكرًا خاصًا والتالي كذلكء فذلك مثل قولنا كلّما كان الإنسان أو
الحيوان موجودًا كان الحسّاس أو المتحرّك بالإرادة موجودًا. وأما السادس
وهو أن يكون المقدم منكرًا خاضًا والتالي منكرًا عامّاء فذلك مثل قولنا كلّما
كان الإنسان أو الحيوان موجودًا كان واحد من الجسم النامي موجودًا.وأما
السابع وهو أن يكون المقدم منكرًا عامًا والتالي معيئاء فذلك مثل قولنا كلّما
كان نوع من الحيوان موجودًا كان الجسم النامي موجودًا. وأما الثامن وهو أن
يكون المقدم منكرًا عامًا والتالي منكرًا خاضّاء فذلك مثل قولنا كلّما كان نوع
من الحيوان موجودًا كان الحسّاس أو المتحرّك بالإرادة موجودًا.وأما التاسع
وهو أن يكون كل واحد من المقدم والتالي منكرًا عاماء فذلك مثل قولنا كلما
كان نوع من الحيوان موجودًا كان نوع من الجسم النامي موجودا. ولايقال
إنما يكون كذلك إذا كان نوع الحيوان نوعا من الجسم النامي» وليس كذلك
فإنه يصح إطلاق اسم النوع على نوع النوع على ما عرف.
وعلى هذا في المنفصلات؛ إذ الأول منها هو مثل قولنا هذا العدد إما أن
يكون زوجًا وإما يكون فردًا. والثاني مثل قولنا هذا العدد إما أن يكون زوجًا
ا لس اط
وإما أن لا يكون بل يكون فردًا أوليّا أو مركبًا. والثالث مثل قولنا هذا العدد إما
أن يكون زوجا وإما أن لاايكون بل يكون فردًا من الأفراد. والرابع مثل قولنا
هذا العدذ إما أن يكون فرذًا أوليًا أو مركا وإما أن لا يكون بل يكون زوجًا.
والخامس مثل قولنا هذا العدد إما أن يكون فردًا أوليًا أو مركبًا وإما أن لا يكون
بل يكون زوجّا أوليّا أو مركبًا. والسادس مثل قولنا هذا العدد إما أن يكون
زوجًا أوليًا أو مركا وإما أن لاايكون بل يكون زوجًا من الأزواج. والسابع مثل
قولنا هذا العدد إما أن يكون زوجًا من الأزواج وإما أن لا يكون بل يكون فردًا
أوليًا. والثامن مثل قولنا هذا العدد إما أن يكون زوجا من الأزواج وإما أن لا
يكون بل يكون فردًا أوليًا أو مركبًا. والتاسع مثل قولنا هذا العدد إما أن يكون
زوججا من الأزواج وإما أن لا يكون بل يكون فردًا من الأفراد.
ثم الأولي من الأعداد ما لا يعدَه إلا واحدء والمركّب ما يعدّه واحد وغير
واحد؛ وإنهمافي الأزواج مشل الاثنين والأربعة» / وني الأفراد مثل الثلاثة
والتسعة. وكما أن العدد لا يمكن أن يكون زوجًا وفردّاء فكذلك لا يمكن
أن يكون أوليّا ومركبًا فيكون بينهما عناد كما يكون من غيرهما وهو الزوج
والفرد. ولا عناد بين الشيء وغيره إلا وأن يكون اللزوم متحقَقًا بينه وبين ما
يناقض ذلك. ولا لزوم بينه وبين غيره أيضًا إلا وأن يكون العناد متحقًا بينه
وبين ما يناقض ذلك كذلك؛ وهذا ظاهر يعرف من بعد.
[؟.5.5.] فصل:[ في تقسيم الشرطية الثالك]
أما الشرطية فالمقدم والتالي فيها لا يخلو من أن يكون أحدهما مشاركًا
للآخر في شيء ما أو لا يكون. والأول قد يكون بحسب الوحدة والكثرة» وقد
يكون بحسب الغير كما مرّ من قبل. أما بحسب الوحدة والكثرة فذلك على
]و٠١[
أربعة أقسام متّصلة كانت الشرطية أو منفصلة؛ وذلك بأن يكون كل واحد من
المقدم والتالي قضية واحدة؛ أو يكون كل واحد منهما أكثر من واحدة: أو
يكون المقدم منهما أكثر من واحدة دون التالي» أو بالعكس.
أما الأول من المنّصلات فكقولنا كلَّما كان الإنسان موجودًا كان الحيوان
موجودّاء وأما الثاني فكقولنا كلّما كان الإنسان والفرس موجودًا كان الناطق
والصهّال موجودًا؛ وأما الثالث فكقولنا كلَّما كان الحسّاس والمتحدك بالإرادة
موجودًا كان الحيوان موجودًا؛ وأما الرابع فكقولنا كلّما كان الحيوان موجودًا
كان الحسّاس والمتحرّك بالإرادة موجودًا. ثم الكثرة من جانب المقدم فقط
لا توجب الكثرة في الشرطية؛ إذ هي شرطية واحدة حينئذ على خلاف الكثرة
من جانب التالي: فإنه لا فرق بين قولنا إن وجد كذا وجد كذا كذا وبين قولنا
إن وجد كذا وجد كذاثئم إن وجد كذا وجد كذا. وبالجملة فالجزء من التالي
في حكم التالي» والجزء من المقدم لا يلزم أن يكون في حكم المقدم. وإن
قلت كيفاهو؟ وقد كان قولنا إن كان يوجد هذا بدون ذلكء وذلك يدون
هذا؛ فلا يكون هذا مفتقرًا في وجوده إلى ذلك. ولا ذلك إلى هذا كذلك إنها
شرطية واحدة مع الكشرة فيهما أي في المقدم والتالي. فنقول الحق في هذا
القول أن يكون مشتملا على الشرطيتين المتّصلتين وإن كان في زعم البعض
أنه مشتمل على شرطية واحدة ليس إلا. ثمّ كل واحدة من هاتين الشرطيتين
بخلاف الأخرى بمقدمها وتاليهاء فإنك إذا قلت إن كان يوجد هذا يدون ذلك
فلا يفتقر هذا في وجوده إلى ذلك فإنه قضية تامة» وكذلك إذا قلت إن كان وجد
ذلك بدون هذا إلى آخره.
وأماني المنفصلات فالأول منها هو قولنا هذا الشيء إما إنسان وإما لا
إنسان؛ والثاني كقولنا هذا إما إنسان وفرس وإما شجر وحجر؛ والثالث كقولنا
/ هذا إما شجر وحجر وإما إنسان؛ والرابع كقولنا هذا إما إنسان وإما شجر
وحجر.ولا يقال لا يمكن أن يكون الشيء إنسانًا وفرسًا ولاشجرًا وحجرًا
كذلك. فإن الشيء إذا كان مركبًا من الشجر والحجر كان شجرًا وحجرًا. وأما
الذي لا يكون أحدهما فيه وهو إما المقدم أو التالي مشاركًا للآخر بوجه ما
البتة» فذلك من جملة ما لا يمكن وجوده لا بحسب الذات ولا بحسب الغير.
فإن الشرطية لا تكون إلا وأن يكون المقدم فيها مشاركًا للتالي في شيء ما
متّصلة كانت الشرطية أو منفصلة.
ثم كل قسم من الأقسام المذكورة على أربعة أقسام كذلك باعتبار أن يكون
المقدم فيها [أ] لا يخلو من أن يكون مشاركًا للتالي في اللفظ والمعنى جميعًاء
[ب] أو ني المعنى دون اللفظء [ت] أوفي اللفظ دون المعنى؛ [ث] أو لايكون
مشاركا لا في اللفظ ولافي المعنى أصلًا لكن البعض منها هو من جملة ما فيه
من الكلام؛ وذلك مثل ما يقال كلّما كانت الشمس طالعة كانت الشمس طالعة
أويقال كلَّما كانت الشمس طالعة كان النير الأعظم طالعًا. فإن من الناس
من زعم أنه لايصح لما أن التغاير بين المقدم والتالي من اللوازم ولا تغاير
بينهماني هذه الصورة. ومنهم من زعم أنه يصح فإن التغاير بينهما وإن كان
من اللوازم فلا يلزم أن يكون ذلك بحسب الذات. بل قد يكون بحسب الذات
وقد يكون بحسب صفة من الصفاتء والتغاير في هذه الصورة متحقق بحسب
الضفة لما أن المقدم وجوده بالعرض على خلاف التالي. ولأن المقدم منهما
في هذه الصورة قضية محصورة في الابتداء» والتالي مهملة؛ وإنه مما يتحقق
التغاير بينهما.
]ظا١١4[
]و٠١[
[1../.] فصل[ في تقسيم الشرطية الرابع]
وكما أن كل واحد من جزأي الشرطية وهما المقدم والتالي لا يخلو من
أن يكون مشاركًا لللآخرء أو لا يكون فكذلك كل واحد من جزأي المقدم
والتالي؛ إذ المقدم لاايخلو من أن يكون مشارًا للتالي في جزأيه معَاء أو
في الأول منهما دون الثاني» أو في الشاني دون الأول» أو لا يكون مشاركا
أصلا. وتلك الأجزاء قد تكون من أجزاء الحمليّات» وقد تكون من أجزاء
الشرطيات: وإنها قد تكون من أجزاء المتٌتصلاتء وقد تكون من أجزاء
المنفصلات. وكل واحد من هذه الثلاثة إما أن يكون من المتّصلات» وإما
أن يكون من المنفصلات
أما إذا كانت من المتّصلات [أ] فالمقدم في الأول منها لا يخلو من أن يكون
مشاركا للتالي في الموضوع والمحمولء أو في الموضوع دون المحمولء أو
في المحمول دون الموضوع؛ أو لا ايكون مشاركا: أما الأول فكقولنا إن كان
كل إنسان حيوانًا فبعض الإنسان حيوان؛ وأما الثاني فكقولنا إن كان كل إنسان
حيوانًا فكل إنسان حساس؛ / وأما الثالث فكقولنا إن كان كل إنسان حيوانًا
فكل ناطق حيوان؛ وأما الرابع إن كان كل إنسان حيوانًا فكل ناطق حساس.
[ب] وكذلك المقدم في الثاني منها فإنه لا يخلو من أن يكون مشاركا للتالي
في المقدم والتاليء أو في المقدم دون التالي؛ أو في التالي دون المقدم, أو لا
يكون مشاركًا: والأول هو كقولنا لو كان كلَّما كانت الشمس طالعة كان النهار
بوجوو لكان اليكو إذا كانت الاجم طالعة كان النها رهر حيو ذا الثاني
كقولنا لوكان كلّما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا لكان كلَّما كانت
الشمس طالعة كان العالم مضيئًا؛ الثالث كقولنا لو كان كلّما كانت الشمس
59: - <> وإ
ال
الرابع لو كان كلّما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا لكان كلّما كان
العالم مضيئًا كان اليل معدوما.
[ت] وعلى هذافي الثالث منها: إذ الأول كقولنا لو كان كل عدد إما أن
يكون زوجًا وإما أن يكون فردًا لكان هذا العدد إما أن يكون زوجًا وإما أن
يكون فردًا؛ الثاني كقولنا لو كان كل عدد إما أن يكون زوجًا وإما يكون فردًا
لكان كل عدد إما أن يكون زوجًا وإما أن لا يكون زوجًا؛ الثالث كقولنا لو كان
كل عدد إما أن يكون زوجًا وإما أن يكون فردًا لكان كل عدد إما أن لا يكون
فردًا وإما أن يكون فردًا؛ الرابع كقولنا لو كان كل عدد إما أن يكون زوجًا وإما
أن يكون فردًا لكان كل عدد إما أن يكون منقسما بقسمين متساويين وإما أن
ليكو
وأما إذا كانت من المنفصلات فكذلك [أ]؛ إذ المقدم ني الأول من الثلاثة
لا يخلو من أن يكون مشارًا للتالي في الموضوع والمحمولء أو في الموضوع
دون المحمولء أو في المحمول دون الموضوع. أو لا يكون مشاركا: أما الأول
فكقولنا إما أن يكون كل إنسان حيوانًا وإما أن لا يكون كل إنسان حيوانًا؛ وأما
الثاني فكقولنا إما أن يكون كل إنسان حيوانًا وإما أن يكون كل إنسان جمادًا؛
وأما الثالث فكقولنا إما أن يكون كل إنسان حيوانًا وإما أن يكون كل جماد
حيوانًا؛ وأما الرابع فكقولنا إما أن يكون كل إنسان حيوانًا وإما أن لايكون
بعض الناطق حساسًا.
[ب] وكذلك المقدم في الثاني منها فإنه لا يخلو من أن يكون مشاركا للتالي
في المقدم والتاليء أو في المقدم دون التالي, أو ني التالي دون المقدم, أو
]ظ١[
لايكون مشاركًا: فالأول هو كقولنا إما أن يكون كلَّما كانت الشمس طالعة
فالتيننا وجوه وما 3 لخيكرق كلما كانت التحمين طالعة فالنهارموجروة
والشاني كقولنا إما أن يكون كلَّما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وإما أن
يكون / كلّما كانت الشمس طالعة فالليل موجود؛ والثالث إما أن يكون كلَّما
كاتنت[ العشمين طالمة فالحوار موج وو وَإها أن كو كلماكاة للد وجرا
فالنهار موجود؛ الرابع إما أن يكون كلّما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود
وإما أن يكون كلَّما كان العالم مضيئًا فالليل موجود.
[ت] وعلى هذافي الثالث منها؛ إذ الأول كقولنا إما أن يكون كل عدد إما
أن يكون زوجًا وإما أن يكون فردًا وإما أن لا يكون كل عدد إما أن يكون زوجًا
وإما أن يكون فردًا؛ والثاني كقولنا إما أن يكون كل عدد إما أن يكون زوجًا وإما
أن يكون فردًا وإما أن لا ايكون كل عدد إما أن يكون زوجا وإما أن لايكون
زوجًا؛ الثالث كقولنا إما كل عدد إما أن يكون زوجًا وإما أن يكون فردًا وإما أن
لاايكون كل عدد إما أن لا يكون فردًا وإما أن يكون فردًا؛ الرابع كقولنا إما أن
يكون كل عدد إما أن يكون زوجًا وإما أن يكون فردًا وإما أن لا يكون كل عدد
إما أن يكون منقسمًا بقسمين متساويين وإما أن لا يكون.
ثم في هذا المقام يجب أن تعلم بأن المحمول أو التالي إذا لم يكن شاملا
لاوجوده ولاعدمه لكل ما يكون متصفا به كما في الثالث من القسم الأول
مثا كان التعاند بين المقدم والتالي لازمّاء وهذا هو أصل مفصّل في الباب»
ولنقتصر على هذا التقدير فإن الاطّلاع عليه مما يطلعك على ما في الغير من
الصور من المشاركات بين جزئي المقدم والتالي في سائر الشرطيات.
ند
[4.77.] فصل:[في ما يستعمل من الحروف في الشرطيّات]
وما يستعمل من الحروف في الشرطيّات فذلك متعدد: منها ما يدل على
اللزوم ومنها ما يدل على العناد ومنها ما لا يدل لا على هذا ولا ذلك.
أمافي المنّصلات [أ] فكلمة «إن» يدل على اللزوم» ولهذا يقال إن كان
الإنسان موجودًا فالحيوان موجود لما أن التالي بالضرورة يلزم من وضع
المقدم؛ ولا يقال إن كان الإنسان موجودًا فالإنسان زوج بل يقال متى كان
الإنسان موجودًا فالإنسان زوج. إذًَا التالي في مثل هذا المثال لا يلزم من وضع
المقدم بل» وإن لزم فإنما يلزم باعتبار ما عداه من الأمور فيشبه أن يكون لفظة
(إن) شديدة القوة في الدلالة على اللزوم. [ب] و«متى» ضعيفة في ذلك» [ت]
و(إذا كالمتورسطء [ث] ولفظة «إذا» في قولنا إذا كان كذا كان كذا لا تدل على
اللزوم البنة. [ج] وكذلك لفظة «كلما» فإنها لاتدل على اللزوم أيضًاء [ح]
ولفظة «لما» في قولنا لما كان كذا كان كذا تصلح للأمرين» ولاايوجب أحدهما.
والمقدم في الشرطي المتّصل يدل على الوضع فقط ليس فيه أن يكون المقدم
الذي وضع موجودًا أو لا موجودًا أصلًا بل قد يمكن / أن يكون موجودًا وقد
لا يمكن. وقد كان من الحروف ماعدا الحروف المذكورة لكنه من جملة ما
سلف لك فلا حاجة إلى التعرّض لكل واحد منها بأنه ماهو وكيف هو؛ إذ هو
من الوظائف النحوية بل الحاجة إلى التعرّض لما هو من اللوازم ذكره؛ وذلك
إن حرف الاتصال لا يخلو من أن يكون واقعًا قبل الموضوع في المتّصلات
أو بعده.
وكذلك حرف الانفصال في المنفصلات فيكون الكل على أربعة أقسام:
أما الأول وهو الذي يكون حرف الاتّصال فيه قبل الموضوعء فذلك من
]و١٠٠١[
المنّصلات الخالصة كقولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. وأما
الثاني وهو الذي يكون حرف الاتصال فيه بعد الموضوعء فذلك قريب من
الحملي كقولنا الشمس كلما كانت طالعة كان النهار موجودّاء فإنك أخرتٌ
عن الشمس بأن حكمها كذا. وأما الثالث وهو الذي يكون حرف الانفصال
فيه قبل الموضوع. فذلك من المنفصلات الخالصة كقولنا إما أن يكون كل
عدد زوبجًا وإما أن يكون كل عدد فردًا.وأما الرابع وهو الذي يكون حرف
الانفصال فيه بعد الموضوع. فذلك في قوة الحملي كقولنا كل عدد إما أن
يكون زوجًا وإما أن يكون فردّاء فإنك أخرتَ عن كل عدد أنه شيء من شأنه
أن لا يخلو عن أحد هذين الوصفين. فالفرق بينه وبين ما تقدم وهو الثالث أن
هذا هو المانعة من الجمع والخلوٌ؛ وذلك هو المانعة من الجمع دون الخلوء
فإنه يمكن اجتماع الطرفين فيه على الكذب إذا كان الصدق في البعض من
الكل دون البعضء وإن كان لا يمكن اجتماعهما على الصدق البتة. وأما لمية
الفرق فهي أن الحكم في الثالث يتعلق لكلية العدد؛ إذ المورد هو كلية العدد.
وفي الرابع بطبيعة العدد؛ إذ المورد هو الطبيعة. ثم الشرطية متّصلة كانت أو
منفصلة فإنه يمكن ردها إلى الحملية على الخصوص إذا كانت متصلة يكون
المقدم فيها مشاركًا للتالي في الموضوع كما في قولنا كلّما كان الجسم متحرّكًا
بالإرادة فهو حساس فإنه في قوة قولنا كل جسم متحرّكًا بالإرادة حساس.
[؟.4.5.] فصل: [ في الموجبة والسالبة من المتّصلات والمنفصلات]
أما الموجبة من المنّصلات فإنها عبارة عما يكون الحكم فيها بلزوم قضية
لأخرى سواء كان اللازم والملزوم وجوديين» أو عدميين» أو لا وجوديين ولا
عدميين؛ وذلك على قسمين كما سبقت قصّتها من قبل. ولما كان الإيجاب
في المنٌصلات عبارة عن إثبات هذا اللزوم كان السلب فيها عبارة عن رفع
هذا اللزوم. والفرق بين سلب اللزوم ولزوم السلب ظاهر لما كان الأول
منهما في حكم السلب. والثاني في حكم الإيجاب. فنقيض المتصلة الموجبة
/ هو أن يحكم بأن ذلك التالي ليس بلازم لذلك المقدم لا أن يحكم بأن عدم
ذلك التالي لازم لذلك المقدم؛ فإن ذلك في حكم الإيجاب.وكذلك القول
في المنفصلات فإن الإيجاب فيها عبارة عن الحكم بالمعاندة بين المقدم
فيها والتالي فيكون السلب عبارة عن رفع تلك المعاندة. وكما أن السلب
والإيجاب ليستا”' لسلب الأجزاء وإيجايها فكذلك الصدق والكذب ليستا”»
لصدق الأجزاء وكذبها: فالصادقة من المنّصلات قد تكون من صادقتين» وقد
تكون من كاذبتين» وقد تكون من مختلفتين صادقة وكاذبة أو كاذبة وصادقة»
وقد تكون لا من صادقة على التعين ولا من كاذبة كذلك: أما الأول فظاهرء
وأما الثاني فكذلك؛ لأنه متى لزمت صادقة صادقة كان نقيض المقدم لازم
لنقيض التالي وهما كاذبتان» فلو قلت مثلا كلّما كانت الشمس طالعة كان
النهار موجودا. فإنها صادقة من صادقتين وقد لزم من صدق هذه القضية صدق
قولنا كلّما لم يكن النهار موجودًا لم تكن الشمس طالعة وهي صادقة أيضًا.
ثم لقائل أن يقول الصدق في الأولى لا يكون متعيئاء والكذب في الثانية
كذلك؛ وقد كانت كل واحدة من القضيتين في الأولى والثانية قابلة لأن تكون
صادقة وقابلة لآن تكون كاذبة. لكنا نقول هذا مسلم لكنه لا يمتنع أن يكون
الصدق في الأولى دون الثانية فيفرض في مثل هذه الصورة. فلو كان الأمر على
العكس لكان الحكم على العكس أيضًاء وقد صدق قولنا متى لزمت صادقة
صادقة كان نقيض هذه الصادقة لازمة لنقيض تلك الصادقة كما مرّ.
)١( النسخة: ليس. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
(1) النسخة: ليس. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
]ظا١٠١[
11و]
لبس ففخة8] -
وأما الثالث فذلك من جملة ما لا يمكن أن يتحقق فإن من المحال أن
تكون الكاذبة لازمة للصادقة. وإن قيل إنه ضرورة تدعو إلى التعرّض لهذا
المثال؛ وقد كان من الأمثلة ما يكون الصدق فيه معينًاء والكذب كذلك كما في
قولنا كلّما كان الإنسان موجودًا كان الحيوان موجودًا فكلما لم يكن الحيوان
موجودًا لم يكن الإنسان موجودًا. فنقول الكلام في مثل هذا المثال نحو الكلام
في المشال الذي مر ذكره. وذلك لأن الصدق لا يكون معيئًا في الأولى دون
الثانية إلا في البعض من الأزمان وكما أن الصدق في الأولى دون الثانية معين
في البعض من الأزمان» فكذلك عليه وهو الصدق في الثانية دون الأولى في غير
ذلك البعض من الأزمان. فلا يقال كلّما كان الإنسان حيوانًا كان فرسًا ولايلزم
من كون الشيء حيوانًا أن يكون فرسًا.
وأما الرابع وهوعكسه فذلك من جملة ما يمكن أن يتحقق كقولنا كلّما
كان الإنسان فرسًا كان حيوانًا؛ إذ الشيء لا يمكن أن يكون فرسًا إلا وأن يكون
حيوانًا. ثم التالي يمكن أن يكون أعم بالنسبة إلى المقدم؛ والأعم يمكن أن
يتحقق بدون الأخص فلو كان الأخص / متحمّقًا في مثل هذه الصورة تحقيقًا
أو تقديرًا كان الأعم متحققًا كذلك.
وأما الخامس وهو الذي لا يتعين فيه الصدق والكذب فذلك مثل ما يقال
إن كان عبد الله يكتب فإنه يَحرّك يذه.
وأما الكاذبة منها أي من المتّصلات فإنها منقسمة إلى الأقسام الخمسة التي
مرّذكرها. وذلك لأنها من صادقتين:ء أو من كاذبتين» أو من صادقة وكاذبة أو
من كاذبة وصادقة: أو ما لايتعين فيه الصدق والكذب لافي المقدم منه ولا
في التالي: أما الأول فذلك مشل قولنا كلّما كان الإنسان موجودًا كان الفرس
- ةيا
موجودًا؛ وأما الثاني فذلك مثل قولنا كلَّما كان الإنسان فرسًا كان الفرس أسدًا؛
وأما الثالث فكقولنا كلَّما كان الإنسان حيوانًا كان فرسًا كما مرّ من قبل؛ وأما
الرابع فكقولنا كلّما كان الإنسان فرسًا كان عاقلا؛ وأما الخامس فكقولنا إن
كان زيد يكتب فإنه لا يُحرّك يده هذا في اللزومية. وأما في الاتفاقية فالكاذبة
من الصادقتين محال دون الكاذبتين فغيرهما من الأقسام المذكورة.
وأمافي المنفصلات [أ] فالحقيقة منها وهي المانعة من الجمع والخلوٌ لا
تكون كاذبة أصلا وإلا يلزم كذب النقيضين. [ب] وكذلك المانعة من الخلو
فإن من المحال أن يكون الشيء خاليًا عن أحد جزأيهاء كما في قولنا هذا الشيء
إما لا إنسان وإما حيوان مثا والشيء لا يخلو عن كونه حيوانًا أو لايكون.
[ت] وأما المانعة من الجمع فإنها قد تكون كاذبة وقد لا تكون كما في قولنا
هذا إما شجر وإما حجر. فإنه إذا كان خاليًا عن كل واحد منهما فهي كاذبة وإلا
فلا. وأما الأجزاء في الحقيقة فلا يمكن أن يكون الكل صادقًا ولا أن يكون
الكل كاذيًا بل الصادق هو الواحد ليس إلاء وني المانعة من الجمع يمكن أن
يكون الكل كاذيًا لكن لا يمكن أن يكون صادقًاء وفي المانعة من الخلوٌ على
العكسء وهذا ظاهر.
[؟.٠.٠٠.] فصل: في بيان حصر الشرطيات وإهمالها
وكما أن الاعتبارني السلب والإيجاب بالحكم فيها لا بالمحكوم عليه
وبه؛ فكذا الاعتبار في كليتها بكليي اللزوم؛ والتعاند لا بكلية الطرفين. فإنك
إذاقلت كلما كان عضن الحيوان إنسانًا فعض الحيوآن ناطق فالقضة كلية
ضرورة كون اللزوم كليًا. إذا عرفت هذا سهل عليك معرفة الحصر والإهمال
وغيرهما كما مرّ من قبل في الحمليّات. ثم إنها أي الشرطيات على ثمانية أقسام
[11ظ]
بحسب الحصر والإهمال نحو الحمليّات؛ وذلك لأن الحكم فيها لا يخلو من
أن يكون مختصًا بوقت معين» وحينئذ تكون القضية مخصوصة وقد تسمَّى
شخصية أيضًا. وإما أن لا يكون وإنه لا يخلو من أن يكون مقترنًا بما يدل على
كلية اللزوم أو العناد أو على جزئيتهماء أو لا يكون: فإن لم يكن مقترنًا بذلك
فهي مهملة» وإن كان فهي محصورة / كلية أو جزئية.
[أ]أما المخصوصة من المتّصلات فمثالها أن يقال إن كان «أب» وقت
كذا كان اج دا أو ليس إن كان «أب» وقت كذا كان ١ج دا موجبة وسالبة. ثم
الاختصاص بالوقت المعين من اللوازم وإنه لازم فيما نصَّبتٌ لك من المثال
وإلا لاتكون مخصوصة؛ والاختصاص هو الإفراد وقطع الشركة. [ب] وأما
المهملة فهي كقولنا إن كان «أب» ف«ج د) أو ليس إن «أب ف ١ج دا موجبةٌ
وسالبَةَه فلا اختصاص للحكم فيهما بالوقت المعين ولا وجود للسور فيها
وهو الذي يدل على كلية اللزوم أو العناد أو على جزئيتهما كما مر فلا يُعلم
أنه في جميع الأوقات أو في البعض منها دون البتعض. [ت] وأما المحصورة
فإنها قد تكون كلية كقولنا كلّما كان «أب» فج د أو ليس البتة إذا كان (أ
ب» فاج دا موجبة وسالبة. ثم الكليبة فيهما بحسب عموم الأحوال لا بكلية
الموضوع في المقدم, فإنك إذا قلت كلما كان زيدٌ يكتب فزيدٌ يحرّك يده.
فالقضية كلية مع شخصية الموضوع في المقدم والتالي» ولا بعمومية المراد في
المقدم حتى يكون معناه كل مرة يكون فيها (أأب) ف 2ج د). فإن من الجائز أن
يكون المقدم أمرًا ثابنًا لا تغير فيه ولا تكرّر أصلًا كما يقال كلّما كان الله تعالى
عالمًا كان حي بل اللازم فيها عمومية الأحوال كما مرّ. فإن الشيء الثابت لا
14
آ
يمتنع أن تقترن به شروط كثيرة في أحوال كثيرة فكان معناه أنه لا يفرض حال
من الأحوال ولا زمان من الأزمنة يتقرر فيه إن «أ ب» إلا ويتقرر معه إن ١ج د)
ويجب أن ننظر في هذه الكلية أنها كيف تصدق في الاتفاقية واللزومية.
[أ] أما الاتفاقية فهذه الكلية إما أن يكون المراد منها اعتبار الحقيقة أو اعتبار
الوجود الخارجي: فإن كان الأول كان معناه أنه لا حال يفرض فيه أن يكون
الإنسان متى كان موجودًا كان ناطق إلا ويفرض فيه أن يكون الحمار متى كان
موجودًا كان ناهقّاء وذلك حق. وإن كان الشاني كان معناه أنه لا حال يكون
الإنسان فيه موجودًا في الخارج وموصوقًا بكونه ناطقًا إلا ويكون الحمار فيه
موجودًا في الخارج وموصوقًا بكونه ناهقاء وهذا من جملة ما لا يحكم عليه أنه
حق. فإن من الجائز أن يكون بعض الأزمنة بحيث يوجد فيه أحدهما دون الآخر.
[ب] وأما اللزومية فالكلية فيها عندهم مشروطة بشرط أن يكون المقدم
فيها على الوجه الذي لا يمتنع وقوعه عليه كما في قولك كلّما كان هذا إنسانًا
على النحو الذي لا يمتنع وقوع الإنسان عليه كان حيواثًا فإنه إذا لم يعتير هذا
الشرط لم تصدق الكلية. فإن من جملة الأحوال الني يمكن فرضها للمقدم
أن لا يلزمه التالي ولو فرض المقدم بحال أن لا يلزمه التالي فلا يلزمه التالي.
والحق / فيه أنها لا تكون مشروطة بهذا الشرط؛ إذ الكلام فيما يكون مستلزمًا
للتالي نحو الحيوان للإنسان مثلا. ولو كان مستلزمًا للتالي فعلى أي حال
يفرض يلزمه التالي وإلا لا يكون مستلزمًا له فالإنسان مشلا إذا فرض أنه
موجود بدون الحيوان كان من اللوازم لم يكن الحيوان موجودًا وإلا لايكون
هذا الفرض فرض وجود الإنسان. ولما كان الفرض فرض وجود الإنسان
والإنسان هو الحيوان كان الحيوان موجودًا بالضرورة» غاية الأمر أن يقال لو
كان كما ذكرتم لكان الحيوان موجودًا مع اللا حيوانية على ذلك التقدير. لكنا
نقول: إذا كان ذلك التقدير ممتنعًا فلا يمتنع هذا والممتنع قد يكون مستلزمًا
]0
للممتنع. ثم التقدير لا يكون ممتنعًا في هذا المثال الذي مرّ ذكره”" إلا وأن
يكون الإنسان فيه إنسانًا بحقيقته لا ما يكون إنسانًا باسمه فقط.
ثم الكلية قد تكون في الاتفاقية وقد تكون في اللزومية كما مر في الإيجاب
والسلب؛ والسلب في الاتفاقية لدفع الموافقة, وفي اللزومية لدفع اللزوم.
وكما أن المتّصلة المطلقة أعم من اللزومية كانت السالبة اللزومية أعم من
السالبة المطلقة حتى يصح قولنا ليس البدة إذا كان الإنسان ناطمًا يلزمه أن
يكون الحمار ناهقًا مع الصحة في قولنا كلّما كان الإنسان ناطقًا كان الحمار
ناهقًا. وإنها أي المحصورة قد تكون جزئية أيضًا كقولنا قد يكون إذا كان «كل
«أب) ف(ج دا أو «ليس كلّما كان «أب) فاج دا موجبة وسالبة. وقد يقال
في قولنا قد يكون إذا كان «أب» ف«ج د)» إن حكم الطبيعة الواحدة واحد
فطبيعة المقدم إن كانت مقتضية للتالي كان من الواجب أن يكون اللزوم في
الكل وإلا فلا لزوم فيه. لكنا نقول: طبيعة المقدم إذا كانت مستلزمة للتالي
لذاتها كان ما ذكرتم واردًا لكن لا يلزم أن تكون مستلزمة؛ إذ المستلزم للشيء
قد يكون مستلزمًا لذاته وقد لا يكون بل يكون لطبيعة اللازم مثلّا كخصة النوع
من الجنسء فإن لزوم الفصل لها لذاتها بل لذات الفصل. ولو كان كذلك لكان
من الجائز أن يكون بعض الأفراد من الطبيعة الواحدة مستلزمًا للشيء دون
البتعض. وإن قيل هب أنه كذلك لكنها إذا كانت مؤلفة من كليتين كما في قولنا
قديكون إذا كان «كل «أأب» فكل (ج د» لا يصدق ذلك إلا وأن يصدق معه
الكلي. فنقول: يمكن أن يكون «ب» عارضًا لكل «أ) في وقت يكون «د) في
ذلك الوقت عارضًا لكل «ج». وقد كان من العوارض أن يكون مفارقًا في وقت
ولاايكون مفارقًا في وقت؛ وكان من الأوقات أيضًا أن يكون موافمًا لكل فرد
)١( النسخة- ممتنعًا في هذا المثال الذي مرّ ذكره» صح هامش.
ا سس سسسب يح |
من أفراد نوع حتى يحصل لكل فرد كذا. ولا يكون موافقًا لكل فرد من أفراد
نوع آخر بل يكون مخالفًا للكل/ حتى يحصل لكل فرد كذا على خلاف
ذلك. ولو كان كذلك لكان من الواجب أن يصدق ما قلناه.
وأما السالبة الجزئية فالحال فيها كما هي في الموجبة الجزئية» والسور
في الكليات منها «كلما» و«دائما» و«ليس البتة»» وفي الجزئيات «قد يكون»
واليس كلما» كما مرّ في الإيجاب والسلبء هذا هو الكلام في المتّصلات.
وأمافي المنفصلات فنقول: كما أن المتّصلة على ثمانية أقسام بحسب
الحصر والإهمال فكذلك المنفصلة؛ وذلك لأن الحكم فيها لا يخلو من أن
يكون مختصًا بوقت معين والقضية مخصوصة موجبةً كانت أو سالبة, أو لا
يكون. وإنه إما أن يكون مجرَّدًا عن السور والقضية مهملة موجبة كانت أو
سالبة» وإما أن لا يكون بل يكون مسورًا بالسور والقضية محصورةً موجبة
كانت أو سالبة» كلية كانت أو جزئية.
[أ] وأما المخصوصة فهي كقولنا كل «أ» في هذا الوقت إما «ب» وإما اج"
أو ليس كل 7أ» في هذا الوقت إما «ب» وإما اج2 موجبة وسالبة. [ب] وأما
المهملة فهي كقولنا كل (أ إما «ب» وإما(ج» أو ليس كل ”أ إما اب» وإما
«ج2 موجبة وسالبة. [ت] وأما المحصورة فإنها قد تكون كلية كقولنا دائمًا كل
مأ إما «ب» وإما «ج) أو ليس البتة كل «أ» إما «ب» وإما «ج» موجبة وسالبة؛
وقد تكون جزئية كقولنا قد يكون كل «أ) إما 2ب وإما «ج) أو ليس دائمًا كل
«أ» إما «ب» وإما ١ج» موجبة وسالبة. وعلى هذا إذا قلت هذا إما كذا وإما
كذا في وقت معين أو دائمًا أو لا دائمًا؛ إذ الموضوع لا يلزم أن يكون كليًا.
وقديقال في الموجبة الجزئية المنفصلة مثل ما قيل في المتّصلة إن طبيعة كل
[1اظ]
]و١1[
جزء من جزأي المنفصلة طبيعة واحدة» وللطبيعة الواحدة حكم واحد فإن
كان بين الطبيعتين عناد؛ والطبيعة لا تتغير لا لهذا الجزء ولا لذلك وجب أن
يكون ذلك العناد دائمًا والقضية كلية حينئذ وإلا لا يكون بين الطبيعتين عناد.
لكنا نقول: أجزاء المنفصلة الحقيقية إذا كانت ثلاثة فعند ارتفاع واحد منها
يكون بين الجزأين النافيين انفصال حقيقي فيوجد العناد التام في البعض من
الأحوال؛ وذلك عند ارتفاع واحد منها فلا جرم يصح العناد الجزئي. وإن قيل
سلمنا ذلك لكن لا يمكن تركيبها من الكليتين حنى نقول قد يكون إما اكل
«أب» وإما كل «أج»» فنقول: يمكن أن تكون الأجزاء في نفس الأمر أكثر من
الجزأين وإن كان الحكم في الجزئية بحسب الجزأين. ألا ترى أن كل خط فإنه
بالدسبة إلى غيره من الخطوط على ثلاثة أقسام في نفس الأمر: إما زائد وإما
ناقص وإما مساو. والحكم في كل خط من الخطوط الموجودة بالنسبة إلى
محور العالم بحسب القسمين من / تلك الأقسام لما أن المحور أعظم من
الكل فيقال كل خط من الخطوط الموجودة إما ناقص عنه وإما مساو. ولو كان
كذلك لكان تركيب الجزئية من الكليتين ممكنًا فيصدق أن يقال قد يكون كل
خط من الخطوط الموجودة إما ناقص وإما مساو.
[؟.١١١٠. ]فصل :[في أن الشرطية فإنها متعددةغاية التعداد منّصلة كانت أو منفصلةً]
أما الشرطية فإنها متعددة غاية التعداد متّصلة كانت أو منفصلة؛ وذلك
لاما متي نار كتيوين العداك اف مظاك هل سيف باه كماد
وبحسب السلب والإيجاب على ثمانية أقسام كذلك. فإن المتصلة منهما قد
تكون من موجبتين» وقد تكون من سالبتين» وقد تكون من موجبة وسالبة)
وبالعكس موجبة كانت كل واحدة منها أوسالبة. وكذلك بحسب الحصر
والإهمال فإنها على ثمانية أقسام أيضًا فيضرب العدد الأول وهو التسعة في
الشاني ثم المبلغ في الثالث. ثم الواحد من هذه الأقسام وهو الذي يتركب من
الحمليتين فذلك متعدد حسب التعدد في القضايا الحملية وأحوالها. والحملية
قد تكون شسخصية وقد تكون مهملة وقد تكون محصورة كلية أو جزتيةٌ كما
مرّء وكل واحدة منها إما أن تكون موجبة وإما أن تكون سالبة. ثم كل واحد
من هذه الأقسام إما أن يكون محصلا في الطرفين أو معدولا في الطرفين أو
محصلًا في أحد الطرفين معدولًا في الطرف الآخرء أو بالعكس: والمبلغ منها
هو الثمانية في الأربعة حينئذ. وقد يقال: إن الشخصية في هذه الأقسام من جملة
ما لاايمكن أن يكون معدول الطرفين» وكيف والموضوع فيها شسخصي. لكنا
نقول: إنه وإن كان ممتنعًا بحسب المعنى فلا يكون ممتنعًا بحسب اللفظ.
وكذلك كل واحد من هذه الأقسام فإنه قد يكون مقدّما وقد يكون تالياه وكل
واحد منهما قد يكون من القضايا الثنائية» وقد يكون من القضايا الثلاثية» وقد
يكون من الرباعية» وقد لا يكون. وذلك على ستة أقسام بالضرورة؛ إذ الثنائية
في المقدم على قسمين» وكذلك الثلاثية والرباعية. والمبلغ منها هو ذلك
المبلغ وهو اثنان وثلاثون في الستة. وعلى هذا بالنسبة إلى ما يكون الاشتراك
بين المقدم والتالي في الموضوع والمحمولء أو في الموضوع دون المحمول؛
أو في المحمول دون الموضوع. وإلى ما لا يكون. وذلك بالاختلاف فيهما لا
محالة ثم بالنسبة إلى الصدق فيهما أي في المقدم والتالي, أو الكذب فيهما
كذلك أو الصدق في المقدم دون التالي» أو في التالي دون المقدم.
وكذلك بالنسبة إلى الضرورة فيهما؛ والضرورة متعددة سواء كانت بحسب
الذات» أو بحسب وصف الموضوع؛ أو بحسب وصف المحمولء أو بحسب
الوقت المعينء أو اللا معين / كمامر. وعلى هذا بالنسبة إلى الدوام فيهما؛
والدوام أيضًا قد يكون بحسب الذات» وقد يكون بحسب وصف الموضوع.
]ظاا١[
وقد يكون بحسب وصف المحمولء. والكل متعدد حسبٌ التعدد في الضرورة.
ثم بالنسبة إلى الإمكان وغيره على ما عرف؛ فهذه الأقسام كلها بالنسبة إلى
قسم واحد من الأقسام التي تقدم ذكرها وهي الحاصلة من ضرب التسعة في
الثمانية ثم المبلغ فيها أي في الثمانية أيضًا وإنها هي أربعمائة وستة وسبعون.
ولما كان حال التعدد في هذا القسم من تلك الأقسام كذلك ففي كل واحد من
الأقسام الباقية بمثل هذاء والزائد عليه لاشتمال كل واحد منها على الزوائد.
ولما كانت الأجزاء أكثر كان العدد بحسب تلك الأجزاء وأحوالها أكثرٌ
وذلك يعرف بالتأمل بعد الاطّلاع على حقائق تلك الأجزاء وأحوالها. وتلك
الأجزاء وأحوالها من جملة ما قد مرَّ بيانه من قبل» ولنقتصر على هذا القدر.
فإن الإشارة إلى كمية تلك الأعداد من قبل”' ما فيه من الإطناب» وذلك لا
يليق بمثل هذا الكتاب والله أعلم بالصواب.
[؟.٠٠17.] فصل:[في أن القضية الشرطية فإنها مستلزمة لغيرها من الشرطيات
موافقة في اللزوم والعناد ومخالفة فيهما]
أما القضية الشرطية فإنها مستلزمة لغيرها من الشرطيات موافقة في اللزوم
والعناد» ومخالفة فيهما. وكونها مستلزمة لا تفتقر في الوجود إلى وجودها. ولا
وجود ما يلازمها كذلك وإلا لا يلزم من كون الشيء مستلزمًا للشيء أن يكون
نقيض ذلك الشيء مستلزمًا لنقيضه. فإن من المحال أن يكون هذا الشيء
مستلزمًا لذلك الشيء» ونقيض ذلك الشيء مستلزمًا لنقيضه مع تحقق كل
واحد من الشيئين وتحقق كل واحد من النقيضين. وكما أن كونها مستلزمة
لاتفتقر إلى هذا وذلك فكذلك كونها معاندة. ومن زعم بأن نقيض الشيء
إذا كان ممتنمًا لا يلزم من ذلك النقيض نقيض الملزوم فزعمه باطل لما مر
)١( النسخة- من قبل» صح هامش.
من قبل . ولأن الكلام في كونه مستلزمً تقيض لافي كونه متحققًا والممتنع
كرف يتنا لا كرنه سغاةةا: ثم الممتنع لا يمكن أن يكون مستلزمًا للممتنع
إلاولا يلزم من كونه مستلزمًا للممتنع ما يكون ممتنعًا في نفس الأمر. وذلك
أن يكون الشيء مستلزمًا للشيء على جميع التقادير مع أنه لاايكون مستلزمًا
لذلك الشيء على البعض من تلك التقادير.
ثم الشرطية إذا كانت مستلزمة لغيرها من الشرطيات فذلك الاستلزام من
جملة ما فيه من المباحث لما أن الشرطية المستلزمة قد تكون موافقة لما
يلزمها من الشرطيات في الكم والكيف والمقدم والتالي» وقد لا تكون بل
تكون مخالفة في الكل أو في البعض منها دون البعض. وفي الجملة فالشرطية
أي شسرطية كانت كان لها من اللوازم المختلفة من المنّصلات موجبةً وسالبةٌ
وكلية وجزئية» ومن المنفصلات كذلك موجبة وسالبة وكلية وجزئية.
والاّلاع على الكل / ممكن بأدنى التأمل إذا كان الاطّلاع على ما هومن
الضوابط حاصلاء وذلك هو أن الشيء لا يمكن أن يكون مستلزمًا للشيء إلا
وأن يكون منافيًا لما يناقضه. وكذلك لا يمكن أن يكون منافيًا للشيء إلا وأن
٠ يكون مستلزمًا لما يناقضه وكما أنه مستلزم لذلك الشيء فكذلك أحدهما
وهو إماهذا أو ذلك كذلك وعدم أحدهما لعدمه كذلك. وعلى هذا بالنسبة
إلى المساوي لهذا ولذلك . فإن الشيء لايكون مستلزمًا للشيء إلا وأن يكون
مستلزما لمايساوية ف التحدق: ول ركان كذلك :فلا يدكن تركب المتصلة
الموجبة من هذا وذلك إلا ويمكن تركيب السالبة المتصلة منه ومن نقيض
ذلك. وكذلك يمكن تركيب المنفصلة الموجبة منه ومن ذلك النقيض ولا
يمكن تركيب المنفصلة الموجبة من هذا وذلك إلا ويمكن تركيب السالبة
المنفصلة منه ومن نقيض ذلك كذلك. إذا عرفتٌ هذا فنقول:
]و١١[
[أ]أما الأول من المباحث فذلك في تلازم المّصلات: والأول منه
في الموجبة الكلية منها كقولنا كلّما كان «أب» فاج دا فإنه يلزمها من
المنّصلات والمنفصلات موجبة وسالبةً وكلية وجزئية. أما الكلية من
المنّصلات فالموجبة منها مايتركب من نقيضي المقدم والتالي على ما
سيجيء في عكس النقيض. وكذلك ما يتركب من أحدهما وعين التالي وإلا
لبطل اللزوم؛ ومن نقيض أحدهما ونقيض المقدم كذلك وإلا لبطل اللزوم
أيضًا. وكذلك ما يتركب من المقدم وما يساوي التالي في التحقق وإلا يلزم
أن يكون التالي منافيًا لما يساويه. وكذلك من أحدهما وعين المساوي. ومن
نقيض أحدهما ونقيض المقدم كمامر. وكذلك مايتركب من المساوي
للمقدم وعين التالي ومن أحدهما وعين التالي» ومن نقيض أحدهما ونقيض
المقدم على ما عرف؛ فكذلك ما يتركب من المساوي للمقدم ومن المساوي
للتالي أيضًا وإلا يلزم أن لا يكون المقدم مساويًا لما يساويه أو التالي يكون
منافيًا لما يساويه. وذلك لأنه إذا تحقق المساوي للمقدم فلا يخلو من أن
يكون المقدم متحققًا أو لا يكون. وكذلك ما يتركب من أحدهما وعين التالي
ومن نقيض أحدهما ونقيض المقدم كما مر. وكذلك مايتركب من أحدهما
أعني المقدم أو ما يساويه وعين التالي وإلا لاايكون المساوي مساويّاء ومن
أحدهما وعين التالي» ومن نقيض أحدهما ونقيض المقدم كذلك. وكذلك ما
يتركب من المقدم ومن أحدهما أعني التالي» أو ما يساويه ومن أحدهما وعين
التالي» ومن نقيض أحدهما ونقيض المقدم. وكذلك مايتركب من أحدهما
في هذا الجانب وأحدهما في ذلك الجانب» ومن أحدهما وعين التالي» ومن
نقيض أحدهما ونقيض المقدم في هذه الصورة كذلك. وعلى هذا بالنسبة إلى
4م البعض منهاء والبعض / مفردًا كان أو مركبًا معينًا كان أو لا معيئاء فإنها من
جملة مالا هاية له أصلا. ولا يقال كيف هو وإنها أمور وجودية:. والأمور
الوجودية لا بد وأن تكون متناهية؛ إذ الكل منها لا يكون وجودية بل الوجودي
منها هو البعض. ولا يظن أن لزوم الشيء للشيء من الأمور الوجودية بل لا
يكون منها؛ إذ هو من الأمور الإضافيّة؛ وقد مرٌّ من قبل أن الأمور الإضافيّة لا
تكون من الأمور الوجودية: هذا هو الكلام في الموجبات من اللوازم. وأما
السوالب منها فإنها متعددة حسب تعدد الموجبات لما أن الموجبة لا تصدق
من هذا وذلك إلا وأن تصدق السالبة من هذا ونقيض ذلك. فلما صدق قولنا
كلّما كان «أب» ف«ج داء فقد صدق قولنا ليس البتة إذا كان «أأب» فليس ١ج
د» وإلا لكان أحد النقيضين مستلزمًا للنقيض الآخر. فإن صِدقٌ الموجبة لا
يفارق صِدقٌ بعض السالبة حينئذ؛ وذلك محال.
ومنهم من زعم أنه لاا يكون محالا وقال كيف يكون محالًا وقد كان من
التقادير ما لا يمكن أن يفارق أحد النقيضين النقيض الآخر على ذلك التقدير
كتقدير الاجتماع ب بين الضدَّين مشاا؛ فزعمه باطل؛ إذ المحال فيما نحن فيه يلزم
في الواقع لا على تقدير من التقادير. وكذلك إذا صدق؛ قولنا كلّما لم يكن (ج د)
لم يكن «أ ب»» فإنه يصدق قولنا ليس البتة إذا لم يكن «ج د» ليس لم يكن «أ ب»؛
وإلالكذب اللزوم . وكذلك إذا صدق قولنا كلّماكان هذا أو ذلك كان ذلك»
وقونا كلّما لم يكن هذا أو ذلك لم يكن هذا؛ فإنه يصدق قولنا ليس البتة إذا
كان هذا أو ذلك ليس كان ذلك. ويصدق أيضًا ليس البتة إذا لم يكن هذا أو ذلك
ليس لم يكن هذا. وعلى هذا في جميع الموجبات التي مر ذكرهاء فإن الموجبة لا
تصدق إلا وأن تصدق السالبة ثم ماايكون من اللوازم فذلك لا يلزم أن يكون في
اللزوم على وفق الأصل يمكن أن يكون ني الأصل من الجانبين» وني اللزوم من
جانب واحدء وبالعكس سواء كان ذلك اللازم من الموجبات أو من السوالب.
]و١١65[
ثم الشرطية إذا كانت كلية كما مر من قبل موجبة وسالبة يلزمها من
الجزئيات على حسب ما يلزمها من الكليات. فإن الموجبة الكلية لا يمكن
وجودها إلا وأن تكون الجزئية لازمة لها طردًا وعكسًا كما في قولنا كلّما كان
«أب ف ١ج دا فإنه لا ايصدق هذا إلا وأن يصدق قولنا قد يكون إذا كان «أ
ب» فاج داء وكذلك قولنا قد يكون إذا كان «ج دا ف «أب». وعلى هذا في
السالبة الجزئية فإنه يلزم من صدق الموجبة الكلية صدق السالبة الكلية كما مر
فيصدق إذن ليس البتة إذا كان «أب» فليس ١ج داء / ولا تصدق هذه السالبة
إلا وأن يصدق قولنا ليس كلَّما كان «أب» فليس «ج د)» فالموجبة الكلية لا
تكون من اللوازم إلا وأن تكون الجزئية منها. وكذلك السالبة الكلية فإنها لا
تكون من اللوازم إلا وأن تكون الجزئية منهاء فاللوازم الجزئية من الموجبات
والسوالب أكثر تعددًا بالنسبة إلى اللوازم الكلية لما أنه يلزم من صدق الكلية
صدق الجزئية ولا ينعكس.
ثم الكلية قد تكون مستلزمة للكلية» وقد لا تكون بل تكون مستلزمة للجزئية
موجبة كانت أو سالبة؛ فهذه هي اللازمة الكلية. وأما السالبة الكلية فإنها قد
تكون مستلزمةٌ لجميع ما يكون من اللوازم للموجبة الكلية» وقد لا تكون. أما
المستلزمة فهي التي لا تكون بدون الموجبة الكلية البتة» ولا الموجبة الكلية
بدونها كذلك كما في قولنا كلّما كان «أب» ف 2ج د»؛ وليس البدة إذا كان أ
ب» فليس ١ج دا؛ إذ السالبة منهما مستلزمة للموجبات والسوالب اللازمة
للموجبة كلية وجزئية. أما الكلية من الموجبات فمثل ما يتركب من المقدم
والتالي كما مرّ وهو قولنا كلّما كان «أب» فاج د». وكذلك ما يتركب من
أحدهما وعين التالي» ومن نقيض أحدهما ونقيض المقدم هلم جرًا إلى
آخر الموجبات. وبالجملة فكما أن السالبة لازمة للموجبة فكذلك الموجبة
ا تت 0
للسالبة فيكون الموجبات في اللوازم متضمنة للسوالبء والسوالب للموجبات
كذلك. والصدق في الكل من اللوازم فإن انتفاء الصدق فيها مما ينافي الصدق
في الأصل. وأما الكلية من السوالب فكما أن الموجبات اللازمة لتلك الموجبة
التي هي الأصل من لوازم هذه السالبة فكذلك السوالب اللازمة لتلك الموجبة؛
إذ الجملة لازمة هذه السالبة أيضًا لا من حيث إنها لازمة للموجبات التي هي
لازمة وإن كانت هي من لوازم تلك الموجبات بل من حيث إنها لازمة بنفسها؛
فإن اللوازم على الإطلاق هي اللوازم بهذا الاعتبار لا بذلك. وعلى هذا في
الجزئيات اللازمة لتلك الموجبة موجبة وسالبة؛ إذ الجملة لازمة لهذه السالبة
أيضًا وإلا لكذبت السالبة التي هي الأصل. فيلزم من صدقها إذن صدق قولنا
قديكون إذا كان اج د» ف «أب»» وقد يكون إذا كان «أ ب ف نج د؟ . وكذلك
لبس ملساكان الأب» فليس اج دا» وليس كلَّما كان اج دا فليس «أب»
وعلى هذا بالنسبة إلى جميع اللوازم التي مرّ ذكرها. وأما اللا مستلزمة فهي
يمكن وجودها بدون الموجبة الكلية» ويمكن وجود الموجبة الكلية بدونها
كذلك كمافي قولنا ليس البدة إذا كان «أب» ف ١ج دا» وإنها من حيث هي
هي لا تكون مستلزمة للموجبات التي مرّ ذكرها؛ ولا للسالبات كذلك. أما
للموجبات فلأنه يمكن أن لا يكون الشيء مستلزمًا للشيء بعينه» ولا لنقيض
ذلك الشبيء كذلك وإن كان مستلزمًا لأحد النقيضين مطلقا. ولو كان كذلك
/ فلا يلزم من نفي اللزوم ني أحد الطرفين إثبات اللزوم» وني الطرف الآخر فلا
تكون الموجبة لازمة إذن.
ثم لقائل أن يقول إذا كان الشيء مستلزمًا لأحدهما بالضرورة كان مستلزمًا
لهذا بعينه إذا لم يكن مستلزمًا لذلك. وبالعكس وإلا لا يكون مستلزمًا لا لهذا
ولاالذلك كذلك. والكلام في كونه مستلزمًا إما لهذا وإما لذلك. لكنا نقول:
[دااظ]
-1
نلك
لم 0
هو __س ينه
أحدهما لا بعينه أعم من هذا بعينه» ومن ذلك بعينه أيضًا؛ ولا يلزم من كون
الأعم لازمًا للشيء أن يكون الأخص منه لازمًا لذلك الشيء. وأما للسوالب
فلأنه يمكن أن لا يكون الشيء مستلزمًا للشيء ويكون مستلزمًا لتقيضه كما مر
من قبل. ولو كان كذلك فلا يلزم من نفي اللزوم في أحد الطرفين نفي اللزوم
في الطرف الآخر فلا تكون السالبة لازمة إذن. وكيف يكون والشيء لا يكون
لازما للشيء إلا ولا يمكن أن لاايكون عند تحقيق ذلك الشيء. فلو كان
محتملا أن يكون وأن لا يكون فلا مجال لكونه لازمًا البتة؛ وهذا ظاهر.
[ب] وأما الثاني من المباحث فذلك في اللوازم من المنفصلات الموجبة
الكلية التي مرّ ذكرها والسالبة كذلك. أما الموجبة فنقول: إذا صدق قولنا
كلّما كان «أ ب ف (ج» د» فقد صدق من المنفصلات الحقيقية ما يتركب من
المقدم ونقيض التالي» فيقال دائمًا إما أن يكون «أب» وإما أن لا يكون «ج دا.
وكذلك يتركب من أحدهما ونقيض التالي» ومن نقيض أحدهما وعين المقدم
أيضًا. وكذلك من عين المقدم ونقيض ما يساوي التالي» ومن نقيض المقدم
وعين ما يساوي التالي. وكذلك عين ما يساوي المقدم ونقيض التالي» ومن
نقيض ما يساوي المقدم وعين التالي. وعلى هذا في كل واحدة من الموجبات
التي مر ذكرها في اللوازم؛ فإنه كما يتركب من المقدم ونقيض التالي شرطية
سالبة من المتصلات فكذلك يتركب منهما شرطية موجبة من المنفصلات؟؛
وهي المانعة من الجمع والخلوٌ فيما نحن بصدده. ولو كان كذلك لكانت
المنفصلات الحقيقية في هذه الصور متعددة حسبّ تعدد الموجبات فيها.
ومتعددة أيضًا حسب تعدد السالبات لكن التعدد في السوالب أكثر بالنسبة لما
مرٍّ من قبل أن السالبة لا تفتقر في تحققها إلى ما تفتقر إليه الموجبة. فأما المانعة
من الجمع دون الخلوٌ فمثل ما يتركب من عين المقدم ونقيض ماهو الأعم
من التالي» والتعدد فيهما على حسب التعدد في الأعم؛ وكذلك من عين التالي
ونقيض ماهو الأعم من المقدم. وأما المانعة من الخلوٌ دون الجمع فمثل
مايتركب من عين المقدم وعين ماهو الأعم من نقيض التالي» وكذلك من
عين التالي وعين ما هو الأعم من نقيض المقدم؛ والتعدد فيهما على حسب
التعدد في الأعم / أيضًا. وعلى هذا في السوالب فإن الموجبة من المنفصلات
لاتصدق حقيقية كانت أو غير حقيقية إلا وأن تصدق في ضمنها سالبة من
المنفصلات. وذلك لأن الشيء لا يكون معاندًا للشيء إلا وأن يكون مستلزمًا
لما يعانده» ولايكون مستلزمًا لذلك إلا ويصح نفي العناد على ماعرف من
قبل» هذا هو الكلام في الموجبة الكلية.
وأما السالبة الكلية فالسالبة الكلية قد تكون مستلزمة للموجبة الكلية كما مر
ذكرها من قبل؛ وقد لا تكون. أما المستلزمة فإنها كما هي مستلزمة للموجبة
فكذلك لجميع ما يكون من اللوازم للموجبة من المنفصلات الحقيقية وغير
الحقيقية موجبة وسالبة. وأما اللا مستلزمة فإنها لاتكون مستلزمة لاا للموجبات
ولا للسوالب لما أن نفي العناد قد يفارق نفي اللزوم» وقد لا يفارق؟ ونفي
اللزوم قد يفارق نفي العناد وقد لا يفارق أيضًا. ولو كان كذلك فلا يحكم
بالنفي عند النفي ولا بالإثبات أصلاء فلا يلزمها من الموجبات والسوالب
إذن في هذه الصورة على خلاف ما إذا كانت مستلزمة للموجبة الكلية.
ثم إذا عرفت من اللوازم ما عرفته في الشرطية التي مرّ ذكرها بالإيجاب تارةً
وبالسلب أخرىء فقد بان لك الطريق في الغير من الشرطيات المتّصلة على
وجه يمكن التطرق في الكل إلى اللوازم الكلية والجزئية من الموجبات تلك
اللوازم» أو من السوالب.
[17و]
[ت] وأما الثالث من المباحث فذلك في بيان ما يكون من الشرطيات
متلازمة ومتعاكسة وما تقدم ذكره من الضوابط فيهاء فذلك من جملة ما يحكى
عنها متصلة كانت أو منفصلة بأنها قد تكون متلازمة ومتعاكسة موجبة كانث أو
سالبة كلية كانت أو جزئية. أما المنّصلات فإنها لا يخلو من أن تكون متوافقة
في المقدم والتالي» أو لااتكون بل تكون متواقفة في المقدم دون التالي» أو
في التالي دون المقدم. والمتخالفة في الصورتين إذا كانت متلازمة ومتعاكسة
كانت المنّصلات كلها مستلزمة ومتعاكسة على هذا المثال:
كلما كان «أب» ف ١ج دا ليس البتة إذا كان «أب» فليس "اج دة
كلما كان «أب) ف١هز) ليس البتة إذا كان «أأب) فليس (هز»
كلما كان «أب» فهب ج» ليس البتة إذا كان «أب» فليس «بج)
كلما كان «أب) ف ١ب دا ليس البتة إذا كان «أب» فليس ١ب د)
كلما كان «أب» ف هب هه ليس البتة إذا كان «أأب» فليس «اب هه
كلما كان «أب» ف ١ب زا ليس البتة إذا كان «أأب» فليس «ب ز»
وعلى هذا إذا كان الأمر على العكس كما يقال:
كلما كان (أب) فاج د ليس البتة إذا كان «أب» فليس «ج د»
[11ظ] / كلّماكان (ه ز) فاج دا ليس البتة إذا كان «ه ز» فليس ١ج د)
كلما كان «ب ج» فهج د» 2 ليس البتة إذا كان اب ج) فليس ١ج د؛
كلما كان «ب د) فاج د ليس البتة إذا كان 2ب د) فليس اج دا
كلما كان «ب ز» فهج د» 2 ليس البتة إذا كان «ب ز» فليس «ج دا
فالموجبات كلها متلازمة ومتعاكسة:» والسالبات كذلك. وأماني الجزئيات فيقال:
قد يكون إذا كان «أب» ف (هز» ليس كلّما كان :أ ب فليس ه زء
نور اح
0
قد يكون إذا كان «أب» ف «ب ز» 20 ليس كلما كان «أ ب» فليس «ب ز»
وعلى هذا إذا كان الأمر على العكس كما يقال:
قد يكون إذا كان «ب ز» فهج د ليس كلّما كان 2ب ز» فليس «ج دا
فالموجبات من هذه الجزئيات متلازمة ومتعاكسة؟؛ والسالبات كذلك.
4
]0171
[؟.7.؟1.] فصل :[ في الأول والثاني من المباحث في اللوازم من المتّصلات والمنفصلات]
وأما المنفصلات فالحقيقية منها وهي المانعة من الجمع والخلوٌ مستلزمة
للمنصلات والمنفصلات موجبة وسالبة وكلية وجزئية كذلك لمامرٌ من
قبل أن الشيء إذا كان مستلزمًا للشيء كان معاندًا لما يناقضه. وبالعكس. أما
المنّصلات من اللوازم فبينة؛ وذلك لأنه إذا صدق قولنا دائمًا كل أ» إما «ب»)
وإما(ج»» فقد صدق قولنا كلّما كان «ب» فليس "ج»: كلّما كان «ج» فليس
١ب1» كلَّما لم يكن «ب) فهو اج1» كلَّما لم يكن اج» فهو (ب)2. وكما أن كونه
«ب) مستلزم لعدم كونه «ج2)» فكذلك مستلزم لعدم ما يكون مستلزمًا لاج»).
وإنه متعدد حسب تعدد ما يكون مستلزمًا له مساويًا كان ذلك المستلزم أو
أخص منه. وكذلك كونه «ج « لعدم اب ١ ولعدم ما يكون مستلزمًا له / وإنه
متعدد أيضًا حسبّ تعدد ما يكون مستلزمًا له. وأيضًا كما أن عدم (ب» مستلزم
ل١ج2؛ فكذلك مستلزم لوجود ما يكون من لوازمه؛ وإنه متعدد حسب تعدد
مايكون من اللوازم. وكذلك عدم «ج» لوجود اب» ولوجود ما يكون من
لوازمه؛ وإنه متعدد أيضًا حسب تعدد ما يكون من اللوازم.
وعلى هذا في المانعة من الجمع فإنه إذا صدق قولنا دائمًا كل «ج» إما (اب)
وإما«دا» صدق قولنا إنه إذا كان (ب» فليس «د)» وإذا كان «د) فليس (ب».
وكما أن كونه ااب») مستلزم لعدم كونه «د»» فكذلك لعدم ما يكون مستلزمًا له؛
وإنه متعدد حسب تعدد ما يكون مستلزمًا له. وكذلك كونه «دا لعدم كونه ااب)
ولعدم ما يكون مستلزمًا له؛ وإنه متعدد أيضًا حسب تعدد ما يكون مستلزمًا لى
ولا يلزم من عدم كونه اب» لا كونه اد ولا عدم كونه كذلك. وكذلك لا يلزم
من عدم كونه اد) لا كونه اب» ولا عدم كونه أيضًا.
ان عا ص
نك ار
وكذلك في المانعة من الخلوٌ فإنه إذا صدق قولنا كل «د» إما ه) وإما ليس
(زا» صدق قولنا إنه إذا لم يكن «ها فهو ليس ازا وإذالم يكن ليس «ز)
فهو (ه). وكما أن عدم كونه ١ه مستلزم لوجود ذلك وهو ليس «ز». فكذلك
لوجود ما يكون من لوازمه؛ وإنه متعدد حسبٌ تعدد ما يكون من اللوازم.
وكذلك عدم كونه ليس «د» لوجود «ه)؛ ولوجود ما يكون من لوازمه وإنه
متعدد حسب تعدد ما يكون من اللوازم أيضًاء ولا يلزم من كونه «ه لا كونه
«ز' ولا ليس كونه «زا. وكذلك لا يلزم من كونه ليس «ز) لا كونه «ها ولا
ليس كونه «ها كذلك.
ثم اللزوم في جميع هذه المنّصلات من جملة ما لا حاجة له إلى البيان بل
يعرف بالتأمل» وإن عدم اللزوم مما يستلزم عدم العناد في الأصل, وهذا ظاهر.
وأما الثاني من المباحث فذلك في اللوازم من المنفصلات للموجبة الكلية
التي مرّ ذكرها وهي مانعة الجمع والخلوٌ وللسالبة الكلية كذلك. أما الموجبة
فنقول: إذا صدق قولنا دائمًا كل 7أ» إما 2ب» وإما «ج»؛ صدق من المنفصلات
الحقيقة مايتركب من عين المقدم ونقيض الباء فيقال دائمًا كل (أ) إما اب)
وإما ليس «ب». وكذلك من عين المقدم وعين ما يساوي النقيض»ء ومن عين
المقدم وعين ما يساوي الجيم؛ وإنه متعدد تعدد المساوي لا محالة» ومن
المساوي لهذا. ولذلك كذلك يتركب من عين المقدم وعين ما ينافي الباء»
وإنه متعدد تعدد المناني أيضًاء ومن عين المقدم وعين الباء» وإنه متعدد غاية
التعداد. وكذلك يتركب من مقتضى الباء والجيم» ومن المساوي لهذا النقيض.
ولذلك كذلك, / فهذه هي الموجبات من اللوازم. وأما السوالب فإنها متعددة
حسب تعدد هذه الموجبات. فإن العناد لا يكون بين الشيء وغيره إلا وأن
كود اللؤوم تكفا بينه ورين تقطن الك لشي الما من والزوع امن جملة ما
[/الاظ]
يستلزم صدق السالبة فيقال إذن ليس البتة «أ» إما «ب» وإما ليس «ج»» وليس
البتة إما ١«ب» وإما المساوي للنقيض أعني نقيض الجيم. وعلى هذا في الغير:
فهذه هي اللوازم للموجبة الكلية.
وأما للسالبة الكلية فالسالبة الكلية قد تكون مستلزمة للموجبة الكلية وقد لا
تكون: أما المستلزمة فإنها كما هي مستلزمة للموجبة فكذلك لجميع ما يكون
من اللوازم للموجبة من المنفصلات الحقيقية وغير الحقيقية موجبةً وسالبة.
وأما اللا مستلزمة فإنها لا تكون مستلزمة لا للموجبات ولا للسوالب لما مر
من قبل في المنفصلات. ثم المستلزمة منهما تعرف من بعد بأنها ما هي. وكيف
هيء وكذلك اللا مستلزمة هذا هو الكلام في المانعة من الجمع والخلو.
وأما في المانعة من الجمع فنقول: إذا صدق قولنا دائمًا كل «ج» إما «ب» وإما
«دلق صدق قولنا كل «ج2 إما «ب» وإما «خ» غير (ب). وكذلك كل (ج» إما «د)
وإما غير «د»» والانفصال فيهما انفصال حقيقي. وقد صدق أيضًا كل ١ج ١ إما
«ب ») و إما(هاء و (ه) أخص من «د)ء وكذلك كل «ج» إما«د» وإما«ز»» و«ز»
أخص من «ب». والانفصال فيهما نحو الانفصال في الأصل فهذه هي اللوازم
من الموجبات. وأما للسوالب فمثل قولنا ليس البتة (ج» إما أن تكون «ب» وإما
أن لا يكون «د». وليس البتة إما أن تكون «د» وإما أن لا تكون اب».
وعلى هذافي المانعة من الخلوٌء فإنه إذا صدق قولنا كل «د» إما «ه) وإما
ليس «زاء صدق قولنا كل «د) إما «ز» وإما ليس «ه)». وكذلك إما«ه) وإما
ليس «ب»» وليس «ب» أعم من ليس «ز)ء والانفصال فيه نحو الانفصال في
الأصل. وأما ما يكون من السوالب فمثل قولنا ليس البتة «د) إما «ه» وإما «ز)»
وكذلك ليس البتة إما ليس «ه) وإما ليس «ز».
1
[؟.14.5.] فصل: في بيان ما يكون من المنفصلات متلازمة ومتعاكسة موجبة كانت أو
سالبة كلية كانت أوجزئية
وذلك لأنها لا يخلو [أ] من أن تكون متوافقة في المقدم دون التالي» [ب]
أو في التالي دون المقدم» [ت] أو لا تكون بل تكون متوافقة في هذا دون ذلك»
[[ث] أو بالعكس. والمتخالفة في الصورتين إذا كانت متلازمة ومتعاكسة كانت
المنفصلات كلها متلازمة ومتعاكسة على هذا المثال:
دائمًا كل (أ) إما «ب» وإما «دة ليس البتة ليس كل 7أ) إما «ب» وإما ١د)
دائمًا كل ذأ
/ دائمًا كل «أ) إما «ب» وإما «و) بس اليس كل لما بو وإمااو [0114]
دائمًا كل (أة إما هب» وإما از
دائمًا كل (أ) إما (ب» وإما «دح) 00 00
وعلى هذا إذا كان الأمر على العكس كما يقال:
دائمًا كل (أ» إما «د» وإما ١ج ليس البتة ليس كل «أ) إما (د) وإما (ج»
دائمًا كل «أ إما ذه وإماهج ليس البتة ليس كل 18 إمانها وإماهج».
دائمًا كل (أ» إما «و» وإما «ج» ليس البتة ليس كل ”أ إما «و» وإما «ج»
دائمًا كل «أ» إما «ز؟ وإماهج» ليس البتة ليس كل (أ إما ١ز) وإما«ج»
دائمًا كل (أ) إما «ح» وإما «ج» ليس البتة ليس كل 7أ) إما «هح» وإما «ج»
دائمًا كل «أ» إما وب وإما
2١
3:
نما لو
نم5 -
رمه اي
فالموجبات كلها متلازمة ومتعاكسة والسالبات كذلك. وأما في الجزئيات
فيقال:
دائمًا كل أ إما «د) وإما «ج»
ليس البتة ليس كل «أ» إما لاد) وإما (ج»
دائمًا كل «أ» إما «و» وإما «ج» ليس البنة
9
010
لي كل 9ه إما ف وإما ١ج
دائمًا كل «أ» إما «ح» وإما «ج» ليس البتة ليبس كل (أ» إما «ح» وإما «ج»
وعلى هذا إذا كان الأمر على العكس كما يقال:
ا
قد يكون كل «أ» إما «د» وإما «ج» ليس دائمًا لاا شيء من (أ) إما «د» وإما «ج»
ل
0
من 01 إما «و» وإما ١ج
قديكون كل «أ» إما «و» وإما«ج» ليس دائمًا لاشيء
508
قديكون كل «أ» إما «ح» وإماهج» ليس دائمًا لاشيء من «أ) إما «ح» وإما «ج»
فالموجيات من هذه الجزئيات متلازمة ومتعاكسة؛ والسالبات كذلك.
ثم في هذا القدر من ذكر اللازم بين المنّصلات كفاية؛ إذ الإحاطة بذلك مما
يفيد الإحاطة بجميع ما يكون من اللوازم معرفة في هذا النوع. وأما النظر في
الصدق والكذب فذلك باعتبار ما يكون من الضوابط التي تقدم ذكرها في هذا
الفصل وهو أن يعتبر كون الشيء مستلزمًا للشيء فإنه مما يستلزم الصدق في
الموجبات / من المتّصلات» والكذب في الموجبات من المنفصلات: وإن
يعتبر كونه منافيّا للشيء أيضًا فإنه مما يستلزم الكذب في المتّصلات» والصدق
في المنفصلات على عكس ذلكء وكذلك على العكس في السالبات.
[؟.١.10.] فصل:[في تلازم الشرطيات]
وكما أن الحكم في الحمليّات قد يكون في مادة الإيجابء وقد يكون في مادة
الامتناع» وقد يكون في مادة الإمكان. فكذلك الحكم في الشرطيات؛ وذلك
لأن الحكم باللزوم لا يخلو [أ] من أن يكون ضروري الوجود؛ وإنه في مادة
الإيجاب» [ب] أو ضروري العدم؛ وإنه في مادة الامتناع» [ت]أو لاضروري
الوجود ولا ضروري العدم؛ وإنه في مادة الإمكان. ثم الصدق في مادة الإيجاب
لازم والكذب في مادة الامتناع كذلكء فأما في مادة الإمكان فلا يلزم لا هذا ولا
ذلك بل قد يكون هذا دون ذلك؛ وبالعكس. وعلى هذا إذا كان الحكم بالعناد
فإنه لا يخلو من أن يكون ضروري الوجود. أو ضروري العدم؛ أو لاهذا ولا
ذلك؛ وهذه كلها بحسب الحكم مطلقا في هذا وفي ذلك. والمطلق قد يكون
بالصدق, وقد لا يكون. والحكم أي حكم كان وفي أي مادة كان فإنه قد يكون
أعم بالنسبة إلى غيره» وقد يكون أخصء وقد لا يكون بل يكون مساويًا؛ وهذه
النسب من جملة ما يستلزم الملازمة بين البعض من الأحكام والبعض منها
كذلك:وذلنك لأنه إذ سدق فولنا واج ت أن يكون كلما كان كذا كان كذ
يلزمه وينعكس عليه ممتنع أن لا يكون كلّما كان كذا كان كذا. وكذلك ليس
بممكن العامي أن لا يكون كلّماكان كذا كان كذا؛ وهذه الملازمات في هذه
'الطبقات مهذه الصور:
[14ااظ]
[ت] الطبقة الثالثة للإمكان:
1 يكن أو لأركرة. ظ ليس بممكن أن لا يكون
فهذه الطبقات مع تقاسمها ست عشر متلازمات متعاكسات» ولكل واحدة
51 منها لوازم: [أ] أما طبقة / «واجب أن يكون» فيلزمها:
ليس بممكن الخاصي أن لا يكون
ل نل بز يي
0
كع -
ب حا الي
[ب] وأما طبقة «ليس بواجب أن يكون» فلا يلزمها شيء غير ما ينعكس
عليها؛ [ت] وأما طبقة «واجب أن لا يكون» فيلزمها:
مع
ليس بممكن الخاصي أن لا يكون
[ث] وأما طبقة «ليس بواجب أن لا يكون» فلا يلزمها شيء غير ما ينعكس
عليها؛ [ج] وأما طبقة «ممكن أن يكون» فيلزمها:
ممكن العامي أن لا يكون
[ح] وأما طبقة اليس بممكن أن يكون» فلا يلزمها شيء بطريق الانعكاس.
ثم النقيض في كل طبقة من الطبقات الثلاث يحتوي على الطبقتين الباقيتين؟
فيكون هو الأعم من اللوازم بالنسبة إلى كل واحدة منهما. وكذا الممكن
العامي من اللوازم محصلًا للأولى» ومعدولا للثانية» ومعدولا ومحصلا
النالةك في الحمؤات.:
[1اظ]
ثم لقائل أن يقول في الشرطيات مثل الشبهة التي مرّ ذكرها في الحمليّات إن
قولنا واجب أن يكون لا يلزمه قولنا ممتنع أن لا يكون إلا وأن يكون مغايرًا له
في المعنى, فإن من المحال أن يكون الشيء لازم لنفسه. وكذلك لا يلزمه قولنا
ليس بممكن العامي أن لا يكون. لكنا نقول: لا يلزم أن يكون اللازم مغايرًا
لملزومه في جميع الوجوه بل يلزم أن يغايره بوجه ما كما مر في الحمليّات.
[].١.[ فصل: في جهات الشرطيات]
واعلم بأن الشرطيات كما يمكن إيجادها مع الحمليّات في هذه الأحكام»
فكذلك يمكن في أحكام الجهات وأقسامها. وذلك لأن القضية الشرطية قد
تكون مطلقةٌ؛ وهي المحذوف عنها الجهة» وقد لا تكون بل تكون موجهةٌ بجهة
ما؛ وهي بيان حال الحكم بحسب الضرورة أو بحسب الدوام مثلًا: فالضرورة
أخص من الدوام لما أن كل ضروري دائم؛ ولا ينعكسء والدوام أخص من
الإطلاق العام. ثم الضرورة قد تكون مطلقة وهي التي يكون الحكم فيها دائم
الوجود لم يزل ولا يزال من غير شرط ضرورة دوام المقدم. وعلى حسب دوام
التالي كذلك كما في قولنا لو كان الشيء أزْليًا لكان من المحال أن يكون مسبوقًا
بالغير؛ إذ الضرورة فيها مطلقة غير معلقة بشرط ما البتة. وما يكون كذلك فهو
دائم الوجود لم يزل ولا يزال وإلا لكان معلقًا بشرط؛ وقد تكون مشروطة؛
والشرط فيها إما دوام وجود الذات وإماغيره. والغير إما أن يكون في جانب
المقدم أو ني جانب التالي» أو لا في جانب المقدم ولافي جانب التالي.
أما الأول فمثاله كلّماكان الشيء إنسانًا كان حيوانًا بالضرورة؛ إذ الضرورة
فيه معلقة بشرط دوام وجود/ ذات ذلك الشيء. وهذا من جملة ما قد مر الكلام
فيه أن الضرورة في هذه الصورة هي الضرورة المشروطة أم غير المشروطة.
وأما الثاني وهو الذي تكون الضرورة فيه بحسب وصف المقدم : [1أ] فذلك
إما أن يكون مشروطًا بشرط الدوام أم لاغير كما في قولنا كلّما كان الإنسان
كاتبًا كان متحرّكًا بالضرورة مادام كاتبا: وهذه القضية تسمّى بالمشروطة
العامة كما مرّ. . [ب] وإما أن لا يكون بل يكون مشروطا بشرط اللا دوام أيضًا
كما في قولنا كلّما كان الإنسان كاتبًا كان متحرّكًا بالضرورة لا دائمًا بل مادام
كاتبا: وهذه هي هى المشروطة الخاصة.
وأما الثالث وهو الذي تكون الضرورة فيه بحسب وصف التالي: [أ]
فذلك أيضًا إِما أن يكون مشروطًا بشرط الدوام لاغير كما في قولنا كلّما كان
الإنسان كاتبًا كان متحرّكًا بالضرورة مادام متحرّكًا؛ وهذه هي المشروطة
العامة من جانب التالي. [ب] وإما أن لا يكون مشروطً بشرط اللا دوام أيضًا
كما في قولنا كلّما كان الإنسان كاتبًا كان متحرّكًا بالضرورة لا دائمًا بل مادام
متحرّكا: وهذه هي المشروطة الخاصة من جانب التالي.
وأما الرابع وهو الذي لا تكون الضرورة فيه بحسب كذا وكذا بل الضرورة
فيه بحسب الوقت مثلا: [أ] فذلك الوقت إما أن يكون وقنًا معيناء وإنه قد
يكون مشروطًا بشرط ذلك الوقت لا غير كما في قولنا بالضرورة كلّما كان
القمر موجودًا وقت حيلولة الأرض بينه وبين الشمس كان منخسفاء وهذه هي
الوقتية العامة [آب] وقد لايكون بل يكون مشروطًا بشرط اللا دوام أيضًاء كما
فاقولنابالضرورة كلما كان القس >نوسووًا كان كنف الك لادانكا تل رقت
حيلولة الأرض بينه وبين الشمس» وهذه هي الوقتية الخاصة. [ت] وإما أن لا
يكون وقنًا معينًا وإنه قد يكون مشروطا بشرط ذلك الوقت لا غي رأيضًاء كما في
قولنا بالضرورة كلّما كان الإنسان موجودًا كان متنفسًا في وقت من الأوقات»
وهذه هي المنتشرة العامة. [ث] وقد لا يكون بل يكون مشروطًا بشرط اللا
]و١١[
لحب إخ ارت
لم190 -
سسا 7ل
دوام أيضًاء كما في قولنا بالضرورة كلَّما كان الإنسان موجودا كان متنفسًا لكن
لادائمًا بل في وقت من الأوقات» وهذه هي المنتشرة الخاصة؛ وهذا إذا كانت
الضرورة بحسب الوقت. فأما إذا لم يكن فذلك مثل قولنا كلَّما كان الإنسان
مستيقظًا كان نائمًا بالضرورة.
ثم الضرورة في جميع هذه الصور هي الضرورة السابقة إلا فيما يكون من
جانب التالي؛ إذ هي الضرورة اللاحقة. وأما اللا ضرورة فإنها من حيث إنها
في مقابلة الضرورة متعددة بحسب التعدد / في الضرورة. وأما الدوام فإنه قد
يكون مطلقًا أيضًاء وقد لا يكون بل يكون مشروطًا بشرط ما؛ وذلك الشرط
إما من جانب المقدم. أو من جانب التاليء أو لاامن جانب المقدم ولاامن
جانب التالي كما مر في الضرورة. والضرورة لما كانت مستلزمة للدوام
فالدوام متعدد تعدد الضرورة» ومنقسم إلى أقسامها لا محالة. فلا اختلاف
بينهما في تلك الأقسام أصلًا وإن كانت الأقسام تحت الضرورة مخصوصة
بأسماء والأقسام تحت الدوام مخصوصة بأسماء أخرى؛ وهي التي مرّ ذكرها
في الحمليّات.
وبالجملة فالقضايا الشرطية بحسب الصورة موجهة بجهات كانت القضايا
الحملية موجهة بتلك الجهات لما أنها قد تكون مطلقة» وقد لا تكون بل تكون
ضرورية. أو دائمة» أو ممكنة خاصة. أو ممكنة عامة, أو لاضروية ولا دائمة
مثا من الأقسام التي مرّ ذكرها في الجهات. فأما بحسب المعنى فالشرطية لا
تون الأو ان تكون ضرورة ممصلة كانت أو متفضلة, ؤذلك لأنه لا مكو أن
يكون الشيء مستلزمًا للشيء من غير أن يكون اللزوم ضروريًا. والمستلزم
عبارة عما يمتنع وجوده بدون غيره؛ وهو اللازم. ولا يمكن أن يكون الشيء
معاندًا للشيء أيضًا من غير أن يكون العناد ضروريًا. والمعاند عبارة عما يمتنع
لك
وجوده مع وجود غيره على ما عرف. ولنقتصر على هذا القدر من الإشارة إلى
الجهات» وقد كان ذكرها في الحمليّات مما يكفي معونة البيان في الشرطيات»
فاعتبر بما عرفت وبالله التوفيق.
[؟.*. ؟17.] فصل :[ في جهات المتّصلات]
أما القضايا الشرطية فبيانها بحسب أصناف مايتركب من الحمليّات
والشرطيات؛ والاختلاف بينها بحسب الكميات» وكيفياتها بحسب الجهات»
فذلك من جملة ما يكون متعذرًا على سبيل التفصيل. وأما على سبيل الإجمال
فقد علمتَ بأن المقدم قد يكون من الحمليّات؛ والحملية قد تكرت محصلة؛
وقد لا تكون بل تكون معدولة ثنائية كانت كل واحدة منها أو ثلاثية موجبة
كانت أو سالبة ضرورية كانت أو لااضرورية. وكذلك التالي فإنه قديكون من
الحمليّات متصمًا بصفة من هذه الصفات. وكما أن كل واحد”" منهما قد يكون
من الحمليّات فكذلك قد يكون من الشرطيّات؛ وذلك متعدد غاية التعداد على
حسب تعدد الحمليّات. وتركب بعضها مع البعض تركيبًا قد يقع بين المتحدين»
وقد لايقع بل يقع بين المختلفين مشلا؛ وهذه الاعتبارات بمعزل عما يكون
الاشتغال به من المهمات بل المهم في هذا المقام أن نتعرض لبيان ما يكون
من المتلازمات» فلنأخذها ضروريّات. فإن التعرّض / للضروريّات أولى على
الخصوص إذا كانت أجزائها محصورات من الحمليّات كما إذا كان كل واحد
من المقدم والتالي كليا أوكان كل واحد منهما جزئيّاء أوكان المقدم كليّا دون
التالي أو بالعكس. ثمٌ إنها وإن كانت من قبيل ما يمكن الاطّلاع عليه بالضوابط
التي مرٌ ذكرهاء فذكرها على سبيل التصريح لا يكون خاليًا عن الفوائد.
)١( النسخة- واحد. صح هامش.
]ظا١٠١([
[أ] أما من المتّصلات فهى هذه:
كلما كان كل «أ ب فكل «جأد'
كلما كان كل «أب» فبعض ١ج دا
كلما كان بعض أُ ب) فبعض (ج دا
كلما كان لا كل أب» فلا شيء من اج 0-5
كلما كان لا شيء من «أب» فلا كل (ج د)
كلما كان لا شيء من «#أأت» فلا شئء من اج 8 5
كلما كان لاكل «أب» فلا كل «ج دا
كلما كان كل «أب» فلا شيء منج د»:
كلما كان كل «أأب» فلا كل ١ج 5
كلما كان بعض «أ ب» فلا شيء من «ج دي
كلما كان بعض «أ ب» فلا كل ١ج دا
كلما كان لاشيٌّء من «أب» فكل اج د؛
كلما كان لا شيء من «أب» فبعض اج دا
كلما كان لا كل «أب» فكل تج .د)
كلما كان لا كل «أ ب» فبعض "اج دا
[ب] وأما السوالب فعلى هذا الترتيب أيضًا :
ليس البتة إذا كان كل «أب» فكل «ج ده
ليس البتة إذا كان كل «أب» فبعض ١ج دا
العو الت ذا كاد عفن 11 تعن 5
وعلى هذا إلى آخر ما مرٌ من القضايا الموجبة الكلية. ثمّ لكل نوع من
الأنواع السالبة الكلية لازم من الأنواع الموجبة الكلية ويرجع بعضها إلى
البعض» ووجه الرجوع / أن تحفظ الكمية دون الكيفية» ويحفظ المقدم كما
هوء ويمنع بنقيض التالي؛ وجميعها يوجد تارة باتصال مطلق وتارةً باتصال
ولزوم فيراد لفظة اللزوم. فقولنا ليس البتة إذا كان كل «أب» فكل اج داء
وهو على المعنى الأعم في قوة قولنا كلما كان كل «أب» فليس كل اج د/؛
وفي معنى الانّصال واللزوم في قوة قولنا كلّما كان كل «أب» فليس كل اج د)ء
واحفظ هذا القانون في جميع ذلك. وأما وجه البرهان على هذا اللزوم فقد مرٌ
من قبل أنه من اللوازم وإلا لكان الشيء لازمًا للشيء ولا يكون لازمًا أيضًاء
هذا خلف. وكما أن الموجبة من لوازم السالبة فكذلك السالبة للموجبة تارةً
بالاتصال المطلق وتارة باللزوم؛ وذلك يعرف بالبرهان الذي مرِّ ذكره» وبغير
ذلك أيضًا إن تأملتٌ فيه. وبالله التوفيق.
خا واه الجريات فعا التزيب الدييدر ذكروين قل فكي كل:
قد يكور نإذا كاذك «أب) فكل اج ذا
قد يكون إذا كان كل «أب» فبعض اج ذا
. قديكون إذا كان بعض «أ ب) فكل ١ج دا
قد يكون إذا كان بعض «أب) فبعض «ج دا
إذا كان لا : شيء من 002 بع لد لاشيء سس الج
[11و]
]ظا١71[
الحو 0 7م
ل -
ره ا 0
قد يكون إذا كان بعض «أ ب» فلا شيء من اج د)
قد يكون إذا كان لا كل «أب) فبعض «ج دا
[ث] وأما السوالب فعلى هذا الترتيب أيضًا :
ليس كلّما كان كل «أب) فبعض اج د)
ليس كلّما كان بعض «أب) فبعض ١ج د؛
وعلى هذا إلى آخر ما مرّ من الجزئيات. ثمّ الحال في تلازم هذه الجزئيات
نحو الحال في تلازم الكليات» فإن قولنا "ليس كلَّما كان كل فكل» يلزمه قولنا
«قد يكونإذا كان كل فليس كل» وإلا لزم نقيضه وهو أنه «ليس البتة إذا كان
كل فليس»» فيلزمه أنه «كلما كان كل فكل» وقد قلنا ليس «كلما كان كل فكل»»
هذا خحلف.
].١.."[ فصل : في بيان ما يكون من المنفصلات الضرورية والدوا م وحال التلازم
فيها » من ن الكليات كلها أومن الجزليات
انما زنا أن يك بسن لاب أن لاكل اج د)
(#) النسخة: والدوام» صح هامش.
دائمًا إما أن يكون لا كل «أب» أو بعض ١ج دا
وأما السوالب فعلى هذا الترتيب أيضًا :
0161 إما أن يكون بعض «أب
0 131
/ ليس البتة
وعلى هذا إلى آخر ما مرّ من القضايا الموجبة الكلية. وأما الجزئيات فعلى
الترتيب الذي مرّ ذكره كذلك”©:
قد يكون إما أن يكون كل «أب» أو يكون بعض «ج دا
0
59
0
قد يكون إما أن يكون بعض «أ ب» أو يكون بعض «ج دا
قد يكون إما أن يكون لااشيء من «أب؟ أو يكون لا كل”" «ج دا
)١( النسخة: كل. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
ا
قد يكون إما أن يكون بعض ”أ ب» أو يكون لا شيء من ١ج د)
قد يكون إما أن يكون بعض «أب» أو يكون لا كل ١ج د)
قد يكون ما أن يكون لا شيء من «أب» أو يكون كل (ج د)
قد يكون إما أن يكون لا شيء من «أب» أو يكون بعض «ج دا
قد يكون إما أن يكون لا كل «أب» أو يكون كل اج د»
قد يكون إما أن يكون لا كل «أب» أو يكون بعض ١ج دا
وأما السوالب فعلى هذا الترتيب أيضًا
ليس دائمًا إما أن يكؤن كل «أ ب أو كل «ج د»
ليس دائمًا إما أن يكون كل «أب» أو بعض «ج دا
ليس دائمًا إما أن يكون بعض «أب» أو كل «اج د)
ليس دائمًا إما أن يكون بعض «أب» أو بعض «ج دا
ليس دائما إما أن يكون لا شيء من :أب» أو لاشيء من اج دة
وعلى هذا إلى آخر ما مرّ من الجزئيات؛ هذا هو الكلام في الشرطيات بحسب
الضرورة من الجهات. وقد يعتبر غيرها أيضًا من الدوام والإطلاق العاه”")
)١( النسخة: وإطلاق العام. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
[71اظ]
وغير ذلك. غير أنها وهي الجهات من جملة ما يكون اعتباره في المتّصلات
أولى؛ وذلك يعرف من بعد. / وأمافي الاتفاقيات وإن كان الأمر فيها كذلك
فريّما لم يوجد بل يمكن أن يوجد؛ فإذن جهة الضرورة في اللزومية والاتفاقية»
وجهة الإطلاق في اللزومية» وجهة الإمكان في الاتفاقية. فاعتبر بما عرفت
وبالله التوفيق.
[؟.".14.]فصل: في المنحرفات
والمنحرفة من الشرطيات ما يكون مذكورًا بصيغة موهمة لا يفهم من تلك
الصيغة أنه منها أو من غيرها كما في قولنا لا ايكون «أب» فيكون اج دا فإنه
من المتّصلات في قوة قولنا إن كان «أب» فلا يكون «ج د). ومن المنفصلات
في قوة قولنا إما أن لا يكون «أب» وإما أن لايكون«ج د). وكذلك قولنا
لايكون (ج د) أو يكون «أب)؛ فإنه من المنّصلات في قوة قولنا كلّما كان
«ج دا ف «أب». ومن المنفصلات في قوة قولنا إما أن لا ايكون ١ج د وإما
أن يكون «أب». وإنها هي الأولى بالمنفصلات لالتحاقها بها من غير تعبين.
وقولنا ليس يكون «ج د إلا وأن يكون «أب» فإنه الحصر الكلي؛ وكذلك
قولنا إنّما يكون «أ ب إذا كان (ج دا» فإن كلمة «إنما» تدل على تخصيص
التالي باتباعه للمقدم. وأما كلمة «لما» فقد مر ذكرها من قبل أن دلالتها لا
تكون مقصورة على اللزوم فقط بل تدل على تسلم التالي ووضعه لازمًا من
تسلم المقدم ووضعه. وعلى عكسها كلمة «لو) فإنها تدل على تسلم عدم
التالي ووضعه لازمًا من تسلم عدم المقدم. وعلى هذا في الغير من الألفاظ
المستعملة لتعريف المعاني بحسب اللغات؛ فإن ما لا يكون البحث فيه معنويًا
كان التعليل فيه أولى على الخصوص فيما نحن فيه.
5-0
ال
ا
[؟. 4.] النوع الرابع: في التناقض والعكس وما يتعلق بهما في الحمليّات والشرطيّات
وفي هذا النوع من المباحث: أما الأول منها فذلك في التناقض؛ قد مرّ من
قبل أن التناقض نوع من التقابل. وإنه أي التناقض عبارة عن اختلاف قضيتين
بالسلب والإيجاب على وجه يقتضي لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى
كاذبة. فالاختلاف بالسلب والإيجاب هو جنسه القريبء والباقي هو فصله.
والاختلاف مطلقًا هو الجنس البعيد ينقسم إلى [أ] الاختلاف بينهما بالسلب
والإيجاب؛[ب] وإلى الاختلاف بينهما لا بالسلب والإيجاب. والاختلاف
بينهما بالسلب والإيجاب ينقسم [أ] إلى ما يكون بين المتنافيين كما في قولنا
هذا الشيء متحرّك, هذا الشيء ليس بمتحرّك؛ [ب] وإلى ما لا يكون بين
المتنافيين كما في هذا متحرّكء هذا ليس بساكن. والتناني أيضًا ينقسم [أ] إلى ما
يكون بالذات كما في قولنا هذا إنسان هذا ليس بإنسان؛ [ب] وإلى ما لا يكون
بالذات كما / في قولنا هذا إنسان. هذا ليس بحيوان. فإن التناني بينهما باعتبار
أن يكون الإنسان حيوانًا بالضرورة.
ثم الصادقة من القضيتين المتناقضتين قد تكون معينة وقد لا تكون؛ وذلك
لأن الحكم بالشيء على الشيء لا يخلو من أن يكون في مادة الوجوب أو
مادة الامتناع أو في مادة الإمكان على ما عرف. فلو كان الحكم بينهما في مادة
الوجوب لكانت الصادقة منهما هي الموجبة كما في قولنا كل إنسان حيوان»
بعض الإنسان ليس بحيوان. وإن كان في مادة الامتناع كانت الصادقة هي
السالبة كما في قولنا كل إنسان صهّال» بعض الإنسان ليس بصهّال» وأما الكاذبة
فيهما فعلى عكس الموجبة. وإن كان في مادة الإمكان فالصادقة منهما لا تكون
متعينة» والكاذبة كذلك إلا في الممكن الماضي والحاضر. فأما في المستقبل
كما يقال زيد يمشي غداء زيد لا يمشي غدّاء فلا يتعين أحدهما البتة؛ إذ لو تعين
]و١119[
[1اظ]
أحد الطرفين منهما للوقوع لخرج عن الإمكان ولبطل الاختيار لكنه بالنظر إلى
ذاته. فأما بالنظر إلى السبب فالتعين ليس إلاء وأما الكلام في الاختيار فذلك من
المباحث الكلامية تعرف من الكتب المنسوية إلى علم الكلام.
ثم التناقض على الحدٌّ الذي مرّ ذكره لا يتحقق بين القضيتين إلا باتّحادهما
في المحكوم عليه وبه والشرط والجزء والكل والمكان والزمان والإضافة
والقوة والفعل. فإنهما إذا اختلفتا في أمر من هذه الأمور لم يقيما الصدق
والكذب أصلًا كما إذا اختلفتا في المحكوم عليه فيقال مثا الجمل يذبح
ويراد به الجمل في الأرض» ويقال الجمل لا يذبح ويراد به الجمل في السماء
وهو يذبح الجمل: فإنهما يصدقان معًا. وكذلك في المحكوم به كما يقال زيد
عدل ويراد به العادل» وزيد ليس بعدل ويراد به العدالة» فإنهما يصدقان أيضًا.
وكذلك في الشرط كما يقال الكاتب متحرّك ويراد به مادام كاتبّاء الكاتب
ليس بمتحرّك ويراد به الشخص الذي يوصف بوصف كونه كاتبًا؛ إذيمكن
اجتماعهما في الصدق. وكذلك في الجزء كما يقال جزء حبشي أسود ويراد
به الوجهء جزء حبشي ليس بأسود ويراد به العين مثلًا. وكذلك في الكل كما
يقال كل حبشي أسود ويراد به الظاهر من البدن» كل حبشي ليس بأسود؛ ويراد
به الظاهر والباطن من البدن. وكذلك في المكان كما يقال زيد متحرّك ويراد
به على الأرضء زيد ليس بمتحرّك؛ ويراد به على السماء. وكذلك في الزمان
كمايقال زيد متدين ويراد به بعد التوبة وتقائهاء زيد ليس بمتدين ويراد به بعد
التوبة دون تقائها. / وكذلك في الإضافة كما يقال زيد مطيع ويراد به أنه مطيع
للخالق» زيد ليس بمطيع ويراد به أنه ليس بمطيع للخلق. وكذلك في القوة كما
يقال زيد عالم ويراد به أنه عالم بالقوة» زيد ليس بعالم ويراد به أنه ليس بعالم
بالفعل. وعلى هذا في الفعل» فإنهما من جملة ما لا تناقض بينهما حينئذ.
0-
وبالجملة فاللازم عند الجمهور من الحكماء وحدة المحكوم عليه وبه
والزمان لما أن الشيء المعين للشيء المعين في الزمان المعين لا يمكن أن
يشبت ولا يثبت أصلا لكن وحدة الشرط والجزء والكل مندرجة تحت وحدة
المحكوم عليه» ووحدة المكان والزمان والإضافة والقوة والفعل مندرجة
تحت وحدة المحكوم به. وكما أن الاتحاد بينهما من اللوازم في هذه الأمور
فكذلك الاختلاف في الغير نحو الكمية والكيفية والجهة إذا كانتا محصورتين.
فإنهما إذا كانتا مخصوصتين كفى في التناقض بينهما الاختلاف في الكيفية
والجهة بعد الاتّحاد في الأمور التي مرّ ذكرها على خلاف المحصورتين.
فإن الكليتين قد تكذبان كما يقال كل موجود ممكن, لا شيء من الموجود
بممكن. والجزئيتين قد تصدقان كما يقال بعض الموجود ممكن» بعض
الموجود ليس بممكن. وبهذا يظهر أن التناقض لا يمكن بين المهملتين لما
أخهما في قوة الجزئيتين.
ومنهم من قال كيف يمكن الصدق فيهما والموضوع فيهما شيء واحد لكنه
خطأء فإنه إذا عني بالواحد واحدًا بالعدد فقد أخطأ؛ وإنه ليس بواحد معين.
وإن عني بالواحد واحدًا بالحدٌ فقد أخطأ أيضًا فإنه لا يمتنع أن تحمل الأضداد
أو ما هو ني حكمها على الواحد بالحدٌ نحو الزوجية والفردية على العدد الذي
هو واحد في الحد: فالمتناقضان إذن هما مثل ذي سوري «كل» و«ليس بعض»
أو ابتعض» ولا واحد)ء كما يقال كل موجود ممكنء بعض الموجود ليس
بممكن. أو يقال بعض الموجود ممكنء لا شيء من الموجود بممكن.
فالكليتان نحو المتضادتين من حيث إنهما لا يجتمعان ولكن يرتفعان في مادة
الإمكان على خلاف المتناقضتين؛ فإنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان البتة لا في
مادة الإمكان ولا في غير مادة الإمكان. فالجزئيتان إذن هما الداخلتان تحت
[174او]
التضاد من حيث إنهما داخلتان تحت الكليتين لا من حيث إ:هما يجتمعان؛ أو
لا يجتمعان؟ إذ الاجتماع ممتنع في الكليتين دون الارتفاع» فالارتفاع ممتنع في
الجزئيتين دون الاجتماع كما مر. ثم المحمول إذا يدل تحصيله بالعدول كما
يقال كل موجود ممكن. لا شيء / من الموجود بلا ممكن, فهما السالبتان من
حيث إن كل واحد منهما يتلو تلو صاحبه؛ والجزئيتان منهما فهما الداخلتان
تحت التالي كما يقال بعض الموجود ممكن» بعض الموجود ليس بلا ممكن.
ثم لقائل أن يقول : لو كان كما ذكرتم لكان التناقض بين القضيتين مفتقرًا في
التحقق إلى الشرائط المذكورة نحو الانّحاد في البعض من الأمور, والاختلاف
في البتعض كذلك كما مر؛ وإنه لا يمكن لما كان التناقض هو المنافاة الذاتية
وجودًا وعدمًا. والافتقار إلى الشرائط مما ينافي في المنافاة الذاتية بالضرورة
ضرورة افتقار كل واحدة منهما إلى وجود تلك الشرائط في كونما منافية؛
ولايقال تلك الشرائط شرائط التناقض بينهما فالتناقض مما يفتقر إلى تلك
الشرائط لا المنافاة الذاتية بينهما من حيث إنهما متناقضتان؟ فالمتناقضة إذن
لذاتها منافية» وإن كان التناقض مفتقرًا إلى تلك الشرائط. فإنا نقول: هب أنه
كذلك لكن القضية لا تكون متناقضة إلا وأن تكون تلك الشرائط متحققة»
والمتناقضة لا تكون منافية لذاتها إلا وأن تكون متناقضة؛ فالمتناقضة إذن لا
تكون منافية لذاتها إلا وأن تكون تلك الشرائط متحققة.
والحق في هذا البحث أن يقال: المنافاة الذاتية إذا كانت عبارةً عما لا يفتقر
وجودها إلى شيء ما أصلا فلا مجال لوجودها بين المتناقضتين» وقد كانت
المنافاة الذاتية بينهما مفتقرة إلى نفس المنافاة لا محالة. وإذا كانت عبارة عما
يجب بوجودها أن تكون هذه القضية منافية لتلك القضية من غير أن يكون
لغيرها مدخل في كونها منافية. فقد كان من اللوازم أن تكون متحققة بينهما
لعا نيرع ص
1 6 كت 0
عه 4
سا سس 0-0
فإنه لاامدخل للغير في كونها منافية وإلا لما كانت منافية على الإطلاق» وقد
كانت منافية» هذا خلف. ثم المنافاة الذاتية لا تكون متحققة إلا بين القضيتين
المتناقضتين, أما بين القضيتين فلاستحالة التناقض بين المفردين» وقد كان
التناقض بين الشيئين بالنسبة إلى محل واحد في زمان واحد من جهة واحدة
كما مر. نعم قد يطلق لفظ النقيض على المفرد من حيث إنه يقابل المفرد
الآخر لفظًا نحو الوجود واللاوجود مثلا لكنه لا يكون نقيضًا بالحقيقة. وأما
بين المتناقضتين فلاستحالة المنافاة الذاتية في غيرهماء والمنافاة في الغير
لاتكون إلا بعرضية شيء آخر كما في المتضادتين مثلًا. فإن إحداهما”" لا
تكون منافية للأخرى إلا بعرضية كونها منافية للازمها على ما عرف من قبل في
المتقابلات.
].٠.4.7[ فصل:[في التناقض في الحمليّات]
ولما كانت القضية منقسمة إلى / الأقسام التي مرّ ذكرها في الجهات ويتعين
كل قسم من تلك الأقسام في الحمليّات والشرطيات فلا بد من أن يتعين نقيض
كل قسم من الأقسام ويتبين بأنه نقيضه. والنقيض للواحد منها واحد ليس
إلا إذ المحمول الواحد من موضوع واحد في زمان واحد بجهة واحدة لا
يمكن أن يسلب عنه مرة بعد مرة بل مرة واحدة كما في الإيجاب. والزمان من
جملة ما يجب رعاية اتحاده بالحقيقة في المطلقات والموّجهات. والرعاية
أمر صعب لا يمكن كل واحد في كل صورة بل لا يمكن أصلًا في البعض
من الصورء فالمنطقي يضطر إلى التنبيه على نقيض كل واحدة من القضايا
المطلقة والموجهة.1١] والمشهور في المطلقة أن لها نقيضًا من جنسها لكنه
)١( النسخة: أحدهما. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
]ظ١1[
لايكون كذلك. فإنا إذا قلنا كل «ب ج" مثا ولانتعرض لهذا الحمل أن
يكون بالضرورة» أو لا بالضرورة: أو بالدوام, أو لا بالدوام البتة» فلا يناقض
هذا القول قولنا بتعض «ب» ليس «ب» (ج» على الإطلاق. فإن من المحتمل
أن لا يكون دائمًا فبتقدير أن يكون كذلك لا يكون هذا منافيًا لذلك الاحتمال
أنذيكون هذافي وقت وذلك في وقت آخر بل لا بد من اعتبار قيد الدوام في
النقيض؛ إذ السلب الدائم ينافي الإيجاب الدائم وغير الدائم.
13م الدوام قديكون ضروريّاء وقد لا يكون لكنه لا يمكن أن يكون
مقيدًا بأحد هذين القيدين في هذه الصورة لصحة اجتماع المطلقة مع كل
واحد منهما على الكذب عندما يكون الصادق القسم الآخر فيلزم أن يعتبر
قيد الدوام عند الإطلاق لا على معنى أن هذه الدائمة نفس النقيض بل على
معنى أنه لا يمكن الإشارة إلى النقيض إلا به؛ فيقال كل «أب» بالإطلاق»
بعض ١أ) ليس «ب» دائمًا. وكما أن المطلقة لا يناقضها من نوعها شيء البتة
فكذلك الغير أي قضية كانت من القضايا الموجّهة فلا يناقضها من نوعها شيء
لصحة اجتماعها على الكذب عندما يكون الصادق هو المخالف في الجهة
بل الذي يناقضها ما يخالف في الكم والكيف والجهة جميعًا؛ فنقيض قولنا
بالغرورة كل أب» ليس بالضرورة كل «أأب»» وهذا هو سلب الضرورة
التي مر ذكرها. وسلب الضرورة غير ضرورة السلب. وكذلك سلب الدوام
غير دوام السلب؛ وسلب الإمكان غير إمكان السلب؛ غير أنه وهو النقيض قد
يمكن أن يعبر بعبارة لا يفهم منها إلا ماهو النقيض بعينه» وقد لا يمكن كما مر
من قبل. فيعبر إذن بما يدل عليه من العبارات»؛ وإن لم يدل عليه صريحًا فيقال
نقيض الضرورة المطلقة» الممكنةٌ العامة المخالفة كما وكيقًا لما أن للشيء
[17و] إما أن يكون ضروري الوجود, أو ضروري العدم. أو لا/ ضروري الوجود
ولااضروري العدم أيضًا. ولو كان كذلك فلا يرتفع إحدى الضرورتين إلا وأن
تبقى الضرورة الأخرى. أو اللا ضرورة من الجانبين وهو الإمكان الخاص.
والمشترك بينهما هو الإمكان العام فيقال بالضرورة كل «أب»؛ بعض «أ) ليس
«ب» بالإمكان العام. ولا يقال إنه لا يمكن أن يكون مشترًا؛ وقد كان واحد
من الأقسام الثلاثة هو الامتناع فإنه هو المشترك بينهما باعتبار ضرورة العدم.
وضرورة العدم هي الامتناع لكنها مستلزمة لامتناع الوجود كما أن ضرورة
الوجود مستلزمة لامتناع العدم. وعلى هذا في كل ما يكون من قبيل الضرورة
المطلقة.
وإن قبل هب أنه كذلك لكن القضية الموجهة أي قضية كانت ضرورية أو
لا ضرورية فهي مشتملة على نفس ثبوت الشيء للشيءء وكيفية ذلك الثبوت
فتكون مقيدة إما بقيدين أو ثلاثة قيود مثلًا؛ وحينئذ يلزم أن يكون النقيض رفع
قيد من تلك القيود لا على التعيين. وما ذكرتم لا يكون كذلك فيما ذكرتم وهو
الضرورة المطلقة. فنقول قد مرّ من قبل أن النقيض قد يعبر بعبارة يدل عليه
وإن لم يدل عليه صريحًا. فالذي مرّ ذكره إما أن يدل عليه صريحًا؛ وإنه من
جملة مالا كلام فيه» وإما أن لا يدل عليه صريحًا؛ وحيتتئذ يلزم أن يدل عليه
وإن لم يدل عليه صريحًا وإلا لا يقوم مقام النقيض وهو رفع قيد من القيود
التي ذكرتم» والذي مرّ ذكره وهو الممكنة العامة المخالفة كما وكيفا فإنه يدل
عليه. وذلك لأن الإمكان العام هو سلب الضرورة عن جانبها المخالف؛
وهو سلب ضرورة ثبوت الشيء للشيء فيما نحن فيه. وسلب ضرورة ثبوت
الشيء للشيء قد يكون برفع الثبوت» وقد يكون برفع الفرورة فيكون دالا
على الرفع الذي يلزم ذلك الرفع. وأما أنه لا يمكن أن يناقضها من نوعها شيء
فذلك ظاهر لما أمكن اجتماعهما على الكذب حال ما يكون الصادق قولنا
]ظا1١[
ولس 08 -
كل «أب» بالإمكان الخاص. وكما أنه لا يمكن أن يناقضها من نوعها شيء
فكذلك لا يمكن أن يناقضها غيرها سوى الممكنة العامة المخالفة كما وكيفا.
والعلم بذلك يفتقر إلى أن ينظر في كل قضية من القضايا الموجهة بعينها فإنه
يظهر بالنظر فيها أنها من جملة ما لا يمكن أن يناقضها. وكيف يمكن وقد
صح اجتماعهما على الكذب حال ما يكون الصادق هو المخالف لهما في
الجهة؛ وهذا هو الحكم الشامل لكل قضية من القضايا الموجهة. فما يوهم أن
يناقضها سوى الممكنة العامة هو المطلقة العامة المخالفة كما وكيا لما أنها
في مقابلة الدائمة. والدائمة من لوازم الضرورة المطلقة لكنه لا ايكون كذلك
فإنه يمكن اجتماعها على الكذب / حال ما يكون الصادق قولنا كل «أب)»
دائمًا من غير ضرورة.
[؟] وأمافي المشروطة العامة من جانب الموضوع فالذي يدل على رفع
قيد من القيود الثلاثة فيها هو الممكنة العامة الحينية المخالفة كما وكيفا فيقال
بالضرورة كل «أب» ما دام (أ»؛ بعض 7أ) ليس (ب» حين هو «أب» الإمكان
العام. [5] وأما المشروطة الخاصة ففيها من القيود ما ليس في العامة وهو قيد
اللا دوام فالذي يدل على رفع قيد من تلك القيود الأربعة هو الممكنة العامة
الحينية المخالفة كما وكيمًا أو الدائمة الموافقة كيفًا فيقال بالضرورة كل (أ
ب» لادائماء بعض «أ) ليس اب») حين هو «أأب» الإمكان العام أو بعضه (أ)
دائمًا. فلا هذا هو النقيض لعينه ولاذلك كذلك بل أحدهما لا على التعيين؛
إماهذا فلآنه يمكن اجتماعهما على الكذب حال ما يصدق قولنا بالضرورة
كل «أب». وإماذلك فلأنه يمكن اجتماعهما على الكذب حال ما يصدق
قولنا بالضرورة لاشيء من «أب».01] وأما في المشروطة العامة من جانب
المحمول فذلك وهو الذي يدل على رفع قيد من القيود هو الممكنة العامة
المخالفة كما وكيقًا فيقال بالضرورة كل «أب؛ مادام اب2؛ بعض (أ) ليس
«ب» حين هو ااب» بالإمكان العام. [1] وفي المشروطة الخاصة من جانب
المحمول فذلك هو الممكنة العامة المخافلة كما وكيفًا أو الدائمة الموافقة
كيمًا فيقال بالضرورة كل «أب» لا دائمًا بل مادام (ب4 بعض (7أ) ليس اب)
حين هو (ب» بالإمكان العام أو بعضه ب" دائمًا على مثال ما مرّ من قبل في
جانب الموضوع.
[] وأمافي الوقتية العامة فذلك هو الممكنة العامة الوقتية المخالفة كما
وكيمًا فيقال بالفمرورة كل «أب» وقت كذاء بعض (أ) ليس «ب» وقت كذا
بالإمكان العام. [8] وفي الوقتية الخاصة هو الممكنة العامة الوقتية المخالفة
كما وكيمًا أو الدائمة الوقتية الموافقة كيقًا. وفي المنتشرة العامة هو الممكنة
العامة المخالفة كما وكيمًا فيقال بالضرة كل «أب» في وقت من الأوقات» بعض
«أ» ليس ب أصلًا بالإمكان العام.1١١] وفي المنتشرة الخاصة هو الممكنة
العامة المخالفة كما وكيمًا أو الدائمة الموافقة كيمًا فيقال بالضرورة كل «أب)
لادائمًا بل في وقت من الأوقات» بعض ”أ ليس «ب» أصلًا بالإمكان العام أو
بعضه (أ) دائمًا.
3 ] وأمافي الوجودية اللا ضرورية فذلك هو الدائمة المخالفة كما وكيقًا
أو الضرورة الموافقة كيفًا فيقال كل «أب» لا بالضرورة» بعض «أ) ليس ١اب»
دائمًا أو بعضه «ب» بالضرورة. هذا هو الكلام في الضرورة واللا ضرورة من
الجهات.
/ [1؟1١] وأما الكلام في الدوام واللا دوام فتقول: بعض الدائمة المطلقة
هو المطلقة العامة المخالفة كما وكيفًا فيقال كل «أ ب" دائمّاء بعض «أ» ليس
[1757و]
نز -
ا«ب» بالإطلاق العام. وعلى هذا في كل ما يكون من قبل الدائمة المطلقة.
[] وأمافي العرفية العامة من جانب الموضوع فذلك وهو الذي يدل على
رفع قيد من القيود هو المطلقة العامة الحينية المخالفة كما وكيفًا فيقال كل (أ
ب» مادام (أ)» بعض 7أ) ليس «ب» حين هو «أ) بالإطلاق العام. ]١5[ وأما
العرفية الخاصة ففيها من القيود ما ليس في العامة» والذي يدل على رفع قيد من
تلك القيود هو المطلقة العامة الحينية المخالفة كما وكيمًا أو الدائمة الموافقة
كيمًا فيقال كل «أب» لادائمًا بل مادام «أى بعض «أ) ليس «ب» حين هو (أ)
بالإطلاق العام أو بعضه «ب) دائمًا. [15] وأما في العرفية العامة من جانب
المحمول فذلك أيضًا هو المطلقة العامة الحينية المخالفة كما وكيقًا فيقال كل
«أب» مادام «ب»» بعض (أ) ليس «ب) حين هو (ب)» بالإطلاق العام. ]١57[
وفي العرفية الخاصة من جانب المحمول هو المطلقة العامة الحينية المخالفة
كما وكيمًا أو الدائمة الموافقة كيفًا فيقال كل «أب» لا دائمًا بل مادام ب»
بعض «1» ليس ب حين هو ب بالإطلاق العام أو بعضه «ب» دائمًا. فلا تفاوت
بين المشروطة والعرفية إلا في الضرورة؛ إذ الضرورة اللازمة في المشروطة غير
لازمة في العرفية. ]١11/[ وأما في الوقتية العامة من الدائمات فذلك هو المطلقة
العامة الوقتية المخالفة كما وكيفًا فيقال كل «أب» مادام وقت كذاء بعض ”أ)
ليس «ب)» وقت كذا بالإطلاق العام. ]١18[ وني الوقتية الخاصة هو المطلقة
العامة الوقتية المخالفة كما وكيمًا أو الدائمة الموافقة كيمًا فيقال كل «أب» لا
دائمًا مادام وقت كذاء بعض ”أ» ليس «ب» وقت كذا بالإطلاق العام أو بعضه
«ب» دائمًا. ]١9[ وفي المنتشرة العامة هو المطلقة العامة؛ العامة المخالفة كما
وكيفًا فيقال كل «أب» ما دام وقتكذا؛ وذلك الوقت غير معين» بعض ”أ» ليس
«ب» أصلًا بالإطلاق العام.01؟] وفي المنتشرة الخاصة هو المطلقة العامة؛
ا لغشن صا
3 00
عد 0
ةم
العامة المخالفة كنا وكيًا أو الدائمة كيمًا فيقال كل «أب» لا دائمًا بل مادام
وقت كذا؛ وذلك الوقت غير معين أيضَاء بعض «أ) ليس «ب) أصلا بالإطلاق
العام أو بعضه «ب» دائمًا.
[1؟] وأمافي الوجودية اللادائمة فهو الدائمة المخالفة كما وكيقًا أو الدائمة
الموافقة كيًا فيقال كل «أب» لادائمّاء بعض «أ) ليس «ب) دائمًا أو بعضه (ب)
دائمًا. [؟1] وأما / في الممكنة الخاصة فهو الضرورية المخالفة كما وكيمًا أو
الضرورية الموافقة كيمًا فيقال كل «أب» بالإمكان الخاص»؛ بعض ”(أ) ليس
«ب» بالضرورة أو بعضه «ب» بالضرورة. والضرورة فيه إما ضرورة العدم
وهي الامتناع» وإما ضرورة الوجود وهي الوجوب في الحقيقة وإلا لايصحء
فإن الممكنة الخاصة قد تكون ضرورية نحو الوقتية والمنتشرة وأمثالهما.
1 وأماني الأخص فكذلك لكن الضرورة فيها بوجه من الوجوه فيقال كل
«أب» بالإمكان الأخصء بعض «أ) ليس «ب» بالضرورة أي ضرورة كانت أو
بعضه (ب)» بالضرورة كذلك. [5 ؟] وعلى هذا في الإمكان الاستقبالي» فاعتبر
بم عرفت. فإن اعتبار الجهة في التناقض لا يختلف باختلاف القضايا الموجبة
والسالبة والكلية والجزئية» والقضية لا تناقض قضية أخرى إلا وأن تكون تلك
القضية تناقضهاء فالمطلقة تناقض الدائمة فالدائمة إذن تناقض المطلقة. وكذا
الممكنة العامة تناقض الضرورية» فالضرورية إذن تناقضها؛ إذ المنافاة بين
القضيتين لا تكون مخصوصة بأحد الجانبين» وهذا ظاهر.
[4.7.؟.] فصل:[ في التناقض في الشرطيّات]
وأما التناقض في الشرطيات فحكمه حكم التناقض في الحمليّات فلا
يختلف شيء ما من الأشياء التي يجب اعتبارها في التحقق سواء كانت
[113اظ]
[لاكاو]
ل يي
يك 1
5 ه-
سسا 0
الشطريات من المهملات أو من غيرهاء والغير من المطلقات أو الموجهات.
]١1[ أما المهملة فلا يناقضها من نوعها شيء لما أن الكليتين قد تكذبان في
مادة الإمكان. والجزئيتين قد تصدقان كذلك. والمهملة في قوة الجزئية. فإنك
إذا قلتَ: لو كان كذا لكان كذا فلا تدري أنه في جميع الأحوال أو في البعض
منها. كما أن المهملة لا يناقضها من نوعها شيء فكذلك المطلقة لا يناقضها
من نوعها شيء لاحتمال أن تكون كل واحدة منهما موجهة بجهة واحدة؛ وإن
كانتا محصلتين في الكمية والكيفية» والاختلاف في الجهة من اللوازم كما مرٌ.
ولا يقال: إنما يكون كذلك أن لو كانت الجهة من اللوازم؛ إذ هي من اللوازم
معنّى: وإن لم يكن هي من اللوازم لفظًَا وهذا من جملة ما قد مرّ الكلام فيه.
ثم القضية الشرطية قد تكون مطلقة» وقد لا تكون بل تكون ضرورية
مشلا؛ والضرورية قد تكون ضرورية مطلقة» وقد لا تكون بل تكون مشروطة
مثلا.[1١] والضرورية المطلقة قد تكون من كليتين» وقد تكون من جزئيتين»
وقد تكون من مختلفتين كما مرٌ من قبل؛ وكذلك اللا مطلقة. وبالجملة
فمايدل على النقيض في كل واحدة منهما هو الممكنة العامة المخالفة كما
وكيمًا كماهي بنفسها أو بصفة مرّذكرها في المشروطتين. وقد مر من قبل
أن رفع الضرورة إما بالضرورة وإما بالإمكان الخاص. / والمشترك بينهما
هو الإمكان العام فيقال في الضرورة المطلقة بالضرورة كلّما كان «أب» كان
اج»؛ ليس كلّما كان «أب» كان «ج» بالإمكان العام؛ ["5] وفي غير المطلقة
كمافي المشروطة العامة هو الممكنة العامة الحينية المخالفة كما وكيفا كما
يقال بالفيرور كلها كان «أب» كان «ج» مادام «ب» ليس كلَّما كان (أب)
كان (ج» حين هو «ب» بالإمكان العام. وفي المشروطة الخاصة هو الممكنة
العامة الحينية المخالفة كما وكيفا والدائمة الموافقة كيفا كما يقال بالضرورة
كلّما كان «أب» كان «ج» لا دائمًا بل مادام «ب»» ليس كلَّما كان «أب» كان
«ج» حين هو «ب» بالإمكان العام أو قد يكون إذا كان «أب» كان «ج» دائمًا.
[:] وأماني المشروطة العامة من جانب التالي فهو الممكنة العامة الحينية
المخالفة كما وكيفا كما يقال بالغنزووة كلماكان «أب» كان «ج» مادام ١ج“
ليس كلما كان «أب» كان «ج» حين هو «ج» بالإمكان العام.
[6] وني المشروطة الخاصة من جانب التالي فكذلك هو الممكنة العامة
الحينية المخالفة كما وكيمًا أو الدائمة الموافقة فقة كيمًا كما يقال بالضرورة كلّما
كان «أأب» كان «ج» لادائمًا بل مادام (ج», بس كلتاكان «أب» كان ١ج»
حين هو «ج بالإمكان العام أو قد يك ون إذا كان «أب» كان «ج) داتمًا. [5]
وأمافي الوقتية العامة فهو الممكنة العامة الوقتية قتية المخالفة كنا وكيفًا كما يقال
بالضرورة كلّما كان «أ ب» وقت كذا كان «ج4» ليس كلَّما كان «أب» وقت كذا
كان «ج» بالإإمكان العام. [/] وفي الوقتية الخاصة هو الممكنة العامة الوقتية
المخالفة كما وكيمًا أو الدائمة الموافقة قة كيمًا كما يقال بالضرورة كلّما كان «أ
ب» وقت كذا كان «ج لا دائمًا بل وقت كذاء ليس كلّما كان «أب» وقت
كذا كان دائمًا بالإمكان العام أو قد يكون إذا كان «أب» كان «ج» دائمًا. [4]
وأما في المنتشرة العامة فهو الممكة العامة العامة المخالفة كما وكيفا كما يقال
بالف رورة كلّما كان «أب» كان «ج» في وقت من الأوقات» ليس كلَّما كان «أ
ب» كان «ج" البعة باللإمكان العام. [1] وني المشروطة الخاصة هو الممكنة
العامة العامة المخالفة كما وكيا أو الدائمة المواة فقة كيفًا كما يقال بالضرورة
كلّما كان «أب» كان «ج» لا دائمًا بل في بعض الأوقات, ليس كلّما كان «أب»
كان «ج» البتة بالإمكان العام» أو قد يكون إذا كان «أب» كان ١ج) دائمًا. ]٠١[
وأمافي الوجودية اللا ضرورية فهو الدائمة المخالفة كما وكيمًا أو الضرورة
[/اااظ]
الموافقة كيقًا كما يقال كلّما كان «أب» كان «ج» لا بالضرورة» ليس كلّما كان
«أب» كان ١ج دائمّاء أو قد يكون إذا كان «أأب» كان «ج) بالضرورة؛ هذا هو
الكلام في الضرورة واللا ضرورة.
]١١1 / وأمافي الدوام واللا دوام فنقول: ومايدل على النقيض في الدائمة
المطلقية فذلكف هو المطلقة العامة المقالفة كما وكنا كما يقال الما إذاكان
«أب) كان «ج»» ليس دائمًا إذا كان «أب» كان «ج» بالإطلاق العام.[؟١]
وفي العرفية العامة المطلقة العامة الحينية المخالفة كما وكيفا كما يقال كلما
كان «أب» كان (ج) مادام اب/ لعن كلساكان «أب) كان ١اج) حين هو
الب» بالإطلاق العام. [1] وفي العرفية الخاصة هو المطلقة العامة الحينية
المخالفتة كنا وكينًا أو الدافمة النوافقة كينا كما يقال كلماكات ذأ »كان
الج لا دائمًا بل مادام بل ليس كلّما كان «أب» كان ١ج» حين هو اب)
بالإطلاق العام أو قد يكون إذا كان «أب» كان (ج) دائمًا. ]١4[ وعلى هذا
في الغير من القضايا الباقية التي مرّ ذكرها في الضروريّات فإنه لا تفاوت بينهما
وبين الدائمات في التناقض إلا في جهتي الإمكان العام والإطلاق العام على ما
عرف: فهذه كلها من جملة ما يكون من اللوازم معرفته في المتّصلات.
]١5[ وأمافي المنفصلات فالكلام فيها بحسب الجهات نحو الكلام في
المتصلات. فما يدل على النقيض في الضرورية المطلقة هو الممكنة العامة
المخالفة كما وكيمًا كما يقال بالضرورة كل 7أ) إما «ب» وإما «ج4»: ليس كل
«أ) إما الب» وإما اج بالإمكان العام.[7١]وفي المشروطة العامة هو الممكنة
العامة الحينية المخالفة كما وكيفًا كما يقال بالضرورة كل «أ) إما ب وإما ١ج)
مادام (أى ليس كل ”أ إما «ب» وإما اج» حين هو 7أ بالإمكان العام. [11]
وفي المشروطة الخاصة هو الممكنة العامة الحينية المخالفة كما وكيفًا أو
دعب 2
الدائمة الموافقة كيفًا كما يقال بالضرورة كل «أ؛ إما اب» وإما «ج» لاداتمًا
بل مادام «(أا» ليس كل (أ) إما «ب» وإما الج» حين هو (أ) بالإمكان العام؛ أو
بعضه إما (ب» وإما ١ج دائما.
[14] وأما في الوقتية العامة فهو الممكنة العامة الوقتية المخالفة كما وكيمًا
كما يقال بالضرورة كل (أ) إما «ب» وإما ١(ج» وقت كذاء ليس كل «أ» إما (اب»
وإما ١ج» وقت كذا بالإمكان العام. [14] وفي الوقتية الخاصة هو الممكنة
العامة الوقتية المخالفة كما وكيا أو الدائمة الموافقة كيفًا كما يقال بالضرورة
كل ل إمااب» وإما ١ج لا دائمًا بل وقت كذاء ليس كل 3 إما (اب» وإما
«ج وقت كذا بالإمكان العام؛ أو بعضه إما «ب» وإما اج دائما. ]١١[ وعلى
هذافي الغير من القضايا الموجهة بجهة الضرورة. [11] وأمافي الموجهة
بجهة الدوام ففي الدائمة المطلقة هو المطلقة / العامة المخالفة كما وكيقًا
كمايقالدائمًاكل «أ) إما الب) وإما (جك, لبق كل «أ) إما «ب» وإما ١ج
بالإطلاق العام. [1؟] وفي العرفية العامة هو المطلقة العامة الحينية المخالفة
كن وكيمًا كما يقال كل 31 إما«ب» وإما ١ج م دام (أا ليس كل 31 إما (ب»)
وإما «ج» حين هو 7أ) بالإطلاق العام. [11] وفي العرفية الخاصة هو المطلقة
العامة الحينية المخالفة كما وكيمًا أو الدائمة الموافقة كيمًا كمّا يقال كل (أ) إما
«ب» وإما (ج) حين هو (أ) بالإطلاق العام» أو بعضه إما الب) وإما اج» دائمًا.
]١:[ وعلى هذا في الغير من القضايا الباقية فاعتبر بما عرفت وبالله التوفيق.
[؟.4.؟.] فصل :[في المقدم والتاني]
واعلم أن المقدم في القضايا الشرطية المتّصلة قد يكون مقدَّما لذاته وقد
يكون مقدّما لغيره؛ وذلك الغير قد يكون من جملة ما يتعلق بالمقدم؛ وقد يكون
]04
[14ظ]
من جملة ما يتعلق بالتالي» وقد يكون من جملة ما لا يتعلق بالمقدم أصلًا ولا
بالتالي كذلك. ولو كان كذلك لكانت الشرطية إما أن تكون ضرورية مطلقة
يكون اللزوم فيها بحسب ذات المقدمء وإما أن لا تكون بل تكون مشروطة
بشرط. وذلك الشرط قد يكون من جانب المقدم؛ وفيه من التعدد ما فيه منها
ما تقدم ذكره؛ وذلك على قياس الحمليّات لما أن الحملية في قوة الشرطية كما
مرّ. ومنها ما لا يكون على ذلك القياس كما يقال[١]في الضرورية المطلقة
بالفرورة كلّما كان كل «أب» فاج د)؛ أو يقال بالضرورة كلّما كان كل «أ
ب» فكل اج دا» [1] وفي المشروطة العامة يقال بالضرورة كلما كان «(أبا
بالضرورة كان «ج دا ما دام «أأب» بالضرورة أو يقال بالضرورة كلما كان كل
«أب» بالضرورة كان «ج د) ما دام كل «أب» بالضرورة. ["] وفي المشروطة
الخاصة يقال بالضرورة كلّما كان «أأب»» بالضرورة كان «ج د؛ لا دائما بل ما
دام كل «أب» بالضرورة أو يقال بالضرورة كلّما كان كل «أب». بالضرورة
كان (ج دا لادائمًا بل مادام كل «أب» بالضرورة. وعلى هذا فإنه يتعدد
بحسب تعدد وصف المقدم بالضرورة أو وصفه بالدوام وغير ذلك في كل
صورة من الصور المذكورة في الشرطيات المتلازمة. وكما أنه متعدد من هذا
الجانب وهو جانب المقدم فكذلك من جانب التَّالي. ثم الشرطية وإن كانت
مختلفة باختلاف المقدم والتالي فلا يمكن أن يختلف النقيض في الجهة بل
النقيض أو مايدل عليه. فذلك هو الذي مرّ ذكره في الكل من العامة والخاصة
وغيرهماء ولنقتصر على هذا القدر فإن فيه كفايته لأهل التحصيل فلا حاجة
إلى التطويل.
وأما الثاني من المباحث فإنه في العكس المستوي: / أما العكس فإنه من
لوازم القضية كما مرّ من قبل غير أنه يسمّى بهذا الاسم من بينها لما أنه بحسب
ل ل
تبدّل الأجزاء أو بحسب مايقابل كل واحد منها. والأول منهما هو العكس
المستويء والجمهور من الحكماء عرفوه بأنه عبارة عن تصيير الموضوع
محمولاء والمحمول موضوعًا مع بقاء السلب والإيجاب بحاله؛ والصدق
والكذب بحاله أيضًا : غير أنه هو التعريف المخصوص بالحمليّات؛ إذ
العكس المستوي في الشرطيات كان بمعزل عنه. والحق فيه أن يقال إنه عبارة
عن تبديل المحكوم عليه بتمامه محكومًا به» والمحكوم به محكومًا عليه مع
بقاء السلب والإيجاب بحاله» والصدق والكذب بحاله كذلك في سائر المواد.
ثم لقائل أن يقول كيف هو وقد يكون من القضايا الكاذبة ما يكون عكسه
صادقًا فيقال مثلًا كل موجود ممكنء وإنه مع كذبه ينعكس عكسًا صادقًا وهو
قولنا بعض الممكن موجود. لكنا نقول إنه وإن كان كاذبًا فقد كان مشتملا
على ما يكون صادقًا في نفسه وهو قولنا بعض الموجود ممكنء فذلك العكس
من حيث هو صادق عكس هذا الصادق لا عكس ذلك الكاذب حتى إذا لم
يكن مشتملًا على ذلك أو يكون مشتملا عليه لكنا لا نعلمه؛ فلا يمكننا أن
نقول إنه ينعكس عكسًا صادقا. وإن قيل لو كان كما ذكرتم لكان العكس في
مثل قولنا كل إنسان حيوان عكس ما يكون في ضمنه وهو قولنا بعض الإنسان
حيوان لاعكس ذلك. فنقول هب أنه كذلك لكن لِمّ قلتم بأنه لا يمكن بل
يمكن أن يكون اعتبار الصدق في العكس باعتبار الصدق في الأصل مطلعًا
سواء كان بحسب الصدق في كل فرد أو بحسب الصدق في البعض منها حتى
إذا كان مشتملا على الصدق بوجه ما: فإنه ينعكس عكسًا صادقًا. والاتحاد في
العكس كلية كانت القضية أو جزئية يدل على هذا دلالة ظاهرة تعرف بالتأمل.
وأيضًا قولهم «مع بقاء الصدق والكذب بحاله يدل على انحصار الأصل في
كونه صادقًا أو كاذبا»؛ والانحصار لا يمكن إلا وأن يكون المراد من كونه
]و١1؟14[
101 لازا -
صادقًا أن يكون مشتملا على الصدق مطلقًا كما مرّ؛ إذ الصدق في الأصل قد
يكون بحسب الصدق في كل فرد من الأفراد» وقد لا يكون؛ والكذب ني ذلك
قديكون بحسب الكذب في كل فرد من الأفراد» وقد لا يكون فيكون على
ثلاثة أقسام. وإنه مما يناني الانحصار في كونه مشتملا إما على الصدق وإما
على الكذب. وقولهم يدل على كونه منحصرّاء ومنهم من قال أي من الذين
زعموا أن الكذب في الأصل من جملة ما يكون معتبر» إن قولنا بعض الممكن
موجود مثلا لايكون عكس قولنا كل موجود ممكن بل يكون قلبه؛ وذلك قول
فاسد فإنه لا وجه له أصلا. والقلب لا يمكن أن يكون بصورة العكس؛ إذ هو
/ غبارة عن التبدّل في الأجزاء من غير أن تكون الأجزاء متبدّلة عن مواضعها
على خلاف العكس.
[.4. 4.][ فصل: في الموجبات من الحمليّات]
ثم العكس المستوي يجري في جميع الموجبات؛ وفي البعض من السوالب
كذلك سواء كان الموضوع في كل واحدة منهما بحسب الحقيقية أو بحسب
الخارج؛ وذلك يعرف من بعد. أما في الموجبات الخارجية فالموجبة إذا كانت
فعليته كلية كانت أو جزئية ضرورية كانت أو لا ضرورية فعكسها موجبة
جزئية موجهة بجهة الإطلاق العام. أما أنه موجبة جزئية فلاحتمال أن يكون
المحكوم [به] أعم من المحكوم عليه كما في قولنا كل إنسان حيوان مثلًا فلا
يمكن أن يحمل الموضوع على كل واحد من المحمول. وأما أنه موجّهة بجهة
الإطلاق العام فلاستلزام نقيضها المحال بانعكاس النقيض تارةً» وانضمامه
إلى الأصل أخرى. أما بالانعكاس فذلك في مثل قولنا بالضرورة كل «أب)؛
فإنه إذا صدق هذا صدق قولنا بعض «ب أ بالإطلاق العام وإلا لصدق نقيضه
وهو قولنا لاشيء من «ب أ دائمًا. والسالبة الكلية الدائمة تنعكس كنفسها
9 ث ب ب ب بي ويك
وهو قولنا لا شيء من «أأب» دائمًا؛ وقد كان كل «أب» بالضرورة» هذا خلف
لما أن الاجتماع بينهما مما يستلزم الاجتماع ب ب القصين . وأما بالانضمام
فذلك في مثل قولنا بالضرورة كل «أب' أيضًا فإنه إذا لم يصدق العكس وهو
قولنا بتعض «ب أ) بالإطلاق العام يصدق نقيضه وهو قولنا لاشيء من الاب
أ)؛ فيضم هذا إلى الأصل ويقال بالضرورة كل «أب»؛ ولاشيء من «ب أ)
دائمًا فلا شيء من «أأ» دائماء هذا خلف لاستحالة انسلاب الشيء عن نفسه.
ولا يبعد أن يقال في طريق الانعكاس إنه لايتم إلا وأن تكون السالبة الكلية
منعكسة؟؛ وفيه من الكلام فإن من السوالب الكلية ما لا يمكن انعكاسه. ومن
الدلائل العقلية ماايدل على امتناع العكس فيها كذلك على ما سيجيء من بعد.
لكنا نقول: هذا من جملة ما يكون من اللوازم ذكره من بعد فيذكر في موضعه
ويعرف إن شاء الله تعالى.
وأما في طريق الانضمام فيقال أيضًا إنما يلزم منه لااشيء من ع «أ أ دائمًا إذا
كان الحدٌ الأوسط فيه هو الباء. فأما إذا لم يكن فلا. لكنا نقول: هذا القياس
إما أن يكون من الشكل الأول وحيئئذ يلزم منه أن لا يكون شيء من «أ])
دائمًا كما مرّ وهذا ظاهر» وإما أن يكون من الشكل الرابع وحيتئذٍ يلزم أن لا
يكون بعض «ب ب)» وإنه من جملة المتخيلات أيضًا على نحو ذلك. وإن
قبل هب أن ما ذكرتم يتسم أولا وثانيًا لكن يلزم منه أن الواقع وهو المركب
من مقدّمتين صادقتين مستلزم للمحال. ومن المحال أن يكون كذلك فنقول:
هذامن المسلمات إذا كان/ المركب من مقدّمتين صادقتين بالحقيقية.
فأما إذا كان بالفرض فلا؛ وإنه كذلك, هذا إذا كانت الموجبة من الفعليات.
فأما إذا كانت من الممكنات فالممكنة كلية كانت أو جزئية فعكسها جزئية
موجهة بجهة الإمكان العام فيقال مثلًا كل «أب' بالإمكان العامء بعض «ب أ)
[114ظ]
بالإمكان العام وإلا لصدق نقيضه وهو قولنا لا واحد من «ب أ» بالضرورة
وإنه لا يصدق إلا وأن يصدق قولنا لا واحد من «أأب» بالضرورة» وقد كان
كل «أب» بالإمكان الخاصء هذا خلف. ثم النتقيض يضم الأصل أيضًا ويقال
كل «أب» بالإمكان الخاص. لا واحد من ١ب أ) بالضرورة فلا واحد من (أأ)
بالضرورة.
واعلم بأن من القضايا الموجبة مايوهم أن لا ينعكس مثل قولنا كل
مُترعرع كان طفلا فإنه يصدق؛ ولا يصدق قولنا بعض الطفل كان مترعرعًا
لكنها سكنيو قإن الطفر :م سيك هو القلفل لأ ركوق تدر لايل المحمول
مجموع قولنا كان طفالاء ولو كان كذلك لكان يلزم من صدق قولنا كل مترعرع
كان طفلًا صدق قولنا بعض ما كان طفلا فهو مترعرع. وعلى هذا في قولنا
كل طفل [كان] جنينًا وكل بطّيخ كان نزرًا مثلاء هذا إذا كانت القضية كلية.
وأما الجزئية فهي متعددة أيضًا مثل قولنا بعض الوتد في الحائط فإنه مما يوهم
أن لا ينعكس. وفي الحقيقة أنه من جملة ما ينعكس كما يقال بعض مافي
الحائط وتد. وعلى هذا في قولنا بعض السكين في البطّيخ وأمثاله» فهذه كلها
من جملة ماذهب إليه المتقدّمون من الحكماء. وأما المتقدمون منهم فقد زعم
بعضهم أن المطلقة من الموجبات لا تنعكس مطلقة بل المطلقة وغيرها من
الموجبات تنعكس ممكنة عامة؛ وذلك لأن المطلقة من الموجبات لا تخلو
من أن تكون ضرورية أو لااضرورية؛ والضرورية منها تنعكس تارةً ضرورية
كما يقال بالضرورة كل إنسان ناطقء بالضرورة بعض الناطق إنسان. وتنعكس
تارة ممكنة خاصة كما يقال بالضرورة كل كاتب إنسان. بعض الإنسان كاتب
بالإمكان الخاصء ولو كان كذلك لكان اللازم في الكل هو المشترك بينهما
وهو الإمكان العام. وعلى هذا في غير الضرورية من القضايا الموجهة فإنها
تنعكس تارة ممكئة خاصة؛ وأخرى غير ممكنة خاصة؛ والمشترك بينهما هو
الإمكان العام. ولأن العكس في البعض منها لكانت ممكنة عامة وجب أن
يكون في الكل كذلك؛ إذ الموجب لاتصافها بصفة الانعكاس هو نفس القضية
الموجبة» وجميع الموجبات في نفس هذا الموجب على السواء. وقد قبل في
تحقيق هذا الكلام / إن المحكوم عليه في القضية الموجبة”" لا يخلو من أن
يكون مأخودًا بحسب الماهية؛ وحينئلٍ يلزم أن يكون العكس في الكل بالإمكان
العام أو لا يكون بل يكون مأخودًا بحسب الوجود الخارجي؛ وحيئئظٍ يلزم أن
يكون العكس في الممكنات بالإمكان العام؛ وفيما عدا الممكنات بالإطلاق
العام كما مرّ.
وبالجملة فالحق في المطلقة أن تنعكس مطلقة فإنا إذا قلناكل «أب» لزم
أن يكون بعض ١ب أ». وقد جرت العادة في بيان هذا أنه إن لم يكن بعض ١ب
أ) فلا شيء من «ب أ)؛ وهذا مما ينعكس وهو لاشيء من «أب» كما مرّ من
قبل؛ وقد كان كل «أب»» هذا خلف. فهذا هو البيان المعتاد. ولقائل أن يقول
فيه إنه لايكون بيانًا حقيقياء وإنما يكون بيانًا حقيقيًا إذا كان نقيض الموجبة
الجزئية المطلقة هو السالبة الكلية المطلقة؛ وفيه من الكلام فإن المطلقة لا
يناقضها من نوعها شيء بل من اللوازم أن يتعين الحال والوقت ولا يتعين
الحال والوقت فيما نحن فيه فلا يناقضها إذن. لكنا نقول: هذا البيان صحيح
وإن كانت المطلقة لا يناقضها من نوعها شيء., فإن كان المراد من الحقيقي
أن يكون صحيحًا فهو حقيقي؛ وإن كان المراد منه معنى آخر فذلك موقوف
إلى أن يتبين. وأما أنه صحيح فذلك أن القائل إذا كذب في قوله بعض «ب أ)
فإنه إنما كذب لأنه لا يوجد بعض ماهو «ب» هو 7أ) في وقت من الأوقات»
)١( النسخة- الموجبة» صح هامش.
]وا3١[
]ظا؟٠١[
فإنه إذا وجد يكون صادقًا. ولو كان صادقًا مع ذلك وهو أن كل «ب» ليس
وقنًا ما «أ)» فليس إذن الكلية السالبة المطلقة تناقض تلك الموجبة الجزئية.
ولكن إذا كذبت الجزئية الموجبة صدقتء ولا تكذب تلك الجزئية إلا وأن لا
يكون بعض من الأبعاض موصوفا في شيء من الأوقات بالمحمولء فنقيض
هذه الجزئية المطلقة إذن هو هذه السالبة التي ظهر من حالها قبل أنها تنعكس
كيفيتها؛ وببذا يظهر أن هذا البيان حق. فإن أحد المطلق على المعنى الأخص
لم يكن هذا نقيضه بل يمكن أن يكون كاذبًا فليتبين انعكاسه بالافتراض وذلك
بأن يقال إذا كان كل «أب» فلِيمرض واحد من الموصوفات اب أ» وليكن
الجا فكون «جاهو(أ) وهو(اب» فالموصوف ب«(ب») الذي هو اج" موصوف
بأنه 9أ) فيكون بعض «ب أ». وإلا فلا شيء من «ب أ) سلبًا مطلقا يعني مادام
ذات «ب» موصوفة بأنها «ب)؛ وقد كان كل «أب) فينتج أن لاشيء من «أ
أ», هذا خلف. ولما علمتٌ ما علمتَ فاعلم بأن الأشياء من حيث حدودها
وبشرط تجريد العوارض عنها لا يكون موضوعه لما ليس بحدودها ولافي /
حدودها. فقولنا من حيث هو ليس جزءًا من الموضوع البتة حتى إذا قلت (أ)
من حيث هو (أ) هو" (ب1» فقولك من حيث هو ليس جزءًا من الموضوع بل
حر اف النشيول: تإزاقينة بالكقفة هوا لبعد اى وق السد حيعل ولو كان
الحدٌ هو أوفي الحدٌ لكان قولك (أ» من حيث هو (أ) هو اب» بمنزلة قولك
(أاهو (ب» من حيث هو «اب2. فكان جزءًا من المحمول. وعلى هذا في كل
صورة وفي كل مادة» هذا ما ذهب إليه الجمهور من المتقدّمين.
وقد زعم قوم من المتقدّمِين في الموجبات الفعلية «أنها إذا كانت خارجية
فلا تختلف بين الكلية منها والجزئية في الأحكام التي مرّ ذكرها. فأما إذا كانت
(1) النسخة- هوء صح هامش.
حقيقية فالموجبة الكلية تنعكس في جميعها جزئية ضرورية حتى إذا صدق
قولنا كل «ج ب» بالضرورة صدق قولنا بعض «ب ج) بالضرورة: وإلا لصدق
نقيضه وهو قولنا''" لا شيء من «ب ج» بالإمكان العام»؛ وذلك محال لما
صدق قولنا كل «ج ب» بالضرورة. فإنه إذا صدق قولنا كل «ج ب» بالضرورة
صدق قولنا كل ١ج ب» بالإمكان العام» فيصدق قولنا بعض «ب ج» بالإمكان
العام مع أنه لايصدق أصلا؛ وذلك محال. ولايقال إنه لايكون عكس ذلك فإن
قولنا بعض «ب ج» بالضرورة لازم الثبوت في نفس الأمر إذا كانت”" القضية
حقيقية ضرورة أن الموصوف بهما بالضرورة بحيث إذا دخل في الوجود كان
«ب» لا محالة وهو بحيث إذا دخل في الوجود كان «ج2 بالضرورة؛ فإذن هذه
القضية لازمة الصدق بتقدير صدق الأصل وكذبه. ولو كان كذلك فلا يكون
عكس تلك القضية التي هي الأصل؛ لأنا لا نعني بالعكس إلا ملازمة العكس
للأصل. ولا يمتنع أن يكون اللازم في المنّصلة الصادقة واجب الصدق دون ما
يستلزمه لما أنه أعم. وكان صادقًا على تقدير صدقه وكذبه. وهذا ما قاله قوم
من المتقدّمين؛ وفيه من الكلام فإنه من جملة ما يتوقف صدقه على تحرير
المبحث وهو أن المراد بالضرورة في قولنا كل ١ج ب» بالضرورة ما هو. فإن
من الممكن أن يكون كل «ج2 من حيث هو «ج) بالضرورة «ب» ولا يلزم
أن يكون بعض «ب» من حيث هو «ب» بالضرورة «ج). ولا يقال المراد من
الضرورة فيما نحن فيه هو الضرورة بحسب الذات؛ وحيككٍ يلزم أن يكون
العكس ضروريًا. فإنه لا يلزم من أن يكون هذا ذلك بحسب الذات أن يكون
ذلك هذا بحسب الذات كذلك؛ وفيه من الكلام كما في ذلك.
)١( النسخة- قولناء صح هامش.
(1) النسخة: كان. وما أثيتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
[11و]
ل
وبالجملة فالضرورة من الفعليات بل الضرورة وغيرها من الموجبات
تنعكس ممكنة عامة عند قوم كما مر ومطلقة / عامة عند قوم كذلك. وعند قوم
إنمافي الكلية الحقيقية ضرورية بخلاف ما يكون في الخارجية. وأما الممكنات
فعند هذا القوم لا ينعكس شيء منها إذا كانت خارجية» فإنه يمكن أن يكون
كل واحد من النوعين المتباينين يكون كذا بالإمكان الخاص؛ وذلك يكون
لأحدهما بالفعل دون الثاني فيصدق أن كل ما له النوع الثاني بالفعل فله ذلك
الأمر بالإمكان الخاص. ولا يصدق في عكسه بعض ما له ذلك الأمر بالفعل
فله النوع الثاني ضرورة انحصار ما له ذلك الأمر بالفعل في أفراد النوع الأول.
غير أنه في حيز المنع فإنه يصدق إذا كان الأصل صادقًا لما مرّ من قبل. وأيضًا
إن هذا القوم زعموا أن الصدق في انعكاس الموجبة الممكنة مع الصدق في
انعكاس الضروريّة أمران متلازمان لما أن البرهان على هذا يتم بذلك» وعلى
ذلك هذا كذلك. ولو كان كذلك لكان ما يصدق به أحدهما يصدق الآخر. وما
يقدح في أحدهما يقدح في الآخر. وهذا أيضًا في حيز المنع لما أنه لا يلزم من
هذا التركيب أنبما أمران متلازمان حتى يلزم أنه كذا وكذا. اللهم إلا أن يقال إنه
لا يصدق بالبرهان إلا بذلك؛ وذلك لا يصدق أيضًا إلا بذا فإنه إذا كان كذلك
كان من اللوازم أن يكونا متلازمين» هذا إذا كانت الممكنات خارجية. فأما
إذا كانت حقيقية فاللازم فيها التوقف عندهم كما في عكس السالبة الضرورية»
والكلام في السالبة الضرورية يجيء من بعد.
وبالجملة فالأقوال المختلفة في الانعكاس متعددة؛ وما هو الأقرب منها إلى
العقل فذلك ما ذهب إليه الشسيخ”". والحق لا يظهر إلا بالبرهان؛ والبرهان لا
يظهر إلا بالإعراض عن التقليد, والإعراض على الأقوال بقدر الإمكان. والله
المستعان وعليه التكلان.
)١غ( كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سيناء» ص7 -18 :
جا
- .د وإ -+-9
[.0.4.] فصل:[ في السوالب من الحمليّات]
وأما في السوالب فإنها لا تكون منعكسة إلا وأن تكون كلية؛ والكلية منها
لا تكون منعكسة كنفسها إلا وأن تكون ضرورية أو دائمة أو مشروطة عامة أو
عرفية عامة. فإن ما عداها فذلك لا ينعكس أصلا عند الجمهور إلا المشروطة
الخاصة والعرفية الخاصة لكن العكس فيهما لا يكون كنفسهما؛ وذلك يعرف
من بعد.
[1] أما الضرورية فإنها تنعكس ضرورية فإن من المحال أن يُتخيل حصول
الشيء مع غيره دائمًا ولا يُتتخيل حصول الغير معه. فلو صدق قولنا بالضرورة
لاشيء من «ج ب» لصدق قولنا بالضرورة لا شيء من اب ج» وإلا لصدق
نقيضه وهو قولنا بعض «ب ج» بالإمكان العام. وإنه ينعكس عكسًا جزئيًا
/ وهو قولنا بعض «ج ب" بالإمكان العام وقد كان لاشيء من ١ج ب)
بالضرورة؛ هذا خلف.
ثم لقائل أن يقول: لو كان كما ذكرتم لكانت السالبة الكلية لا تنعكس سالبة
كلية إلا وأن تكون الموجبة الجزئية تنعكس موجبة جزئية. والموجبة الجزئية
لا تنعكس موجبة جزئية إلا وأن تكون السالبة الكلية تنعكس سالبة كلية كما
مرّ من قبل. فالصحة في السالبة الكلية مفتقرة إلى الصحة في الموجبة الجزئية»
والصحة في الموجبة الجزئية مفتقرة إلى الصحة في السالبة الكلية: فيلزم
الدور؛ وذلك محال لاستحالة افتقار صحة الشيء إلى صحة ذلك الشيء.
لكنا نقول إنما يكون كذلك إذا كان الصحة طريق واحد في السالبة الكلية
وفي الموجبة الجزئية. فأما إذا كان الطريق متعددًا فلا؛ فإنه يمكن أن يحصل
الصحة في السالبة الكلية بطريق» وفي الموجبة بطريق لا يفتقر إلى ذلك, ولا
[1اظ]
ذلك إلى هذا. ألا ترى أنه يمكن بيان كل واحدة منهما بطريق الانضمام تارةٌ»
وبطريق الافتراض أخرى. [أ] أما طريق الانضمام فذلك مثل ما يقال إنه إذا
صدق نقيضه وهو قولنا بعض «ب ج) بالإمكان العام يضم هذا إلى الأصل
فيقال بعض «ب ج" بالإمكان العام» ولا شيء من ١ج ب» بالضرورة؟ فبعض
«ب» ليس «ب» بالضرورة» هذا خلف. [ب] وأما طريق الافتراض فإن يقال
إذا صدق قولنا لا شيء من «ج ب» بالضرورة صدق قولنا لااشيء من «ب ج»
بالضرورة وإلالصدق نقيضه وهو بعض «ب ج" بالإمكان العام فنفرضه أن
يكون بالفعل فيكون بعض "١ب ج) بالفعل» فذلك البعض بعينه (ب» و (ج2
فذلك الجيم «ب» وذلك الباء «ج» لا محالة. وقد قلنا بالضرورة لا شيء من
اج ب». هذا خلف. فلا يستراب في أن فرض الممكن موجودًا غير ممتنع وإلا
لايكون ممكنًا؛ والكلام في كونه ممكنًا. وعن البعض منهم في الجواب عن
الشبهة المذكورة أن انعكاس الممكن ممكنًا بين بنفسه. فإنه إذا أمكن أن يكون
هذا الشيء ذلك أمكن أن يكون ذلك الشيء هذا. ولما كان هذا بِيا بنفسه جاز
تعريف غيره به من غير أن يفتقر تعريفه إلى تعريف ذلك الغير غير أنه لا يصح
إلا وأن يكون بيئًا بنفسه؛ وفيه من الكلام.
1 وأمافي الدائمة فإنها تنعكس دائمة مثل نفسها؛ وذلك لأنه إذا صدق قولنا
لاشيء من اج ب) دائمًا صدق قولنا ل شيء من «ب ج) دائمًا وإلالصدق
نقيضه وهو بعض «ب ج) بالإطلاق العام. وإنه ينعكس عكسًا جزئيًا وهو قولنا
بعض اج ب» بالإطلاق العام وقد كان لا شيء من ١ج ب" دائمّاء هذا خلف.
ثم لقائل أن يقول فيه كما قيل من قبل في بيان انعكاس الضرورية وهو أنه من
,]0 جملة مايلزم / منه الدور. لكنا تقول بمثلما قلناه من قبل أيضّاء فإنه يمكن أن
تبين كل واحدة منهما بطريقي الانضمام والافتراض على ما عرف.
و لح ا -
1"] وأما المشروطة العامة فإنها تنعكس كنفسها كذلك؛ فإنه إذا صدق قولنا
بالضرورة لا شيء من «ج ب» ما دام «ج»» فقد صدق قولنا بالضرورة لا شيء
من «ب ج) مادام (ب» وإلا لصدق نقيضه وهو قولنا بتعض «ب ج) حين
هو «ب» بالإمكان العام. وإنه ينعكس عكسّا جزئيًا وهو قولنا بعض «ج ب»
بالإمكان العام وقد كان لا شيء من «ج ب» بالضرورة» هذا خلف. ويمكن
أن يتبين بطريقي الانضمام والافتراض أيضًا كما مرّ من قبل؛ وهذا ظاهر.
[:] وأما العرفية العامة فإنها تنعكس كنفسها أيضًاء فإنه إذا صدق قولنا لا
شيء من «ج ب) مادام «ج» صدق قولنا لا شيء من «ب ج» ما دام «ب» وإلا
لصدق نقيضه وهو قولنا بتعض «ب ج» حين هو (ب» بالإطلاق العام» وإنه
ينعكس عكسًا جزئيًا؛ وذلك يفضي إلى المحال كما مرّ. ويمكن أن يتبين أيضًا
بطريقي الانضمام والافتراض؛ وإنهما في هذه الصورة وفي الصورة التي تقدم
ذكرها على السواء فلا حاجة إلى التعرّض ببيانهما صريحًا.
[*] وأما المشروطة الخاصة فإنها لا تنعكس كنفسها البتة» فإنه إذا صدق
قولنا بالضرورة لا شيء من «ج ب» لا دائمًا بل مادام «ج» لا يلزم أن يصدق
قولنا بالضرورة لا شيء من «ب ج) لا دائمًا بل مادام «ب». فإن من الممكن
أن يكون بعض «ب» هو «ب» دائمّا بل يلزم منه أن يصدق قولنا بالضرورة لا
شيء من ب ج) حين هو «ب) دائمًا في البتعض. لا دائمًا في البعضء وهذا هو
العكس عند البعض من المتقدّمين. وعند بعضهم عكسها هو عكس عامتها لما
أنه هو المشترك بين أن يكون دائمًا في البعض وبين أن لا يكون دائمًا. ومنهم
من أتى ذلك وهو أن عكسها عكس عامتها لما أن العامة منعكسة كنفسها كماء
ونفسها محتملة للضرورة والدوام؛ ومن المحال أن يكون اللا دائم دائمًا.
[11اظ]
ولس فإإققة0 -
["] وأما العرفية الخاصة فقد قيل (إنها تنعكس كنفسها»؛ وذلك خطأ. فإنه
لاايلزم من صدق قولنا لا شيء من «ج ب لا دائمًا بل مادام «ج» صدق قولنا
لاشيء من «ب ج» لا دائمًا بل مادام «ب» وقد كان من الممكن أن يكون
بعض (ب» هو (ب) دائمًا بل يلزم منه أن يصدق لا شيء من ١ب ج) حين هو
«ب» دائمًا في البعض» لادائمًا في البعض. وأما أن هذا هو العكس أو عكسها
هو عكس العامة؛ فالكلام فيه نحو الكلام في المشروطة الخاصة.
3] وأما السوالب الباقية فإنها لا تكون منعكسة عندهم أصلا لامتناع
العكس في الأخص منهاء وهي الوقتية»/ فإنه يصدق أن يقال بالضرورة لا
شيء من اج ب» لا دائمًا بل وقت كذاء أو لا يصدق بالضرورة لا شيء من
«باج) لادائمًا بل وقت كذا: فإن من الممكن أن يكون «ج) ليس اب» إلا في
ذلك الوقت و «ب» هو «ج) دائمًا؛ ومتى امتنع العكس في الأخص منها امتنع
في الأعم لما أن الانعكاس في الأعم إذا كان بحسب ذاته. وكما أنها لا تنعكس
فكذلك المنتشرة التي هي أخص من الوجودية اللادائمة التي هي أخص من
الوجودية اللا ضرورية التي هي أخص من الممكنة الخاصة التي هي أخص
من المطلقة العامة التي هي أخص من الممكنة العامة.
ثم لقائل أن يقول فيه هذا من المسلمات إذا كان الانعكاس في الأعم
بحسب ذاته وطبيعته؛ وفيه من الكلام فإنه لا يمتنع أن يكون الأعم متصفا
بصفة لا يكون اتصافه بتلك الصفة بحسب ذاته على ما عرف. ولأن الامتناع
في الأخص منها إذا كان مستلزمًا للامتناع في الأعم فلا يخلو من أن يكون
مستلزمًا مع كون الانعكاس في الأعم مستلزمًا للانعكاس في الأخص؛ وإنه
ممتنع فإنه لا ايكون مستازمًا إلا وأن يمتنع الانعكاس في الأعم ضرورة امتناع
العكس في الأخص منها كما مر فيكون الانعكاس في الأعم منافيًا لمايلازم
كونه مستلزمّاء وإنه مما ينافي كونه مستلزمّاء أو لامع كون الانعكاس مستلزمّاء
وإنه ممتنع أيضًا. فإن الشيء لا يكون مستلزمًا للشيء إلا وأن يكون نقيض
اللازم مستلزمًا لنقيض ذلك الشيء. لكنا نقول: ما ذكرتم ألا من جملة ما
يتوجه إلى شيء بحسب النظر فيه وفيما يحققه وينافيه على خلاف ما ذكرتم
ثانياءِ فإن ذلك في حيز المنع لما أن الانعكاس في الأعم لا يكون منافيًا لما
يلازم كونه مستلزمًا بل يكون داخلا فيما ينافيه وهو المجموع المركّب من
الامتناع في الأخص والانعكاس في الأعم كما مر. ومثل هذا المنافي متحقق
في كثير من الصور وهي صور تحقق ما يمتنع تحققه بدون غيره؛ وهذه الصور
متعددة حسب تعدد كل أمر من الأمور الواقعة في نفس الأمر؛ إذ ما من أمر إلا
ويمتنع تحققه دون تحقق غيره وهذا ظاهر.
[] وأما الجزئية من السوالب فإنها من حيث هي هي لا تنعكس أصلا في
أي مادة كانت وبأي جهة. فإنه يمكن سلب الأخص عن الأعم في جميع الصور
سلبًا جزئيًا ولا يمكن ساب الأعم عن الأخص البتة فلا يلزم من صدق قولنا
ليس كل «ج ب» صدق قولنا ليس كل «ب ج) إذا كان «ج2 أعم من (ب) فانظر
فيما ترى من الأجناس وأنواعهاء ومن الأنواع وأصنافها فإنه يمكن سلب النوع
عن بعسض الجنس» وسلب الصنف عن بعض النوع؛ ولا يمكن البتة سلب
الجنس عن بعض النوع؛ ولا سلب النوع عن بعض الصنف. وعلى هذا في
سائر الأمور العامة وخواصها؛ إذ يصدق أن يقال بعض الإنسان ليس بكاتب»
/ ولا يصدق أن يقال بعض الكاتب ليس بإنسان, فإن الكاتب لا يكون إلا وأن
يكون إنسانًا بالضرورة» ولايقال إنما يكون كذلك إذا كان الكاتب عبارة عن
إنسان له الكتابة. أما إذا كان عبارة عن شيء له الكتابة فلا. فإن الكاتب وإن كان
بحسب اللغة عبارة عن شيء له الكتابة فبحسب الاصطلاح عبارة عن إنسان له
[؟1؟او]
الكتابة. وإن قيل هب أنه كذلك لكنه يشكل بقولنا بعض الإنسان ليس بعالم»
بعض العالم ليس بإنسان مثلا؛ وقد صدق كل واحد منهما بالضرورة. فنقول:
الصدق ني هذا وذلك بحسب أن يكون المسلوب عنه أعم في مثل هذه الصورة
لا بحسب أن يكون الإنسان مطلقًا أعم من العالم مطلقّاء والعالم مطلقًا أعم
من الإنسان مطلقا؛ وذلك لا يمكن بل الإنسان أعم من العالم الذي هو تحته»
والعالم من الإنسان الذي هو تحته كذلك. وكان لقائل أن يقول بعض الإنسان
ليس بعالم هو إنسان» وبعض العالم ليس بإنسان هو عالم؛ وهذا من جملة ما
قد مر الكلام فيه فاعتبر بما عرفت وبالله التوفيق.
فهذه كلها ما ذهب المتقدمون في السوالب الكلية والجزئية وانعكاسهما.
وأما المتقدّمون من الحكماء فعن الجمهور منهم أن السالبة الكلية المطلقة
العامة تنعكس كنفسهاء فإنه لا يصدق قولنا لا شيء من «ج ب» إلا ويصدق لا
شيء من اب ج»» فإنه إذا لم يصدق هذا فقد صدق نقيضه؛ فيفر ض شيء واحد
هو«هب»و(ج» فيكون ذلك الجيم «(ب» وقد كان لا شيء من ١ج با هنذا
خلف. غير أنه ليس بخلف فإن قولنا بعض «ج ب» لا يناقضه لا شيء من اج
ب» على الإطلاق كما مرّ. والحق أنها لا تنعكس كنفسها فإن الموضوع الذي
له أعراض مفارقة يمكن سلبها عنه ولا يمكن سلبها عنها فيقال مثلًا لاشيء
من الإنسان بضاحك بالإطلاق العام» ولايقال لا شيء من الضاحك بإنسان
بالإطلاق العام؛ إذ كل ضاحك إنسان بالضرورة. وكذلك إذا قلت لاشيء من
الإنسان بمتنفس بالإطلاق العام: فإنه لا يمكن أن يقال لا شيء من المتنفس
بإنسان بالإطلاق العام» وقد كان المتنفس من الإنسان إنسانًا بالضرورة.
ثم عن البعض منهم أن السالبة الكلية الضرورية لما كانت منعكسة كنفسها
كان من الواجب أن تكون السالبة الكلية اللااضرورية منعكسة كنفسها؛ لأنه إذا
ار
1
7 سس سسا 1/7
كان سلب الشيء عن غيره لا بالضرورة كان سلب ذلك الغير عنه لا بالضرورة
أيضًا؛ إذ لو كان كذلك بالضرورة كان سلب الشيء عنه بالضرورة كذلك؛
وقد كان لا بالضرورة؛ هذا خلف. غير أنه وإن كان يتوهّم أنها تكون منعكسة
كنفسها فلا يمكن أن تكون منعكسة لا كنفسها / ولا كغير نفسها. فإنها لا
تكون منعكسة كنفسها إلا وأن تكون منعكسة في نفسهاء ولا يمكن أن تكون
منعكسة في نفسها لاهي ولاما هي بمثلها لما أمكن انسلاب الشيء عن غيره
من غير أن يمكن انسلاب ذلك الغير عنه» وقد أمكن مثل هذا الانسلاب في
كثير من الصور على ما عرف من قبل فلا يمكن انعكاسها إذن فهذه كلها من
جملة ما هو المشهور عند الجمهور"".
)١( وني هامش النسخة: السالبة الكلية وهي قولنا بعض ماليس «ب ج) والأخرى السالبة الجزئية
التتي دُكرت في عكس نقيض السالبة الجزئية وهي قولنا ليس كل ما ليس (ب' ليس «ج4؛ ولا
تختلف حال السالبة في عكس النقيض باختلاف الكم إلا في أشياء تخصٌ بالكليات شبيه عليها
في موضوعه. واحتجوا على الأول إن لم يصدق بعض ما ليس «ب ج» لصدق لااشيء مما ليس
«بج4؛ وانعكس لاشيء من (ج» ليس اب)؛ ولزمه كل ١ج ب)؟ وذلك يناقض أصل القضية.
وأنتَ تعرف أن جهة العكس يجب أن يكون بالإطلاق وإن كانت القضية بعلته وإلا بالإمكان العام
حتى يتم البرهان على الثاني أنه لو لا صدقها لصدق كل ما ليس «ب» ليس «ج) دائما أو بالضرورة»
ويلزم كل ١ج ب» كذلك؛ هذا خلف. وأمًا نحن فنفصّل القرل على حسب ما ظهر عندنا من القول
المفصّل في عكس نقيض السوالب فنقول أمَّا القضايا الإحدى عشر أعني ماعدا الخاصتين بأنه
"اله كانت لم تنعكس إذا كانت خارجية إلى الموجبة أعم من موجباتها لكل اعتبار من نظره فكان
الأمر فيها أظهر. وإذا كانتا حقيقيتين لم تنعكسا إلى ما يتوقف صدقه على وجود الذات في الخارج من
الموجبات لعدم توقف الصدق في الأصل على ذلك وهي معدولة الموضوع بالاعتبارات الثلاثة الأول»
وسالبتة بالاعتبار الأول والثالث؛ وانعكستا إلى مالم يتوقف على ذلك بطريق الاتفاق وهي معدولة
الموضوع بالاعتبار الرابع؛ وسالبة بالثاني. وانعكستا من السوالب إلى سالبة الموضوع بالاعتبار الأول
أو الثالث عامة الأصل وإلى الثاني وجودية وإلى الرابع كنفسهاء وإلى معدولة الموضوع بالاعتبار
الأول عامة الأصل وإلى الثاني كنفسها وإلى الثالث بطريق الاتفاق ضرورية. ولمية جميع ذلك معلومة
فيما سلف؛ وعند ذلك يختم الكل في الموجبات. فقد ذكر الشيخ في عكس نقيضها قضيتين ونقلهما
الإمام عنه في الملخص؛ إحديهما الموجبة التي ذكرها في عكس نقيض السالبة.
*اظ]
#9 سس فإإف 08
[؟.5.4.] فصل:[فيما يتعلق بالسَوالب]
]١1[ واعلم أن السالبة الكلية الضرورية تنعكس كنفسها كما وجهة عند
الجمهور منهم ١حقيقية» كانت أو «خارجية» لما مر من قبل. ولأن المعنى
من قولنا لا_شيء من «ج ب» بالضرورة أن الجيم والباء يستحيل اجتماعهما
لذاتهما. ولما استحال اجتماع الجيم مع الباء استحال اجتماع الباء مع الجيم
لما أن المنافاة بين الشيئين لا تكون مختصّة بأحد الجانبين. وعند قوم من
المتقدّمين أنها لا تنعكس كنفسها في الجهة لكنها تنعكس سالبة كلية دائمة
لاستلزام السالبة الكلية الضرورية السالبة الكلية الدائمة» والسالبة الكلية
الدائمة تنعكس كنفسها لما مرّ؛ وقد كان من الواجب أن يكون المستلزم
للمستلزم للشيء مستلزمًا لذلك الشيء. ومنهم من قال: إنها إذا كانت حقيقية
تنعكس كنفسها كما ذهب إليه الجمهور. فأما إذا كانت خارجية فلا تنعكس
كنفسها لما مر في الموجبة من الممكنات أنه لا يمتنع أن يكون كل واحد
من النوعين المتباينين متصمًا بصفة وكانت تلك الصفة لأحدهما بالفعل
دون الثاني. والحق من جملة هذه الأقوال هو الأولء فإنه لا دليل على الثاني
والثالث كما ينبغي؛ أما على الثاني فلأنه يتوقف في الأول وأما على الثالث
فلأنه يتكلف فيه؛ فنقول يصدق قولنا لا شيء من الداخل في هذا البيت في هذا
الزمان بإنسان بالضرورة إذا فرضنا أن الداخل في ذلك الزمان غير الإنسان لا
غير» ولا يصدق في عكسه لا شيء من الإنسان بداخل في ذلك البيت في ذلك
الزمان بالضرورة؛ إذ هو في حيزالمنع لما كان الأصل صادقًا. ولا يمتنع أن
يكون الشيء ضروريًا بحسب الغير وهو ممكن بحسب ذاته.
كتاب الملخَّص لفخر الدين الرازي» ص191-197.
["]وأما السالبة الدائمة الكلية فإنها تنعكس كنفسها عند الجمهور كما إذا
كانت خارجية» [وعند الإمام الكامل الفاضل فخر الدين الرازي لا تنعكس
كنفسها إذا كانت حقيقية الموضوع لما أن الكتابة غير ضرورية للإنسان في
شيء من الأوقات» وحينتذٍ يمكن أن يكون سلبها عنه في جميع الأوقات]".
فلو صدق عكسها كنفسها لصدق لا شيء من الكاتب بإنسان دائمّاء وذلك
محال؛ ولأنها إذا انعكست كنفسها انعكست الموجبة الضرورية مطلقة عامة
لتمام البرهان» وليس كذلك لما مر.
ثم من الناس من قدح دعواه بناء /, على ما يدل على انتفاء صدق الأصل
دون صدق العكس كما يقال إن الأصل لا يكون صادقاء فإنه إذا صدق. فإما
أن يصدق عليه أو لا يصدق وأيهما لزم يلزم انتفاء المجموع: أما إذا لزم الأول
فظاهرء وأما إذا لزم الثاني فكذلك فإنه يصدق نقيضه وهو قولنا بعض الكاتب
إنسان بالإطلاق العام. وأنه مع الأصل ينتج قولنا بعض الكاتب ليس بكاتب؛
وهو محال. ولأنه إذا صدق فإما أن يثبت الكتابة لشيء من الذوات في شيء من
الأوقات؛ وحينئذ يلزم أن تكون الكتابة لغير الإنسان مع أنها لا تكون للإنسان»
أو لا يثبت؛ وحينئذ يلزم أن يصدق قولنا للاشيء من الكاتب بإنسان دائمًا
ضرورة عدم الموضوع في جميع الأوقات. غير أنه إذا لم يكن سلب الشيء
عن الشيء دائمًا مع أنه لاايمكن سلب ذلك الآخر عنه فلا يظهر القدح بمثل
هذه الدلائل في القدح فيها أظهر من القدح في ذلك يعرف بالتأمل. ومنهم من
قدح في دعواه بناء على القدح في الدليل الذي مرّ ذكره وهو أن الكتابة إذا لم
تكن ضرورية الإنسان في وقت ما يلزم أن لا تكون ضرورية له أصلا فإنه يمكن
تكون ضروية في وقت من الأوقات بحسب الغير. غير أنه فاسد فإنه لا يلزم من
فساد الدليل فساد المدلول على الخصوص إذا كانت الدلائل متعددة.
(1) يبدو أن هذه العبارة مندرجة من طرف المستنسخ.
]و١؟ [1
[:اظ]
وبالجملة فالكلام في انعكاس هذه القضية كلام مشوّش غير مضبوط. ولو
كان كذلك لكان تحرير المبحث من اللوازم بأن الموضوع إذا كانت السالبة
حقيقية الموضوع ماهوء وكيف هو؟ وكذلك المحمول وهو الكاتب. فإن
الكاتب بحسب اللغة وهو شيء به الكتابة لا يلزم أن يكون إنسانًا كما أن
الإنسان من حيث هو الإنسان لا يلزم أن يكون كاتبًا.
["] وأما المشروطة العامة فإنها تنعكس كنفسها كما إذا كانت خارجية لما
مرَّ[1] وكذلك العرفية العامة. [0] وأما المشروطة الخاصة؛ [1] والعرفية
[الخاصة] فإنهما تنعكسان إلى عامتهما عند الجمهور في جميع الأحوال.
وعند قوم أنهما تنعكسان دائمًا في البعض لا دائمًا في البعض كما مرّ؛ وهذا هو
الأصح لما مر من قبل.
[1] وأما البواقي فإنها إذا كانت من الفعليات نحو الوقتيتين والوجوديتين
والمطلقة العامة وغير ذلك لا تنعكس أصلا عند الجمهور منهم لامتناع
العكس في الأخص منهاء وهي الوقتية كما مرّ. وعند قوم من المتقدّمين
أنها تنعكس سالبة جزئية دائمة لما أن المطلقة العامة أعم من الكل. وأنها
تنعكس سالبة جزئية دائمة؛ وذلك لأنه إذا صدق قولنا للاشيء من اج ب»
بالإطلاق العام يصدق قولنا ليس بعض «ب ج) دائمًا لاستلزام صدق الأصل
صدق مجموع هاتين القضيتين أعني قولنا كل ماهو «ب) دائمًا فهو اب)
بالإطلاق العامء وقولنا لا: شيء من ١ب» دائمًا 2ب ج) دائمًا؛إما/ صدق
الأولى فظاهرء وإما صدق الثانية» فلأنها إذا لم يصدق صدق نقيضه وإنه مع
الأصل ينتج قولنا بعض «ب» دائمًا «ج» بالإطلاق العام؛ وهو محال. ويلزم
من صدقها بين المقدّمتين صدق المدّعى لإنتاجهما إياه من الشكل الثالث.
ثمّإنه لايتم إلا وأن تكون الوقتية منعكسة وإنها لا تكون منعكسة إلا وأن
- 10 ل >>--1- لي
يمكن وجود المنخسف من غير أن يكون قمرًا في الحقيقة؛ وذلك في حيز
المنع؛ إذ المنخسف عبارة عن قمر هو كذا. فإن قيل: المنخسف عبارة عن
شيء له الانخساف, وهذا الشيء لا يلزم أن يكون قمرًا إلا في الخارج» فنقول:
هب أنه كذلك لكن لا يلزم منه صدق الانعكاس إلا وأن يتبين ببيان صادق
أن المنخسف من حيث هو المنخسف لا يلزم أن يكون قمرًا. وعلى هذا في
الافمم و كان المعين عند التحمهر وها روعن هيران تنه اسيرع ذلك إن
إنسان وإما غير إنسان» هذا إذا كانت من الفعليات.
وأما إذا كانت الممكنات فكذلك؛ إذ الممكنة العامة أعم من الكل وإنها
تنعكس إلى سالبة جزئية دائمة أيضًا؛ٍ وذلك لأنه إذا صدق لااشيء من ١ج ب»
بالإمكان العام صدق مجموع قضيتين: أحدهما كل ما هو «ب» بالضرورة فهو
«ب» بالإمكان العام» والثانية لاشيء من «ب» بالضرورة ب ج» دائمًا لما مر
من قبل. ويلزم من لزوم هاتين المقدّمتين صدق المدعى من الثالث. وأما أنه
يلزم من انعكاس المطلقة العامة والممكنة العامة انعكاس ماهو الأخص منهما
فذلك هذا البرهان أيضًا وبما مرٌ من قبلء وهو أن لازم الأعم لازم الأخص.
وأما المراتب في كون البعض منها أخص من البعض فقد مرَّء ولو اقتصروا
على بيان انعكاس الممكنة العامة فقد حصل لهم المرام من أن تعرضوا لبيان
انتعكاس المطلقة العامة لما أن الممكنة العامة أعم من الكل. والبحث الذي
مرّ ذكره في الفعليات فذلك لا يكون مختصًا بهاء فإنه يصدق أن يقال لا شيء
من القمر بمنخسف بالإمكان الخاص ولا يصدق بعض المنخسف ليس بقمر
دائمًا لما أن المنخسف لا يكون إلا وأن يكون قمرًا عند الجمهور.
ثم لقائل أن يقول: هذه السوالب إذا كانت منعكسة إلى سالبة جزئية كانت
منعكسة إلى سالبة جزئية ضرورية بعين ما ذكرتم من البرهان, فإنه إذا صدق
[7او]
لا شيء من «ج ب» بالإمكان العام صدق لا شيء من «ب» بالضرورة (ب ج»
بالضرورة وإلا يصدق نقيضه وإنه مع الأصل ينتج قولنا بعض «ب» بالضرورة
ليس هو «ب» بالإمكان العام وذلك [محال]. وهذه القضية مع قولنا كل ما هو
«ب) بالضرورة فهو (ب) بالإطلاق العام ينتج بعض «ب)» ليس «ج» بالضرورة
من الثالث. وإن قيل إنما يكون كذلك إذا لم / تكن الصغرى الممكنة متقاعدة
في الشكل؛ إنها لا تكون متقاعدة تعرف من بعد.
[8] وأما السالبة الجزئية فإنها لا تنعكس أصلًا عند الجمهور حقيقية
كانت أو خارجية كما مر. وعند قوم إنها تنعكس إذا كانت مشروطة خاصة
أو عرفية خاصة فإنه إذا صدق قولنا بعض «ج» ليس «(ب» لا دائمًا بل مادام
«ج» صدق قولنا بعض «ب» ليس «ج» لادائمًا بل مادام (ب» لأنه لا بد من
اجتماع الوصفين أعني الجيم والباء في ذاتٍ واحدةٍ حينئذ ضرورة لا دوام
سلب الباء لبعض أفراد الجيم وحصول المنافاة بينهما في تلك الذات؛ وذلك
مستلزم لصدق المدعى في هذه الصورة. غير أنه في حيز المنع لما أنها لا تكون
منعكسة في سائر الصور كما في قولنا بعض الحيوان ليس بإنسان لادائمًا بل
مادام حيوانًاء فإنها عرفية خاصة. ولا يمكن أن تكون منعكسة لامتناع سلب
الحيوان عن الإنسان. ولا يظن أن سلب الدوام يخرجه عن كونه صادقًا فإن
الحيوان الذي ليس بإنسان يمكن أن لا يبقى حيوانًا ثم يصير إنسانًا. ألا ترى أن
النطفة كانت دمّاء والدم كان غذاء» والغذاء كان لحمّاء واللحم كان دجاجًا أو
غير ذلك؟ ولأنها إذا لم تكن منعكسة في صورة ما فلا تكون منعكسة من حيث
هي هي بل إذا كانت منعكسة فكانت منعكسة من حيث كذا ولا كلام في ذلك
المجموع بل الكلام في السالبة الجزئية من حيث هي سالبة جزئية.
لبج اجو ل أ
2/7
[.7.4.] فصل :[ في الصدق]
ومن جملة ما يجب أن تعلم هو أن الصدق في الأصل قد يكون بالحقيقة»
وقديكون بالفرض؛ موجبة كانت القضية أو سالبة كما في قولنا كل إنسان
حيوان» لاشيء من الإنسان بفرس. فإن الصدق فيهما بالحقيقة على خلاف
قولناكل إنسان فرس» لا شيء من الإنسان بحيوان» فإن الصدق فيهما لا يمكن
أن يكون إلا بالفرض. وكما أن الصدق بالحقيقة مما يلزمه الصدق في العكس
فكذلك الصدق بالفرض فإنه من جملة ما يلزمه الصدق في العكس كذلك.
ولايظن أن ذلك الفرض إذا كان فرض محال فلا يمكن إقامة البرهان عليه لما
أن المحال على التقدير المحال غير محال؛ إذ المحال في إقامة البرهان لا يلزم
من ذلك التقدير فقط بل يلزم من التقدير الآخر وإن كان ذلك التقدير من جملة
ماله مدخل في التقدير الآخر وهو أن الصدق في الأصل إذا لم يكن مستلزمًا
للصدق في العكس فيقال مثلا إذا صدق قولنا بالضرورة لا واحد من الإنسان
بحيوان صدق قولنا بالضرورة لا واحد من الحيوان بإنسان كذلك وإلالصدق
نقيضه؛ وإنه يفضي إلى المحال بانعكاس النقيض تارةً وبانضمامه إلى الأصل
أخرى كمامر. ولأن الصدق في الأصل مستلزم / للصدق في العكس. فإنه إذا
لم يكن مستازمًا فلا يخلو من أن يتحقق هذا المجموع وهو صدقه مع صدق
النقيض في الجملة أو لا يتحقق؛ فإن تحقق فظاهر فإنه يلزم منه انسلاب الشيء
عن نفسه وهو إن الحيوان ليس بحيوان في هذه الصورة. وإن لم يتحقق فكذلك
فإنه يلزم منه أن يكون المستلزم للشيء لا يكون مستلزمًا لذلك الشيء؛ وذلك
محال. ولا يبعد أن يقال في مثل هذه الصورة إن الصدق في الأصل لا يكون
مستلزمًا للصدق في العكس؛ إذ المانع عن الاستلزام لا يخلو من أن يكون
شاملا للضرورية واللاضرورية من السوالب الكلية أو لاايكون. فإن كان
زهلاظ]
ا -
شاملا فلا مجال للاستلزام في الضرورة» وإن لم يكن شاملا فلا مجال لعدم
الاستلزام في اللا ضرورية. فإن من المحال أن يكون عدم الاستلزام من لوازم
لكنا نقول ماذكرتم يتوقف على إثبات الملازمة من العدمين؛ وفيه من الكلام
بخلاف ما ذكرناه من قبل على كون الصدق في الأصل مما يستلزم الصدق
في العكس. فإنه لا يتوقف على إثبات شيء كان الكلام في ذلك الإثيات نحو
الكلام في هذا. ولأن ما ذكرتم من البراهين الجدلية دون ما ذكرناه فإنه من
البرهانية» والبرهانية فوق الجدلية لما نبينه من بعد.
ثم من جملة ما يكون من اللوازم معرفته في هذا المقام هو أن تعرف بأن
الصدق ني العكس من لوازم الصدق ني الأصل؛ والشيء لا يكون لازمًا للشيء
إلا وأن يكون لازم له في نفس الأمرء أو على تقدير يلزم من كونه لازمًا على
ذلك التقدير أن يكون لازمًا له في نفس الأمرء أو على تقدير لا يلزم من كونه
لازمًا على ذلك التقدير أن يكون لازمًا له في نفس الأمر. ولو كان كذلك لكان
من اللوازم أن يكون إقامته البرهان على كونه لازمًا لذلك الشيء إما في نفس
الأمرء وإما على تقدير يلزم» وإما على تقدير لا يلزم كما مرّ.
وبالجملة وكما أن الصدق في العكس من لوازم الصدق في الأصل في نفس
الأمر فكذلك من اللوازم على جميع التقادير إما في نفس الأمر فكما يقال إذا
صدق قولنا بالضرورة لا.شيء من «ج ب» صدق قولنا بالضرورة لا شيء
من «ب ج وإلا لصدق نقيضه؛ وذلك يفضي إلى المحال كما مر. وإما على
التقدير الذي يلزم من كونه لازمًا على ذلك التقدير أن يكون لازمًا في نمس
الأمر فكما يقال إذا صدق قولنا بالضرورة لا شيء من ١ج ب» على تقدير أن
لايتحقق في نفس الأمر ما يحقق اللزوم في نفس الأمر صدق قولنا بالضرورة
لااشيء من «ب ج) وإلا نقيضه على ذلك التقدير؛ وذلك يفضي إلى المحال
على ذلك التقدير. وإما على التقدير الذي لا يلزم وكما يقال إذا صدق قولنا
بالضرورة / لااشيء من ١ج ب» على تقدير أن لا يتحقق المانع عن اللزوم في
نفس الأمر صدق قولنا بالضرورة لاشيء من «ب ج» وإلا لصدق نقيضه على
ذلك التقدير؛ وذلك يفضي إلى المحال على ذلك التقدير. ثم المحال وإن
كان يلزم على ذلك التقدير فلا يلزم من ذلك التقدير بل يلزم منه ومن غيره كما
مر؛ فما يلزم على التقدير إذن فقد يكون من لوازم التقديرء وقد لا يكون. فلو
كان من اللوازم لكان لازمًا في نفس الأمر إذا كان ذلك التقدير لازمًا في نفس
الأمر. وإن لم يكن من اللوازم فكذلك بالنسبة إلى ما يكون من لوازمه وهو
التقدير مع الغير فيما نحن بصدده؛ وهذا ظاهر.
[؟.8.5.] فصل :[في الموجبات من الشرطية ]
وأما ني الشرطيات بالعكس المستوي فيها عبارة عن تبديل المقدم تاليا
والتالي مقدّما مع بقاء السلب والإيجاب كما هو في الحمليّات؛[1] أمافي
المتّصلات فالمتّصلة إذا كانت موجبة كلية كانت أو جزئية؛ ضرورية كانت أو
لا ضرورية فإنها تنعكس جزئية مطلقة عامة إذا كانت من الفعليات» وممكنة
عامة إذا كانت من الممكنات فيقال في اللزومية بالضرورة كلّما كان «أب»
كان «جد)؛ فقد يكون إذا كان 2ج د؛ كان «أب» بالإطلاق العام وإلالصدق
نقيضه. وإنه يفضي إلى المحال بانعكاس النقيض تارةً» وبانضمامه إلى
الأصل أخرى إما بطريق الانعكاس فيقال إذا صدق نقيضه؛ وهو قولنا ليس
البتة إذا كان اج دا كان «أب». وإنه ينكس عكسًا كي وهو قولنا ليس البتة إذا
كان «أب» كان اج د»؛ وقد كان بالضرورة كلّما كان «أب» كان «ج د)» هذا
خلف. وإما بطريق الانضمام فيقال إذا صدق نقيضه وهو قولنا ليس البتة إذا
[5"او]
1ظ]
ار 22
بل حول د
7 سسا 1/8
كان «ج د» كان «أب»» فإنه يضم إلى الأصل ويقال العرون كلماكاة لات
كان ١ج د)ء وليس البتة إذا كان ١ج دا كان «أب» فليس البتة إذا كان «أأب» كان
«أب». وهذا خلف أيضًا. ثم من البراهين ما يبرهن به الصدق في العكس بعد
الصدق في الأصل لما كان الصدق في الأصل لا يمكن أن يكون بدون الصدق
في العكس بل لا يمكن أن يكون مع الصدق في النقيض. وذلك مثل ما يقال:
إن الافتراق بين المقدم والتالي في الأصل مثا لا يخلو من أن يكون متحقَقًا في
الجملة» أو لا يكونء فإن كان متحققًا فلا يمكن أن يتحقق الصدق في الأصل
وإلا لكان المقدم حالة الافتراق بينه وبين التالي مستلزمًا للتالي. ومن المحال
أن يكون كذلك وإنه مستلزم للنقيض في تلك الحالة؛ وإن لم يكن أصلَا فلا
يمكن أن يتحقق الصدق في النقيض أعني نقيض العكس ولا يمكن أن يتحقق
الافتراق بين المقدم والتالي حالة عدم الافتراق / بينهما. وقد يقال أيضًا إن
الصدق في الأصل لا يتحقق إلا وأن يتحقق كل واحد من المقدم والتالي في
حالة وهي حالة تحقق المقدم. ولما تحقّق كل واحد منهما في حالة فلا يمكن
أن يتحقق هذا دون ذلك في تلك الحالة» ولاذلك دون هذا كذلك: وهذا هو
المطلوب ليس إلا.
ثم لقائل أن يقول في هذا المقام لو كان كما ذكرتم وهو أن تكون الموجبة
الكلية تنعكس موجبة جزئية لكان من اللوازم أن تكون الجزئية أعم من
الكلية وإلا لكانت الجزئية تنعكسء وكونها أعم من جملة ما يكون مانعًا عن
الانعكاس. وذلك لأن الافتراق بين الصدق في الأصلء والصدق في العكس لا
يخلو من أن يكون متحقّقًا في الجملة» أو لا يكون؛ فإن كان متحقمًا فلا مجال
للانعكاس لما ذكرتم من قبل» وإن لم يكن متحقّقّا البتة فلا مجال للعمومية
وهذا ظاهر. لكنا نقول: هذا من جملة ما ينافي الصدق في الأصل إذا كان التالي
أعم من المقدم» وكلامنا على تقدير الصدق فيه فلا نعتبره. ولأن الجزئية وهي
العكس لا تكون أعم من الكلية إلا وأن تكون من اللوازم ولو كان كذلك
لكان من الممتنع أن يكون الصدق في الأصل بدون الصدق في العكسء هذا
هو الكلام في الموجبة الكلية.
[1] وعلى هذا في الموجبة الجزئية فإنها تنعكس موجبة جزئية كذلك كما
يقال إذا صدق قولنا قد يكون إذا كان «أب» فاج دا صدق قولنا قد يكون إذا
كان ١ج دا ف «أب» وإلا لصدق نقيضه؛ وإنه يفضي إلى المحال على ما عرف.
وأمافي الاتفاقية؛ فالمشهور عند الجمهور منهم [7] أنبا تنعكس كاللزومية
كلية كانت أو جزئية إذا كان المقدم فيها من الممكنات كما يقال مثلًا كلّما كان
الإنسان ناطقًا في ماهيته كان الحمار ناهقًا في ماهيته صدق قولنا قد يكون إذا
كان الحمار ناهقا في ماهيته كان الإنسان ناطقًا في ماهيته وإلا لصدق نقيضه؛
وذلك يفضي إلى المحال.[4] وعلى هذا في الجزئية فيقال مثالا قد يكون
إذا كان الإنسان متحرًّا بالعرض كان الفرس متحرّّكًا بالذات. قد يكون إذا
كان الفرس متحرّكًا بالذات كان الإنسان متحرّّكًا بالعرض. [3] فأما إذا كان
المقدم فيها من الممتنعات فلا تنعكس لما أنه يصدق أن يقال كلّما كان الخلاء
موجودًا كان الإنسان موجوداء ولا يصدق أن يقال قد يكون إذا كان الإنسان
موجودًا كان الخلاء موجودًا: والمعنى من الخلاء في هذا المقام هو أن يوجد
جسمان لا يتلاقيان» ولا يكون بينهما ما يتلاقيانهما"".
وأما الفرق بين اللزومية والاتفاقية فقد مرّ من قبل ان اللزومية مشتملة على
شيء يمتنع بالنظر إلى ذلك الشيء / أن يتحقق المقدم دون التالي حتى إذا [160ر]
)١( النسخة: يتلاقيانه. وما أثبتناه هو الصواب كما هو الظاهر من السياق.
تحقق هذا في الخارج تحقق ذلكء وإذا لم يتحقق ذلك فلا يمكن أن يتحقق
هذا؛ والاتفاقية لا تكون كذلك.
[7.+.4.)] فصل :[ في السوالب من الشرطية ]
هذا إذا كانت المنّصلة من الموجبات. فأما إذا كانت من السوالب فإنها لا
تنعكس إلا إذا كانت كلية؛ والكلية لا تنعكس كنفسها كما وجهة إلا إذا كانت
ضرورية» أو دائمة» أو مشروطة عامة» أو عرفية عامة. فإن ما عداها لا تنعكس
كنفسها بل لا تنعكس أصلا؛ [1] أما الضرورية فيقال بالضرورة ليس البتة إذا
كان «أ ب» كان «ج د»» بالضرورة ليس البتة إذا كان 'ج د» كان «أب» وإلا
لصدق نقيضه وهو قولنا قد يكون إذا كان «ج د؛ كان «أب» فينعكس عكسًا
جزئيًا وهو قولنا قد يكون إذا كان «أب» كان «ج د) بالإمكان العام» وقد
كان بالضرورة ليس البتة إذا كان «أأب» كان «ج د». هذا خلف؛ هذا بطريق
الانعكاس. وأما بطريق الانضمام فيقال قد يكون إذا كان «ج د» كان «أب»»
وليس البتة إذا كان «أأب» كان «ج داء فقد يكون إذا كان «ج د فلا يكون ١ج
دا هذا خلف؛1؟] وعلى هذا في الدائمة؛ إذ لا فرق بينهما إلا في الضرورة.
[*'] وأما المشروطة العامة فيقال بالضرورة ليس البتة إذا كان «أأب» كان ١ج
داما دام «أب بالضرورة ليس البتة إذا كان ١ج د») كان «أب» ما دام «(ج د)
وإلاالصدق نقيضه وهو قولنا قد يكون إذا كان ١ج د) كان «أب» مادام «(ج دا
بالإمكان العام. فينعكس عكسًا جزئياء وذلك يفضي إلى المحال: [4] وعلى
هذا في العرفية العامة؛ إذ لا فرق بينهما إلا في الضرورة.
[6] وأما المشروطة الخاصة فالكلام فيها نحو الكلام فيما مرّ: [أ] فإن
منهم من قال (إنها تنعكس عكسًا عامتها»» [ب] ومنهم من قال (إنها تنعكس
لم0
دائمًا في البعض لا دائمًا في البعض كما يقال بالضرورة ليس البتة إذا كان أب»
كان (ج د) لادائمًا بل مادام أأب»» بالضرورة ليس البتة إذا كان (ج د؛ كان
«أب» مادام ١ج دا دائمًا في البعض لادائمًا في البعض». [ت] ومنهم من قال
(إنها لا تنعكس أصلًا لما أن العكس يختلف باختلاف المواد»؛ [1] وعلى
هذا في العرفية الخاصة.
[] وأما القضايا الباقية فإنها لا تكون منعكسة لامتناع العكس في الأخص
منها: وهي الوقتية فإنه يصدق أن يقال بالضرورة ليس البتة إذا كان «أب» كان
اج دا لادائمًا بل وقت كذاء ولا يصدق أن يقال بالضرورة ليس البتة إذا كان
١ج د» كان «أأب» لا دائمًا بل وقت كذاء فإن من التوالي ما لا يمكن أن يوجد
بدون المقدم البتة فلا يمكن أن يسلب عنه أصلا. [4] وعلى هذا في المنتشرة
التي هي أخص من الوجودية اللا دائمة / التي هي أخص من الوجودية اللا
ضرورية التي هي أخص من الممكنة الخاصة التي هي أخص من المطلقة
العامة التي هي أخص من الممكنة العامة.
وعن البعض منهم أن السالبة الوقتية والمتتشرة كل واحدة منهما في
الحمليّات والشرطيات تنعكس كنفسها كما وجهة, والسالبة الوجودية اللا
دائمة» والممكنة الخاصة تنعكس كل واحدة منهما انعكاس الموجبة لاشتمالها
عليها؛ والكل باطل. أما في الوقتية والمنتشرة فإنه يمكن أن يسلب الشيء عن
غيره» ولا يمكن أن يسلب ذلك الغير عنه موضوعا كان ذلك الشيء أو مقدمًا.
وأما في الوجودية والممكنة الخاصة فلاشتراط بقاء السلب والإيجاب بحاله.
وأما السالبة الجزئية فإنها لا تنعكس لما أن وجود العام يمكن أن لا يكون
مقدّما لوجود الحاصل في السلب والإيجاب» ولا يمكن أن لا يكون وجود
الخاص مقدَّما لوجود العام فيقال مثلًا قد لاايكون إذا كان الحيوان موجودًا
[لالااظ]
[4او]
ع سيل
7 7 سسا 27 م2
كان الإنسان موجودًا. ولا يقال قد لا يكون إذا كان الإنسان موجودًا كان
الحيوان موجودًا. وأما قول من قال: «إنها إذا كانت خاصة من المشروطتين
والعرفيتين كانت منعكسة كنفسها»؛ فذلك من جملة ما لا يلزم منه أن تكون
السالبة الجزئية منعكسة وإن كان متحققا. فإن ما يكون منعكسًا فهو منعكس
في جميع المواد وبجميع الجهات؛ والسالبة الجزئية لا تكون كذلك: هذا هو
الكلام في اللزومية. وأما في الاتفاقية فالكلية منها تنعكس إذا كان التالي فيها
ممكنّاء فإنه إذا كان ممتنعًا كان العكس ممتنعًا فيقال مثلا ليس البتة إذا كان
الإنسان موجودًا كان الخلاء موجوداء ولا يمكن أن يقال ليس البتة إذا كان
الخلاء موجودًا كان الإنسان موجودًا. وأما الجزئية منها فإنها لا تنعكس أيضًاء
فإنه يقال قد لا يكون إذا كان الإنسان ساكنًا كان نائمّاء ولا يقال قد لا يكون إذا
كان الإنسان نائمًا كان ساكثاء [4] وعلى هذا في الغير من الصور.
ثم الكلام في العكس وما يتعلق به إنه من جملة مايكون مختصًا بالمتّصلات؛
إذ المنفصلات بمعزل عنه» وقد كان المقدم فيها لا يتميز عن التالي بالطبع
على ما عرف فلا يمكن أن يحكم بالعكس إلا بحسب اللفظ. وذلك لا يعتبر
فيما نحن فيه وهو بيان القواعد العقلية التي هي من الشرائط في تحقيق العلوم
الإلهية وغيرها.
وأما الثالث من المباحث فإنه في عكس النقيض: أما عكس النقيض
فالجمهور منهم عرفوه بهذه العبارة» وهو أن يؤخذ ما يناقض المحمول
فيجعل موضوعَّاء وما يناقض الموضوع فيجعل محمولاء وهذا هو التعريف
المخصوص بالحمليّات. وعكس النقيض لا يكون مخصوصًا بها. فالأولى أن
يعرف بتعريف يكون عامًا يعم / الحمليّات والشرطيّات؛ وذلك أن يقال بتبديل
مقابل المحكوم به بالسلب والإيجاب محكومًا عليه ومقابل المحكوم عليه
اا ل عو جك
8 1 ك 1
سم عر
بالسلب والإيجاب محكوما به مع بقاء السلب والإيجاب بحاله. والصدق
والكدي كدلك:
ثم المتقدّمون اختلفوا في شرطية بقاء السلب والإيجابء والجمهور منهم
ذهبوا إلى أنه ليس بشرط؛ والحق فيه أن يكون شرطاء وهذا هو مذهب الشيخ
لما أن العكس عنده بل في الحقيقية هو التصرف في جميع أجزاء القضية(". ولا
يبعد أن يقال في كل واحد من هذين التعريفين إنه لا يصح: [أ] أما ني الأول فيقال
الشيخ كان يقول في عكس نقيض السالبة الكلية «إن قولنا لاا شيء من الإنسان
بحجر يلزمه بعض ما ليس بحجر إنسان فيجعل عين الموضوع محمولاً». لكنا
نقول: إن قوله يلزمه كذا لاايدل على أن ذلك عكس النقيض؛ وإن كان عكس
النقتيض من جملة ما يلزمه بل يدل على أنه يلزمه لما أنه من لوازم عكس النقيض؛
وهو قولنا بعض ما ليس بحجر ليس بلا إنسان. ولأن الشيخ عرفه بالتعريف
المذكور؛ وذلك لا يكون عكس النقيض بالنسبة إلى هذا التعريف فكيف يعتقده
عكس النقيض. [ب] وأما في الثاني فيقال إنه كان يقول في عكس نقيض الموجبة
الكلية (إذا قلنا كل ١ج ب» لزمه أن كل ما ليس «ب» ليس «ج)»» وهذه القضية
إن كانت سالبة كانت مخالفة للأصل في الكيفية؛ وإن كانت موجبة معدولة من
جملة ما لأبرهان عليه». فإن اللازم لصدق النقيض لا يناقض الأصل فنقول بل
من جملة ما عليه من البراهين التي مرّ ذكرهاء وقد أقام عليه الشيخ من البراهين
أيضًا فقال لما صدق قولنا كل ١ج ب» صدق قولنا كل ما ليس «ب» ليس «ج»
وإلالصدق نقيضه وهو قولنا ليس بعض ما ليس «ب» ليس ١ج»؛ أي بعض ما
ليس «ب ج) فينعكس بعض «ج> ليس اب)؛ وقد كان كل «ج ب»» هذا خلف”".
.5!/- 56 كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سيناء ص )١(
كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سيناء ص 46 -/9ا5. )(
[4؟اظ]
ولقائل أن يقول إنه ليس بخلف والمطلقة لا يناقضها من نوعها شيء, لكنا
نقول: مراده من قوله كل «ج ب» لا يكون قضية مطلقة بل يكون دائمة» ولا
حاجة إلى التصريح باللفظ لما يعرض له لبيان عكس النقيضء وقد كان من
المعلوم أن المطلقة لا تكون منعكسة عكس النقيض بما مر ذكره في العكس
المستوي وهو أن من الأشياء ما يصح حمله على غيره بالإطلاق العام ولا
يمكن سلب ذلك الغير عن كل ما عداه بالإطلاق العام. ولأن الحملية في قوة
الشرطية» والشرطية المتّصلة لاايمكن تحققها إلا وأن يكون انتفاء المقدم
من لوازم انتفاء التالي دائمًا فكذلك الحملية التي مرّ ذكرها لا يمكن تحققها
إلا وأن يكون انتفاء الموضوع من لوازم انتفاء المحمول. وأما من قال بعدم
الشرطية / فقد عرفه بتعريف آخر وقال إنه عبارة عن جعل بعض المحمول
موضوعا وعن الموضوع محمولًا مع مخالفته في الكيفية للأصل» أو نقيضه
محمولا مع موافقة في الكيف إياه. والمراد بالموضوع والمحمول هما أو
مايناسبهما وهو المقدم والتالي. وعلى هذا لاايرد شيء من النقيض على
رأيهم في عكس النقيض لكن يخرج منه بعض ما اعتبرناه من القضايا في عكس
النقيض؛ وحينئذ يجب تعريفه بقولنا حمل الموضوع أو نقيضه على نقيض
المحمول مع موافقته للأصل في الصدق. وعلى هذا يتناول جميع الأقسام
المعتبرة في عكس النقيض؛ ومن تأمل في مشل هذه التعريفات فقد علم بأنه
لايكون كما ينبغي. وكيف وقد كان إدخال كلمة أو في التعريفات من جملة
ما يحل التعريف. اللهم إلا أن يقال المراد منه كذا وكذا لكن ذلك المعنى
الذي هو المراد يمكن أن يعبر بعبارة لا تحتاج إلى التأويل» فيجب أن يعبر
بتلك العبارة.
2 0 ٠
سسا ل
وبالجملة فالكلام في عكس النقيض وما يتعلق به مختلف؛ والجمهور من
السلف والخلف لما اطلعوا على أقسام القضايا بحسب الحصر والإهمال
والعدول والتحصيل لم يتعرضوا لبيانها على سبيل التفصيل في عكس
النقيضء وهذا القوم من المتقدّمين تعرضوا لذلك لا على تبيين الاستقامة
فقالوا: إذا كان موضوع القضية بحسب الحقيقة ومحمولها كذلك سمّيت
بالحقيقية المطلقة» وإذا كان موضوعها بحسب الوجود في الخارج ومحمولها
وناك سكي والحارييية النظلفة و هرا عن بعدعان بعينسي لامع
اعتبار العدول والتحصيل والسلب في الطرفين لاختلاف الحكم بحسب
اختلاف هذه الاعتبارات في العكوس فقالوا إن موضوع الموجبة الكلية لا
تخلو من أن يكون محصلا أو معدولا أو سابًا وعلى التقادير كلها فالمحمول
على أحد الأنحاء الثلاثة. فتتحصل إذن تسعة أنواع من القضاياء وكل واحد
منها على أربعة أقسام: فإن الطرفين [أ] إما أن يكون بحسب الحقيقة» [ب]
أو بحسب الوجود الخارجي» [ت] أو الموضوع بحسب الحقيقة والمحمول
بحسب الوجود الخارجيء [ث] أو بالعكس: فيحصل ستة وثلاثون نوعا من
القضايا متغايرة المفهوم وإن كانت يتلازم بعضها ويتخالف بعضها بالعموم
والخصوص.
[أ] فأربعة منها هي أقسام محصلة الطرفين وهما «ج» و «ب» في قولنا كل
«ج ب»», أحدها أن يكون الموضوع والمحمول خارجين وهي الخارجية
المطلقة؛ الثاني أن يكون الموضوع خارجيًا والمحمول حقيقيًّا وهي المسماة
بالخارجية الموضوعء وإنه يغاير الأول لما أن المحمول في الأول نفس الباء
وني الثاني الحيثية؛ وهي كونه بحيث لو دخل في الوجود كان اب» لكنهما وإن
كانا متغايرين فهما متلازمان لأنه إذا صدق أن كل «ج» موجود ني الخارج
(ه 1,18 / ملزوم للباء صدق أن كله «ب» في الخارجء وبالعكس لأنه إذا كان كل «ج»
موجود في الخارج صدق أن كل واحد منها بحيث لو دخل في الوجود كان ٠ب)
لكنه إنما يلزم إذا كان استلزام كل واحد من أفراد اج2 لوصف الباء استلزامًا
كليا أوكان موجودًا في الخارج دائمًا ولا علم بواحد منهما بل يحتمل أن يكون
كذاء وذلك لا يكفي. الثالث أن يكون الموضوع حقيقيًا والمحمول خارجيًا
أي كل ما هو ملزوم للجيم فهو «ب» في الخارج» وهذه هي المسماة بالحقيقية
الموضوع. وهذا هو الأخص من الأول والثاني لما أن مفهومه مستلزم لمفهوم
كل واحد منهما من غير عكس وفيه ما في الثاني من القدح الذي مرّ ذكره لجواز
أن يكون زمان استلزام كل واحد منهما أو أحدهما للجيم غير زمان وجوده
في الخارج واتصافه بالباء» وحينئذ لا يلزم أن يتصف كل واحد منهما بالجيم
في الخارج. وأما أنه أخص من الأول والثاني ففيه من الكلام أيضًا. الرابع أن
يكون الموضوع والمحمول حقيقيتين أي كل ما هو ملزوم للجيم فهو ملزوم
للباء وإنها هي المسماة بالحقيقية المطلقة؛ وهذ هو الأعم من الثالث» وليس
بينه وبين الأول والثاني عموم وخصوص.
[ب] وأربعة منها هي أقسام معدولة الموضوع كقولنا لا «ج ب»» أحدها
الخارجية المطلقة؛ أي كل لا«ج» في الخارج فهو «ب» في الخارج. والثاني
خارجية الموضوع؛ أي كل لا «ج) في الخارج ملزوم للباء. الثالث حقيقية
الموضوع؛ أي كل ماهو ملزوم لسلب الجيم فهو (ب» في الخارج, وهذه
القضية كاذبة أبدًا. والرابع الحقيقية المطلقة؛ أي كل ما هو ملزوم لسلب
الجيم ملزوم للباء. وحكم هذه الأربعة فنسبة بعضها إلى البعض حكم الأربعة
التي تقدم ذكرها؛ ولا ملازمة بين هذه وتلك بل بينهما مباينة.
[ت] وأربعة منها هي أقسام سالبة الموضوع كقولنا كل ما ليس ١ج ب)»
أحدها خارجية مطلقة كقولنا كل ما ليس «ج في الخارج ١ب» في الخارج؛ وهذه
أخص من نظيرة من معدولة الموضوع؛ وهذه القضية كاذبة أبدًا لاندراج جميع
المعدومات في موضوعها. والثاني خارجية الموضوع كقولنا كل ما ليس ١ج في
الخارج ملزوم للباء» وإنه أعم من الأول ولا يمتنع صدقه لعدم توقف الحيثية
على الوجود الخارجي. الثالث حقيقية الموضوع كقولنا كل ما ليس بملزوم
للجيم «ب' في الخارج: وهذه أعم من الأول لأن مالم يكن ملزومًا للجيم
لم يكن «ج»في الخارج وإلا لكان بحيث إذا وجد كان ١ج" لمطلق الاتصال
ولا معنى للحيثية إلا ذلك؛؟ ولا ينعكس لجوزز أن لايكون «ج في الخارج مع
الحيثية» وهذه القضية مما يباين الثانية. والرابع الحقيقية المطلقة أي كل ما
ليس بملزوم / للجيم فهو ملزوم للباء» وهذه أعم من الثالثة بحسب المحمول
لأن محمولها أعم من محمول الثالثة؛ ومن الثانية بحسب الموضوع؛ ومن
الأولى بحسب الموضوع والمحمول لأن موضوعها أخص ومحمولها أعم.
كقولنا كل «ج) ف الخارج لا «ب)في الخارجء والخارجية الموضوع.
والحقيقية الموضوع, والحقيقية المطلقة.
ج] وأربعة منها هي أقسام السالبة المحمول وهي: الخارجية المطلقة
كقولنا كل ١ج" في الخارج فهو ليس «ب» في الخارج» والخارجية الموضوع.
والحقيقية الموضوع, والحقيقية المطلقة.
[ح]وأربعة [منها]هي أقسام معدولة الموضوع والمحمول وهي:
الخارجية المطلقة كقولنا كل لا ١ج في الخارج فهو لا اب في الخارج»
والخارجية الموضوع؛ والحقيقية الموضوعء والحقيقية المطلقة.
[9اظ]
[خ] وأربعة هي أقسام سالبة الطرفين وهما الموضوع والمحمول وهي:
الخارجية المطلقة كقولنا كل ما ليس «ج) في الخارج فهو ليس «ب» في
الخارج.ء والخارجية الموضوع. والحقيقية الموضوع. والحقيقية المطلقة
كقولنا كل ما ليس بملزوم للجيم ليس بملزوم للباء.
[د] وأربعة هي أقسام معدولة الموضوع سالبة المحمول؛ [ذ] وأربعة هي
أقسام سالبة الموضوع معدولة المحمول بالتفصيل الذي عرفته.
فكان الكل ستة وثلاثين فهو خلاصة ما قالوه في بيان هذه الأقسام على
اعتقاد أن الاضّلاع على حقائق هذه الأقسامء وسبيله إلى معرفة ما يكون
من اللازم معرفته في عكس النقيض. فإن من اطلع عليها فقد اطلع على
المشاركات بينها؛ والمتباينات كذلك. وكذلك على العمومية والخصوصية
وغير ذلك. غير أن هذه القسمة لاتكون صحيحة عند الجمهور منهم لما أنه
لاايصح أن يقال موضوع القضية إما أن يكون محصلا أو معدولا أو سابًا:
أما أولا فلأن السلب من حيث هو السلب لا يصح لكونه موضوعا ولا لكونه
محمولا كذلك. وإن كان موضوعا أو محمولا بمعنى كذا فذلك المعنى لا
يكون سلبًا بل هو معنى يمكن أن يعبر عنه بعبارة يفهم منه ذلك المعنى من غير
تأويل. ولا يقال كيف وقد صح قولهم إن السلب عام يعم سلب هذا وذلك
وذلك». فإن الموضوع في مثل هذا القول لا يكون سلبًا بل هو مفهوم محصل
يكون السلب عبارة عن ذلك المفهوم. وأما ثانيًا فلآز حرف السلب في قولهم
كل ما ليس «ج إما أن يكون داخلا في الموضوعء وحيتئذ يكون الموضوع
معدولاء وإما أن لا يكون داخلا فيه وحينئذ يكون الموضوع محصلًا؛ إذ لا
واسطة بين أن يكون داخلا وبين أن لا يكون. وكذلك بين أن يكون معدولًا
ا لل ##ؤ ةا -
وبين أن لايكون كما ذهب إليه الجمهور / من المتقدّمين والمتقدّمين» ولو (140,]
كان كذلك لكان الحاصل منهما أربعة أنواع من القضايا. وكل واحد منها على
أربعة أقسام بحسب مايكون في الحقيقة وبحسب مايكون في الخارج طردًا
أوعكسًا كمامرٌ فيكون المجموع ستة عشر فهو الحاصل من ضرب الأربعة
في الأربعة؛ وهذا هو الموافق لما تعرض له الجمهور في قسمة القضايا على
خلاف ذلك. وأما ثالنا فلأن قولهم «إن المحمول هنا هو الحيئية» فذلك في
معرض القدح أيضًا لما أن الحيثية لا تصلح لكونها محمولة من حيث هي
الحيثية بل يقال إن المراد منها كذا؛ وذلك غير الحيثية لا محالة وإلا لكان في
حيز المنع. فيكون الحكم عليها بكونها محمولة» وإن صح التأويل فلا يخلو
عن الفساد. وأما رابعًا فلأنهم فسّروا قولنا كل «ج2 «ب» إذا كان موضوعها
بحسب الحقيقة ومحمولها كذلك بقولهم كل ما لودخل في الوجود كان «ج)
فهو بحيث لو دخل في الوجود كان 2ب)؛ وكان معناه كل ما هو ملزوم للجيم
فهو ملزوم للباء. وفي هذا التفسير كلام فإن ملزوم الشيء لا بد وأن يكون غير
ذلك الشيء فالموضوع والمحمول في قولنا كل «ج» «ب» إما أن يكون (ج»
و«ب)؛ وحينئذ يكون الجيم بالباء على الجيم؛ وإما أن يكون ملزوم الجيم
وملزوم الباء؛ وحينئذ يكون التعرّض للجيم والباء لغوًا خاليًا عن الفائدة. ومن
المعلوم أنه ليس كذلك بل الموضوع في قولنا كل اج2 اب» ليس إلا اج»؛
والمحمول ليس إلا «ب). ولهذا ينتج قولنا كل «ج2(ب) وكل (لب) «أ»؛ قولنا
كل «ج) أ». ولو كان كما ذكروه فلا يننج أصلا لا هذا ولاغيره؛ إذ الأوسط لا
يكون متحدًا؛ وهذا ظاهر. وأما خامسًا فلأن استعمال الألفاظ في العلوم بطريق
الحقيقة على الخصوص فيما نحن فيه؛ فإن المقصود هو تعريف ما يكون من
اللوازم معرفته. والمستعمل بطريق الحقيقة لايفتقر في الإفادة إلى التأويل
[10ظ]
والتفسير؛ فالتعرّض لذلك إذن من غير حاجة وهو عبث لا يليق بالحكم. ولا
يقال التعرّض لذلك لإيضاح ما يكون معناه بالاصطلاح لا لإيضاح ما يكون
معناه بحسب أصل اللغة. فإن اللفظ يدل على ذلك المعنى بطريق الحقيقة
أيضًا. والكلام في كل علم مع أصحاب ذلك العلم لامع غيرهم.
فهذه الخمسة هي مواضع الاعتراضات على كلامهم, وقد مرّ في أثناء هذه
الأقسام ماهو فيها كذلك. وبالجملة فمن تأمل في هذه الأقسام وما يتعلق بها
حق التأمل علم أن الحق هو ما ذهب إليه الجمهور من المتقدّمين. واعلم بأن
عكس النقيض يتعلق بنقيض ما يلزم الشيء ويتبعه؛ وذلك الشيء وما يلزمه
فقد يكون كل واحد منهما ذاتيّاه وقد يكون عرضيًا. وكذلك قد يكون ذهييًا
يعتبر بحسب”" ما يكون في نفس الأمر» وقد يكون خارجيًا / يعتبر بحسب ما
يكون في الخارج.
والقضايا الحملية وإن كانت مخالفة للقضايا الشرطية فإنها في قوة الشرطية
كلية كانت أو جزئية فيعتبر فيها ما يعتبر في الشرطيات من امتناع وجود هذا دون
ذلك. وامتناع عدم ذلك دون هذا كذلك» وهو النقيض في هذه الصورة. وهذا
الاعتبار قد يكون بحسب الحقيقة» وقد يكون بحسب الوجود في الخارج.
فإن من الأشياء ما يحمل على الشيء بحسب حقيقة ذلك الشيء؛ ولا يمكن
أن يحمل بحسب مايكون في الخارج.ومنها ما يحمل بحسب مايكون في
الخارج» ولا يمكن أن يحمل بحسب الحقيقة. ومنها ما يحمل بحسب
الحقيقة مرة» وبحسب الخارج أخرى؛ وهذه كلها من جملة ما يعرف بالتأمل
إن شاء الله تعالى.
(1) النسخة- بحسب. صح هامش.
3
-ْ
].٠٠١4.7[ فصل : [في الموجبات من الحمليّات]
والمشهور في عكس النقيض عند الجمهور وهو أن الحكم فيه على خلاف
الحكم في العكس المستوي؛ وذلك لأن الحكم في الموجبات هنا نحو الحكم
في السوالب هناك وفي السوالب نحو الموجبات أيضًا بحسب ما يكون في
الحقيقة وبحسب مايكون في الخارج كذلك. فالموجبات إذن بحسب ما
يكون في الخارج مثا لا تكون منعكسة إلا وأن تكون كلية» والكلية لا تكون
منعكسة كنفسها كما وجهة إلا وأن تكون ضرورية أو دائمة أو مشروطة عامة
أو عرفية عامة كما في السوالب في العكس المستوي.
]١[ أما الضرورية فيقال بالضرورة كل ١ج» «ب»» بالضرورة كل ما هو ليس
«ب» ليس «ج) وإلا لصدق نقيضه وهو ليس كل ماهو ليس «ب» ليس «ج»
بالإمكان العام أي بعض ما ليس «ب» «ج) بالإمكان العام. فينعكس بعض ما
هو ليس «ج» ليس «ب» بالإمكان العام كما مر في العكس المستوي؛ وقد كان
كل «ج» «ب» بالضرورة» هذا خلف. ولا يظن أن العكس وهو قولنا بالضرورة
كل ماهو ليس «ب» ليس «ج) هو السالبة؛ إذ هو موجبة معدولة موافقة للأآصل.
واللفظ مطابق للموجبة فيما مرّ فلا يمكن أن يكون سالبة. وقد يقال أيضًا إن
الصدق في الأصل لا يمكن أن يكون بدون الصدق في العكسء فإن الموضوع
في الأصل بدون المحمول لا يخلو من أن يكون ممكتاء أو لا يكون. فإن كان
ممكنًا فلا مجال للصدق في الأصلء وإن لم يكن ممكنا البتة فلا مجال لانتفاء
الصدق في العكس وإلا لا يمكن وجود ما ليس (ب» بدون ما ليس (ج» فيمكن
وجود «ج ب)ادون «ب» مع أنه لا يمكن البتة» هذا خلف. وقد يقال أيضًا إن
الحملية في قوة الشرطية كما مرّء والشرطية لا يمكن تحققها إلا ولا يمكن
]و١111[
وضع المقدم دون وضع التالي؛ ولا رفع التالي دون رفع المقدم. فإنه إذا أمكن
فلا يكون المقدم في نفس الأمر مقدمّاء ولا التالي تاليا كذلك» وذلك محال.
[3"] وأما الدائمة فيقال دائما كل «ج2 ١ ب»» دائمًا كل ما ليس «ب» ليس
«ج) وإلالصدق نقيضه وهو ليس كل ماليس «ب؛ ليس اج2/ بالإطلاق
العام أي بعض ما ليس «(ب ج) بالإطلاق العام. فينعكس بعض ماهو اج»
ليس «ب» بالإطلاق العام؛ وقد كان كل «ج) «ب) دائمًاء هذا خلف. ثم
الصدق في الأصل لا يمكن أن يكون بدون الصدق في العكس لما مرّ من قبل
أن الموضوع في الأصل بدون المحمول لا يخلو من أن يكون ممكنا أو لا
يكون إلى آخر ما مر والعكس في الدائمة هو الموجبة المعدولة كذلك لا
السالبة كما هي في اعتقاد البعض منهم.
[؟]وأما المشروطة العامة فيقال بالف رورة كل «ج» اب» مادام (ج»
بالضرورة كل ما هو ليس «ب» ليس 7ج ما دام ليس «ب" وإلا لصدق نقيضه
وهو قولنا ليس بعض ما ليس «(ب» ليس «ج) حين هو ليس (ب بالإمكان
العام أي بعض ما ليس «ب ج» حين هو ليس «ب» بالإمكان العام. فينعكس
بعض ماهو ج21 ليس (ب) بالإمكان العام؛ وقد كان كل «ج2 (ب» بالضرورة»
هذا خلف. ثم الصدق في الأصل لا يمكن أن يكون بدون الصدق في العكس
لما مر وهو أن الموضوع بالوصف الذي مرّ ذكره لا يخلو من أن يكون ممكنا
بدون المحمول أو لا يكون إلى آخر ما مرّء والعكس هو الموجبة أيضًا لا
السالبة.
[4] وأما العرفية العامة فيقال كل «ج» «ب» مادام «ج4؛ كل ما هو ليس
«ب) ليس «ج) مادام ليس «ب» وإلا لصدق نقيضه وهو قولنا ليس بعض
ماليس «ب» ليس (ج» حين هو ليس «ب» بالإطلاق العام» وإنه يفضي إلى
المحال لما مر. ولأن الصدق في الأصل لا يمكن أن يكون بدون الصدق في
العكس بالوجه الذي مر ذكره.
[5] وأما المشروطة الخاصة فإنها لا تنعكس أصلا عند بعضهم لما أن عكسه
يختلف باختلاف المواد فلا يمكن أن يكون عكسه هذا دون ذلك وبالعكس.
وعند بعضهم أنها تنعكس إلى العامة كما في العكس المستوي؛ وعند بعضهم
أنها تنعكس دائمًا في البعض لا دائمًا في البعض كما يقال بالضرورة كل ١ج/
«ب) لا دائمًا بل مادام «ج»» بالضرورة كل ما هو ليس (ب» ليس «ج) مادام
ليس «ب) دائمًا في البعض لا دائمًا في البعض لما مر. فلا تنعكس إذن كنفسها
ولا كعامتها بل في البعض كالنفس وفي البعض كالعامة.
[1] وأما العرفية الخاصة فالكلام فيها نحو الكلام في المشروطة الخاصة»
والمثال المذكور في المشروطة الخاصة وعكسها فذلك بدون لفظة الضرورة
هو المثال للعرفية الخاصة.
[] وأما القضايا الباقية من الموجبات فإنها لا تكون منعكسة لامتناع
العكس في الأخص منها وهي الوقتية الخاصة. فإنه يصدق أن يقال بالضرورة
كل ٠ج" اب" لا دائمًا بل وقت كذاء ولا يصدق أن يقال بالضرورة كل ما ليس
«ب» ليس (ج2 لا دائمًا بل وقت/ كذاء فإن من الممكن أن يكون بعض ما
هو ليس «ب» هو (ج» بالضرورة» ولو أخذ نقيض المحمول موضوعا موقتا
فذلك لا يكون عكس النقيض. فإن من اللوازم أن يكون الموضوع في عكس
النقيض بعض المحمول. وذلك لا يكون نقيض المحمول؛ إذ المحمول هو
الباء مطلقًا لا الباء المقيد بقيد كونه في ذلك الوقت. وكذلك إذا كان العكس
ضروريًا في الوضع أو دائمًا كما يقال كل ماهو ليس «ب» بالضرورة أو دائمًا
]ظا١غ:1[
مده
+ لل سس 5
ليس «ب ج»». فإنه لا يكون عكس النقيض. [8] وعلى هذا في المنتشرة التي
هي أخص من الوجودية اللا دائمة التي هي أخص من الوجودية اللا ضرورية
التى هى أخص من الممكنة الخاصة التى هى أخص من المطلقة العامة التى
هى أخص من الممكنة العامة كما مرّ.
3 ]ثم العكس في الممكنات إنما يمتنع إذا كان الإمكان جهة, فأما إذا كان
محمولًا فلا يمتنع بل الحكم فيها نحو الحكم في الغير من الفعليات. واعلم
بأن القضايا التي لا تنعكس عكس النقيض يمكن أن يلزمها ما يتوهَّم أن يكون
عكس النقيض لكنه لا يكون عكس النقيض. فإن عكس النقيض وإن كان
من اللوازم فلا يلزم أن يكون ما يكون من اللوازم فهو عكس النقيض. ومن
زعم أن ذلك عكس النقيض فعليه أن يعرف عكس النقيض بتعريف يوافق
ذلك اللازم: وذلك باطل يعرف بالتأمل في حقيقة العكس. وقد مرّ من قبل أن
عكس الشيء هو التصرف في - جميع أجزاء ذلك الشيء»؛ والتصرف في الأجزاء
لا يكون إلا وأن تكون الأجزاء ني العكس هي الأجزاء التي في الأصل .
]١[ وأما الموجبة الجزئية فإنها لا تنعكس عكس النقيض لما أنه يمكن أن
أصلًا. فيقال مثالا بعض الإنسان حيوان, ولا يقال بعض ما ليس بحيوان ليس
بلاإنسان أي بعض ما ليس بحيوان إنسانء فإن اللا إنسان من لوازم اللا حيوان
وإلا لا يلزم أن يكون الإنسان حيوانًا. ثم لقائل أن يقول إذا كان الحيوان من
لوازم اللا إنسان كان من اللوازم أن يكون الإنسان من لوازم اللا حيوان وإلا
لايلزم من نفي اللازم نفي الملزوم. لكنا نقول الحيوان الذي هو المحمول في
قولنا بعض اللا إنسان حيوان هو الحيوان مطلقا لا الحيوان الذي هو اللازم.
نقيض اللازم من حيث هو نقيض اللازم. فإذن يلزم من نقيض اللازم نقيض
الملزوم لامتناع تحقق الملزوم دون اللازم لكن لا يلزم من نقيض المحمول
نقيض الموضوعء وقد كان من الممكن أن يتحقق الموضوع دون المحمول
كما أن اللا إنسان الذي هو الموضوع يمكن أن يكونء ولاحيوان. ولا يظن أن
/ الموضوع هو اللا إنسان الذي يلزمه أن يكون حيوانًا؛ إذ الموضوع هو اللا
إنسان من حيث هو اللا إنسان.
ولقائل أن يقول أيضًا الموجبة الجزئية تنعكس عكس النقيضء وكيف لا
يقال وقد قال الشيخ في الشفاء «إذا قلنا بعض «ج)» «ب» لزم بعض ما ليس
الب) ليس (ج2» فإنهتوجد موجودات أو معدومات خارجة عن «ج2 و
«ب» مما فيكون بض ما ليس «ب» ليس "ج». لكن نقول: ذلك القول لا
يكون قولا كلا يشمل لجميع الجزئيات بل يكون مخصوصًا بالبعض منها
وهي التي يمكن ارتفاع الموضوع فيهاء والمحمول كذلك في الجملة؛ ولهذا
علله بذلك التعليل. ولما كان مخصوصًا بالبعض منها فلا يلزم منه أن تكون
الموجبة الجزئية منعكسة ولا أن يكون ذلك اللازم عكس النقيض» وإن كانت
موجبة بل من اللوازم أن لاايكون عكس النقيض إذا كانت سالبة» وقد كان
من الشرائط أن يكون السلب والإيجاب بحاله. ولا يقال «ها (ب» أنه كذلك
لكن قوله لا يكون كما ينبغي فإن صدق قوله بعض ما ليس «ب» ليس اج)
لاايتعلق بصدق الأصل في هذه الصورة أصلا. ولو كان كذلك فلا يكون صدقه
من لوازم صدق الأصل؛ إذ صدقه من اللوازم فيما ذكرناه من الصورة وإلا
لايكون هذا ذلك في مثل تلك الصورة. وقول من قال (إنبا تنعكس عكس
النقيض إذا كانت بهذه الجهة أو في تلك المادة أو كذا وكذا»؛ فذلك باطل
إذا لم تكن منعكسة في نفس الأمر. فإنه لا يلزم من كونها منعكسة في البعض
[147و]
]ظ١17[
2 أ از -
من الصور بحسب ما يكون مختصًا بذلك البعض أن تكون منعكسة في سائر
الصورء وإذا لم تكن منعكسة في البعض من الصور فلا تكون منعكسة في نفس
الأمر هذا هو المشهور عند الجمهور في عكس النقيض إذا كانت الموجبات
خارجية» ومبذا يظهر حكمه إذا كانت حقيقية.
].١١١.7[ فصل :[ في الأقوال المختلفة في عكس النقيض]
وأما الأقوال المختلفة في عكس النقيض فإنها متعددة: منها ما يكون في
الموجبات على خلاف ما ذهب إليه الجمهور» ومنها ما يكون في السوالب.
أما في الموجبات فقوم من المتقدّمين زعموا [أ] في الكلية الضرورية أنها
إذا كانت خارجية تنعكس إلى سالبة دائمة كلية لما مر وإن كانت حقيقية
فإلى سالبة كلية ضرورية؛ [ب] وفي الدائمة أنها تنعكس إلى سالبة كلية دائمة
خارجية كانت أو حقيقية؛ [ت] وفي المشروطة العامة أنها تنعكس سالبتها
كلية؛ [[ث] وكذلك في العرفية العامة؛ [ج] وفي المشروطة الخاصة أنها تنعكس
انعكاس العامة خارجية كانت أو حقيقية؛ [ح] وكذلك في العرفية الخاصة.
ولا يمتنع أن يستدل بالدلائل التي مرّ ذكرها لكنه لا يكون عكس النقيض في
صورة من هذه الصور على مذهب الجمهور منهم بل هو من اللوازم عندهم؛
واللوازم لعكس النقيض / بل للأصل كثيرة يستدل عليها بما يستدل به على
عكس النقيض. ولا يظن أن جميع ما يلزم من هذا أو من ذلك فهو عكس
النقيض فإن عكس النقيض للقضية الواحدة واحد ليس إلاء ومن زعم أنها
تنعكس إلى الزائد على الواحد فزعمه باطل. وعن الشيخ أنه قال في هذه الستة
إذا كانت موجبة أنها تنعكس كنفسها كما وجهة فإنه إذا صدق قولنا كل ١ج)
(ب» دائمًا صدق قولنا كل ما ليس «ب» ليس ١١ج دائما وإلا نقيضه وهو
قولنا بعض ما ليس «ب ج) بالإطلاق العام؛ وإنه يفضي إلى المحال على
ماعرف. وهذا على وفق مذهب الجمهور إلا في الخاصتين من الشرطيتين
والعرفيتين: فإنهما لا تنعكسان كنفسهما لما مرّ من قبل. والظاهر أن المراد من
قوله كنفسها أنها إذا كانت ضرورية فضرورية. وإذا كانت دائمة فدائمة» وإذا
كانت شرطية فشرطية» وإذا كانت عرفية فعرفية خاصة كانت كل واحدة منهما
أوعامة. ومنهم من طعن في قوله وإلا لصدق نقيضه وهو قولنا بعض ما ليس
(ب» «ج)؛ إذ النقيض لقولنا كل ما ليس «ب» ليس «ج» موجبًا قولنا ليس كل
ما ليس «ب» ليس «ج»2 سالباء وإنه أعم من الموجب المحصل وهو بعض ما
ليس «ب ج» فيمتنع استلزامه إياه لكن العمومية في حيز المنع. فإن من المحال
أن يصدق قولنا ليس كل ما ليس «ب» ليس «ج»؛ ولا يصدق قولنا بعض ما
ليس «ب» «ج». وقد كان قولنا إنه (ج» يناقض قولنا إنه ليس «ج») وبالعكس؛
فيلزم من نفي أحدهما إثبات الآخر وإنه مما ينافي العمومية.
([وأما في القضايا الباقية نحو الوقتيتين والوجوديتين والممكنتين وغير ذلك
فعن الإمام زين الدين الكشّي أنها إذا كانت موجبة تنعكس عكس النقيض إلى
موجبة جزئية» واحتج عليه بوجوه: [أ] منها أنها إذا لم تكن صادقة عند صدق
الأصل فقد صدق نقيضها وهو السالبة الكلية الدائمة المعدولة الموضوع
والمحمول المستلزمة للموجبة الكلية الدائمة المحصلة المحمول: وحينئذ
يلزم حمل الأخص على كل فرد من أفراد الأعم؛ وذلك لأنه إذا صدق قولنا
كل إنسان متنفّس بالإطلاق العام وجب أن يصدق قولنا بعض اللا متنفس لا
إنسان بالإطلاق العام وإلا فلا شيء من اللا متنفس بلا إنسان داتمًا؛ ويلزمه كل
لا متنفس إنسان دائمًا. والإنسان أخص من اللا متنفس فيلزم حمل الأخص
على كل أفراد الأعم: وذلك محال. [ب] ومنها أن موضوع كل قضية فهو إما
]و١17[
083361
أخص من نقيض محموله أو مباين له مباينة كلية أو جزئية. ولما كانت الحالة
هذه فلا يمكن ثبوت موضوعها لكل فرد من أفراد بععض محمولها؛ ويلزم
من ذلك ثبوت نقيض موضوعها لبعض أفراد نقيض محمولها / الذي هو
المطلوب. [ت] ومنها أنه لا بد وأن توجد موجودات أو معدومات خارجة
عن الموضوع والمحمول يصدق عليه أنه لا موضوع ولا محمول بالفعل
فيصدق حينئذ بعض اللا محمول لا موضوع؛ وهو المطلوب.
ومنهم من طعن في الوجه الأول منها وقال ما ذكرتم من اللزوم في حيز المنع
فقولنا في المشال المذكور كل لا متنفس إنسان لا يمكن أن يكون من لوازم
قولنا لاشيء من اللا متنفس بلا إنسان دائمًا؛ وكيف وأنه أعم منه. وكذلك
أخصية الموضوع من نقيض المحمول وامتناع حمله على جميع أفراد
نقيض المحمول؛ إذ هو في حيز المنع أيضًا لما أن الموضوع وهو الإنسان
في المشال ينقسم إلى المتنفس واللا متنفس. ثم المثال من جملة ما لا يعد
من البراهين فإن من الأمثلة ما ليس كذلك كما إذا كان كل واحد من الطرفين
أعني الموضوع والمحمول شاملا بجميع الموجودات؛ والمحمول يفارق
كلها أو بعضها فيقال مثلا كل موجود إما قديم وإما حادث: فإن كل واحد
منهما أي من الموضوع والمحمول شامل لجميع الموجودات؛ والمحمول
يفارق لبعضها وهو الحوادث الباقية بعد الحدوث لما أن المعنى من الحادث
هو الموجود في زمان الحدوث. ومهذا يظهر الفساد في الثاني منها فإنه لا يلزم
أن يكون الموضوع في القضية أخص من نقيض المحمول أو مبايئًا له. وأما
في الثالسث فليس كل موضوع ومحمول بحيث توجد موجودات أو معدومات
خارجة عنهما بل منهما ما يكون شاملا للموجودات والمعدومات نحو
الممكن العام. فإنا إذا قلناابعض الممكن بالإمكان العام ضروري الوجود
-99 لل سس سس !اي -ه
لم يصدق معه بعض ما ليس بضروري الوجود ليس بالإمكان العام؛ وقد كان
المعنى من الممكن بالإمكان العام ما ليس بضروري مطلقًا: فهذه خلاصة
طعنهم في الحجج التي مرّ ذكرها.
وقد يقال في الطعن الأول وهو منع الملزوم إن ذلك من جملة ما تقدم ذكره
وتقرر؛ وفي الثاني أنه مدفوع بالعناية كما إذا قيل يعنى بكونه أعم أنه من جملة
ما ينقسم إليه وإلى غيره؟ وفي الثالث وهو المثال المذكور أن الكلام فيما يمكن
وجوده في الخارج؛ والمحمول فيما ذكرتم وهو أحدهما لا على التعيين فلا
يمكن أن يوجد في الخارج أصللاء ولو أمكن وجوده لكان الكلام فيه كما في
الغير؛ فلا فائدة في التعرْض لذلك المثال؛ وفي الرابع أن الممكن بالإمكان
العام عبارة عما لا يكون ممتنعًا عند الجمهور من المتقدّمين والمتأَخرينَ ولو
كان كذلك فلا يمكن أن يكون كما ذكرتم.
وبالجملة فما ذهب إليه الإمام الكشّي فهو حق باعتبار لزوم الشيء للشيء
في كل صورة من هذه الصور؛ والشيء لا يكون من لوازم الغير إلا وأن يكون
/ عدم الغير من لوازمه. فأما باعتبار حمل الشيء على الشيء ففيه من الكلام؛
وقد مر من قبل أنه لايلزم من حمل الشيء على الشيء أنه من لوازم ذلك الشيء
على معنى أنه لا يمكن وجوده دون وجود ذلك؛ ولا عدم ذلك دون عدمه. وأما
ما ذهب إليه قوم من المتقدّمِين فهذه القضايا إذا كانت خارجية مطلقة يلزمها
من عكس النقيض إذا قيد الموضوع بما يناقض جهة القضية من السوالب].!")
أما من أقسام سالبة الموضوع فخارجية مطلقة كلية دائمة كما في قولنا كل
«ج» موجود في الخارج فهو «ب» في الخارج. فإنه إذا صدق هذا صدق قولنا لا
)١( والظاهر أن هذه العبارة مندرجة من طرف المستنسخ احترامًا للكشي.
[*1اظ]
شيء مما هو ليس «ب» دائمًا في الخارج «ب ج» دائمًا في الخارج وإلا لصدق
نقيضه وهو بعض ماليس «ب» دائمافي الخارج «ج" ني الخارج بالإطلاق
العام؛ وقد كان كل «ج في الخارج فهو «ب» في الخارج. فينتج بعض ما ليس
«ب» دائمًا في الخارج «ب» بالإطلاق العام؛ هذا خلف. ثم إنه في المطلقة
العامة ولا يختلف البرهان فيما عداها إلا في قيد الموضوع فإنه يجب أن يقيد
في كل قضية بمايناقض جهتها نحو الضرورة في الممكنة العامة؛ وبالعكس.
وإذا كانت حقيقية مطلقة يلزمها كلية دائمة حقيقية الموضوع لكونها أعم من
الأولى ولتمام البرهان. فإن نقيضها مع الأصل ينتج أن بعض ما ليس بملزوم
للباء دائمًا فهو «ب» في الخارج» وذلك محال؛ لأنه إذا كان «ب» في الخارج
كان موجودًا في الخارج موصوفا به فيكون ملزومًا للباء بالإطلاق وإنه ليس
بملزوم له دائمّاء هذا خلف. ولأنه إذا صدق الأصل صدق أن كل اج" ملزوم
للباء ويلزمه هذه القضية من غير هذا التكلف.
وأما من أقسام معدولة الموضوع فالخارجية يلزمها كلية دائمة خارجية
مطلقة لما أن الأصل مع النقيض ينتج صدق قولنا بعض ماهو لا «ب» دائمًا
مما وجد في الخارج فهو «ب» بالإطلاق العام» وذلك محال. وللحقيقية كلية
دائمة حقيقية الموضوع لما أن الأصل مع النقيض ينتج صدق قولنا بعض ما
هو ملزوم لسلب الباء داتمًا فهو «ب» في الخارج» وإنه محال أيضًا لأنه يجب
وجوده في الخارج حتى يثبت له الباء. وإنه ينبغي عنه دائمّاء هذا خلف. ويمكن
أن يلزمها من القضايا غير ما ذهبوا إليه في عكس النقيض باصطلاحهم غير أنها
لاتكون من قبيل عكس النقيض أصلًا عند الجمهور؛ وقد كان من اللوازم
في عكس النقيض أن يجعل نقيض المحمول موضوعًا ونقيض الموضوع
محمولا مع بقاء السلب والإيجاب بحاله كما مرّ. وماذهبوا إليه هذا القوم
زه ل - - 1
ليس كذلك بل وإن كان لازمًا فذلك من لوازم عكس النقيض. اللهم إلا أن
/ جملة ما لا يعتبر عند غيرهم من الحكماء, هذا إذا كانت الموجودات كلية.
فأما إذا كانت جزئية فإنها لا تنعكس عكس النقيض أصلا عند الجمهور
كما مرّ من قبل» وعند قوم من المتقدّمين إنها لا تنعكس إلا في الخاصتين منها
فإنه إذا صدق قولنا بالضرورة بعض الكاتب متحرّك لا دائمًا بل ما دام كاتبًا
وجب أن يصدق قولنا بالضرورة بعض ما ليس بمتحرّك ليس بكاتب لا دائمًا
بل مادام ليس بمتحرّك؛ وذلك لأن المتحرّك لازم للكاتب في صورة ما لا
محالة فيكون نقيضه في تلك الصورة مستلزمًا لنقيض الكاتب. غير أنه ضعيف
جدًا فإنه لايكون مطردًا يصدق في كل صورة؛ وقد صدق قولنا بالضرورة
بعض الحيوان لاإنسان لا دائمًا بل مادام حيواثاء ولا يصدق بالضرورة بعض
الإنسان لا حيوان لا دائمًا بل مادام إنسانًا. وعلى هذا في العرفية العامة. وأما
قول الشيخ (إنه إذا صدق قولنا بعض «ج2 «ب» وجب أن يصدق قولنا بعض
ماليس اب») ليس ١ج»ء فذلك من جملة ما قد مرّ الكلام فيه).
[وعن الإمام زين الدين الكشّي أن الموجبة الجزئية فيما عدا الدائمتين
والمشروطتين والعرفيتين تنعكس موجبة جزئية لما مر من قبل أنه لا بد وأن
توجد موجودات أو معدومات خارجة عن الموضوع والمحمولء غير أنه في
حيز المنع لما مر. وعنه أنه قال أيضًا «إنها إذا كانت محصلة تنعكسء وإذا
كانت معدولة لا تنعكس لانتقاضه بحمل الحيوان على اللا إنسان». وبالجملة
فالحق إنها لا تنعكس من حيث هي الموجبة الجزئية كما ذهب إليه الجمهور
وإلا لكانت منعكسة في جميع الصور؛ وليس كذلك].7©
)١( والظاهر أن هذه العبارة مندرجة من طرف المستنسخ احترامًا للكشي.
[13و]
[:1ظ]
].1١.4.[ فصل:[في السّوالب من الحمليّات]
وأما السّوالب فإنها تنعكس عكس النقيض بأي جهة كانت وفي أي مادة
كلية كانت أو جزئية فعلية كانت أو ممكنة على حسب الموجبات في العكس
المستوي؛ إذ الفعلية منها كلية كانت أو جزئية تنعكس جزئية مطلقة عامة كما
يقال بالضرورة لاشيء من «أب»» ليس كل ما ليس اب» ليس «أ) بالإطلاق
العام وإلالصدق نقيضه وهو قولنا كل ما ليس «ب» ليس 7أ) دائمًا. فينتعكس
عكس النقيض وهو قولنا كل ليس ماهو ليس ”أ ليس هو ليس (ب" دائمًا
أي كل «أأب» دائمًا: وقد كان بالضرورة لا شيء من «أب»» هذا خلف. ولأنه
إذا صدق قولنا لاشيء من «أب"» يك قولناكل «أ) هو ليس «١ب)؛ وإنه
ينعكس عكسًا جزئيًا وهو قولنا بعض ليس «ب» هو (أ»؛ وهذا من جملة ما
يلزمه صدق العكس لاستحالة صدق النقيض حيتئذ وهو قولنا ليس كل ما
ليس «ب» ليس أ بالإطلاق العام كما مر ويمكن أن يبرهن بغيرهما من
البراهين أيضًا فيقال مثلًا إذا صدق قولنا لااشي من أب» صدق عكسه وهو
قولنا ليس كل ما ليس «ب»/ ليس 7أ» وإلا لكان صدق الأصل مع صدق
النقيض؛ وذلك محال لما أن النقيض مستازم لأمر يك ون انتفاء الأصل من
لوازم ذلك الأمر وهو قولنا كل «أب». وكذلك يقال إذا صدق قولنا لاشيء
من «أب» فقد صدق فيما عداهما من الأشياء ليس «أ» وليس «ب» فيكون ما
ليس ”7أ» ليس «ب» في تلك الصورة؛ وما ليس ١ب» ليس «أ) كذلكء» وإنه من
جملة ما يمتنع صدقه بدون الصدق في العكس. وعلى هذا في الدائمة» وأما
المشروطة العامة فيقال بالضرورة لا شيء مسن «أأب» مادام «أ4. ليس كل
ماليس «ب) ليس ”أ بالإطلاق العام وإلا لصدق نقيضه؛ وذلك يفضي إلى
المحال كما مر. وأما المشروطة الخاصة فيقال بالضرورة لاشيء من «أب)
لادائمًا بل مادام «أ»» ليس كل ما ليس «ب» ليس ”أ بالإطلاق العام لما مر
وعلى هذا في العرفية الخاصة.
وكذلك في الوقتية والمنتشرة وغيرهما من القضايا الفعلية» فإن ما ينعكس
في الموجبات بالعكس المستوي فذلك ينعكس في السالبات بعكس النقيض
لما أن الصدق ني ذلك العكس مما يستلزم الصدق في هذا؛ وبالعكس لما كان
الصدق في الموجبات يجمع بين الشيء والشيء؛ والصدق في السالبات يجمع
بين الشيء ونقيض ذلك الشيء. ألا ترى أنك إذا قلت كل «ج» (ب» فقد
جمعت بين هذا وذلكء وإذا قلتَ لاشيء من «ج) «ب) فقد جمعتَ بين هذا
ونقيض ذلك: هذا إذا كانت السوالب فعلية.
فأما إذا كانت ممكنة خاصة كانت أو عامة فهي تنعكس عكس النقيض
جزئية ممكنة عامة:. كما يقال للاشيء من «أب» بالإمكان الخاصء ليس
بعض ما ليس «ب» ليس ”أ بالإمكان العام وإلا لصدق تقيضه وهو قولنا كل
ما ليس «ب» ليس «أ» بالضرورة؛ وإنه يفضي إلى المحال كما مرّ من قبل» هذا
إذا كانت السوالب كلية فعلية كانت أو ممكنة. فأما إذا كانت جزئية فإنها إما
أن تكون فعلية وهي تنعكس جزئية مطلقة عامة ضرورية كانت أو لا ضرورية
فيقال بالضرورة بعض «أ) ليس «ب»». ليس بعض ما ليس «ب» ليس (أ)
بالإطلاق العام وإلالصدق نقيضه وهو كل ما ليس «ب» ليس «أ) دائمًا؛ وإنه
يفضي إلى المحال على ما عرفء وعلى هذا في الدائمة. وأما في المشروطة
العامة فيقال ليس كل «ج ب» مادام «ج»» ليس كل ما ليس «ب» ليس «١ج»
بالإطلاق العام وإلا لصدق نقيضه؛ وذلك يفضي إلى المحال كما مرّء وعلى
هذا في المشروطة الخاصة وغيرها. وأما أن تكون ممكنة وإنها تنعكس جزئية
ممكنة عامة كما يقال بعض «أ») ليس «ب» بالإمكان الخاصء ليس بعض
[11و]
ماليس «ب» ليس «أ» بالإمكان العام وإلا لصدق نقيضه؛ وإنه يفضي إلى
المحال كذلك.
واعلم / بأنك إذا قلت لاشيء من الموجود بممكن. أو بعض الموجود
ليس بممكن فذلك لا يكون من الممكنات بل من القضايا الفعلية فتنعكس
عكس النقيض هكذا: ليس كل ما ليس بممكن ليس بموجود بالإطلاق العام؛
أو ليس بعض ما ليس بممكن ليس بموجود بالإطلاق العام. والمعنى بالممكن
هو الممكن بالإمكان الخاص في هذا المثال؛ إذ الموجود أي موجود كان ليس
إلا وهو ممكن بالإمكان العام. فأما بالإمكان الخاص فلا مجال لذلك وإلا
لكان الموجود حال كونه موجودًا جائز العدم: وذلك محال لاستحالة الاجتماع
بين النقيضين. ولا يقال لو كان كما ذكرتم لكان من المحال أن يكون الشيء
ممكنًا والشيء لا يخلو من أن يكون موجودّاء وإنه من جملة ما يستحيل عدمه
حينئذ» أو معدومّاء وإنه من جملة ما يستحيل وجوده كذلك. فإن الشيء لايكون
ممكدًا إلا وأن يكون إمكانه له لذاته. ولو كان كذلك لكان ممكنا دائمًا سواء كان
موجودًا أو معدومًا لكنه بالنظر إلى ذاته لا بالنظر إلى وجوده وعدمه. وهذا من
جملة ما مر ذكره من قبل. وما هو المشهور عند الجمهور في عكس السوالب.
فهو الذي مضى ذكره في هذا الفصل؟ فاعتير بما عرفت وبالله التوفيق.
[؟.4.؟1.] فصل [فيما يتعلق بالسُوالب في الحمليّات]
وأما[ما] ذهب إليه قوم وهو أن السالبة تنعكس عكس النقيض إلى موجبة
جزئية؛ فذلك على خلاف ما ذهب إليه السلف وهو الذي مر ذكره. وعن
الشيخ وأتباعه أنها تنعكس إلى موجبة جزئية» وإلى سالبة جزئية أيضًا”". أما
.1/-56 كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سيناء ص )١(
الموجبة الجزئية فهي التي مرّ ذكرها منه في عكس نقيض السالبة الكلية وهي
قولنا بعض ما ليس «ب ج). وأما السالبة فهي التي مرّ ذكرها في عكس نقيض
السالبة الجزئية وهي قولنا ليس كل ما ليس «ب» ليس «ج2.
واحتجوا على الأول بأنه إذا صدق قولنا لاشيء من ١ج ب» وجب أن
يصدق بعض ما ليس «اب ج» وإلا لصدق لااشيء مما ليس «ب ج)؛ وهذا
مما ينعكس إلى قولنا لا شيء من «ج2 ليس (ب)!؛ وإنه مما يستلزم قولناكل
اج ب»؛ وقد كان لاا شيء من اج ب»؛ هذا خلف. وأنتٌ تعرف أن العكس
إما بجهة الإطلاق وإما بجهة الإمكان العام. وعلى الثاني أنه إذا صدق قولنا
ليس كل اج ب» وجب أن يصدق ليس كل ما ليس «ب» ليس (ج2 دائمًا
أو بالفرورة؛ وإنه ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل ١ج ب' دائمًا أو
بالضرورة؛ وكان ليس كل ١ج ب»». هذا خلف.
وقوم من المتقدّمين [أ] اعترضوا على قولهم في الأول أنه يلزم من صدق
قولنا لاشيء من «ج ليس «ب» في الخارج صدق قولنا كل «ج ب» في
الخارج أن سلب الإيجاب الخارجي السالب المحمول لا يستلزم الإيجاب
الخارجي المحمول لجواز أن لا يكون الموضوع / موجودًا أصلا كما تقدم.
والسالبة المحصلة المحمول المقابلة لهذه الموجبة إذا فرضت أنها عكس
نقيض السوالب لم يلزمها إلا بالاعتبارين المذكورين في الموجبات بطريق
الاتفاق. ولو كان محمول هذه الموجبة نقيض موضوع الأصلء. وفرضت
أنها هي العكس لزمت الخارجية المطلقة السالبة الطرفين بطريق الاتفاق دون
معدولتهما بل المعدولة أحدهما لجواز أن يكون الموضوع نفس الوجود أو
لازمًا له مع امتناع المحمول كقولنا لا شيء من الموجود بخلاء» ولا يصدق
بعض ماهو خلاء في الخارج لا موجود أو ليس بموجودفي الخارج. [ب]
[1ظ]
واعترضوا أيضًا على قولهم في الثاني وهو أنه إذا صدق كل ما ليس «ب» ليس
الج دائمًا أو بالضرورة لزم كل «ج ب» أن هذا اللزوم في حيز المنع؛؟ لأنا بينا أن
الموجبة المحصلة الطرفين لا تنعكس كنفسها في الكيف إلى معدولة الطرفين.
ولأنه لا يصدق وقد صدق قولنا كل ما ليس بمتحيز ليس بخلاء»ء أو كل ما هو
لا متحيز هو لا خلاء؛ ولا يصدق كل خلاء متحيز في الخارج.
ثم الكلام في مثل هذه الاعتراضات قد مرّ من قبل فلا نعيده مرة أخرى.
وبعد الاعتراض ذهبوا إلى أن السوالب إذا كانت خارجية لا تنعكس إلى
موجبة جزئية مرّ ذكرها إلا الخاصتين فإنهما تنعكسان إلى الموجبة الجزئية
اللا دائمة الموافقة المحمول لموضوع الأصل مطلقًا لصدقها خارجية مطلقة
لما مر في العكس المستوي؛ والسالبة الموضوع أيضًا مطلقة لكونها أعم من
المعدولة الموضوع. وإلى الموجبة الجزئية الوجودية اللا دائمة المقابلة
المحمول لموضوع الأصل مطلقا لصدقها خارجية مطلقة وإلافلا شيء
من لأ«ب» ل «ج» دائما أو كل لا«ب» لا «ج» دائممًا. ومع الثاني كل «ج» له
«(ج» دائماء هذا خلف. ويجب أن يصدق أيضًا ما هو الأعم من هذه الموجبة
المعدولة الطرفين. وإن كانا حقيقيين فإنهما ينعكسان إلى ما لم يتوقف صدقها
على وجود الذات من القضايا. وماعدا الخاصتين منها إذا كانت خارجية كلية
كانت أو جزئية فلا ينعكس إلى موجبة جزئية مرّ ذكرها سواء أخذتها سالبة
الموضوع أو معدولة الموضوع إلا الخارجية الموضوع السالبة والحقيقية
المطلقة المعدولة الموضوع بطريق الاتفاق. فإنه يصدق لا شيء من الخلاء
ببعد في الخارج» ولا يصدق شيء من الموجبات أصلا لا سالبة الموضوع
وهي بعض ما ليس يبعد أو ليس ملزومًا له خلاء في الخارج» وبعض ما ليس
ملزومًا له ليس ملزومًا للخلاء؛ إذ المعنى بالخلاء البعد المجرد ليكون كل
ل
ملزوم له ملزومًا للبعد؛ ولا معدولة الموضوع وهي بعض لا بُعد في الخارج
خلاء في الخارج وملزوم له وبعض ما هوملزوم للا بُعد خلاء في الخارج. وكل
قضية لازم محمولها موضوعها وامتنع أحدهما؛ فإنها/ من النظائر لذلك. وأما
إذا كانت حقيقية فإنها تنعكس مع ذلك إلى الغير من القضايا بطريق اللزوم؛ إذ
الفعليات تنعكس إلى الموجبة الجزئية الموافقة المحمول لموضوع الأصل
السالبة الموضوع الخارجية؟ إذ لا بد حينئذ من مفهوم هو ملزوم ل «ج» دون
«ب). فإن وجد في الخارج أيضًا لم يكن بالإطلاق وإلا يكون ملزومًا له دائمّاء
وإن لم يوجد لم يكن «ب» في الخارج أيضًا. والحقيقية المطلقة لايستلزم
نقيضها مع الأصل لاشيء من ملزوم «ج» ملزوم له دائمًا على ما تقدم في
الخارجيات إلا أن هذا اللزوم محال هنا دون ثمّة. وإلى السالبة المقابلة لهذه
الموجبة السالبة الموضوع الخارجية المطلقة والخارجية الموضوع وإلا
لصدق كل ما ليس «ب» في الخارج ملزوم ل (ج)؛ وإنه ينتج مع الأصل لا
شيء مما ليس «ب» في الخارج ملزوم له هذا خلف. وعلى هذا فإنها تنعكس
في اصطلاحهم إلى غير هذه القضايا أيضًا. غير أنها وإن كانت تنعكس لها كما
هو ني اعتقادهم فلا يكون واحدًا منها عكس النقيض عند الجمهور لما مرّ من
قبل. وبالجملة فالقضايا التي يعتبر فيها نفي الضرورة أو الدوام يلزمها أيضًا ما
يلزم موجباتها لانقلامها إليها. فهذه كلها بعض ما أشاروا إليه هذا القوم في هذا
الباب, والله أعلم بالصواب.
[".+.*1.] فصل :[ في الموجبات من الشرطيات]
وأماعكس النقيض في الشرطيات فإنها عند الجمهور عبارة عن تبديل مقابل
المقدم تالاه ومقابل التالي مقدّما مع بقاء السلب والإيجاب بحاله؛ والصدق
والكذب كذلك. ثمّ الحكم في الموجبات هنا نحو الحكم في السوالب هناك
].3[
]ظا١15[
1 -
وف السوالب كالموجبات أيضًا كما مرّ. فالموجبات إذن لا تكون منعكسة إلا
وأن تكون كلية» والكلية لا تكون منعكسة كنفسها إلا وأن تكون ضرورية أو
دائمة أو مشروطة عامة أو عرفية عامة.
[1] أما الضرورية فيقال بالضرورة كلّما كان «أب) فاج د) فبالضرورة
كلّماكم يكن قم دةالم يكين 3ب و إلا ضدق تقيض وهيو قولنا ليس كلما
لم يكن «ج دا لم يكن (أب". فينعكس عكس النقيض وهو قولنا ليس كلما
كان أب» ف ١ج د)؛ وقد كان بالضرورة كلّما كان «أب» ف ١ج داء هذا خلف.
ولأن الأصل لا يصدق إلا وأن يصدق عكسه لاستحالة الاجتماع بين صدقي
الأصل والنقيض. وذلك لأن الافتراق بين المقدم والتالي لا يخلو من أن
يكون متحقَقَا في الجملة أو لا يكون. فإن كان متحقَقًا فلا مجال لصدق الأصل
أصلاء وإن لم يكن متحمًّا فلا مجال لصدق النقيض كما مر؛ [؟] وعلى هذا
في الدائمة فإنه لا فرق بينهما إلا في لفظ الضرورة.
[؟] وأما المشروطة العامة فيقال بالضرورة كلَّما كان «أب» ف«ج دا ما
دام «أب» فبالضرورة كلما لم يكن هج د) لم يكن «أ ب" مادام لم يكن اج دا
وإلاالصدق نقيضه وهو قولنا ليس كلما لم يكن «ج دا لم يكن أب مادام لم
يكن (ج ذا بالإطلاق العام. فينعكس عكس / النقيض كما مرّ وإنه يفضي إلى
المحال؛ [5] وعلى هذا في العرفية العامة.
ثم لقائل [أ] أن يقول في هذا المقام لوكان كما ذكرتم لكان الصدق في الأصل
مستلزمًا للصدق في العكس في كل صورة من هذه الصور سواء كان التالي من
جملة ما يتحقق وجوده في نفس الأمر أو من جملة ما لا يتحقق وجوده أصلا؛
وليس كذلك لاستحالة الصدق في الأصل مع الصدق في العكس إذا كان
5 2059591953 8
التالي من جملة ما لا يتتحقق وجوهده في نفس الأمر. وذلك لأن ارتفاع المقدم
من لوازم اللزوم فيها فيكون ارتفاع اللزوم من لوازم تحققه كذلك. ولو كان
كذلك فلا مجال للصدق في الأصل بلزومه وني العكس وإلا لا يكون ارتفاع
المقدم من لوازم لزوم التالي في مثل هذه الصورة؛ وذلك محال. [ب] أو يقول
صدق الأصل لا يمكن أن يكون مستلزمًا لصدق العكس استلزامًا كليا. وذلك
لأن صدقه مع صدق النقيض أعني نقيض العكس كلَّما كان متحقَّقَا كان صدقه
متحققا بالضرورة. وكذلك كلما كان متحققا كان صدق النقيض متحققا
بالضرورة؛ وحينئذ يلزم أن يكون صدق الأصل مما يستلزم صدق النقيض في
الجملة من الشكل الثالث. ولو كان كذلك فلا يمكن أن يكون صدق الأصل
مستلزمًا لصدق العكس استلزامًا كليّاِ وإنه من اللوازم للانعكاس فيما ذكرتم.
ت] أو يقول إنه لا يكون مستلزمًا لذلك امستلزامًا كايا فإن صدقه مع صدق
مايناني الصدق في العكس كلما كان متحققا كان صدقه متحققا. وكذلك كلما
كان متحقّمًا كان صدق ما يناني الصدق في العكس متحمّقًا فيكون الصدق في
الأصل مستلزمًا لصدق ماينافي الصدق في العكس من الثالث كما مرّ؛ وإنه مما
ينافي كونه مستلزمًا على ما عرف.
لكنا نقول: في الأول لا نسلم أن ارتفاع المقدم من لوازم لزوم التالي في
تلك الصورة بل من لوازم هذا المجموع وهو اللزوم بدون التالي. وقد علمتّ
بأنه لا يلزم من كون الشيء ملزومًا للشيء أن يكون جزؤه ملزومًا. ولما كان
ارتفاعه من لوازم المجموع كان ارتفاع المجموع من لوازم تحققه؛ وهذا هو
المطلوب ليس إلا وإن قيل «ه ب» أنه كذلك لكن لا يلزم أن يكون ارتفاع
المجموع عند تحققه بارتفاع ما دون اللزوم؛ وإنه مما يناني اللزوم أيضًا. فنقول
بل يلزم ضرورة انتفاء هذا المجموع في نفس الأمر وهو تحقق المقدم دون
]وا١ؤا/[
01-7 و5 #
اللزوم لما مر. وفي الثاني نقول ما ذكرتم في حيز التعارض فإن من الممكن أن
يكون الأوسط في الثالث مجموع صدق الأصل مع صدق ما يتحقق اللزوم
لكنا لا نتعرّض لذلك؛ وقد كان من البراهين القاطعة على انتفاء هذا المجموع
وهو صدق الأصل دون صدق العكس كما يقال صدق الأصل لا غير إما أن
يكون ممكنا في نفس الأمر أو لا يكون دائمًا. وإنما كان ينبغي هذا المجموع
وهو الصدق في الأصل دون الصدق في العكس: أما إذا كان ممكنًا فلانتفاء
صدق الأصل / ؛ إذ الإمكان مما ينافي اللزوم. وأما إذا لم يكن فلانتفاء الغير
وهو لاغير وانتفاء المجموع مما يحقق استلزام صدق الأصل صدق العكس
استلزامًا كليّا وهو المطلوب. وبهذا خرج الجواب عن الثالث أيضًا إذ العالث
في حيز التعارض لما مرّ؛ وقد تعارض بهذا البرهان كذلك فإنه من جملة ما لا
اختصاص له بالتالي؛ وهذا ظاهر. أو نقول إذا كان الأصل صادقا كان وجود
المقدم بدون التالي ممتنعًا؛ إذ صدقه عبارة عن هذا الامتناع. ولما كان المقدم
دون التالي ممتنعًا كان نقيضه من لوازم نقفيض التالي بالضرورة ضرورة امتناع
نقيض التالي بدونه وإلا لما تحقق ذلك الامتناع؛ وقد تحقق بالضرورة؛ إذ
الكلام فيه. وإن قيل إنما يكون كذلك إذا كان ذلك النقيض أمرًا ممكنًا فنقول
هذا المنع ضايع فإنا إذا فرضنا ذلك النقيض كان فرضه فرض نقيض التالي
لا محالة ممتنعًا كان ذلك النقيض في نفس الأمر أو لا يكون. ولما كان فرضه
فرض نقيض التالي كان ذلك الفرض مستلزمًا لنقيض المقدم وإن كان الأمر
الذي يوصف بصفة كونه مقدّما قطعي الثبوت على ذلك التقدير؛ وهذا من
جملة ما لا خفاء فيه بعد الاطّلاع على حقيقة كون الشيء مقدّما لتاليه.
وأما البواقي من القضايا المذكورة [5] فالمشروطة الخاصة تنعكس إلى
عامتها عند الجمهور منهم. ومنهم من قال «إنها تنعكس دائمًا في البعض لا
1
دائمًا في البعض كما يقال بالضرورة كلّما كان «أب» ف هج د؛ لا دائما بل ما
دام «أب» فبالضرورة كلّما لم يكن «ج د؛ لم يكن «أب' مادام لم يكن ١ج دا
دائمًا في البعض لا دائمًا في البعض». [71] وكذلك العرفية الخاصة وما عداهما
من القضايا الباقية فإنها لا تنعكس عكس النقيض لامتناع العكس في الأخص
منها وهي الوقتية؛ فإنه يصدق أن يقال بالضرورة كلّما كان «أب» كان ١ج د) لا
دائمًا بل وقت كذا. ولا يصدق أن يقال بالضرورة كلما لم يكن ١ج دا لم يكن
«أب» لا دائمًا بل وقت كذا؛ فإن من التوالي ما لا يمكن رفعه دون رفع المقدم
في غير ذلك الوقت أصلا. [1] وعلى هذا في المنتشرة وغيرها التي هي الأعم
منها؛ فالأعم على ما عرف. [8] وأما الموجبة الجزئية فإنها لا تنعكس لمامرٌ
من قبل في السالبة الجزئية فيقال مثلًا قد يكون إذا كان الحيوان موجودًا كان
اللا إنسان موجودًا. ولا يقال قد يكون إذا لم يكن اللا إنسان موجودًا لم يكن
الحيوان موجودًا. فإن من المحال أن يكون الإنسان موجودًا دون الحيوان
وإنه حيوان.
ثم لقائل أن يقول فيه كيف لا يقال وكما أن وضع المقدم لا يمكن دون
وضع التالي في اللزومية فكذلك رفع التالي لا يمكن دون رفع المقدم. ولو
كان كذلك لكان من اللوازم أن يصدق كل واحد من القولين؛ ولأن الكلام
في اللزومية ومثل هذه الشرطية لا تكون لزومية إلا وأن لا/ يمكن الافتراق
بين المقدم والتالي في حالة ما وفي تلك الحالة كما يصدق الأول من القولين
يصدق الثاني منهماء وإن كان الإنسان في تلك الحالة محالاء واللا حيوان عند
تحققه كذلك. لكنا نقول: هذه كلها من المسلمات لكن لا يلزم من صدق
الأول منهما صدق الثاني إلا في تلك الحالة والأول لايكون مقيدًا بقيد أن
يكون في تلك الحالة فلا يلزم من صدقه صدق الثاني إذن. والحق فيه أنه يلزم
[لاأاظ]
إذا كانت الشرطية لزومية وإلا لا تكون لزومية؛ فإن من المحال أن يمتنع هذا
دون ذلك ولا يمتنع أيضًا.
واعلم بأن الشرطية وإن كانت جزئية فيما نحن فيه فقد كانت مستلزمة
لشرطية كلية من جانب المقدم تارة» ومن جانب التالي أخرى فيقال كلّما كان
الملزوم موجودًا كان اللازم موجودّاء وكلّما لم يكن اللازم موجودًا لم يكن
الملزوم موجودًا وإلا لا يكون الملزوم ملزومًا في نفس الأمرء ولا اللازم لازمًا
كذلك؛ هذا هو الكلام في اللزومية. وأما في الاتفاقية فالحق فيها أنها لا تنعكس
عكس النقيض كلية كانت أو جزئية فإنه لا يلزم من انتفاء التالي فيها انتفاء
المقدم على ما عرف.
[؟.10.4.] فصل : [ في السوالب من الشرطيّات]
هذا إذا كانت المتّصلة من الموجبات» فأما إذا كانت من السوالب وهي
من الفعليات كلية كانت أو جزئية ضرورية كانت أو لااضرورية فإنها تنعكس
جزئية مطلقة عامة فيقال ليس البتة إذا كان «أأب» كان «ج د)ء قد لا يكون إذا لم
يكن «ج دا لم يكن «أب» بالإطلاق العام وإلاالصدق نقيضه وهو قولنا دائمًا
إذا لم يكن «أب». فينعكس عكس النقيض وهو قولنا دائمًا إذا كان «أب»
كان «ج د»؛ وقد قلنا ليس البتة إذا كان «أأب» كان اج ويك ااي ولأنه إذا
صدق قولنا ليس البتة إذا كان «أب» كان ١ج د» صدق قولنا كلّما كان «أب»
ليس «ج دا؛ فينعكس عكسًا جزئيًا وهو قولنا قد يكون إذا لم يكن «ج د» كان
«أب»؛ وإنه من جملة ما يلزمه صدق العكس لاستحالة صدق النقيض حينئل.
وكما أنه يبرهن بهما فكذلك بغيرهما من البراهين التي مرّ ذكرها في السوالب
من الحمليّات. وعلى هذا إذا كانت من الممكنات خاصة كانت أو عامة كلية
كانت أو جزئية فإنها تنعكس عكس النقيض جزئية ممكنة عامة كما يقال ليس
البتة إذا كان «أب» كان «ج دا بالإمكان الخاص. قد لا يكون إذا لم يكن ١ 2
دا لمر يكن «أب» بالإمكان العام إلا شيدق قشت وس قركا بالف ور كلما
لم يكن (ج دا لم يكن «أب» وإنه يفضي إلى المحال كما مرِّ من قبل.
وأما الجزئية منها فإنها تنعكس جزئية مطلقة عامة في الفعليات» ممكنة عامة
في الممكنات فيقال قد لا يكون إذا كان «أب» كان (ج داء قد لا يكون إذا لم
يكن ١ج دا لم يكن يكن «أب» وإلالصدق نقيضه؛ وذلك يفضي إلى المحال كما
مرّء/ هذاه الكلام في اللزومية. وأمافي الاتفاقية فكذلك كما يقال ليس
البتة إذا كان الإنسان موجودًا كان الخلاء موجودّاء قد لا يكون إذا لم يكن
الخلاء موجودًا لم يكن الإنسان موجودًا وإلاالصدق نقيضه وذلك يفضي
إلى المحال كذلك. وعلى هذا في الجزئية منها كما يقال قد لا يكون إذا كان
الإنسان موجودًا كان الخلاء موجوداء قد لا يكون إذا لم يكن الخلاء موجودًا
لم يكن الإنسان موجودًا.
[؟.1704.] فصل [ في القواعد العقلية ]
واعلم بأن القواعد المنطقية قواعد عقلية» والقواعد العقلية مجردة عن
المواد وعما يتعلق بها من الموافقة والمخالفة في الذوات والأعراض فلا
يلزم من كون القضية منعكسة في البعض من المواد دون البعض أو بالبعض
من الجهات دون البعض أن تكون منعكسة في نفس الأمر من حيث إنها هي؛
وقد كان الحكم على ماهية الشيء من حيث هي الماهية غير الحكم عليها
من حيث إنها متصفة بصفة كذا في الذهن أو في الخارج. فما يكون للشيء
بحسب ماهيته كان لازمًا لذلك الشيء على وجه لا يمكن وجود تلك الماهية
]و١14[
بدونه البتة. وعلى هذا إذا كان بحسب ماهيته المتصفة بصفة كذا؛ إذ الماهية
المتصفة من حيث إنها ماهية متصفة ماهية مركبة في الحقيقة. والحكم على
الماهية من حيث هي الماهية لا يكون مختصًا بالبعض من الماهيات دون
البعض. والماهية قد تكون من البسائط» وقد لا تكون بل تكون من المركّبات.
والماهية المركّبة قد تكون مركبة من البسائط. وقد لا تكون بل تكون مركبة
نز هر كنات كما برو قل اسن طون ةن ارارم ان حدر
بماعرفتٌ. فإن منهم من خالف المتقدَّمِين لغفلته عن حقيقة ما ذهبوا إليه»
وبالله التوفيق.
9 9
نهاية فصل الجملة الثانية:
في المركبات / [في القواعد العقليّة]
ح الفهارس
1 فهرسة الآيات القرآنية )
#وَكانَ أله عَفُورًا رَحِيمًا *
<مزرتما آنا ستيه قل : > ١ الكو 1١١ وخرضنا
(ازتا اكه ل * فصلت ١ يمن
ا ع 2
ةا ا 1
تحن
0-7
7 لمهت
ب الفهارس 8
ابن خلكان بض
ابن رشد الحفيد +
لال عكى لت من مك الكل
اب سينا (ال* 0
اي الال اخرق “497 4941 0ه
هف
أوقليدس ١1 ام
بايزيد الثاني 8
جح الفهارس -
محمد الغزالي» أبو حامد 1
مصطفى الثالث 2:4
نجم الدين القزويني 2
نجم الدين الكاتبي القزويني /اء4ة
نصير الدين الطوسي /اء 5 كء لاع
© +
[ فهرساسحتب ]
ال لل ال
أدب البحث والمناظرة ف
أساس الإقتباس نصير الدين الطوسي ٠
أساس القياس الغزالي 7
الإشارات والتنبيهات ابن سينا ا ل رضن
الآيات البينات الرازي هل ذا
البرهان أرسطو ا 1م
البصائر ترف لمانا
الجدل أرسطو 8
الجوامع الفارابي 1
دقائق الحقائق سيف الدين الآمدي 8
السفسطة أرسطو 0
شرح الإشارات والتنبيهات الرازي 5 اه
قطب الدين الرازي 4
القزويني 8
الرازي :ل ”هم
- الفهارس
لكك الوك الك
م كى عل كلل كى ةق
كص لحل لودل ككل
ننه ا لوو ارك اركرى
لال الا م
العبارة أرسطو 0
عبد القاهر البغدادي عيار النظر في علم الجدل ١
القسطاس الغزالي /
القياس أرسطو 0
الكشاف الزمخشري ١٠6
فحك النظر الغزالي ١
المستصفى الغزالي 7ج
معيار العلم الغزالي لا ١
المقولاات أرمسظلو 0
العلشضن الرازي ١:
لل قي عل تقل معلل "كال
المنطق الكبير الرازي ١6لا 64444407٠١
٠ف لاض "ام 65 6ه 5ه
النجاة ابن سينا 5
© © ©
© © ©
س الفهارس
1 فهرس الأشعار ١
استصحب قلب وخفاني و١٠١1
لما أتى خبر الزبير تواضعت تقض
© ©
حت الفهارس
1 فهرس الموضوعات ١
تقديم الأستاذ الدكتور علي دوروسوي “00 10700
تمهيد ع وال 1 مور امج 0 ل لو دجي حو و عدع ايو اا ا ا
المقدمة الما رم اط ابا ا ساو فا او اسان اي س1
-١ المنطق الكبير: نسخ المخطوطة: مظو الوا لل ل عدة فو مط واه الوا مما ا ل 10
؟- هل صنف الفخر الرازي كتاب «المنطق الكبير»؟ (إشكالية ثبوت نسبة الكتاب): ٠٠١.
“- مصادر (المنطق الكبير): ا[ 1[ 1 00000
5 - الأسلوب المطبّق في تحقيق وتحرير المنطق الكبير:............................ 31
الخاتمة ا ل لا لي وال اا ال ا ا 11
المراجع ا -ببج 0100 ا اا 0
[نص الكتاب] مد د فط ات ووو لعا واه وجا اشوا وو مم كو ا ل ا ا
].١[ مقدّمة المؤلف 7[ 1[ [|1[ز0 ز[ز[ز[1[ز[ز[ |[ [ز[|[ |[ [ [ 1 ا ااا
٠3 .] فصل: [في الحكمة] املو و وخ ارا 0
31 فصل [نفي العلم ما هو؟] للحا وام اق ا لوقه واااو ا 1 1/1
3" فصل: [في العلم والجهل وأقسامهما] 1 1010
[1. 5.] فصل: [في الفرق بين العلم والمعرفة ومكانة المنطق منهما] 00000
.١1[ 5.]فصل: [في المنطق ماهو؟] عا ا و و ا
[3 فصل [ف غاية المنطق] 0000 0 0 0
م
لن 01
عسفة ا ات
3 الجملة الأولى: في المفردات ص سقورسة اسع لجان ووو وال 3
٠3 النوع الأول: في اللفظ وما يتعلق به 1ذ1ذ[1[ذ[ذز[ز[ذ[ز[ز[ز[ز[ز[ [ز[ 1 0000111
.١.١7[ فصل: [في الدلالة وأقسامها] اا
].١ 31 فصل: [في الألفاظ المستعملة] مونو اخوو و عوي اطم و اه
73 .".] فصل: [في المفرد والمركب ودلالتهما] 0000
101 فصل: [في اللفظ المفرد باعتبار الكثرة والوحدة] العام وال ].5 .٠3[
0.7 فصل: [في المفرد باعتبار أن يكون اسمًا وفعلا وأداة] 0
,.٠7 فصل: [في اللفظ المفرد باعتبار أن يكون جزيئيًا وكليًا] ا
].».٠3[ فصل: [في اللفظ الكلي] عا لت والمو واساسم وام او
3ه فصل: [في الدال وغير الدال] 0
[7.٠.4.)فصل: [في الماهية] لاما د لا وول 111
[". ”.1 النوع الثاني: في الكليات الخمس م م لاف ا م 1106
].١.1[ فصل: [في الجنس] اا و ع ا
3 7. 7.] فصل: [في النوع] 000
[7.”.".] فصل: [في التعريفات المختلفة للنوع] الس ام ١1
[". ؟. 5.] فصل: [في الطبيعة] ا 0
0.73 .] فصل: [في الفصل] جح وم جا سساو لفسا الوم وم ال
1017 فصل: [في التعريفات المختلفة للفصل] لاع مام اممو ٠.131
[7.73.] فصل: [في الخاصة] 0 ااا 0
1 فصل: [ني العرض العام] ا 0000000
7ه فصل: في التقسيمات المختلفة لهذه الخمسة] و ل ا
].٠١ .* .3[ فصل: [في المشاركات والمباينات والمناسبات بين هذه الخمسة].. ١160
1 فصل [الخاتمة: في تركيبات الخمسة بعضها مع بعض] ١1
17 النوع الثالث: في المقولات العشر بد ولاه ال الا ]." 1
[ني الجوهر والعرض] [[1[1[ز[ [ [ ا ااا :لصف].١٠."1[
فصل: [في العرض] 0001-7 0 اا ].١ 31
فصل: [ني التأليفات الواقعة بين القول على الموضوع والوجود ].".*."[
0 في الموضوع] اا
1 فصل: [في كون الشيء الواحد جوهرًا وعرضًا] ].4 .”"."[
1 فصل: [ني أن الأجناس العالية ليست لها فصول مقومة] ].0 .* .3[
000 فصل: [ني أن العرض ليس بجنس للتسعة] ١.٠.7
فصل: [في أنه لا يمكن أن يكون البعض من هذه العشرة داخلاً ]./ .* 31
تحت البعض] ب 000 ااا
٠١١ فصل: [في ما يكون في الأوهام من الأمور المباينة لهذه العشرة]... ].8. 3
فصل: [ني النظر في تصحيح العدد للأجناس العالية] ين 4*1
.]فصل: [نفي الجوهر] لحو ولت مو ا ٠١٠ .3[
فصل: [في مراتب الجواهر] ادر لاا امو ارا ]. ١١.31
فصل: [في خواص الجواهر] اا |. ١١ ".3[
فصل: [في الكمية] لحاسو مسو ا الم ا ].17 .8.7[
1 فصل: [ني القسمة الأخرى للكمية] الم ا لش 4.13
فصل: [في خواص الكم] ااا ]. 15 .* 3
[. 7 17.] فصل: [في الكيفية] ال ا ديه امب او 111
١7.” ."[ .] فصل: [في الفرق بين الكيفية وذي الكيفية] ذزؤز[ز[ [ز[ [ز [ [ ز[ 1 120000
83 .] فصل: [في المضاف] ال ل ار 11
13 ] فصل: [في الخواص فمنها أن المضافات كلها يرجع بعضها
على بعض] لوس حقو الا لس مو 03 قو اماف لم م اق 0
١.13 .] فصل: [نفي أن المضافات فمنها مضاف بالذات ومنها ما هو
عارض له الإضافة] ا 00
]."١.7[ فصل: [في الأين] ا 11
[77.3.] فصل: [نيٍ متى] امو اد م وو اواا الور مله لطس ا خاد ا
[".".”77.] فصل: [في الوضع] قاوة العامة لو مل لما و 1 تي 0 111
[". ". 74.] فصل: [في الجدة] 00000121018 اا
3. *. 15.] فصل: [في أن يفعل وفي أن ينفعل] 0 00
[. 5.] النوع الرابع: فيما يتعلّق بالمقولات او ا
١١5 .7[ .] فصل: في المتقابلات ا ااا
[". 5. 7.] فصل: [في الفرق بين هذه الأقسام] ال 1
[. . ".] فصل: [فيما يتعلق بالتضاد من المباحث] 01
[". . 1.4 فصل: [في المتقدم والمتأخر] ااال
[.] الجملة الثانية: في المركبات اندو امت الاماس اا سا1
].١ النوع الأول: في التعريفات لالم بالخ الم
].١١١*[ فصل: [في اللفظ المركب] اا
.١[ 7.] فصل: [في النافع من هذه التعريفات] 0 0 ا
ح الفهارنس : ِ
].”.١[ فصل: [فٍ تعريف الماهية بالحد] بام مو ا ا
4.٠ [ .] فصل: [ني أن الحد فإنه من حيث هو هو لا يكون قابلاً لأن
يكتسب بالبرهان] ا
.٠ .*[ 0.] فصل: [في أن من الناس من ظن بأن العلم بأحد المتضايفين مما
يوجب العلم بكل واحد منهما] ا فو ا 11
[6. ”.] النوع الثاني: في الحمليات 0 1 ز ز اا
٠. [ .] فصل: في تعريف حال القول الجازم الذي هو أول والذي
ليس بأول 1 1 1 1 اا
[6". 7.] فصل: في تعريف أصناف القضايا المحصورة والمهملة
والمخصوصة و و0
[*. 7. ”.] فصل المحم طعا ماما ماق ا لعا م و موا و 11
[.”. 5.] فصل: [في القضية فإنها قد تكون مسورة موجبة كانت أو سالبة
وقد لا تكون] ا ا ااا
[". ”. 6.] فصل: [في القضية الحملية] ا ال الو 0
[*. 5.7.] فصل: [فيما يجب أن تعلم في هذا الموضع] المج نم امي 1
[*. 7.7.] فصل: في تعريف حال القضايا المتكثرة واللامتكثرة اللاي تختلف
.*[
.”1
."1
٠ فصل: في مواد القضايا وتلازمها وتعاندها اا
. 4.] فصل: في بيان أن التقابل بين الموجبة والسالبة أشد أم التقابل بين
موجبتين محمولًا هما متضادان؟ 015 0 ا
].٠١ ٠ فصل: في بيان الجهات وأقسامها ل
0ك
١١١5 .[ .] فصل: فيما يجب أن تراعيه في الإيجاب والسلب على حسب ما
يتعلق مهما من الجهات وأحوالها اذ 0
[*. ”7.] النوع الثالث: في الشرطيّات ا 10 1 1 01
].1١ 8.3 [فصل: في المتّصلة] ا رو سي لومم التي 1
[*. ”. 7.] فصل: [في المنفصلة] الا امسا ةبالصو عوك لس اللا 1
[*. ". ”.] فصل: [قي أقسام المنفصلة] 0 ا اا
[. ”. 4.] فصل: [في تقسيم الشرطية الأول] 1 ااا ا
[". "”. 5.] فصل: [فٍ تقسيم الشرطية الثاني] ا
61 *7.7.] فصل: [في تقسيم الشرطية الثالث] ا
[؟. ”. /.] فصل: [فٍ تقسيم الشرطية الرابع] ع م ا
[*. ”8.7.] فصل: [في ما يستعمل من الحروف في الشرطيّات] 0 0
[“.".4.] فصل: [في الموجبة والسالبة من المتّصلات والمنفصلات] ا
].٠١ .*" .[ فصل: في بيان حصر الشرطيّات وإهمالها م موه اف أ
].1١ . ."[ فصل: [في أن الشرطية فإنها متعددة غاية التعداد منّصلة كانت أو
منفصلة] 0
١73 .] فصل: [في أن القضية الشرطية فإنها مستلزمة لغيرها من
الشرطيات موافقة في اللزوم والعناد ومخالفة فيهما] لو د 1
[*. 5. 17.] فصل: [ني الأول والثاني من المباحث في اللوازم من المتّصلات
والمنفصلات] ل ماو جيب امم افا اس لما
١5 .*.*[ .] فصل: في بيان ما يكون من المنفصلات متلازمة ومتعاكسة
موجبة كانت أو سالبة كلية كانت أو جزئية 7 100000000
].١15 .” .*[ فصل: [ني تلازم الشرطيات] 200
.*[
."1
.”1
."[
.7"[
.*[
.7[
.”[
."[
.7[
."[
.*[
."[
."[
."[
."[1
."[
.*[
7
6
1
3
7 فصل: في جهات الشرطيات] 20
7 .] فصل: [في جهات المتّصلات] 000
وم ووةموةموممءيومويوروهة
وعقءييثووووووةة .ووه
وحال التلازم فيها من الكليات كلها أو من الجزئيات
8 فصل: في المنحرفات الا 0
.] النوع الرابع: في التناقض والعكس وما يتعلّق بهما في الحمليّات
والشرطيّات و الو
].١ فصل: [في التناقض في الحمليّات] ا
. ؟.] فصل: لني التناقض في الشرطيّات] 0
. 7.] فصل: [في المقدم والثّالي] 00100
. 4.][فصل: في الموجبات من الحمليّات] ا
. 6.] فصل: [في السوالب من الحمليّات] 2000
. ”.] فصل: [فيما يتعلّق بالتّوالب] 525000
. .] فصل: [في الصٌّدق] ا
/.] فصل: [في الموجبات من الشرطية] كك«
. 9.] فصل: [في السوالب من الشرطية] 57
. ١٠.]فصل: [ني الموجبات من الحمليّات] 20
].١١ . فصل: [في الأقوال المختلفة في عكس النقيض]
. 17.]فصل: [في السّوالب من الحمليّات] 0
+1 ]نفل [فزماتسلن الشرالب قالتحنئات] :...
وووقوووةمة .ثور ووو مث .مثيه
ووهوقءءث مر ووو ووم وو وه
وهوو و وثوةووةوةووثوقويووه.
وعللةوووث وم مم مونو
١ه وووووووووويوءءيو.
وققوووةءةور ووو ومنو وه
ووخطخلسس إف 8 -
].١4 .4 ."[ فصل: [في الموجبات من الشرطيات] 1 121711111
[. 5. 15.] فصل: [في السوالب من الشرطيّات] معو اع اعد ا
[*. 17.5.] فصل [ني القواعد العقليّة] 000